أوراق ناقد

إفتقاد الأنثى الجميلة



|*| تقود ميلا جوفوفيتش البطولة في Residential Evil الجديد وتقوم بمهام عشرة رجال من وزن آرنولد شوارتزنيغر او دولف لندرغرن. وسبق لجنيفر لورنس أن أبادت كل الأعداء في عالم المستقبل في سلسلة «ألعاب الجوع». أما دايزي ريدلي فهي أنقذت في «ستار وورز: القوّة تستيقظ» كل الممثلين الرئيسيين الأول. وفعلتها فيليسيتي جونز في «روغ وان: حكاية ستار وورز» فلولاها لشاهدنا فيلماً آخر يتعثر فيه معظم الرجال عن تقديم ما أقدمت عليه.


|*| الأمثلة كثيرة ومتعددة وفيها جميعاً تؤول البطولات الفعلية للمرأة بينما البطل الذكوري التقليدي بات ينتمي إلى أيام ما كان هاريسون فورد شاباً يمثل سلسلة «إنديانا جونز». وأفلام ول سميث وجوني دب وبروس ويليس وبراد بت وجون ترافولتا وليام نيسون (وكلهم مثلوا مؤخراً أفلاماً تعكس شخصيات قوية) سقطت في خانة النجاح المتوسط أو الفشل الكبير. آخرون، مثل مات دامون وتوم كروز، يجهدون ويبتكرون لكي يبقوا عائمين بنجاح. روبرت داوني جونيور إذا لعب «آيرون مان» نجح. أي فيلم آخر يسقط في بالوعة. وجوني دب إذا مثّـل «قراصنة الكاريبي» طلعت أسهمته، أما إذا لعب دوراً جاداً فلا أحد يريد أن يراه.


|*| معنى الكلام أن السينما باتت «للستات» (بإستعارة عنوان فيلم كاملة أبوذكري الجديد «يوم للستات») يجلن فيها ويصلن ويضربن أعتى الرجال. أتحدث وأنا بت أخشى أن تتقدم التكنولوجيا بحيث تخرج الممثلات من الشاشة لتضربني لأني أتحيّـز للمرأة- الأنثى الجميلة بعقلها وشخصيتها وليس بساعدها.


|*| المسألة في الواقع ليست تنافساً بين الجنسين، بل تماثلاً يفضي إلى نوع من الرجولة المؤنثّـة والأنوثة المسترجلة. الرجل صار أكثر حساسية وخجلاً والمرأة هي الأقوى والأشد فتكاً. أما الصورة الكلاسيكية للرجل الواثق من نفسه بهتت من قلة الإستعمال.


Apr 15, 2012

Year 5 | Issue: 714 | مهرجان الخليج السينمائي 3: نقد سبعة أفلام قصيرة


 مهرجان الخليج السينمائي -3
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقطة أولى | واجبات وطنية لصناعة سينمائية

|*|  إذ تتتابع العروض السينمائية لمخرجين خليجيين من شتّـى الإتجاهات والمشارب والأساليب، يلحظ المرء أن السينمائيين يضعون الكثير من الثقة في المهرجان ولو أن بعضهم لا يرى المستقبل من المنظور المتفائل ذاته. صحيح أن السينما الخليجية وسينما المنطقة بكاملها تشهد أعداداً متزايدة من الأعمال السينمائية، الا أن الصحيح أيضاً أن معيقات العمل لا زالت بدورها كبيرة. هذا يفسّر عملياً السبب الذي من أجله نرى معظم الذين باشروا تحقيق أفلامهم في السنوات السابقة لا زالوا في إطار الفيلم القصير وحده، ولم يتخطوا بعد هذه المرحلة إلى ما يمثل طموح العمل على فيلم روائي.
التمويل لا يزال العائق الأول. الذي سيصرف على المال عادة ما هو مستثمر يريد، على الأقل، إسترجاع كل ما دفعه في سبيل إنتاجه للفيلم الذي اختاره. نعم، قد يكون معجباً بأعمال المخرج السابقة، مؤيداً لخطواته ومحبّـاً للعمل السينمائي بحد ذاته، لكن أبسط ألفباءات الإستثمار هو أن يعوّض المستثمر تكاليفه على الأقل. والوضع النموذجي هو أن يحقق منه أرباحاً.
الوضع الحالي للسينما الخليجية لا يحقق ذلك. فيلم «ظل البحر» للإماراتي  نواف الجناحي، ربما كان استثنائياً من حيث أنه عُـرض في أكثر من صالة في أكثر من عاصمة خليجية، لكنه فيلم من تمويل مؤسسة رسمية تقبل على نفسها تحمّـل الخسارة، إذا ما حدثت، كونها في مرحلة بناء. لكن المنتج التابع لشركة صغيرة، او شركة تجارية من أي حجم، يريد ضمانات لا يستطيع المخرج توفيرها. 
المشكلة تكمن في قنوات توفير العائدات شبه معدومة. المحطّـات التلفزيونية لا زالت غارقة في عرض أفلام محض ترفيهية من خارج الدول الخليجية عوض أن تهتم بسينما المنطقة مؤدية دورها الوطني في هذا الإتجاه.
المشكلة هي أنه ليست هناك خطّة ولا منهج لتحريك الوضع القائم في هذا المجال ورفع مستواه ما يُساعد على توسيع رقعة الإنتاج وتشجيع عملية صنع الفيلم الروائي الطويل وبالتالي صناعة السينما نفسها. ليس أن هناك عيب في مبدأ الأفلام القصيرة، لكن الأفلام القصيرة وحدها لا تحقق صناعة ولا توفّر للمستقبل وضعاً إقتصادياً متيناً. كذلك فإن الفيلم القصير يواجه نفس المعضلات، فعدد الأفلام القصيرة التي تعرضها المحطات لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة طوال العام.

المهرجانات تفعل فعلها في سبيل إنجاح الوضع السينمائي، لكنها لا تستطيع أن تفعل كل شيء. 
الوضع المثالي لكل هذا هو أن يجد التمويل حلاً لأزمة العروض وذلك لن يتم من دون وثوب التلفزيون إلى الميدان إما بالإسهام في الإنتاج ما يجعله قادراً على توفير العروض، او- على الأقل- الإكتفاء بشراء تلك الأفلام لعرضها.
لكن التلفزيون وحده ليس أيضاً كل الحل. 
المشكلة ذاتها متأتّـية من موزّعي الأفلام في الصالات. كلنا نعلم أن ولاء هؤلاء هو لصندوق التذاكر، وأنهم ليسوا جمعية خيرية، لكننا في الوقت ذاته، وبمنطقية ووعي، نعلم أيضاً أنهم مشاركون أساسيون في صياغة المجتمع الذين يعيشون فيه وعليهم تأسيس الثقافة السينمائية والإسهام في ترويج صناعتها المحلّـية وهذا هو واجب وطني أوّل. وكل ذلك لا يتطلّب سوى القبول بتخصيص أسابيع محددة كل سنة لعرض نتاج خليجي ما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأفلام القصيرة ذات الطموح الطويل
لمحة

 سلسلة من الأفلام القصيرة بوشر بعرضها في إطار هذه الدورة تكشف، بطبيعة الحال، عن مستويات مختلفة بعضها من الجودة بحيث يحمل انعكاساً لموهبة في طور التبلور، وبعضها الآخر يحمل حسناته في نيّاته وليس في نتائجه.

|*|  "إعجاب" هو فيلم مثير للإعجاب أنجزه المخرج البحريني أحمد الفردان. إذ نتابع عبره حالة رجل طوى نفسه في صفحات الأيام من دون أن ينجز في حياته حتى الآن طموحاً او مرتبة، او من دون أن يتّـخذ موقفاً ما من أي شيء، وكيف أنه يجد نفسه في هوّة فراغ قاتل بعدم طُرد من وظيفته. إنها حالة استسلامية تبعث على الإهتمام ليس بسبب ذاتي، لكن بسبب تلك الإختيارات من اللقطات المعبّرة عن وضع رجل لن نسمعه يتحدّث عن نفسه او يتكلّم كثيراً.

أركان

|*| من المصري مصطفى زكريا، الذي يعمل ويعيش في الإمارات العربية المتحدة، فيلم مثير أيضاً للإهتمام، سريع الصياغة وجيّد التكوين فنيّـاً إلى حد مقبول أسمه «الأركان» العائدة إلى أركان الإسلام الخمسة. هناك عنوان لكل ركن (الشهادتان، الصلاة، الصوم، الزكاة وحج البيت الحرام) يليه فصل من أحداث تدور في مجملها حول رجل إماراتي يريد استعادة زوجته التي انفصلت عنه وأخذت تبحث لنفسها عن وظيفة تعتاش منها. وفيما هي تسعى للوظيفة، يسعى هو لفهم وضعه ومكمن الخطأ الذي ارتكبه في حياته الزوجية بحيث وصل الأمر به إلى هذا الحد. تصوير جيّد وإخراج جيد وتمثيل جيّـد لكن ما علاقة أركان الإسلام الخمسة بهذا الموضوع؟ 

|*| فيلم إماراتي آخر يحمل عنواناً متصلاً على نحو أفضل بموضوعه، هو «أفواه» لخالد علي. يصوّر لنا شخصاً لا نعرف من هو في بلد عربي ساحلي ليس مُسمّى يحمل إلى طيور النورس فيوقع بها ويقوم بربط مناقيدها بالشريط اللاصق (ما سيمنعها من إطلاق الأصوات او حتى الطعام) قبل إطلاقها من جديد. لا نفهم سببه في ذلك الا أنه فيلم يحمل رمزاً واضحاً فالمناقيد هو أفواه والأفواه هي آراء والآراء ممنوعة. مونتاج الفيلم من المخرج هاني الشيباني، الذي لديه فيلم منفصل في المسابقة، وهو يقتصد هنا في مشاهده ونقلاته ضمن المشهد مؤلّفاً إيقاعاً مباشراً. المخرج يوفّر مشاهد محددة وصارمة ولو أنها مقطوعة، درامياً بحيث لا يمكن لها أن تعكس قصّة، بل حالة.

|*| فيلم إماراتي ثالث عنوانه «الدخيل» يعكس أيضاً حالة لا تؤكد وجود او غياب القدرة على نسيج درامي كامل. الفيلم هو «الدخيل لماجد الأنصاري الذي كتبه وقام بمونتاجه واختيار موسيقاه أيضاً: زوجان في سيّارة ليلاً. زوجته الحامل تفقد الوعي لحين وحين تستيقظ تجد زوجها يقترب من صحن فضائي يرسل إشارات. حين يتعامل الزوج معه يخرج روبوت (من المفترض أن يكون فضائياً) ويهاجمهما. الفيلم من داكن إلى أدكن ومن فكرة تحمل خطّـاً من الخيال العلمي المفترض به أن يؤدي إلى ما هو أهم، إلى فيلم يحاول أن "يُـرعب" مع موسيقا هادرة. النتيجة أقل مما يؤمل لها وتنضم إلى مجموعة أفلام قصيرة هي عرض لفكرة وليست فكرة كاملة. 

|*| "لمحة" فيلم إماراتي قصير جدّاً (دقيقتان) وذكي جدّاً لنايلة الخاجة حول فتاة في شقّتها تلمح من نافذتها شابّاً واقفاً في الباحة القريبة ينتظر. يُـثير اهتمامها لكن حين تعود للنافذة لكي تواصل النظر إليه تجده يتحدّث لفتاة أخرى. لا شيء أكثر من ذلك لكن صياغة الفيلم المحددة. ثراء إضاءته  وتصويره  (لزياد أوكس) وحالته المعبّرة في لقطات قليلة هي عناصر جيّدة لا غبار عليها. المخرجة نفسها من المستمرّات في العمل منذ ثماني سنوات وكانت فازت بجوائز عدّة بينها واحدة عن فيلمها الجيّد أيضاً «أمل».
عاطفة البيض
|*| في الفيلم السعودي القصير «عاطفة البيض» حالة مثيرة للفكاهة حول شقيقين أحدهما عاش يعتقد أن أكل البيض يمكن أن يخلق منه رجلاً شجاعاً. أخرجه وكتبه وقام بمونتاجه مصعب المري وأوجد له كياناً غير مؤذ لكنه أخف من أن ينجز وضعاً متقدّماً. أكثر ما قد يستطيع التعبير عنه هو الإيحاء بأنه لو أتيحت للمخرج فرصة تحقيق فيلم إماراتي كوميدي طويل، فإن لديه من حسن الخاطرة وطرافة الفكرة ما سيمكّنه من إنجاز المهمّـة، لكن هل لديه القدرة على نسيج الفيلم الطويل؟ هذا ما لا يتنبأ به الفيلم هنا.

|*| فيلم كوميدي قصير آخر هذه المرّة من الكويت أخرجه كل من مساعد خالد ومقداد الكوت يحمل وعداً جيّداً بدوره. عنوانه «فلان» ويدور حول رجل فاضي الأشغال الا من تلبية الدعوات والجلوس في الديوانيات والمقاهي والرد على الهاتف. أعتقد أن المخرجين كتبا سيناريو على بساطته صعب لناحية اختيار ما يعكس الفكرة في إطار زمني لا يتجاوز الثماني دقائق، لكنهما وفّرا طرفة الوضع ولو أنهما لم يعكسا أيضاً شاغلاً آخر غير ما هو مرتسم مباشرة على الشاشة. مساعد خالد هو أيضاً الممثل (شبه الوحيد) ما يفسّر تلقائيته وانسجامه مع العمل ككل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment