أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Aug 18, 2012

Issue 739 جديد: جولة بين أفلام توني سكوت | عدد مهرجانات | ڤنيسيا/ القاهرة/ أبوظبي/ الدوحة



ـــــــــــــــــــــــــــــــ       ــ               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  تحقيق |       توني سكوت الذي رحل منتحراً بلا سبب ظاهر
         خَـبِـر سينما الأكشن وترك فيها بصمات متفاوتة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ       ــ               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا

رمى المخرج توني سكوت (68 سنة) بنفسه من على جسر فنسنت توماس في مدينة سان بدرو، ولاية كاليفورنيا، يوم أمس الأحد وقام بوليس لوس أنجيليس باستخراجها وقد لفظت النفس. وكان شهود عيان في المكان شاهدوا رجلاً يقود سيارته إلى حيث الجسر ثم يمشي المسافة إلى نقطة عالية فيه ويرمي نفسه من عليه من دون تردد، وذلك في الساعة الثانية عشر والنصف من ظهر ذلك اليوم.
وقد بحث البوليس في محتويات مكتب المخرج سكوت ووجد ورقة كتب عليها نيّته في الإنتحار، لكن مضمونها لا يزال سرّاً. وكان المخرج البريطاني، شقيق ريدلي سكوت، حط في هوليوود وبدأ العمل في التلفزيون والإعلانات في السبعينات. في العام 1983 أنجز فيلمه الأميركي الأول «الجوع» الذي شهد نجاحاً نقدياً لا بأس به لكنه سقط تجارياً إلى درجة دفعته للإبتعاد عن محاولات قد لا تعود عليه بالنجاح التجاري قبل سواه. تبعاً لذلك فإن أفلامه اللاحقة توجّـهت للسينما الجماهيرية بدءاً بـ "توب غن" (1986) وانتهاءاً بـ Unstoppable (2010).
لم يعبأ توني بتحقيق أفلام فنية او ذات مواضيع قممية مثل شقيقه ريدلي. كان منفّذاً حذقاً لأفلام تشويقية في الغالب. التالي، جولة بين أعماله:

The Hunger (1983)
تقييم الناقد: **
الجوع: بنى الفيلم الكثير من شهرته على إثارة الخيال حول علاقة سحاقية بين مصاصة الدماء مريام (كاثرين دينوف) وضحيّتها سارا (سوان ساراندون)، لكن ما أنجزه الفيلم هو مجرد توليفة لفيلم ليس مرعباً بما فيه الكفاية وليس مثيراً إلى حد كفيل بنجاحه. 

Top Gun (1986) 
تقييم الناقد**
"توب غن"| فيلم بروح عسكرية ورجالية مزيّفة يقوده توم كروز لاعباً شخصية شاب عليه أن يبرهن عن مراسه في المناورات الجويّة، ضد فال كيلمر ليكسب حب كيلي ماغيليس. 

Beverly Hills Cop  II  (1987)
تقييم الناقد**
شرطي البيفرلي هيلز 2 | نجاح «توب غن" أكسبه سريعاً فيلماً آخر مع نجم الحين إيدي مورفي لاعباً شخصية التحري الغريب عن لوس أنجيليس على شاكلة "قروي في المدينة". طبعاً لا أحد يستطيع أن يفك ألغاز الجريمة ويكشف العصابة كما يفعل هو. على ذلك، هو أكثر أفلامه، الى ذلك الحين، ترفيهاً.

Revenge (1990)
تقييم الناقد***
إنتقام |  دراما بوليسية مستوحاة من رواية أفضل وضعها جيم هاريسون في الأربعينات وفيها يقوم مسرح من الخدمة البحرية أسمه كوشران (كڤن كوستنر) بزيارة رجل تعرّف عليه خلال عمله في البحرية أسمه مندوزا (أنطوني كوين) ، لكنه يفاجأ بأن الرجل  يملك سُلطة مخيفة ولا يغفر لمن يغازل زوجته (ماديلين ستاو)… وهذا بالتحديد ما يقوم به كوشران.

Days of Thunder (1991)
تقييم الناقد**
أيام الرعد | البهلوانيات الفضائية التي عمد إليها المخرج في الجو، هي ذاتها التي ينقلها إلى الأرض ومع توم كروز مرّة ثانية. السباق هنا بين السيارات السريعة وكروز لديه أكثر من منافس على الفوز، لا بالسباقات فحسب بل بقلب نيكول كيدمان. لا أهمية تذكر على أي صعيد سوى أنه جمع بين أترابه ممثلون جيّدون هم روبرت دوفال، راندي كوايد، كاري إلويس وجون س. رايلي.

The Last Boy Scout (1992)
تقييم الناقد**
آخر صبي كشاف | دراما بوليسية أخرى أكثر دكانة من سابقاتها تدور حول بروس ويليس الذي يكتشف خيانة زوجته بينما هو منصرف، كونه من رجال القانون، للكشف عن جرائم قتل ضحيّتها لاعب كرة. مثير بحد ذاته، لكنه مكتوب حسب الفورميلا.

True Romance (1993) 
تقييم الناقد***
غزل حقيقي | كتب كونتين تارانتينو سيناريو هذا الفيلم بمواقفه المتّكلة على حوارات طويلة ومجابهات عنيفة. كريستيان سلاتر يواجه عصبة من الأشرار بعدما سرق مخدّرات من صديقته باتريشا أركيت لبيعها لحسابه. دنيس هوبر، فال كيلمر وكريستوفر وولكن بينهم.

Crimson Tide (1995)
تقييم الناقد***
تيار قرمزي | جين هاكمن قائد غوّاصة يغازل فكرة الهجوم على هدف عسكري لمجرد الإشتباه به ودنزل واشنطن (التعاون الأول بينه وبين المخرج) هو مساعده الأذكى الذي سينجنّب العالم ويلات احتكاك نووي في هذه الدراما المكتوبة والمنفّذة بوتيرة تشويقية جيّدة.

The Fan (1996)
تقييم الناقد**
المعجب | وسلي سنايبس في أحد أفضل أدواره على الشاشة أمام روبرت دنيرو في حكاية لاعب بايسبول يواجه مكائد المهنة وخطّـة لاغتياله. يعمد المخرج لحالة أخرى من حالات اللعب على المونتاج المتوازي لكنه لا ينجز تقدّماً ملموساً في هذا الإتجاه.

Enemy of the States (1998)
تقييم الناقد***
عدو الدولة | كل ما سبق من أفلام منذ مطلع التسعينات أنجز نجاحاً تجارياً كبيراً كما الحال مع هذا الفيلم الذي يدور حول محامٍ (ول سميث) يواجه سياسيين فاسدين (يمثّلهم جين هاكمن وجون فويت).

Spy Game (2001)
تقييم الناقد***
لعبة جاسوسية | روبرت ردفورد وبراد بت في أحداث تمتد من الصين إلى لبنان (التصوير في المغرب) وتدور حول محاولة مدير مكتب (ردفورد) إنقاذ حياة رجله (بت) من ورطة سببها سياسة السي آي أيه واستعدادها للتخلي عن رجالها. برهان آخر على حذاقة المخرج في سرد أعمال تضرب خفيفاً في أكثر من إتجاه (هنا السياسي والفني) من دون أن تخسر عناصر الجذب التجاري.

Man On Fire (2004)
تقييم الناقد***
رجل مشتعل | هذا المشروع، الذي هو ثاني تعاون بينه وبين دنزل واشنطن، بقي في درج المخرج نحو عشرين سنة (فكّر بعرضه على روبرت دوفال قبل سنوات لكنه أنشغل عنه مجدداً). يدور حول رجل ذي ماض يحاول الخلاص من مطارديه في المكسيك تصاحبه، رغماً عنه، فتاة صغيرة (داكوتا فانينغ). منوال المخرج في إشعال الشاشة في أفضل حالاته وهذا أكثر أفلامه قرباً من أسلوب تارانتينو في العمل.

Domino (2005)
تقييم الناقد*
دومينو | في أصله حكاية حقيقية لصيادي جوائز (أولئك الذين يعملون لمساعدة القانون إلقاء القبض على مجرمين لقاء جوائز مالية معلنة) يجدون أنفسهم يمارسون الجريمة بأنفسهم. مجموعة كبيرة من الممثلين (كايرا نايتلي، ميكي رورك، دلروي ليندو، مينا سوفاري، جاكلين بيسيت بين آخرين) يساعدون المخرج على تحقيق فوضى في كل إتجاه ممكن.

Déjà Vu (2006)
تقييم الناقد***
ثالث فيلم مع واشنطن وأول أفلامهما تعاملاً مع حبكة تنص على مأزق تكنولوجي يكاد يؤدي إلى كارثة جماعية. واشنطن في دور عميل الأف بي آي الذي سيحبط كارثة محتملة في مدينة ألعاب في نيو أورليانز. يوفّر المخرج غطاءاً طقسياً مناسباً، لكن الفيلم لا يترك أثراً كبيراً بعد ذلك.

The Taking of Pelham 1 2 3 (2009)
تقييم الناقد***
خطف بلهام 123 | ثاني أفلام الكوارث المحتملة ورابع فيلم مع دنزل واشنطن: موظف القطارات الذي سيوقف جون ترافولتا (أسوأ تمثيل في فيلم رئيسي في تلك السنة) الساعي لخطف مترو أنفاق للمطالبة بفدية كبيرة. هذا أول فيلم "إعادة صنع" أقدم توني سكوت على تحقيقه [النسخة الأولى من إخراج جوزف سارجنت سنة 1974).

Unstoppable (2010)
تقييم الناقد***
غير ممكن إيقافه | المعني هنا قطار أفلت زمامه (غير قطار الفيلم السابق) وعلى دنزل واشنطن (في غير الشخصية السابقة) فعل المستحيل وإيقاف القطار قبل أن يتسبب في كارثة كبيرة. إدارة عامّة ممتازة تساعد المشاهد على نسيان نهاية متوقّعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقطة على السطر

وضع ثلاث مهرجانات عربية مُحيّـر: تغييرات وقعت
وأخرى موعودة ولا شيء حول الكيفية.

أبوظبي
* استلم الصديق علي الجابري مسؤولياته كمدير عام مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي. والجابري ممثل ومخرج إماراتي من الجيل الشاب الذي عمل في السينما منذ مطلع العقد الأول من هذا القرن وما يزال. وهو استلم إدارة مهرجان "أفلام من الإمارات" بعد أن ترك إدارة هذا المهرجان المحلّي مسعود أمرالله آل علي وأنشأ "مهرجان الخليج السينمائي". الآن باستلام الجابري المهرجان الأكبر (أبو ظبي) يصبح إدارياً في المستوى نفسه الذي يحتلّـه آل علي كون هذا هو مدير عام مهرجان دبي السينمائي، الذي كان ولا يزال أفضل المهرجانات الخليجية كلها.

* والمهام، بالنسبة لعلي الجابري، ليست هيّنة، لكن الخطوة التي اتخذتها مؤسسة Twentyfour54 (وكما هو ملاحظ لا يمكن الا كتابة إسمها بالإنكليزية) بتعيينه جريئة من ناحية وتلقي عليه بمسؤولية كبيرة من ناحية أخرى. هذه المؤسسة الإماراتية الإعلامية الكبيرة تضع في يد الجابري الرسن لكنها تطالبه بأن يتحمّـل مسؤولية كبيرة في زمن قصير. وفي أولويات هذه المسؤولية خلق دورة جديدة ناجحة بعدما تم الإستغناء عن خدمات بيتر سكارلت. 
والمسألة لا تحتاج إلى كثير تفكير: سكارلت، على مراسه الصعب، كان محط ثقة عديدين من أهل السينما الغربية. أما الجابري فهو محدود جدّاً في هذا المجال. كيف إذاً سيقدم على إقامة مهرجان كبير في ظرف شهرين او أقل؟

* إذا ما لاحظت فإن المعضلة مزدوجة: من ناحية أن علي الجابري المثقّف والجاد في سعيه والملم في عمله ليست لديه علاقات بيتر سكارلت ومن ناحية أخرى، أن الوقت قصير. في الأولى إدارة Twentyfour54 لابد تعلم هذا حين اختارته ما يعزز أن النيّـة ربما هي في تقليص مهرجان أبوظبي على نحو أو آخر. ربما بإدراك منها أن منافسة مهرجان قوي مثل «دبي» عليها أن تسلك درباً مختلفة. ومهرجان صغير محكم الإدارة والطموحات هو في نهاية الأمر أفضل من مهرجان كبير يتضخّم من دون أن يُضيف نوعياً الا بحدود معيّنة.

الدوحة
* كان مهرجان "الدوحة" سبق "أبوظبي" بصرف مديرته الأجنبية وفي إعتماد إدارة قطرية عوضاً عنها. هذا بحد ذاته أمر إيجابي، لكن السؤال هنا هو أيضاً سؤال عن الخبرة والمستقبل؟ هل لدى الفريق الإداري الجديد (المؤلف من رئيس ونائبه) أي فكرة عن المهرجانات وشغلها؟ او عن السينما وجوانبها أساساً؟ ما هو الإتجاه الذي سينجلي عليه مهرجان "الدوحة" في حلّته الجديدة ومن دون رئيسته أماندا بالمر؟ هل هناك نيّة مماثلة إلى الإستغناء عن الإستعراض الكبير وتحويله إلى حفل محدود؟
لا علم لي بالجواب، لكن خطوة الإستغناء وإن كانت في محلّها لا تكفي لتقويم مسيرته الجديدة. الأمر يحتاج إلى دراية وخبرة ومعرفة و-الأهم- إلى توجّـه يمكن تطبيقه. وإذا كان المدير الجديد لمهرجان "أبوظبي" يملك تجربة إدارة مهرجان (ولو كان مهرجاناً محليّاً مثل "أفلام من الإمارات") فما هي التجربة التي يملكها المدراء الجدد لمهرجان الدوحة؟
بما أنه ليس هناك بعد من أخبار تلت التعيينات الجديدة فإن الأفضل هو الأمل بالنجاح وترقّب الأنباء حوله مع إحتمال أن تؤدي الخطوات السريعة في فترة قصيرة زمنياً إما لتأجيل انعقاده عاماً كاملاً او لتصغير حجمه أيضاً.

القاهرة
* لا صلاحية لهذا الناقد الكتابة عمّن، قانونياً، يجب أن يؤول مهرجان القاهرة إليه: لمن فشل في إدارته في أعوامه الثلاث الأولى فآل إلى وزارة الثقافة التي اختارت حينها، وأحسنت الإختيار، المرحوم سعدالدين وهبة لإدارته، أو إلى بقايا إدارة خلفت سعدالدين وهبة وأسست أخطاءاً جسيمة في ممارساتها محوّلة المهرجان إلى ما يشبه القلعة المحصّنة ضد الجديد وضد التغيير. الثورة الشعبية حدثت في يناير العام الماضي. الأسماء الكبيرة تحوّلت إلى المتحف، لكن الإدارة الواعدة التي يرأسها الزميل يوسف شريف رزق الله عليها أن تبرهن عن نفسها. 

* يوسف شريف رزق الله وهو أجدر من في مصر لإدارة مهرجان القاهرة إذا ما توفّرت له الشروط الصحيحة: ميزانية. يد مطلقة في ممارسة التغييرات وفريق عمل يحمل رؤية جديدة. الخلاف على من يدير مهرجان القاهرة: الجدد أم القدامى ليس مجرد قضية قانونية بل هي أيضاً مسؤولية كبيرة. إذا تم إلغاء المهرجان العريق فإن ذلك ضرر للإعلام المصري وللسينما المصرية، لكنه ضرر أيضاً إذا ما استمر على نفس المنوال بصرف النظر عمن يستلم إدارته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تقرير | محمد رُضا
مهرجان فانيسيا جديد هذه السنة
أفلام مهمّة واشتراك نسائي سعودي لأول مرّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الأنظار تتحـوّل إلى مهرجان "ڤانيسيا" 
السينمائي الدولي وهذه نظرة عامّـــة
على جديده وما تشكّله منافسة تورنتو
من تحديات.
                                                 To The Wonder راتشل ماكأدامز وبن أفلك في فيلم ترنس ماليك "إلى العجب"٠                
  
ليس فقط عنوان فيلم ترنس مالك الجديد «إلى العجب» To The Wonder هو الغامض، بل أيضاً حقيقة أن المخرج المعروف أنجز فيلمين متواليين، واحد قدّمه في العام الماضي في "كان" بعنوان «شجرة الحياة» والآخر يعرضه في مهرجان فانيسيا هذا العام. نقطة الغرابة هو أنه كانت شهرته بُنيت على أنه من أكثر المخرجين قلّـة نشاط وعمل. لم يكن يجاريه في ذلك سوى ستانلي كوبريك. فالمخرج مالك انطلق بفيلم سنة 1973 بعنوان «بادلاندز» وانتظر خمس سنوات قبل تحقيق فيلمه الثاني «أيام الفردوس«، وعشرة قبل عودته في فيلم ثالث هو «الخيط الأحمر النحيف» (1998) ثم ست سنوات قبل إنجاز فيلمه الرابع «العالم الجديد» (2005) ثم ست سنوات أخرى على فيلم «شجرة الحياة». فجأة ينتقل من ذلك الفيلم الذي نال سعفة كان الذهبية في السنة الماضية ليقدّم فيلمه التالي بفارق عام واحد لا أكثر. وإذا صدّقنا ضاربي الودع، فإنه سيدخل تصوير فيلمه المقبل «رحلة في الزمن» في روسيا العام المقبل.
«إلى العجب» كسب لمهرجان "فانيسيا" لا يمكن نكرانه. "كان" أراد الفوز بهذا الفيلم، لكنه لم يستطع، ولا سواه يستطيع، إستعجال مخلوق مبدع مثل مالك، لكن هذا الفوز الفانيسي ليس الوحيد في عداد الدورة التي ستنطلق في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وتنتهي في الثامن من الشهر المقبل، بل هناك باقي الأفلام المنتقاة لمسابقة المهرجان هذا العام، وآخرها إنضماماً فيلم لفنان أميركي آخر لديه ذات الدراية بأشكال التعبير الصامت وبالكيفية التي يستطيع المخرج فيها صياغة فيلمه على أسس فنيّـة صافية هو بول توماس أندرسن الذي يعرض جديده تحت عنوان «السيد». هذا ليس مخرجاً مستعجلاً بدوره. مثل مالك، أنجز أندرسن ستّة أفلام فقط في فاصل إثني عشر سنة، بدأت بفيلم «ثمانية صعبة» سنة 1996 وصولاً إلى «السيد» الذي يعرضه في الدورة الحالية من المهرجان الإيطالي. وهذا الفيلم يأتي بعد خمس سنوات على فيلمه الرائع «سيكون هناك دم» بطولة دانيال داي لويس.

بين فانيسيا وتورنتو

النسخة الجديدة من مهرجان فانيسيا تحمل الرقم 69 وهو بالفعل أقدم مهرجانات السينما إذ انطلقت دورته الأولى في العام 1932 عندما أسسها الكونت فولبي ورعاها روبرتو موسيلليني. خلال الحرب العالمية الثانية، التي أدّت إلى تأخير ولادة مهرجان "كان" إلى العام 1946 (ولو أن محاولة لدورة أولى وقعت سنة 1939 أحبطها الغزو الألماني لبولندا وإعلان حالة حرب)، قام المهرجان الإيطالي بإستبعاد الإشتراكات القادمة من دول التحالف، التي توقّفت عن الإشتراك به في المقابل وفي الوقت نفسه. ومنذ ذلك الحين انتقلت إدارته تبعاً للظروف السياسية، فهو لسنوات أدير من قبل يساريين وإشتراكيين وفي سنوات أخرى، كالسنوات الحالية، من قِـبل يمينيين وبين هذا وذاك هناك بضع مرّات استلم عهدة المهرجان مستقلّون.
                                                                                                     Passion: المخرج برايان دي بالما يقدّم فيلمه

المدير الجديد هو ألبرتو باربيرا، وأحد أهم قراراته هو إجراء نظام تخسيس وزن في عدد الأفلام المعروضة في هذه الدورة. ففي حين كان العدد يتجاوز المئتي فيلم في كل دورة ماضية، ستكتفي الدورة الجديدة بأقل من مئة فيلم بقليل لأن المدير الجديد يعتقد بأن الحاضرين يريدون استيعاب كل الأفلام وليس جزءاً بسيطاً منها.
 باربيرا خلف ماركو موللر (وهو سويسري) بعد ست سنوات من بقاء ذاك على سدّة المهرجان. قبله، شغل مولر إدارة مهرجان لوكارنو، الذي تقترب دورته الجديدة من الإنتهاء خلال أيام، أما بعده فإن مولر إنتقل إلى مهرجان روما الذي سيشغله لخمس سنوات، حسب العقد المبرم الا إذا تجدد او انقطع. 
وهذه التغييرات جزء من صورة أكبر تشمل تغييرات في عدد من المهرجانات الأخرى ومنها ما هو عربي، إذ تم في مطلع هذا الأسبوع الإعلان عن تولّـي الإماراتي علي الجابري إدارة مهرجان أبوظبي السينمائي عوض بيتر سكارلت الذي رافق المهرجان في سنواته الثلاث الأخيرة، كما تم استبدال مديرة مهرجان الدوحة السينمائي أماندا بالمر، بعناصر قطرية محليّة يقودها عيسى بن محمد المهندي. وككل عملية تغيير، يتطلع أهل المهنة إلى ما سيأتي به المدير الجديد علماً بأن ما يأتي به يستند في الأساس إلى خبرته. وخبرة باريتا واسعة في السينما تؤهله لقيادة مرحلة جديدة، وإذا ما كانت سنته الأولى (وهو الذي استلم إدارة هذا المهرجان مرّة من قبل) برهاناً على شيء فعلى نجاحه في استيعاب بعض أكثر الأفلام إنتظاراً وأعلاها توقّعاً.

إذاً، لدينا فيلم من مالك وفيلم من أندرسن وبالنظر إلى باقي أفلام المسابقة تطالعنا مجموعة مهمّة من الأعمال المهمّة الأخرى كما تغيب أفلام أخرى كان من المنتظر لها أن تشهد عرضها العالمي الأول في إطار هذه الدورة. من بين الأفلام المعنية هنا «آنا كارينينا»، الإقتباس الجديد للمخرج البريطاني جو رايت تكفير»، «كبرياء وتحامل») وليس واضحاً إذا ما كان الغياب بفعل قرار صانعي الفيلم التوجّـه به إلى تورنتو (بالإضافة إلى دزينة أخرى من الأفلام البريطانية) او لأن باربيرا لم يرغب به. 
وتورنتو بات يشكّل شوكة في خاصرة مهرجان فانيسيا منذ سنوات. فالمهرجان الكندي ينطلق عادة ومهرجان فانيسيا لا يزال في مطلع نصفه الثاني ما يؤدي إلى سفر عدد كبير من السينمائيين والنقاد الذين عليهم اللحاق بمهرجان تورنتو. إلى ذلك، فإن أفلام فانيسيا كثيراً ما تعرض على شاشات تورنتو ما يجعل البعض يؤم المهرجان الكندي على أساس أن العديد من أعمال المهرجان الإيطالي متاحة هناك أيضاً.

سينما سعودية وعربية أخرى

هذا العام تم تقديم مهرجان فانيسيا ثلاثة أيام لكي يتحاشى الإصطدام بتورنتو، والتأكيد على أن هناك عدداً كافياً من الأفلام التي سوف لن تعرض على الشاشات الكندية، من بينها الفيلم الفرنسي «شيء في الهواء» لأوليفييه أساسياس وهو لم يسبق له أن عرض في فانيسيا أي من أفلامه. هناك الفيلم الجديد للمخرج الأميركي برايان دي بالما وعنوانه «عاطفة»، وهو فيلم عرض منه المخرج بضع دقائق مثيرة في سوق مهرجان "كان" ثم انتظر لعرضه كاملاً في دورة فانيسا المقبلة: تشويق من بطولة راتشل أدامز ونوومي راباس. «عاطفة» و«إلى العجب» هما من بين مجموعة كبيرة من الأفلام الأميركية أربعة منها في المسابقة الرسمية ونحو عشرة خارجها.
هيفاء المنصور: إنتصار للسينما في السعودية                                         
العالم العربي ممثّـل بخمسة أفلام تبدأ بمفاجأة طيّبة، فلأول مرّة هناك فيلم روائي سعودي طويل يُعرض في إطار مهرجان دولي رسمي غير عربي. الفيلم هو «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور، وتستطيع أن تدرك مدى الإهتمام التي ستحظى به المخرجة وفيلمها لأكثر من سبب. فالفيلم، كما ذكرت هو السعودي الأول على هذا المستوى وهي المخرجة- الأنثى الوحيدة التي تحمل الهوية السعودية
هذا الإهتمام المزدوج سيعلن عن نفسه في المسابقة المساندة «آفاق» كذلك سيفعل الفيلم المصري «الشتا اللي فات» رابع أفلام المخرج المصري إبراهيم البطّـوط، وهو من بطولة عمرو واكد الذي دخل إنتاجه من عامين وتم إعادة كتابة السيناريو ليناسب تبلور وتطوّر الأحداث في مصر منذ ذلك الحين.
المثير للدهشة هو أن الأفلام العربية الطويلة الخمسة المشتركة في هذه الدورة لغالبية نسائية. فبإستثناء إبراهيم البطوط، فإن باقي المخرجات أنثويات يحملن رحيقاً خاصّاً نأمل له أن يسجل نقاطه الإيجابية. فإلى جانب هيفاء المنصور، هناك الممثلة الفلسطينية هيام عبّاس التي ستعرض أول فيلم روائي طويل من إخراجها وهو «تراث/ ميراث» وهناك الجزائرية جميلة الصحراوي التي تعود بفيلم عنوانه «ياما»، ثم التونسية هند بوجمعة التي تقدّم فيلمها الأول «يا من عاش».


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system