أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 4, 2012

يوميات مهرجان فنيسيا السينمائي- 6 | الرجل والمرأة في أفلام فينيسيا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  غياب | وداعاً يا مايكل كلارك دَنكن
كان مايكل كلارك دَنكن (الذي توفي يوم أمس عن 54 سنة) ممثلاً محبوباً وإن غاب أسمه عن الذين تابعوه منذ أن شاهدوه في فيلم «الميل الأخضر» The Green Mile مع توم هانكس (الصورة). كان ذلك الفيلم أفضل إنطلاقة له وإن لم يكن فيلمه الأول. وبعده سجّـل حضوره البدني والدرامي الكبير في أكثر من 50 مناسبة آخرها بطولته لفيلم انتهى من تصويره قبل أسابيع من وفاته هو «المتحدي» The Challenger
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجانات | يوميات فينيسيا 6 | محمد رُضـا

الرجل والمرأة في أفلام فينيسيا 
فيليب سايمور هوفمن في «السيد»٠


من بين ما أفرزته الأفلام المعروضة حتى الآن وجود أكثر من مرشّـح يستحق جائزة أفضل ممثل أو أفضل ممثلة. هذا ليس وضعاً تلقائياً وتحصيلاً حاصلاً لابد منه. في كثير من الدورات السابقة هنا او في مهرجانات أخرى، طالعتنا العديد من الأفلام التي لم يُـسجّـل لها تميّـزاً في إطار التمثيل. ناهيك عن استخدام ممثلين جيدين في أدوار غير مناسبة، او الإتيان بممثلين يؤدّون أدوارهم بتعميم.
هذه السنة، وحتى الآن، لدينا أكثر من ممثل وممثلة يستحق الإشادة إما تبعاً لموهبته او تبعاً لنجاح مشروع اندماجه في الشخصية التي يؤديها. وبالأمس فقط شاهدنا نموذجين من هذا النوع: جواكين فينكس وفيليب سايمور هوفمان في فيلم بول توماس أندرسون «السيد» The Master
ما يفقده فينكس من حضور بدني (هزيل البدن) ومن وسامة متعارف عليها، يعوّضه عبر توظيف هذا "النقص" المبدأي لموازاة الشخصية التي يقوم بها. فجأة بدنه وحركاته وتصرّفاته ووجهه الدقيق هما ما يجب أن يكون عليه الشخص الذي يقوم بإدائه في الفيلم فريدي كويل. السيناريو لم يُـكتب بهذه المواصفات الجسدية، لذلك فإن ما قام به فينكس من سعي لتجسيد تلك الشخصية فعل شامخ يعيد طرحه كأحد أبرز ممثلي جيله (في سن السابعة والثلاثين هو أصغر من جوني دَب وتوم كروز وقريب من براد بت). لكن فينكس لا يتوقّف عند هذا الحد. يُضيف إلى شخصيّته شكلياً ما يتلاءم وفحواها الداخلي فيمشي محدودباً، خصوصاً عند الإنفعال. أما في الداخل فإن ما يتفاعل في نفسه واضح وإن لم يكن بمتناول أحد آخر التعبير عنه بنفس الطريقة.
«السيد» هو الفيلم الذي قيل فيه الكثير من حيث أنه يهاجم كنيسة "السيانتولوجي" الغامضة، تلك التي ينتمي إليها توم كروز وجون ترافولتا من بين آخرين. وهو بالتأكيد فيلم مواز من دون أن يسمّي الأشخاص والأسماء بحذافيرها. والعنوان يدل على صاحب ذلك التوجّـه الفلسفي والديني في الفيلم لانكاستر دود الموازي لشخصية ل. رون هوبارد في أفكاره وتنوّعات مضاربه من النشاطات والأعمال. في الفيلم لانكاستر دود، كما يؤديه فيليب سايمور هوفمن، يدعو لعلاقة فلسفية بين الروح والحياة معتبراً أن الإنسان أبدي الحياة وأنه على نوعين، نوع مرتقٍ وآخر لا يزال "حيوانا"، كما يقول. وفي قراءات فإن الكنيسة المذكورة تحاذي هذا الإعتبار وتضيف، من بين ما تضيف، شرائح من الأفكار المستحدثة حول الإنسان وتاريخه على الأرض الذي يتجاوز ملايين السنين (!) وهذا وارد في الفيلم كما وارد أيضاً إعتماد دود، بإعتباره رئيس الحركة الفلسفية التي نتابعها، على التمارين التي تستطيع تحويل الإنسان الفطري إلى إنسان "كامل".
لكن الفيلم يبرهن عن زور هذه الأفكار وفريدي هو تجسيد لهذا الفشل وعدم قدرة الإنسان على أن يكون كاملاً، فهو بعد كل التمارين وحشو الأفكار يفلت هارباً ولو أنه يضطر للعودة إلى مجتمع دود بعدما تم لهذا تدمير قدرته على البقاء مستقلاً.
في هذا الخضم، هناك تمثيل مدهش آخر في هذا الفيلم هو ذاك الذي يوفّره هوفمن. والمخرج يعرف أي ممثلين ضخمين لديه فيكثر من تلك المشاهد التي تعرض أداءهما وفهم كل منهما للدور الذي يؤدّيه. ولن يكون مفاجئاً على الإطلاق إذا ما دخل الإثنان عراك الأوسكار معاً. المهم هنا هو أن  هوفمن يظهر الفراغات العديدة في كيانه. الثقوب المتكاثرة في فهمه وشخصيّته. هو، في أكثر من مشهد، ليس سوى شخص "غير متكامل" و"يلتقط الأفكار بينما هو مسترسل في حديثه" كما يقول إبنه (جيسي بليمونز) عنه.
ألبينا جانابييفا في «خداع»٠

حالات قلق
إلى نوعية مختلفة جدّاً من الأداء ننتقل إلى ما تبديه الممثلة ألبينا جانابييفا وهي ممثلة روسية لديها باع مسرحي وسينمائي طويل وشهرة قصيرة الأمد تقوم بدور البطولة في الفيلم الروسي المشارك هنا تحت عنوان «خيانة». الفيلم بحد ذاته مركّب درامياً على نحو غير متوازن. بعض الألغاز التي يطرحها لا جواب عليها او لا جواباً شافياً لها على الأقل. لكن بصرف النظر عن هذه النقطة، هناك تمثيل بارع من هذه الممثلة التي تستطيع فعل كل شيء بأقل درجة من التعبير في الملامح مؤكدة أن التعبير الزائد يعمل على عكس النتيجة المطلوبة درامياً وفنيّـاً (وهو أمر نلحظه أيضاً في أداء عمرو واكد في فيلم إبراهيم البطوط "الشتا اللي فات" كونه قائماً على أقل درجات التعبير المعتادة).
في «خيانة» نرى جانابييفا تلعب دور طبيبة تستقبل في أحد الأيام رجلاً أراد الكشف عن قلبه. عوض النتيجة التي ينتظرها (سماع عبارة أن "قلبك ممتاز" او "قلبك في خطر") يفاجأ بالطبيبة تخبره أن زوجته تخونه مع زوجها. هذا هو المنطلق لكل ما يأتي بعد ذلك من أحداث (نترك النقد لحين آخر). جانابييفا لا تغيب عن معظمها وتعكس حالات إمرأة محرومة وشريرة ومسكينة وفاتنة ومدانة من دون أن يكشف وجهها عن الحالة التي هي عليها. قد تبتسم هنا او تغمض عيناها هناك لكن كل شيء واضح في داخلها (أكثر وضوحاً مما يود الفيلم قوله في بعض الأحيان).
لكن في مقابل هذه النماذج المذكورة أعلاه، هناك ذلك الأداء الذي يسبب الحيرة لبعض الوقت وهو ما نجده في أداء الأميركي دنيس كوايد لاعباً شخصية المزارع الذي لا ينوي التوقّـف عند حد في تجارته وذلك في فيلم رامين بحراني «بأي ثمن». في البداية يبدو كوايد كمن لو كان يبحث عن المفتاح الذي سيساعده على فتح أسرار الشخصية، والمؤكد أنه لم يجده إما بسبب الكتابة او لأنه لم يجد من العناصر ما يكفي لاتخاذها منفذاً. نصف الساعة الأولى من ظهوره يبدو كما لو كان يبحث عن مقبض للدور، لكن الوضع يتحسّن بدرجات كبيرة في الساعة التالية من الفيلم لدرجة أن بعض ما يعتمر الممثل من حالات قلق تصبح لازمة صحيّـة لما يعتبر الشخصية من قلق أيضاً. بما أن الفيلم يدور في موقع واحد فإنه من المرجّـح جدّاً أن يكون تصوير الفيلم تم- عموماً- بالتسلسل الذي نراه مرتسماً ما يعزز ما ذهبت إليه هنا.
المفاجأة الطيّبة في هذا الفيلم الأداء الذي يقدّمه زاك إفرون. ممثل في الرابعة والعشرين من العمر لعب أدواراً شبابية في أفلام عابرة مثل «17 مرّة أخرى» و«تشارلي سانت كلاود» و«مطلع رأس السنة»، لكنه هنا يجد الدور الذي يتيح له الإنتقال بحرفته إلى مستوى الإجادة. إنه إبن دنيس كوايد في الفيلم، عمد إلى شخصيته بتأن ودراية للمطلوب منها ووفّر مراحل الدور بقناعة. هو الإبن الذي يحمل رفضاً لوالده، وخروجاً عنه وحبّـا للرياضة واللهو من قبل أن يعود إلى العائلة مقتنعاً بأنها الغطاء الوحيد الذي سيؤمن له مستقبله. في كل ذلك هو قابل للتصديق وجيد في تأليف أحاسيس مرهفة.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system