Dec 8, 2011

Year 5. Issue 689 | Mission Impossible- 4 نقد فيلم


فيلم توم كروز معلّق أيضاً... بين السماء والأرض
محمد رُضا

نقد هذا الفيلم سيذهب بنا إلى أصوله التلفزيونية لأن «مهمّة: مستحيلة- البروتوكول الشبح» هو أكثر أجزاء المسلسل الأربعة انتماءاً إلى تلك الحلقات التي انطلقت في الستينات واستمرّت في السبعينات وتألّفت من فكرة أن مجموعة من العملاء الأميركيين الأشاوس العاملين لجهاز حكومي (شبيه بالسي آي أيه) ينفّذون أصعب المهام الجاسوسية والتخريبية دفاعاً عن أميركا من أعدائها ودفاعاً عن حريّة شخصيات سياسية مهددة من قبل أولئك الأعداء.
كانت الفترة المذكورة فترة حرب باردة، ولو سنحت الظروف للتلفزيون السوفييتي تقديم مسلسل معاد للولايات المتحدة لاختيار مجموعة أخرى من الأبطال الذين سيتصدّون لمحاولات الغرب تقويض دعائم النظم الإشتراكية. حرب الأفكار تلك زادها فتيلاً نجاح سلسلة جيمس بوند بدءاً من العام 1962 أيام «دكتور نو» و«من روسيا مع حبي»، فهي كانت تجسسية وتبعها على الفور صياغات مشابهة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة من بينها هذا المسلسل الشهير بموسيقاه التي وضعها الراحل لالو شيفرين، والتي نسمعها في النسخة الجديدة منقّحة بعزف جديد.
والفيلم الجديد يستعير من الماضي تلك الحرب الباردة. يفترضها هنا منطلقاً من حكاية اكتشافنا أن بطل الفيلم إيثان هانت (توم كروز) موجود في سجن روسي. قبل ذلك بقليل، هناك تقديم مثير لعميل آخر مطارد من قبل أعداء مجهولين. حين يقفز من سطح عال ويحط على ظهره يسحب مسدّسه قبل أن يصل إلى الأرض تماماً ويطلق النار على مطارديه الإثنين فيرديهما. جيمس بوند جديد؟ ربما، لكن هذا البوند سوف لن يعيش طويلاً. سعيداً بانتصاره يجد فتاة تتقدّم صوبه، ومن قبل أن يكتشف حقيقتها تغرز فيه رصاصات وطعنات. 
الآن إلى سجن موسكو وهانت في زنزانة وخارجها تمرّد مدار من قبل معاون بنجي (سايمون بغ) الماهر باستخدام الكومبيوتر وسرقة كلمات السر وجوازات المرور طوال الفيلم. هذه المرّة استطاع فتح زنزانات السجن لإخراج المساجين وإشعال القتال بينهم وبين حرّاسهم في الوقت الذي سيتحرّك فيه إيثان (بثقة زائدة عن اللزوم لكن ضرورية) براحة نسبية لإخراج سجين آخر ثم الهرب منه. 
هذا الهرب يتكرر مع اكتشاف أن هناك خطّة من "متطرّف نووي" في سبيل القيام بعملية خطرة على إيثان ومعاونيه بنجي وجين (بولا باتون) إيقافها. هذا يتطلّب ارتدائه زي الجنرال الروسي ودخوله الكرملين بحجّة أو بأخرى مبدياً معرفة كاملة بكل ممرات ودهاليز وغرف ذلك المكان الشاسع كما لو أنه وُلد فيه. بعض قليل، يدرك بطلنا أن إنفجاراً كبيراً على وشك الوقوع فينطلق هارباً قبل أن تلقي السلطات الروسية القبض عليه بتهمة تتراوح من الإشتراك إلى الإقدام على تدمير الكرملين. لكن إيثان يهرب مجدداً ليجد نفسه أمام احتمال خطر: هناك من يريد تفجير العالم وليس الكرملين فقط، وعليه أن يضع حدّاً له.
هذا كلّه قبل وصوله إلى دبي مع فريق يزداد عدداً بانضمام عميل سابق هو براند (جيريمي رَنر- من «خزنة الألم»)  وحال وصولهم هم في برج خليفة يحاولون دخول غرفة فوق غرفتهم في الطابق الـ 103. لسبب غير وجيه، رغم محاولة الفيلم، لا يستطيع هؤلاء بكل ما أوتوا من حيل وقوّة وأدوات اقتحام الغرفة العلوية، ما يجبرهم على حل وحيد: دخولها من خارج المبنى، وذلك بتسلّق البرج من الخارج… وهنا كمنت كل تلك المشاهد المنتظرة التي قام كروز بأداء معظمها بنفسه. 

طبعاً لا يتوقّع المرء أن يكون الفيلم منطقياً. لا أحد يستطيع فعل ما فعله توم كروز خارج البرج من مخاطرة وتسلّق ثم سقوط ثم صعود (وكل ذلك بقفازات إلكترونية قابلة للعطل في أي لحـظة) ويبقى غير مخدوش، حتى لا نقول غير ميّت. لكن المشكلة ليست هنا. هذا فيلم خيالي المغامرة والمشاهد تتوخّى المشاهد الخارجة عن المنطق وهذا من حقّه، لكن الضعف هو أولاً أن الضرورة لهذا الفعل ليست متوفّرة وثانياً أن كروز حين يدخل تلك الغرفة التي تنتمي إلى أحد أعوان المتطرّف النووي، يعجز عن فتح خزنتها فيعود، بعد لحظات وجيزة الى غرفته مرّة أخرى بالطريقة التي دخل فيها. ما يحدث لاحقاً من مطاردة وسط عاصفة رملية لا تبلغ في الواقع ما بلغته على الشاشة من قوّة هو أكثر إثارة بسبب تقنياتها السينمائية. لكن مع انتهاء الفصل الذي تقع أحداثه في الإمارات، منتقلاً إلى الهند، تخفت وتيرة الفيلم بعض الشيء ويؤول إلى متتابعات حدثية تقود صوب النهاية التي سينقذ فيها توم كروز وصحبه العالم من الدمار الشامل.
المخرج هو براد بيرد، أحد فناني الأنيماشن في شركة بيكسار وهذا أوّل فيلم حي له، رغم ذلك تكمن في صياغته نفس المعالجة الخفيفة المتوقّعة لفيلم أنيماشن. تقسيم الفيلم إلى مشاهد معتنى بها عوض صياغته على نحو متكامل كما كان حال الحلقات السينمائية السابقة (أخرج برايان دي بالما الجزء الأول وجون وو الثاني وكلاهما أفضل أجزاء الفيلم الرباعي حتى الآن). الفيلم الماثل في الواقع هو محطات أكشن توصل بينها القصّة مع شغل كاميرا جيّد من روبرت السويت وتصميم مناظر من جيم بيسل كلاهما من أفضل من ف هذين المجالين.
يحتاج الفيلم إلى تمثيل أفضل من ممثلين هم جيدون في الواقع. المقصود هنا هو أن الفيلم لم يكتب شخصيات جيّدة وعميقة بل شخصيات مثيرة. والمخرج ومونتيره بول هيرش لم يسعيا لتلك المواقف التي تتطلّب أداءاً شعورياً جيّداً الا مرّة واحدة وموجزة حين يتحدّث براند عن حادثة سابقة أدّت إلى مقتل عميلة أحبّها إيثان وماتت من قبل أن يبدأ الفيلم حكايته… أما لماذا وجدنا بطل الفيلم مطلع الفيلم في سجن روسي…. فسيبقى سرّاً لم يشأ الفيلم التعامل معه.



 ALL RIGHTS RESERVED | MOHAMMED ROUDA 2007-2011

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular