أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Feb 13, 2012

مهرجان برلين خاص | إكتشافات | أمير العمري يرأس الإسماعيلية | مخرجة مصرية على خطى العالمية


Year 5 | Issue 700

____________________________________________________
لقطة أولى: قيمة الإكتشاف
……………………………….

تنظر إلى سينمائي مخضرم من وزن مايك لي، رئيس لجنة التحكيم، او من وزن الأخوين تافياني، اللذان يقدّمان هنا فيلمهما الجديد (والأول منذ سنوات لا تقل عن خمسة) وتجد نفسك تتساءل: هل سيجود الزمن بمثل هؤلاء حين يتوقّفون عن العمل؟
الجواب على هذا هو: وهل عوّضنا الزمن بأمثال الراحلين الكبار الذين تركوا أرثهم السينمائي على شاشات العالم؟ هل هناك أنطونيوني جديد، او تاركوفسكي او برغمن او كوروساوا او وَلز او هيتشكوك او أبوسيف والشيخ وآشبي و-مؤخراً- ثيو أنجيليبولوس وكن راسل؟ بالطبع لكل زمن رجاله في كل الحقول، وفي السينما أيضاً. والإختلاف الوحيد هو أن العمل السينمائي يبقى ماثلاً لعقود وعقود كصور مسجّـلة تشهد بثقافة وموهبة المخرج وبالعصر الذي حقق خلاله أعماله.

لكن الجيل الجديد لا يتوقّف عن الهطول كالمطر بدوره. هناك لغات تعبيرية جديدة تستخدم تقنيات حديثة يمكن من خلالها التعبير عن الذات أسرع وبجهود فنيّة أقل تطلّباً للمهارات الكلاسيكية في هذا الشأن. طبعاً لا كل شيء قديم له مستوى واحد، ولا الجديد كذلك، لكن إذا ما كان هناك شيء مهم وفّرته لنا الأيام الثلاثة الأولى من الدورة الثانية والستين لهذا المهرجان العريق فهو إكتشافان متواليان ينبّئان بولادة موهبتين خاصّـتين. الأول هو المخرج الفرنسي ألان غوميز صاحب «اليوم» المقدّم بإسم السنغال وفرنسا، الذي استعرضناه هنا يوم أمس والذي تناول فيه ضياع رجل في حياة مهدورة على خلفية اجتماعية شاحبة. الإكتشاف الثاني متمثّل  بسالي الحسيني، مخرجة مصرية- بريطانية حققت حفنة من الأفلام القصيرة قبل إقدامها على إنجاز «أخي، الشيطان» فيلمها الروائي الأول. دراما إجتماعية عن عائلة مصرية مهاجرة مؤلّفة من الأب والأم وولدين في سن الشباب. أحدهما عضو في عصابة تبيع المخدّرات في الحي والثاني يتطلّـع قدماً للإنخراط في تلك اللعبة الخطرة.
سأترك النقد لمكانه الصحيح، لكن اللافت أن الصالة كانت مليئة بمشتري التذاكر الذين احتلوا معظم المقاعد في صالة تتسع لنحو 500 مشاهد. المقاعد القليلة الباقية احتلّها نقاد وصحافيون (وجلست أنا على الأرض لعدم وجود مقاعد شاغرة). هذا جيّد لعدة أسباب من بينها إحساس المشاهد العادي بأنه يريد مشاهدة هذا الفيلم وهو ما يشكّل اختباراً للفيلم. فحقيقة أنه أثار رغبة عدد كبير من شاري التذاكر يعني أنه يصلح للإنتقال التجاري في دول الغرب عموماً.
تم تصوير الفيلم الذي يتناول المهاجرين والسقوط في وحل التجارة بالمخدّرات والشذوذ الجنسي في الأحياء المناسبة للموضوع في لندن. وما هي الا بضعة أيام وانقلبت الأحياء ذاتها إلى أحداث شغب وحرائق في تموز/ يوليو الماضي. هذا ما اضطر المخرجة لاستبدال بعض المشاهد الخارجية بأخرى داخلية من ناحية وتحديد المشاهد الخارجية من حيث المساحة والموقع. 

--------------------------------------

 أمير العمري يرأس مهرجان الإسماعيلية بتطلّعات جديدة:
"أسعى لمؤسسة ثابتة يكون المهرجان أحد أهم مشاريعها"


حركة تنقّلات وتغييرات وإزاحات في المهرجانات العربية والعالمية بدأت في العام الماضي وتستمر هذا العام وذلك تعبيراً عن الحاجة في التغيير أحياناً كما انعكاساً للتنافس القائم بين المهرجانات الدولية كلها. المهرجان لم يعد ذلك التجميع السنوي من الأفلام التي تعرض على طالبي الثقافة السينمائية من مختلف أنحاء العالم، بل تأسيس لحدث يستمر طوال السنة ولو أن  ذروة أعماله هي تلك الأيام التي يعقد فيها دورته وما نجح في لمّـه وجمعه من أفلام. 
وإذا كان الإهتمام عادة ما ينصب على المهرجانات الدولية الكبيرة فإن الحركة وما تحمله من بركة من نصيب مهرجانات سينمائية هي في الحجم أصغر لكنها تعكس الأهمية ذاتها في أقليمها وضمن موقعها الخاص. وعالمنا العربي بات ينوء بالمهرجانات السينمائية بعضها صغير وبعضها كبير، جزء منها دولي، وآخر محلي او أقليمي. بعضها يختص بالسينما العربية وبعضها الآخر بكل السينمات وتتوالى التصنيفات الى درجة أن التنوّع بات من نصيب البلد الواحد. 
كل هذا يبدو مشجعاً ومثيراً للإهتمام لكن العديد من هذه المهرجانات مقامة كتحصيل حاصل لوضع معيّن إذا ما مضى مضت تلك المهرجانات معه. من ناحية أخرى، هناك بعض المهرجانات ذات التاريخ العريق التي سيعاد تشكيلها على نحو مدروس وبجهد من يرغب في أن يضع الأمور الفالتة، عادة، في نصابها الصحيح.
هذا حال مهرجان الإسماعيلية الذي استلم إدارته الزميل الناقد أمير العمري قبل أيام قليلة من وصوله إلى مهرجان برلين السينمائي. وكان الزميل استلم إدارة المهرجان لعام واحد سنة 2001 لكن الوقت لم يسعفه آنذاك لإجراء التغييرات المطلوبة. هذه المرّة الوضع يختلف. يقول
"مهرجان الإسماعيلية المتخصص في السينما التسجيلية والقصيرة، هو مهرجان دولي له تاريخ عريق وكان تعبيراً عن الحاجة الماسّة لتحريك السينما التسجيلية ودفعها إلى الأمام عبر زيادة التعريف بها".
السنوات الماضية لم تشهد تحريكاً من أي نوع في أي إتجاه بإستثناء إبقاء الأوضاع على وتيرة معيّنة لا تتبدّل: "بات المهرجان خلال تلك السنوات منفعة لمجموعة لا أنكر أن منها من هو جاد وله خبرة، لكن الوقت حان لتغيير شامل. كيف يمكن لمهرجان ما أن يتقدّم إذا ما كان المسؤولين فيه أمضوا فيه عقوداً اعتادوا فيه على الممارسة نفسها".
يُـلاحظ العمري أن الطواقم السابقة التي لم تتغيّر لا تستطيع أن تأتي بجديد حتى ولو حاولت. وأن المسألة تحوّلت إلى مهام تنفيذية: "المهرجانات الناجحة في هذا العصر هي تلك التي تتمتّع بصفة وعمل المؤسسات. لا تستطيع أن تصنع مهرجاناً ناجحاً بالتحضير له قبل شهرين من وقوعه. لذلك أسعى بالدرجة الأولى إلى إنشاء مؤسسة يكون المهرجان أحد أهم مشاريعها".
ما يطمح إليه الرئيس الجديد لجانب تحويل مهرجان الإسماعيلية إلى مؤسسة سينمائية ثقافية كاملة هو جلب عدد كبير من الطواقم الشابّة التي تحتاج إلى الفرص لكي تحتك بالآخرين: "مثل الثورة المصرية ذاتها، المفروض أن نأتي بالشباب ليساهموا وليشعروا بأنهم جزء من صنع الثقافة الجديدة".

======================================
فيلم اليوم 
مخرجة مصرية على خطى عالمية
My Brother the Devil

الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة سالي الحسيني هو إعلان عن ولادة موهبة سينمائية جديدة تنجز فيلماً صعباً كان بمقدوره السقوط في أي لحظة. ليس أنه لا يسقط مطلقاً، لكن ما ينقذه نوعاً هو أنه يتطوّر خلال سرده  منتقلاً من وضع إلى آخر بحيوية ونشاط ومن دون أن يلهث بحثاً عن نهاية. ولو أن المخرجة وجدت حين كتابة الفيلم مخارج أفضل لنهايتها لأنجزت وضعاً أفضل بقليل مما حققته. هذا القول لا يعني أننا نتحدث عن تحفة سينمائية، بل هو فيلم مصنوع، ضمن الأسلوب المختار له، جيّداً.
من بدايته يقحمنا الفيلم في شخصيّتيه الرئيسيّتين في بيئتهما الإجتماعية الخاصّـة، كذلك بأسلوب مخرجته البصري القائم على كاميرا محمولة يديرها ديفيد راديكير الآتي، كالمخرجة، من حقل الأفلام القصيرة، ببراعة يجعلك تغفر خطاياها في الأفلام الأخرى. الشخصيّـتان الرئيسيّتان هما شقيقان من أب وأم مصرية (الأم في الفيلم تتحدّث العربية فقط، والأب الإنكليزية فقط!). راشد (جيمس فلويد) يعمل في عصابة تبيع المخدّرات في أحد أحياء لندن الفقيرة وذات الغالبية من المهاجرين الأفريقيين، وشقيقه الأصغر محمد (او مو كما يطلق الفيلم عليه ويؤديه المصري فادي السيد) ينظر إليه متمنياً أن يصبح مثله. لكن راشد يدرك هذا الإعجاب وما قد يجلبه على مستقبل شقيقه ويحاول تجنيبه ذلك المصير. الأمور تتعقّد وتتطوّر صوب الأسوأ عندما تقع معركة بين العصابة التي ينتمي راشد إليها وبين عصابة منافسة يسفر عنها مقتل صديق راشد المقرّب. بعد أن يفشل راشد في الأخذ بالثأر يبدأ بالتفكير في ترك العصابة بناءاً على تعرّفه على مصوّر أسمه سيّد (سعيد تاجماوي). العلاقة بين راشد وسعيد، وعلى نحو غير مقنع، تنتقل سريعاً إلى علاقة شاذّة يكتشفها محمد فتصدمه ويخسر ثقته بشقيقه ويقنع العصابة في العمل معها. هذا لحين إنقاذه لشقيقه راشد في آخر لحظة حينما يكتشف أن العصابة ذاتها تنوي القضاء عليه. هذا الفاصل يأتي متأخراً في الفيلم إذ يقع في الدقائق العشر الأخيرة. بعد ذلك يبحث الفيلم عن نهاية ويريد لها أن تعظ. ليس وعظاً غليظاً لكنه يبقى وعظاً ضمن نهاية سعيدة رغم أن الشريحة الإجتماعية التي تدور فيها الأحداث لا تتغيّر.
معايشة المخرجة للبيئة الإجتماعية رائعة. هي (المولودة في بريطانيا التي عاشت في القاهرة لفترات طويلة) تدخل البيت والشارع والحي في سياق متواصل من فتح العين على التفاصيل الثرية لأشكال الحياة في كل من هذه الأجزاء. تتعامل مع الشخصيات في دراية جيّدة. ولديها رغبة في استخدام الكاميرا لإثراء الحس بالمكان أكثر من استخدامها كعنصر لبنية فنّية خالصة. هذا هو المقصود بأن الفيلم ينجز جيّداً ضمن الأسلوب المختار له.
للمخرجة قدرة جيّدة على إدارة ممثليها. الشقيقان جيّدان في دوريهما وسعيد تاجماوي يستخدم خبرته في التعامل مع الكاميرا مطلقاً أداءاً متوقّعاً. لكن الباقين على موقع واحد من الأداء. عاكسون لشخصياتهم جيّداً لكن من دون خصائص مميّزة. ما يقدّمونه للفيلم هو إطار مقنع لحياة في الغيتو المحلّي. كان على المخرجة العناية أكثر بربط الشخصيات بأماكنها وصولاً لحديث شامل عن المجتمع الذي يحوي هذه الشريحة، لكن حرصها على شخصيات صادقة يغطّي الكثير من ذلك النقص وإن لا يعدمه تماماً.
--------------------------------------
أخبار برلين| 
السينما الأردنية شهدت في العام الماضي نقلة بالغة الأهمية: ثلاثة أفلام روائية طويلة تم إنتاجها وانتهى تحقيقها في سنة واحدة. فالعادة، منذ خمس سنوات، عندما أخرج أمين مطاوعة فيلم «كابتن أبو رائد»، تحقيق فيلم روائي واحد كل عام او عامين، مع فيلم تسجيلي طويل بالنسبة ذاتها. لكن هذه المرّة، ولأول مرّة في التاريخ، طالعتنا السينما الأردنية بثلاثة أفلام هي «فرق سبع ساعات» و"يوم الجمعة الأخير" و"عمّو نشأت". "اللجنة الملكية للأفلام" تحتفل هنا بهذه الخطوة وتعرض في سوق المهرجان كما على شاشات خاصّة أفلامها الحديثة في تحيّة تستحقها تلك اللجنة وتستحقها المواهب السينمائية التي شاركت في هذا الحركة الإنتاجية المدروسة.
------------------------------

وصلت الممثلة البريطانية شارلوت رامبلينغ الى مهرجان برلين بصحبة فيلمها الجديد «أنا، آنا» (I, Anna) الذي هو من إخراج إبنها بارنابي ساوكومب وتم إنتاجه بتمويل بريطاني/ ألماني مشترك. شارلوت انتهت من تصوير فيلم جديد بعنوان «بشرة نظيفة» للمخرج هادي حجّاج لجانب شون بين.

------------------------------

المخرج ج. س. شاندور، الذي كان قدّم باكورة أعماله في مسابقة العام الماضي، أعلن عن فيلمه الجديد «كله ضائع» حول رجل تائه في عرض البحر. البطولة ستذهب إلى روبرت ردفورد المشغول حالياً بتصوير فيلم تشويقي من إخراجه عنوانه «المجموعة التي تحتفظ بها» لجانبه البريطانية جولي كريستي والأميركي سام إليوت.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012




No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system