أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Aug 28, 2012

مهرجان فانيسيا- 1| ميرا نير: مخرجة فيلم الإفتتاح

   
يوميات مهرجان فنيسيا السينمائي الدولي- 1

بانوراما
|*| هناك إشكالات عدّة مطروحة في أفلام هذا العام. طبعاً ليس كل الأفلام، لكن قسماً كبيراً منها على أي حال وربما بحدّة لم تشهدها دورات فنيسيا السابقة بهذا الحجم. فالواضح منذ الآن، أن المدير الفني ألبرتو باربيرا لم يعمد فقط إلى أفلام ذات مستوى، بل أيضاً إلى أفلام تثير قضاياً او …. تُثير فقط. ذلك أن هناك عدد ملحوظ من الأفلام الذي يحتوي عرياً او يتضمن إيحاءات بعلاقات شاذّة بينها «للعجب» لترنس مالك و«عاطفة» لبرايان دي بالما و«كاسرو الربيع» لهارموني كورين. كذلك فإن بعض الأفلام تتعامل بالنقد مع مسائل دينية وأبرز هذه الأفلام «السيد» لبول توماس أندرسن الذي يستوحى من شخصية مؤسسة كنيسة السيانتالوجي إحدى شخصياته الرئيسية ولو أن الفيلم ينتقد الكنيسة ويرسم دوائر شك في أهدافها الحقيقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«الأصولي المناهض» يفتتح فانيسيا ويطرح مخرجته ميرا نير 
كمخرجة طموحة بلا حدود
[فنيسيا- محمد رُضــا]

* فيلم الإفتتاح الرسمي يوم غد الأربعاء من نصيب المخرجة الهندية ميرا نير. مخرجة «سلام بومباي» 1988 و«عرس مونسون» (2001) من بين أفلام أخرى.  تعود المخرجة الهندية إلى صرح المهرجانات الدولية بفيلم جديد (وربما كان مختلفاً عما قدّمته من قبل) بعنوان «الأصولي المناهض» مقتبس عن رواية الكاتب الباكستاني محسن حميد التي تم ترجمتها  في العام الماضي إلى 25 لغة. بطله هو شخص باكستاني الأصل،  يعمل لحساب  مؤسسة قرش أميركية كبيرة تقوم على تقويض دعائم مؤسسات تجارية صغيرة لشرائها بأرخص الأسعار وتصفيتها لحساب شركات أخرى. 
بطل الرواية يستمد من تاريخه الشخصي حين يلحظ التشابه بين وضعه الخاص ووضع عمله، فهو آت من أصل عرقي وديني ضعيف كان لابد له (أي لذلك العرق) من الإنخراط في النظام الأميركي الأكبر والأشمل تماماً كحال تلك الشركات الصغيرة والضعيفة التي تهيمن عليها المؤسسة التي يعمل لديها لكي تستولي عليها. ولا تنتهي المقارنة  عند هذا الحد. الرواية مكتوبة بلغة التعليق وعلى لسان بطلها ذاك وتقوم على مواجهة بينه وبين أميركي كان التقى به في باكستان. المحور هو حياة شانغيز بعد تركه الولايات المتحدة والعودة إلى باكستان. هنا أخذ يجد نفسه منسحباً تدريجياً إلى ثقافة تركها وراءه حين عاش في الولايات المتحدة. ثقافة دينية محافظة قد تدعوه إلى التطرّف الذي لا يتمنّـاه (ما يفسّـر العنوان) لكن ما يراه مسبباً لها هو الهيمنة الأميركية على العالم وغروقها في التحوّل إلى مثيل للشركة التي كان يعمل لها.
إنه موضوع سياسي بالكامل يتعامل وتساؤلات الكاتب وبطله كما القاريء فيما يتعلّق بكل ما نتج من بعد 2001 من تفاعلات وحروب. ما هو غير معروف،  والفيلم لم يعرض بعد، كيف تناولت نير الموضوع. ماذا نقلت وماذا أهملت لكن المؤكد هو أن الحكاية التي سنراها (والتي يقوم ببطولتها ريز أحمد وكايت هدسون وكيفر سذرلاند وليف شرايبر) تم تصويرها كدراما تشويقية وفي مواقع متعددة، فهي تنطلق من نيويورك (حي وول ستريت) وتنتقل إلى لاهور واسطنبول بين بين مدن أخرى.
المؤكد الآخر هو أنه أكثر أفلام نير طموحاً.
والطموح هو وقودها منذ البداية، فهي بدأت حياتها مخرجة تسجيلية في الهند، ثم عمدت إلى الفيلم الروائي عبر «سلام بومباي» الذي أخرجته وعينها على السوق الدولية. حين التقيتها قبل سنوات قليلة تحدّثت عن رغبتها آنذاك فقالت: "كنت دائماً ما أرفض الحدود. وكنت أريد إخراج أفلام لها طابعي الثقافي الهندي وأسلوبي الفني لكني كنت أريد لها أن تكون عالمية".
لم يتوقّف ذلك الطموح وصاحبها فيلم وراء آخر. من «سلام بومبايء إلى «مسيسيبي ماسالا» ومنه إلى "كاما سوترا» ثم «عرس مانسون» وبعده انتكست مشاريعها بتحقيق فيلم لم يترك أثراً كبيراً هو «ذو الإسم نفسه»  Namesake سنة 2006 قبل أن تتبعه سنة 2009 بفيلم حمل طموحاً جديداً يشبه طموح بطلته هو «أميليا». في ذلك الفيلم هيلاري سوانك دور أميليا إرهارت التي كانت أوّل إمرأة أميركية تتحوّل إلى قائدة طيران. أميليا ربما أقلعت في طائرتها، لكن نير لم تستطع الإقلاع في ذلك الفيلم.
ما حدث، رغم ذلك، أنها تعرّفت على أماندا بالمر التي كانت رئيسة مهرجان الدوحة السينمائي، وعبرها تقدّمت إلى "مؤسسة الدوحة للأفلام" بمشروعها الجديد هذا وفازت بالتمويل المطلوب له. 

هذه هي المرّة الخامسة التي تعرض نير فيلما لها في فانيسيا وكانت فازت بالأسد الذهبي حين  شاركت بـ Monsoon Wedding. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system