أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 27, 2012

السينما الصينية تتحدّى قانون الجاذبية

________________________________________________________________

أخبار "ظلال وأشباح"

هناك تطوّرات إيجابية تحدث في أرجاء هذا الموقع وفي موقع "فيلم ريدر" سألخّصها على النحو التالي.
أولاً: سيتم إنشاء موقع جديد بإسم "فيلم 4404" 
ثانياً: سيتولّى هذا الموقع نشر دراسات وأبحاث وملفّات. وسيكون أقرب منه إلى مجلّـة شهرية منه إلى أي شكل آخر من أشكال العمل على المدوّنات. سيتميّز بأنه محدد وكتاباته عميقة. لكن سيكون هناك "بلوغ" يومي يؤلّـف جانباً من الموقع لأجل أن يكون تواصلكم معه دائماً. 
ثالثاً: سيبقى "ظلال وأشباح" في الخدمة إنّـما لنقل الأحداث والتطوّرات والمقالات الصحافية المختارة خصيصاً للغاية (كالموضوع أدناه). وسأحاول، لكني لا أعد، بأن أكون أكثر إطلالاً مما كنت أفعل في الماضي. 
رابعاً: سينتقل موقع "فيلم ريدر" ليشكل قسماً كبيراً من "فيلم 4404" حيث سيتم نقد كل فيلم جديد أستطيع، ولفيف من المحررين المنضمّين لاحقاً، مشاهدته في شهر، بالإضافة إلى ركن لأفلام الـ DVD وكل فيلم تتم مشاهدته خلال الشهر. هذا كم كبير وتواليه شهراً بعد شهر سوف يؤلّف موسوعة قائمة بذاتها ويحتاجها هواة السينما في كل مكان.
خامساً: الموقع الجديد مصمم لكي يخدم الفئة التي تؤول على نفسها إجتياز الحدود السهلة والإقدام على الغوص في السينما- كل السينما- على نحو ليس متوفّراً من قبل.
سادساً:  التغيير في "ظلال وأشباح" من الآن. إطلاق الموقع الجديد سيتم في  الرابع من شهر آب/ أغسطس إن شاء الله. 

تحياتي

________________________________________________________________
  السينما الصينية: فروسية مزيّفة
تتحدّى قانون الجاذبية
 _________________________________________

SACRIFICE

ذات مرّة قبل تسعة عشر سنة احتل المخرج الصيني كايغي تشن مكانه وسط أترابه من المخرجين الذين حضروا دورة مهرجان "كان" سنة 1993. هناك وقف جنباً لجنب الأخوين الإيطاليين فيتوريو وباولو تافياني، الألماني فيم فندرز، الفرنسي أندريه تاشيني، البريطانيون كينيث براناه وكن لوتش ومايك لي والأسترالية جين كامبيون.
لم لا؟ كايغي تشن كان لا يزال واحداً من مخرجين صينيين تتهافت المهرجانات الكبرى على استقبال أفلامهما. الثاني زانغ ييمو. كلاهما من مدرسة ما يعرف بالجيل الخامس. أمّـا العمل بروح جديدة وحققا أفلاماً أغضبت السلطات وحملت- في الوقت نفسه- ملامح فنية راقية على الرغم من تفاوت بعض أفلام كل منهما في المستوى النهائي. فيلم ذلك العام بالنسبة لكايغي تشن كان «وداعاً يا عشيقتي» ميلودراما عاطفية عن فناني مسرح وغناء يوظّـف المخرج وجودهما الفني ليسرد تاريخ الصين في مطلع القرن الماضي وحتى ما عُـرف بالثورة الثقافية. الألوان، المعايشة، السهولة في السرد والعناصر الإنتاجية جميعاً اجتمعت لمنح الفيلم سعفة "كان" الذهبية. كايغي كان معقود اللسان من شدّة الفرح. 
لكن ذلك، وكما ذكرنا قبل نحو عشرين سنة. الآن هذا الوعد الصيني الكبير تمخّـض عن مخرج يصنع أفلامه للجمهور. في الواقع كانت هذه آخر مرّة قدّم فيها فيلماً طويلاً لمهرجان "كان". بعده وبتدرّج سريع أخذ يواصل إنجاز أفلام من بطولة خيول جامحة ومقاتلون شرسون في حكايات تاريخية فانتازية تقع أحداثها في القرون السابقة. أحد هذه الأفلام عنوانه «تضحية» وهو الذي يعرض على شاشاتنا خلال الأيام القليلة المقبلة.
«تضحية» يدور في تلك الفترة التي كانت لوردات الصين تتنازع على المناطق المختلفة من البلاد وواحد من تلك الأسر الكبيرة تتعرّض لعملية فناء على أيدي رجال عصابة تنتمي لأسرة معادية. الناجي الوحيد منها هو طفل صغير ولكي يدافع طبيب العائلة عنه يضحّـي بولده هو موهما الأعداء بأنه إبن العائلة الحاكمة. بعد عشرين سنة، ها هو الصبي قد شب وبات على شاكلة الممثل زاو ونهاو الذي يؤدي دور البطولة. وهو الآن منصرف لمواجهة المتآمر الذي قتل والده وتسبب في انتحار إمّـه وتشتيت المملكة. 
الفيلم ملحمي لكنه ليس بالحجم الكبير الذي صاغه كايغي من قبل. وهو بالتأكيد ليس بحجم أفلام تاريخية من النوع نفسه يؤمّـها اليوم مخرجون صينيون عديدون من بينهم زانغ ييمو الأكثر نشاطاً من كايغي تشن في هذا المضمار، فهو أنجز (من بعد ما طلّق أيضاً حياة المهرجانات) سلسلة من الأفلام المثقلة بفرسانها وبطولاتها وعناصرها الإنتاجية الكبيرة كما بحكاياتها الهاربة من مشاكل اليوم إلى الأمس البعيد. من بين أعماله «بطل» و«بيت الخناجر الطائرة» و«لعنة الوردة الذهبية» و«إمرأة، مسدس ودكان نودل» وكلّها في خلال السنوات العشر الأخيرة وحدها.
WARLORDS

إنه ليس خفياً أن السينما الصينية باتت ترى هذا النوع من الأفلام طريقها إلى العروض العالمية. أفلام هذا النوع هي التي تعرض في عواصمنا العربية، وفي العواصم الأوروبية وفي المدن الأميركية والكندية الرئيسية. قبل خمسة أعوام حقق فيلم «سادة الحرب» The Warlords نجاحاً كبيراً داخل وخارج الصين (كما نال جوائز محليّة) وهو عبارة عن ثلاثة رجال يتعاهدون على القتال معاً في فترة سلالة كينغ التي حكمت الصين ما بين 1644 و1912. مثله في هذا الإهتمام فيلم «سبع سيوف» الذي ينحو بنفسه للحديث عن بداية حكم تلك السلالة واضطلاع قلّـة من المحاربين للوقوف في وجه الحكّـام المتسلّطين. ودائماً، في هذه الأفلام، هناك أسباب جوهرية، فالمحاربون يريدون العدالة لهم ولمجتمعاتهم، بينما يحاول المسيطرون على الحكم القضاء عليهم. بما أن البطولة للقلّـة فإن الناتج هو معارك فادحة ومستفيضة مع مشاهد من نوع فانتازي كأن يقفز المتحاربون في الفضاء مقاومين نظرية الجاذبية وبل لاغينها من الوجود، فعلى علو بضع عشرات من الأمتار يستطيعون الجمود في مكانهم فلا يسقطون بينما يتبادلون القتال بالسيف. 
أما استخدام الأسلحة بأنواعها فهو أيضاً جنوح شديد إذ أن بعض تلك الأسلحة لها عقل يقرر بنفسه أين يتّجه وكيف يُصيب الهدف. 
الحاصل في هذه الأفلام المذكورة وفوقها «الفارسة وبحيرة المرآة» لهرمان يو (إنتاج 2011) و«بلا خوف» لروني يو (2006) و«الصعلوك الملكي» لوونغ جينغ (2008) هو استمرار لأفلام من هذا النوع كانت بدأت تسود من أواخر الثمانينات. لكن حينها كان ميدان القتال أكثر تواضعاً، والمنجزات السحرية من قتال في الهواء وقفز من الأعالي وإصابة أكثر من هدف بسرعة لا تُقاس ما زالت في بداياتها تبعاً للتطوّر التقني الذي يفوق اليوم ما كان من الممكن إنجازه قبل أقل من عشر سنوات.
وإذا كانت السينما الهندية عُرفت بميلودراميّاتها الغنائية-الكوميدية-العاطفية مع خلطة من المغامرات، واليابانية عُرفت بأفلام الساموراي، والأميركية سابقاً بأفلام الغرب والبرازيلية بأفلام المصارعين المقنّعين، فإن خروج هذا العدد الكبير من أفلام القتال الصينية ليس مفاجئاً. كل ما هنالك هو أن الصين تنتج مئات الأفلام الأخرى، لكنها لا تصدر للخارج الا أفلام السكاكين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system