Feb 28, 2012

عدد خاص: ممثّلون | كريستوفر بلامر، الفائز بأوسكار أكبر المعمّرين | عرفان خان بين بوليوود وهوليوود | الوجه الآخر لمارلين مونرو: سيرة فيلمية




___________________________________________________________________________
Year 5 | issue 702
|*نتائج |*|
في نتائج الأوسكار: غزل فرنسي أميركي ومواجهة إيرانية إسرائيلية   | محمد رُضا
مارتن سكورسيزي خلال العمل على «هيوغو»... جوائز قليلة لجهد كبير

فرح الفرنسيون كثيراً بالتقدير الأميركي لسينما بلدهم الذي تمثّـل بمنح «الفنان» خمسة أوسكارات من أصل الإحدى عشر التي تم ترشيحه لها. ففيلم ميشيل أزانافيشوس نال جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج كما حصل ممثله جان دوجاردان على أوسكار أفضل ممثل في حين نال مصمم الملابس مارك بردجز أوسكاراً رابعاً ونال لودفيك بورس، الذي وضع موسيقا الفيلم الأوسكار الخامس. وسلّطت محطّات التلفزيون الفرنسية الضوء على هذا الفوز الفريد الذي لم يسبق للسينما الفرنسية أن حازته خارج نطاق ما اشترك من أفلامها في مسابقة الفيلم الأجنبي.
لكن من المناسب لحد بعيد اعتبار أن التحية الهوليوودية لباريس هي ردّاً على التحية الفرنسية للسينما الأميركية، فموضوع الفيلم إنما دار حول ممثل فرنسي ناجح في هوليوود العشرينات انحسرت عنه النجومية حين تعلّمت الأفلام النطق لأنه حينها لم يكن ممكناً لممثل يحمل لكنة غير أميركية مواصلة نجاحه لأن لكنته ستثير ضحك المشاهدين أول مرّة وسيتجنّبونه في المرّات التالية.
لكن في طيّات الفيلم، بقصد او بدونه، تحيّة كبيرة لهوليوود وتأثيرها على سينمات العالم، وهو تأثير لا يزال قائماً ما يفسّر شيوع أفلامها من ناحية وتوجّه العديد من السينمائيين إليها في محاولة تحقيق نجاح ما هناك.
وفرنسا كانت حاضرة في أكثر من فيلم في الواقع: في «هيوغو»، وهو الفيلم الأفضل بين الإثنين،  دار في فرنسا الثلاثينات عن مخرج هو أيضاً انحسرت عنه الأضواء بعد أن شغلها طويلاً هو جورج ميلييس (قام بدوره بن كينغسلي) وفي «باريس منتصف الليل» لوودي ألن الذي يسرح خياله ما بين الحاضر والماضي، كذلك في فيلم الأنيماشن «قطّة في باريس»، الوحيد من بين هذه الأفلام التي لم يخرج بجائزة. ففيلم سكورسيزي نال خمسة أوسكارات  كلها تقنية وأقواها تلك التي نالها مدير التصوير روبرت رتشاردسون في حين نال فيلم وودي ألن جائزة أفضل سيناريو كُتب خصيصاً للسينما.

مهرجان برلين كان حاضراً من دون إعلانات مرفوعة، فإثنين من الذين استلموا جوائز فيه استلموا جوائز إضافية في حفل الأوسكار يوم أمس ٠وثمانية من الترشيحات كانت لأفلام عرضها المهرجان في دورتيه الأخيرتين. ميريل ستريب التي نالت أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في «المرأة الحديدية» (تلفزيونات بريطانيا ركّـزت على هذا الجانب في نشراتها الإخبارية) كانت مُـنحت جائزة عن مجمل أعمالها في الدورة الأخيرة من المهرجان الألماني،  كذلك نال الفيلم الإيراني «إنفصال» جائزة أفضل فيلم أجنبي (وأخفق في الحصول على جائزة أفضل سيناريو) وهو الذي سبق له وأن خطف جائزة الدب الذهبي في العام الماضي حين شارك في مسابقة برلين حينها.
فوز هذا الفيلم كان متوقّعاً ولم يكن- في المقابل- من المتوقّع فوز الفيلم الإسرائيلي «هامش»  لجوزف سيدار لكن وجودهما ندّين متنافسين يمكن إتباعه بالعداء القائم بين الدولتين المذكورتين وحصول إيران على الجائزة لم يترك وقعاً إيجابياً في نفوس أعضاء الجسد الإسرائيلي، في الوقت الذي لا يجب تغييب حقيقة أنه لو فاز الفيلم الإسرائيلي (وكلا الفيلمين يدور في رحى دراميات عائلية) لما وفّر السينمائيون الفرصة لانتقاد الأوسكار على أنه منحاز بالكامل لصالح إسرائيل.

الحفلة ذاتها مرّت في بعض مراحلها مثل سلحفاة تسعى بكل سرعتها لإرضاء الجميع خصوصاً المشاهدون في المنازل، حيث كانت الخشية أن يُـصاب الحفل بانتكاسة جديدة بالنسبة لمعدّل المشاهدة. ذلك مرتبط طبعاً بالإعلانات التي تغذّي العائدات من ناحية وبالقيمة الإجمالية للأوسكار بين الجوائز الأخرى. لكن الأرقام الواردة في اللحظات الأخيرة مشجعة إذ تم تسجيل ارتفاع قدره 4 بالمئة عن نسبة مشاهدي الحفل في العام الماضي. وهذا يعني أن بيتاً من كل أربع بيوت أميركية كان يشاهد ولو جزءاً من الحفل، حسب شهادة مؤسسة نيلسون الإحصائية.
لكن المعلّقين تسابقوا في القول أن الحفلة كانت بطيئة في مطلعها على الأخص، وأن النكات التي وفّرها الممثل بل كريستي كانت باردة وأنه كان في بعض الأحيان الضاحك الوحيد لها. المهم أن الحفل مرّ على خير بالنسبة لمعظم المشاركين وأن توقّعاتنا هنا أصابت أكثر مما خابت: سبعة توقّعات صحيحة من أصل إحدى عشر.

|*حياة في الأفلام |*|
كريستوفر بلامر
كريستوفر بلامر يعترف لإبنه في لقطة من «البادئون»

فوز كريستوفر بلامر بالأوسكار بعد 54 على بدايته مهنة التمثيل يسلّـط الضوء على ممثل حفظ العديدون أدواراً له لكنهم لم يحفظوا له إسماً…. آه… ذلك الممثل الذي لعب دور الطبيب في «عقل جميل» او … "نعم…. أتذكّره … هو الذي لعب دور الفيلسوف في «ألكسندر»، نعم هذا هو والحيرة ليست بيننا فقط بل حول العالم قاطباً، على الرغم من أنه أحد أفضل الممثلين  الذين يؤمّون الشخصية بتصرّف خاص.

وُلد في الثالث عشر من شهر ديسمبر سنة 1929. عمّه كان الممثل البريطاني نايجل بروس (1895-1953) وهذا تجده في أفلام شرلوك هولمز القديمة (الأربعينات) لاعباً شخصية د. واطسون. بعد أسابيع من ولادته انفصل والداه عن بعضهما وبقي بصحبة والدته. أحب التمثيل منذ أن كان صبياً وفي العقد الثاني من عمره بدأ التمثيل على خشبات المسارح الصغيرة مع الممثل وليام شاتنر (الوجه المألوف في مسلسلات «ستار ترك» التلفزيونية وفي بضعة أفلام). في منتصف العشرينات من عمره كان أصبح إسماً مألوفاً على المسرح الكندي  ومنه انتقل إلى المسرح الأميركي فظهر سنة 1954 في مسرحية بعنوان Star Cross Story وكان دلف قبل ذلك بعام إلى سلسلة من المسلسلات التلفزيونيةواستمر بها حتى قيامه بتمثيل أول فيلم له وهو «غاوي مسرح» (الترجمة الأقرب إلى Moon Struck) الذي كان ثاني فيلم للمخرج سيدني لوميت بعد «12 رجلاً غاضباً»، وذلك سنة 1958 وقاد بطولته هنري فوندا (بطل الفيلم الأول) وسوزان ستراسبورغ. إسم بلامر كان خامساً بين تعداد الممثلين.
لعب دور الكابتن تروب في «صوت الموسيقا» [روبرت وايز- 1965] ودور الشاب الذي سيساعد ناتالي وود بلوغ طموحاتها التمثيلية في «داخل دايزي كلوڤر» [روبرت موليغَن- 1965]. أدّى شخصية رومَـل في «ليلة الجنرالات» [أناتول ليتفاك- 1967] ليتبعه بعد عامين بفيلم حربي آخر هو «معركة بريطانيا» [غاي هاملتون-1969] لاعباً شخصية قائد فرقة طيران. ومن حرب إلى أخرى إذ أدّى شخصية دوق ولينغتون في الفيلم التاريخي «ووترلو» [سيرجي بوندارتشوك- 1971] ووضع نفسه تحت إدارة المخرج جون هيوستون في «الرجل الذي سيصبح ملكاً« (1975). كذلك وجد نفسه في شخصية شرلوك هولمز في «جريمة بالتشريع» [بوب كلارك- 1979].
هذا بعض ما مثّله في تلك الفترة وعلى هذا المنوال المتكاثر والمصيب في اختياراته أحياناً، داوم العمل طوال الثمانينات والتسعينات وإلى اليوم.
كما بدا في «المحطة الأخيرة»

كل ذلك وهو لم يحصل على شعبية كافية تؤهّلـه لدور بطولة. نلحظ في ذلك تقارباً بينه وبين الممثل رتشارد بيرتون من حيث أن شبابه انقضى من دون دور بطولة. لاحقاً في عمره ظهر بيرتون في أدوار رئيسية لكن بلامر بقي مسانداً بصرف النظر عن قدراته الإدائية المشهودة. وربما عاد ذلك إلى مزيج من طبيعته التي كانت دائماً تشتغل على خط دون الإستعراض او التميّز العلني، ومن الأدوار التي عرضت عليه وكانت دائماً محصورة في عداد الشخصية الثانية او الثالثة بين الجموع. جمهور الشباب في الستينات والسبعينات لم يألفه وفي الثمانينات والتسعينات كان بلامر أصبح أكبر من أن يجذب الجيل اللاحق.
لكن السنوات الأخيرة شهدت بطولتين مهمّـتين ونادريتين: لعب شخصية ليو تولستوي في «المحطّة الأخيرة»: هذا فيلم ألماني جيّد من مايكل هوفمان لكنه لم يكن مميّزاً على أي صعيد بإستنثاء الدور الذي قام به بلامر (الشيء نفسه يُقال عن ميريل ستريب ودورها في «إمرأة حديدية»). الفيلم الآخر هو «بادئون» لمايك ميلز الذي نال عنه بلامر (أخيراً) أوسكاره الأول. فيه يؤدي شخصية رجل في الرابع والسبعين من عمره يعترف لإبنه بأنه "مُثلي" وأن لديه عشيقاً. المفاجأة مزدوجة أولاً لأن إبنه (إوان ماغريغور) لم يكن يعلم شيئاً عن ذلك، وثانياً لأن أبيه بدا سعيداً إلى بحياته الزوجية السابقة. حسب الفيلم ماتت الزوجة قبل أشهر ولدى الأب بضعة أسابيع قبل أن يموت هو الآخر مصاباً بالسرطان.
أداء بلامر مفعم بالتجسيد والإهتمام بفحوى الإمارات الظاهرة وعمقها. حين يتحدّث يرقب الآخر ممعناً وتكاد تسحب من كلماته رد فعل الممثل المواجه قبل حصوله. 
هناك فيلم حديث ثالث لم يؤد فيه بلامر دوراً كبيراً هو «الفتاة ذات الوشم التنين» لديفيد فينشر، وفيه هو الأب الآتي من عائلة ثرية ومعظم أفرادها كانوا متعاطفين مع النازية. كل مشهد هو فيه يحوّل الأنظار من دانيال كريغ (وهو ممثل لا بأس بجهوده) إليه وأنت تعلم أنه يمثّل بنصف طاقته.

|*حاضر وماضي |*|
عرفان خان... من بوليوود إلى...؟

عرفان خان كما بدا في «مليونير الأزقّة»



 عرفان خان ممثل هندي معروف جدّاً في الهند لكن الهند ليست العالم وبوليوود ليست … هوليوود. هذا ليس تصغيراً من قيمة الهند او من قيمة سينمتها، لكنه واقع يلحظه الممثل الذي لعب شخصية التحري القاسي في «مليونير الأزقّة» فبعد أربعة أعوام من ذلك الفيلم الذي نال حظوة كبيرة وحقق مبالغ طائلة حول العالم لا يزال عرفان خان نجماً في بلاده وليس في الغرب عموماً، ولو أنه معروف إلى حد معيّن بلا ريب.

قبل أربع سنوات ظهر في حلقات تلفزيونية انتجتها محطة HBO تحت عنوان «في العلاج» In Treatment ومؤخراً لعب دوراً صغيراً جدّاً في فيلم مارك وَب الجديد «سبايدرمان المدهش» The Amazing Spider Man (دور طبيب هندي) وحالياً يؤدي مسانداً في فيلم آنغ لي ("بروكباك ماونتن") الجديد «حياة بي» بطولة توبي ماغواير. هذا الثاني مزدان بعدد من الممثلين الهنود كونه عن جالية هندية في أميركا، ومنهم سراج شارما وعادل حسين وأيوش تاندون (بالإضافة إلى جيرارد دوبارديو)
لكنه يرى، في حديث أدلى به لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه ستمر سنوات طويلة من قبل أن يستطيع ممثل هندي لعب دور بطولة في فيلم هوليوودي، "هذا الا إذا كان الدور سلبياً" كما يقول، لكن هذا، في إعتقادي، لن يحدث. وبل ليس ضرورياً أن يحدث. لقد حقق عمر الشريف وجوده ممثلاً عربياً في هوليوود، لكن ذلك كان في سنوات كان العالم فيها يعيش جو التعرّف إلى الآخر من دون خوف. أما اليوم فهو عالم مختلف يعتقد أنه شبع معرفة وصار قادراً على الحكم مسبقاً ولا يرى جديداً. كذلك فإن وضع عمر الشريف في بطولاته لم يكن وضعاً كاملاً. الأميركيّون يحبّون الممثل في نمط معيّن والنمطية تسرع في الإجهاز على حضور الممثل أيما كان. تحوّله إلى "مُتوقّع". وحين يكون الممثل صاحب لكنة فإن أفضل ما يمكن إسناده له هو شخصيات أجنبية غير أميركية، لذلك وجد عمر الشريف نفسه يؤدي شخصيات ولاتينية الأمير رودريغو فرنانديز في «أكثر من معجزة» [فرنشسكو روزي- 1967]  واليهودي الشرقي نك أرنستين في «فتاة غريبة» [وليام وايلر- 1968] وآسيوية كما في «جنكيز خان» [هنري ليفين- 1965] وألمانية في «مايرلنغ» [ترنس يونغ- 1967] وطبعاً روسية في «دكتور زيفاغو» [ديفيد لين- 1965] من بين أدوار أخرى.
لكن هناك شيء يحدث مع عرفان خان، لم يحدث مع عمر الشريف: أيام الممثل العربي الجميل لم تكترث هوليوود بعرض أي فيلم له على صعيد تجاري. العرب هناك، كما هم في ألمانيا وفرنسا وانكلترا وسواها لا يكترثون لحضور أفلام عربية، ولو من باب التشجيع. ستجد أن الجمهور الهندي والإيراني واليوناني والتركي في الولايات المتحدة أكثر إدراكاً لمعنى "التأييد" و"الدعم" الشعبي كلّما تم عرض فيلم يمت إلى الدولة الأم. ونيويورك ولوس أنجيليس يشهدان بعد أيام افتتاح فيلم من بطولة عرفان خان (او "خان الكبير" كما يلقّبونه في بلاده) عنوانه «بان سنغ تومار» الذي كان مثّله سنة 2009 وعُـرض في دبي (إن لم أكن على خطأ) في العام التالي. إنه عن بطل قومي بذلك الإسم (الحادثة حقيقية) عاش خلال حرب الإستقلال الهندية وحين ترك الجندية وعاد لقريته اكتشف أن ممتلكاته وممتلكات العائلة قد أصبحت بين يدي مالكين جدد استولوا عليها. سلمياً يحاول استعادتها في مطلع الأمر، ثم حين لا ينفع ذلك يحمل السلاح ويقاتل في سبيل حقّه، ولو أن القانون سيعتبره مجرماً.
أحد أفضل أدوار الممثل على الشاشة كانت في فيلم «قلب عظيم» لمايكل وينتربوتوم، وبطولة أنجلينا جولي، ولعب فيه دور ضابط باكستاني يحاول مساعدة الأميركية معرفة مكان خطف زوجها على يدي الإرهابيين. 




|*| سيرة فيلمية |*|
مارلين مونرو.... جدّيـاً




"ألو… لحظة… سوف أحاول أن أوصلك".

أعتقد أن هذه كانت أولى كلمات مارلين مونرو المنطوقة على الشاشة…. ومن دون صورة. فيلم جورج سيتون «الآنسة بيلغريم الصادمة» وضع حسناوات أخريات في الأدوار الرئيسية سنة إنتاجه العام 1947 ومنهن بَتي غرابل وألين جوسلين وجين لوكهارت. لم يكن لها دور سوى صوتها المميّز يأتي عبر السمّاعة السوداء. وعند ذلك الحد كان يمكن لها أن تستمر او أن تكتفي.

مارلين أكملت بفيلم آخر لمخرج أقل شهرة من جورج سيتون (الذي سيلمع في الستينات والسبعينات لفترة) هو آرثر بيرسون ولعبت دور نادلة في مقهى. لم أر هذا الفيلم ولا سبيل لمعرفة إذا كانت ظهرت في مشهد واحد أو إثنين. لكن أسمها مذكور في ذيل الممثلين (يتقدّمهم مجهولون أمثال وليام هالوب وسكوتي باكت). وهل كانت في فيلم ثالث عنوانه «كنت مفترضاً أن تكون لي» You were meant For me? بعض المراجع يقول أنها ظهرت في دور آخر صغير جدّاً والبعض الآخر لا يضمّه إلى قائمته من الأفلام.
وعلى نحو أو آخر كان هناك خمسة أفلام أخرى إما ظهرت فيها من دون إسم في البطاقة الفنية او أن أسمها مذكور أما صورتها فعابرة أيضاً بما في ذلك كوميديا للفريق الكوميدي المُغالى في تقديره الأخوة ماركس هو Love Happy سنة 1949
سنة 1950 طلبها جون هيوستون لدور في فيلمه «غابة الإسفلت»، بوليسي مع سام جافي، سترلينغ هايدن، جان هاغن، أنطوني كاروز، جيمس وايتمور ولويس كولهرن. الخمسة الأول هم عصابة مؤقتة التشكيل لكي تسرق مجوهرات. خطط لها خريج سجن ألماني عجوز أسمه دوك (جافي) وفتح الخزنة التي ستسرقها حرّيف أسمه لويس (كاروزو الذي كان أحد وجوه الشر المحببة لكنه هنا شرير ضعيف) والسائق الذي سيهرب بالعصابة غس (ويتمور) والرجل المسلّح ديكس (سترلينغ هايدن). أما لويس كولهرن فيلعب دور المموّل "لون" وهو لا ينتمي إلى العصابة. كل ما في الأمر أنه وافق على شراء الغلّة حال عرضه عليها. مشكلته هي أنه مفلس. لديه زوجة مريضة وعشيقة جميلة ووجاهة يحافظ عليها. للخروج من المأزق يأتي بمجرم محترف (براد باكستر) الذي يتواجد حين يصل دوك وديكس لإجراء المبادلة. يعرض لويس أن يتركا المجوهرات بعهدته. دوك يبدأ بلم المجوهرات. الجو يتكهرب. المجرم يسحب مسدّسه كذلك يفعل ديكس. رصاصة ديكس تقتل المجرم، ورصاصة المجرم تجرح ديكس. لاحقاً، وبما أنني لا أروي الفيلم هنا فسأنتقل إلى لب الحديث، يصل شرطيّان مقتنعان بأن لويس كولهرن مشترك بالسرقة. يريدان استجواب عشيقته وعشيقته هي مارلين مونرو.

لويس كولهرن ومارلين مونرو

لها مشهدان في الفيلم وأتصوّر أن إدارة هيوستون الوحيدة لها كانت: "كوني أنت"، وهي كانت. مارلين تعرف بضعة أشياء عن الموضوع وكلها تدين لون. تعترف بأن لون لم يكن معها حين أدّعى ذلك. ثم تنظر إلى لون وتقول له:
I'm sorry, Uncle Lon, I tried
يبتسم في ألم وحنان ويقول لها
You did pretty well, considering
لكن أنجيلا/ مارلين مشغولة بوعد سابق في أن يأخذها لون في رحلة سياحية فتقول
What about my trip, Uncle Lon? Is it still on?
يحافظ لون على هدوئه ويخبرها أن لا تقلق: "سيكون لديك العديد من الرحلات"
لون يدخل مكتبه ليكتب رسالة وداع لزوجته. يفعل ذلك. ثم يسحب مسدّساً ويطلق النار على نفسه. قتلته شهادة إمرأة. وأودت (وهذا هامش للحديث) شهوة المرأة رئيس العصابة دوك به إلى السجن من جديد عندما فاته وقت الهروب وهو يتابع رقص فتاة تصغره بعشرات السنين.

لا أستطيع القول أن هذا الفيلم الرائع أطلقها، لكن مارلين مونرو كان لها وجوداً حيّاً لأول مرّة. بعد ذلك لعبت في فيلم جوزف مانكوفيتز «كل شيء عن حوّآء» الذي هو دراما من بطولة بَتي ديفيز وآن باكستر ومارلين تأتي في دور صغير آخر. شاهدت الفيلم لأول مرّة قبل نحو سبع سنوات وفاتتني ملاحظة دورها. لم يبق عالقاً على الإطلاق لذلك أعتقد أنه لم يكن بذات قيمة «غابة إسفلتية» (ولا فيلم مانكوفيتز بقيمة فيلم هيوستون).
وضعها على أي حال تحسّن. الآن هي من الممثلات المساندات لممثلات شهيرات: هي مع كلودت كولبرت في Let's Make it Legal سنة 1951 (إخراج رتشارد سايل)، ومع باربرا ستانويك في «صدام في الليل» [فريتز لانغ- 1952] ومع جنجر روجرز في «نحن لسنا متزوّجين» [إدموند غودلينغ-1952]…. ثم حدثت المعجزة. شركة فوكس وافقت على اقتراح تعيينها بطلة لأول مرّة في فيلم تشويقي بعنوان «لا تهتم بالدق على الباب» جنباً إلى جنب رتشارد ودمارك وآن بانكروفت (وأسم مارلين قبل إسم بانكروفت).
مع روبرت ميتشوم في "نهر بلا عودة"

في العام 1952 قام خمسة مخرجين بتقديم فيلم عنوانه «بيت متكامل» (وبالنسبة للاعبي الورق المعنى نفسه). مارلين كانت بطلة واحدة من هذه القصص ومن بين المخرجين هنري هاذاواي وهوارد هوكس وكلاهما من كلاسيكيي هوليوود. بعد ذلك، أخذها هوارد هوكس في فيلمه اللاحق «شغل سعادين» او «حيل سعادين» كما هو مقصود بكلمة Monkey Business وهنري هاذاواي اختارها لبطولة فيلمه «نياغرا».
من هنا وصاعداً هي أدوار بطولة لا رجوع عنها من «الرجال يفضلون الشقروات« [هوارد هوكس- 1953] و«كيف تتزوجين مليونيرا» [جين نيغولسغو- 1954] إلى «نهر بلا عودة» [أوتو برمنجر- 1954 وهو فيلمها الوسترن الوحيد في مرحلة أدوارها المساندة والرئيسية] و«حكّة السبع سنوات» [بيلي وايلدر- 1955] مروراً بأفلام أخرى ثم وصولاً إلى فيلم آخر مع بيلي وايلدر هو «البعض يفضلونها ساخنة» وفيلم وحيد لها مع جورج كيوكر هو «دعنا نمارس الحب» (1960) ونهاية بفيلمها الأخير «غير المتلائمين» او The Misfits
للمخرج الذي منحها الحضور الحقيقي الأول جون هيوستون (1961).
كما يلاحظ القاريء استبعدت لا الحديث عن حياتها الخاصّة فقط، بل عن ربط كل ما مر بهذا النطاق المتداول من الكلام. كانت ممثلة جيّدة ولم تكن مجرد ألعوبة سينمائية. نعم استغلّت أنوثتها لتلعب أدواراً أنثوية، لكن ما أن يزيح المشاهد هذا المتوقّع سيجد أن مارلين كانت ممثلة حقيقية بشخصية لامعة. 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012




Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular