أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jan 19, 2012

Year 5 | Issue: 695 | قراءة في قائمة ترشيحات أوسكار أفضل فيلم أجنبي



أوراق ناقدمحمد رُضا

قراءات موسم الجوائز (1)
هل أُستبعد «وهلأ لوين؟» بسبب السياسة؟ وإذا كان ذلك فماذا عن الفيلم الإيراني؟
_____________________________________________________________

السيد لزهر (كندا)٠

حين أبدى صحافي فلسطيني الأصل حماسه للفيلم اللبناني «وهلأ لوين؟» خلال نقاشات جمعية مراسلي الصحف الأجنبية، ردّت عليه صحافية إسرائيلية عجوز قائلة له: "طبعاً، هذا الفيلم يهمّك لأنه يجعلك تشعر بأنك تدافع عن قضيّة تخصكما".
لم أحضر هذا الإجتماع والا لرددت عليها بكلمات تفقدها القدرة على النطق بعد ذلك. لكن فيلم نادين لبكي، الذي يعرض حالياً في القاهرة بتأييد الجمهور المصري الباحث عن ما هو بديل عن السائد، لم يدخل ترشيحات الغولدن غلوبس التي توزّعها تلك الجمعية وبالتالي لم يفز بجائزة أفضل فيلم أجنبي، بل فاز بها الفيلم الإيراني «إنفصال» لأصغر فرهادي.
مع «إنفصال» في الترشيحات التي سبقت الفوز في نطاق المسابقة نفسها الفيلم الصيني «زهور الحرب» لزانغ ييمو (الصين) و«في أرض العسل والدم» لأنجلينا جولي (الولايات المتحدة- لكن الفيلم ناطق بالسلافية)، «الفتى ذو الدراجة» للأخوين داردين و«البشرة التي أعيش فيها» لبدرو ألمادوڤار (او "بدر المدوّر") (أسبانيا).
لا يوجد أي واحد من هذه الأفلام بلا آفة، بما فيها الفيلم الفائز. كذلك «وهلأ لوين؟» لكن هذا لا يعني أن عدم منح فيلم لبكي فرصته هو فعل سياسي… هناك نحو 86 عضو في هذه المؤسسة وأعرف على الأقل خمس وعشرين عضو سوف لن يصوّتوا لفيلم إسرائيلي مهما كان الأمر ومعظمهم سوف يصوّت لفيلم عربي مهما يكن وضعه. علاوة على هذا، هناك نحو نفس العدد من الصحافيين والنقاد الذين يفهمون الصراع بين العرب وإسرائيل ويميلون لصالح العرب فيه. لكن هذا لا يعني أن الفيلم اللبناني أعجبهم، وربما كان فوز الفيلم الإيراني بفضل هاتين المجموعتين ومن باب التعويض.
هذا لأنه لو كان الموضوع سياسياً لماذا فاز فيلم يمثّل بلداً تكاد الولايات المتحدة وإسرائيل تدخلان الحرب ضدّه؟
هناك احتمال على أن البعض قرأ الفيلم على أساس أنه ينقد النظام في إيران، لكنه لا يفعل ذلك بل على العكس، يقدّم كل الرسميين تقديماً جيّداً ولو أنه يتحدّث عن وقع التقاليد (الدينية والسياسية) على المجتمع الإيراني.
بعد إعلان ترشيحات الغولدن غلوبس حيث سقط «وهلأ لوين؟» من الحسبان، كتبت لي زميلة تعمل ملحقة صحافية للفيلم وقالت أن نادين لبكي تريد أن تعرف مني ما الذي يمكن فعله في هوليوود لكي يدخل فيلمها ترشيحات الأوسكار في مسابقة الفيلم الأجنبي. كانت خيبة الأمل بادية. دخول او فوز فيلم ما مسابقة الغولدن غلوب تذكرة مسبقة لدخوله ترشيحات الأوسكار. أما وأن الفيلم لم يدخل… هل هناك أمل؟
وهلأ لوين؟

كتبت للزميلة ما أعرفه: المسألة ليست وقفاً على محاولة إقناع ستة آلاف عضو في الأكاديمية بل هي في الأساس لإقناع الثلاث والستين عضواً الذين يؤلّفون لجنة فحص الأفلام الأجنبية بإختياره، لأن هذه اللجنة هي التي تشاهد كل الأفلام الأجنبية المرسلة للأوسكار لتختار منها القائمة التي ستدخل الترشيحات الرسمية. معظم الأعضاء سيصوّتون على اختيارات اللجنة فقط.
ما العمل؟ قلت لها: شركة التوزيع  التي تم إرسال الفيلم إليها، هي التي عليها الدفع بإتجاه وضع هذا الفيلم في حسابات المرشّحين في اللجنة الصغرى. وعادة ما يشمل ذلك، لجانب إرسال الأسطوانات لكي لا يتهرّب عضو من مشاهدة الفيلم، الإتصال بأعضاء اللجنة ونقل أخبار الفيلم ونشر إعلانات بخصوصه.
طبعاً شركة التوزيع لن تنشر إعلانات ولن تقم بحملة فاعلة لأنها ستكلّف ميزانية وهذه أيام صعبة لا أحد يريد صرف قرش على ما يعتقد أنه لن يفيده.
ما الوسيلة إذاً؟
لا وسيلة. المرشّحون سيختارون. سيتم تحويل الترشيحات إلى كل الأعضاء. الأعضاء سيرون تلك الإختيارات فقط وسيتم التصويت على فيلم واحد منها.

يوم أمس خرجت قائمة صغيرة للأفلام الأجنبية التي سيتم اختيار خمسة منها. قائمة تضم تسعة أفلام هي
Bullhead (pictured, Belgium), Michael R Roskam;      "رأس عنيد"    
Monsieur Lazhar (Canada), Philippe Falardeau;        "مسيو لزهر"   
Superclásico (Denmark), Ole Christian Madsen;   "سوبر كلاسيكو"  
Pina (Germany), Wim Wenders;                                  "بينا"
A Separation (Iran), Asghar Farhadi;                         "إنفصال"
Footnote (Footnote), Joseph Cedar;                           "حاشية"
Omar Killed Me (Morocco), Roschdy Zem;                "قتلني عمر
In Darkness (Poland), Agnieszka Holland;               "في الظلام" 
Warriors Of The Rainbow: Seediq Bale (Taiwan), Wei Te-sheng.
"محاربو قوس القزح"

عمر قتلني

الأفلام التي اشتركت مع لائحة ترشيحات الغولدن غلوب هي «إنفصال» فقط. باقي الأفلام لم يقترب منها أعضاء جمعية مراسلي الصحف الأجانب. لكن هذه ليست المسألة، بل هي في عدّة ملاحظات تشي بها قائمة الأوسكار هذه:أولاً: بين الفيلم البلجيكي «فتى الدراجة» للأخوين ديردان، اختارت اللجنة الأوسكارية فيلم 
«رأس عنيد» الذي لم يعرف انتشاراً كذاك الذي شهده الفيلم الآخر.
ثانياً: هناك فيلمان يخصّان عرباً: "مسيو لزهر" الكندي عن معلّم مدرسة عربي الأصل لديه مشاكله ويستلم وظيفة مدرّس مؤقتة فإذا به يمنح التلامذة بعضاً من ميراثه الأخلاقي العربي. و«عمر قتلني» الذي يدور حول العربي الذي اتهم بجريمة قتل لم يرتكبها لمجرد أنه عربي والإخراج هو للعربي الممثل رشدي زم.
ثالثاً: هناك فيلم عن الهولوكوست وفيلم من إسرائيل. فيلم الهولوكوست هو «في الظلام» للمخضرمة أنييسكا هولاند (بولندا) والفيلم الإسرائيلي هو «حاشية» (الملاحظة التي تأتي في آخر الصفحة) وهو فيلم تم تقديمه في مهرجان "كان" وكثيرون اعتبروه أسوأ فيلم عرض ضمن المسابقة.
كنت أقول أن أعضاء جمعية المراسلين الأجانب معذورون إذا لم يضمّنوا ترشيحاتهم أفلاماً من نوع «ذات مرّة في الأناضول» لأن عدد النقاد من بينهم لا يتجاوز العشرة. لكن مع لجنة الأوسكار لا أعتقد أنه يوجد أي ناقد، لذلك غاب مثل هذا الفيلم (للتركي نوري بيلج شيلان) عن المسابقة وغاب عنها أيضاً فيلم مثل «حصان تورينو» للمجري بيلا تار… وإذا عدت إلى القائمة الكاملة لما تم إرساله من أفلام الدول إلى الأكاديمية لوجدت بالراحة عشرة أفلام كانت تستحق أن تنتهي على هذه القائمة المصغّرة.
إنفصال

الآن إذاً للسؤال الكبير: أي من هذه الأفلام أعتقد أنه سيفوز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي؟
فيلمان فقط لم أشاهدهما من تلك اللائحة: "رأس عنيد" و"سوبر كلاسيكو". لذلك لابد من استبعاد الحديث عنهما. السبعة الباقيات:
الفيلم الفرنسي «عمر قتلني» ***
لن يصل لأنه عن حق العربي المهضوم.
الفيلم الألماني «بينا» ***
مرشّح قوي لكنه جاف
الآتي من فلسطين المحتلة «حاشية» *
هو موجود للزينة والذين حشروه يعلمون قبل سواهم أنه لن يفوز.
«مسيو لزهر» ***
مصير مشابه لـ "عمر قتلني" أمر وارد، لكن سيشفع لهذا الفيلم أن مخرجه كندي لذلك حظّه أعلى قليلاً.
«في الظلام» ***
أفلام أنييسكا هولاند جيّدة وهي اختارت الهولوكوست موضوعاً لها. حسّي الخاص أن الفيلم سوف لن ينل الجائزة، لكن احتمالات الخطأ أكبر من هذا الحس خصوصاً وأن التنازل عن منح الفيلم "الإسرائيلي" الجائزة قد يستفيد منه هذا الفيلم.
«محاربو قوس القزح» **
هذا يوم في النعيم بالنسبة لمخرجه التايواني واي تي شنغ… لكنه يوم بلا ثمار.
وأخيراً: «إنفصال» لأصغر فرهادي ***
ما يمتاز به هذا الفيلم عنوة عن كل الأفلام السابقة هو أن مدغدغ مشاعر بمعالجة تلفزيونية وهذه المشاعر وتلك المعالجات لا تفتقر إلى جمهور كبير. وقسم كبير من مرشّحي الأوسكار هم من هذا الجمهور. إلى ذلك، وكما قلت، قد يُفهم من الفيلم أنه معاد للنظام ولذلك سيصوّت له كثر. لكن هل أجرأ أن أقول أنه الفيلم الذي سيربح؟ 
سيدخل بلا ريب القائمة الأصغر المؤلّفة من خمسة أفلام، وحينها قد استطيع التأكيد على أنه الحصان الأسود الذي قد يصل إلى النهائي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012




No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system