أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Apr 29, 2012

Year 5/ 717| كريستوفر نولان تحد جديد | ضحايا تايتانك | ماريو حدّاد | جاك نيكولسون | مدير التصوير أدام هولندر | عملاق البساطة: ياسوجيرو أوزو | ميسر مسكي يكتب عن أنطونيوني



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سينما وسينمائيون

التحدّي الأكبر أمام كريستوفر نولان
خلال أيام ليست بعيدة يجد المخرج كريستوفر نولان نفسه أمام امتحان جديدليس فقط أن فيلمه «الفارس الداكن يصعد» The Dark Knight Rises عليه أن يدخل سباق الجمهور المنهك، ولا أن عليه أن يتجاوز ما كان الجزآن السابقان من سلسلة باتمان حققته في كل خانة من خانات العمل وأصعدته، بل عليه أيضاً أن يأتي بجديد منافس لما سبق للمخرج المعروف أن حققه في «إستهلال» Inception قبل سنتين.
الترايلرز المنتشرة على المواقع توحي لكنها لا تؤكد او تكشف عن كيف سيتعامل المخرج مع هذه التحدياتطبعاً لا يمكن أن يكون أضل طريقه الخاص الذي أجاده جامعاً الخيال والفكر والتجارة في وعاء واحد، لكن هل يمكن له أن ينجز ما لم يسبق له تنفيذه؟ هل سنرى الحياة مقلوبة او المباني وهي تنطوي على بعضها البعض او أن هناك شيء جديد مختلف؟
كثيرة هي المؤثرات والحيل السينمائية الممارسة اليوميكفي أن نشاهد أي من أفلام السنة "الكبيرةلندرك أن السباق يتمحور على كيف يمكن صدم الجمهور بجديد في خانة الخدع والمؤثراتلكن ما يميّز نولان عن جون فافريو (Iron Man) او عن جوناثان ليبسمان (Wrath of the Titans) اوعن تارسم سينغ (Mirror Mirror) حقيقة أن نولان يجد ملاذه في سينما ما قبل المؤثرات الحديثة لذلك يأتي إستخدامه لها بإيحاء من معرفته لما يريد صياغته ضمن أفضل ما في سينما الأمس مع توظيف أفضل ما في سينما اليوم
الجزء الثالث هو الجزء الأخير من ثلاثية باتمان، حسب نولانقبله العديد من الإقتباسات التي لم تعد محسوبة بعدما غطّـاها نولان ببراعته جاعلاً من أي منها، حتى تلك التي حققها تيم بيرتون في التسعينات، أعمالاً تصلح للذكرى (وبعضها كذلك الذي نفّذه جوول شوماكر لا يصلح حتى لهذه الغاية). في هذا الجزء على المخرج أن يغلق الكتاب فـ "الأفلام المقتبسة عن شخصيات الكوميكس لا تستطيع أن تستمر إلى ما لا نهاية"، حسبما يقول مؤخراً، وذلك على عكس حالتها في مجلات الكوميكس ذاتها
أحاط نولان الفيلم بسريّـة تامّـة منذ بداية المشروع (الذي كتبه شقيقه جوناثان). منذ أن تقدّم للشركة المُـموّلة وورنر، بالفكرة في أواخر العام 2008. في الحادي عشر من شباطفبراير تم تطوير المشروع وإعادة تقديمه، ثم بوشر بالإستعداد للتصوير في مطلع العام 2010 وفي منتصف ذلك العام تم تجهيز سيناريو التصوير، ثم أعيد الإستعداد للتصوير في تشرين الأولأكتوبر من العام 2010. وفي الثاني من أيارمايو 2011 بوشر التصوير فعلاً ليدخل مرحلة ما بعد التصوير بعد ستّة أشهر وأسبوعين.


الموزّع ماريو حدّاد يحدد أولوياته: الأفلام قبل الجمهور
آخر فالنتاين في بيروت

|*| الموزّع وصاحب الصالات السينمائي ماريو حدّاد لخّص حال التوزيع في المنطقة العربية في جلسة امتدت لساعات مباشرة بعد انتهاء مهرجان الخليج السينمائي بأنه جيّـد لكنه محدد المواقع: "هناك اليوم سوق كبير أساسي في المنطقة هو سوق الإمارات. ثم الأسواق المحيطة به كالكويت والبحرين وقطر. ثم هناك نشاط ملحوظ في بيروت وعمّان وعودة نشاط إلى صالات القاهرة".
هذا على الصعيد الإيجابي، أما على الصعيد السلبي فيجد أن هناك مشكلة متجددة: "كلّما تم الحديث عن تشجيع السينمات المحلّية يبدأون بالموزّع وصاحب السينما. يا عمّي، لم لا يبدأون من القاعدة".
في ذلك الرأي عودة على ما ذكرته في العديد من المرّات حول ضرورة قيام الموزعين وأصحاب صالات السينما بتشجيع السينمات الناشئة والمختلفة، لكن ماريو حدّاد يرى العكس: "عندما يصبح لهذه السينما جمهور يرغب في مشاهدتها فإن شاشاتنا حاضرة".
- لا أحد يقول أن شركات التوزيع هي جمعيات خيرية، لكن كيف يمكن لهذا الجمهور أن ينشأ إذا لم تبادر شركات السينما بتخصيص صالة واحدة فقط لعرض الفيلم النوعي محلّـياً كان أو عالمياً؟"
* لكن ماذا نفعل إذا لم يأت الجمهور لمشاهدة هذه الأفلام؟ لقد جرّبنا في بيروت والحضور متفاوت، لكن هناك جمهور لذلك التجربة إلى الان ناجحة. لكن لا تطالبني بتطبيقها حيث الإقبال سيكون قليلاً".
|*| من ناحية أخرى، يكشف السيد ماريو الذي له باع يمتد لأربعة عقود، أن هناك نحو 25 فيلم لبناني ينتظر العرض: "لو أردت عرض فيلم لبناني كل أسبوع أو أسبوعين لاستطعت. لكن ذلك سيكون في غير صالح السينما اللبنانية. الكثرة تضر السوق وعلينا أن نختار".
أحد الأفلام التي تنتظر العروض بفارغ الصبر «آخر فالانتاين في بيروت» لسليم الترك الذي كان عرضه عرضاً خاصّـاً في "كان" الماضي (شأنه في ذلك شأن فيلم «تورا بورا» للكويتي وليد العوضي الذي عُـرض أيضاً في المناسبة ذاتها) الذي هو أول فيلم عربي بثلاثة أبعاد. أعجب هذا الناقد لكن نقاداً آخرين شاهدوه بنصف إعجاب. 


 ضحايا تايتانك الفعليون بينهم المخرج الذي انتحر 
حكايات وشخصيات مثيرة للإهتمام وغائبة عن البال في "تايتانك" وسواه
غلوريا ستيوارت نجمة شابـّة
|*| في مطلع الفيلم، بعد مشاهد اكتشاف بقايا غارقة من السفينة، تتحدّث إمرأة عجوز من الناجين، أسمها روز عن تجربتها كونها واحدة من آخر من نجوا من الكارثةلعبتها غلوريا ستيوارت، وهي ممثلة ظهرت من العام 1932 في 55 فيلماًظهرت مثلاً في دور الملكة آن في فيلم ألان دوان «الفرسان الثلاثة» (1939) ثم توقّفت عن الظهر في منتصف الأربعينات لتعود سنة 1982 في فيلم لرتشارد بنجامين عنوانه «سنتي المفضّـلة» ثم غابت مجدداً حتى العام 1997 حين أعادها جيمس كاميرون أمام الكاميراحين توفيت في السادس والعشرين من كانون الأولديسمبر 2010  كانت بلغت مئة سنة من العمر 

|*| هناك ما هو مماثل في تداعياته إذا ما سعى المرء لمشاهدة النسخ السابقة عن تلك الحادثةففيلم كاميرون لم يكن الأول بين الأعمال السينمائية التي تعرّضت للكارثةففي العام 1912، أي العام نفسه الذي غرقت فيه الباخرة، قامت الفرنسية إتيان أمور بتحقيق فيلم أميركي (قصير حسب معظم المنتج في تلك الأيامبعنوان Saved From the Titanic من بطولة دوروثي براون، التي كانت ممثلة كوميدية صامتة وكانت على متن تلك الباخرة حين غرقت 
واستطاعت البقاء حيّة مع والدتها بعدما استقلّـتا أحد القوارب (حسب مجلة "موفينغ بيكتشر وورلدالقارب رقم 7). الفيلم عُرض بعد نحو شهر واحد من غرق السفينة وكان حدثاً صغيراًكبيراً في حينه.
تايتانكالباخرة ظهرت في أفلام أخرى من بينها، وبل أهمّها، نسخة ألمانية سنة 1943 تحت عنوان «تايتانك». 
الحكاية وراء هذا الفيلم لا تقل إثارة عما يرويه الفيلم نفسه.
ثم كما ظهرت حين لعبت دورها في "تايتانك"٠

المخرج أسمه هربرت سلبن وهو أنجز، تحت أنظار الغاستابو، نسخة بارعة وجادّة عن الكارثة لم يُعجب بها جوزف غوبلز لكونها صوّرت حجماً كبيراً من الضحايا الأبرياء ما قد يذكّـر الألمان بالضحايا الذين كانوا يتساقطون في الحرب الدائرةفي العام 1942 قبضت الغاستابو على سلبن (الذي كان سبق له وحقق 32 فيلماً من قبل بدءاً من 1926) وسجنته متّهمة إياه بتحقيق فيلم يُـثير للمشاعرنتيجة ذلك أن المخرج شنق نفسه في الزنزانة، وأكمل باقي المشاهد مخرج آخر هو فرنر كلينجلرغارة جويّـة للحلفاء على برلين دمّـرت إحدى النسخ التي كان منتظر عرضها في حفل افتتاح الفيلمبعد ذلك منع غوبلز الفيلم بأكملهبعد تحرير ألمانيا تم توزيع إكتشاف الفيلم لكنه لم يحظ بحضور ملائم على الشاشات الكبيرة بعد اليوم.
معالجة سلبن لحادثة تايتانك كانت منتقدة لغياب النظام على الباخرة وتجاهل القوانين والقدرة على ضبط الوضع خلال المحنةلكن الفيلم يغفل عن الإحساس بالإنسان فوق الباخرةبالركاب ومأساتهم ويحوّل المسألة كلها إلى مشاهد متوالية تظهر فداحة الحدث لكنها لا تتعامل مع الدراميات الصغيرة التي توفّرها الشخصيات المختلفة.
بين النسخ الأخرى (نحو عشرةواحدة قام بإخراجها جين نيغولسكو، وهو مخرج من رومانيا حقق غالبية أفلامه الروائية الطويلة أميركياً، سنة 1953. ومن المفارقات أن مفتاح القصّـة، كما نسخة جيمس كاميرون، هي أيضاً عاطفية، لكن عوض تناول حكاية حب بين إمرأة أرستقراطية متزوّجة وشاب فقير، قدّم حكاية زوجين أرستقراطيين استقلا الباخرة وولديهما الصغيرينالزوجان عملياً منفصلين لا يجمعهما سوى حبّهما لولديهماحين تقع الكارثة يتغيّر الوضع تماماً ويعلو الفداء عوض الأنانية.

THE END

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda  2012

1 comment:

  1. :

    كل سنة تقول نفس الموال أستاذ محمد
    لا أعلم هل تختبر أخلاص متبعاينك
    على كل حال هذا سلطانك
    ولا الامر يعود اليك بالنهاية


    عبدالعزيز منصور

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system