أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 13, 2012

لورنس العرب أوتول يعتزل بعد مسيرة تكللت باكراً Year 6| Issue 730

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العدد المقبل صباح الخميس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيتر أوتول يعتزل… "لم يعد قلبي راغباً بالتمثيل"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  
 كانت مناسبة مهمّـة، بالنسبة لي، حين التقيت بيتر أوتول قبل ست سنوات وأجريت معه لقاءاً دام نحو ساعة بمناسبة عرض فيلمه «فينوس». خلاله تحدّثنا عن "لورنس العرب" كثيراً. تحدّث فيه عن المخرج ديفيد لين وعن شريكه في الإداء عمر الشريف وخصّهما بكثير من التقدير. لكن الحديث شمل أيضاً ماضيه على المسرح وفي السينما وتطرّق إلى أفلام حين كان لا يزال شابّاً في مطلع السبعينات. في النهاية سألته إذا ما كان يرغب في البقاء ممثلاً حتى النهاية. وفهم هو معنى النهاية. تلك الأيام الأخيرة من العمر الذي قد تطرأ في أي وقت، فقال: "أعتقد أنني سأستمر طالما أنني راغب في ذلك. اللحظة التي تختفي فيها هذه الرغبة سأتوقّف عن التمثيل حتى ولو كان ذلك غداً".
قبل أيام، أعلن الممثل البريطاني أوتول (79 سنة) أن الرغبة انتفت. قال: "لم يعد قلبي راغباً بالتمثيل. الرغبة خرجت منه ولن تعد".
الممثل البريطاني؟ هناك من يؤكد أنه أيرلندي. وبالتأكيد له جذور أيرلندية لكنه في سيرته الذاتية التي وضعها قبل نحو عشر سنوات ذكر أنه ولد في لندن. والده أسمه باتريك وكان يعمل في صنع معادن السفن، وإلى حين كان نشطاً في كرة القدم، لكنه أدمن اللعب في السباق وخسر فيه مالاً كثيراً. بعد الحرب العالمية الثانية ازداد وضع العائلة صعوبة والشاب بيتر قضى ردحاً من  صباه بعيداً عن بيت عائلته التي كانت ترتفع من مخاض لتقع في آخر. في سن السادسة عشر، قرر أوتول ترك المدرسة بحثاً عن عمل يعيله ووجد العمل مصوّراً صحافياً في منطقة يوركشاير وهو مارس ذلك بشغف جعله ينتقل من التصوير إلى الكتابة في ميادين شتّى. وإذ أدركت الصحيفة التي عمل بها ("يوركشاير إيفننغ نيوز") أن الشاب لديه مستقبلاً موّلت إعادته إلى المدرسة ليدرس الأدب. لكن أوتول قرر دراسة الفن وأخذ يختلط بمجتمع الفنانين والشعراء ليتأكد له أن التمثيل هو ما يرغبه لنفسه. والفرصة واتته سنة 1953 حين انضم إلى مؤسسة RADA لتعليم التمثيل المسرحي، تلك التي تخرّج منها ممثلون آخرون بينهم المعتزلة غليندا جاكسون والمستمر رغم سنواته المديدة ألبرت فيناي. 
بصعوبة شق طريقه المسرحي إلى أن أصبح فناناً لافتاً سنة 1957 وكان ذلك قبل ثلاث سنوات من أول فيلم مثّله وهو «مخطوف» الذي تولّى بطولته فنان آخر ذي شأن هو بيتر فينش. فيلمه الثاني كان «اليوم الذي سرقوا فيه بنك أوف إنغلاند» لجون غيلرمن، وفيه ارتقى تعداد أوتول إلى دور بارز لجانب ألدو راي لاعباً شخصية كابتن بوليس. وكان ذلك على بعد عامين فقط من «لورنس العرب».

حين سألته كيف اختاره ديفيد لين لبطولة ذلك الفيلم قال متذكّراً: "أعتقد أنه شاهدني في «اليوم الذي سرقوا فيه بنك أوف إنغلاند» … على الأقل هذا ما يقوله". ثم أكمل: "لم أكن اختيار ديفيد لين الأول بل أعتقد أنه فكّر برتشارد بيرتون قبل أن يختاري".
للدور الذي كان السبب وراء شهرته العالمية، حرص أوتول على أن يعيش بين البدو في الأردن. أن يزيّن عربة الكارافان التي خصّـها الإنتاج له بالكتابات والنقوش العربية. أن يتعلّم ركب الجمال وأن يلبس الزي العربي منفرداً: "كانت المسألة بالنسبة لي جوهرية. لكني لا أقول أنني الوحيد الذي كان سيقدم على هذه المعايشة فيما لو تم اختياره لتمثيل هذا الدور. أنطوني كوين كان في الفيلم أيضاً وهو من النوع الذي يعيش الدور بكامله".
سألته عن عمر الشريف فقال: "هذا الشاب الجميل. عمر بذل جهداً كبيراً لكي يؤدي دوره أمامي. ليس لأنه لم يكن يملك الموهبة او الطاقة، فهو كما علمت كانت له خبرة كبيرة آنذاك. لكنه أراد أن يضمن أنه لن يكون حلقة ضعيفة بين ممثلين معروفين مثل أليك غينس وأنطوني كوين".
على الرغم من كل هذا البذل، بالنسبة لبيتر أوتول، أخفق الممثل في نيل أوسكار أفضل تمثيل رجالي وخطفها منه غريغوري بك عن دوره في «لقتل عصفور مغرد» [إخراج روبرت موليغن]. بك كان عادة ممثل الشخصية الواحدة، وبعض آثار ذلك موجودة حتى في فيلمه هذا لكنه كان أفضل إداءاته؟ هل كان يستحق الأوسكار أكثر من أوتول؟ 
"لا أرغب في أن أجيب على ذلك".
في عرف مؤرخين أن السن له دخل في عواطف المرشّحين. عمر غريغوري بك حينها كان 47 سنة. عمر بيتر أوتول كان 30 سنة. بك كان رُشح أربع مرّات من قبل وخرج خالي الوفاض من الجائزة. أوتول، للمرّة الأولى. كذلك ربما وجد المقترعون أن منح الفيلم أوسكار أفضل فيلم ومنح مخرجه ديفيد لين أوسكاراً آخر يكفي كمعادلة. لكن الغريب أن أوتول رشّح بعد ذلك ست مرّات عن ستة أفلام أخرى ولم يفز الا بأوسكار تقديري شامل سنة 2003.

إعادة كرّة
أوسكار أو بدونه، لم يمنع ذلك بيتر أوتول من التحوّل إلى نجم عالمي. بعد «لورنس العرب» لعب شخصية الملك هنري الثاني في «بيكيت» [بيتر غلنفيل- 1964] و«لورد جيم» [رتشارد بروكس- 1965]. إنه خلال تصوير ذلك الفيلم، المأخوذ عن رواية لجوزف كونراد، في كمبوديا وقعت مشاكل أمنية أوقفت التصوير. أوتول وجد نفسه محاطاً بعناصر مسلّحة مثيرة للخوف ولم ينج من القبض عليه الا بسبب دخوله أحد المراحيض والإختباء فيه إلى حين جاء من يخرجه مباشرة إلى المطار على آخر طائرة متوجّهة إلى هونغ كونغ.
في العام 1966 التقى أوتول مرّة ثانية بعمر الشريف: "التقينا في فيلم «ليلة الجنرالات». كنت سعيداً بنجاح هذا الممثل عالمياً. تابعته في «دكتور زيفاغو»، هذا كان أفضل أفلامه وسط بعض الأفلام التي لم تكن جيّدة، لكنه حافظ على مكانته رغم ذلك".
دور بيتر أوتول كان دور جنرال قاسٍ لديه ما يخفيه حين يباشر عمر الشريف التحقيق معه ومع توم كورتني ودونالد بلزنس في جرائم حرب ارتكبت في الأربعينات. بعده فيلمان من التاريخ أوّلهما «أسد في الشتاء» [أنطوني هارفي- 1968] لجانب كاثرين هيبورن و(الجديد حينها) أنطوني هوبكنز و، في العام نفسه «كاثرين العظيمة» [غوردون فلمينغ وعن مسرحية لجورج برنارد شو) وهو هنا التقى بمجموعة متباينة من بينها الفرنسية جين مورو والبريطاني جاك هوكينز والأميركي زيرو موستل.
مع توالي أدواره والإنتقال من الدراما التاريخية إلى الكوميديا ومن الأفلام المصوّرة في أفريقيا إلى تلك المنجزة في الصين، وصل أوتول إلى تلك المرتبة التي تتحقق لكل من خبر المسرح والسينما وأجاد في اختياراته متمتّعاً بمكانة فنيّـة كبيرة. قال في حديثه: "أحياناً ما بدا لي أنه لم يعد لي مكان آخر استكشفه. لكن ذلك ليس صحيحاً. هذا الفيلم ربما كان برهاناً على أنه دائماً ما هناك جديد".
الفيلم الذي يتحدّث عنه هو «فينوس» [روجر ميتشل- 2006] حيث لعب دور ممثل قديم يكتشف أنه لا يزال يستطيع الوقوع في حب فتاة جميلة حتى ولو كانت تصغره بعقود: "من الخارج قد تبدو هذه الكوميديا ساذجة. لكني أعرف السيناريو الجيّـد حين أقرأ واحداً. وهذا السيناريو (كتبه حنيف قريشي) كان واحداً منها".
المسألة الحائرة هي التالي: إذ قرر الإعتزال، ما الذي سيحدث بالنسبة لفيلمين مقبلين له؟  أولهما «كاثرين الإسكندرية» والثاني «مريم أم المسيح»؟. بالنسبة للأول، ليست هناك مشكلة تذكر فالتصوير تم في مالطا (بسبب الحال في الإسكندرية) والفيلم سينطلق لعروضه في الشهر الثالث من العام. لكن بالنسبة للفيلم الثاني فإن انسحاب أوتول سينتج عنه البحث عن بديل… هذا بالطبع الا إذا عادت الرغبة على عكس ما يتوقعه الممثل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system