أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 3, 2012

سينما الكوميكس: من العالم السعيد إلى البطل الوحيد | الناقد وفلسفة الفيلم 4 | سينما ديفيد لينش 2 | الأم تحاول الا تتذكـّر في "يامو" | مهرجان كارلوڤي ڤاري | همفري بوغارت 2

Year 6| Issue 728  
 قــريـبـــاً                                                                          
The Amazing Spider-Man

   عناويــن                                                                          
Junghearts

  المنتج الإيطالي ديفيد أزوليني يحضّر لفيلم يدور حول حياة راقص الباليه الروسي رودولف نورييف وذلك عن كتاب وضعه الإنكليزي كولام ماكّـان. 
_________________________________________
 الفيلم البريطاني «قلوب زبالة» Junkhearts نال ذهبية الدورة المنتهية يوم أمس من مهرجان موسكو السينمائي الدولي. الفيلم من إخراج تينغ كرشنان
_________________________________________
   ليام نيسون يُعيد دوره في Taken 2 الذي انتهى تصويره مؤخراً في تركيا. أحداث الجزء الأول [إخراج بيير موريل- 2009] دارت أحداثها في باريس.
_________________________________________
  أنجزت السينما الصينية تصوير المشاهد المقررة في دولة الإمارات من فيلم Dwelling in Founchun Mountain : مغامرات تاريخية بكلفة 20  مليون دولار.
_________________________________________
 انتهى لن وايزمان من تصوير نسخة جديدة من فيلم «توتال ريكول» مع مجموعة كبيرة من الممثلين ليس بينهم أرنولد شوارتزنيغر. كولين فارل، كايت بكنسال، إيثان هوك من بين المشتركين.
_________________________________________
  كايرا نايتلي تعاود الإلتقاء بالمخرج جو رايت (للمرة الثالثة) وذلك في الفيلم البريطاني الذي يتم تصويره حالياً «آنا كارنينا» عن رواية ليو تولستوي. نايتلي في دور آنا، كيلي مكدونالد في دور دولي مع إميلي واتسون، أوليفيا وليامز، جود لو.
_________________________________________
 طارزان شغل ألماني يتم تصويره حالياً (بالإنكليزية) تحت إدارة المخرج راينهارد كلوس. يقوم بدور وحش الغابة كيلان لوتز
   سوبرهيرو                                                                    
سينما الكوميكس
من العالم السعيد إلى البطل الوحيد
 _________________________________________
محمد رُضــا

في أيام أفضل من هذه التي نعيش
كان البطل وعداً بغد أفضل…

بما أن العدالة كانت لا تزال سائدة حول العالم في ثلاثينات القرن الماضي وما بعده حتى عقود قريبة، وبما أن السياسة كانت مجرّد لاعب خفي لا يحتل من حياة الناس الكثير ولا يترك تأثيره على بلايين البشر كما يفعل اليوم، فإن العلاقة بين البطل والمشاهد الفرد كانت بسيطة وغير معقّدة: قد يمر البطل بشتى المصاعب والأزمات والمتاعب لكنه سينجز المهمّة المتوخّـاة منه في كل الأحوال ومهما كانت الظروف. من ناحيته، فإن المشاهد الفرد لم يكن مهيأ لأقل من تلك النتيجة: هناك ظلم واقع؟ أترك أمره للبطل فهو سينتقم لك منه. لا عدالة سببها بطش البعض او ممارستهم الشريرة؟ البطل سيعلّم هؤلاء درساً وسيقتنص للمتضررين. في أسوأ الإحتمالات سوف يفعل ذلك وأكثر منه ثم يمضي في طريقه لأنه لا يستطيع التأقلم مع مكوّنات الحياة الإجتماعية او سيبحث عن مظلوم آخر ينصره في مكان آخر فبحثه هو لأجل الإنسان وقضيّته العدالة والحريّـة للجميع.
هذا ليس ما تنضح به الصورة الآن. صحيح أن "باتمان" و"كابتن أميركا" و"أيرون مان" وسواهم من منجزات مجلات "الكوميكس" الشعبية، لا يزالون يحاربون من أجل الخير، الا أن العالم حولهم أكثر تعقيداً. الظروف تغيّرت. الثقافات والعناصر البشرية تكاثرت. الفساد الإداري  والإقتصادي والإجتماعي ساد والسياسة كصناعة للكذب البشري تمادت. لم يعد كافياً أن تواجه العدو بلكمات قاضية، او أن تخبط وكر الشر بغارة محكمة ملقياً القبض على عناصره. الشر الذي تتحدّث عنه أفلام الكوميكس (وحتى أفلام أكشن ومغامرات آتية من مصادر أخرى) هو بدوره أكبر شأناً وأصلب قوّة من أن تقضي عليه محاولات صغيرة.

النقلة تشمل موقف المشاهد من رجال القانون.
في السابق، كان البطل إما رجل قانون ينتمي إلى المؤسسة مباشرة، او يعمل لجانبها. في النهاية ينجز مهمّته ويتركها لرجال البوليس لكي يلقي القبض على من بقي حيّـاً من الأشرار… سوبرمان، باتمان، كابتن أميركا… لون رانجر… كلّهم فعلوا ذلك. والجمهور كان سعيداً بهذا: من ناحية فاز بمعجزات يوفّـرها البطل- الفرد، ومن ناحية أخرى لا يزال بطله يعمل جنباً إلى جنب القانون الذي يحترم وينتمي إليه.
لكن مع كثرة الأفلام الحالية التي تصوّر فساد المؤسسات الرسمية كلّها (من رجال البوليس إلى السي آي أيه والأف بي آي وحتى البيت الأبيض) فإن المشاهد يجد ملاذه الأول والأخير في البطولة وحدها. في سلسلة "بورن" وفي "سولت" وفي فيلم "أ- تيم" وسواها، أعداء البطل الفرد لم يعد الشرير العامل خارج القانون، بل الشرير الذي في داخله.
ما لدينا هنا، هو تعامل السينما مع معطيات جديدة لم تكن متوفّرة قبل بضع عقود. أيام ما كان المواطن الغربي يختار بين لونين أبيض وأسود في أفلام البطولة. أيامها، العالم لا زال يحمل لون النهار، والمشاهد الليلية هي المشاهد التي تتم فيها عمليات صنع الجريمة. لكن بمقارنة ذلك مع سلسلة «باتمان» التي نرى منها بعد أسابيع قليلة حلقة جديدة بعنوان «الفارس الداكن يصعد» (والعنوان دال في معناه) فإن الألوان هي داكنة في كل الأحوال والنصر ليس حليفاً تلقائياً ينتظره المشاهد فيتحقق أمامه. 

الواقع هو أن "باتمان" في عصوره الغابرة كان مضيئاً كالنهار الساطع. على صفحات الكوميكس كان الرد المناسب لشخصية سوبرمان الإيجابية والآتية من الكوكب البعيد لخدمة إنسان هذا الكوكب. «باتمان» إبن مدينة تشبه نيويورك (أسمها غوثام) وككل مدينة، هناك أوكارها ومساحاتها المظلمة. رداء سوبرمان أزرق وعليه شارة حمراء. "باتمان" يشبه أسمه… الوطواط لا يظهر في النهار وهو أسود اللون. هذا صحيح، لكن مراقبة أفلام باتمان ومسلسلاته الستيناتية، كانت لا تزال تستجيب للرغبة الجماهيرية بتقديم شخصية مفهومة وصلبة وإيجابية. والغاية ليست تبسيطاً لما هو معقّـد (ولو أن هذا حاصل) بل لأن الشعوب كانت أكثر تفاؤلاً بمستقبلها ولا يمكن لها أن تقبل نهايات سوداوية كتلك التي تطالعنا بها أفلام اليوم.
الأمر نفسه يمتد ليشمل النوع الخيالي العلمي. في نهاية معظم أفلام النوع مرحلة ما قبل «ستار وورز»، تجسيداً لقدرة الإنسان العادي (هذه المرّة في مقابل البطل ذي القدرات الخارقة كما في شخصيات وأفلام الكوميكس) على مواجهة المخاطر، إما باللجوء إلى الدين، او باللجوء إلى المجتمع او باللجوء إلى القوّة العسكرية. المستقبل، حينها، كان كامناً في دحر العدوان الفضائي الذي يشنّـه المريخيون او أبناء ومخلوقات أي كوكب آخر. 
اليوم، فإن النهايات حتى وإن حملت إستمراراً ما للأرض، فإنها تحمل الدمار الجامح أيضاً. بعض الأمل في بقاء الإنسان، والكثير من التشاؤم المتنبيء بعدم بقائه من حيث عدم قدرته على مواجهة العدو الشرس. في بعض الحالات، كما في فيلم «علم» [إخراج أليكس بوياس- 2009]، الأرض تنتهي من دون استثناءات والبشر الصالحون سينتقلون إلى الجنّـة، وهذا كل ما في الأمر.
المسألة ليست بهذه البساطة في أفلام الكوميكس حيث على البطل أن يواصل مهامه الإنقاذية من دون تردد او ريب، وحيث على الجمهور أن يتعاطف معه ويتطلّـع قُـدُماً إلى تلك المشاهد القتالية التي سينتصر فيها. لكن في التوليفة هناك شخصيّة معذّبة تعاني الوحدة والخوف من المستقبل وعدم الثقة تماماً مما هي عليه. وهي، كما الحال في «آيرون مان» تغطّـي كل ذلك بحواراتها السريعة وقناع السعادة الذي ترتديه وتعاني من أزماتها العاطفية سبايدر مان») او النفسية باتمان») وفي ذلك هي ونحن سواء في سواء.

الناقد وفلسفة الفيلم | محمد رُضـــا                                                   4                        
سأدّعي أن كل السينما هي حلم لا فرق
بين فيلم روائي او تسجيلي. وإذ هي حلم 
فإنها تشبه أحلامنا الليلية أيضاً.
                                                      مفهوم اللقطة | حلم/ لا حلم
شباب إمرأة                                                                                                                
تعرّضت السينما لتعريفات كثيرة. كل واحد برأي ولو قلنا أن نصف سكان الدنيا راشدون، فإن هناك ثلاثة بلايين ونصف البليون من الآراء. لو قلنا أن نصف هؤلاء لهم رأي في السينما فهذا بليون و750  مليون رأي، ولو قلنا أن نصف هؤلاء فقط مثقّفون فهذا يعني 875 مليون رأي، ولو نصف هذا العدد كان من النوع الذي يذهب لما بعد الظاهر لوجدنا أمامنا نحو  400 مليون رأي. بما أنه لا يوجد 400 مليون رأي مختلف، فإن عدد الآراء حولها يقل بكثير عن هذا الرقم. لكن حتى ولو كان الرقم 50 رأي فقط، فأي رأي هو الصواب؟
أميل إلى أن السينما هي كل الآراء معاً: هي علم وصناعة واقتصاد وفن وخيال وواقع وتسلية وفكر ووسيط وثقافة وتحريض ونقد وتاريخ وتجارة وصورة ومضمون وحضارة وخداع وإنتاج وتسويق وإعلام وترغيب وترهيب وجمال من بين مواصفات قد يستنبطها آخرون. كل هذه الأوصاف صحيحة، وفوقها أنها حلم.
هنا سأتحدّث عن الرابط بين الصورة وبين الحلم وكيف تندرج الأولى تحت جناح الثانية وسأبدأ بمشهدين أحدهما حلم تراءى لي قبل سنين ولا أنساه والآخر مشهد من فيلم كتبته. لن أقول الآن أيهما حلماً وأيهما واقع.
رجلان مقبلان على نهر عريض. على ضفّة النهر هناك مركب صغير وهناك مقهى قريب. أحد الرجلان يمضي صوب المركب ويجلس فيه والثاني يقف على باب المقهى فيخرج صاحبها ومعه زجاجتين: واحدة فيها ماء والثانية فيها عصير جزر. يعطيه إياهما. يتوجّه  إلى المركب ويصعده ثم يبدأ المركب بالتحرّك بعيداً عن الضفّة.
هذا هو الفعل في هذا المشهد. الصورة البصرية هي:
الزمن مسائي. الضباب فوق النهر كثيف. اللقطة بعيدة للرجلين يهبطان من الطريق الترابي الضيّق إلى المكان. أحدهما يتّجه بعيداً صوب المركب والثاني يقف عند باب المقهى. لا أصوات مسموعة.

المشهد الثاني: رجل في سيّارة واقفة بإنتظار الإشارة الخضراء. وراءها سيّارات أخرى وأمامها سيارات. حيث يقف هناك طريق جانبي من الناحية اليمنى. حتى لا يسد السائق الطريق أمام السيارات الآتية من ذلك الطريق إذا ما أرادت الإلتفاف إلى اليسار والمضي في الإتجاه المعاكس لإتجاه الرجل الذي في السيارة، ترك هذا الرجل مسافة. سيارة وصلت. ومرّت أمام السيارة الواقفة وأرادت أن تلف إلى اليسار في الوقت الذي جاءت فيه سيارة من الإتجاه المعاكس (إذ أصبحت الإشارة خضراء)  وضربتها. السيارة المضروبة صغيرة وها هي تلف نصف دورة وتتجه إلى سيارة الرجل الذي في السيارة بإنتظار أن يتحرّك. الخطر أن تضرب سيّارته أيضاً، لكنها تمر على بعد شبر واحد ثم تتوقّف جانباً.
هذا هو الفعل. الزمن منتصف النهار. المكان شارع في مدينة. اللقطة من وجهة نظر السائق.
أي من هذين حلم وأي منهما مشهد من فيلم؟
حين تحلم غالباً ما تصحو لتفكّر بما شاهدته. أنت تبعاً له مبتسم او متجهّم. تسرد حكايته لمن تريد. تتذكّر القصّة إما كاملة او جزئياً. لكن ما قد تغفله، لأن الكثيرين يغفلونه، هو كم أن الحلم دقيق في مواصفاته. تتدخّل فيه كل العناصر الصحيحة. هناك لون الملابس وتفاصيل الأرض وتفاصيل الحركة ونوع السيارة وإذا ما كنت تسير سريعاً او متمهلاً صوب المركب او إذا كانت يد السائق فوق المقود. وبالإضافة هناك الوقت من اليوم وكل التفاصيل الصغيرة الأخرى. 
اللقطة في الفيلم لديها التفاصيل ذاتها. الصورة هنا تتألّف من ذات العناصر: المكان. الزمان. الحركة. اللون الخ…
كل من الحلم وكل من المشهد السينمائي متشابهان كثيراً. وبل يمتد تشابههما إلى ما قبل المشهدين المذكورين وما بعدهما. وكلاهما ينتهي بنوع من اليقظة. في النوم تنهض من نومك وتعود ليومياتك. في السينما (او في المكان المغلق الذي تشاهد فيه الفيلم) تنهض من متابعتك وتعود ليومياتك.
إلى هذه الدرجة هناك تلك اللحمة بين الحلم والصورة المنفّذة بحيث أن من بين الفوارق القليلة  هو أن الحلم مجاني يمارسه النائم والصورة تتطلّب ميزانية وعناصر بشرية وتقنية. أيضاً: النائم لا يختار ما يشاهد. المشاهد اختار الفيلم بإدراكه (ولو أني في حالتي أشاهد كل ما يدور مقللاً من الإختيار).
للإجابة على السؤال: المشهد الأول هو الحلم وقد رأيته بنفسي وكنت أنا الشخص الذي يتوجّه إلى المقهى. الشخص الآخر لم يكن واضحاً عندي أهو رجل او إمرأة. ألبسه الحلم معطفاً طويلاً والكاميرا الذهنية قابعة بعيداً وهناك ضباب. شيء مما يسعد المخرج الراحل ثيو أنجيليبولوس تصويره.
المشهد الثاني وضعته في سيناريو (لم ينفّذ) لكني نقلته عن حادثة وقعت معي في شارع أوهايو في لوس أنجيليس ووصفته كما حدث. 
الغاية من وضعهما في هذا النص هو التأكيد على أن خامة الفيلم تشبه خامة الحلم في الكثير من الأحيان. في الحقيقة لا يهم أسلوب المخرج… كل فيلم هو حلم. وككل الأحلام هناك السعيد والكابوسي ولكن حتى بإعتبار المراجع التي تؤلّـف الفيلم (الكتابة والتنفيذ) فإن تنفيذ الفيلم يبدأ برغبة تحويل شيء واقعي او خيالي، روائي او تسجيلي، إلى شريط. هذه الرغبة عندما تُنجز تصبح حقيقة. لكن هذه الحقيقة لا زالت حلماً. ويستطيع المتفلسفون الكثر في حياتنا كتابة المطوّلات والمعلّقات حول "واقعية" هذا الفيلم او كيف أن الفيلم التسجيلي هو "الواقع" والروائي هو "الخيالي". البعد الأمضى هو أن كليهما خيالياً. 
نعم، الحجّة هنا هي أنه بمجرد نقل الحدث بكاميرا ما و"تسجيله" لم يعد واقعاً بل جزء من حياة أخرى. لو كان واقعاً لكانت الدنيا كوكبان متشابهان تماماً. وهو ليس واقعاً لأن الواقع يستمر بينما الفيلم يتوقّف. الواقع يحيا في كل ثانية من ثواني اليوم (86400 ثانية) الفيلم يتوقّف. الواقع لا يعود إلى الوراء. الفيلم يفعل. الواقع لا يقفز إلى الأمام. الفيلم يفعل.
هذه الأوضاع بسيطة فقط في المظهر، ما أن تتمعّن فيها حتى تنكشف أمامك حقيقة مختلفة تماماً عن أي فيلم خصوصاً الفيلم المسمّى بـ "التسجيلي". إذ لا يمكن نقل الحياة الا بفيلم يبدأ ويستمر بلا أي توقف في أي لحظة وحتى الأمد، فإن نقل حدث معيّن مهما كان واقعياً لا يمكن أن يكون بالمستوى الواقعي ذاته. هاهي ثورات الربيع. الجماهير احتشدت وتظاهرت. الكاميرا صوّرت. الحياة استمرت. الفيلم انتهى.  
لكن في العمق أيضاً الصورة ليست واقعية. إذ تصوّر- مثلاً- مجموعة من المتظاهرين والمتظاهرات تحاول أن تلتقط أشياءاً معيّنة تنتقل بينها او تعتمدها: تريد أن تظهر الجانب النسوي من المتظاهرين فتختار مما صوّرت لقطة لثلاث نساء. تريد أن تشير إلى أنهن ينتمين إلى شريحة واسعة، فتختار أن تكون واحدة منهن محجّبة. تريد أن تطلعنا على ما هو مكتوب في اللافتة. لقطة ليافطة عليها «الشعب يريد إسقاط النظام» والفيلم يستمر هكذا في سبيل أن ينضم إلى واحد من وجهات النظر: مع. ضد. لا مع ولا ضد. في كل الأحوال لا يضاهي الحقيقة و-الأهم- لا يستطيع نقلها كما وقعت. هو حلم.
طبعاً المسألة هي أكثر وضوحاً في الفيلم الروائي. أنت في خيال مصنوع على شكل حقيقي حتى حينما تكون الحكاية خيالية- علمية او فانتازية. القيمة هنا هو أن الداخل إلى الفيلم سيترك واقعه. حتى ولو أن الفيلم واقعي فإنه أيضاً ليس واقعياً. في الحقيقة الواقعية نسبية. 
اللقطة الأولى من فيلم فيتوريو دي سيكا «سارق الدرّاجة» هي "بان" بإتجاه اليسار تتابع حافلة من موقع بعيد. الحافلة تصل إلى منعطف وتستدير يساراً كما لو كانت ستتجه إلى الكاميرا لكنها تقف بعد استدارتها ويبدأ الناس بالخروج منها. الكاميرا تتركها في حركة "بان" أخرى محدودة إلى اليمين ثم محدودة إلى مبنى. هذا كلّه جزء من الواقعية (الواقعية الإيطالية الجديدة) يواجهه وصول شكري سرحان في «شباب إمرأة» لصلاح أبوسيف، الى الحارة. هذه واقعية مصرية. كلاهما واقعي ولكل واقعه المختلف النابع من ثقافة الصورة وثقافة المجتمع. أبوسيف لا يعمد إلى حركة "بان" بل يستعيض عنها بتراكينغ شوت قصير (إذا ما خدمتني الذاكرة) لبطله. قدّم الشارع وقدّم البطل في وقت واحد. الإيطالي دي سيكا قدّم الحافلة والشارع. ثم كل مشهد يمضي بعد ذلك في طريقه. شكري سرحان هو بطل «شباب إمرأة» والحافلة ليست بطلة «سارق الدرّاجة»
سارق الدراجة                                                                                                              
في الوقت الذي أستطيع فيه متابعة خيوط بحث أخرى، لابد لي من العودة إلى الوراء قليلاً لاستعيد قائلاً: كلاهما واقعي على الرغم من أن أبوسيف جلب للمشهد ممثلين ودي سيكا صوّر حافلة وبضع مارّة. شاهدهما الآن تجدهما حلمان بصرف النظر عن درجة الواقعية. وإذا ما كان هناك ثابت ومتحوّل في هذا الوضع فإن الحلم هو الثابت والواقع هو المتحوّل او المتغير. إنه حلم أن تصوّر ما يجسّـد ما تحتاجه وحلم أن تصنع منه فيلماً وحلم أن تنجزه. وحلم أن تعرضه (وهو حلم) ثم حلم أن تشاهده ويشاهده آخرون معك او بعيداً عنك. في هذا الحلم تشترك كل الأرواح. 



أتذكر منسيين                                                                                   
سينما ديفيد لينش …. الأذن والعين

بعد نشر الحلقة الأولى في الأسبوع الماضي
قرأت أن أحدهم سأل ديفيد لينش عن سر 
غيابه فكان جوابه: "ليس لديّ أي مشروع أود
تحقيقه"... هذه الحلقة الثانية عن فيلم لينش
«المخمل الأزرق» وبطلاه عين وأذُن.

«كثبان» هو الفيلم الوحيد له الذي لم يحظ بإعجاب نقدي كبير وسواء أكان هذا دافعاً او أن ديفيد لينش لم يقدُم أساساً على تحقيق "كثبان" لغاية فنيّة، فإنه عاد إلى موقعه المكتسب عبر فيلمه التالي Blue Velvet  
«مخمل أزرق» ينضح بالأفكار وفي مقدّمتها فكرة أن لا شيء وديعاً وعادياً من النظرة الأولى. ينطلق الفيلم من لقطة لوشاح من المخمل الأزرق تظهر عليه الأسماء مع موسيقا تخالها قريبة من مقطوعات برنارد هرمان التي كان يكتبها لألفرد هيتشكوك. بعد الأسماء، الكاميرا في حركة من السماء (زرقاء داكنة) إلى سور حديقة منزل مع ورود حمراء. يفتح منها على لقطة لصف من منازل البلدة الهادئة والمرتاحة مادياً وسيارة أطفاء حمراء تمر ببطء أمام الكاميرا وقف على جانبها كلب ورجل أطفاء كما لو أن المرغوب هو إعلان لسرية الأطفاء. ثم تتوالى اللقطات لحياة القرية العادية: لقطة أخرى لصف من الأزهار (هذه المرّة صفراء). إمرأة توقف السير لمرور أطفال يتّجهون للمدرسة (او منها). رجل يسقي حديقته وذلك كله على شريط صوتي لأغنية بوبي ڤنتون تحمل العنوان نفسه (Blue Velvet). لقطة لإمرأة تجلس وحيدة في ركن معتم من الصالون تشاهد حلقة تلفزيونية (صورة لمسدس). بالعودة إلى الرجل ذاته في الحديقة، نفهم أنه زوجها. هذه هي البداية الأولى لفعل قصصي مع لقطات للرجل لا زال يسقي ولخرطوم الماء وهو يكاد يفلت من الحنفية. ثم للرجل يضع يده على رقبته ويسقط أرضاً لقد أصيب بعارض قلبي مفاجيء. وإذ يسقط والخرطوم لا زال يطلق الماء يهرع كلبه الصغير ويبدأ بالشرب. ثم لقطة لعشب الحديقة والكاميرا تسبر عميقاً صوب الأرض في الظلمة. هنا الأغنية تنسحب تدريجياً ويتم استبدالها بشريط صوت لأصوات الحشرات وهي تقضم والكاميرا هنا تُظهر خنافس وهي تأكل شيئاً ما. 
في أربع دقائق مهّد المخرج ليس للحكاية (سيعود إبن الرجل آتياً من خارج البلدة ليزور والده في المستشفى) بل لفكرة أن لا شيء عادياً كما يبدو من الوهلة الأولى. هذه البلدة الهادئة ستكون مرتعاً لما لم يكن ليخطر على بال الشاب جفري (كايل مكلاكلن). هذه الحديقة الجميلة التي يصرف والده الوقت والجهد لسقيها تحفل بحشرات تأكل حشرات بعيداً عن معرفة البشر او تفكيرهم. 
في طريق عودته من المستشفى بعدما زار والده المريض يتوقّف لرمي الحجارة على حديقة كوخ مهجور، بينما يبحث عن حجارة، يجد أذناً بشرية مقطوعة. النمل يسرح فوقها. يضع الأذن في كيس ورق ويتّجه به إلى البوليس.
بعد قليل نجد الفيلم يوعز بمفاد أن بعض الناس يعيش  كالحشرات التي تأكل بعضها البعض كما ستتبدى القصّـة حينما يزور جفري إمرأة أسمها دوروثي (إزابيلا روسيلليني) تثير إهتمامه بعدما سمع عنها من فتاة بريئة أسمها ساندي (لورا ديرن) هي إبنة الشرطي الذي يعلم أكثر مما يُبدي. يدخل شقّتها في ظروف هيتشكوكية الصنع ثم يختبيء في الخزنة يشاهد منها ما يغريه، يذهله ثم يرعبه حال عودة دوروثي من وصلتها الغنائية،  ومكتشفاً علاقة سادية-مازوشية تربطها برجل غريب الأطوار مخيف التصرّفات أسمه فرانك (دنيس هوبر)
الأذن المقطوعة قادته لعالم لم يكن يعرفه وعيناه عايشته ذلك العالم.
تفاصيل تلك العلاقة يتابعها جفري من مخبئه في الخزانة معتقداً في البداية أن دوروثي ما هي الا ضحية، لكنها في الحقيقة تستمتع بما يحدث لها وبكل ما لدى فرانك من تصرّفات وحشية ومشينة. حين تتوجّـه إلى جفري لكي يمارس الجنس معها تشجعه على الا يكون سوياً ورومانسياً. وهو يخرج من التجربة بأسرها (بما فيها تعرّفه على فرانك وشلّة من الخارجين على القانون تضم تاجر مخدّرات يؤدية دين ستوكوَل) غير الشخص الذي اعتقد أنه هو ما يبكيه في مشهد بالغ الحساسية. لكن الفكرة كلّها هنا هي أن البراءة ليست ما يطالع المرء إذا ما أمعن النظر في حياة بلدة هادئة كتلك التي تقع فيها الأحداث (أسمها لمبرتون) وكما نبشت الكاميرا الأرض لتصوّر حياة الحشرات تنبش لدخول البشر ولا تتعب في ذلك. لكل شخصيّته السوداوية في هذه الحياة اعترف بها أو لم يعترف.

يتبع


   سينما تسجيلية                                                                  


الأم لا تتذكّر ليس لأنها ناسية بل لأنها قرّرت ألا تتذكّر
رامي نيحاوي: «يامو» يفتح حكاية امرأة على حياة جيل

نديم جرجورة
شكّل الفيلم الوثائقي اللبناني «يامو» لرامي نيحاوي محطّة إضافية في الطريق الطويلة والصعبة لاستعادة الذاكرتين الفردية والجماعية من النسيان، ولتحصينهما من الاغتيال اليومي. الذاكرة هنا مفتوحة على الذكريات أيضاً. على التجربة التي عاشتها السيّدة نوال، والدة المخرج. في السياسة والنضال والاجتماع والتربية. في العلاقة بالزوج الحبيب والأولاد والأهل. في الارتباط بالبيئة الصغيرة، وبالحيّز الأوسع. التاريخ والجغرافيا حاضران. إنهما انعكاس واقع وحالة أيضاً. «يامو» محاولة توثيقية للحظة إنسانية، استعانت بالمتخيّل الإبداعي للنصّ الوثائقي الحديث لرسم صورة حسّاسة عن مرحلة حسّاسة.

النهار الطويل

رامي نيحاوي منشغل بهمّ فردي، تحوّل لاحقاً إلى حكاية امرأة، وحكاية مجتمع وعلاقات. تفاصيل شخصية جداً حرّضته على الذهاب إلى «الأم المرأة الذاكرة»، في مسعى دؤوب لفهم الصراع بين جيلين، أو التكامل بينهما. «يامو» جزء من سلسلة شهادات فردية منصبّة على الحفر العميق في الوجدان والعاطفة والعقل. في الماضي والراهن أيضاً. الأم نوال سيّدة المشهد كلّه. الحكاية كلّها. لكن رامي نيحاوي لم يشأ أن يصنع منها بطلة، كما أنه لم يصنع من نفسه بطلاً: «المسألة، بالنسبة إليّ، واضحة: لا أنجز فيلماً لأجعل نوال بطلة، ولا لأكون أنا بطلاً». إذاً، لماذا «يامو»؟ تحدّث نيحاوي عن بدايات المشروع، قائلاً إنه «في لحظة ما، شعرتُ بأن هناك قصّة قد تكون مغرية: أن تفهم هذا النهار الطويل الذي تقضيه نوال في العمل. أن تفهم كيف يمرّ، بالمعنيين العادي والبسيط. هناك ما يثير الاهتمام، ويطرح الأسئلة. هذه الفكرة لم تكن جدّية إلى هذا الحدّ. بمعنى إنجاز الفيلم. الأسئلة دفعتني إلى صنع الفيلم. قرار صنع الفيلم جاء ضمن تطوّر ما: ليس فقط عن أم بالمعنى الصافي للكلمة. هناك أسئلة من نوع: كيف تستطيع هذه المرأة، بهذا العمر، أن تعمل يوماً طويلاً؟ أستيقظُ أنا عند الحادية عشرة صباحاً مُتعباً ومنهكاً. بعد الظهر، أشعر بتعب أيضاً. أنا شاب أشتغل. لكنها هي تشتغل أكثر. هذا التعب من أين جاء؟ تلك القوّة من أين أتت؟ أن تفهم، بالمعنى الفعلي والشخصي أيضاً». أضاف: «في الفيلم، أشعر بقوّة المرأة. كأن هذه القوّة ليست ثابتة وهي تستحضرها ميتافيزيقياً. الأسئلة قادت إلى الفيلم. أسئلة المقارنة بيني وبينها. تطوّر الأمر إلى مقارنة بين جيلين. اتّخذتُ قرار البدء بالعمل عند وضوح المسار الخاص، الذي ربط خيوط الفيلم كلّها بعضها ببعض: الذاكرة. الفكرة الأولى متعلّقة بـ«بورتريه» أولي وبدائي عن امرأة لها هذا اليوم الطويل. عندما صار التشابك معي شخصياً في هذه المقارنة، انفتحت الفكرة على جيل، وعلى حكاية ذاكرة. في اللحظة التي توضّحت فيها أدوات العمل، أو المكان الذي يُمكن البحث فيه عن إجابات أيضاً. يُمكن أن أبحث، لكن البحث لا يعني إمكانية الوصول. لا أبحث عن الذاكرة نفسها، بل عن أجوبة على الواقع حالياً. مثلاً، هناك سؤال مُلحّ جداً: كيف نستطيع إكمال حياتنا؟ أقصد الناس الذين حولي. وبالنسبة إلى أمي: كيف تُكمل حياتها بالضغوط هذه، وبالقوّة تلك؟ الغضب كان مُحرِّكاً للهجوم على (تنفيذ) الفيلم».

عن الذاكرة والنضج


عن الذاكرة، أو عن لقاء جيلين أيضاً: «جهوزيتي للتصوير نشأت عندما تبلورت الكتابة بصورة كافية. النضج، وعوامله. بل التوازن النفسي إذا شئتَ، للتعاطي مع هذا الموضوع. تصوير الأولاد. تصوير نفسك وأختك وحياتك. هذه لحظة شعرتُ فيها بأني مستعد للدخول في علاج نفسي لي في الفيلم. بمعنى أن أكون قادراً على اكتساب المسافة الكافية لمعالجة اللحظة، والتعاطي معها. أن أكون قادراً على اللحاق بالـ«سكريبت» الذي كتبته بحسّ استكشافيّ. النص الذي كتبتُه، كثيرٌ منه موجود في الفيلم. جزء من العمل كلّه كامنٌ في أن أفهم. ليس ترميم الذاكرة، لأنها لا تُرمَّم. بل بمعنى «إعادة تذكّر». ليست الذاكرة. بل المصالحة مع الذاكرة كخزّان، وبالتالي البحث في مسألة: ماذا نتذكّر، وماذا ننسى. الذاكرة الواعية إذا شئتَ. بدأ الفيلم بسؤال نوال لي: ألا تتذكّر هذا أو ذاك؟ إنها تسخر منّي. تقول لاحقاً: «وضعك صعب. أنت في حاجة إلى حكيم». مع التوغّل في الفيلم، تكتشف أن نوال لا تريد أن تتذكّر. هي ليست ناسية، بل قرّرت ألاّ تتذكّر. لديها القدرة على أن تزيح (الأمور) على جنب، وتُكمل حياتها. الفيلم برأيي، أنا حاولت وأتمنّى أن أكون قد نجحت في ذلك، يُشبه ما حاولت فعله: كيف نتعاطى مع الذاكرة. مع ذاكرتنا. مثلاً، أنا لا أتذكّر صباح اليوم. نسيته كلّياً. أجهد لتذكّره. لكنّي لن أنسى من فعل هذه المجزرة، وما الذي حصل لمرتكبها. هل بات نائباً أم وزيراً؟ هذا لا أنساه. أمي تستطيع أن تتذكّر كل شيء بشكل جيّد. الأمس واليوم وغداً أيضاً. لكنها قرّرت أن تنسى. تاريخ «حزب الله» عاشته وتتذكّره انطلاقاً من كونها عضواً في الحزب الشيوعي. الذاكرة غير المكتوبة. ذاكرة ميشال واكد مثلاً. لكنها قرّرت ألاّ تتذكّر. لأن السيد حسن نصرالله قال «انظروا إلى البارجة في عرض البحر، سنشعلها»، واشتعلت».
لكن، ألا يُمكن القول إن عدم الرغبة في التذكّر نوع من الهروب؟ ألم ترغب نوال في الهروب من هذا الماضي، وتلك الذاكرة الفردية؟ ربما: «البحث عن إجابات أو مصائر أمر مُضن. هناك أناس ضاعوا وهم يبحثون عن أجوبة. هناك أناس ضاعوا وهم يهربون من أجوبة لا يريدونها. هناك أناس ضائعون، لكنهم بقوا في أمكنتهم. هناك أناس لديهم خيارات أخرى ربما. السؤال الأكثر شخصياً وذاتياً في الفيلم هو: بعد انهيار أحلام أناس لديهم انتماءات سياسية، وهم متورّطون فيها أثناء الحرب الأهلية، هناك من بينهم من هرب إلى الدين يختبئ فيه. هناك امرأة هربت إلى الشغل، ولم تمنح لنفسها وقتاً لتطرح على نفسها سؤالاً. هناك ظروف اقتصادية ومعيشية قد تكون سبباً أولاً لتشتغل هذا الوقت كلّه، برأيي. لكن، في لحظة، هناك سؤال يطرح حول هذه النقطة: لماذا هربت إلى الشغل؟. هناك نوع من الصمود ربما، أو بالأحرى تماسك. إلى أي مدى هذه المرأة شعرت بضرورة التماسك؟ الطرف الثاني، الذي كوّنت العائلة معه، لم يستطع المحافظة على التماسك. إذاً، هما هربا من أحلامهما: أحدهما، أي الرجل، هرب و«فَرَط»، إلى درجة أنه، هو الذي كان مُلحداً فعلياً، بات متديّناً داخل طائفته. لم يستطع أن يفعل شيئاً. بعد حمله البندقية، صار عاطلاً عن العمل. ثانيهما، أي المرأة، هربت، لكنها تماسكت لإعالة العائلة ولإكمال حياتها. حجّة التماسك أعطت فرصة لنوال للهروب في اتّجاه مُبرَّر».


مهرجان كارلوڤي ڤاري                                                               
مهرجان المئة ينبوع يكرّم اثنتين من السيدات الحديد وكلّ أوروبا هنا بين داريو أرجنتو وودي ألن وملفيل

Dracula                                                                                                                                             
هوڤيك حبشيان
يحتفي مهرجان كارلوفي فاري (جمهورية تشيكيا) هذه السنة بدورته السابعة والأربعين. واحد من الأعرق في أوروبا الوسطى، يعود هذا المهرجان مع برنامج متنوع يرقى الى مستوى طموحاته المتجددة، عاماً بعد عام. غداة خضوعه لتعديلات طفيفة شملت الطاقم المنظم، ها نحن أمام موعد سنوي يتضمن لقاءات مع سينماتوغرافات من القارات الخمس، ماضياً، حاضراً ومستقبلاً. مساء غد، سيكون الافتتاح في مدينة المئة ينبوع مع الفيلم الذي يحمل عنوان إحدى أغاني فرقة البيتش بويز، "ترددات طيبة"، إخراج الزوجين لايزا باروس د أس أي وغلين لايبرن اللذين سبقا أن أنجزا "تشيريبومب" الذي عُرض في برلين عام 2009. تجري الحوادث في بلفاست الايرلندية. انها السبعينات والنزاع السياسي لا يزال في أوجه. في هذا المناخ المتوتر والدموي، يفتتح تيري هولي متجراً لبيع الاسطوانات، مراهناً على فنّ الاستماع كي تنبض الحياة مجدداً في البلد الجريح. ريتشارد دورمر يتقمص دور شخصية ملهمة انطلاقاً من تفاصيل سيرة رمز من رموز موسيقى البانك (هولي) في بلفاست مطلع السبعينات، والعنوان مستوحى من اسم شركة الاسطوانات التي أسسها. الفيلم مشبع بالموسيقى وأجواء الخفة والطرافة، حيث المشاهد الأرشيفية الحية تختلط بالمواقف الدرامية.
رقعة من الأرض في أوروبا البوهيمية يقصدها طلاب العلاج والنقاهة على مدار 51 اسبوعاً في السنة. أما الاسبوع الـ52 منها، فتخصصه المدينة من اجل العلاج عبر السينما. هذا ما هي عليه كارلوفي فاري. 217 فيلماً طويلاً، بين روائي ووثائقي، ستُعرض اذاً بين التاسع والعشرين من الجاري والسابع من تموز، موعد تسليم جائزة "الكرة البلورية" (أو "كرة الكريستال") الذي سيشهد أيضاً حفل تكريم سوزان ساراندون (1946). الممثلة الأميركية ليست الوحيدة يلتفت إليها المهرجان. هناك ايضاً البريطانية هيلين ميرن (1945)، التي ستُسند جائزة فخرية مساء غد لمجمل أعمالها. سيدتان حديد، الفارق العمري بينهما لا يتعدى السنة الواحدة، وصلتا الى قمة الألق التمثيلي في السنوات الأخيرة من حياتهما. المسابقة الرسمية تتضمن 12 فيلماً: نروجي، يوناني، كندي، برتغالي، ياباني، ايراني، اسباني، مكسيكي، ايطالي، تشيكي، بولوني، نمسوي. أسماء غير معروفة في الوسط السينمائي. تجارب أولى أو ثانية. لا شيء غير الاسطر القليلة التي ترافق عنوان الفيلم، يستطيع أن يعتمد عليها المتفرج كي يفضل مشاهدة هذا الفيلم على ذاك الآخر. نعرف سلفاً، كونها المرة السادسة تغطي فيها "النهار" هذا المهرجان، أن الأفلام المهمة في أمكنة متفرقة من هذا المهرجان الذي لعب دوراً محورياً في زمن الستار الحديد.
التركيز على النجوم لا يزال خجولاً في كارلوفي فاري. انه مهرجان للمشاهدة أكثر منه للبهرجة والسجادة الحمراء الطويلة. سينما المؤلف لا تزال مهيمنة على قائمة الأفلام المعروضة، الى جانبها تتسلل أعمال تضع نصب أعينها شبّاك التذاكر والأرقام التي تدوّخ المنتجين ومستثمري الصالات. خارج المسابقة، سبعة أفلام، اثنان منها لمخرجين مكرسين هما ستيفن سادربرغ ووودي ألن. مخرجان مصابان بهوس التصوير المتواصل، ولديهما مع الجمهور محطة شبه سنوية منذ انطلاقتهما. في حين يغوص صاحب "جنس أكاذيب وفيديو" في عالم المتعرين عبر "ماجيك مايك"، مستمداً من تجربة ممثله شانينغ تاتوم في هذا المجال، يواصل ألن انتقاله من عاصمة أوروبية الى أخرى، ليستقر هذه المرة في روما، تلك "المدينة الأبدية" الحاضنة أروع أفلام السينما الايطالية. بعد لندن وبرشلونة وباريس، يغامر ألن في مكان يسكنه سحر التاريخ وتلازمه نوستالجيا السينما التي صنعت مجداً من أمجاد ايطاليا. ألن، السينيفيلي الكبير، يعرف شيئاً أو أشياء عن روعة المكان الذي ينقله الى الشاشة، لذا قال في معرض كلامه إنه (المكان) أعظم من أن يصور فيه حكاية واحدة، لذا نجد أن هناك حبكات متداخلة، استعان بمجموعة كبيرة من الممثلين النجوم لتجسيدها: بينيلوبي كروز، آلك بالدوين، أيلن بايج، روبرتو بينيني، الخ. أما الصورة فلداريوس خوندجي
مايكلأنجلو أنطونيوني

في قسم "شرق الغرب"، ثمة 11 فيلماً من المجر وتشيكيا وأوكرانيا واستونيا ولاتفيا وبولونيا... الخ، أي كل تلك السينماتوغرافات الناشئة في بلدان كثيراً ما تملك فهمها الخاص للسينما المبني على اطالة الزمن وايلاء الشخصية الأهمية على حساب الحبكة. هذا القسم يعتبره المنظمون متن المهرجان، لأنه يدغدغ الغرائز السياسية لشعوب بات في مقدورها ان تتباهى بإنجازاتها، بعيداً من منطق الوصايا الاخلاقية والفنية. تأتي مجموعة من 14 فيلماً تشيكياً انتجت في السنتين الماضيتين امتداداً لـ"شرق الغرب". ما لا تفضحه الأفلام الروائية ببنيتها المركّبة وتأويلاتها ونظرتها المتعالية احياناً على الناس والعالم، تأتي الوثائقيات لكشفه وتعريته ونزع النقاب عنه. انه الواقع النيئ الذي سنتلقفه في 16 فيلماً. كيف يتعاطى سينمائيون من البرازيل والاوروغواي وسويسرا مع لعبة الواقع؟ هذا ما سنعرفه من خلال معاينة هذه الأعمال التي تتطور في طيف الحكايات الفردية: هنا حلاّق من ساو باولو وهناك رسّام سكاندينافي وعلاقته براقص برازيلي، بينهما جولة في نادٍ لكرة القدم تحول ماخوراً للمتحولين جنسياً قبل أن يأخذ شكل كنيسة كاثوليكية!
الأبواب التي تندرج تحتها اسماء وعناوين غامضة تتوالى وتتعاقب، من دون أن يكون السبب الذي يشرع انتماءها الى هذا الباب وليس الى غيره واضحاً تماماً. هذه حال "فوروم المستقلين" الذي ينضم اليه "نظرة أخرى"، قبل أن تضاف اليهما مجموعة الأفلام العشرة التي تختارها مجلة "فرايتي" دورة تلو أخرى، مسلطةً الضوء على مواهب فتية خارجة للتو من السينما الأوروبية. واذا كان الحاضر يستأثر بأكثر من مئة وعشرين ألف متفرج يتدفقون كمياه الينابيع على الصالات المظلمة، فالماضي هو أحد هواجس المهرجان وانشغالاته. هذه السنة، لنا موعد مع عملاقين أوروبيين: ميكلأنجلو أنطونيوني (1912 – 2007) وجان بيار ملفيل (1917 – 1973). الواحد مختلف جداً عن الآخر. استحضرت أفلام انطونيوني غموض الوجود الاكبر، اي الموت، معتبرة اياه قمّة الفشل في التواصل بين الله ومخلوقاته. وكان دائم الاهتمام بانحطاط القيم وانحلال المبادئ الانسانية. لغته المبتكرة والمؤسلبة، غالباً ما كانت عصيّة على الفهم. لذا كانت عصية على التقليد. مع ذلك لم يتوان فرنسيس فورد كوبولا عن استخلاص العبر المفيدة من "بلو آب" لدى اتمامه "الحوار". مثله برايان دبالما الذي استند هو أيضاً الى هذا الفيلم لإنجاز تنويعة اخرى له سمّاه "بلو أوت". زميله الفرنسي ملفيل، لعب على أرضيات أخرى، خلص لأن يكون أحد معلميها الخالدين، وأميراً في نوع دائماً ما قلِّـد على يد كبار المخرجين من مثل جون هو، وزمرة من السينمائيين الآسيويين المتيّمين بعمله. تأتي استعادة ملفيل في عشرة عناوين فيها قممه الخارقة مثل "الساموراي" (1967) مع ألان دولون و"جيش الظلال" (1969) مع لينو فنتورا. أما التحية الموجهة الى أنطونيوني ففيها 18 قطعة سينمائية، قصيرة وطويلة، بعضها له وبعضعها الآخر عنه، بتوقيع سينمائين آخرين. من جملة المشاهير الوافدين الى كارلوفي فاري: داريو أرجنتو، الذي سيقدم نسخته عن دراكولا بالأبعاد الثلاثة.
لعل الخانة التي تملأ قلوب المشاهدين فرحاً هي "آفاق"، التي تعيد برمجة أعمال عُرضت في أرفع المهرجانات. في امكان زوار هذه المدينة الواقعة في "الجناح الروسي" لتشيكيا، مشاهدة "سعفة كانّ" ("حبّ" لميشاييل هانيكه) و"دبّ برلين" ("سيزار يجب أن يموت" للأخوين تافياني) و"أسد البندقية" ("فاوست" لألكسندر سوكوروف). أضف اليها أفلاماً مثل "هولي موترز" لليوس كاراكس و"تابو" لميغال غوميز. هناك غياب تام للسينما العربية في المهرجان. في السنتين الأخيرتين بذل المنظمون جهداً اضافياً، فبُرمجت أفلام كـ"ابن بابل" لمحمد الدراجي و"طيب، خلص يللا" لرانية عطية ودانيال غارثيا. لكن علاقة المهرجان مع العالم العربي شبه منقطعة، ويعود هذا الى انعدام العلاقات التاريخية بين العرب والمنطقة وعدم اعتبار المنظمين هذه السينما ذات أهمية لمشاهدين، معظمهم من المراهقين والشباب.
أمام الكاميرا                                                                          

الأدوار البوليسية لهمفري بوغارت- 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد أهم نجوم السينما الغابرة لعب في
ثمانين فيلم متنوّع لكنه ترك أثره الأكبر في
السينما البوليسية سواء في معسكر الشر
او الخير.  الجزء الثاني من هذه البانوراما
لممثل همفري بوغارت

High Sierra *** | مرتفعات سييرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: راوول وولش  Raoul Walsh   (1941)
إنتاج: وورنر عن سيناريو لجون هيوستون عن رواية
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، إيدا لوبينو، ألان
كيرتس، جوان لزلي، آرثر كندي
النوع: غانغستر



 في العام ذاته ومباشرة بعد هذا الفيلم قام الكاتب جون هيوستون بالتحوّل إلى الإخراج في فيلم «الصقر المالطي» (أدناه) واختار لبطولته همفري بوغارت. لم يكن التصوير سهلاً. هناك غضب عارم في أداء بوغارت في هذا الفيلم ومرجعه الوحيد ليس الدور الذي يؤديه فقط، بل كونه تم طلبه لسؤاله حول آرائه السياسية من قبل اللجنة المكارثية ولم يرق له أن يتم استجوابه وحين عاد للتصوير كان لا يزال منفعلاً. هذا الفيلم واحد من أفلام وورنر ذات المعالجة الواقعية لحياة الفقر والحلم الأميركي الكبير الذي لا يتحقق يقود فيه بوغارت مجموعة ممثليه الحالمين ثم ينطلق هرباً من البوليس إلى أعالي جبال سييرا حيث تقع الأحداث. أساسي في سينما الغانغسترز.

The Maltese Falcon **** | الصقر المالطي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: جون هيوستون  John Huston   (1941)
إنتاج: وورنر عن رواية داشيل هاميت البوليسية نقلها
جون هيوستون
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، ماري أستور، غلاديس
جورج، بيتر لوري، سيدني غرينستريت، وورد بوند، أليشا كوك 
جونيور.
النوع: بوليسي [فيلم نوار].

شخصية سام سبايد التي وضعها الكاتب داشيل هاميت ينجزها بوغارت بأسلوبه الحاد والساخر مجسّداً الشخصية. ربما ليس كما كتبها هاميت لكن كما لا بأس من أن تُـقدّم على أي حال. الجميع يبحث عن تمثال (الصقر المالطي) الذي لا يقدّر بثمن، والعديد من الغموض يلف العلاقات القائمة بين الناس ومع يعمل مع من او ضد من. آسر لكونه إنساني في إداءاته. لا أحد يحاول أن يكون بطلاً ولا في سبيل الكذب في الأداء بغية تحقيق مرادف ما. ستجد الفيلم جيّداً ومسلّياً والفصل الذي يحوي أليشا كوك جونيور الذي يعمل لدى سيدني غرينستريت، الثري الذي لن يتورّع عن القتل في سبيل الوصول إلى هدفه، مازجاً للجودة والترفيه الناتج عن رصد التمثيل والشخصيات، مثالياً.

The Big Shot | الطلقة الكبيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: لويس سيلر  Lewis Seiler   (1942)
إنتاج: وورنر 
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، إرين مانينغ، رتشرد
ترافيز، سوزان بيترز، هوارد دا سيلفا.
النوع: بوليسي

لم يُشاهد للتقييم.

Casablanca *** | كازابلانكا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: مايكل كورتيز  Michael Curtiz   (1942)
إنتاج: وورنر عن مسرحية لموراي بارنت وجوان أليسون
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، إنغريد برغمن، كلود
راينز، كونراد فيد، سيدني غرينستريت، بيتر لوري.
النوع: دراما عاطفية/ تشويقية.

إلى حد بعيد، هذا هو فيلمه الأشهر من بين الأفلام التي قام بتمثيلها، ولو أنه ليس أفضلها كما ذهب بعض النقاد الغربيين للقول. ريك (بوغارت) يملك مقهى وبار في الدار البيضاء، في أحداث تقع خلال الحرب العالمية الثانية،  ولا يتدخل في السياسة إلى أن يعاود اللقاء بحبّـه القديم إلسا (برغمن) التي تزوّجت الآن من اللاجيء السياسي فكتور (بول هنريد) وتريد من ريك المساعدة على تهريبه من المغرب الواقعة تحت كمّاشة الفرنسيين والغستابو. عودتها تفتح جروحه لكنه يقرر في النهاية مساعدتها وزوجها على الهرب معها. الفيلم أكثر من مجرد حكاية موقف فردي لأميركي لايود التعاطي مع أي جهة سياسية إلى أن يقتنع بضرورة مساعدة القوى المناهضة للنازية، فالخط المذكور نفسه هو الموقف الذي رغبت به الحكومة الأميركية في مطلع الأربعينات والذي يعبّـر عنه الفيلم تماماً: أميركا لا تستطيع البقاء حيادية وعليها دور رئيسي في مساندة قوى التحالف الغربي ضد المحور الألماني- الإيطالي- الياباني. على ذلك، فإن الحبكة وصياغتها في قالب عاطفي (يقترب من الميلودراما لكنه لا يسقط بسببها) تجعلان من الفيلم دراما عاطفية أكثر منه عملاً عن البطولة والبذل. من ناحيته، بوغارت لا يزال على عهده: الرجل القوي حضوراً وموقفاً، لكنه المجروح عاطفياً. تم إنتاج الفيلم كعمل عادي من التشويق حول أميركي تحت خطر النازية في بلد أجنبي ثالث (المغرب) وانتهى إلى عمل رابح لأوسكارين (أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل سيناريو (كتبه جوليوس إبستين، فيليب إبستين وهوارد كوتش). نجاحه دفع هوليوود لإنتاج فيلم آخر من إخراج مايكل كورتيز وبطولة همفري بوغارت يتعاطى أيضاً والجبهة الداخلية خلال تلك الحرب هو «ممر إلى مرسيليا» Passage to Marseille سنة 1944 لجانب فيلم ثانٍ بعنوان To Have and Have Not للمخرج هوارد هوكس (1944).


The Big Sleep **** | النوم الكبير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: هوارد هوكس  Howard Hawks   (1946)
إنتاج: وورنر عن رواية المؤلّف البوليسي رايموند تشاندلر
قام بنقلها (لجانب آخرين) الروائي وليام فولكنر.
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، لورين باكول، جون ردجلي،
مارثا فيكرز، دوروثي مالوني، إليشا كوك جونيور.
النوع: بوليسي [تحري خاص | فيلم نوار].

بعد أن لعب شخصية سام سبايد في «الصقر المالطي»، لعب هنا شخصية التحري فيليب مارلو التي وضعها رايموند تشاندلر (بدوره كاتب سيناريو لأفلام بوليسية عدّة). الحكاية المترددة منذ ذلك الحين أن بوغارت والمخرج هوكس احتارا في فهم مشهد مكتوب فاتصلا بالمؤلف الذي أخبرهما أنه هو أيضاً إحتار في ذلك المشهد حين كتبه في روايته. أياً يكن من أمر، هذا لا يترك تأثيراً على فيلم يتحدّث عن التحري الخاص مارلو وهو يستجيب لمهمّة البحث عمن يقوم بإبتزاز عائلة ثرية لإيقافه عند حدّه. تحقيقاته تكشف لا عن المبتزين فقط، بل عن فساد المحيط الإجتماعي لتلك العائلة في الوقت ذاته. خانات الجودة متعددة هنا من التمثيل إلى الإخراج، في مختلف أوجهه، ومن التصوير (قام به سيدني هيكوكس الذي كانت لديه، حتى ذلك العام خبرة تزيد عن مئة فيلم من بينها خمسة أفلام من بطولة بوغارت) إلى المونتاج وقبل كل ذلك السيناريو بحواراته ذات المعاني المزدوجة في بعض مشاهده بين بوغارت وباكول. هناك نسختان من هذا الفيلم. لقد تم تصويره للعرض خلال العام 1945 لكن وورنر أرجأت عرضه بسبب الحرب ما دفع بوكيل أعمال باكول للطلب من وورنر إعادة تصوير بعض المشاهد لمنح باكول مساحة أكبر. المخرج وافق وصوّر مشاهد إضافية هي التي وجدت طريقها للعروض الرئيسية.


Conflict   | نزاع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: كورتيس برنهارت  Curtis Bernhardt   (1945)
إنتاج: وورنر عن قصّـة للمخرج روبرت سيودماك
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، أليكسس سميث، سيدني
غرينستريت، روز هوبارت.
النوع: بوليسي [فيلم نوار].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير مُشاهد | تم تصويره سنة 1943 ولم يعرض الا في 1945

 Dark Passage *** | ممر مظلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: دلمر ديڤز  Delmer Daves   (1947)
إنتاج: وورنر عن رواية لديفيد غوديز
الأدوار الرئيسية: همفري بوغارت، لورين باكول، بروس بَـنِـت،
أنجز مورهود، كليفتون يونغ.
النوع: بوليسي [فيلم نوار].

بوغارت هارب من وجه العدالة لكنه بريء من تهمة قتل زوجته. لا أحد يستطيع إثبات براءته سواه وهذا ما يحاول أن يفعله عامداً إلى عملية جراحية تغيّـر ملامح وجهه لكي يموّه البوليس وباحثاً عن حقيقة ما حدث وهوية القاتل الحقيقي، تساعده في ذلك إمرأة أسمها إرين (باكول) كان والدها تعرّض لتجربة مماثلة حيث تم تنفيذ حكم الأعدام به رغم براءته. الدور صعب التنفيذ لأن بوغارت لا يظهر بوجهه مطلقاً لنحو نصف ساعة من الفيلم (بعد ذلك يظهر بوجهه الجديد بعد العملية المفترضة). الفيلم مرويٌ من وجهة نظره لكنه يبقى فيلماً بوغارتياً بصوته وحضوره كما هو فيلم نيّـر للمخرج ديڤز الذي لم ينل حقه من الشهرة في العالم العربي (المحكوم بتصنيم المشهورين فقط) من حيث أن الفيلم لا يسقط تحت صعوبة تجربة سرده من وجهة نظر عيني شخص علينا متابعته والإهتمام به وبمصيره مُغيّباً تماماً عن الظهور. التجربة كلّها أفضل مما كان أنجزه الممثل روبرت مونتغمري في فيلم أخرجه بعنوان «السيدة التي في البحيرة» قبل أقل من عام على ظهور «ممر مظلم» (أخرجه بنفسه أيضاً).


يتبع 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1 comment:

  1. سلام أستاذ,,لا تعرف مقدار السعادة الذي انتابني عندما أبديت اعجابك بالفيلم..مجرد اعتبارك اياه لفيديو يحمل مواصفات فيلم أسعدني جدًا..لم يبقى شخص أعرفه الا أريته ردّك على الرسالة.
    أتمنى أن لا أكون متطفلًا لكن
    هذا مشروع آخر قمت به مع نفس الصديق الذي شاركني في المشروع الأول..يهمني رأيك جدًا.
    http://www.youtube.com/watch?v=0Vx4ODk3QE0

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system