أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Feb 11, 2012

Year 5. Issue 699 | مهرجان برلين السينمائي الدولي - 2

 مهرجان برلين السينمائي الدولي- 2  |  محمد رُضا
_______________________________________________________
 المخرج جاكو: فاجأني «برلين» مرّتين.


إذا ما كان هناك شيء خاص بالنسبة لفيلم الإفتتاح «وداعاً يا ملكتي» فإنه في حقيقة أن الدراما التاريخية التي تنتجها السينما الفرنسية من حين لآخر تتوخّى الكثير من التفاصيل التصميمية والديكوراتية لأجل خلق الجو الصحيح. صحيح أن هذا هو المعتاد بالنسبة للأفلام المسمّاة بـ Period Drama، أي تلك التي تذهب إلى التاريخ البعيد، الا أن الموضوع الفرنسي تحت حماية مخرج فرنسي هو أمر آخر.
ما لم يكترث له كثيرون في هذا الفيلم هو ما تحلّقوا معجبين به حينما قام الفرنسي برتران ترفنييه قبل عام ونصف به حينما أنجز نسخته من الفيلم التاريخي: التصرّف الخاص او سمّه إذا أردت، الأسلوب الشخصي. فيلم ترفنييه كان «أميرة مونتبنسييه» حمل ذلك التفسير الذاتي للتاريخ وهذا ما لم يكترث له بنوا جاكو في فيلمه الذي افتتح الدورة الثانية والستين من المهرجان. عوض هذا، حاول تقريب صورة إلى حد كبير عاطفية وإلى حد معيّن تعاطفية مع وجهة نظر مفتوحة لا تغضب أحداً وتحيط بكل العناصر المتوخّاة في فيلم من هذا النوع.

التقيت المخرج في صالة فندق قريب ولم تكن مقابلة بل حديثاً دام بضع دقائق فيه قال أن وجوده في هذا المهرجان مفاجأة مزدوجة: "مفاجأة سعيدة مسيو روضا، بالطبع. أولاً لأن الفيلم اختير في برلين، وكنت أعتقد أن نظرة فوقية للتاريخ قد لا تجعل هذا الموضوع محببّاً، وثانياً حين أعلموني أن الفيلم اختير للإفتتاح".
إذا ما كان هناك شيء مثير حقّا للإهتمام فهو في أن المخرج وضع بطلته وسط نساء أخريات. رغم ذلك فهو كما لو أصبح مضطراً لأن يخاطب الجمهور الباحث عن الأوبرات المسرحية. يرد: "لا ضير في ذلك. ما فعلته هو أني منحت المرأة الحضور الصحيح الذي تتطلبه. المرأة في الحياة وعبر الأزمنة هي عدّة نساء. كل إمرأة تختلف عن الأخرى دائماً".

إختيار هذا الفيلم المتوسّط ليس تأكيداً على شيء معيّن. سيبقى الأمر حكراً للجنة التحكيم لكي تقرر لمن ستمنح الدب الذهبي والدبب الأخرى الأصغر.  رئيس اللجنة  المخرج البريطاني مايك لي وفي عضويّتها المخرجين الهولندي أنطون كوربين والإيراني أصغر فارهاد الذي كان نال دب برلين الذهبي في العام الماضي عن «انفصال».  لجانب الثلاثة هناك الممثلة الألمانية باربرا سوكوفا والممثل الأميركي جايك جلنهال والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون والممثلة الفرنسية شارلوت غينبسبورغ. 
وفي رد على الإنتقاد الذي واجهه رئيس المهرجان دييتر كوزليك  من جانب مسؤولين ألمان كما من بعض الإعلاميين والصحافيين المتابعين ومفاده ميل المهرجان لعرض أفلام هوليوودية أكثر مما يجب، حصر الرئيس السينما الأميركية بفيلم متنافس واحد هو «سيارة جين فوندا» الذي هو ثاني فيلم من إخراج الممثل عادة بيلي بوب ثورنتون من بطولته مع جون هيرت وكيفن باكون وروبرت دوفال. وهو على عكس المتوقّع لا يدور حول الممثلة المعروفة، بل تحت مظلّة الفترة التي عاشت فيها. 
أما الباقي فقادم من سينمات كثيرة تشمل القارات الخمس وتتمتّع بمواضيع مختلفة وطروحات متعددة بحيث من الصعب القول أن هناك صفة واحدة تميّز هذه الدورة عما عداها او عن دورات المهرجانات الكبرى الأخرى في العام الماضي.

"على الأقل، لا نغيّر رئيسنا كل بضع سنوات"، يقول أحد الصحافيين الألمان الذين اعتادوا الجلوس على نفس الكرسي في كل دورة وفي كل فيلم منها، ثم يضحك ويضيف: "حتى الآن على الأقل".
وإذا كان القصد هنا التعليق على قيام مهرجان فانيسيا السينمائي باستبدال رئيسه ماركو مولر هذا العام بآخر، فإن هناك مؤشرات تفيد أن عدداً آخر من المدراء سيُستبدلون هذا العام أيضاً. مدير مهرجان أدنبره الجديد يبتسم لهذه الخاطرة ويقول: "بالنسبة لي لقد عيُنت للتو ولا أتوقع أن أكون من بين من سيتم استبدالهم عما قريب".

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system