أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 20, 2012

Year 6. N. 721 | آراء النقاد في فيلم "بعد الموقعة" | نقد «الجنة حب» | الجميع يتحدّث عن الحب. أي حب؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد العرض: رأي النقد الغربي بفيلم «بعد الموقعة»
كان- محمد رُضــا

|*| إذا اعتمدنا نقاد بعض أمّـهات الصحف والمجلات السينمائية المتخصصة لتوسل آرائهم في الفيلم المصري «بعد الموقعة» فإن النتيجة مخيّـبة لآمال صانعي الفيلم والراغبين في أن ينال السعفة الذهبية في النهاية او أي جائزة رئيسية أخرى. 
ففي قائمة تضم خمسة عشر من نقاد فرنسا، بينهم عاملون في «لاموند» و»لو فيغارو» و«كاييه دو سينما» و«بوزيتيف» و«تليراما» هناك سبعة نقاد منحوا الفيلم نجمة واحدة، وستة منحوه نجمتان وواحد منحه أقل من نجمة في حين غا ناقد واحد عن التصويت. هذا حسب إحصاء مجلة "فيلم فرانسيز".
في إحصاء مجلة «سكرين انترناشنال» التي تعتمد على عشرة نقاد من بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل واستراليا وفرنسا الدنمارك فإن خمسة من الأصواب منحت الفيلم جائزة واحدة وخمسة منحته نجمتان علما بأن التقييم الأعلى هو خمس نجوم.
على الرغم من ذلك، لا يؤثر نقد النقاد على رأي لجنة التحكيم ولا يعني ذلك بالتالي أن الفيلم سيخرج من المولد بلا حمّـص، فإن فعل فيكفيه أنه دخل المسابقة.

|*| مصير جيمس بوند في العالم العربي معلّق بيد موزّع واحد هو سليم رميا. فيلم بوند الجديد «سقوط سماوي» Skyfall في مراحل أخيرة من التصوير حالياً وموعد عروضه العالمية حُـدّد في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر. ما معنى أن يستولى موزّع واحد على حقوق توزيع فيلم بهذا الحجم في كل المنطقة العربية؟ يعني أنه سليم رميا دفع ما لا يقل عن 500 ألف دولار لمثل هذا الإستحواذ والبعض يقول أنه دفع أقل من مليون بقليل.

|*| من تيف إلى ديف: TIFF هي الأحرف الأولى لمهرجان تورنتو السينمائي الدولي  Toronto International Film Festival أما DIFF فهي الأحرف الأولى لمهرجان دبي السينمائي الدولي او Dubai International Film Festival والمهرجانان أقاما حفلتيهما السنويّتين في وقت واحد وفي يوم واحد، وما كان على الراغبين في حضورهما معاً سوى حضور نصف الحفلة الأولى ثم نصف الحفلة الثانية.

|*| أحد الموزّعين العرب لديه موعد هذا اليوم مع شخصية يرفض الإفصاح عن إسمها لكنه يقول: "يملك قصراً في المغرب يحرسه نحو ثلاثين أمن خاص، ومئات ملايين الدولارات ويستطيع إدخال برلسكوني السجن لو أراد". حين سؤاله أي "بزنس" يأمل في عقده معه أجاب: "هذا الرجل بمكالمة هاتفية واحدة يستطيع أن يبيع أفلامي إلى محطات تلفزيونية إيطالية". من يكون؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجميع يتحدّث عن الحبلكن أي حب؟

Amour جديد ميشيل هنيكه

ربما ليست المرّة الأولى التي يجمع فيها مهرجان "كان" أفلاماً تدور عن تلك العاطفة النبيلة التي أسمها الحب، ففي كل سنة هناك أفلاماً عن هذه العاطفة تستحق الإشارة. لكن قصص الحب هذا العام تختلف فهي أكثر عدداً بقليل مما اعتاد المهرجان حشده من هذه الأفلام، ثم أن حكايات الحب تتباين ومعظمها داكن، وبل بعضها قاتم تماماً.
خذ مثلاً «وراء التلال» للمخرج الروماني كرستيان مانجيو. في الظاهر هو فيلم معاناة نتيجة صراع بين الدين والحرية الشخصية، لكن في صميمه هو عن حب فتاة عادت إلى رومانيا من هجرتها الألمانية لتكون بجانب صديقتها التي تحب. وهو حب غير محدد بشكل فقد لا يكون أكثر من اجترار للماضي حيث أن كلا الفتاتين كانتا صديقتين في دار الأيتام الذي تربيا فيه، او قد يكون أكثر من ذلك.
وبينما قدم «مملكة سطوع القمر» حكاية حب (ولو بالغة الهزال) بين صبي في الثانية عشر وفتاة تكبره بعام، يقوم فيلم ميشيل هنكه (وعنوانه «حب») على فكرة حب معمّرين متزوّجين كل للآخر. أما في «صدأ وعظام» فيأخذ الوضع إلى أقصاه: ماذا لو كان أحد طرفي العلاقة (الرجل) بلا مأوى والآخر (المرأة التي التقى بها) بلا ساقين؟ 
ثم إلى نوع لا يقل قتامة وحدّة نجد في فيلم «حب فردوسي» لأولريخ سيدل حيث بطلة الفيلم البدينة الخالية من سمات جمال تبحث عمّن يؤمن لها الخدمة العاطفية بين الأفارقة. وإذ تنتقل في بحثها من رجل لآخر تزداد سقوطاً في مهزلة حياتها دون أن تنجح في استعادة توازنها.
وفي حين تؤدي إيزابيل هوبيرت دور إبنة جان-لوي ترتينيان وإيمانويل ريفا، في "حب" نراها مرّة أخرى في ثلاثة أدوار لثلاثة نساء كل منهن تبحث عن معنى الحب في الشرق البعيد. الفيلم هو «في بلد آخر».
إلى ذلك يمكن أن نضيف «مثل واحد في الحب» الذي ينتقل إلى اليابان ليصوّر نوعاً آخر من الحب عبر حكاية طالبة تبيع جسدها لكي تدفع تكاليف الدراسة. بينما يسعى "مَد" (الفيلم وإسم الشخصية) للبحث عن المرأة التي يحب والتي لم يرها منذ أن دخل السجن. الآن وقد هرب فإنها تصبح إلهامه الوحيد الذي سيساعده على الوصول إليها.
وكما أن الفيلم العاطفي قد يتحدّث عن الحب مبلوراً إياه في مظاهر مختلفة، فإن بعض الأفلام العاطفية تتحدّث عن اللا-حب كدافع لا يقل قوّة، وهذا نجده في «واقع» حيث العالم هش لا يمكن القبض على عواطفه النبيلة والحب والجمال عملتان تتم المتاجرة بهما كسلعة تلفزيونية. وفي «نور بعد ظلام» لكارلوس ريغاداس (المكسيك) نجد البحث في خلو حياة عائلة من الحب ما يجعل أفرادها مشتتو النوايا والعلاقات. إنها صورة عائلية ممزّقة يتعرّض إليها الدنماركي توماس فنتربيرغ في فيلمه المعروض قريباً هنا «الصيد».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Paradise, Love
الجنة حب (المسابقة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: أولريخ سيدل (النمسا)
هناك شيء مؤذ في تركيبة هذا الفيلم هو الإدراك بأن الخيط رفيع بين ما هو حقيقي وبين ما هو عنصري. لكن «الجنة حب» هو فيلم حزين بشخصياته وبعالمه وبنتائجه، وربما حزين أيضاً بما يخرج به المشاهد بعد ساعتي العرض.
حكاية إمرأة نمساوية أسمها أنا (ماريا هوفستاتر) كانت قررت قضاء عطلة أفريقية قبل أن يبدأ الفيلم. ها هي في الترتيبات. لقد انتهت من آخر إشراف على صف من المتخلّفين ذهنياً (مشهد البداية) وهم يمارسون لعبة سيارات الملاهي، وها هي تعود إلى البيت وتدخل على غرفة إبنتها وتنتقد أنها لم تف بوعدها تنظيف غرفتها. بعد ذلك تترك إبنتها الشابّة عند أختها و… هاهي الآن تحط في كينيا. هناك فندق ساحلي قريب من البحر حيث تمتد المياه الزرقاء وديعة تحت سماء أكثر زرقة، ومجموعة من النساء يستلقين على تلك المقاعد المفتوحة فوق الرمال. هناك أيضاً رجال أفريقيون يقفون فوق الرمال خارج حدود الفندق حاملين ما يبيعونه من حلى وأدوات زينة مختلفة و… جنس.
«الجنّـة حب» عن «بزنس» الحب المتداول في كينيا (ربما في سواها) حيث ينتظر الأفارقة- يقول الفيلم- وصول النساء الأوروبيات البيضاويات لبيعهن ذلك الحب. آنا تقع في فخ البحث عن أفريقي مناسب لها يؤمّـن لها تلك البهجة، ثم تقع في إدمان البحث عن ذلك الرجل المناسب. أكثر من رجل. أكثر من مرّة.
آنا كسواها إمرأة كبيرة في السن، وكمعظم الأخريات (اي بإستثناء واحدة) بدينة. ربما لديها الشعور بأن عليها أن تلحق من الدنيا بملذات ليست مؤمّنة لها في أوروبا، لكن اللافت هو أنها إمرأة وحيدة وفي وحدتها يكمن نصف حزنها. النصف الثاني كامن فيما تقوم به من دون رادع حتى من بعد أن أدركت أن لهذا الحب ثمن مادي تدفعه لكي يُضحك عليها بعلمها معظم الوقت. 
«أنت حمقاء» تقول لها إمرأة أفريقية (الوحيدة في الفيلم) وآنا بالفعل كذلك. لكن شعور التعاطف منفي على نحو تلقائي إن لم يكن في حيّـز الصدام الأول بينها وبين الواقع، فهو بالتأكيد في الصدامات الأخرى التي تخرج منها مكسورة ومُـهانة مرّة تلو المرّة.
مهان أيضاً ذلك الأفريقي. الفيلم هنا قد يعمل على منوالين: من ناحية هو واقع يجعله المخرج سيدل همّـاً، ومن ناحية هو متبلور لا محالة صوب وصم الأفريقيين بالتخلّـف بمجرّد إظهار الفوارق بين الجانبين الأوروبي والأفريقي ومن وجهتي نظر أوروبية يمثّلها بدوره. ما يعني أنه لو أظهر وجهة نظر أفريقية في الموضوع، حتى من دون تغيير في أحداث الفيلم، لكان حاول، كأفلام رضا الباهي مثلاً، الحديث عن الفجوة الكبيرة بين وضعين اقتصاديين يجعل الحرب بينهما حرب تأمين ملذّات جسدية لقاء مبالغ يودعها الأفريقي وعائلته. بالنسبة إليه هو باب رزق. 
يطالعنا الفيلم في البداية منتقلاً بين مشاهده الأولى على نحو مقتصد. المخرج ليس بحاجة لأن يكمل لقطة لا يشعر بأنها ستضيف شيئاً إلى اللقطة التالية. بل ينتقل سريعاً إلى حيث يبدأ فقرة جديدة في موضوعه. هذا النحو الإقتصادي في التصوير والمونتاج لا يستمر بعد ذلك طويلاً. ما أن تحط الكاميرا في أفريقيا حتى يتعرّض هذا المنهج لتغيير تزداد وطأته. مشاهد اللقاءات بين آنا وعشّاقها تفي بالغاية ثم تستمر لما بعد من دون أن تضيف. صح هذا هو أسلوب عمل لكنه أسلوب لا يصنع فيلماً جيّداً بقدر ما يصنع فيلماً مثيراً للإهتمام. 
في أحد تلك المشاهد تعلّم آنا عشيقها الأول كيف يلمسها في تكرار سقيم. مفاد المشهد يتبدد مع التكرار لكن كذلك الفيلم بأسره. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system