أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Mar 28, 2012

Naguib Mahfouz | Year 5. Issue: 707 | قراءة ثانية في كتاب "نجيب محفوظ سينمائياً"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إقرأ عن The Hunger Games وأفلام أخرى في العدد الجديد من 

غداً في "ظلال وأشباح": صورة سينمائية لكاتب السيناريو الراحل تونينو غويرا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نجيب محفوظ كِـتابـاً

محمد رُضــا

أعاد المشرف السينمائي إنتشال التميمي توضيب وتصحيح الكتاب الذي صدر خلال دورة مهرجان أبوظبي الأخير حول المؤلّف الأديب نجيب محفوظ (تحت عنوان "نجيب محفوظ سينمائياً") والذي جهّز حينها سريعاً ليلحق بالمناسبة فإذا به يقع في بعض الأخطاء التي وإن لم تمنع من تقدير الجهد المبذول من جانب المهرجان جعلت تقييم الكتاب ينحو إلى ذات السرعة التي أنجز فيها.

النسخة الحالية أكبر حجماً تتصدّرها صورة للكاتب الراحل وتُشير، في السطر الأول من العنوان، إلى أن الصدور هو بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لميلاده. وهي ذكرى تمر بأقل ما يمكن لها أن تمر من لفت انتباه او ضجيج. فنحن نعامل من يموت منّـا، مهما كان موقعه، كما لو لم يكن. نتشدّق به في بعض السير والمحافل ونتنافس على من يقول كلمة أفضل من سواه في الراحل، لكننا مقصّرون جدّاً في مسألة الإحتفاءات وحين نفعل فإن التوجّـه عادة ما يكون للقلّة وليس على خط عام يشق طريقه في الوجدان الإجتماعي العام على نحو ثقافي.

هناك مقدّمة بقلم مدير مهرجان بيتر سكارلت ملائمة للمناسبة يتحدّث فيها عن رأيه في شخص الكاتب الفني وأثره ويمهّد لقراءة ما كتبه كل من سمير فريد وابراهيم العريس وكمال رمزي ووائل عبد الفتّاح وكاتبة سيناريو «بداية ونهاية» في نسخته المكسيكية  باز أليثيا غارثيادييغو، وهو المقال التطبيقي الجديد الوحيد في هذا الكتاب بمعنى أن ما كتبه سمير فريد وابراهيم العريس، على قيمته، معروف لمن قرأ لكل منهما ما كان كتبه سابقاً في هذا المجال. أما كتابة غارثيا دييغو فهي في صميم عملية الكيفية التي عمدت إليها لنقل أحداث رواية محفوظ «بداية ونهاية»  بدءاً بكيف استرعت انتباهها ووقع قراءة الرواية عليها ومضياً صوب كل التفاصيل المثيرة للكيفية التي عالجت فيها المواضيع المختلفة (من بينها مثلاً عملية تلخيص الحكاية الكبيرة إلى سيناريو يستغرق عرضه على الشاشة 188 دقيقة، وهي أيضاً فترة لا يُستهان بها، لكنها متحررة من هيمنة الأدب في صياغته الأصلية إلى حد بعيد كما برهن الفيلم ذاته.



لكن الدراسة الأولى هي من الزميل سمير فريد الذي يبدأها بتشكيل عشر محاور في العلاقة بين نجيب محفوظ والسينما، ويبدأ تلك المحاور بـ "الأفلام التي كتبها او اشترك في كتابتها للسينما، ولم تُنشر كأعمال أدبية" ويحددها بتسعة وعشرين عملاً آخرها 1978 (فيلم «المجرم» إخراج صلاح أبوسيف. لكن في حين أن هذه القائمة مطلوبة، كذلك قائمة بالأفلام الطويلة السينمائية والتلفزيونية التي أعدّت عن أعماله (خامس محاور الكاتب) لكننا لا نجد أثراً لها هنا. لكن الدراسة نفسها شاملة ومكتوبة بقلم مدرك كامل لكل ما هو نجيب محفوظ في الأدب والسينما، خصوصاً علاقة الكاتب بالمخرج الراحل صلاح أبوسيف.  وهذا حال كتابة إبراهيم العريس المتعبة حين قراءتها (بسبب أسلوبه الحفري العمودي الذي 

يستخدم العبارات ذاتها من فقرة لأخرى). صراحة لم أفهم كيف يمكن أن يبني الزميل جزءاً كبيراً من دراسته على افتراضيات، مثلا إفتراض أن المخرج توفيق صالح "كان يرى في أعماقه"(!) نفس ما كان يراه هذا الأخير" (محفوظ) عجز السينما الكلي عن اختراق مثل هذا العمل.. لا أكثر ولا أقل…" (الثلاثية).
توفيق صالح، اشتغل على سيناريو كتبه نجيب محفوظ "درب المهابيل" (1955) فهل يعني ذلك أن المخرج يستطيع معالجة سيناريو من كتابة محفوظ لكنه عاجز عن معالجة سيناريو عن رواية لمحفوظ؟ 
لا هذه الإفتراضية ولا افتراضيات أخرى (يقول: "ومع هذا يمكن أن نفترض بأن الفيلم أشاع الرضا…") مذكورة هنا للتقليل من قيمة قراءة الزميل للمادّة الواردة. بل هو يضع النقاط على الحروف كما لا يفعل أي ناقد سينمائي آخر في العديد من الشؤون وملاحظاته النقدية ليست استقراءات عابرة كما الحال مع الكثير مما نطالعه من كتابات البعض.
دراسة كمال رمزي عن الممثلين الذين قاموا بإداء أدوار "محفوظية" لا تخلو بدورها من المتعة. أسلوبه سريع الإيصال، ليس جافّاً ولا يدور حول نقطة واحدة بضع مرّات بل يقصدها وينقلها مباشرة. دراسته هي الأفضل من حيث أسلوبها وشموليّتها (بالمقارنة مع دراسة سمير فريد المحددة والموجزة، في بعضها، حيث تعطي بحساب).
ولا يمكن إغفال ملاحظات الناقد وائل عبد الفتّاح الصائبة وأوّلها أن "نجيب محفوظ ظهر في السينما في لحظة تتجه فيها إلى "واقعية" تكتشف ذات المجتمع، وكان الأدب يسير بإتجاه "الأدب القومي"" وحين يشير إلى أن السينما الواقعية ليست شيئاً يُذكر من دون نجيب محفوظ. يفتح الناقد باباً يؤدي إلى قراءة تاريخية مثيرة للإهتمام في استنتاجاتها. شيء يختلف عن قراءة الآخرين في هذا الكتاب او الزملاء هاشم النحاس، محمود قاسم ومصطفى بيومي من بين آخرين.
النتيجة بأكملها كتاب مهم يشمل كل ما يمكن لكتاب واحد من 150 صفحة احتوائه. والجهد المبذول من قبل إنتشال التميمي (جندي الكتاب المجهول)، وهو المسؤول عن البرمجة العربية للمهرجان، يتجاوز التقدير المجامل بكثير. 



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1 comment:

  1. عزيزي محمد
    تحياتي يا أطيب أستاذ
    أشعر بأني مقصود في حديثك عن القراء الذين توقفوا عن الكتابة لكني أعلم أنك لا تقصد أحداً بعينه، بل تقصد الشكوى من حال جامع. تقصيري هوأن مشاغل الحياة صارت أصعب من ان تعبر عنه سطوراً قليلة، وأعتقد أن هذا هو ايضا حال الغالبية- مع العلم بانك لا تكتب ما يستدعي التعليق فانت استاذنا والخبير بيننا ونحن نتعلّم منك أطال الله عمرك

    عبد الرحمن حمود

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system