أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 2, 2012

يوميات مهرجان فانيسيا 5 | نقد فيلم «الشتا اللي فات» لابراهيم البطوط


 مهرجانات | يوميات فينيسيا 5


الثورة المصرية كحالة وجدانية
محمد رُضا
 الشتا اللي فات | إبراهيم البطوط ****

يكسر المخرج إبراهيم البطوط حاجز الخوف عند مخرجين مصريين آخرين مختلفين عن السائد بطريقته الخاصّـة التي يعتمدها لسرد أفلامه. على عكس مخرجين جيّدين آخرين، لديه القليل من الوقت يمضيه لتأليف الحبكة بالطريقة العادية كما إعتاد المشاهدون عليها، والأقل من ذلك ليقلق عما إذا كان الجمهور المصري، خصوصاً، والعربي عموماً- خارج نطاق المهرجانات، سيقدّر هذا المنحى من العمل أو لا. في فيلمه الجديد «الشتا اللي فات» كانت لديه فرصة لينسج فيلماً يستفيد فيه من رغبة الجمهور تلقّـف عمل روائي آخر عن ثورة يناير المصرية. فيلم يسري نصرالله «بعد الموقعة»  لم يكن الجواب الذي توقّعه المشاهدون (بدا محتاراً في شأن أي جانب يمكن له أن يتبنّى من دون أن يخسر الجوانب الأخرى). الأفلام القليلة الأخرى التي خرجت حول هذا الموضوع كانت تسجيلية (ما يعني أنها محدودة الإنتشار) او كوميدية مع خلفية تتحدّث عن حتمية الثورة او ما بعدها حظ سعيد»)، لكن فيلم إبراهيم البطوط هو الذي يصيب هدفه في الحديث عن تلك الثورة من دون الحاجة إلى مشاهد لها او منها (بإستثناء مشهد أخير واحد وقصير المدّة). ما فعله المخرج هو أنه لم يرغب في السهل وحافظ على مكتسباته السابقة مثل «إيثاكي» و«عين شمس»، ثم أضاف عليها. المنحى الجديد الذي يؤمّـه رفع درجة حضوره الفني إلى سقف جديد بينما لا يزال يسلّـط الضوء على كامل التجربة الفردية في حياة بطله. 
بطله هنا هو عمرو (ويؤديه بتلقائية مدهشة عمرو واكد) الذي يعيش، مع أحداث يوليو 2011 وحيداً في الشقّـة من بعد وفاة والدته. يعيش ولا يريد الخروج. حين يريد أن يأكل يسأل بواب البناية أن يشتري له بعض المعلّبات. حالته ميسورة فلديه أكثر من كومبيوتر ولعل عمله الأصلي هو التصوير او العمل في المحيط البصري، ذلك أنه حين تتقدّم منه مذيعة تلفزيونية تمرّدت على النصوص الرسمية التي كانت تقدّمها في تلفزيون حكومي، لبث رسالتها إلى المتظاهرين يفعل ذلك بسهولة وإدراك، لكن الأهم إنه يفعله بإيمان بأن هذا هو دوره الجديد.
عمرو يعيش داخل شقّـته تجنّـباً لاحتكاك جديد مع السُـلطة، ففي ذروة حرب غزّة سنة 2009 تم إعتقاله من قِـبل رجال الأمن المركزي حيث اقتيد للتعذيب من قبل الإفراج عنه. لكن الثورة الحالية تتمادى وتتفاعل وتنتشر بحيث لم يعد هناك حاجة للبقاء منزوياً. 
الأحداث تنتقل، زمنياً وبسلاسة، بين هذين التاريخين وبين عمرو وأحد الضباط المرهوبين  في سُـلطة أمن الدولة أسمه عادل (صلاح الحنفي) وكاميرا البطوط (بإدارة فكتور كريدي) ترصد بقوّة أعصاب تدعو للإعجاب ما يحدث خلال التحقيقات من دون أن يلجأ إلى العنف. صريح وغير مباشر. فنّـي المعالجة في كل الأحيان. إنه حالة وجدانية تنأى بعيداً عن العاطفة المجانية وتؤسس لمستوى من المعالجة الذهنية لم يصل إليها فيلم آخر. 
البطّـوط يعبّـر مرّة أخرى عن إيمانه بالرابط المصري- العربي. في «عين شمس» تناول (ولو في قدر محدود) ما كان يحدث في العراق. هنا ينتقد محاولة إخراج الشعب المصري من عروبته وعروبة محيطه. لا يرفع يافطات، بل يوفّـر ذلك من خلال إظهاره كيف حاربت السلطات الفاشية في مصر ذلك الحين أي تجاوب شعبي وقومي مع القضيّـة الأم.
مرّة أخرى، كان الموضوع أهلاً لأن يتحوّل إلى فيلم تقليدي حتى من دون أن يخسر موقفه المؤيد للتغيير الذي حصل، لكن ذلك على حساب مخرج ليس هنا لسرد قصّـة بالطريقة المتّبعة ولا لتقديم فيلم سيحبّه الجمهور لأنه يتحدّث بما اعتادوه. ليس الفيلم غامضاً ولا رمزياً ولا صعباً، بل هو الفيلم الجيّد كما يجب أن يكون، ومفتاح جودته هو تلك المعرفة بما يعنيه تخليص العمل من شوائب الرغبات والتنازلات، وتقديمه كقراءة مزدوجة: شخصية لمخرج مؤلّـف يحمل رؤيته التعبيرية الخاصّـة وعامّـة لبطله الذي يتجاوب مع المعطيات بدافع من إيمانه بأن الإنسان خُـلق ليحيا كذلك. في هذا السياق، لا كلمات تكفي لكي تصف ملاءمة عمرو واكد للدور ومدى نجاح تشخيصه للحالة المنشودة. 

==================================================

  حديث | كريس إيفانز: "روبرت داوني يأتي لمكان التصوير 
ويستولي على الأوكسجين كله".

دوره في «رجل الثلج» The Iceman لن يجلب لكريس إيفانز معجبون جدد، لكنه لم يهدم ما بناه إلى الآن من مكانة. إنه يؤدي دور قاتل محترف، في فيلم عنيف (بصرف النظر عن جودته) وعنفه من النوع "الواقعي" علاوة عن أن أحداث الفيلم مأخوذة عن وقائع حقيقية حول قاتل ارتكب نحو 100 جريمة قتل خلال أربعة عقود. إيفانز لا يلعب دور هذا القاتل، بل دور شريك له لفترة معيّـنة في حين تتوزّع الأدوار الأخرى على جيمس فرانكو وراي ليوتا وستيفن دورف وديفيد شويمر والممثلة وينونا رايدر.

- هل خطر لك أن دورك هنا معاكس لدورك
البطولي في «المنتقمون» The Avengers ؟
هذا سؤال جيد وبصراحة لا. لم أفكّـر إنه سيؤذي مهنتي على الإطلاق. إن كان سيؤثر في شيء، فهو تأثير إيجابي إذ يعكس رغبتي في التنويع. أكثر من هذا، الجمهور أوعى، في رأيي من أن يفكّر على هذا المنوال. أقبل على «المنتقمون» وقد يقبل على هذا الفيلم ثم سيقبل على «المنتقمون» حين ننجز الجزء الثاني.

- كون الأحداث التي يعرضها الفيلم هنا حقيقية،
هل دفعك ذلك لمراجعتها؟
الحقيقة لم يكن ذلك مطلوباً مني ولم يكن مطلوباً من عدد آخر من الممثلين لسبب بسيط: الأحداث حقيقية إنما بتصرّف لابد منه لأنه ليس المطلوب أن يكون الفيلم أميناً والا لتطلب أحداثاً كثيرة أخرى تم الإستغناء عنها. لقد كُتب السيناريو على نحو يؤمّـن واقعية الأحداث التي تم اختيارها. بذلك هو ليس فيلماً فانتازياً مثلاً. ربما كان على مايكل شانون الذي قام بدور القاتل محور الفيلم أن يبحث في تلك الشخصية لكن بالنسبة لي لم يكن هناك حاجة كبيرة. فقط الإلمام ومعرفة ما هو عام بالنسبة للشخصية التي مثّـلتها.

- أي من الممثلين تركوا فيك أثراً كبيراً أدركت معه
أنك تريد التحوّل إلى هذه المهنة؟
من أثّر فيّ؟ هذا سؤال كبير. كيف لي أن أحصي لك من تأثرت بهم. 

- كثيرون؟
ليس عددياً، لكن كل ممثل جيد شاهدت له فيلماً قديماً، وأنا أحب مشاهدة الأفلام القديمة حين يكون عندي وقت لذلك، أثّـر فيّ مهما كان دوره صغيراً. لكن على نحو متصل ودائم لابد أنه جاك نيكولسون وذلك منذ أن شاهدته في «طار فوق عش الوقواق». إنه رائع. كذلك أكن إعجاباً كبيراً لروبرت داوني جونيور. أنظر إليه كمثل أعلى على نحو عميق ومن دون السعي للتباهي او التقرب. 

- أشتغلت معه على «المنتقمون»…
طبعاً. لكن دعني أقول لك ما يفعله: يأتي إلى مكان التصوير ويستولي على الأكسجين بأكمله. 

- إذاً هل صحيح اعتبار «المنتقمون» هو نقطة
تحوّل في حياتك ممثلاً؟
بلا ريب. هو أفضل نقطة تحوّل في السنوات الأخيرة. وبالعودة لسؤالك الأول عما إذا كان «الرجل الثلج» معاكس لدوري في «المنتقمون» نعم وبكل تأكيد، لكنه دور لم أستطع رفضه لأنه مكتوب جيّداً ولأنه يعطيني فرصة الإبتعاد قليلاً عن الأفلام الكرتونية والكوميكس إلى أن يحين الفيلم اللاحق منها.

- هناك الكثير من الأفلام المقتبسة عن الكوميكس
هذه الأيام. هل تعتقد أننا بحاجة إليها كلها؟
لا أدري. هل تقصد أننا نستطيع الإستغناء عن «الفارس الأسود يصعد» او عن «المنتقمون» او «سبايدرمان»؟ لا أعتقد. هي موجودة لأنها ناجحة وهذا كأي نوع آخر من الأفلام. الفعل الصحيح هو أن يختار الممثل أن ينوّع قدر المستطاع. لا أتصوّر نفسي "سوبر هيرو" دائم. لابد لي من أن أضع قدماي على أرض الواقع.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system