Mar 5, 2012

روبرت دي نيرو | نوومي راباس| السينما المغربية بين وجهتي نظر| فيلم "أغيرا، غضب الرب" | السينما الكورية في الحرب | سنوات ضوئية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Year 5 | Issue 703

COVER/  John Carter 









الأسبوع المقبل إفتتاح كبير لفيلم مترجم عن حلقات وضعها القاص
إدغار رايس بوروز (مبتدع شخصية طارزن) عنوانها "جون كارتر"
حول بشري يتم إطلاقه إلى المريخ ليجد نفسه أمام عمالقة ينوون به
شرّاً. إخراج أندرو ستاتون (مخرج أنيماشن سابقاً) وبطولة تـايلــور
كيتش في شخصية جون كارتر. الميزانية 250 مليون دولار أمّنتها
شركة ديزني. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا العدد



 سنوات ضوئية | محمد رُضا يعود بحمله من الإنتقادات حول مفاهيم خطأ منتشرة في عالمنا
أكثر من أي وقت مضى 
سينما عربية | …. ثم يتساءل عما إذا كانت هناك حقيقة واحدة يمكن اعتمادها حين الحديث عن السينما المغربية.
دفاتر الذاكرة | يفتح الناقد ميسر مسكي صفحات جديدة من دفاتر مطالعاته لأفلام ڤرنر هرتزوغ. هذه المرّة الفيلم هو «أغيرا، غضب الرب» وقد كتبها الزميل خصّيصاً لنا.
سينما من | مراجعة لعدد من الأفلام الكورية الشمالية التي تناولت الحرب بين الكوريّتين. 
حديث | نوومي راباس تحدّثت لمحمد رُضا، في إطار جلسات "جمعية مراسلي هوليوود" عن دورها في «شرلوك هولمز  و«الفتاة ذات الوشم التنين» [الصورة]
حياة في الأفلام | بعد الحديث عن كريستوفر بلامر في العدد الماضي، معنا هذا الأسبوع روبرت دي نيرو بلحمه وشحمه.





سنوات ضوئية محمد رُضا
المهرجانات شغل الدولة أيضاً
يكتب الناقد الزميل أمير العمري في مدوّنته، بعد أن عاد إليها مؤخراً، مادّة تستحق الإهتمام حول عدد من الزملاء بينهم واحد معيّن نعرفه كتب، فيما كتب، أن مهرجانات السينما في العالم لا تقيمها الدول بل الجمعيات والمؤسسات الخاصّة. صحيح؟ طبعاً لا، لكن الصحيح أن هذا الموقف هو تبنّي وجهة نظر تقول أن على مؤسسات الدولة عليها أن لا تساهم او تشارك في الثقافة الوطنية والفينة والمهرجانات هي جزء من الثقافة. 
معنى ذلك تأييد لحجب الحكومة المصرية، سواء تألّفت من الأخوانجية او المباركجية او العسكرجية، لمهام هي في عنق كل دولة ووطن: تأمين كامل للثقافة في كل فروعها ووجوهها إلى كل فرد في كل شبر من ذلك الوطن. نشر الكتب، مناهج محو الأمية، المسرحيات، الفنون الأخرى وكافة الأعمال السينمائية هي أهم بكثير من شراء أسلحة لا تستخدم او تستخدم على المواطنين أنفسهم. 
ردم الهوّة الساحقة بين الطوائف والأديان في عالمنا المنهوك هي مهمّـة الدولة وليست مهمّة الفرد. الفرد عليه أن يقرر لذاته وأن يستوعب التصرّف السليم، لكن الدولة هي من عليها أن تقرر لمصلحة الناس جميعاً. وتعزيز ثقافة الإنسان وفتح المدارك أمامه وتنويره وتسهيل سبل تحصيله المعرفة بشتّى اتجاهاتها هي مسؤوليّتها. 
…. بما في ذلك كلّه أستاذ س. المهرجانات. لولا تدخل الدولة لإقامة مهرجانات مراكش ودبي وأبوظبي والدوحة… هل كان ذلك سيتم؟ هل ترى أثرياءنا مكترثون إلى هذه الدرجة بتوفير العلم والترويج للإنتاج الجيّد ودعم المشروع الثقافي كتاباً كان أو فيلماً او مسرحية او معرضاً؟
لو قلت أن مهرجانات السينما ليست مدعومة في أميركا لقلنا صحيح. لكن فنيسيا؟ كان؟ برلين؟ روتردام؟ سان سابستيان، ثيسالونيكي كلها مدعومة من قبل مؤسسات حكومية. ألا تعرف ذلك؟ طبعاً…. كنت أتمنّى لو كنت تمزح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس من الإسلام في شيء
ليس من الإسلام في شيء ما نمارسه من أفعال هذه الأيام. رئيس الوزراء اللبناني السابق الذي يريد من الحكومة الإفراج عن عدّة مليارات عالقة في القضاء اللبناني والا، يقول، فإن وحدة البلد قد تتهدد والفتنة قد تنتشر. الأخ قد يذهب للحرب إذا ما لم تُعاد له مليارات لا نعرف كيف جمعها أيام ما كان رئيس وزراء، لكنه جمعها بينما الشعب اللبناني ينزل درجات الفقر درجة درجة…. بلياقة وبأتيكيت و"ستايل" لكنه ينزل على أي حال- الإسلام لا يحض على الفساد.
الثوار الليبيون يحتجزون المرتزقة الأفريقيين الذين قاتلوا في صفوف معمّر القذافي. ليس أن هذا الحجز إنساني الصفات، متحضّر، وإنساني، بل -حسب صحف بريطانية- لا يليق حتى بالحيوانات. الأسلام ليس هكذا.
المعارضة السورية خطفت مطالب شعبية حقّة وأخذت تلعب سياسة وتتسلّح للإنقضاض على دولة هي كل ما يُقال فيها وأكثر، لكن المظاهرات السلمية السورية كانت أسرع وأفضل وسيلة لنيل مطالبها تلك. ما صنعته المعارضة هو منح النظام حق الدفاع عن نفسه وبذلك دخلت البلاد نفقاً من الإضطرابات وعمليات القتل. وليس صحيحاً أن القوّات الحكومية ترتكب المجازر وحدها، او ربما لا ترتكب أكثر مما ترتكبه القوّات المعارضة نفسها. هناك قصد لا يمت إلى الوطنية بل إلى المصلحة الفردية وحب السُـلطة واللعب مع الكبار أو عند أعتاب الكبار. وهذا أيضاً ليس إسلاماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من قتل المرأة العجوز؟
 في فيلم «سبعة» لديفيد فينشر مشهد يقول فيه كَڤن سبايسي وهو مقبوض عليه في السيارة التي ستقلّه الى المشهد الأخير، "أنظر حولك…. هناك خطيئة عند كل مفترق طريق"، وهناك عندنا خطايا بعشرات الملايين عند كل مفترق طريق وبين كل مفترق واخر أيضاً. أفكّر أحياناً كذلك وأيها المفتي افتي إذا كنت على خطأ:
لو أن مواطنا عا طلاً عن العمل ومن دون سوابق مر ببيت بابه مخلوع وتجلس فيه إمرأة عجوز تنتظر عودة إبنة زوجها التي ذهبت للسوق لتشتري ما تيسّـر من طعام، في حين أن زوجها يبحث عن عمل طوال النهار وحين يجده فهو ليوم او أسبوع، لو أن هذا المواطن كان ترك زوجته مريضة في البيت غير قادر على معالجتها ومرّ بذلك البيت التنك وخطر له أن يدخله ليسرق شيئاً منه. العجوز صرخت به وأمسكت بقدمه وهو حاول التملّص قبل أن يهب أبناء الحي ولكي يفعل ذلك تناول مكواة وهوى بها على المرأة فقتلها…. على من يقع الحق؟ وهناك عند رب العالمين …. من الذي سيُحاسب؟
القاتل؟ طبعاً. لكن ليس وحده؟ الذي نهب وسرق وفسد ولطش وخدع (صلى وتعبّد خمس مرّات في اليوم أو لم يفعل). السياسي الذي التفت إلى مصالحه التي ساهمت في تجويع الناس واختناقهم والتي نشرت البطالة عوض الكفاية والخروج عن القانون عوض العدالة. المسؤول الذي يسرق ويهرّب ماله ويتهرّب من الضرائب او يصوّت لصالح فاسد آخر للتقرّب منه. الكاتب الذي لا يقول الحقيقة. المواطن العادي الذي لا يثور. هل ترى ما أنا ذاهب إليه… كلنا مسؤولون.  وذلك الذي لا يخاف الله في ذاته، وليس فقط أمام الناس ولنوايا لا علاقة له بالدين مطلقاً…. ويا لطيف. الله يسامحنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أين المدوّنات؟

بدأت بذكر مدوّنة الزميل أمير العمري التي غاب عنها طويلاً وبالمناسبة طفت في جولة على المدوّنات السينمائية الصالح منها والطالح… أتعلمون شيئاً… حفنة قليلة منها ما زالت على قيد الحياة. مدوّنة صلاح هاشم وموقع حسن حدّاد و"مجلة السينما" و"عين على السينما» للزميل العمري، وموقع رانيا حدّاد "فلامينغو"… وهذا تقريباً كل شيء.
المخرج محمد خان نشر سطرين بمناسبة رأس السنة وتولّى. أحمد عاطف … لا أحد في البيت! أحمد رشوان… لا. والباقون جميعاً غادروا… ملّوا… هجروا… ومنهم الزملاء بشّار إبراهيم وصلاح سرميني وطاهر علوان ومحمود الشرع وحميد عقبي وعماد النويري وليث الربيعي وفجر يعقوب.
أنا كان من المفترض أن اختفي أيضاً…. فكّرت في ذلك وقدت أقدم عليه أكثر من مرّة… لكني في كل مرّة أتراجع… شيء يربطني مع القاريء… أسمه حب السينما. وأقصد  حب السينما.
شكراً لكم.


سينما عربية
الوجهان المتقابلان للسينما المغربية
  أياد خشنة

في زمن أصبحت فيه الحقائق الفعلية نادرة وانتشرت فيها الرهانات على نسخ من الحقائق تُعرض لغايات مختلفة، تتناهى السينما المغربية كواحدة من تلك السينمات التي تحمل وجهين أحدهما أكثر صدقاً من الآخر… لكن أي منهما؟
في مقالة للناقد السينمائي المغربي حسن بنشليخة تحت عنوان "أنقذوا السينما المغربية" نجد أن هناك الكثير مما يناقض ما يذهب إليه رسميون مغربيين وبعض المناصرين العرب من أن السينما المغربية بخير. يقول حسن بنشليخة: "المتفحص للحصيلة السينمائية لسنة 2011، يتنبه بكل سهولة أن ثمانية أفلام على الأقل لم يدعمها المركز السينمائي المغربي ومع ذلك يتطاول عليها نورالدين الصايل. وهذه الأفلام هي: "موت للبيع" لفوزي بنسعيدي، و"عاشقة من الريف" لنرجس النجار وكلا الفلمين أنتجتهما شركة إنتاج بلجيكية اسمها "كلب وذئب"، وفيلم "عمر قتلني" لرشدي زم هو بالأساس فيلم فرنسي كما هي الحال مع "الرجال الأحرار" لإسماعيل فروخي الذي أنتجته الشركة الفرنسية "بيرميد" بدعم من "النادي 13" الفرنسي الذي يُعرف بتعاطفه مع إسرائيل وتوجهاته الصهيونية".
ومع أن الموضوع هنا ليس درجة تعاطف "النادي 13" مع إسرائيل او عن توجّـهاته الصهيونية، الا أن المسألة المثيرة للإهتمام بالطبع هي أن الأفلام المذكورة تم ضمّها في أحاديث رئيس المركز الوطني للسينما المغربي، نور الدين الصايل، إلى ما قام به من إنتاجات. والناقد يُضيف: "أما فيلم "نهار تزاد طفا الضو" لمخرجه محمد الكغاط فهو من إنتاج القطاع الخاص ولا دخل للمركز السينمائي المغربي فيه ونفس الشيء ينطبق على فيلم "أياد خشنة" لمخرجه محمد العسلي الذي تحمل مصاريف الفيلم بنفسه.
أما فيلم "على الحافة" لمخرجته ليلى الكيلاني فهو من إنتاج فرنسي-ألماني ونختم بالفيلم الوثائقي الكندي "الأندلس الجديدة" لمخرجته الصهيونية "كاتي وزانا". هكذا يتضح للعيان أن المغرب لم ينتج في سنة 2011 إلا 15 فيلما اغلبها يجب أن يذهب إلى القمامة مباشرة باستثناء ثلاثة أفلام: "شي غادي شي جاي" لحكيم بلعباس و"اندرومان" لعز العرب العلوي و"أياد خشنة" لمحمد العسلي"
ويصل الناقد إلى لب المقصود حين يقول: "إذن لماذا هذه الدعاية الرخيصة ل"تفريخ" عدد الأفلام المنتجة في السنة الفارطة؟ ومما لا شك فيه أن معظم الأفلام التي عرضت تنقصها ابسط التقنيات الاحترافية من سيناريو وتمثيل وصورة ويطبعها الكلام الساقط والعري المفضوح والنمطية الخبيثة التي تتقيأها النفوس المريضة وجاءت في غالبيتها تلفيزيونية الشكل. ويتحمل المركز السينمائي المغربي المسؤولية كاملة عن إفساد الصناعة السينمائية بنشر الجهل والفساد والفنون الهابطة والسيطرة على الذوق والعقول ووضع كل عناصر الصناعة في يد واحدة التي دمرت الوظيفة الحقيقية للسينما فبي ظل تخلي الدولة عن مسؤوليتها بضرورة التعامل مع صناعة السينما بشكل علمي تحدد متطلبات النهوض بهذه الصناعة وتقترح حلولا لمشكلاتها مع تحميل المسؤولية والمحاسبة والمتابعة للساهرين عليها. ويتضح جليا من خلال تسليم الجوائز ليلة اختتام المهرجان أن "أيادي خفية" تلاعبت بها لإرضاء أصدقاء نورالدين الصايل ومن بينهم نرجس النجار الذي حاز فيلمها على جائرة أحسن دور نسائي ثانوي وفوزي بنسعيدي الذي فاز فيلمه بجائزة لجنة التحكيم ولحسن زينون الذي فاز فيلمه "موشومة" بجائزتين الأولى عن أحسن صوت (وهو أردأ صوت بالمناسبة) كما حاز على أحسن سيناريو الذي لا يحتوي على أية قيمة فكرية أو ثقافية. أما المفاجأة الكبرى فكان فيلم "على الحافة" الذي حصل على جائزة أحسن فيلم تفاجأت معها المخرجة نفسها وكان أول ما قامت به عناق الصايل وتقديم الشكر له!"
بيع الموت
ويشترك الناقد المعروف مصطفى المسناوي في اتخاذ الموقف ذاته ولو أنه يُضيف إليه بعداً جديداً. يقول له في كتابة نقدية لصحيفة "المساء" أبان افتتاح الدورة الثالثة عشر لمهرجان "طنجة" السينمائي: "تتعلق أولى الملاحظات بعدد الأفلام المتبارية على جوائز المهرجان، حيث يقال إن عددها يبلغ هذه السنة 23 فيلما، بين روائي ووثائقي. وهذا القول غير دقيق بالمرة ويعبّر عن الرغبة في تضخيم كمّ الأفلام (لأسباب غير معروفة) أكثر مما يعبّر عن حقيقة الإنتاج السينمائي الفعلي بالمغرب. وبصرف النظر عن «بدعة» إدراج الأفلام الوثائقية والأفلام الأمازيغية الهاوية ضمن مهرجان كان يقتصر في دوراته السابقة على الأفلام الروائية، نشير، مثلا، إلى أن أربعة من الأفلام المشاركة في دورة هذا العام هي من إنتاج أجنبي (فيلمان روائيان فرنسيان، وفيلم روائي بلجيكي وفيلم وثائقي كندي)؛ ومن الطريف الإشارة هنا إلى أن أحد الأفلام الثلاثة (وهو «رجال أحرار» لإسماعيل الفروخي) سبق تقديم مشروعه للجنة الدعم التي تشتغل في إطار المركز السينمائي المغربي، ورفضت اللجنة دعم المشروع بحجة أنه فرنسي، لنفاجأ بتقديمه الآن على أنه مغربي".
في الطرف الآخر، فإن الناقد إبراهيم العريس، وهو ناقد لبناني يكتب في صحيفة "الحياة" واصل، في كل مرّة كتب فيها عن السينما المغربية، وهو كتب كثيراً عنها (على عدد الدعوات التي وصلته لحضور مهرجاناتها على الأقل)، كيل المديح لها من دون أن يجد لها ثغرات يمكن له الحديث جدّياً عنها. على العكس، هناك تأكيد على الكم المنتج أكثر من التأكيد على النوع المنتج في أكثر من مقال بما فيها مقالة نُشرت بتاريخ 2012/12/27. وهو أمر يتكرر في رصده دائماً كتكرار إشادته برئيس المركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل وعلى نحو يربط كل الإنجازات بشخص الرئيس ولا يجد نقطة حوار واحدة يُثيرها معه.

ما هو ثابت أن هناك أفلاماً مغربية مهمّـة تلاحقت في السنوات الخمس الأخيرة وميّزتها عن باقي سينمات العالم العربي. ولا يجدي نفعاً ربطها بالجهات الإنتاجية على اختلافها. فالإبداع ليس ملك الشركة المنتجة بل ملك مخرج العمل ومن حوله من الصانعين الفعليين. أما ربط كل فيلم (ثم كل فيلم جيّد) بالجهة الرسمية فهو موقف يُراد منه التقرّب وعلى نحو منفعي واضح. 
وهناك شخصيّتان من كتّاب النقد السينمائي ينبريان دائماً لكيل المدح لشخص رئيس المركز السينمائي نور الدين الصايل،هما  إبراهيم العريس وسمير فريد. وهو أمر جيّد أن تكون الصداقة بهذه القوّة، لكن أن تتجاوز الواقع وأن تشوبها المصالح المشتركة؟ 



دفاتر الذاكرة | ميسر مسكي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أغيرا، غضب الرب!" -  Aguirre, Wrath of God

حين تفقد الروح دليلها و يوغل العقل في هذيان النبؤة
بالكثير من التصرف، أستندَ "هيرزوغ" على نص حقيقي لكاهن كاثوليكي رافق بعثة أرسلها الملك الإسباني عام 1561 للعثور على وادي الذهب (إلدورادو)، ليحقق  فيلماً عن الجشع و الهوس و الجنون و النبؤة. رحلة في نهر الأمازون نحو ذلك الوادي المتواري خلف الخيال والأسطورة  التي نسجها شعب "الأنكا" في حكايات أثارت جشع المستعمرين الأوروبيين. و رغم كل المحاولات المتكررة فقد بقي ذلك الوادي سراباً يخالس الخيال الأوروبي و لا يتجسد.

يبدأ "هيرزوغ" فيلمه بمشهد طويل يكاد أن يكون مستحيلاً. فالكاميرا تطلّ من زاوية عمودية على ذروة جبل و درب ضيق ينحدر نزولاً حيث نكاد أن نميز (بسبب الغيوم) قافلة من الأشخاص الذين يتعثرون في نزولهم على ذلك الدرب. الكاميرا ترحل مقتربة من الأشخاص فتخترق الغيوم في اللحظة التي يكون فيها صوت من خارج الكادر يروي: "...و بدأنا بالهبوط من الغيوم..." و سنكتشف بعدها أنهم ما هبطوا إلاّ إلى جحيمهم! 
منذ البداية، تضع زوايا الكاميرا، هذه القافلة في مأزق هدفها الذي يبدو مراوغاً كلما أوغل أفرادها في مجاهل الدغل الأمازوني. و حين تصل البعثة إلى ضفة الأمازون الهادر إنحداراً يقول "أغيرا": "..لا يمكن لإنسان أن يعبر هذا النهر دون أن يقضي نحبه.." و ستكون تلك نبؤته الأولى، خصوصاً و أنه سيكون هو من سيقود البعثة بعناد و هوس نحو حتفها.

مع إستحالة التقدم برّاً في الأدغال يقرر رئيس البعثة الأمير "بيدرو أورسوا" أن عليهم بناء طوفاً من جذوع الأشجار و إستغلال تدفق النهر الشديد للإسراع في حركتهم نحو هدفهم. هنا يبدأ النزاع بين الأمير و نائبه "أغيرا" (كلاوس كينسكي) الذي سرعان ما ينقلب على الأميرويتقلد قيادة البعثة لكن دون أن ينسى أن يعين "إمبراطوراً" صورياً ليكون الواجهة التي سيحكم من خلفها. كما يعلن "أغيرا" إنفصاله عن التاج الإسباني و بالتالي سيادته هو على كل الأراضي التي يبحرون في الأمازون عبرها..!
ربما لا يمكن هنا لمن يحب الإسقاطات التاريخية و الرمزية أن يغفل عن الإشارة إلى الصعود النازي في السياسة الألمانية في عشرينيات القرن السابق و الإنقلاب الذي قام به أتباع الصليب المعقوف على "الشرعية" حينها و سوقهم البلد بعد ذلك إلى مصيرها المجع، و هو ما يفعله "أغيرا" بالبعثة بإصرار و صلف...و جنون! 
ولا ينسى "هيرزوغ" هنا دور الكنيسة الملتبس تاريخياً أيام النازية عبر الإشارة خلال فيلمه حين يقوم "أغيرا" بترتيب محاكمة صورية للأمير المخلوع و يتم الحكم بموته، فتتوسل خطيبته الأميرة للكاهن الكاثوليكي، كونه رمز الكنيسة، للتدخل في شأن حماية الأمير فيجيبها الكاهن: "...الكنيسة مع القوي..."! و لا أحد يغفل عن دعم الكنيسة الكاثوليكية القوي للديكتاتور الإسباني القاسي "فرانكو" خلال و بعد الحرب الأهلية الإسبانية. كما أن الفاتيكان لم يبخل على فاشيست "موسيليني" بالتأييد إلا حين بدأ "الدوتشي" يترنح أواخر أيام الحرب الثانية.

"هيرزوغ" لا يحب (بل و يرفض) أن يقال أنه صنع فيلماً عن إسقاطات تاريخية أو سياسية مهما كانت جلية في أفلامه. و هو يصرّ على أنه يصنع أفلاماً عن صراع الفرد الوجودي مع محيطه، أو مجتمعه، أو الطبيعة، أو هواجسه التي تودي به إلى الهزيمة المحتومة. هو مأزق الإنسان مع ذاته.
في هذا ينجح "هيرزوغ" بدون جدل. فرحلة القافلة عبر أدغال الأمازون المفزعة إنما هي رحلة الفرد نحو مواطن القلق والجنون داخل عقله. و تلك الغابات الكثيفة التي لا يمكن للعين أن تسبر أعماقها إنما هي النفس البشرية الموغلة في غموضها و التي لا يمكن للمرء أن يتنبأ بكنه ما يمكن أن تأتي به. و من عمق تلك الأدغال الأمازونية الكثيفة يأتي الموت على شكل سهام سامة لا تلبث أن تقضي على أفراد البعثة. نحن لا نرى من يرسل تلك السهام لكن كاميرا "هيرزوغ" تبقينا (كما أفراد البعثة) على حافة القلق الهاذي نترقب كل إنعطافة نهر أو فسحة فارغة بين الأشجار فمن واحدة منها قد تأتي النهاية. 
و حين تأتي النهاية تدور الكاميرا بلا هوادة حول الطوف و يبدو "أغيرا" المسعور بجنون النبؤة و هذيان الرحيل متنبأ ً بالقادمين من أوروبا بعده إلى هذه الأرض ليفتحوها و ينهبوها و ينالوا مجدها، فيما هو الواقف على جثة إبنته لا يقيم إحتفال رحيله المأساوي إلا حفنة من قرود الغابة التي غزت الطوف المتعثر بوحول النهر. هي القرود ترثنا. أنسباؤنا الموغلين في البعد رجوعاً، ترثنا. و كأن الحكاية عليها أن تبدأ من جديد نحو نفس النهاية على طوف تائه كما روح راكبيه و عقلهم الذي أوغل في سطوته،عناده، خيلائه و...جنونه!
هو الجنون إذاً، أو هو "الأنا" حين تفقد الروح بصيرتها. 
  
"أغيرا، غضب الرب" فيلم مدهش، خلاب، و آسر عن الإنسان و علاقته المعقدة مع هواجسه المتعلقة بالقوة، و السلطة و المجد. هو عن ذلك الإمبراطور الهش و المنتشي بإن "إمبراطوريته" في الأمازون قد بلغت ستة أضعاف مساحة أسبانيا لكنه في الحقيقة لا يدرك أنه لا يملك سلطة أبعد من حوافي الطوف الخشبي الذي يطفو على نهر يبدو،بتقلباته، أنه سيد المشهد. 

"أغيرا...." كان أول نجاحات "هيرزوغ" عالمياً. و قد إختارته مجلة الـ "تايم" واحداً من أهم مئة فيلم في تاريخ السينما.







سينما من... 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السينما الكورية لا تنساها أيضاً…. إنها الحرب اللعينة
Brothers



من بين سبعة أفلام كورية عرضها مهرجان برلين في دورته المنتهية مؤخراً لفت الإنتباه فيلم بعنوان «طريقتي» من إخراج كانكيو جو الذي انفرد بتقديم حكاية أسيرين كوري وياباني قبضت عليهما القوّات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية. الموضوع فريد لأن مجمل ما قدّمته  السينما الكورية من أفلام حربية تعامل مع الحرب الأهلية التي لا زالت تعني الكثير لشعبين يتقاسمان جذوراً واحدة.
 في الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو سنة 1950 قامت قوات كوريا الشمالية بغزو كوريا الجنوبية ما أدّى لاشتعال حرب ضروس بين البلدين تركت أثرها الدامي على الشعبين وعانت منها القرى والمدن الحدودية في كوريا الجنوبية التي سقطت لفترة تحت احتلال الجزء الشمالي من ذلك البلد الواحد ذي النظامين المتناقضين، هذا قبل أن تسترد القوات الجنوبية المناطق المحتلّة وتنقل المعارك الى الجبهة من جديد.
أكثر من ستين سنة على تلك الحرب والكوريون لم ينسوا بعد  ضور ما حدث، بل يعيشون احتمالاتها المتجددة بين الحين والآخر. وربما اليوم أكثر من أي وقت مضى، يشعر الكوريون الجنوبيون أنهم بحاجة لسينما تتحدّث عن ويلاتها وقسوة أحداثها وكيف أن الكوري قاتل الكوري وبل قاتل أخاه المنشق بضراوة فرضتها ظروف الصراع.
واحد من الأفلام الرئيسية التي تناولت الحرب بين الكوريّتين في السنوات الخمس عشر الأخيرة، وهي السنوات التي تشهد ظهور العديد من هذه الأفلام، كان "منطقة أمن مشترك" لبارك تشان ووك. كان ذلك الفيلم الذي يتحدّث عن صداقة تقع على خط التماس بين الدولتين تنقلب إلى عداوة في أول مناسبة، بداية إعادة ما كانت السينما الكورية بدأت الحديث فيه منذ سنوات أبعد بكثير.
ففي العام 1961 قام كيم كي ديوك بإخراج فيلم "خمسة جنود مارينز" عن الموضوع نفسه تبعه بعد عامين "المارينز ذهبوا" للي مان-هي، الذي كان في الواقع أوّل فيلم كبير الإنتاج عن تلك الحرب. 
المنحى الذي اختاره المخرج مان-هي واقعي يستفيد من بعض أفلام هوليوود التي خرجت في الخمسينات حول حروبها في كوريا او في الفيلبين ضد القوات اليابانية.
Joint Security
الحرب حملت، ضمن ما حملته، اضطرار عائلات كثيرة الى الإنفصال وهذا كان موضوع فيلم المخرج مان-هي التالي سنة 1965 وعنوانه "شمال وجنوب". وفي العام ذاته خرج "الشال الأحمر"، فيلم يتناول في أحداثه دور الطيران الكوري الجنوبي في ذلك الصراع. الفيلم يُعتبر من كلاسيكيات سينما الحرب الكورية وقد تُوّج ذلك بسبب نجاحه فنياً وجماهيرياً، وحالياً يتم تصوير جزء ثان من ذلك الفيلم على أن يتم عرضه في شهر آب/ أغسطس٠
بالإنتقال الى فترة أقرب إلينا نجد فيلم "جبال تايبك" للمخرج إم كوون-تايك  يعالج الحرب كأزمة هوية أيضاً. لم يكن الأول الذي اقترب من هذا الجانب، لكنه من بين الأقوى. يتحدّث الفيلم عن دور الحزب الشيوعي في كوريا الجنوبية وكيف ساهم في إشعال الفتنية بين مواطني قرى جبال تايبك القريبة من الحدود لدفعهم للحرب ضد بلادهم. لجانب الإستعراض البصري القوي واللافت أسلوباً وقيمة، هناك تلك المواقف التي تتبدّى فيها حيرة بعض الشخصيات الرئيسية وهي لا تعرف الى أن جانب تنتمي في هذا الصراع. ليس كل الشخصيات هكذا، إذ عمل المخرج، في الوقت ذاته، على إعلاء شأن البطولات الجنوبية خلال المحنة٠
"جبال تايبك" كان عملاً كبيراً تم تحقيقه سنة 1998 لكن بعد ست سنوات تم إتباعه بفيلم أكبر حجماً بعنوان "أخوة الحرب" الذي لم يكن مجرد فيلم كبير بل كان الأكبر من كل ما حققته السينما الكورية من أعمال في هذا الموضوع وأكثرها نجاحاً٠
May Way
هذا الفيلم من إخراج جي-جيو كانغ وفيه نرقب حياة عائلة كورية شمالية مؤلّفة من الأم وولديها وزوجة أكبر الولدين. يتم طلب الشقيق الأكبر للإنضمام الى الجهود العسكرية مع مطلع الحرب، وبالخطأ يتم تجنيد شقيقه الصغير، وعبثاً حاول الشقيق الأكبر التدخل لإعفاء أخيه من الخدمة، لكن محاولاته لا تنجح وما يلبث أن يجدا نفسيهما على الجبهة يقاتلان العدو المشترك. هذا يستمر، مع مشاهد قتال ضخمة، حتى يفقد الشقيق الأكبر بوصلة الإنتماء وينضم الى القوات الشمالية، وما هي الا نصف ساعة من الأحداث قبل أن يلتقي الشقيقان في رحى معركة ضارية ويتواجهان كل لصالح الطرف المضاد لأخيه.
التراجيديا المتمثّلة بشقيقين يتقاتلان كل دفاعا عن كوريا يؤمن بها موجودة أيضاً في فيلم سابق عنوانه "وطنيون شماليون في كوريا الجنوبية" أخرجه جانغ-صون وو سنة 1990٠
في العام 2000 تجاوز فيلم "منطقة أمن مشترك" كل هذه الطروحات من دون أن يفقد التركيز على المشكلة. الفيلم، من إخراج تشان-ووك بارك، يدور حول نقطة عسكرية جنوبية يتسلل إليها جنود من الطرف الآخر للسمر والسهر. العلاقات أليفة بين شعبين هما في الأصل واحد، هذا الى أن تقع حادثة فينقلب كل لمواجهة الآخر٠
بعض ما سبق ينظر إلى الحرب كبطولة لكنه يغلّف تلك البطولة بتساؤلات مرّة حول كيف يمكن لشعب في وطنين أن يتقاتلا. هذا أيضاً ما حمله فيلم حديث بعنوان «شيري» قام بإخراجه قبل بضع سنوات جي-غيو كانغ حول عميل مخابرات كوري جنوبي يطارد عميلاً مماثلاً مزروعاً في قلب ساؤول العاصمة.
وبعيداً عن خطوط القتال شاهدنا في العام الماضي فيلماً بعنوان «مدينة راقصة» أخرجه جيوون كيو-هوان حول متاعب لاجئة من كوريا الشمالية في عالم لا يرحّب بها داخل كوريا الجنوبية.
تجارياً، وعلى كثرة الأفلام التي تتناول تلك الحرب، فإن الزخم الجماهيري السابق خفّ كثيراً، والشكوى الآن هي من كثرة الأعمال المطروحة من دون تنويع او جديد. 




حديث 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الفتاة ذات الوشم التنين الأصلية نومي راباس:
"بعد أسابيع من العمل بت لا أعرف من أنا"

لوس أنجيليس- محمد رُضا

قصّة حياة ناوومي راباس تستحق أن تُروى.
هي وُلدت في الثامن والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر سنة 1979. والدتها هي الممثلة السويدية نينا نورن، ووالدها هو عازف ومغني الفلامنغو الأسباني روجيلو دوران. لكن حين كانت في الخامسة من عمرها، قرر والداها الإنفصال. هي وأمّها وجدّها انتهوا إلى آيسلندا، حيث لا شيء سوى "الآيس"، كما تقول مازحة. حين كانت في الثامنة من عمرها، ظهرت في  فيلم ايسلندي ووجدت نفسها سعيدة بالعمل تحت الأضواء، وكررت الظهور فيما تتيحه السينما الآيسلندية من أفلام معدودة. 
لهذا السبب، لأن السينما الآيسلندية قليلة، قررت نينا العودة إلى السويد وهي لا زالت في الخامسة عشر من عمرها لتظهر في حلقات تلفزيونية سويدية ومنها إلى المسرح حيث سجّـلت حضورها الأقوى منذ أن عمدت إلى مهنة التمثيل. في سنة 1997 قامت بتمثيل فيلمها الأول، عمل صغير بعنوان «الشجاعة او الحقيقة»، وبعد مسلسلات تلفزيونية أخرى (بما فيها مسلسل لعبت فيه دور مهاجرة مسلمة أسمها فاطمة وذلك سنة 2002).
معظم أفلامها مرّت تحت الرادار من دون معرفتنا بها لمجرد أنها سويدية، لكنها في العام 2009  قادت بطولة النسخة السويدية/ الدنماركية من «الفتاة ذات الوشم التنين» وتبعته بـ «الفتاة التي لعبت بالنار» و«الفتاة التي رفست بيت الدبّور» كلّها عن روايات الكاتب البوليسي الراحل ستيغ لارسن. طبعاً أوّل هذه الأفلام أعيد صنعه أميركياً من بطولة روني مارا.
نجاح تلك الأفلام نقلها الآن إلى هوليوود حيث انجزت دورها في «شرلوك هولمز: لعبة الظلال» وسنراها هذا العام في بطولة «بروميثيوس« (فيلم خيالي علمي كبير من المخرج ريدلي سكوت) وتمثّل حالياً «ضربة قاضية» مع شقيقتها أولا وهو سيكون حاضراً للعرض هذا العام أيضاً. ولمطلع العام المقبل على الأرجح فيلم لجانب كولين فارل بعنوان «مقتل رجل ميّت».

عملياً «شرلوك هولمز: لعبة الظل» هو أوّل إطلالة 
لك على الجمهور العالمي بفيلم غير أوروبي. ما 
هي الخطوات التي قادتك إلى الإشتراك في هذا
الفيلم؟
 كل شيء حدث سريعاً. في منتصف العام الماضي كنت هنا في زيارة سريعة وإذا بي أجد نفسي أمدد إقامتي بعدما طُلب مني الإشتراك في هذا الفيلم. قابلت روبرت داوني من دون أن يكون ذلك ضمن برنامج زيارتي. طلبتني شركة وورنر لاجتماع ودخل روبرت إليه وأنا فيه، ومن اللحظة الأولى قدّرت هذا الممثل تقديراً كبيراً. شعرت بالسخونة فجأة. أردت مروحة فإذا به على يديه ورجليه محاولاً إيصال المروحة بالكهرباء بنفسه. مساعدوه يقولون له: "نستطيع أن نفعل ذلك" لكنه يرد "لا. أنا سأفعل ذلك". ذلك أصابني بدهشة كبيرة وأعتقد أنني حينها قلت لنفسي: "لا أكثرت بالسيناريو. أريد أن أمثّل معه".

إذاً كان وجود روبرت داوني جونيور هو الدافع الأول؟
كان دافعاً مهمّاً. لقد ألقى عليّ طنّاً من الاسئلة. وتحدثنا لعشرين دقيقة. لم نتحدّث عن الفيلم كثيراً، لكن عن كل شيء آخر. بعد أسبوع تم الإتصال بمدير أعمالي وطلبوا منه إخباري بأني مطلوبة لأن أطير إلى لندن لأقابل المخرج غاي رتشي. فعلت ذلك وبعد أسبوع آخر تم الإتصال بي وأخبروني بأن الدور رسا عليّ. كنت فرحة جدّاً لكن الوقت كان محدوداً.

كيف ذلك؟
كنت أريد أن أبحث في أصول هذه الشخصية. كنت أحب أن أزور الغجر في معسكراتهم وبيئاتهم لأتعلّم حياتهم كوني ألعب دور غجرية. خططت لأن أزور رومانيا ومقاطعة ترانسيلفانيا لكن الوقت لم يكن يسمح لذلك. التصوير كان خلال ثلاثة أسابيع فقط. كنت أيضاً متوتّرة. اعتقدت أنني سأكون دخيلة لأن الفريق الذي يحقق هذا الفيلم هو ذاته الذي أنجز الجزء الأول، لذلك اعتقدت أنني سأكون الغريبة التي تطرأ على العمل وستُعامل على هذا الأساس.

ما الذي أذاب الجليد إذاً؟
قبل التصوير بدأت مع روبرت داوني جونيور القيام بتمارين كونغ فو، وهذا ساعد كثيراً على الإندماج.

ماذا كانت توقّعاتك حين بدأت العمل على 
هذا الفيلم؟
لا أعرف. كان كل شيء يحدث لي بسرعة. بعد هذا الفيلم انخرطت مباشرة في فيلم لريدلي سكوت، وشعرت أنني فجأة أجد نفسي أحقق أحلامي بالعمل مع شخصيات كبيرة في عالم السينما. لكني في الوقت نفسه تذكّرت أنني لا أريد أن أنفصل عن تلك المشاريع الصغيرة. أفلام كبيرة ويحبّها الجمهور العريض هذا شيء جيّد لي وأنا سعيدة به، لكن لدي مشروعات صغيرة ذات طابع أوروبي ربما تستطيع التعبير عني أكثر. 

هل كانت سلسلة «الفتاة» الثلاثية، تلك المأخوذة عن 
رواية ستيغ لارسن من تلك التي أرضت طموحاتك
حينها؟
نعم. وإلى حد كبير. حين تم الإتصال بي لإسنادي ذلك الدور فوجئت بأن العقد المبرم يشمل الأفلام الثلاثة متتابعة. هذا كان غريباً بالنسبة لي، لكني سريعاً ما أدركت أنه قرار جيّد من ناحيتي إذا ما وافقت. لأن ذلك سيزيح عن كاهلي مهمّة الترقّب إذا ما كنت سأعود للجزء الثاني او لا. وعنهم مهمّة البحث عن بديل. لكن الشيء الأساسي هو أن السيناريو لم يكن جاهزاً. لكن كان عندي الوقت للتحضير.

أي نوع من التحضير؟
كنت بحاجة لأن أغيّر من طبيعتي الأنثوية بدنياً ونفسياً. حصلت على رخصة قيادة درّاجة نارية وتعلّمت ركوبها وقيادتها سريعاً، ودخلت تدريبات رياضية عديدة. لكني فوجئت أن المخرج نيلز أردن يطلب مني أن أمثّل الدور بأنثوية. قلت له أنني أراها على هذا النحو. تناقشنا واقتنع مني 
فاستمرّيت على هذا المنوال.

هل كنت تتوقْعين نجاحاً كالذي حصده الفيلم؟
لا يمكن توقّع النجاح. أنت تعمل لأن تكون ناجحاً لكن ليست هناك ضمانات. حين كنت أحضّر نفسي للعب ذلك الدور اعتبرت نفسي في مهمّـة خاصّـة لأنني كنت أعلم مدى انتشار شهرة الروايات وأن عليّ أن لا أخيب أمل عشاق تلك الروايات. هذا ما كنت مهتمّة به، لكني لا أستطيع أن أقول أنني تطلّعت لما هو أكثر من ذلك.  كان اهتمامي محصوراً في منح شخصية ليزابث روحاً لا تجعلها غريبة عن توقّع المشاهدين. وبعد أسابيع من العمل على الشخصية أصبحت لا أعرف نفسي. بت لا أعرف من أنا".

ماذا كان شعورك حين علمت أن هوليوود لا
تريدك بطلة للنسخة الأميركية من «الفتاة ذات
الوشم"؟
لم أكن من البداية مطروحة. ولم يكن إعادة التمثيل في فيلم شبيه بالفيلم السابق وعلى مسافة عامين فقط هو ما أردته لنفسي على أي حال. عندما انتهيت من تمثيل شخصية ليزابت، انتهيت من الشخصية ذاتها. عشت معها لنحو عامين ونصف وأردت أن انتهي وأن أطوي الصفحة. أتعرف شيئاً؟ لقد حدث أمر غريب في آخر يوم لي في التصوير. عندما انتهيت من التصوير ركضت إلى الحمّام حيث تقيّأت لأربعين دقيقة. لذلك أقول لك أنني لم أكن أنوي أن أكرر التجربة وأنا سعيدة أنني لم أكن مطروحة. 

ما رأيك بأداء روني مارا في النسخة الأميركية؟
لا علم لي، لأني لم أشاهد الفيلم.

ذكرت أنه لم يكن لديك الوقت الكافي للبحث في 
الشخصية الغجرية كما كنت تودّين. ما رأيك بالشخصية
الغجرية في السينما؟ ما رأيك في التنميط الذي لحق بها
طويلاً؟
لم أتمكن من إجراء ذلك البحث لكني جلبت لمساعدتي إمرأة عاشت بينهم وعلّمتني الكثير عنهم. طبعاً لم أتمكّن من التحضير جيّداً ولا التأثير حسب قدرتي على توجّـه الشخصية. إذا ما كان هناك تنميطاً فذلك خطأ وهو عائد إلى عدم وجود فكرة صحيحة. كان العمل صعباً من هذه الناحية بلا شك.




حياة في الأفلام | روبرت دي نيرو 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يستعرضها: محمد رُضا
الممثل الذي أصاب كل الأهداف!

لا أدري ما الذي يجعل ممثلاً لديه حصّـته الكبيرة من الأدوار المسلوقة سريعاً يستطيع الإستمرار بنجاح رغم تلك الأدوار. ما هو حجم هذه الحصّـة؟ أعتقد أنني لم أكترث له في أي فيلم كوميدي مثلاً، بل وجدّته دي نيرو المهم، كلّما غاص في الدراما. لكنه حاضر في الإثنين. وحاضر تعني أن أداءه له ذلك الوجود الشاغل أمام الكاميرا، والجمهور سيتلقّفه بذات الإهتمام سواء ظهر كوميدياً او درامياً.

ولد في نيويورك في السابع عشر من آب/ أغسطس سنة 1943. والده روبرت كان رسّـاما ونحّـاتاً ويكتب الشعر أيضا. ووالدته، فرجينيا كانت أيضاً رسّـامه. وحين انفصلا، بقي روبرت الإبن مع أمّه وكان لا يزال في الثانية من عمره. لكن أبيه كان يأخذه إلى السينما معه وحين يعود الإبن إلى البيت يبدأ بتمثيل المشاهد التي حفظها في باله. لا أعرف هل كان مارتن سكورسيزي يعرف ذلك حين صوّره أمام المرآة في ذلك المشهد الشهير له وهو يمثّل أمام المرآة ويقول لها/ لنفسه: Are you talking to me? …. Are you talking to me?
لكنه في الحقيقة كان يمثّل مشاهداته حين يخلو إلى نفسه. حسب بعض المراجع كان دي نيرو يقلّد ممثلين معيّنين، وحين بدأ التمثيل بدوره جعل والدته تقسم بأن لا تخبر الصحافة مطلقاً مَن مِن الممثلين كان يقلّدهم. 
كان في سن العشرين حين أخذ يظهر في السينما. والفيلم الأول المسجّـل له هو «لقاء» فيلم مغمور غير متوفّر قام بتحقيقه وكتابته وانتاجه وتوليف واحد بإسم نورمان شايتن كان حاول شق طريقه في ظل السينما المستقلّة ونفّذ فيلمين فقط «لقاء» (1965) كان أحدهما. ثم نجد دينيرو في دور بطولة في فيلم منسي ثان أنتجته شركة كانون من إخراج متوقّف آخر هو جوردان ليوندوبولوس سنة 1969 وهو العام نفسه الذي من المعتقد أنه لعب دوراً ثانوياً في فيلم فرنسي من إخراج مارسيل كارني عنوانه «ثلاث غرف في مانهاتن».
في العام نفسه كان دينيرو على موعد مع المخرج برايان دي بالما لأول مرّة في «حفلة العرس» ومعظم المشتركين فيه لم يبلغوا شأناً في التمثيل بإستثناء دينيرو وجيل كلايبورغ. ودي بالما اختاره لفيلمه التالي «هاي، موم» سنة 1970 بعدما كان المخرج والمنتج المستقل روجر كورمان وضع دينيرو بين ممثليه في فيلم الغانغسترز «الأم الدموية» لجانب شيلي ونترز وبات هينغل ودون ستراود وبروس ديرن.
The Gang that Couldn't Shoot Straight

من أفلام تلك الفترة التمهيدية لدينيرو الذي نعرف، لعب تحت إدارة التشيكي الراحل إيفان باسر «وُلد ليربح» لجانب كارن بلاك التي كانت أيقونة السينما الشابّة في السبعينات وفي تلك الفترة كانت تكثر الظهور مع جاك نيكولسون (في ثلاثة متعاقبة هي Easy Rider, Five Easy Pieces و Drive He Said).
كلاهما (بلاك ونيكولسون) موضوعا حلقات مقبلة لكن الآن عندنا شاب ينتقل بين الأفلام سريعاً ويؤلّف نجاحاته الصغيرة من فيلم لآخر. لم أشاهد أي من هذه الأفلام الا في مرحلة متأخرة نسبياً (مطلع الثمانينات) لأن أول فيلم شاهدته لدينيرو كان «العصابة التي لم تصوّب» او The Gang That Couldn't Shoot Straight 
الذي شاهدته سنة 1971 في بيروت ولم تتح لي مشاهدته مرّة أخرى حتى الآن. إنه فيلم عن عصابة فاشلة في مهماتها. المعالجة كوميدية لكني لا أذكر أني ضحكت للفيلم. طبعاً معلوماتي السينمائية حينها كانت محدودة وربما كان أفضل مما أعتقد اليوم. كنت معجباً بأفلام مخرجه جيمس غولدستون الذي شاهدت ثمانية من أفلامه العشرة وربما خمسة من أعماله التلفزيونية التي بلغت 17
بعد «العصابة التي لم تستطيع التصويب» ظهر دينيرو في بطولة «أقرع الطبل ببطء« لاعباً دور لاعب بايسبول يعاني من تخلّف عقلي. وكل هذا قبل حلول العام 1973 - العام الذي شهد أوّل تعاون بين المخرج مارتن سكورسيزي وبين الممثل دينيرو. وسأترك الحديث عن ذلك للحلقة المقبلة.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular