أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 18, 2012

سنوات ضوئية | ديفيد لينش: الحلقة الأخيرة | كتابان عن سحر السينما وخبثها | دورة جديدة لمهرجان لوكارنو | خمس سنوات على رحيل أنطونيوني وبرغمن



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Cover Story
The Expendables 2

|*| سنتعرّف على الصورة التي افتقدها أرنولد شوارتزنيغر حين قضى شهوته في السياسة فتحوّل من التمثيل إلى إدارة ولاية كاليفورنيا، وذلك حين يطل علينا كواحد من فريق «المستَهلكون 2». كما يعلم معظمنا، يجمع الفيلم بين شوارتزنيغر وستالون وجان-كلود فان دام وجت لي وبروس ويليس ونصف دزينة أخرى من العضلات النافرة. لكن السائد أن النجاح لن يكون حليف هذا الفيلم لأسابيع طويلة وأنه سينحصر في أسبوعيه الأوّلين إشباعاً لفضول أولئك الذين يريدون التأكد من أن هؤلاء الممثلين لا زالوا في رشاقتهم وأن صبغة الشعر المستخدمة لإعادة الشباب إلى الشيب تؤدي مفعولها.
لكن شوارتزنيغر لن يستسلم حتى وإن لم يحقق «المستَـهلكون أي نجاح، وهو سيباشر ثلاثة عشر أسبوعاً من التصوير على فيلم عنوانه «عشرة»، وهو ليس إعادة لفيلم «عشرة» الذي مثّلته بو ديريك قبل قرون (1979) ولا ينوي شوارتزنيغر تمثيل دورها (ببساطة ليس مغرياً بما فيه الكفاية) بل هو «عشرة» جديد لجانب مايكل بينا وجايك جيلنهال.


سنوات ضوئية

كفى
 |*| سألني بعض الأصدقاء أن أعلّـق على موضوع أثير مؤخراً بين ناقدين معروفين كال فيها أحدهما للآخر بكلمات شخصية لا ضرورة لها، لكن هذه المدوّنة لم تعد ملكي لكي أقول فيها ما أشاء. إنها ملك القراء. أكتب لهم ولهم فقط. ما أستطيع إقتراحه هو التالي: كفى.

الرجل الغامض

 |*|   معظم الناس تقفز على فرصة الظهور على شاشات التلفزيون او في الصحف، او في أي وسيلة إعلامية أخرى لكي تتباهى بما أنجزته. هذه طبيعة لا يستغني عنها سوى الشخص المتعفف او الشخص المتفلسف، أي الذي لديه نظرة خاصّـة للعالم وما يدور فيه. ربما نظرة ساخرة وربما نظرة نقدية. ربما كان على حق او على خطأ. 
المدعو ستيف ديتكو هو من هذا النوع الذي يفضل أن يبقى بعيداً عن اللغط الإعلامي وعن الظهور في كل وسائطه. في الحقيقة آخر مقابلة أجراها كانت قبل مجيء بعضنا للحياة وذلك في الستينات. رغم ذلك، هو إنسان يستطيع، وهو اليوم في الرابعة والثمانين من العمر، أن يظهر في الصحف وعلى الشاشات الصغيرة فهو أحد كاتبي شخصية «سبايدر- مان» الذي نراه مجدداً في الفيلم الحالي «سبايدر- مان المذهل». الآخر هو ستان لي.
ستيف ديتكو تزوّج فقط من عمله ولا يزال يقضي في الاستديو الذي يملكه ساعات طويلة منكبّاً على العمل ولو يوم او يومين في الأسبوع. وهناك أقاويل متضاربة حول حجم مساهمته في تجسيد وتصميم شخصية سبايدر مان، لكن الثابت أنه قد يكون الحجم الأكبر. لكن ستان لي الأكثر حذقاً استغل الإهتمام الإعلامي رابطاً إسمه بكل منشورات "مارفل" الشهيرة من «السوبر هيروز"
عزوف ديتكو عن الإعلام أمر لا رجعة فيه علماً بأنه كان يستطيع، لو أراد، تحقيق ثروة حينما عادت الشخصية إلى الشاشة الكبيرة قبل سنوات، لكن الرجل الذي قطع علاقته بمحيطه وأحياناً لأسباب واهنة (توقف عن التواصل مع الناشرين لأخطاء مطبعية قليلة، كما قطع علاقته مع شركة مارفل بسبب كلمة واحدة وردت في كتابة لستان لي) لا يزال مصرّاً على أن يكون غامضاً إلى اليوم.

أعصاب نقّالة

 |*|  لابد أن هناك طريقة لمنع الناس من استخدام هواتفها في صالات العرض؟ لو كنت عالماً ومحبّـاً للسينما في الوقت ذاته لاستنبطت جهازاً ووزّعته على كل القاعات (هذا ما يبرهن على أني رجل أعمال فاشل لأني أعرضه مجاناً) من شأنه منع أي إرسال او استقبال او تشغيل للهواتف النقّـالة في صالات السينما. لكن بما أنني لست عالماً فلابد أن أكتفي بالملاحظة على هذه الصفحة: لماذا يشعر صاحب الجهاز، رجلاً كان أو إمرأة، بأن عليه أن يستشف آخر الأخبار ويقرأ ما ورد من رسائل او يرد عليها او يبحر عبر الإنترنت او يقوم بالإتصال هاتفياً وهو الذي دخل الصالة لمشاهدة فيلم ما؟ هل دخل الفيلم مجّـاناً؟ هل الفيلم لم يثر إهتمامه؟ هل باقي المشاهدين أشباحاً ليست لديهم النيّة لمتابعة الفيلم من دون ذلك البصيص الفضّي الذي يشق عتمة الصالة مباشرة إلى أعينهم؟
هناك جوابان: الأول هي أن المسألة مسألة ذوق. يملكه المرء او لا يملكه. الثاني هو أن إنسان اليوم بات مصاباً بالقلق. يقوم بشيء وعقله في شيء آخر. يشعر بأنه يريد أن يطمئن كل عشر دقائق. هل فاته إتصال؟ هل تم قبول أوراقه لوظيفة جديدة؟ هل جاءه خبر مفرح من شقيقه في كندا؟ او هل هناك أحد تذكّره في هاتين الساعتين اللتين اختارهما لـ "مشاهدة" فيلم؟. بناءاً على ذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه على نفسه هو: "هل أنا مصاب بمشارف إنهيار عصبي خفي يمنعني من التمتّع بفيلم ينقلني من الواقع إلى رحب الخيال؟"

والآن إليكم تراش-مان

|*| في استفتاء قامت به زميلة عزيزة حول رد فعل الجمهور حيال «سبايدر-مان المذهل» مال معظم المشاهدين إلى إمرين متناقضين: عابوا على الفيلم أنه يلوك الحكاية ذاتها التي وردت قبل عشر سنوات، من ناحية، ومن ناحية أخرى منحوه درجات عالية من التقدير.
طبعاً الفيلم رائع…. بإستثناء تمثيله الرديء وبطله ذي العينين المدمعتين طوال الوقت، وبطلته التي أعتقدت باديء الأمر أنها أستاذة في المدرسة فإذا بها، ما شاء الله، تلميذة ثانوي في العشرينات من عمرها. المعارك تنفيذياً جيّدة لكن الروابط بين كل معركة وأخرى باردة. إلى ذلك، لا أدري كم مرة سمعت بطل الفيلم أندرو غارفيلد وهو يقول I'm sorry لو كنت أدرك أنه سيقولها بين كل مشهد ومشهد، وأحياناً أكثر من مرّتين في كل مشهد، لبدأت العد.
لكن المحيّر إلى حد الإستقبال الجماهيري الكبير الذي حصده الفيلم على الرغم من أن "سبايدر مان» الأول خرج قبل عشر سنوات فقط، أي أنه توجّـه إلى الجمهور نفسه. من يدري، ربما تكتفي هوليوود في المستقبل بإعادة عرض أفلامها من باب التوفير. ربما غيّرت بعض المشاهد بإدخال الفيلم إلى المونتاج من جديد. رفع نسبة مشاهد هذا الممثل وخفضها من ممثل آخر. إضافة مشاهد كان تم رميها في سلّـة المهملات و… هاكم نسخة جديدة من الفيلم القديم «تراش مان»! منتهى الإبتكار.

مهرجانات 
 لوكارنو السينمائي يحتفي بالجديد ويعيد القديم


تبدأ الدورة الجديدة من مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي
في الواحد من الشهر المقبل. هناك على ضفاف البحيرة
التي تنتشر حولها سواحل من البلدات والقرى، سيشاهــد
بعضنا حياة سينمائية حافلة أخرى. فالمهرجان أحد تلك 
المحطّـات السنوية المهمّة. 

Black Sunshine

حين استلم الفرنسي أوليفييه بير إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي قبل عامين، لم يكن عليه أن يبدأ من الصفر. المهرجان يبلغ من العمر 65 سنة استطاع خلالها تأسيس نفسه كأهم نافذة عالمية للسينما الجديدة. المسابقة التقليدية هي للمخرجين الذين يقدمون على أول او ثاني فيلم لهم. وهؤلاء كانوا بحاجة إلى مهرجان يتداول أعمالهم الأولى ويتخصص في عرضها عوض معاملتها كأعمال مبتدئة في المهرجانات الأخرى.
هذا المنوال جعل لوكارنو مقصداً قائماً بذاته ومنحه هوية منفردة. ومع أن مهرجانات أخرى انطلقت في الجوار السويسري وبعيداً عنه تطمح إلى لعب دور المشجّع للسينما الجديدة او الشابّة، الا أن لوكارنو كان استحوذ على الثقة لدرجة أن كل تلك المحاولات لم تحقق النجاح الذي تنشده… 
استمر هذا الوضع إلى أن انطلق مهرجان "سندانس السينمائي الدولي"، الذي يُقام كل شهر كانون الثاني/ يناير في ولاية يوتا الأميركية الذي لم يقصد تحديداً الإهتمام بالأفلام الأولى او الثانية لمخرجيها، بل نجح باعتماده مبدأ دعم السينما المستقلّـة. كان الأمر لا يشكل منافسة مع لوكارنو إلى أن أخذ سندانس يسعى لتدويل مناسبته باستقبال أفلام عالمية أيضاً. وكان على لوكارنو التحرّك لتطوير نفسه وحسناً فعل.
إلى جانب المسابقة الدولية والعروض الرئيسية في القاعة المكشوفة وتظاهرة بعنوان سينما اليوم، هناك إضافات استحدثتها الإدارة الجديدة منها «تاريخ السينما" وهو للسينما التسجيلية التي تتعرّض للفن السينمائي او لمخرجيه. 
هذا القسم يحتوي هذا العام على أفلام يتناول أحدها المخرج الذائع جان-لوك غودار من إنتاج سويسري وفيلم فرنسي بعنوان "غازارا" عن الممثل الراحل بن غازارا وفيلم عن المخرج الأميركي أوتو برمنجر أيضاً من صنع فرنسي لأندريه لابارتي. 
كذلك جلب بضعة وجوه من سينما الأمس بينها ألان ديلون وشارلوت رامبلينغ اللذان سيحظيا بتسلّم جوائز تقديرية. وسيعرض لآلان ديلون واحد من أهم الأعمال التي لعبها وهو فيلم «روكو وأخوته» للوكينو فيسكونتي. 
هذا لا ينفي أن قوّة لوكارنو لا زالت في الجديد وما القديم إلا حاشية إضافية لا بأس بها. وهذا العام تحتوي المسابقة على تسعة عشر فيلماً أولاً او ثانياً لمخرجيها، معظمها (ثلاثة عشر)  لم يعرض سابقاً في أي مكان من بينها فيلم لجان كلود بريسو بعنوان «فتاة من لامكان» (فرنسا) و«أستوني في باريس» لإلمار راغ (أستوني/ فرنسي) و«آخر مرّة شاهدت فيها ماكاو» لجوزيه بدرو رودريغيز وياو روي غويرا د ماتا (البرتغال) «المالكون» لإدواردو غابرياليني (إيطاليا) لجانب أخرى. 
هذا لا يلغي أعمالاً من القارة الأميركية (أفلام من المكسيك والولايات المتحدة) وحضور ملحوظ للسينما اليابانية يبرز منها داخل المسابقة «إعادة عرض» لشو مياكي وخارجها «شيري» لنوومي كواسي و«صوت الأمواج» لريوسوكي هاماغوشي.
في قسم عنوانه «أبواب مفتوحة» إحتفاء بالسينما الأفريقية عبر عرض 12  فيلم من بينها «أشعة شمس سوداء» لأكوسوا أدومي أووسو (انتاج غاني/ سنغالي) و«العين» لداوودا كوليبالي (مالي) و«علينا مغادرة باماكو» لعيشا مايا (مالي).
عربياً لا يوجد ما يؤكد وجود أي عمل عربي روائي طويل لكن هناك فيلم ألماني يحمل كلمة "الجزائر" في عنوانه هو «بيريه في فرنسا والجزائر». وفي قسم الأفلام القصيرة هناك فيلم بعنوان «مجموع متوسّط» لمخرج جديد بإسم فيرن سيلفا، لكن هذا الفيلم الذي لا يزيد عن ثمانية عشر دقيقة يحمل أعلام أربعة دول هي الولايات المتحدة ومصر وفرنسا وتركيا.  وفي مسابقة الفيلم القصير نجد فيلماً لبنانياً/ فلسطينياً بعنوان «روباما» لمخرج أسمه راكان ماياسي ويصاحبه فيلم من الأردن لعمر عبد الحي بعنوان «عائلي للأبد».
الغياب العربي معروف أسبابه ومتوقّع حدوثه ولا يفيد أن بعض الأفلام تفلت هنا وهناك بمعدّل فيلم او فيلمين في العام. لكن الواقع أن أحداً في المهرجان الذي ينطلق في الأول من الشهر المقبل، سوف يقف متسائلاً عن هذا الغياب وأسبابه الا إذا كان عربياً غيوراً.
من باب الغيرة نفسها لابد أن يتأسف لعرض فيلم «أكسودوس» (او «الهجرة») لمخرجه برمنجر في غياب فيلم كامل آت من فلسطين موضوع ذلك الفيلم الصهيوني الذي تم إنتاجه سنة 1960. ليس فقط أن ذلك الفيلم كان أنشودة حب في حب الكيان الإستعماري «إسرائيل» يتجاوز الحقائق ويسرد ما يود سرده من تاريخ، بل هو فيلم لم يحظ في ذلك الحين بأي تقدير نقدي وعدد المعجبين به اليوم هم أقل مما كانوا عليه في الستينات.
لكن هذه الإستعادة لأفلام برمنجر التي تحتوي على 36 عملاً، سبقها في الأعوام الماضية الإحتفاء بقمم حقيقية مثل يوسف شاهين ويازوجيرو أوزو وأورسن وَلز.


رحيل | خمس سنوات على غياب برغمان وأنطونيوني

تقترب مناسبة مرور خمس سنوات على رحيل كل من المخرج الإيطالي مايكلأنجلو أنطونيوني والمخرج السويدي إنغمار برغمن. التالي مقالتان مختلفتان عن كل منهما تلتقي فقط من حيث رغبتها في الحديث عن سنواتهما الأولى

1
Ingmar Bergman

معظم فناني القرن العشرين، خصوصاً أولئك الذين وُلدوا قبل عصر الإلكترونيات) مروا بمتاعب مبكرة في نشأتهم أثّرت على وجدان كل منهم الخاص ودفعته إلى محاولة الخروج من واقعه إلى فعل خيالي. تشارلي تشابلن وفقره، صلاح أبوسيف وسطوة أبيه، ألفرد هيتشكوك وسطوة الكنيسة، رومان بولانسكي ومقتل والديه أيام النازية بالإضافة إلى وتيرة ثابتة لدى آخرين هي تهاوي البيت العائلي والإضطرار إلى الإنتقال بصحبة الأب أو الأم وافتقاد حنان أحدهما او كليهما. بالنسبة لإنغمار برغمن، فإن الولد عانى قبل أن يولد: والدته التقطت جرثومة في أسبانيا أثّرت على صحّتها وهي حامل به. حين وُلد سنة 1918 لم يتوقّع له الأطباء أن يعيش وذلك لنحالة جسده. لكن برغمن ترعرع وكبر ولو أنه وجد نفسه تحت سطوة أب قاس في معاملته وأم منطوية. ولم يكن اللجوء إلى شقيقه وشقيقته سهلاً فالبيت بأسره كان مفككاً، قائماً على حب غائب وأقنعة تغطّـي الحقيقة.
وما لبثت الكنيسة والمدرسة أن أضافا بعديهما المحافظ. في مذكّراته يتحدّث عن كيف نشأ بشعور مختلط من الإضطهاد والخوف وكره النفس. ملاذه من كل ذلك كان السعي إلى الذهاب بعيداً في خياله. كان يستخدم ذلك الخيال لكي يروي حكايات خيالية لرفاقه في المدرسة. ذات مرّة أخبرهم، وهذا ورد في مذكّراته أيضاً، أن عائلته باعته إلى سيرك جوّال. لاحقاً، خياله وجد ساحة جديدة تساعده على التعبير عما يريده ولا يستطيع تحقيقه: السينما. 
حدث ذلك حينما استلم أخيه هدية كريسماس كانت عبارة عن "صندوق عجب"، ذلك الجهاز الذي يستطيع أن يعرض الصور متلاحقة. يخلق من الخيال صوراً حيّـة. أيُلام إنغمار إذا ما شعر بالغيرة؟ لكنه لم يترك لهذا الشعور أن ينال منه. قام باستبدال مجموعة كاملة من الجنود الدُمى بتلك الآلة وطفق يستخدمها كلما وقع بين يديه شريط مصوّر. 
خدم برغمان نحو شهرين في الجيش في الثلاثينات، وهي الفترة التي قضى فيها إجازة مع أصدقاء العائلة في برلين. ذات مرّة حضر استعراضاً عسكرياً قاده أدولف هتلر. حين عاد إلى غرفته في منزل تلك العائلة أعجبه أن صورة القائد الألماني كانت تتصدّر الجدار فوق سريره. ولا ينفي أنه تأثر به "كنت لسنوات لجانب هتلر، أفرح لانتصاراته وأحزن لهزائمه". سنة 1937 دخل جامعة ستوكهولم ليدرس المسرح والفن وأتاح له ذلك قضاء وقته في حضور المسرحيات وأفلام السينما. كان ذلك تمهيداً لدخوله الإخراج المسرحي في لاحقاً، لكن قبل ذلك كانت السينما جذبته إليها.
في العام 1941 انكب على إعادة كتابة وصياغة سيناريوهات. وفي العام 1944 كتب أول سيناريوهاته حيث نستطيع أن نلاحظ كم كان شخصياً: فتى مُثالي عانى من ناظر المدرسة القاسي إلى أن وقع في الحب مع فتاة تعاني بدورها من قسوة معلّمها. أخرج هذا الفيلم ألف سيوبرغ. إسم برغمن يأتي مباشرة بعد العنوان (قبل أي آخر) وذلك على صورة الممثلين ستيغ يارل (في دور الفتى) وميا زاترلينغ (في دور الفتاة وهي التي لاحقاً أصبحت مخرجة لجانب التمثيل). اللقطة قريبة لهما وهو (الأطول بينهما) يحتضنها ثم ينظر بتحد لزاوية بعيدة. تشكيل اللقطة أسود بإستثناء الوجهين.
إنها لقطة برغمانية مثالية خصوصاً وأن المخرج سيوبرغ منح برغمن فرصة العمل معه مساعداً ما جعله قادراً على الإقتراح عبر رسم المشاهد او الإيحاء بكيفية التقاطها (لاحقاً في الفيلم هناك مشاهد حققها برغمن كاملة). بعد عام واحد كان يخرج فيلمه الأول «أزمة» الذي قام بكتابته أيضاً. والكرة تدحرجت من هناك ولم تتوقّف لحين موته سنة 2007 وشملت على أعمال سينمائية وتلفزيونية ولو أن الجانب الذي لا نعرفه حق المعرفة هو ذلك العمل الدؤوب على المسرح إذ بلغت عدد المسرحيات التي أخرجها (حتى 2004) 160 في نحو 66 سنة. 

2
Michaelangelo Antonioni

 "كنت في السادسة عشر من عمري أول مرّة وضعت فيها عيني وراء الكاميرا" 
قال أنطونيوني متذكّراً حياته ذات مرّة وأضاف: "كانت كاميرا من صنع "بل أند هاول" . الذكريات إنسابت في عدد من مجلة "فيلم كالتشرز" التي كانت تصدر في الستينات، أيام النهضة الكبرى لسينما المخرج. وهذا الحديث نفسه ورد في إحدى أعدادها سنة 1962 تحت عنوان صنع فيلم هو طريقة حياتي
نشأ مايكلأنجلو أنطونيوني، المولود في البلدة الإيطالية  فيرارا  في العام 1912 على جمال المكان ونظافته  وصغر البلدة وجوّها الأليف. وعندما تركها متوجّهاً إلى روما، ليعمل سكرتير تحرير في مجلة أسمها "سينما" سنة 1940،   فوجئ بالحياة في المدينة الكبيرة، المختلفة   كثيراً عن تلك التي ودّعها. عكست أفلامه التسجيلية الأولى (السابقة لأفلامه الروائية، التي تبعت عمله في السينما كاتباً ومساعداً لمخرجين أمثال إنريكو فولكيانوني ومرسيل كارني) ملاحظته عنها. هناك، تعامل مع مدينة جديدة وبيئة جديدة وأناس جدد. هناك، التقطت أفلامه القصيرة الأولى، بالأسود والأبيض، العمّال وأبناء الطبقات الكادحة في روما بعد الحرب العالمية الثانية: عمّال الشوارع والتنظيفات؛ توزيع الحليب على الفقراء؛ العاطلون عن العمل. كان هذا جديداً على سينما لا تزال تعاني آثار الفاشية وما أنتجته الحرب العالمية الثانية، كما على مخرج انخرط، منذ وصوله إلى الريف، في مجلة يُشرف عليها الحزب الفاشي نفسه، ودخل مؤسسته السينمائية للدراسة. بذلك، يكون أنطونيوني من أوائل المنفكّين عن النظام بين السينمائيين. فيلمه المعروف بـ«شاحنات زبالة المدينة»، عبارة عن عين متأمّلة في الحالات الماثلة من دون تعليق يُذكر، إلاّ مما تأتّى من الصُور الداكنة، التي تخالها خارجة من بؤرة الجحيم. جاء هذا الفيلم بعد ستة أعوام على كتابته سيناريو «عودة طيّار» لروبرتو روسّليني. لكن، على الرغم من اهتمامه بالطبقة العاملة وبأوضاع اجتماعية وفردية في مرحلة ما بعد الحرب، إلاّ أنه لم يتبع خطوات السينما الواقعية الجديدة التي خطّها روسيليني في الفترة نفسها. هناك أكثر من طريقة لعرض الواقع، وخط أنطونيوني ظلّ منفصلاً. ليس فقط أن أفلامه التسجيلية أثارت أنفة الحكومة والرقابة، وأن بعضها تأخّر عرضه نتيجة هذا الأمر؛ بل إن خطوته باتجاه الفيلم الروائي الأول تأخّرت أعواماً عدّة لأنه لم يعثر على موضوع يثيره. وحين وجده، منعته رقابة تلك المرحلة من تنفيذه

في العام 1950 باشر المخرج عمله السينما الروائية بفيلم عنوانه "قضية علاقة عاطفية" ويكشف في حديث له في مقابلة تلفزيونية تمّت بالإيطالية وتُرجمت الى الإنكليزية، أن السبب في بدئه تحقيق هذا الفيلم هو أن الرقابة عطلّت مشاريع سابقة له وأحد تلك المشاريع لم يتح له إنجازه حتى العام 1959 
ويضيف إنه يعتقد الآن (والآن هذه هي في السبعينات) كان بحاجة الى الوقت الذي مرّ على عمله في السينما قبل أن يبدأ بتطوير أسلوبه القائم على الملاحظة الى المستوى الذي أصبح معروفاً له. هذا كلام مقبول على الرغم من أن نقاداً عالميين عديدين استقبلوا فيلمه الخاص الأول "المغامرة« (سنة 1960) بالكثير من النقد اللاذع  
 هذا على  نقيض مسار أفلام إنغمار برغمان، التي كانت أسرع وصولاً آنذاك إذ يٌذكر هنا أن الأفلام التي عُرضت بين خريفي العامين 1959 و1961 كانت "الفريز البري" لبرغمَن، والذي كسب قصب السبق بالنسبة للشهرة العالمية، و"نفس لاهث« لجان- لوك غودار و"نزهة على الحشائش" لجان رنوار و"هيروشيما حبي" لألان رنيه و" ٤٠٠ نفخة" لفرنسوا تروفو
كوّن أنطونيوني تبعية ما، لكن على نطاق أضيق من نطاق برغمان حتى إطلاق العروض التجارية  لـ"خسوف" (1962)  بأسلوب أنطونيوني، إذ وجده محصوراً في نطاق اللحظة نفسها وغير ممتد لسواها، وهذه ملاحظة لها مرجعيتها كما سنرى لاحقاً 
بحدّ ذاته، فإن "خسوف" هو  ثالث ثلاثة أفلام متتالية لأنطونيوني تناولت موضوع المرأة ـ اللغز بعد المغامرة و"الليل". وهو يمنح المُشاهد بُعداً آخر غير موجود في الفيلمين السابقين، إذ إن الأول ، أي فيلم "المغامرة"،  ضربٌ جديدٌ حتى بالنسبة إلى أنطونيوني، والثاني ("الليل") ظلّ في إطار التجربة نفسها. أما الثالث ("خسوف") فجاء أكثر اكتمالاً لمعالم سينماه
ربما يرى البعض أن هذا التكامل سُجّل بدءاً من "المغامرة"، في حين أن "خسوف" ممارسة في الأسلوب نفسه من دون أي تقدّم يُذكر. لكني  أميل إلى أن "الليل لم يأت على تقدّم يُذكر، بينما خسوف"، وبعض عثرات "المغامرة"، أسّس لما بعد الثلاثية، وبذلك يكون قد أضاف شيئاً هذا مع العلم بأن أنطونيوني لم ينطلق أساساً لإنجاز ثلاثية، بل آلت المسألة الى ذلك عندما وجد نفسه، ووجده النقاد، يتحدّث في تلك الأفلام عن المرأة- وهو حديث شمل أفلامه اللاحقة أيضاً ما يعزّز خطأ إعتبار هذه الأفلام الثلاث المذكورة ثلاثية بناءاً على هذا الجانب وحده
كتب |  كتابان جديدان عن سحر السينما وخبثها

الزميلان أمين صوصي علوي وعدنان مدانات أصدرا كتابين حول موضوعين مختلفين يلتقيان في القيمة وفي أن حديثهما يدور حول السينما وعلاقتها بحياتنا الراهنة. وفي حين يعمد الكتاب الأول ليكون دراسة حول "الإسلاموفوبيا" التي تجري في شوارع الغرب، يعود الثاني بنا إلى الدراسات النظرية المرتبطة بفن السينما عموماً

1
خصائص الصور النمطية عن الإسلام
أمين صوصي علوي
Azur et Asmar
إذا كانت البحوث والدراسات التي تناولت ظاهرة الإسلاموفوبيا قد ركزت في معظمها على جذور الكراهية وأسبابها, فإن هذا الكتاب الذي صدر ضمن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافةإيسيسكو- بعنوان (خصائص الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في الصناعة السينمائية في أوروبا: أفلام الرسوم المتحركة في فرنسا نموذجاً)، أبرز بعدا جديدا قد يغير ملامح التحليل التي أسست لفهم الظاهرة, وهو البعد التقني المعقد والآليات التي لجأت إليها المؤسسة السياسية الغربية من أجلصناعة العدو الإسلاميالمخيف. ويضم الكتاب الذي يقع في جزئين, دراسة  تكشف العديد من التفاصيل البنوية للحملات المنظمة ضد العالم الإسلامي, مجيبا عن السؤال المحوري للبحث : كيف جعلوهم يكرهوننا؟

توجهت هذه الدراسة إلى تحليل بيداغوجيا الكراهية, وقراءة أسباب قابلية الرأي العام لاستعداء الآخر, بالرجوع إلى تفكيك الإطار الأيديولوجي والنفسي الذي تشكلت من خلاله مخيلة الجماهير, من خلال تتبع منابع التصورات المشوهة عن الإسلام وفي السياقات التي تولدت عنها وفي كيفية استغلالها في تشكيل صور نمطية من الصعب التخلص منها في مراحل متقدمة. كما عمدت الدراسة إلى الوقوف عند حدود التفاوت في المواقف التي حكمت علاقة دول الغرب بالعالم الإسلامي للإطلال من خلالها على الخصوصيات التي رشحت فرنسا ـ مجال البحث ـ شعبا وتاريخا أن تكون أكثر احتكاكا بقضايا الإسلام والمسلمين.

يظهر الجزء الأول من الدراسة الجانب المؤسساتي لدى الغرب في التلاعب بالرأي العام  عبر ما يسمى بالبرابكاندا التطبيقية أو ما يعرف بصناعة الإذعان” Manufacturing Consent, اعتمادا على أساليب نفسية تم تطويرها إبان الحرب العالمية الأولى عبر إنشاء لجنة كريلCreel Commission بطلب من الرئيس الامريكي وودرو ويلسن لإقناع الشعب الامريكي بضرورة دخول الحرب. تطورت تلك الاساليب بتطور الاكتشافات في مجالي علم النفس الاجتماعي وعلوم الاتصال مما نقل أساليب التحكم في الرأي العام الى مرحلة الصناعة  تحت مسميات مثل مكاتب العلاقات العامة وهو الاسم البديل لمكاتب البرابكاندا السيئة السمعة. وقد اعتمدت الدراسة في ذلك على وسائل متعددة لتحقيق هذا الهدف:

ـ  إبراز خصوصية التقنيات التي طورتها لجنة كريل في صناعة الرأي العام الغربي واعتمادها في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية.

ـ التفريق بين نوعين من البرابكاندا: السياسية وهي: مباشرة تتغذى على الأزمات. وأخرى اجتماعية طويلة الأمد وأكثر خطورة لتخفيها وراء الإشكال الثقافية المختلفة وخاصة منها الجانب المتعلق بالتسلية. وقد خصصت هذه الدراسة حيزا كبيرا لهذا النوع من أجل فهم الصلات المعقدة بين الرصيد الثقافي الذي يربط مخيلة الجماهير بالأيديولوجيات المختلفة.

ـ إبراز المتغيرات الأيديولوجية التي طبعت فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 وانتقالها إلى فرنسا عن طريق اللوبيات المرتبطة بالمحافظين الجدد ومراكز الابحاث والدراسات التابعة لها و مؤسسات المجتمع المدني.

ـ إظهار العلاقات التي تربط مؤسسات الإعلام المؤثرة داخل فرنسا بقوى المال والسياسة وآثار ذلك على شكل الإنتاج الإعلامي وخاصة منه الموجه الى الطفل.

ـ وفي مرحلة أخيرة تخضع الدراسة عينات من الأفلام التي أسست لإيقونوغرافيا استشراقيه للبحث فيما لها من آثار بالغة في التأسيس لصور ذهنية تعلق بمخيلة الأطفال وترافقهم في مراحلهم العمرية وتشكل لديهم رصيدا ذهنيا مشوشا يسهل استغلاله فيما بعد في حملات البرابكاندا السياسية المباشرة. وقد تم انتقاء العينات من أفلام الرسوم المتحركة المطولة لسببين: أولهما كمي وهو حصر الأعمال الفرنسية التي صورت الشرق في هذه العينات. أما السبب الثاني فهو نوعي ويبرره اعتماد هذه الأفلام عالميا كمراجع فنية تركت آثارها ليس على الرسوم المتحركة العالمية فحسب بل علىالسينما الاستشراقيةبشكل عام.
من المثير أيضا توافق تلك العينات مع المراحل الأساسية التي ربطت فرنسا بالعالم الإسلامي, و تبدأ من المرحلة التي كانت فيها فرنسا محتلة لبعض الدول الإسلامية وقد اختير لها فيلم:
مغامرات الأمير أحمد (1926) Les Aventures du prince Ahmed . عبر هذا الفيلم تظهر الدراسة الدور التقني والفني الذي لعبه في تطوير تقنية خاصة في فن التحريك Animation و في التأسيس لأيقونوغرافيا مرجعية للشرق في الرسوم المتحركة الغربية.
أما المرحلة الثانية فتخص فترة الصراع مع الحركات الثورية داخل العالم العربي والإسلامي في فترة الحرب الباردة, بفيلم علاء الدين والمصباح السحري (1970) Aladin et la Lampe merveilleuse  للمخرج الفرنسي جان إيماج Jean Image. باعتباره وثيقة فنية تاريخية ترسم صورة لواقع تعامل السينما الفرنسية مع العالم الإسلامي أيام الحرب الباردة.

قسوة الرجل الشرقي: لوحة " إعدام بدون محاكمة"
 تحت حكم الملوك المورسكيين لغرناطة
لهنري رينو 1849ـHenri Regnault 1871
تشبه إلى حد كبير التصور الذي تركته شخصية
شهريار الأسطورية القاسية.

ـ أما المرحلة الثالثة و الأخيرة فتمتد من سقوط جدار برلين إلى أيامنا هذه وتتسم بشدة التوتر بين الغرب والعالم الإسلامي, تستخدم فيها كل الوسائل الإعلامية والفنية لبث الكراهية و الترويج لنظرية الخطر الأخضر (الإسلام والمسلمين). لهذه المرحلة تم اختيار فيلم المخرج الفرنسي ميشيل أوسلو Michel Ocelot: أزور وأسمر Azur et Asmar الذي نجح نجاحا فائقا في فرنسا وخارجها من أوروبا إلى اليابان فالعالم العربي.

إن عرض هذه العينات للتحليل داخل هذه الدراسة فتح الباب أمام مساءلة أدب الطفل وأساليب الاقتباس التي اعتمدت من طرف سينمائيي الغرب في تعاملهم مع الحكايات الشرقية (ألف ليلة وليلة), والآثار السلبية التي تختفي وراء براءة تلك الاعمال التي ورثتها السينما عن كتابات ولوحات المستشرقين التي تحكم فيها ما يمكن تسميته  ”بالمتناقضات الضروريةوهو مفهوم يفسر أسباب انسياق الجمهور وراء حالة نفسية ازدواجية مثل الإعجاب/الاشمئزاز(fascination/répulsion) التي تمكنت من خيال الغربيين في نظرتهم إلى العالم الاسلامي وأضحت مادة مشتعلة يمكن استغلالها من الاطراف التي تستفيد من إذكاء حالة العداء الدائم.

 
وقد خصصت الدراسة في مرحلة أخيرة حيزا للحلول مكون من شقين : شق يرتبط بالجانب المؤسساتي تستلهم فيه التجربة اليابانية باعتبارها تجربة رائدة استطاعت أن تخترق الحدود وتروج لثقافتها عبر فن الرسوم المتحركة. والشق الثاني خص جانب النص الأدبي بالاهتمام لمكانته الثابتة في الإنتاج الثقافي بشكل عام, ولعلاقته المباشرة بتاريخ الاستشراق.

2
عدنان مدانات: السينما التسجيلية- الدراما والشعر

فيصل درّاج
 عدنان مدانات

عاش عدنان مدانات عالم السينما قبل أن يكتب عنه، وكتب عنه بعد أن عرفه، وتابع الكتابة والمعايشة، منذ أربعة عقود حتى اليوم. ولذلك لم يكن النقد السينمائي عنده مهنة، بقدر ما كان منهجاً في الحياة، ذلك أن السينما شكّلت شخصيته، وحدّدت أشكال مساءلته للفن والثقافة والواقع معاً. ولو عرف النقد مصطلحاً عنوانه: "الإنسان السينمائي" لكان عدنان ذلك الإنسان، الذي يسائل "الفن السابع" ويسأله، منتهياً إلى ذاكرة قوامها الصورة والمونتاج والسيناريو، وتلك "الملصقات" التي لا يدرك قيمتها إلا من أدمن الذهاب إلى "الصالات" الصغيرة والكبيرة.

أخبر "الإنسان السينمائي" عن اختياره، كما ممارسة الاختيار، في سيرة كُتبه، تضمنت بحثاً عن السينما، الذي صدر عام 1974، و وعي السينما الذي صدر عام 2010، وأكثر من عشرة كتب صدرت بين هذين التاريخين. لكن عدنان، ذلك الإنسان الذي يميل إلى الصمت، لم يكتف بالدراسات، فذهب إلى ما أراد أن يذهب إليه، فوضع أكثر من "سيناريو" للسينما والتلفزيون معاً، وعمل ما استطاع على نشر الثقافة السينمائية، وساهم في نشاطات سينمائية تشهد على خبرته، فكان عضواً في لجان التحكيم أكثر من مرة.
وحين مال إلى الترجمة، وهو الذي يعرف أكثر من لغة، وقع خياره على السينما أيضاً. فنشر كتاباً عن المخرج الإيطالي "فرانشيسكو روزي" وآخر عن "غريفت".
في كتاب عدنان مدانات الأخير: السينما التسجيلية الدراما والشعر ما يوقظ الذاكرة في أكثر من اتجاه. هناك التقديم الذي كتبه العراقي "قيس الزبيدي" ذلك العراقي الموهوب المغترب، الذي أخرج ذات مرة "اليازرلي"، المأخوذ من عمل لحنا مينة، وتابع مساراً مجتهداً يحتشد فيه الاغتراب، ذلك أنه كان يعمل في المتاح لا في ما يريد. ويأتي الاتجاه الثاني من "ثقافة الالتزام"، التي تقاسمها مدانات والزبيدي وغيرهما، وتعاملت مع الدور الاجتماعي للثقافة بجدية عالية. فقد اقترب هذان الفنانان، قدر ما استطاعا، من كل إبداع سينمائي يعترف بحق الانسان في حياة عادلة، أكان ذلك في "أيام الشباب" أم كان ذلك الإبداع ينتمي إلى "دزيغا فيرتوف"، السوفيتي الذي كتب صفحات رائدة عن الفيلم التسجيلي. أما الاتجاه الثالث فلا حدود له، يأتي من فلسطين وكوبا وبلاد الصرب ويمر بالأردن ويحلّق كما يشاء ثم يحطّ في لا مكان.
ومع أن مدانات طليقً في حياته وممارساته، فقد أراد في كتابه الجديد أن يدور في مجال السينما التسجيلية، التي هي فن متميز له قواعده وأصوله وبناته الموزعين على جميع الأزمنة. يقول في التمهيد: "إذن، يتعلق موضوع هذا الكتاب بالسينما التسجيلية كوسيلة تعبير فنية تحديداً، ..."، والقول الأخير صحيح، فلا وجود لإبداع إلا في تمييزه عن غيره، وفي ما يفصله عنه، كما لو كان الإبداع يتحقق داخل التمييز، لا في الانفتاح على مشارف عامة. ومن أجل الكشف عن دلالة تميّز الفيلم التسجيلي حاور عدنان ثلاثة من الفنانين العرب الذين مارسوه: الفلسطيني ميشيل خليفي صاحب "صورة من ذكريات خصبة"، الذي عاد فيه إلى فلسطينيين اختلطوا بتراب أرضهم، والمخرج التونسي محمود بن محمود صاحب فيلم "عبور"، أما المقابلة الثالثة فأجراها مع السوري نبيل المالح، الذي أخرج "بقايا صور" المأخوذ من رواية لحنا مينة تحمل العنوان ذاته. اختار عدنان مخرجين مبدعين، وحوارهم عن أعمالهم الإبداعية وفيها، كاشفاً عن منظورهم ومنظوره ومقدماً في التحديد الأخيرة، صورة واضحة عن دلالة الفيلم التسجيلي. ففي هذه الأفلام يختلط التوثيقي بالمتخيل، دون أن يعني ذلك أن أحدهم متفوقاً على غيره، لأن معنى التوثيقي، سينمائياً، يتأتى عن توظيفه الفني لا عن "صدق الوثيقة" أو زيفها.
ولأن "الإنسان السينمائي" يدور في عوالم السينما المختلفة الأزمنة، لامس عدنان "كلاسيكيات السينما الصامتة" مذكراً من بعيد بـ "مقصورة الدكتور كاليفياري" الذي ورد اسمه مطوّلاً في دراسات نظرية عن السينما، منتقلاً إلى فيلم "انتصار الإرادة" الذي بدا ذات يوم كما لو كان دعاية للنازية الألمانية، والتي أعطت مخرجته "ليني ريفنشتال" فيلمها "انطباعات من تحت الماء" في العام 2002، وكانت قد بلغت من العمر مائة عام. غير أن عدنان، الذي يتجوّل طليقاً في مجاله، لا يلبث أن ينتقل إلى اللبناني برهان علوية ويعلق على فيلمه "مازن والنملة" -2009، كاشفاً عن العلاقة بين الشعر والسينما، وبين السينما وغيرها من الفنون، لأن الفنون تحاور بعضها بعضاً.

يستكمل عدنان ملاحظات تتنوع بين التعليق والانطباع بإشارات إلى فيلمين لبنانيين، هما عملين فنيّين وشهادتان عن الحرب الأهلية في لبنان، من ناحية، وعن علاقة "النهار اللبناني" بالتهديدات الإسرائيلية. ربما كان في الفيلم الوثيقة ما دعا عدنان إلى حوار ميشيل خليفي، وإلى التعليق على عملي اللبنانيين: فيليب عرقتنجي وخليل جريح وجوانا حجي، ذلك أن "التوثيقي" يذهب مباشرة إلى مشاغل البشر، أو مآسيهم. والأمر ذاته هو الذي يحكم التعامل على فيلم كوبي، ليس تسجيلياً بالضرورة، لكن فيه ما تقول به السينما التسجيلية ويفيض عليها، وكذلك الحال مع فيلم السوفيتي ميخائيل روم "فاشية عادية"- 1965، الذي حظي في زمانه بتقدير كبير.
وجه مدانات في كتابه السينما التسجيلية- الدراما والشعر تحية إلى السينما التسجيلية، التي تقارب الواقع المعيش وتتجاوزه، ذلك أنها ترصد الواقع وتقوم بتأويله بأدوات جمالية متنوعة. إنها "شعر الوقائع" بلغة المخرج التسجيلي السوفيتي الكبير دزيغا فيرتوف. ولهذا لا تبدو هذه السينما "جنساً صغيراً" مقارنة بالسينما الروائية، إنما هي "جنس سينمائي" مستقل وواضح الهوية، تأخذ من السينما الروائية مفهوم "الحقيقة"، وتعيد صياغته بلغة فنية تقترب من الشعر. ولهذا يطلق عليها السينمائي التسجيلي الهولندي المبدع يوريس ايفنس صفة "ضمير السينما".
رجع مدانات، وهو يثني على السينما التسجيلية، إلى قول فيرتوف عام 1939، الذي جاء فيه: "إنني أجيء لا بالريشة، بل بالكاميرا السينمائية، بالجهاز الأكثر اكتمالاً، وأريد أن أتوغل في الطبيعة بهدف فني وبهدف تحقيق اكتشافات أنموذجية فنية والوصول إلى الحقيقة الثمينة لا على الورق، بل على شريط الفيلم، عن طريق المراقبات، عن طريق التجربة، (ص137). تنشد السينما التسجيلية ، مثل كل فن كبير، جمالية الحقيقة، إن صح القول، معترفة بالفن الجميل الذي ينتهي، لزوماً، إلى مدارات الحقيقة. وبهذا المعنى، فإن السينما التسجيلية لا تقاس بالسينما الروائية، من حيث هي، بل تقاس بعلاقة ثالثة تبدأ بالفن وتنتهي به. ولعل هذا المعيار هو الذي يضع السينما الأولى في السينما الثانية، فالروائي تسجيلي بدوره، وتضع السينما الثانية في الأولى، ذلك أن التسجيلي له روائيته الخاصة به والمحصلة إلغاء الحدود ألف صلة، طالما أن "الجميل" ملازم للفنون جميعاً.
نقرأ في الكتاب: "هذه التجارب وغيرها أعطت للسينما التسجيلية مشروعيتها الإبداعية ووجودها الفني الجمالي المستقل بالتوازي مع السينما الروائية التمثيلية. وبالنتيجة تكرّس نوعان أو بالأحرى منهجان من السينما: الأول نوع روائي يقوم على إعادة "تركيب" العالم بواسطة الخيال، والثاني تسجيلي يقوم على أساس إعادة "تنظيم" مادة الواقع (ص 149).

عدنان مدانات ذاكرة سينمائية، تمتد من كوبا إلى فلسطين ومن ألمانيا إلى الأردن، قرأ الفن السينمائي في زمانه، وقرأه في تاريخ السينما كله. كالممتد من الأخوين لوميير إلى سينما "تل الزعتر"، وهو في سعيه الطويل ناقد مجتهد ومتفرج دؤوب وإنسان مفتون بالفنون. يقول ناقد فرنسي: "لا تكون السينما فناً إلا عندما تكون الكاميرا في عين شاعر"، حلم مدانات، منذ زمن طويل، أن يضيف إلى عينيه عيناً ثالثة "تعيد تنظيم مادة الواقع".

نقلاً عن موقع "الجزيرة الوثائقية"
أتذكر منسيين: سينما ديفيد لينش (3)

قبل عشر سنوات، أخرج لينش فيلماً متوسّط الطول بعنوان «أرانب» وفي دقائقه إمرأة تجلس على كنبة وتقرأ تحت ضوء قريب، وأخرى تقف في زاوية الغرفة وهي تكوي قميصاً.  كل منهما برأس أرنب 
Wild At Heart

سوف لن نفهم شيئاً يذكر حين نتابع فيلماً قصيراً أخرجه ديفيد لينش في العام الماضي بعنوان The 3Rs [تجده على http://www.youtube.com/watch?v=DezEGKp5U3M&feature=player_embedded] سوف لا نعرف لم يرمز العنوان؟ سوف لا نعرف أهمية السؤال الذي نسمعه مرّتين "كم حجرة يحمل بيت بيديه؟» ولا مغزى قيام إمرأة بوضع رقم 3 على اللوح الأسود ثم قيام إمرأة أخرى بمحو الرقم المذكور وكتابة رقم 14. ثم ما هو سر الصرخة المدوّية، ولا من هو ذاك الذي يحمل مطرقة يهوى بها على الأرض فتصدر أصوات دمى صارخة. لكن هذه المكوّنات- الواردة في هذا الفيلم ذي الدقيقة و12 ثانية، هي أسلوبية تنتقل وتُشاهد في معظم أعمال لينش الصغيرة منها والكبيرة.
قبل عشر سنوات، أخرج لينش فيلماً متوسّط الطول بعنوان «أرانب» وفي دقائقه إمرأة تجلس على كنبة وتقرأ تحت ضوء قريب، وأخرى تقف في زاوية الغرفة وهي تكوي قميصاً.  كل منهما برأس أرنب كذلك الشخصية اللاحقة (لرجل). المثير للملاحظة الأولى أن الغرفة خضراء الجدران، معتمة وبشعة كتلك التي في «إيرازورهيد» (العدد 727) والثانية أن لا شيء يحدث. ثم هناك دخول الرجل إلى الغرفة الذي يصاحبه تصفيق مسرحي لا نرى مصدره (ليس من لقطة لجمهور). يتقدم هذا الرجل ويجلس وحينها فقط (بعد نحو ثلاث دقائق) يبدأ الحوار. لكن أي حوار؟ إنه، غالباً، أسئلة يطرحها إما الرجل وإما المرأة لا أجوبة لها او أن جواب كل منها يأتي متأخراً بضع دقائق خلاله تكون أسئلة وأجوبة أخرى تم تداولها. هذا مقصود بالطبع واللقطة الواحدة التي لا تتغير (من زاوية عليا) هي أيضاً واحدة. إذا ما كان قصد المخرج استدرار الهزء بالكوميديات التلفزيونية فإنه أوصل فكرته، لكن كل ما تتضمّنه هذه الفكرة يبقى بلا قراءة مفهومة.
بعد «مخمل أزرق» (1985) حقق ديفيد لينش فيلمه الروائي الطويل الخامس بعنوان Wild at Heart (او «ذوو القلوب المتهوّرة») في العام 1990 وهو مزج ما بين السخرية والعنف. نال سعفة مهرجان "كان" حينها لكنه لم يكن أفضل أفلام المسابقة. ليس أفضل من «صياد أبيض، قلب أسود» لكلينت ايستوود ولا من فيلم غلب بانفيلوف «هاملت» الروسي، او من فيلم الفرنسي غودار «الموجة الجديدة». أفضل ما فيه هو سخريته من العنف وأسوأ ما فيه أن العنف من الفداحة بحيث أن السخرية لا يمكن لها أن تصبح مبرراً. 
الحال أفضل في فيلمه اللاحق «طريق مفقودة» Lost Highway الذي هو من تمويل فرنسي بالكامل تقريباً. قصّـتان في حكاية واحدة: عازف ساكسفون (بل بولمان) متّهم بقتل زوجته (باتريشا أركيت) وهو بريء، وإمرأة (باتريشا أركيت أيضاً) تغري ميكانيكياً لقتل عشيقها. الفيلم نوع حديث من سينما "الفيلم نوار" لكن الحكاية يمكن أن تُـعالج بأساليب شتّى من بينها أسلوب لينش الخاص. هنا أيضاً أسئلة ليس من السهل توضيبها والإجابة كاملاً عليها وما ينتج عنها هو قدر من السوريالية التي تقع بعيداً عن الكاميرا. بكلمة هي تقع في البال أكثر مما تتمثّل أمام العين.
The Straight Story

فجأة، سنة 1999 يقرر لينش أن يحقق فيلماً بسيطاً في كل مكوّناته: في حكايته، في مفاد الحكاية، في أماكن التصوير، في المفارقات التي تقع على الطريق. المزودج الوحيد هو العنوان: The Straight Story
فبطل الفيلم أسمه ألڤين سترايت و«سترايت» (1999) تعني مستقيم والحكاية فعلاً خط مستقيم كتلك الرحلة التي يقوم بها ذلك المسن ألڤين من منزله الصغير إلى منزل شقيقه على بعد 300 ميل مستخدماً في ذلك جراراً زراعياً صغيراً كونه لا يستطيع قيادة السيارة. بذا بدأ وانتهى الفيلم: رجل من نقطة أ إلى نقطة ب، لكن ما يحدث بين النقطتين هو المثير. الشخصيات والمفارقات الصغيرة التي تنبت مثل حشائش صغيرة. وحتى حين لا يحدث شيء على الإطلاق وتتابع الكاميرا تلك الرحلة الصبورة فإن الفيلم لا يزال يتكلّم صامتاً. إلى الفيلم جلب المخرج ممثلاً معمّراً منذ أن كان يظهر في أدوار مساندة في الخمسينات وما بعد هو رتشارد فارنزوورث، ولدور أخيه ممثل آخر لكن من جيل السبعينات هو هاري دين ستانتون. ليس من بين كل أفلام لينش ما هو أبسط.
لكن لينش عاد إلى عالمه سريعاً لينجز «مولهولاند درايف» سنة 2001 وعاد بنجاح باهر. حكاية إمرأتين واحدة أسمها بَتي (ناوومي ووتس) والثانية أسمها ريتا. الأولى تعيش في بيت عمّتها الغائبة والثانية تدخل البيت بعد حادثة سيّارة. لا تجد أحداً. تدخل الحمّام لكي تغتسل من الحادثة. بَتي تعود وتجدها هناك. لكن ريتا لا تتذكر شيئاً مما حدث لها. ولا تتذكّـر حتى هويّتها الخاصّـة او أسمها. بَتي ستساعد ريتا (التي تقول أنها أخذت إسمها من الممثلة ريتا هايوورث) لكي تعرفها. إذا ما كنت شاهدت «برسونا» لإنغمار برغمن، فإن طريق «مولهولاند درايف» فيها فرع يوصلك لذلك الفيلم. لكن الطرق الأخرى لا تقل غرابة بحيث أنك في النهاية تتساءل إذا ما كانت كلاهما واحداً او أن واحدة منهما قد تكون خيالاً للأخرى. كل شيء جائز في عالم ديفيد لينش.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



5 comments:

  1. أمين صوصي علويJuly 19, 2012 at 11:33 PM

    شكرا لك اخي وصديقي محمد على نشر خبر اصداري الجديد وتحياتي لقرائك الكرام

    ReplyDelete
  2. بخصوص الأعصاب النقالة
    حصل موقف قريب، كُنت فى فيلم و كان فى واحد قَاعد اودامى فاتح اللاب توب و قاعد بيقرأ منه و شوية و جاله واحد صاحبه و قعدوا يحللوا الفيلم و هم بيتفرجوا .. الموضوع كان سخيف جداَ .. مفهمتش هم
    جايين ينبسطوا ولا يذاكروا

    و كٌل سَنه و حضرتك طَيب :)

    ReplyDelete
  3. ونحن أيضا معجبون بكتباباتك ونحبّك كثيراً

    عبد الرحمن الشاعر

    ReplyDelete
  4. hello....could you perhaps write an article about quentin tarantino and his movies like the one you did with david lynch....i would love to hear what you have to say about this director
    thank you and have a good day

    ReplyDelete
  5. ضحكت بسبب الحوار المكتوب بين الممثل همفري بوغارت والممثلة التي بحثت عن الفيلم على الإنترنت ووجدت أن أسمها جلوريا جراهام. المهم الملحوظة التالية قبل شهرين كنت عاوز الغاء المدونة الان تتحدث عن موقع جديد... هو ايه اللي بيجري بالضبط؟
    عالعموم اتمنالك التوفيق انشاء الله

    محمد اسماعيل

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system