Feb 3, 2012

Year 5 | Issue 698| مهرجان برلين السينمائي الدولي: تقارير خاصّة |عزت العلايلي يتذكّر | أسبوعي مع مارلين مونرو | حين حمل ڤرنر هرتزوغ السفينة إلى الجبل| رحيل عمر لطفي عقاد | Kiss Me Deadly

تغطية مهرجان برلين تبدأ من اليوم:
إقرأ اليوم عن كيف نجح برلين في شق طريق مختلف عن كل من "فانيسيا" و"كان".













  توم كروز على القمّة  من جديد بسبب نجاح مهمّته المستحيلة 

العقد الأول من القرن الحالي لم يكن عقد نجاح فعلي للممثل توم كروز وذلك انعكس على وضعه في هوليوود. لذلك حين تقدّم من باراماونت بمشروع «مهمّة: مستحيلة- برتوكول شبح» نظرت إلى النتيجة الهزيلة للجزء الثالث، وإلى نتائج هزيلة أكثر حققتها بعض أفلام كروز الأخيرة وقالت له "سنفكّر بالموضوع". مباشرة عرض الممثل عليها التخلّي عن أجره (خمسة عشر مليون دولار) مقابل الإكتفاء بحصّة من الأرباح. وافقت. الفيلم، الذي بعض أكثر مشاهده إثارة تلك التي صوّرها فوق أعلى مبنى في العالم في دبي، جمع حتى الآن 603 مليون دولار من أنحاء العالم ما يجعل الفيلم هو الأعلى نجاحاً بين كل أفلام كروز السابقة والعروض لا زالت مستمرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في هذا العدد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1
ثرثرة فوق بحيرة الحبّانية مع الممثل عزّت العلايلي يتحدّث فيها عن بعض تاريخه وسواه من أرشيف محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
"مارلين مونرو عانت من ضغوط من حولها خلال تصوير «الأمير وفتاة الإستعراض» حسب فيلم حديث عن فترة من حياتها شاهده الزميل أحمد القبيسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3

ميسر مسكي يواصل عرضه لبعض سينما ڤرنر هرتزوغ فيعرض قراءته المتأنيّة لفيلمه «فيتـــزكارالــدو»….. إذا كان «أغيرا، غضب الرب» تحدّث عن الجنون، فإن 
«فيتـــزكارالــدو» هو الجنون ذاته!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4

الناقد التركي نصرت مردان يعرض لإرث المخرج التركي الراحل عمر لطفي عقّاد ويقرأ في تاريخ بعض أفلامه ما كان متوارياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5

مخرج وفيلم: يتناول محمد رُضا فيلماً أميركياً من الخمسينات المعقّدة  عنوانه «قبلني للموت» ويعاود النظر إليه من زوايا جديدة. أنه أكثر إفصاحاً عن السينما البوليسية مما اعتقد.



ثرثرة فوق بحيرة الحبّانية
عزت العلايلي: "فاتن حمامة فقدت عقلها وهنري بركات ضعيف أمامها ومافيش زيّك يا يوسف شاهين يا ابن…."

المجلة/ السبت 1 آذار 1980

هموم النهار لم تبدأ بعد. الساعة تقارب التاسعة والنصف. والمكان يغط في هدوء وصمت. في السماء سحابات رقيقة. الشمس ليست حادّة، لكنه نهار مشرق والنسيم لا يزال بارداً. الأرض منبسطة الا من بعض الهضاب البعيدة الصحراوية اللون الا حيث ظهرت شجيرات ومناطق خضراء تحيط بالفندق الساحي المقام والبيوت المشادة أمامه والتابعة له. بالقرن من تلك البيوت (شاليهات كبيرة) تقع بحيرة الحبّانية الكبيرة، وعلى لسان خشبي ممتد تصطف يخوت ومراكب. هناك صياد يعد شبكته وأمواج هادئة صغيرة تلطم أعمدة ذلك اللسان وجوانب تلك المراكب التي أقلنا، عزت العلايلي وأنا، واحد منها.

قطعت المسافة بين الفندق وبين شاليه العلايلي في تمهّل، وحين اقتربت سمعت أصواتاً تتحدّث. الباب كان نصف مفتوح. طرقته ودفعته في روية. أطللت وشاهدت العلايلي يجلس على كنبة عريضة يتناول طعام الإفطار. معه في الغرفة مدير التصوير مصطفى إمام وإثنين من الفنيين.
عزت العلايلي في الصباح لا يختلف عنه في أي وقت آخر من اليوم. وجهه مرتاح، أساريره منبسطة. مبتسم وضاحك أحياناً، وشارد أحياناً أخرى. وإن دهمته او حضرت بناء على موعد مسبق فإنه لا يتغير ولا يمثل ولا يعرف أي "أتيكيت" خاص يقابلك به ليشعرك بأنه نجم مهم.
بعد ربع ساعة كنا نخرج من بيته الصغير. كان، إثر انتهائه من الطعام، صعد إلى غرفة نومه وغير قميصه مرتدياً أيضاً سترة خفيفة. في الطريق إلى البحيرة، بدأت أفكر في السؤال الأول. فكّرت أن أبدأ حيث نحن الآن مع اقتراب بدء تصوير «القادسية»، وفيه يلعب عزت العلايلي دور القائد العربي سعد بن أبي وقّاص.
- ما الذي حملك على لعب دور سعد بن أبي وقّاس؟ هل ملامحك العربية الصميمة هي التي رشّحتك  لهذا الدور؟
ملامحي هذه مسألة ثانوية. عندك الكثير من الممثلين العرب، مصريين وغير مصريين، لديهم ملامح عربية صميمة. الذي أتى بي إلى دور سعد هو أن كل الذي حققته حتى الآن لم يذهب هدراً. لسنوات عدّة وأنا أدقق في أدواري. نعم مثّلت أعمالاً كانت كوارث وهباب. وقعت. لكني أيضا مثّلت أدواراً كنت أنتقيها بعناية لمخرجين معينين أمثال يوسف شاهين وصلاح أبوسيف واعتقد أن ذلك ولد ثقة بيني وبين المتفرج العربي. هذا أهم من شكلي ومن إطاري الخارجي"

- هل هناك إطار داخل للممثل في علاقته مع مشاهديه؟ هل تعتقد أن نجاحك يختلف عن نجاح نجوم آخرين في السينما المصرية؟
طبعاً. المتفرج العربي يقدر أن يميّز بين ممثل يقبل على الدور لأسباب من بينها الشهرة، وبين ممثل يقبل على الدور لأن الدور نفسه يقول شيئاً مهماً ومختلفاً في فيلم يتوجّه إلى العقل والحواس. تفكيري وانتقائي للدور على أساس هذا التفكير هما الإطار الداخلي الذي أتكلّم عنه.

وصلنا إلى حديقة صغيرة في وسطها بركة ماء ونافورة. بعض الممثلين- ومن بينهم الراحل عبد الحليم حافط- مثّل بضعة أفلام دارت أحداثها حول برك الماء وحمامات السباحة وفي النادي الأهلي ونادي الجزيرة وعلى شاطيء الإسكندرية، وهي أماكن غير مألوفة في أفلام العلايلي. والنادي الوحيد الذي يتردد عليه في القاهرة يلتقي فيه مع رفاقه وأصدقائه أسبوعاً بعد آخر ليلعب معهم كرة القدم، هوايته الرياضية الأولى إلى جانب السباحة. وهذا في الواقع. أما في الأفلام فأدواره في «الأرض» و«الإختيار» و«السقّا مات» و«على من نطلق الرصاص» و«اسكندرية ليه» وغيرها تخلو مما يسمّيه أدوار الهلس: 
"لا أستطعي أن أمثّل دوراً من تلك التي يلاحقني بها بعض المنتجين. او هكذا كانوا حتى أدركوا أنه لا فائدة من وراء محاولتهم جرّي للعب دور الشاب الظريف الذي يقع في الحب من أول نظرة. حتى في الماضي، حين قبلت أداء بعض تلك الأدوار، أحسست بغربتي عنها. قبلت بها لأنه كان علي أن أبدأ. ولاحقاً عرفت سريعاً كيف اختار. وقلت لكل واحد أعرفه: "ما تجيش صوبي بحاجة تعرف أنو حرفضها… مش عاوز الكلام بتاعك ده".

في العام 1979 وزّع العلايلي عمله بين المسرح والسينما. اعتلى خشبة المسرح الحكومي وقدّم مسرحية مترجمة إلى الفصحى "كان النص هائلاً، وكنت أحياناً أعمل عليه تسع ساعات وأكثر في اليوم. وكان اهتمامي به كبيراً جدّاً".
في البداية، وأمام عمل لم يقدم عليه عزت العلايلي من قبل، شعر بالقلق: "ليلة الإفتتاح بالذات، قلت في نفسي: أنا راجل مجنون. إزاي أفكر أنو الجمهور حاييجي يتفرّج على حاجة أدبية وبالفصحى زي دي؟ الجمهور يروح إلى «شاهد ما شفش حاجة» او إلى أي مسرحية كوميدية من مسرحيات هذه الأيام. حين اقتربت من شباك التذاكر أسأل عن عدد الحاضرين، كنت أعتقد أن البنت اللي في الشبّاك حتقول فيه حوالي تلاتين او اربعين نفر بالكتير. لكنها أخبرتني أن الصالة كاملة العدد. واعتقدت (رغم ذلك) أن أغلب الحضور لابد قد جاء في ذلك اليوم تلبية لدعوات مجانية. لكن الحقيقة لم تكن كذلك. وامتلأت الصالة ليلة بعد ليلة حتى أتمّت سنة وثلاثة أشهر ونصف الشهر الا يوم واحد".

ويكمل عزت ونحن نتابع سيرنا نحو البحيرة: "هنا الإجابة أيضاً على سؤالك الأول. لثلاثة أشهر ونصف الشهر لم أسمع لفظة او همسة. والمسرح كان مليئاً بشتّى ألوان الناس. عمّال وموظّفين وغيرهم. ولا شك أن أغلبهم كان يجهل القراءة والكتابة. او هو غير مثقّف على العموم. هذا نوع النجاح الذي أبحث عنه".
- في العام 1979 مثّلت أمام فاتن حمامة في «لا عزاء للسيدات».
 يسألني: أنت شفت الفيلم؟
لا. لكن من شاهده أخبرني أنه رديء جداً
"معه حق. رغم أني احترم هنري بركات (المخرج) كثيراً. لكن الست فاتن لاشك فقدت عقلها والجمهور أول من اكتشف ذلك وهو يشاهدها تمثّل دوراً أصغر من سنّها بكثير. هل تعرف ماذا فعلت فاتن حمامة للفيلم؟ هي التي أخرجته"
- أنت تبالغ.
"والله العظيم هي التي أخرجته. هي التي كانت تلقول للمخرج إعمل كذا واعمل كذا، وأنا عاوزة دي مش عاوزة دي. افتكرت الست أنها تستطيع أن تأكلني كما تأكل غيري. قصّت لي أربعة مشاهد وثلاثة مشاهد أخرى صوّرناها مع بعض. وتركت لنفسها الشاشة طولاً وعرضاً. ومع ذلك سقط الفيلم. وكان لي فيلم  آخر معروض بالقرن منه ونجح مما جعلها تدرك أن الفيلم سقط بسببها هي وحدها، وليس لأي سبب آخر".

- ما الذي دفعك لكي تمثّل أمامها؟
"هنري بركات وفاتن حمامة تقدّما إليّ بالعرض. منذ البداية أفهمتها أني سألعب دوري بإتزان. واني لست معها في الفيلم علشان آخذ إسم. وأنا احترم بركات. لكنه ضعيف أمامها. أقول لك إنها هي التي أخرجت الفيلم وصوّرته وقامت بمونتاجه أيضاً. ومع ذلك سقط الفيلم، وكم أنا فرحان لذلك".

ركبنا اليخت. معنا مدير التصوير مصطفى إمام صاحب «أريد حلاً»، «المذنبون»، »العصفور« إمرأة عاشقة» وحالياً «القادسية». يجلس عزّت العلايلي على أرض المركب ويمد نظره إلى المياه البعيدة. نجلس جميعاً دون كلام. فجأة يقول: "تعرفوا أنا بفكر في إيه؟ بفكّر في الآية الكريمة اللي بتقول: "ولو جعلنا البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي". يبتسم وهو يردد "الله" ويسرح من جديد. وهذه المرّة يسأله مصطفى إمام: "بتفكّر في إيه يا عزّت؟". ينظر عزت إلينا ثم يقول: "عاوز دور زي دوري في «الإختيار». دور مركب عميق. هل تذكر «الإختيار»؟ عاوز دور زيّه. دور أمثل فيه وأغور في أبعاده (موجّهاً الكلام إلى نفسه)… والله أنت واحد مافيش زيك يا يوسف (شاهين). انت واحد مافيش زيّك يا إبن ….".

- هل تتمنى أن يتصل بك صباح أحد الأيام ليخبرك أنه قد انتقاك لدور جديد في فيلم من إخراجه؟
 هو دوما يفعل ذلك. سواء لفيلم من إخراجه او من إخراج غيره. ودوما أول ما نبدأ الحديث معاً نتبادل شتائم المحبّين. أخيراً اتصل بي واخبرني أن هناك شركة انكليزية جاءت تبحث عن ممثل مصري لدور مهم. وأنه قد رشّحني للدور. لا أدري ما حدث بعد ذلك. أتيت إلى هنا".

- ومن هنا؟
حين انتهي من »القادسية» عندي فيلمين أحدهما بعنوان «الأقوياء» والثاني عن قصّة نجيب محفوظ «الحرافيش».
اكتفى بذلك وعاد ينظر إلى الماء العميقة.






شاشة ناقد | أحمد القبيسي


" أسبوعي مع مارلين "

ربما كان نوعا من  الشغف ب "مارلين مونرو" هو من دفعنا نحن المتفرجين  لكي  نحظر عرض فيلم الختام ضمن قسم "عروض الافلام الافتتاحية في الشرق الاوسط" لمهرجان دبي السينمائي ."مارلين " التي شغلت العالم في خمسينيات ومطلع ستينيات القرن الماضي حتى وفاتها في العام 1962 وكانت من أيقونات السينما والحياة الأمريكية دار حولها هذا الفيلم وهو بعنوان " أسبوعي مع مارلين" وهو من أخراج " سايمون كيرتس " الذي حظر العرض الخاص بفيلمه حيث قامت منسقة المهرجان "شيلا ويتيكر" بتقديمه وفيلمه للمشاهدين .
الفيلم مأخوذ عن كتاب نشر عام 1996 ل"كولين كلارك" الذي عايش الفترة التي دارت فيها  أحداث الفيلم والتي تعود الى العام 1956 حينما حظرت "مارلين" الى لندن برفقة زوجها الكاتب " أرثر ميلر" لتصوير مشاهد فيلم " الامير وفتاة الاستعراض" الذي قام ببطولته " السير لورنس أوليفييه ". يبدأ الفيلم بأبراز شخصية " كولين كلارك" الشغوف بالسينما وأجواءها , ذلك الفتى الشاب والطموح والمتخرج للتو من أوكسفورد والذي يحاول جاهدا البحث عن فرصة عمل في السينما وبعد طول انتظار واجتهاد منه يحصل على فرصة للعمل  كمساعد مخرج ثالث في ذلك الفيلم الذي ستلعب بطولته "مارلين مونرو" والتي ستحظر الى لندن لتصوير مشاهد الفيلم. "كولين" ومنذ بداية الفيلم يبدي ولعا شديدا بالممثلة الأمريكية حاله في ذلك حال الملايين حول العالم فكيف به الان وهو يشاهدها تقف أمامه على بعد أمتار قليلة .أنها أمنية "كلارك" التي طال انتظارها وهو يراها تتحقق أمام عينيه.
يبرز الجزء الاخر من الفيلم شخصية "مارلين" الحقيقية أثناء تصوير الفيلم من منظار "كولين" بدءا بحضورها متأخرة الى موقع التصوير وعدم قدرتها على حفظ النصوص الخاصة بالفيلم ولم يكن أحسن تلك الجوانب تناولها للعقاقير المهدئة كنتيجة للاضطراب التي كانت تعانيه. تلك الاشياء كانت الجانب العملي في شخصيتها أما الجانب الاخر فقد كان يتسم بالبراءة والبساطة . شخصية "مارلين" عانت من ضغوط من حولها بدءا بالسير "لورنس أوليفيه" زميلها في الفيلم ومرورا بمدربتها ومساعدتها  "بولا" ومرورا بعلاقتها الغير مستقرة بزوجها "ميلر". شخصيتها تلك كانت تبدو غريبة في مدينة مثل لندن فما كان منها الا الاعتماد على الشاب "كولين" في تسهيل الاجواء المحيطة بها خصوصا في علاقتها مع زملائها في التصوير لتتوطد العلاقة بينهما الى صداقة حميمية كان من أهم مقوماتها الصدق ,الوفاء والحب.   
الفيلم جميل ,ممتع ومليء بالضحكات كما أنه في الوقت ذاته حزين في ما يتعلق بشخصية "مارلين " نفسها . التمثيل كان أجمل ما في الفيلم وهو ما رفع من دفته عاليا بدءا بدور "كولين كلارك" الذي قام ببطولته الممثل الشاب "أدي رديمين" مرورا بدور السير" لورنس أوليفييه" والذي قام بأداء دوره الممثل الكبير" كينيث برأناه" والذي أجاد هذا الدور بدرجة عالية والذي ميز دوره في الفيلم الاحباط الذي عاناه أثناء تصويره كمخرج وممثل لفيلم " الامير وفتاة الاستعراض"  وعدم قدرته على أدارة "مارلين" بالشكل الذي كان يريده . وفي ذلك الاحباط عمد " برأناه " على مزج الاسلوب الساخر بادئه فكان مميزا للغاية .كما أنه حافظ على ألق شخصية السير " أوليفييه " نفسها والمتسمة بالهدوء والاحترام والحرفية العالية والتي ربما كانت أبرز ما ميز جيل الممثلين الكبار في  الخمسينيات من القرن الماضي.
بطلة الفيلم هي الممثلة الشابة " ميشيل ويليامز" في دور "مارلين مونرو" والتي كانت قد استعدت الى هذا الدور منذ عام . "ميشيل وليامز" قدمت " مارلين" بحساسية شديدة ملتزمة بكل صغيرة وكبيرة  تتعلق بحياة "مارلين" . فبدءا بإجادتها الرقص والغناء والتدرب عليهما مرورا بإتقانها الى طريقة "مارلين" في الكلام وانتهاءا  باللقطات المعبرة عن الحزن والفرح في حياة الممثلة. عبر السنين المنصرمة كان هنالك العديد ممن جسدوا شخصية "مارلين" على الشاشة الا أن ما أعجبني فعلا في أداء "وليامز" هو البراعة في أظهر الاحاسيس المعقدة والحزينة من شخصية "مارلين" البريئة أذ ابتعدت" وليامز" عن التقليد وعمدت الى نقل إيماءاتها الخاصة كممثلة من خلال نص الكتاب . كما أن "وليامز" أجادت وفي الوقت ذاته الشخصية المرحة من حياة "مارلين" أذ أن المعروف عن "ميشيل وليامز" أنها ممثلة جادة وقليلا ما قامت بأداء دور مرح ألا أنها هنا مزجت بين الجانبين المضي والداكن من شخصية "مارلين مونرو" . أعتقد أن "ميشيل وليامز" بدورها في هذا الفيلم  ستنافس على جائزة أفضل ممثلة هذا العام في جوائز الاوسكار ولم لا الفوز بها. 








إستعادة هيرتزوغ | ميسر مسكي
 
(2) فيتـــزكارالــدو - Fitzcarraldo  
يوم صعدت السفينة إلى قمة الجبل

إذا كان "فيرنر هيرزوغ" في "أغيرا، غضب الرب" قد صنع فيلماً عن الإنزلاق نحو الجنون، فإنه بعد عشر سنوات عاد ليحقق فيلماً هو الجنون ذاته. في "فيتزكارالدو" (1982) يختلط عليك الأمر، هل هو جنون رجل الأعمال الأيرلندي الذي يريد أن يبني أوبرا في أدغال الأمازون؟ أم هو جنون "هيرزوغ" المهووس بإنجاز هذا العمل المستحيل في شروطه و ظروفه.
مستلهماً من سيرة "برايان سويني فيتزجيرالد" رجل الأعمال الأيرلندي المغامر الذي قصد أدغال البيرو عام 1890 محاولاً تحقيق مكاسب كبيرة من الإستثمار في أشجار المطاط، كتب "فيرنر هرزوغ" نصاً عن الهوس، الجنون، الطبيعة الأم، علاقة الإنسان بالطبيعة، جشع الفرد و المؤسسات....و الأوبرا!
حين أستطاع "هرزوغ" الحصول على التمويل اللازم، إنتقل إلى غابات الأمازون لتصوير الفيلم رافضاً أن ينجزه في ضواحي العاصمة ليما حيث المخاطر و المصاعب أقلّ. و لمدة أربعة أشهر صـَوّرَ في الدور الأول الممثل "جايسون روباردز" الذي سقط مريضاً بعدها لظروف الأدغال الصعبة. رفض الأطباء السماح لـ "روباردز" بالعودة إلى البيرو، فكان على "هرزوغ" أن يبحث عن البديل و هنا دخل "كلاوس كينسكي" المتقلب الطبع الصعب المراس ليلعب الدور الأول. الممولون إقترحوا على "هرزوغ" أن يقفل العمل و يختصر الخسائر و ينسى الفيلم، خصوصاً أنه كان عليه أن يعيد كل المشاهد التي أنجزها مع "روباردز" على مدى الأشهر الأربع الماضية. لكن "هرزوغ" أجاب: "...كيف لكم أن تطلبوا مني ذلك؟ لو وافقت سأكون رجلاً دون حلم. لا أريد أن أحيا على هذا الشكل. أعيش أو أموت مع هذا المشروع."
عاد "هرزوغ" إلى الأمازون ليعمل من جديد في ظروف مروعة مضافاً إليها هذه المرة جنون ممثله الرئيس "كلاوس كينسكي" الذي قال "هرزوغ" مرة أنه فكر في قتله أثناء التصوير!
المشهد الذروة في الفيلم هو نقل سفينة تزن 320 طناً (الأصلية التي نقلها فيتزجيرالد كان وزنها 30 طناً و قد تمّ تفكيكها و إعادة تركيبها على الطرف الآخر من الجبل) صعوداً إلى قمة جبل بزاوية ميل 40 درجة على جذوع الأشجار زحفاً و إعادة دحرجتها إلى ضفة النهر على الطرف الآخر من الجبل. "هرزوغ" رفض منذ البداية أن يستعين بأي مؤثرات بصرية تقنية لتحقيق عملية النقل، أراد السفينة أن "تبحر" على البرّ و بين الغابات لكي تبلغ الذروة المستحيلة. مهندس المشروع رفض و إنسحب مندداً بالفكرة المجنونة التي قد تودي بحياة العشرات.
لذلك حين ترى السفينة تتحرك أمامك على الشاشة فهي حقيقة تتحرك بسرعة بضعة سنتمترات في الساعة الكاملة. ما أنجزه "هرزوغ" هو فيلم متدفق المشاهد، عريض، ساحر بطبيعته كما بجنون الشخصيات التي يرويها و تلك التي أنجزته.









نحن في نهاية القرن التاسع عشر، المستثمرون الأوروبيون يستبيحون الأراضي العذراء في العالم الجديد تحت سمع و نظر الحكومات التي أنشأتها الإرساليات الإستعمارية. شجر المطاط هو نفط ذلك الزمان في أميركا الجنوبية. رجل الأعمال الأيرلندي "فيتزكارالدو" (كما يلفظها السكان المحليون لصوبة لفظهم أسمه الأصلي فيتزجيرالد) يخفق في مشروعه الأول لمدّ سكة حديد عبر القارة فيتحول باحثاً عن غابات غير مستثمرة من شجر المطاط. يعثر على واحدة لا يرغب أحد بها لإن رافد الأمازون الواصل إليها شديد التدفق مما يعيق إبحار السفن النهرية. لكن "فيتزكارالدو" يلحظ على الخارطة أن هذا الرافد ينعطف في مكان معين و يقترب لمسافة بضعة مئات من الأمتار من رافد آخر يتميز بهدوء إنسيابه و سهولة النقل النهري فيه. فتخطر في باله فكرة مجنونة: لماذا لا يبحر إلى حدود الإنعطافة تلك و من ثم ينقل السفينة كلها عبر البر إلى الرافد الهادىء و بذلك يبلغ غابة المطاط العذراء التي ستدر عليه ثروة سيستغلها لحلم مجنون آخر و هو بناء  قاعة أوبرا في الأدغال!

"هرزوغ" يبدأ فيلمه بمشهد يحمل الكثير من الدلالات: صوت مغني الأوبرا الشهير "كاروزو" يملأ فضاء قاعة الأوبرا في مدينة "مناوس" البرازيلية. الكاميرا تفتح على فضاء مظلم لضفة نهر الأمازون، فيما من عمق الكادر نلحظ قارب صغير عليه شخصان يقترب من ضفة النهر. حين يقترب القارب أكثر ندرك ان ذلك الذي يجذف بشكل محموم ما هو إلا "فيتزكارالدو" و صديقته "موللي" (الإيطالية الجميلة كلاوديا كاردينالي) الذين قطعا مسافة 1200 ميل ليستمع إلى "كاروزو". "فيتزكارالدو" كان قد أبحر من مدينة على أطراف الغابات الإستوائية ليصل إلى حفل "كاروزو" في وقت مناسب لكن تعطل السفينة يجبره على شراء هذا القارب التعس و التجذيف لأميال طويلة قبل أن نراه واصلاً بشعره الأشعث و ثيابه البيضاء التي أضنتها مصاعب الطريق.
 أمام باب الأوبرا يقف عناصر الأمن بلباسهم المبهرج يحولون دون إقتراب السكان المحليين من مدخل الأوبرا. فالمستعمرون الأوروبيون أبقوا السكان الأصليين على تخوم الثقافة و الفن اللذين أحضروهما معهم أثناء إستباحتحهم الوحشية لثقافة و ثروات العالم الجديد.
هوس "فيتزكارالدو" الذي يحاذي الجنون يطل صارخاً من المشهد الأول ذلك ليبلغ ذروته حين أقنع فريقاً من سكان الغابات الأصليين (هم فعلاً سكان غابات أصليون وافقوا على العمل في فيلم "هرزوغ" على أمل أن يلفت الفيلم نظر العالم إلى مأساة واقعهم المتفاقم مع تزايد التعدي و إستباحة الغابات المطرية في الأمازون) بإن يساعدوه على نقل السفينة عبر نقلها على البر إلى الطرف الآخر من الجبل.
"فيتزكارالدو" يطارد حلمه بلا هوادة و بهوس محموم في مجتمع من المستعمرين الأوربيون الذين أثروا إلى درجة أفقدتهم المنطق فبات بعضهم يرسل غسيله عبر المحيط الأطلسي إلى البرتغال ليتم تنظيفه و إعادته لإنهم يعتقدون أن مياه نهر الأمازون غير نقية كفاية للتنظيف. مجتمع أفقده الثراء صوابه فبات "فيتزكارالدو" الهاذي بحلمه المجنون مجرد شخص مثير للتسلية رغم بعض تجاوزاته الخرقاء.
غابات الأمازون المهيبة تبدو و كأنها تضبط إيقاع هذيان "فيتزكارالدو"، و حين يغمض عينه لبرهة هاهي تحمل مركبه الكبير و تتلاعب به عبر شلالات النهر، ربما لإنه حاول أن يتحدى قانونها حين نقل مركبه عبر البر. و لا يترك النهر العظيم و الهادر هذا المركب إلا حين يُنزل به ما يكفي من أضرار ومهانة. ويعود صاحبه "فيتزكارالدو" من مغامرته المجنونة صفر اليدين.  فيدخل الميناء على موسيقى "كاروزو" الصادح دائماً.  يعود خائباً إلا من شرف محاولة إختراق هذه الطبيعة المذهلة بعظمتها و قسوتها و التي قال عنها "هرزوغ" بعد تجربتيه في "أغيرا، غضب الرب" و "فيتزكارالدو": 
" هذه طبيعة خلقها الله و هو غاضب!"..
"فيتزكارالدو" فيلم لا يشبه إلا ذاته. قد لا يحمل في طياته قوام رواية لسردها، لكنه يحمل رؤى بصرية خلابة في تأثيرها. فيلم عريض في صورته المُستمدة من هذيان التكوين المذهل لغابات الأمازون التي تكاد تحاكي هذيان حلم "فيتزكارالدو" المنفلت من عقال المنطق و المحلـّق في عوالم لا تنتمي إلى مرجعيتنا البصرية و المنطقية.

نالَ "فيرنر هرزوغ" عن هذا الفيلم جائزة أفضل مخرج في مهرجان "كان" السينمائي لعام 1982.
 




سينما وسينمائيون | نصرت مردان

بعد أيام من رحيل المخرج التركي عمر لطفي العقّاد، بعث لي الأخ
خالد الربيع نص مرثاة كتبها السينمائي والناقد نصرت مردان. ما
حفّزني لاختيار هذا النص عوضاً عن كتابة لي، هو ما حواه المقـال
من معلومات غير معروفة يكشف عنها الكاتب بسبب متابعته حيـــاة
وأعمال المخرج عن كثب ومن بينها إنتاجين مشتركين مع العراق | 
محمد رُضـا

ملصق "طاهر وزهرة"
لا تذكر عمري يوم قادنا أبي انا وأمي وبقية إخوتي وأخواتي في مساء خمسيني من القرن الماضي، بعربة يجرها حصانان إلى سينما الملك غازي، لمشاهدة أول فيلم عراقي ـ تركي مشترك (آرزو وقنبر). ويعود تذكري لهذا الفيلم حتما رغم صغر سني، إلى أن الفيلم كان يروي قصة الحب الشعبية الخالدة الشائعة في التراث الثقافي للدول الناطقة بالتركية، والتي كانت أمي ترويها باقتدار في ليالي الشتاء للجيران. وأستطيع القول إنني كبرت مع هذه القصة الخالدة، حيث لا أزال أحفظها عن ظهر قلب مع أشعارها التي تدور على لسان العاشقين (آرزو وقنبر). 
أثناء سنوات دراستي الجامعية في تركيا، تعمقت كثيرا في دراسة تاريخ السينما التركية، وتعرفت على مخرجيها،عندها علمت بأن مخرج أول إنتاج تركي ـ عراقي مشترك هو عميد السينما التركية عمر لطفي عقاد، وأن الممثلة القديرة سزين سزه ر والفنان كنعان آلتور قاما بدور البطولة عام 1952 مع ممثلين عراقيين في أدوار صغيرة بتمثيل الفيلم. ولا يقتصر التعاون الفني بين العراق وتركيا على هذا الفيلم فحسب بل تم إنتاج فيلم آخر عن قصة حب شعبية أخرى (طاهر وزهرة) في نفس العام ومن بطولة سزين سزه ر وكنعان آلتور أيضا. والجدير بالذكر ان لناظم حكمت قصيدة بنفس الاسم حول قصة حب العاشقين (طاهر وزهرة). 
وكانت ذاكرتي تحتفظ من فيلم (آرزو وقنبر) بمشهد واحد،وهو عن مبارزة (قنبر) مع أعدائه بالسيف على مدرجات ملوية سامراء.
مع عمر لطفي عقاد وجها لوجه.
كنت متتبعا جيدا لانجازات السينما التركية الثقافية والفنية. وأتيحت الفرصة الذهبية لي بتأسيس نادي السينماتيك بمدنية إزمير الجميلة. لمشاهدة الأفلام النادرة من السينما التركية والعالمية. وكان رئيس المنتدى (أوغوز ماقال) صديقا حميما لي (هو الآن رئيس قسم السينما في كلية الفنون الجميلة بجامعة إيجة).
في تلك الفترة كنت أقوم مع الشاعر التركي تورغاي كوننج بترجمة نصوص شعرية لعبدالوهاب البياتي. وهو إنسان رائع فتح لي باب بيته حتى مصراعيه فتعرفت من خلاله على خيرة الأدباء والشعراء والمثقفين الأتراك ومن بينهم عالم شريف اوناران (عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة إيجة آنذاك). وقد استضافت الكلية المخرج عمر لطفي عقاد لالقاء محاضرة عن ثلاثيته الذائعة الصيت (الزفاف، العروس، الديّة). بعد انتهاء المحاضرة، طلب العميد من الحضور توجيه مايودونه من أسئلة للمخرج الكبير. وأتذكر إنني سألته في تلك الأمسية عن القيمة الدرامية التي وجدها في قصص عمر سيف الدين (1884- 1920) التي اختار ثلاثا منها كثلاثية للتلفزيون.
عند مغادرة القاعة بعد انتهاء الأمسية، صادف أن مررت من أمام غرفة العميد فسمعته يناديني، وكان لطفي عقاد جالسا معه،وكانت فرصة رائعة لي للتعرف عليه عن كثب. خلال الحديث قلت لعقاد بأنني شاهدت فيلم (آرزو وقنبر) من على شاشة تلفزيون بغداد عند تواجدي في الوطن بسبب العطلة الصيفية. أسعده حديثي وبدا وجهه طافحا بالحبور. وعلق مستغربا :
ملصق "العروس"
ـ شيء رائع، لم أكن أتوقع ذلك.. الا يزال ثمة من يتذكر هذا الفيلم في العراق؟
وراح يحدثني عن تلك الأيام التي أخرج فيها فيلميه (آرزو وقنبر) و(طاهر وزهرة) اللذين يعتبران باكورة التعاون السينمائي المشترك بين تركيا والعراق عام 1952 في بداياته مع السينما كمخرج. كما حدثني عن سعادة كادر الفيلم في زيارة الأماكن الأثرية في العراق مثل ملوّية سامراء وأماكن سياحية وتاريخية أخرى. وبالنسبة لسينما لطفي عقاد فالفيلمين ليسا لهما قيمة فنية، بل قيمتها الحقيقية في كونهما أول تعاون سينمائي بين تركيا والعراق.
عندما سألته عن آخر مشاريعه الفنية، ذكر لي بأنه بصدد إعداد سيناريو فيلم تلفزيوني عن النهرين الخالدين (دجلة والفرات) من المنبع وحتى المصب،وتشخيص طبيعة المناطق التي يمران منها من قرى ومدن ومناطق أخرى، مع التركيز على طبيعة سكان هذه المناطق سوسيولوجيا و تاريخيا وتراثيا. إلا أن هذا المشروع لم ينفذ مع الأسف، لربما لأسباب مالية.
 عاشت السينما التركية حزنها على رحيل عميدها المخرج لطفي عقاد (1916- 2011) الذي قضى نحبه قبل فترة قصيرة. بدأ لطفي عقاد بحياته الوظيفية كخريج قسم (الإدارة المالية) في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة استانبول. حيث بدأ بالعمل في المصرف العثماني فترة من الوقت، لينتقل من بعدها للعمل كمحاسب في ستديو (لاله)، ولم يمنعه عمله هذا من العمل كممثل ومخرج في المدارس الشعبية، كما قام بإصدار مجلة فنية اسماها (الفنون الخمسة). وقد ساعده الحظ عندما أوكل إليه مهمة تكملة إخراج فيلم (العار) في 1948 بعد أن تخلى عن إخراجه مخرجه بسبب مشاكل مع المنتج. لكن انطلاقة عقاد الحقيقة بدأت بإخراجه لفيلم (اضربوا العاهرة) الذي حطم الرقم القياسي في الإيرادات، وقد عزز شهرته بفيلمه الشهير (باسم القانون) عام 1952. كما توجه الى أفلمة بعض القصص الشهيرة لبعض الكتاب المعروفين مثل (المنديل الأبيض) للروائي المعروف يشار كمال في 1955 و(ميناء العزلة) عن سيناريو للشاعر الكبير أتيللا إلهان في 1959، وثلاث من القصص القصيرة لعمر سيف الدين. كما تمكن وبنجاح من تقديم الممثل والمخرج ييلماز كوني الذي كان يمثل حتى تلك الفترة أفلاما تافهة من نوع (أفلام الأكشن) التي اشتهر بها في تلك الفترة حيث قدمه في فيلمه المتميز(قانون الحدود) 1967، وقد اعتبرته لجنة مهرجان (كان) الدولي من كلاسيكيات السينما التركية.، وكان ذلك بداية لانطلاقة كوني فيما بعد إلى إخراج أفلاما ذات قيمة سينمائية

كما وضع عقاد توقيعه على ثلاثيته السينمائية المعروفة (العروس ) و(الزفاف ) و(الديّة)، وتطرق من خلالها إلى إشكاليات الهجرة الداخلية من خلال عائلة مهاجرة من مدينة (يوزكات) إلى استانبول.
كما قام لطفي عقاد بإخراج عشرة أفلام وثائقية وتلفزيونية في الفترة مابين 1964 – 1974. وقد كرمته مجلس رئاسة جامعة المعمار سنان بمنحه دكتوراه فخرية، كما كرمته رئاسة الجمهورية، ونالت أفلامه (قانون الحدود ) 1967، و(حبيبتي الغانية) 1968، و(الزفاف) 1974 جائزة البرتقالة الذهبية في مهرجان آنطاليا السينمائي.
عن سينما لطفي عقاد
يتفق المهتمون بسينما لطفي عقاد بأنها السينما التي تتساءل باعتبارها سينما السؤال، وإنها لا ترد على السؤال بل تسأله.
ويقيم الناقد السينمائي نجاد اوزون أفلامه بأنها ستحتفظ بقيمتها الإبداعية في ذاكرة السينما التركية ومحبيهأ.كما وصف المؤرخ السينمائي لطفي عقاد بأنه (أستاذ بلا أستاذ ).
يلاحظ المتتبع في أفلامه، بأنها تحوي انطباعات اجتماعية قاسية، من خلال شخصيات واقعية متوازنة ودرامية مؤثرة من خلال اسلوب مبسط، حيث وصف الناقد السينمائي علي كونكيل هذا الاسلوب بـ (البساطة المذهلة).
وقد وصف عقاد في مقابلة له منشورة في مجلة (ميلليت) الفنية السينما بأنها نتاج عمل جماعي. الا ان السينما التركية رغم ذلك مدينة في تاريخها له كمخرج كبير.
وقد وصف رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان المخرج الراحل بقوله بأنه: أستاذ السينما التركية وأحد أعمدتها، وأنه اهتم في معظم أفلامه بإشكاليات المجتمع التركي.
بدا لطفي عقاد اهتمامه بالسينما في سن مبكرة عندما قام بتحويل صندوق لوالده من مخلفات الـ (سفربرلك ـ النفير العام في الحرب العالمية الأولى ) إلى كاميرا سينمائية. وغادر الحياة في 19 تشرين الثاني /نوفمبر 2011، ليترك خلفا ميراثا مهما للسينما التركية حصيلته 45 فيلما.

قائمة لبعض أفلامه 

اضربوا العاهرة 1949، الحياة الراقية 1950، آرزو وقنبر 1952 (مشترك مع العراق)، طاهر وزهرة 1952 (مشترك مع العراق)، باسم القانون 1952،ستة قتلى 1953، المدينة القاتلة 1953، القاتل 1953، أغرمت بفتاة متوحشة 1953، صادق البلغاري 1954، رصاص الإخوة 1955، المرأة المجهولة 1955، المنديل الأبيض 1955، أغنية فؤادي 1956، الذهب الأبيض 1957، الحظ الأسود 1957، أحضان الأم 1959، ابنة صاحب الحانة 1957، زمرد 1959 ميناء العزلة 1959، الحريق 1960،الحرب الصامتة 1961، دراجة بثلاث عجلات 1962، الذئبة 1963، قصة صحافية 1964، الغابة هبة الله (فيلم تسجيلي) 1964، هكذا أراد القدر 1968، حبيبتي الغانية 1971، أمهات وبنات 1971، الزهرة المتوحشة 1972،الزفاف 1973، العروس1973، الديّة 1974، الحياة الأسيرة 1974، الرئيس المتقاعد (فيلم تلفزيوني)1979، الضرة 1975، المطرقة (فيلم تلفزيوني )1975.











مخرج وفيلم | محمد رُضـا
روبرت ألدريتش، التحري الخاص والخطر النووي
…………………  ****  Kiss Me Deadly …………………
كلوريس ليتشمان تفتتح الفيلم: إمرأة بمعطف في منتصف الليل  

أعلم أني كتبت منذ أكثر من سنة عن هذا الفيلم، لكن مشاهدته مجدّداً لا زالت تضيف ملاحظات وتفرض اقتراحات وقراءات أخرى. إنه الفيلم الأول لمخرج أسمه روبرت ألدريتش. وُلد في التاسع من آب/ أغسطس سنة 1918 ومات عن 65 سنة في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر سنة 1983
روبرت ألدريتش تدرّج في المهن السينمائية من العام 1942 وحتى تحقيقه أول فيلم سنة 1953. ومن ذلك العام حتى سنة 1981 أخرج 33 فيلماً. تبعاً لسياسة التوزيع والجهل المطبق وغياب النيّة لدى المؤسسات والمهرجانات فإن ألدريتش من بين أكثر المخرجين الجيّدين غير المعروفين في العالم العربي. لكن أفلاماً له متوفّرة على أسطوانات لمن يرغب.
«قبلني للموت» هو رابع فيلم له من بعد 
Big Leaguer (1953) 
Apache (1954) ***
Vera Cruze (1954) ***

وهو مأخوذ عن رواية للكاتب البوليسي ميكي سبيلاين الذي كان ابتدع بطلاً لرواياته هو التحري الخاص مايك هامر ويلعبه في هذا الفيلم رالف ميكر. رالف ميكر مرّ معنا حين كتبت عن «ممرات المجد» لستانلي كوبريك (1957) فهو واحد من  الجنود الثلاثة الذين قرر الكولونيل الفرنسي إعدامهم. قبل «قبلني للموت» ظهر في بضعة أفلام بارزة من بينها وسترن بعنوان «المهماز العاري» The Naked Spur لأنطوني مان (1953) وفيلم فيلم نوار منسي لجون ستيرجز بعنوان «تهلكة» وهذا قبل الفيلم نوار الثاني له «قبّلني للموت».

لدينا الليل. القدمان الحافيان. الطريق. إمرأة تركض، في مطلع الفيلم، لا نعرف مما ولماذا، مرتدية معطفاً واقياً من المطر في ليلة غير ممطرة. نعلم لاحقاً أنها لا ترتدي شيئاً تحت ثيابها. هي تحاول إيقاف سيارة بأي وسيلة ما يوحي بأنها هاربة من مكان ما. حين تقترب سيارة مكشوفة يقودها التحري هامر تقف في منتصف الطريق وتجبره على التوقف لكن حتى لا يدهسها بسيّارته يضطر للإنعطاف قليلاً.
البداية إلى الآن هستيرية تطغى عليها إيقاع تفرضه المرأة الهاربة. تجلس لجانب هامر الذي يسألها إذا ما كانت دائماً لا ترتدي شيئاً تحت معطفها (طبعاً الفيلم في ذلك الحين ليس من النوع الذي سيرينا جسدها). على الراديو يسمع هامر تحذيراً حولها. تلتصق به ويتصرّفان كما لو كانا زوجين أمام رجل البوليس عند الحاجز، ثم يمضيان في السيارة. بعد قليل تعترضهما سيارة أخرى ويقوم رجال بنقلهما إلى مكان مغلق. المرأة مقتولة (بعد تعذيبها) وهو ملقى فوق سرير. يتم وضعهما في سيارة ثم دفع السيارة في منحدر جبلي. السيارة تنفجر وتحترق. المشهد التالي هو المستشفى حيث يرقد بعد بضعة أيام.
هنا يحدث لهامر ما يحدث في كثير من الأحيان لأبطال كثيرين في السينما: عودته إلى الحياة. في أفلام كثيرة من بينها تلك التي مثّلها كلينت ايستوود هناك ذلك الإيحاء بأنه عملياً مات من أجل حفنة دولارات»، «اشنقهم عالياً»، «متشرد السهول العالية»). هذا مردّه التأثير الديني المسيحي، فموت المسيح وعودته إلى الحياة مفهوم مقبول، والكلمة المستخدمة لوصف ذلك هي «الإنبعاث» وفي المشهد الذي يتم فيه ضرب هامر وتعذيب المرأة يتحدّث رئيس المجموعة الذي يشرف على العملية عن «الإنبعاث». لذلك حين تقع السيارة من عل فإن النتيجة الأقرب للتصديق هي موت هامر. لذلك بوجود المشهد التالي، فإن الصفة الأقرب كرمز هو إنبعاثه من الموت.
طبعاً الإحتمال المعمول به عملياً هو أنه لم يمت كذلك لم يصب بكسر او تشوّه ما يعزز الإحتمال الأول في الحقيقة ولو أن الفيلم سيستمر باعتماد الإحتمال الثاني طبعاً.
رالف ميكر مُعتقلاً... الألوان الداكنة. النوم العميق... هل الفيلم حلمه؟
هناك شيء آخر في هذا الفيلم مشترك نجده في أفلام التحرّي الخاص. إنه ليس شخصية محبوبة لا من البوليس ولا من الأشرار. من الأشرار نعرف لماذا. من البوليس؟  في فيلم Farewell, My Lovely المقتبس عن رواية لملك التحري الخاص رايموند تشاندلر وفي النسخة التي أخرجها دِك رتشاردس سنة 1975 حوار (لم أسمعه في نسخة إدوارد ديمترك سنة 1944) يقع في مشهد يحيط فيه ثلاث رجال بوليس بالتحري الخاص فيليب مارلو (كما يؤديه بعملقة تلقائية روبرت ميتشوم) يحاولون فيه اتهامه بجريمة قتل لم يرتكبها بالطبع، ثم يتركونه يمضي. خلال الأسئلة والأجوبة يتبيّن لنا مدى عدائية بعضهم (الإستثناء شخصية يؤديها جون آيرلاند) للتحري الخاص. عدائية ناتجة عن رؤيته له كمستغل فرص وكشخص غير جدير بالثقة.
هنا في «قبّلني للموت» مشهد مماثل حال خروج مايك هامر من المستشفى إذ يُقاد إلى التحقيق. لا شيء في الحوار الذي يدور غالبه بين التحريين أنفسهم (يتفوّه هامر بسطري حوار فقط) حول ما حدث (تعزيز لفكرة الحلم؟) بل كلّه يدور حول مهنة مايك هامر. بالنسبة للتحريين الثلاثة هو تحري مخادع نوم. هذا هو ترجمة لحوار المشهد:
التحري الأول: أسمك الكامل مستر هامر.
التحري الثاني: مايكل هامر (ويلحق ذلك بعنوان التحري في لوس أنجيليس).
الأول: ما هو عملك بالتحديد؟
الثاني: حسب معلوماتنا يسمّي نفسه تحري خاص.
الثالث: اختصاصه هو قضايا الطلاق. إنه Bedroom dick
للإيضاح (مع احترامي لمن يعرف) كلمة dick لها ثلاثة معاني بالإنكليزية: إنها إسم مستعان به عوض رتشارد كما روب لروبرت. وإسم مخرج فيلم «وداعاً يا حبّي» الذي أشرت إليه هو رتشارد رتشاردس، لذلك يُذكر في أحيان كثيرة (في المراجع وسواها) دِك رتشاردس. المعني الثاني هو إختصار لكلمة تحري بذلك Dick  من Detective لكن المعني المزدوج لذلك هو العضو الذكوري للرجل. بذلك عبارة Bedroon Dick  مقصود بها الأخير من دون تجاوز المعنى الثاني أيضاً.

يتبع….



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012








Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular