أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jan 22, 2012

سامويل فولر | ڤرنر هرزوغ | ستانلي كوبريك | روبرت فلاهرتي | أفلام من دبي | ترشيحات جمعية المخرجين

خبر عاجل: وفاة المخرج اليوناني ثيو 
أنجيليبوليس بحادث سيّارة خلال
تصوير فيلمه الجديد «البحر الآخر 
في بيرايوس».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Year 5 | Issue 696

                                                                                                              The  Cover         


بحصول «الفنان» على جائزة "جمعية 
منتجي السينمافي هوليوود يضيف 
جائزة أخرى فوق تلك التي فاز بها حتى 
الآن ويقترب خطوة أخرى صوب الحصول 
على الأوسكار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا العدد 
1 كيف أنجز المخرج التسجيلي روبرت فلاهرتي فيلمه الشهير «نانوك الشمال»؟ هل كان صادقاً في تسجيله أو أنه سمح لنفسه ببعض "الدراما"؟ | محمد رُضا
__________________________________________________
هيرزوغ لا يحب (بل و يرفض) أن يقال أنه صنع فيلماً عن إسقاطات تاريخية أو سياسية مهما كانت جلية في أفلامه في «أغيرا، غضب الرب» | ميسر مسكي
__________________________________________________ 
3 أربعة أفلام شاهدها الزميل أحمد القبيسي على شاشة مهرجان دبي الأخير لفتت ناظريه وكتب عنها خصّيصاً في هذه المجلة | أحمد القبيسي
__________________________________________________
4 ترشيحات "جمعية المخرجين الأميركيين" احتفت بمخرجين عدّة بعضهم غير معروف جيّداً من قبل واستبعدت بعض الأشهر | محمد رُضا
__________________________________________________
5 الحلقة الرابعة من "سينما ستانلي كوبريك" تتناول منحاه في تصوير أبطاله وقد انتفوا سبباً لوجودهم في النهاية. الرموز تجمع بين الفن والوضوح |محمد رُضا
__________________________________________________
6 سامويل فولر كان محارباً على جبهتين: قاتل كجندي مشاة خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قاتل على جبهة هوليوود. هنا نبذة عن أفلامه الحربية | محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــ 1 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في السينما والتاريخ | محمد رُضا

الحقيقة ونصفها في أفلام روبرت فلاهرتي الإنسانية
محمد رُضا

في واحدة من القصص التي تم كشف النقاب عنها خلال العام الماضي، نجد المخرج الأميركي روبرت فلاهرتي يسطر حكاية يقول أن صيّاداً من الأسكيمو رواها له حين التقاه في أحد الأسواق.  
قال الصيّاد، وأنقل هنا ما ورد موجزاً إذ تمتد الحكاية لأكثر من عشر صفحات في المجلة التي نشرتها، أنه قرر وعائلته الكبرى، من زوجات وأولاد وزوجات أولاده وأولادهم وكلابهم جميعاً، الرحيل من الموطن الذي كانوا يعيشون فيه وذلك بعد كثير من النقاش. فالبعض منهم لم يكن مع هذا الرحيل. عارضه لأن أحداً لا يعرف ما الذي سيؤتيه ذلك.  لكنهم في النهاية استجابوا للدواعي بعدما أخفقنوا في ايجاد الطعام اللازم لهم ولكلابهم التي أخذت تنحل وتتساقط ميّتة بفعل الجوع. تلك الكلاب، يقول الصيّاد، كانت تُطعم للكلاب الحيّة لعلها "تسند بطنها". لكن خطر الجوع بقي ماثلاً والصيد لم يعد متوفّراً ما استدعى قيام الرحلة
يكمل الصيّاد فيقول أنه وصل إلى الساحل بعد عاصفة ثلجية كبيرة ومن هناك استقل وأفراد عائلته الواسعة قاربين وانطلقاً صوب موقع تردد أنه جزيرة أخرى يتوفّر فيها الطعام والماء. الرحلة استغرقت بضع أيام وقبل الوصول غرقت إحدى المركبتين بمن فيها وماتوا. الصيّاد ومجموعته وصلوا إلى اليابسة البيضاء حيث وجدوا أمامهم أرضاً قاحلة، لكن وجودهم عند الشاطيء جعلهم يعتاشون من طيوره وأسماكه والحيوانات البرمائية التي عليه. ثم بدأ التقشّف مرّة أخرى، وعاني الجميع من اختفاء الطعام من جديد، ومن عواصف أودت ببعض الأفراد ما دفع الصياد ومن بقي من عائلته إلى العودة من حيث جاؤوا. حين وصولهم إلى الساحل حيث سوق البلدة التقى بروبرت فلاهرتي، الذي يقال عنه سيّد السينما الوثائقية وأوّل من عمل لها وقصّ له ما حدث له.

طبعاً لا دلائل على أي شيء من هذا، لكن لماذا يفبرك صيّاد مأساة كهذه إذا لم تقع معه؟ فلاهرتي لم يشك فيها ونقلها بأسلوب القصّاص نقلاً عن الصيّاد. لكن ليس القصّاص الروائي، بل القصّاص التسجيلي، ذاك الذي يرصد الأحداث بتفاصيل ويؤمها كأحداث واقعية. تماماً كما سرد المخرج أفلامه الوثائقية التي دار بعضها في مجاهل الأسكيمو وولاية ألاسكا ناقلاً شريحة حياة كانت بالغة الغرابة. فإذا ما كانت الوثائقيات اللاحقة بكاميرات مخرجين آخرين نقلت الصحارى العربية والغابات الأفريقية والمجاهل اللاتينية، فإن ما خصّه فلاهرتي هنا هو الحياة فوق البساط الأبيض في تلك الصقاع البعيدة حيث اختار ذات يوم قبل مئات السنين، او ربما ألوفها، شعب (او شعوب؟) العيش هناك بادعاً وسيلة تأقلم ناقلاً إلى الغير الشبه الكامل بين الإنسان والحيوان، فالدب لا يستطيع العيش في الصحراء، ولا الجمال تعيش في الصقيع القطبي.  لا النخيل ينمو في الدول الإستوائية، ولا غاباتها تعيش على أطراف البحر المتوسّط. لم لا يكون هذا حال البشر او بعضهم على الأقل؟

أنجز  فلاهرتي، الذي وُلد سنة 1884 ومات عن 67 سنة في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو سنة 1951 فيلمه الأوّل "نانوك الشمال" سنة 1922 الذي، إذ تنظر إليه الآن، لابد أن ينتابك السؤال حول ما الذي حدث لتلك البيئة ولبشرها أجمعين، وأن تلاحظ عالماً بكامله اختلف عما نعيشه اليوم كمن لو أننا غيّرنا الكوكب الذي نعيش فوقه. كنا فوق "الأرض- 1" وأصبحنا فوق "الأرض - 2"، بلغة صانعي الخيال العلمي.
كان فلاهرتي طمس في ثلوج الأسكا قبل تصوير هذا الفيلم الطويل (نحو ثمانين دقيقة) ببضعة أشهر حين جاء ليصوّر فيلماً قصيراً لصالح إحدى شركات المناجم. لكن إذ عاد لتحقيق هذا الفيلم عاد ليبقى راغباً في نقل الحياة كما هي فيما يُعتبر أول فيلم وثائقي في العالم.
لكن هذا الإعتبار قد لا يكون صحيحاً لأننا بذلك نبخس الأفلام السابقة له، التي قامت على تصوير فعل واحد ما من دون خيال او رواية، حقّها. فعلى بساطة تكوين "وصول القطار إلى المحطّة" او "مغادرة القطار القدس" او "عرب سويسرا"، وكلّها أفلام نصّت على لقطة طويلة واحدة خلت من أي إدارة لمن يظهر فيها او من طرف لحكاية، هي أفلام وثائقية أيام لم يكن هناك من ينعتها بذلك.
بالنسبة لفلاهرتي، فإن الغاية كانت تصوير عائلة الصيّاد نانوك لمدّة عام واحد. والفيلم يتابعه وأفراد عائلته في حياتهم داخل البيوت الثلجية تلك وخارجها. يرصد عاداتهم. يقف على طريقتهم في الحياة ويلحظ كيف يصطادون وماذا يفعلون بصيدهم ولا يغفل عن إظهار قدر اعتمادهم على كلابهم ورعايتهم لها.
هذا كلّه جميل وموح لولا أن المشاهد إذا ما كان قرأ سابقاً عن الفيلم، فإنه من المحتمل أنه قرأ أيضاً عن أن ليس كل ما يشاهده هنا منقول كما هو.  المثال الأكثر إنتشاراً في هذا الصدد هو ما قيل من أن المرأ التي تم تقديمها على أساس أنها زوجة نانوك لم تكن زوجته فعلياً. ولا يجد الواحد منّا بدّاً من طرح الاسئلة حيال ذلك الإدّعاء: لماذا جلب فلاهرتي ممثّلة لكي تبدو كما لو كانت زوجة نانوك؟ ماذا عن زوجته الحقيقية؟ لكن في المقابل، هل هناك دخان من دون نار؟
من ناحية ثانية، تتبدّى لك بعض المشاهد كما لو كانت مرتّبة. ومن السهل هنا ترتيب تلك المشاهد لتبدو حقيقية. فالمخرج يستطيع أن يطلب من أحد أبناء نانوك التسبب في معركة بين كلبين وذلك لتصويرها، او من نانوك، الذي ربما عاد من الصيد لتوّه، أن يذهب إلى نقطة أخرى ويحفر حفرة في الثلج لصيد السمك كعادة أبناء قبيلة إنويت التي ينتمي إليها.
 لكن ذلك، وبقدر محدود، أمر لابد منه. صحيح أنه ينحو بالوثيقة صوب التسجيل، لكن أليس من المعادي للفيلم أصلاً مجرّد تصوير الأمور كما تقع حتى ولو لم تقع بإيقاع وتوال مطلوبين؟

ما يمنحنا إياه هذا الفيلم هو بادرة فلاهرتي لتصوير حالات معيّنة تكشف أن ما استرعى انتباهه في المقام الأول هو غرابة العيش وسط عناصر الطبيعة القاهرة. قوّة الإنسان ضد الطبيعة ذاتها، وفنون حياته تبعاً لمقوّماتها وشروطها. هذا لأن أفلامه اللاحقة، مثل »العصر الذهبي" و"رجل أران" صوّرا في مناطق متباعدة لكي تنقل المفاد ذاته. هذا المفاد، او الرسالة إذا شئت، اكتسبت تطوّراً مهمّاً حين انتقل المخرج من تصوير البراري إلى تصوير المدن. فالمدينة في أفلامه اللاحقة في الأربعينات مثلاً، كانت محط صراع ليس بعيداً عن صراع الإنسان في البرية الموحشة: هذه المرّة هو صراع الإنسان ضد الصناعات. الروح البشرية ضد الآلة. وهو موضوع حيكت فيه العديد من الأفلام الروائية وغير الروائية. ضد الآلة او ضد الذين يتبنّونها. ففي فيلمه "الأرض" سنة 1942 رأيناه يوجّه اهتمامه إلى الزراعة. الإنسان لا يزال المحور. الظروف المغايرة هي السماء التي تظلله. إنه فيلم جيّد وطويل النفس حول أناس الأرض وكيف يعيشون فوقها. فجأة تدرك أن المسألة عند فلاهرتي، زوّر بعض مشاهده في "نانوك الشمال" أم لا، هي إنسانية يتابع من خلالها حياة نابضة تعيش على كفاف. تزرع وتثمر وتقطف ولا ينالها سوى ضن الحياة عليها. 


ــــــــــــــــــــــ 2 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




دراسة |  ميسر مسكي 

الزميل ميسر مسكي يتناول الألماني ڤرنر هرتزوغ ويناقش

فيلميه «أغيرا، غضب الرب» و«فيتزكارالدو»، بعدما كان 
في أسابيع ماضية قريبة بحث في أفلام الأيطالي مايكلأنجو
أنطونيوني-  الحلقة الأولى من إثنتين.

حين تفقد الروح دليلها و يوغل العقل في هذيان النبؤة
كان من المفترض أن نقدم فيلم "القيامة الآن" لفرنسيس فورد كوبولا ضمان سياق الحلقات عن النقل من الأدب المكتوب إلى السينما، حيث أن  كوبولا أستند، وبتصرف إلى رواية البريطاني جوزف كونراد ليحقق فيلمه المدهش عام 1979. لكن من شاهد فيلم  كوبولا لا يستطيع أن يغفل عن التأثير البصري الذي لعبه فيلم "أغيرا، غضب الرب" (1972) على رؤيا كوبولا لـ "قيامته"! لذلك أرتأينا أن نقدم المخرج الألماني الشهير ڤرنر هيرزوغ  في فيلمين يتشاركان في مواقع تصويرهما (أدغال الأمازون) و ظروف إنتاجهما القاسية كما في شخصياتهما الرئيسية التي طالما لعبها الممثل "كلاوس كينسكي" الغريب الأطوار و علاقته المعقدة مع هيرزوغ الذي أداره في خمسة أفلام. كما أن هذين الفيلمين يتشاركان مع كل أعمال هيرزوغ في إثارتها لجدل طفا إلى السطح كلما سطعت أفلامه على شاشات العرض. 

"أغيرا، غضب الرب!" -  Aguirre, Wrath of God
بالكثير من التصرف، أستندَ هيرزوغ على نص حقيقي لكاهن كاثوليكي رافق بعثة أرسلها الملك الإسباني عام 1561 للعثور على وادي الذهب (إلدورادو)، ليحقق  فيلماً عن الجشع و الهوس و الجنون و النبؤة. رحلة في نهر الأمازون نحو ذلك الوادي المتواري خلف الخيال و الإسطورة  التي نسجها شعب "الأنكا" في حكايات أثارت جشع المستعمرين الأوروبيين. و رغم كل المحاولات المتكررة فقد بقي ذلك الوادي سراباً يخالس الخيال الأوروبي و لا يتجسد.

يبدأ هيرزوغ فيلمه بمشهد طويل يكاد أن يكون مستحيلاً. فالكاميرا تطلّ من زاوية عمودية على ذروة جبل و درب ضيق ينحدر نزولاً حيث نكاد أن نميز (بسبب الغيوم) قافلة من الأشخاص الذين يتعثرون في نزولهم على ذلك الدرب. الكاميرا ترحل مقتربة من الأشخاص فتخترق الغيوم في اللحظة التي يكون فيها صوت من خارج الكادر يروي: "...و بدأنا بالهبوط من الغيوم..." و سنكتشف بعدها أنهم ما هبطوا إلاّ إلى جحيمهم! 
منذ البداية، تضع زوايا الكاميرا، هذه القافلة في مأزق هدفها الذي يبدو مراوغاً كلما أوغل أفرادها في مجاهل الدغل الأمازوني. و حين تصل البعثة إلى ضفة الأمازون الهادر إنحداراً يقول "أغيرا": "..لا يمكن لإنسان أن يعبر هذا النهر دون أن يقضي نحبه.." و ستكون تلك نبؤته الأولى، خصوصاً و أنه سيكون هو من سيقود البعثة بعناد و هوس نحو حتفها.

مع إستحالة التقدم برّاً في الأدغال يقرر رئيس البعثة الأمير بيدرو أورسوا أن عليهم بناء طوفاً من جذوع الأشجار و إستغلال تدفق النهر الشديد للإسراع في حركتهم نحو هدفهم. هنا يبدأ النزاع بين الأمير و نائبه "أغيرا" (كلاوس كينسكي) الذي سرعان ما ينقلب على الأمير و يتقلد قيادة البعثة لكن دون أن ينسى أن يعين "إمبراطوراً" صورياً ليكون الواجهة التي سيحكم من خلفها. كما يعلن "أغيرا" إنفصاله عن التاج الإسباني و بالتالي سيادته هو على كل الأراضي التي يبحرون في الأمازون عبرها..!
ربما لا يمكن هنا لمن يحب الإسقاطات التاريخية و الرمزية أن يغفل عن الإشارة إلى الصعود النازي في السياسة الألمانية في عشرينيات القرن السابق و الإنقلاب الذي قام به أتباع الصليب المعقوف على "الشرعية" حينها و سوقهم البلد بعد ذلك إلى مصيرها المجع، و هو ما يفعله "أغيرا" بالبعثة بإصرار و صلف...و جنون! 
و لاينسى هيرزوغ هنا دور الكنيسة الملتبس تاريخياً أيام النازية عبر الإشارة خلال فيلمه حين يقوم أغيرا بترتيب محاكمة صورية للأمير المخلوع و يتم الحكم بموته، فتتوسل خطيبته الأميرة للكاهن الكاثوليكي، كونه رمز الكنيسة، للتدخل في شأن حماية الأمير فيجيبها الكاهن: "...الكنيسة مع القوي..."! و لا أحد يغفل عن دعم الكنيسة الكاثوليكية القوي للديكتاتور الإسباني القاسي "فرانكو" خلال و بعد الحرب الأهلية الإسبانية. كما أن الفاتيكان لم يبخل على فاشيست "موسيليني" بالتأييد إلا حين بدأ "الدوتشي" يترنح أواخر أيام الحرب الثانية.

هيرزوغ لا يحب (بل و يرفض) أن يقال أنه صنع فيلماً عن إسقاطات تاريخية أو سياسية مهما كانت جلية في أفلامه. و هو يصرّ على أنه يصنع أفلاماً عن صراع الفرد الوجودي مع محيطه، أو مجتمعه، أو الطبيعة، أو هواجسه التي تودي به إلى الهزيمة المحتومة. هو مأزق الإنسان مع ذاته.
في هذا ينجح هيرزوغ بدون جدل. فرحلة القافلة عبر أدغال الأمازون المفزعة إنما هي رحلة الفرد نحو مواطن القلق والجنون داخل عقله. و تلك الغابات الكثيفة التي لا يمكن للعين أن تسبر أعماقها إنما هي النفس البشرية الموغلة في غموضها و التي لا يمكن للمرء أن يتنبأ بكنه ما يمكن أن تأتي به. و من عمق تلك الأدغال الأمازونية الكثيفة يأتي الموت على شكل سهام سامة لا تلبث أن تقضي على أفراد البعثة. نحن لا نرى من يرسل تلك السهام لكن كاميرا هيرزوغ تبقينا (كما أفراد البعثة) على حافة القلق الهاذي نترقب كل إنعطافة نهر أو فسحة فارغة بين الأشجار فمن واحدة منها قد تأتي النهاية. 
و حين تأتي النهاية تدور الكاميرا بلا هوادة حول الطوف و يبدو "أغيرا" المسعور بجنون النبؤة و هذيان الرحيل متنبأ ً بالقادمين من أوروبا بعده إلى هذه الأرض ليفتحوها و ينهبوها و ينالوا مجدها، فيما هو الواقف على جثة إبنته لا يقيم إحتفال رحيله المأساوي إلا حفنة من قرود الغابة التي غزت الطوف المتعثر بوحول النهر. هي القرود ترثنا. أنسباؤنا الموغلين في البعد رجوعاً، ترثنا. و كأن الحكاية عليها أن تبدأ من جديد نحو نفس النهاية على طوف تائه كما روح راكبيه و عقلهم الذي أوغل في سطوته،عناده، خيلائه و...جنونه!
هو الجنون إذاً، أو هو "الأنا" حين تفقد الروح بصيرتها. 
  
"أغيرا، غضب الرب" فيلم مدهش، خلاب، و آسر عن الإنسان و علاقته المعقدة مع هواجسه المتعلقة بالقوة، و السلطة و المجد. هو عن ذلك الإمبراطور الهش و المنتشي بإن "إمبراطوريته" في الأمازون قد بلغت ستة أضعاف مساحة أسبانيا لكنه في الحقيقة لا يدرك أنه لا يملك سلطة أبعد من حوافي الطوف الخشبي الذي يطفو على نهر يبدو،بتقلباته، أنه سيد المشهد. 

"أغيرا...." كان أول نجاحات هيرزوغ عالمياً. و قد إختارته مجلة الـ "تايم" واحداً من أهم مئة فيلم في تاريخ السينما.


ــــــــــــــــــــــ 3 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاشة ناقد | أحمد القبيسي
الزميل أحمد القبيسي خصّ «ظلال وأشباح» بعدد 
من الأفلام من بين ما شاهده مؤخراً والتي يجمع
بينها أنها عُرضت في مهرجان دبي السينمائي الدولي
الأخير. هذه حلقة أولى من كتاباته وهناك أخرى.

KOTOKO
كوتوكو

ضمن قسم "فوضى منتصف الليل" عرض الفيلم الياباني «كوتوكو» والذي تسنت لنا فرصة مشاهدته في عرض ثاني في رابع أيام مهرجان دبي السينمائي الدولي.
الفيلم هو سلسلة من الحالات النفسية والعصبية التي تمر بها أمرأه يابانية جميلة "كوتوكو" أدت دورها "كوكو" والتي تبدا الفيلم من مشاهدتها لأشخاص بصورة مزدوجة ومرورا بحالات الهوس والتي لا تنقطع في حماية طفلها الرضيع.  هنا تبدا القصةأمرأه وحيدة مع طفل رضيع،كيف لها أن تتصرف وهي بمفردها ؟  أبسط الامور تعجز عن القيام بها. أنها مقيدة بغلال الوحدة التي تودي بها الى الانعزال، الكأبة وحالات دموية من التعذيب النفسييظهر في حياتها فجأة تاناكا والذي أدى دوره في الفيلم  شينيا تسوكاموتو  (وهو ذاته مخرج الفيلم). هو مؤلّف روائي غريب الأطوار يجتاح حياتها ويعشقها  وهي بدورها تحطم حياته وترسمها بالدموية أيضا. مشاهد كوتوكو  وتاناكا  كانت  عفوية في رسالتها بجنونها ودمويتها بموسيقاها ولغتها المنسابة من "كوتوكو"
الفيلم لا يدين أفعال وتصرفات  "كوتوكو" لابل أنه يثني عليها، كما في تلك اللقطة التي تشرح فيها كوتوكو أفعالها:  "أن رائحة الدم تعني لي رائحة السمك، أعتقد أن أصل الانسان جاء من المحيطات...".جمل شعرية زهد فيها الفيلم على لسان "كوتوكو"، الا أنها في لقطة أخرى تقول أنها تكره الكتابة، ربما كان ذلك أيضا جزأً من حالة الجنون التي انتابتها ألا أن تلك الجمل على لسانها نمت عن شاعرية فنية بليغة الأثر والجمال.  كذلك يعج الفيلم بالأغاني المنشدة على لسان بطلته وتحديدا تلك الترنيمة اليابانية  الجميلة التي عمدت على تكرارها في لحظات مهمة في الفيلم وحالات متعددة كالفرح والحزن.
"كوتوكو" فيلم جميل رغم قسوته ودمويته غير المبررة. وفي حين أن كوكو قامت بتأليف موسيقا الفيلم قام مخرجه وممثله الأول بالتأليف والإنتاج. كوكو في الفيلم تملأ  كل الفضاء بتعبيراتها وحركاتها الراقصة تارة وموسيقاها تارة أخرى. تراها في كل مكان وهي سر أخر لنجاح هذا الفيلم الياباني بالإضافة الى مخرجه المبدع. رغم مشاهد الرعب والبشاعة التي تنتشر في لقطات هذا الفيلم (بالمناسبة هي سمة في معظم أفلام المخرج الياباني تسوكاموتو) .الا أن  الفيلم أيضا يدين وأن كان بأسلوب غير مباشر نمط الحياة المدمر ووسائل الاعلام كالتلفاز والتي تساهم في النهاية في  تدمير النفس الانسانية. أنه كذلك يتحدث عن الصبر وأنك في نهاية المطاف يمكنك أن تحظى بحياة أفضل. رسالة مميزة وأهم من كل ما تم ذكره يطرحها الفيلم وهي الام: ذلك الكائن الفاني البالغ التعقيد الذي يبذل كل ما يملك من أجل حماية طفله،يصل الى الموت والجنون في سبيل ذلك. مهما أحببته أو كرهت أفعاله فلن تستطيع أن تفهم أحاسيسه وانفعالاته كما يجب.في النهاية أنها اللمسة التي تحييك والاطلالة التي تنير حياتك.أنها لقطة "كوتوكو" المؤثرة والملامسة لأصغر مكون في النفس وهنا تكمن قوة وجمالية الفيلم.  

" ميدان التحرير"

ضمن" الليالي العربية " الخاصة بمهرجان دبي السينمائي. عرض فيلم المخرج ستيفانو سافونا وكان بعنوان " ميدان التحرير". ينزل المخرج وكاميرته الى قلب التحرير حيث تبدأ أحداث الفيلم من تاريخ 30/1/2011 بعد مرور أسبوع على المظاهرات في الميدان. يلتقط سافونا بكاميرته صور من هنا وهناك، صور مرتبطة بشخوصه من الشباب الممثلين في هذا الفيلم ومن كانوا أصلا في الميدان لتشاركه رواية الحكاية عن: من كان في التحرير؟ ماذا يريدون؟ كم ينوون البقاء هناك؟. لم يكتف  بتلك الشخوص وإنما التقط العامة من الناس : الرجل المسن، المرأة وحتى الاطفال. كلهم يحكون الثورة  من منظارهم الخاص. فيلم التحرير لم يكن فيه موسيقى أو أغاني ولكنه أستخدم الاهازيج والاناشيد ممزوجة بإلافيه المصري المحبب وكلها كانت تنتقد النظام بأسلوب فكاهي.  كذلك استخدم صوت قرع الحديد بأيدي نسوة كدلالة على السخط والغضب. كذلك يصور الفيلم وقائع الهجوم على الثوار وبأسلوب حروب القرون الوسطى حيث يتم تكسير الحجارة من الارصفة وتفتيتها الى قطع أصغر لرمي المتظاهرين بها.  وكيف تتطاير الحجارة في السماء لتسقط على رؤوس المتظاهرين. لقطة أخرى تلتقط أناس على المنابر تحاول أن تحادث الثوار كان من بينهم وائل غنيم ( من أشعل شرارة الثورة على الفيس بوك) لكن لا شي سيوقف هذه الجموع: "مش حا نمشي، هو يمشي"، أنها ثورة الشعب  البسيط ولكن الواعي والمدرك لما يريد شعارهم في ذلك " الشعب يريد أسقاط النظام" وكان لهم ذلك في النهاية لتعم فرحة عارمة كافة أرجاء الميدان حتى أن متظاهرة قالت" أنه يوم خاص، أجمل من كل لحظة في حياتي، أجمل من تخرجي ونصرنا في أكتوبر...." 
قدم سافونا رؤيته الخاصة عن الثوار ربما كانت أقرب الى الوثائقية من الدرامية ولكنه في سرده كان ممتعا ومتفاعلا مع الناس شجاعا لأنه نزل مع الشعب الى الارض في وقت كنا نتابع الاحداث من الفضائيات وعلى بعد عالي  من الميدان.       

W.E

ربما يعلم بعض منا قصة الامير أدوارد الثامن الذي تنازل عن عرش بريطانيا في أواسط ثلاثينيات القرن الماضي من أجل امرأة أمريكية هي واليس سيمبسون وقع في حبها ولم يستطع الانفصال عنها فما كان منه الا أن تخلى عن العرش لصالح أخيه الامير جورج والذي أصبح فيما بعد ملك بريطانيا. فيلم مادونا الثاني كمخرجة  لا يتناول بصورة تقليدية تلك العلاقة التي شغلت العالم في ثلاثينيات القرن الماضي ولكن بالمقابل يقوم بطرح سؤال: أذا كان الملك أدوارد قد تنازل عن عرش بريطانيا من أجل امرأة فما هو التنازل أو التضحية التي قامت بها المرأة من أجله؟
أنه سؤال محير، فما كان بوسع مادونا الا أن تعود بالزمن الى الوراء للإجابة عليه أذ عمدت الى ربط الزمن المنصرم بالواقع المعاصر من خلال حياة امرأة من نيويورك تدعى "والي وينترب" تقوم بحضور أخر مزاد يعرض مقتنيات الزوجين. عبر الفيلم تعاني هذه النيويوركية من بؤس وحرمان وأذى في علاقتها مع زوجها من ناحية أخرى تجد أهتمام شاب أخر بها هو الحارس الخاص بالمزاد يدعى يفغيني والذي يغرم بها أيضا. ترى هذه الشابة  ان حياتها تنهار أمام عينيها. فما يكون منها الا أن تجد في تلك المقتنيات ضالتها في الارتباط واستذكار واليس سيمبون روحياً،  لا بل أنها عمدت الى إرتداء نفس ملابسها وتقليد تصفيفة شعرها. تلك أمور ثانوية بالنسبة الى مادونا ولكن ما كان مهما لها كمخرجة هو الحوار بين المرأتين حتى وأن فصلت بينهما الازمنة. أسئلة النيوركية لواليس عن ما يهم الرجل في المرأة وكيفية أرضائه، عن مظهرها أن كانت مثيرة بنظر زوجها. انه ترابط لامرأتين من أزمنة مختلفة يمران بنفس الضغوط والمشاكل وأحيانا البؤس والشقاء.بالمقابل كان الحب ماشغل حياتهما وشغل مادونا في محاولتها الاجابة على ذلك السؤال المحير.
الحب هو ما دفع بواليس الى ترك زوجها من أجل حبها الكبير الأمير إدوارد، وهو الحب ذاته الذي أدى بها الى تلقي الاهانة من جراء علاقتها مع الامير أذ انها في نظر الكثيرين قامت بسرقته من العرش الموعود. كذلك كان الحب من حرمها وأن كان قدريا من الانجاب من الامير. في الجانب المقابل كان الحب هو من يغلف ويشغل بال  النيويوركية  والي والذي نالت منه ما نالته وهي تتعرض الى شتى أنواع القهر والمعاناة من زوجها لينتهي بها المطاف الى الضرب المبرح،وكما الحال مع واليس فقدت القدرة عن الانجاب من زوجها حيث كان للعقاقير التي تعاطتها الدور في عجزها. وأخيرا وليس أخرا علاقتها العاطفية ب يفجيني الحارس في المزاد والذي يحاول أن يملىْ حياتها حتى وان كان بالتقمص المضحك من أجل أسعادها أو العزف على البيانو لتحريرها من ألامها.
مادونا تنجح في فيلمها بسرد قصة واليس وإدوارد ومن أول حرفين من أسميهما كان عنوان هذا الفيلم. وهما ذات الحرفين الذين تقوم المرأتين في الفيلم برسمهما على المرأة الزجاجية كدلالة على عشقهما للحبيب. لم أر مادونا بهذا الرومانسية والشغف. عمدت بكاميرتها الى تصوير أدق التفاصيل في حياة المرأتين متنقلة من الرومانسية الى العنف والغضب والالم ممثلا بدمعة أعين المرأتين. أنها الجذوة التي كانت مفقودة في أفلامها السابقة كممثلة) هنا في هذا الفيلم انتقلت الى الإخراج، التأليف والانتاج( وخيرا فعلت عندما وجهت الدفة من الخلف لأداره هذا الفيلم الجميل.

" الإيقاظ" The Awakening  

عرض فيلم " الايقاظ"  لمخرجه نك مورفي  في سهرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن قسم" سينما من العالم" وهو الفيلم الروائي الاول لهذا المخرج. تدور أحداثه حول فلورنس  الشابة الباحثة في علم الروحانيات والتي نشرت كتابها الاول بهذا الشأن عن الأرواح واستحضارها. فلورنس اكتسبت نجاح في هذا المجال مما جعلها مطلبا لأولئك الذين في نيتهم استحضار أرواح محبيهم أو أحيانا في مساعدتهم في طرد الاشباح.وتحديدا عند هذه النقطة يطلب منها مرشد مدرسة داخلية للأطفال يدعىمالوري مساعدته في تعقب شبح صبي ولد ذعرا حقيقيا في المدرسة وجعل الكثيرين من أولياء الامور العزوف عن أرسال الاطفال الى تلك المدرسة. تقبل فلورنس المهمة وتنتقل بصبة "مالوري " الى هناك. تقتنع فلورنس في البداية من عدم وجود شبح لصبي في المدرسة مستعينة بخبرتها العلمية في تعليل برهانها، الا أنها تكتشف خطأ تشخيصها بعدما يتم أرعابها ومحاولة قتلها شخصيا فتبدأ بأعداد خطة بمساعدة مالوري ومديرة المدرسة  مود  التي ترحب بها منذ اللحظة التي أتت بها فلورنس وصبي يدعى توم يكشف لها أنه رأى الشبح وانه لن يكون بمنأى عن تهديد هذا الاخير أذا قام بالتحدث عنه. هؤلاء الثلاثة سيدخلون مع فلورنس في رحلة مرعبة لكشف سر الصبي الشبح والذي سيمثل كشف هويته أحدى الطلاسم الخاصة بحياة فلورنس نفسها. أحداث الفيلم دارت في العام 1921،تلك الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الاولى والتي أسفرت عن العديد من القتلى وولدت الالم لدى من بقوا على قيد الحياة. وقد ركز الفيلم على هذه الجزئية في بناء قصته من تزايد الاوهام والمخاوف من وجود الاشباح.
"الايقاظ" فيلم رعب حقيقي، أستطاع مخرجه مورفي ربط مشاهد فيلمه المرعبة بالموسيقى الاوبرالية فكانت دفعة مضاعفة لتلك المشاهد ولحظة لتفجير موقف بالصوت والصورة بعد لحظات من السكون والاسترخاء. بالإضافة الى إخراجه للفيلم قام مورفي كذلك بكتابة السيناريو. فلورنس والتي لعبت دورها الممثلة ربيكا هول كانت في رهافة إحساسها وكذلك في قوتها وحدتها في لحظات الرعب التي واجهتها سببا في نجاح هذا الفيلم. "ربيكا هول" والتي شاهدناها العام المنصرم في فيلم " المدينة" مع" بين أفليك "وقبله بعام مع "وودي ألن" في "فيكي كريستينا برشلونة"،سيكون لديها الكثير لتقدمه في سنوات لاحقة لأنها وللعام الثالث على التوالي تقدم أدوارا مميزة ومتنوعة. 
أخيرا وفي جلسة أسئلة وأجوبة التي تلت عرض الفيلم وبحضور نيك مورفي  شخصيا بعد أن قامت مسؤولة البرنامج الدولي في المهرجان شيلا ويتيكير  بتقديمه للجمهور أعترف "ميرفي" بانه عمد الى تغيير السيناريو الى مرات عديدة الى أن أعتمد على النسخة التي أخرج بها فيلمه وتحديدا كانت  تلك الجزئية مالفت انتباهي الى السيناريو حيث تلك النهاية التي أنتهجها الفيلم والتي أعتقد شخصيا أنه كان ممكن أن يجعلها أكثر جمالا من ما الت اليه الاحداث. عموما هذا لا يفسد من محاولة المخرج الاولى والتي كانت ناجحة من عدة جوانب.فالأيقاظ فيلم جميل بإدارة مشاهده المرعبة وموسيقاه التصويرية وتمثيل كادره وبالأخص ربيكا هول.        

ــــــــــــــــــــــ  4 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




مؤشرات مهمّة في موسم الجوائز

ترشيحات جمعية المخرجين الأميركيين تشي بالنيّات المبيّتة 
محمد رُضا

MIDNIGHT IN PARIS


كل شيء يتمحور حول الأوسكار الأميركي نصف عدد أشهر السنة. مهرجان بالم سبرينغ أقام حفلة وُصفت بأنها "بروڤة مسبقة لحفلة الأوسكار"، وهو المهرجان الذي يعرض العدد الأكبر من الأفلام الأجنبية التي توجّهت للإشتراك في سباق الأوسكار. البافتا البريطانية باتت بدورها نوع من رامي الكرات في إتجاه ملعب أكاديمية العلوم والفنون السينمائية في لوس أنجيليس، الأكاديمية المشرفة على حفلة الأوسكار. الغولدن غلوبس، بتاريخ سجّل حضوراً متزايداً لعدد الأفلام والشخصيات التي انتقلت من فوزها في هذه المسابقة الى الفوز بالأوسكار ذاته. 
لكن كل هذه المناسبات، وسواها، ليست أكثر تنبؤاً من جوائز تنطلق بدورها قبل حفلة الأوسكار وتشي بالنيّات المبيّتة للمقترعين. ذلك لأن المؤسسات التي تمنحها هي مؤسسات المهن السينمائية التي ينتمي إليها معظم الستّة آلاف عضو الذين يصوّتون للأوسكار. وهي مؤسسات وجمعيات الكتّاب، المخرجين، المصوّرين، الممثلين، المنتجين على الأخص. 
السبب في تميّز جوائزها هو أن أعضاء كل جمعية هم أعضاء في الأوسكار أيضاً، وحين تعلن جمعية ما عن مرشّحيها فإن ذلك التصويت على هؤلاء المرشّحين، ولاحقاً على الفائز من بينهم، سيتكرر حين يأتي الأمر إلى مسابقة الأوسكار ذاتها. 

نوستالجيا
في مطلع هذا الأسبوع قامت جمعية المخرجين بالإعلان عن مرشّحيها لجوائزها الخاصّة فإذا بالقائمة تتألّف من وودي ألن، ديفيد فينشر، ميشيل ازانيفيشوس، ألكسندر باين ومارتن سكورسيزي ولتشعل بالتالي حملة توقّعات من قبل المتابعين بأن معظم هؤلاء هم من سيزيّنون قائمة الأوسكار في مسابقة أفضل مخرج التي ستُعلن في غضون أسابيع قليلة.
وودي ألن المخرج الوحيد بين المذكورين الذي أمّن لجمهوره فيلماً كوميدياً. فهو نال ترشيح جمعية المخرجين الأميركيين عن فيلمه «منتصف الليل في باريس» الذي يتحدّث عن رجل يتوجّه مع خطيبته في رحلة سياحية إلى باريس وبصحبتهما عائلتها التي دفعت فواتير الرحلة. هناك، وهرباً من خامة اجتماعية معيّنة، يمضي ليلاً في أزقة المدينة القديمة ليجد نفسه، على حين غرّة، وقد أصبح في الفترة الواقعة بعد الحرب العالمية الأولى وقبل الحرب العالمية الثانية. الفترة التي عايشها فنانون أوروبيون كثيرون من بينهم بابلو بيكاسو، سلفادور دالي، لوي بونييل، تي أس إيليوت وسواهم. الفكرة جيّدة وعلى الرغم من شغل ألن الدائم حول حبكة عاطفية لا تتغيّر (ما يبدو حبّا بين إثنين يتبدّى عن جاذبية كل منهما لشخص آخر)، الا أن عربة الزمن التي تأخذ الفيلم الى رحاب عالم آخر تنقذ الفيلم بأسره.
HUGO
هذا الفيلم، وإلى حد، يشابه فيلمين آخرين في التوجّه نفسه، كل لمخرج مرشّح لهذه الجائزة التي تنبع قيمتها من أن مخرجين هم الذين يقترعون فيها، وليس أي آخر. فـ "منتصف الليل في باريس« بالحنين إلى الأمس يلتقي وحنين فيلم مارتن سكورسيزي «هيوغو» وحنين الفرنسي ميشيل ازانيفيشوس في «الفنّان»
هذان الفيلمان يسعيان، كل بطريقة مختلفة، إلى تعميق وجداننا صوب السينما في أوّل بزوغها. «هيوغو» يأخذ ناصية الحديث عن المخرج الفرنسي جورج ميلييس ودوره وتأثيره من خلال قصّة تقود إلى إعادة اكتشافه في أحداث تقع في الثلاثينات من القرن الماضي، و«الفنان» يقوم على تقديم شخصية خيالية لمممثل دهمه العصر الناطق للسينما فلم يعد يستطيع مجاراته وانتهى معتزلاً ومنسياً، تماماً- لابد من التذكير- حال المخرج ميلييس.
المخرجان الآخران المرشّحان لنيل جائزة "جمعية المخرجين" هما ألكسندر باين عن فيلمه «الأحفاد» والثاني ديفيد فينشر عن «الفتاة ذات الوشم التنين»: باين يقدّم نموذجاً للفيلم المستقل المستقل القادر على الوصول إلى جماهيرية كبيرة (ولو أن هذا لا يعني أنه وصل بالفعل) وفينشر يستفيد من موقعه كمخرج معروف سبعة»، «شبكة اجتماعية» الخ..) لتحقيق فيلم بوليسي عن عالم موحش يحسّه ويعتبر أنه يعيشه أيضاً.

مستبعدون
المسألة، في أبعادها، ليست في إطار من تم ترشيحه فقط، بل من تم استبعادهم أيضاً، لأنه إذا ما كان المرشّحون لجائزة جمعية المخرجين هم، بالتالي الأقرب لترشيح مسابقة أفضل مخرج في الأوسكار المقبل، فإن أولئك المستبعدون هم الأقرب، بالتالي، للإستبعاد من الأوسكار ذاته. هذا يدعو للتذكير أنه مرّة واحدة فقط حدث أن تم فوز مخرج ما بجائزة الجمعية لكنه خسر الترشيحات الأوسكارية في المقابل. هذه المرّة كانت عندما نال رون هوارد سنة 1995 جائزة المخرجين عن «أبوللو 13» لكن ترشيحات الأوسكار تجاوزته تماماً.
والجدير الثاني بالذكر هنا هو أن أربعة من المخرجين المرشّحين لجائزة جمعية المخرجين موضوعون على قائمة مسابقة غولدن غلوب لأفضل مخرج وهؤلاء هم ازانيفيشوس، سكورسيزي، ألن وباين. أما فينشر فليس وارداً على قائمة الغولدن غلوب. بدلاً له هناك المخرج جورج كلوني عن فيلمه «منتصف أشهر مارس».
لكن مرّة أخرى، من هم من بين المخرجين الذين قدّموا أفلاماً لافتة تم استبعادهم من قِبل زملائهم في المهنة؟
الإسم الأول الذي قد يخطر على البال قبل سواه هو ستيفن سبيلبرغ الذي حشد فيلمين جديدين له في شهر واحد هما «مغامرات تان تان» و«حصان حرب»، وإذا ما كان الأول فعل خدع ورسوم كومبيوتر، ما لن يمنحه حظوة بين موزّعي الجوائز عموماً، فإن الثاني كان مطروحاً بقوّة وإن لم يكن على نحو شامل. 
كلينت ايستوود في الوضع نفسه، ففيلمه «ج. إدغار» وجد مؤيدين ومعارضين وربما معارضين أكثر من مؤيدين، خصوصاً في الولايات المتحدة (سيبقى وضعه مطروحاً في جوائز أخرى)
كذلك تم تجاوز الفيلم الرائع ترنس مالك «شجرة الحياة» الذي هو فعل من الصعب تخيّل أسبابه. لكن عدم ترشيحه دلالة على أن المطروح في عرف غالب المقترعين ربط التنفيذ بالقدرة على الاستيعاب، وفيلم مالك، كما عرفناه، أعمق من أن يُستوعب على ما يبدو.


ــــــــــــــــــــــ  5 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سينما وسينمائيون | ستانلي كوبريك 4
____________________________________________

THE SHINING

المشترك بين «عينان مغلقتان بإتساع» (1999) و«سترة معدنية واقية» (1987) و«باري ليندون» (1975) و«كلوكوورك أورانج» (1971) ثم «لوليتا» (1962) هو أن أبطاله سذّج يكتشفون وقائع.
استثنيت «سبارتاكوس» (1960) و«اللمعان» (1980)، أما ما قبل «سبارتاكوس» فقد تحدّثت فيه في الحلقات السابقة.
هي ميزة سينمائية مهمّة أن تجد نقطة الضعف المثلى لدى بطل فيلمك فتشيد عليها جزءاً كبيراً من طروحاتك: الأستاذ المجبول بالغريزة الخائف من حساباتها في «لوليتا» (جيمس ماسون) وشرير الطرقات والعصابات المنحلّة أخلاقياً الذي لم يعرف الوجه البشع للسُلطة في «كلوكوورك أورانج» (مالكولم مكدووَل) والطامح لنصر فردي في عالم من الحروب العسكرية والعاطفية في «باري ليندون» (رايان أونيل) والمجنّد المنخرط في التدريبات الذي لم يكن يعرف كنه المؤسسة العسكرية والثمن الذي عليه أن يدفعه مقابل "خدمة البلاد" في «سترة معدنية واقية» (فنسنت دأنوفريو) ثم الرجل الذي يوقظه وضعه العاطفي القلق وعلاقته غير الثابتة مع زوجته إلى اكتشاف عالم مغلق سيشكّل خطراً عليه في «عينان مغلقتان بإتساع» (توم كروز).
هذه الأفلام وكل ما عداها من أعمال كوبريك (بإستثناء «سبارتاكوس» أقل أفلام كوبريك كوبريكية) تتمحور حول النهاية المسدودة أمام أبطاله: 
"قبلة القاتل": بطل الأحداث ليس أفضل حالاً في النهاية من البداية.
"القتل": أحلام البطل في غنيمة يرتاح معها من عبء الحياة تنهار
"ممرات المجد": القائد العسكري لا يجد منفذاً لتحقيق العدالة التي يطالب بها.
"لوليتا": الأستاذ أومبرت مُلاحق بغريب يهدد سلامته من دون سبب معروف.
"دكتور سترانجلوف": نهاية العالم
"2001: أوديسا الفضاء": نهاية الإنسان
"كلوكوورك أورانج": انهيار الإنسان تحت ضوابط المجتمع والنظام
"باري ليندون": باري بعد خوضه حروبا عسكرية  ونزاعات عائلية ينتهي حيث بدأ، باحثاً عن المستقبل من منطلق الحاجة إلى استقراره.
"اللمعان": جاك نيكولسون، الكاتب الباحث عن موقع له في الحياة، ينتهي مجمّداً في التاريخ والجغرافيا.
"سترة معدنية واقية": الجزء الأول، الجندي يقدم على الإنتحار. الجزء الثاني: فييتنام هي الإنتحار.
"عينان مغلقتان بإتساع" ينتهي، بعد رحلة طويلة دافعها الرغبة في معرفة جنسية تنقذ زواجاً مهدداً، ببطله وقد خرج من بحثه المنهك من دون معرفة أكيدة (كل شيء غامض حوله).
FULL METAL JACKET

في بعض أفلامه فقط، يدرك أبطاله أنهم سقطوا في واقع لا مناص منه. النهاية ترتسم من منتصف الفيلم، او نحوه، لكنهم لا يخططون لها بل لا يدركونها. لنأخذ «اللمعان» The Shining  مثالاً.
كان مضى نحو شهرين على وصول عائلة تورانس للإقامة في ذلك الفندق المعزول في شمالي البلاد حين تبدّى واضحاً أن جاك، رب الأسرة، فقد صوابه وبات خطراً. في الصيف هو منتجع سياحي، في الشتاء يقفل أبوابه مُعيّناً من يتولّى أمره   إلى حين نهاية الشتاء. عائلة تورنس المؤلّفة من الأب جاك (جاك نيكولسون) والأم وندي (شيلي دوفال) والطفل داني (داني لويد) تقدّموا إلى هذا العمل والزوج وجدها فرصة للإختلاء والإنتهاء من روايته. هناك دفع بإتجاه نزال بين العائلة وقدر محتوم، ثم طبعاً بين حب الموت (يمثّله الزوج مصطدماً بورطة نفسية وجنون عارض) مقابل حب الحياة (الزوجة المدافعة عن نفسها وإبنها). لكن لاحظ تلك الكاميرا المنسابة في مطلع الفيلم. إنها من "عين الصقر" تطوف من بعيد فوق السيارة المنطلقة فوق الطرق الجبلية اللولبية للوصول إلى الفندق. الإيحاء بأن هناك خطأ في هذه الصورة من البداية. إنه كما لو أن القوّة الإلهية ترقب العائلة وهي غير راضية عما ستقوم به.
منذ وصول العائلة الى الفندق ومقابلتهم مديره وبعض موظّفيه المستعدّين للمغادرة في اليوم نفسه. منذ إغلاق الباب الكبير على الثلاثة، والمكان على سعته يتحوّل إلى سجن. والخطورة فيه أنه سيماثل دواخل شخصية جاك حبيس نفسه وحبيس ما يكتشفه من أن جريمة ارتكبت هنا حيث قتل رجل (يخاله جاك نفسه) أسرته (حسب الرواية هو نفسه. رواية ستيفن كينغ غير ما يقصّه الفيلم علينا. كما فعل كوبريك مراراً يأخذ من الحكاية خطّها الفقري (ليس كلّه أيضاً) ليستخلص فيلمه الخاص به.



ــــــــــــــــــــــ  6 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأفلام الحربية لسام فولر |  محمد رُضا

_________________________________________




خاض المخرج سام فولر معترك الحياة منذ أن كان في السابعة عشر من عمره، إذ وجد عملاً كـ "مخبر" صحافي ينتقل في مواقع الجرائم لينقلها الى القراء مزوّدة بتحقيقاته الخاصّة حولها. تأثّراً بها، كما بحثاً عن عمل إضافي وطلباً لتحقيق الذات بدأ يكتب القصّة البوليسية في الثلاثينات، ثم السيناريوهات. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية انضم إلى الجيش الأميركي المحارب ثم عاد إلى الولايات المتحدة ليكمل مسيرته السينمائية.
قبل انضمامه إلى الجيش وفي غرار عمله ككاتب سيناريوهات من 1936 إلى 1945 طلبه أحد المنتجين ليكتب له ثلاثة من سيناريوهاته السريعة، فاشترط فولر أن يخرج هذه الأفلام الثلاثة بنفسه من دون أجر إضافي. هذا هو المدخل الذي أدّى به إلى الإخراج، فكتب وأخرج أول أعماله «قتلت جيسي جيمس» عن تلك الشخصية الحقيقية في الغرب الأميركي، ثم «بارون أريزونا» وكلاهما عملين عاديين.
فيلمه الثالث أنجزه بعد انخراطه في الحرب وكان أول فيلم هوليوودي حول الحرب الكورية (خمدت الحرب في أوروبا وبقيت في جنوب شرق آسيا بين الأميركيين واليابانيين). وهو صوّره في عشرة أيام تبعاً لميزانية محدودة (مئة ألف دولار) من بطولة جين إيفانز، روبرت هاتون وستيف برودي.
إنه فيلم انطباعي في الدرجة الأولى ينقل فيه فولر معايشته ومعايشة رفاق سلاح آخرين الواقعية. والواقعية ليست حكراً على المكان (ليس هناك من واقعية مكان في ذلك الفيلم لأنه لم يصوّر في كوريا او خلال الحرب ذاتها بل في الاستديو)، بل هي في صدق النبرة وصدق الشخصيات. وهذا الصدق قاده إلى مواجهات حادّة مع آخرين بينهم صحافيين اتهموه بأنه "عميل شيوعي" وأحدهم "أكّد" أن الفيلم من تمويل شيوعي. أما قيادة الجيش فأعربت عن انزعاجها الشديد وطالبت المخرج بالإيضاح وذلك لوجود مشهد يقتل فيه الجنود الأميركيين الأسرى. حين ووجه المخرج بذلك على أساس أنه مشهد مفبرك دافع فولر عن نفسه بالقول أنه شهد الواقعة بنفسه وهناك العديد من الثوابت عليها. هذا ما دفع القيادة للتخلّي عن مواجهتها معه وإن أصرّت على مشهد يقول أن القيادة سوف تعاقب من قام بتلك الفعلة في الفيلم.

اللقطة الأولى هي للخوذة. لقطة قريبة لها مع الأسماء والعناوين الهابطة عليها. تقرير بحد ذاته مرفوع لمن يُشاهد الفيلم عاكسة، إذا ما عاد إليها المشاهد من بعد انتهاء الفيلم، لحالة رافضة للحرب. الفيلم غير منحاز لأحد بل يصوّر وضع الجنود الذين يحاولون تنفيذ الأوامر، باحتلال معبد بوذي يستخدمه اليابانيون للقنص عليهم، ومتاهات أفكارهم. في الوقت ذاته، يحمل على قيادة لا زالت تعيش تبعات العنصرية ضد الأفرو- أميركيين يشعر بها المجنّد الأسود الذي يحاول أسير ياباني استدرار معاداته لتلك المعاملة لأجل مساعدته الهرب، لكن الجندي الأسود يرفض ذلك. بكلّيّته هو عن الرجال الصغار والعاديين في الحرب وما يعايشونه من أحوال. 
بعد هذا الفيلم اشترت شركة وورنر من المخرج قصّة فيلم بعنوان «الدبابات قادمة» The Tanks Are Coming وانتجته سنة 1951 من إخراج لويس سيلر. مجهود آخر لفولر يروي فيه حكاياته العسكرية. ثم وفي العام ذاته قام بإخراج «حراب ثابتة» الذي أسند بطولته إلى الممثل جين إيڤانز أيضاً. هذا الفيلم تمتّع بميزانية أكبر ولو أن المخرج كان سعيداً، خلال سنوات عمله، تحقيق أفلام صغيرة الإنتاج. السبب هو أن الاستديوهات كانت تترك للمخرجين حريّة أكبر حين ينصرفون لتحقيق أفلامها الصغيرة (فئة ب) في حين أن العيون والقيود في أوجّها حين ينبري مخرج ما لفيلم رئيسي او كبير.
استمر تنقيب المخرج عن الوقائع والمواجهات والمعارك في «بوابة الصين» (1957) و«ناهبو ميريل» (1962) وصولاً إلى «الأحمر الكبير» سنة 1980 وهو آخر أفلامه الحربيةفولر لم يكن يحقق أفلاماً دعائية لصالح او لضد، لكن ذلك لم يكن يعني أنه كان ضد النازية او الشيوعية، ثم -أحياناً- ضد قيادة أميركية نظر إليها منتقداً مواقفهاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012


1 comment:

  1. مراد عبدللهJanuary 24, 2012 at 11:38 PM

    أستاذ محمد كيف حالك

    ما رأيك بالترشيحات الأوسكارية؟
    ألا تعتقد مثلي أن "رائحة اسرائيل" تفوح منها ؟

    أعني في قسم الفيلم الأجنبي
    هناك فيلم اسرائيلي بالكاد سمعنا عنه وثم فيلم هولوكوست آخر عن إنقاذ اليهود بنفس السيناريو السقيم الذي تهواه الأكاديمية
    ألا يملون من صنعها؟
    وهل هي حيلة أكاديمية لإثارة الجدل بوضع فيلم اسرائيلي وفيلم هولوكوست إلى جانب فيلم إيراني ؟
    حيث كلما ثار الجدل كلما ازدادت الأضواء حول مسرح الكوداك

    تحياتي

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system