أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 31, 2012

Issue 734 | اليوم: المخرج التسجيلي كريس ماركر | أمس: توتال ريكول



وفاة كريس ماركر: مخرج تسجيلي حول الأزمنة والأماكن

في «البرج العائم» خلاصة مفيدة لأسلوب المخرج كريس ماركر، الذي رحل يوم أمس عن 91 سنة، ورؤيته للعالم ولوظيفة الفن فيه. 28 دقيقة يحكي فيها المخرج، من دون حكاية، الحياة بعد نهاية العالم بفعل حرب نووية. الصور ثابتة. التعليق محدد. الحياة كما تتسلل إلينا بقوّة … ماتت.
وُلد كرستيان فرانسوا بوشر فيلنيوف في فرنسا سنة في التاسع والعشرين من تموز/ يوليو 1921 أي أنه مات بعد يوم واحد من عيد ميلاده. قاتل في صفوف المناوئين للإحتلال الألماني ثم- بعد الحرب- عمل صحافياً وناقداً. التحق بالكاييه دو سينما في مطلع الخمسينات وسنة 1952 حقق فيلمه التسجيلي الأول Olympia 52  
«البرج العائم» (1962) يصوّر حالة رجل في حالة ذكرى. الفيلم مصوّر، بمعظمه، كصور ثابتة بالأبيض والأسود، لكن الرسالة واضحة وتلتقي مع أعمال كريس ماركر سابقة ولاحقة تدور حول الإنسان وذكرياته ورحلته عبر الأزمنة. بوضع بطله في حالة بحث عن ذاته وزمنه على خلفية الحياة بعد الإنفجار النووي عبّـر المخرج عن موقفه السياسي الذي كان دائماً على يسار الوسط، وهو سبق له وأن حقق فيلماً عن فيدل كاسترو بعنوان «هنا كوبا» قبل عام واحد من «البرج العائم» ثم فيلم آخر عن كوبا هو «كوبا: معركة العشرة ملايين» سنة 1972. 
جال ماركر بلاداً كثيرة لينجز فيها أعماله التي عادة ما بحثت في الكيان الإجتماعي والإنساني لتلك البلاد وعارض من خلال ذلك الموقف اليميني السائد، وهذا واضح في فيلمه «بعيداً عن فييتنام» (1967)، لكنه أنجز فيلماً دار جزئياً في بلد الإحتلال "إسرائيل" بعنوان «سايبيريا- إسرائيل: وصف معركة» (1961).
لم تكن كل أفلامه سياسية فهو أخرج أيضاً AK وهما الحرفان الأوّلان من أكيرا كوروساوا، وحتى أفلامه السياسية كانت مشغولة بكثير من التيم والحب للتشكيل الفني. بذلك ينضم إلى ثلّـة من المخرجين الفرنسيين الذين عمدوا إلى الفن كطليعيين وفي خندق الموقف السياسي ذاته مثل ألان رينيه وأغنيس ڤاردا.
AK  يوازيه اهتماماً بالسينما فيلم آخر عنوانه «بلا شمس» أنجزه سنة 1983 وشمل حديثه الحديث، إعجاباً، عن «فرتيغو» أحد أفضل وأبرع أفلام ألفرد هيتشكوك…

المزيد: في العدد الأول من المجلة الجديدة "Film" قريباً على الإنترنت.
______________________________________________________________

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system