Dec 8, 2011

مهرجان دبي السينمائي العالمي- حلقة أولى | مهمّة توم كروز المستحيلة- تمهيد

مهرجان دبي السينمائي الدولي:
آخر المحطّات وأقواها

مسعود أمرالله آل علي: مدير المهرجان الفني

على بعد زمني يسير من مهرجاني أبوظبي والدوحة، ينطلق مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورة ثامنة يقول عنها مديرها الفني مسعود أمرالله أنها "دورة الثراء بإمتياز"، ولديه الحق في هذه الثقة تبعاً لعوامل كثيرة من بينها أن المهرجان إذ يخطو عامه الثامن، يواصل نجاحاته التي بدأ بها منذ عامه الأول وتأصلت في عامه الرابع وصولاً إلى ما أصبح عليه الآن.
وما أصبح عليه الآن ليس بالصدفة ولا بالحظ ولا حتى بالمال وحده.
ما يتميّز به هذا المهرجان عن سواه هو أنه يؤول إلى رئيس (عبد الحميد جمعة) وإلى مدير فني (أمرالله) لا يكلّان عن المتابعة الحثيثة لسينمات العالم. هذه المتابعة لا تشكّل ميزة بحد ذاتها، بل هو الإيمان بالعمل وليس الإقدام عليه لأنه فرصة ارتقاء مناسبة او إحتلال منصب، الذي يجعل المتابعة مخلصة في نتائجها ومن حيث توجيهها لتخدم لا المهرجان وحده، بل السينما العربية والعالمية أيضاً.

يقول مسعود أمرالله: "لا نرغب في مجرد مهرجان ناجح. هذا ضروري ومن البداهات، لكن المهم عندي هو أن نساعد السينما العربية على الخروج من أزماتها. أن يكون مهرجان دبي فاعل لتقدّمها بحيث تستفيد من وجوده عوض أن يستفيد هو فقط من وجودها".
وهو يرى، في حديث معه، أن المستقبل يكمن في هذا التفاعل: "هناك مخاطر كثيرة من وراء الحاصل مع السينما العربية وما تعيشه من أزمات من ناحية، ومن سبل دعم غير مدروسة من ناحية أخرى. رغبتي الخاصّة هي أن ترتقي هذه السينما إلى حيث تستطيع أن تشكّل قوّة صناعية صحيحة هي التي تعود على المهرجانات كافّة بالفائدة. أزمتي هي إيجاد هذه الوسيلة".

نتيجة هذا الجهد لا يتبدّى هذا العام وحده، بل تطوّر من الأعوام الماضية. بالعودة إلى الدورة الرابعة، نجد المهرجان انتقل من بهرجة الحدث وخلق جو ترفيهي واستعراضي في الأساس إلى مهرجان هادف وجاد ولو أنه سوف لن يتخل عن الترفيه وإيجاد الجو الإحتفائي المناسب بالطبع. المهرجان جاد بالنظر إلى ما يوفّره من أفلام وشخصيات حتى وإن بدا للبعض أن كل ذلك مجيّر لخدمة إعلامية عامّة. فبطبيعة الحال هناك ممثلون واحتفاءات بشخصيات وضيوف يحطّون ويجولون، لكن ذلك لا يعدو الا جزءاً طبيعياً مكملاً من حقيقة أي مهرجان. وفي حين لا أحد يشكو من بذخ مهرجان كان او برلين او فنيسيا ولا من الإنفاق الكبير الذي يصرفه على ضيوف ومدعوّيه الا أن هناك من لا يزال يتخيّل أن مهرجان دبي يقوم على المظاهر وأنه مصنوع لها وبها فقط.

ما في بال القائمين عليه ما هو أهم من ذلك وهو يشمل حقيقة معيّنة تتعامل معها كل المهرجانات: هناك قلّة فعلية من الأفلام العربية التي تستطيع التحليق عالياً بجمالياتها وأساليب إخراجها وطرق سردها ومعالجتها، والكثير، نسبياً، من تلك التي يمكن عرضها ضمن مفهوم أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان. والواقع هو أن مهرجان دبي يأتي في نهاية عنقود المهرجانات. المحطّة الأخيرة في سلسلة طويلة من المهرجانات العربية والغربية، وهو بالتالي يتعرّض لعمليات قنص مسبقة للأفلام التي يتناهى للعلم بأن أصحابها في طور الإنتهاء منها.
والرهان الذي في بال البعض هو أنه إلى أن يُقام مهرجان دبي في ذلك الساق الأخير من العام، تكون المهرجانات العربية الأخرى جميعاً (بما في ذلك مرّاكش المغربي، ولو بحدود) قد خطفت الأفضل والأهم وتركت ما تبقّى من أعمال لم تثر الإعجاب لمهرجان دبي، هذا الا إذا كان من بين الأفلام ما لن يكون جاهزاً لتلك المهرجانات المنافسة.

ومع صعوبة الحكم على الأفلام المختارة لمهرجان دبي هذا العام، كونها لم تعرض بعد، فإن حقيقة وجود 46 فيلم لم يسبق عرضها عالمياً، وذلك من بين 171 فيلماً معروضاً من 56 دولة، هو رقم يعزز ما سبق قوله عن وصول المهرجان إلى مرحلة من النجاح لم يبلغها من قبل. 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
فيلم افتتاح دبي: تاريخ من المهام المستحيلة

توم كروز معلّقا

في هذا اليوم السابع من شهر كانون الأول/ ديسمبر تدلّى توم كروز من ناطحة السماء المسمّاة ببرج خليفة من دون أن يكون لديه معرفة ما إذا كان سيقع من أعلى البرج فينتهي حطماً او سيستطيع تجنّب مطارديه الأشرار.  الحال هو كذلك بالنسبة للفيلم الذي يفتتح اليوم الدورة الثامنة من مهرجان دبي بحضور بطله والمخرج براد بيرد. فتوم كروز يتدلّى أيضاً بفيلمه راغباً في أن يواجه الجمهور بمغامرات غير مسبوقة تلهب العواطف وتثير الحماس وتؤكد أن إبن الثامنة والأربعين، او نحوها، ما زال قادراً على تحقيق المعجزات الخارقة.

الفيلم هو Mission: Impossible - Ghost Protocol 
والبروتوكول الشبح، كما ينص العنوان، هو ما قد يحدث في حال انفجر الوضع تماماً وعلى حين غرّة بين الروس والأميركيين وفي هذه الأيام التي من المتفرض أنها سلمية. بكلمات أخرى، افتراض اندلاع حرب مفاجئة كان مطروحاً في الستينات والسبعينات وأصبح من الماضي في الثمانينات والتسعينات وإلى اليوم. فيلم «المهمّة: مستحيلة- البروتوكول الشبح» مستعد للمهمّة الأصعب: منع حدوث هذه الحرب بعدما تم تدمير الكرملين وخرجت الصواريخ النووية من مستودعاتها.
توم كروز سيجد نفسه هنا مُلاحقاً. يقول له مديره توم ولكنسون: "أنت متهم بأنك فجّرت الكرملين، وعليك أن تنتبه إلى نفسك". المغامرة تنطلق من هناك لتشمل مشاهد ملتقطة في الهند وبريطانيا والولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
كل مغامرات فريق "مهمّة: مستحيلة" صعبة. فالمطلوب دائماً من هؤلاء أكثر مما يستطيع البشر العاديين تحمّله. والمسنّين يتذكّرون تلك الحلقات حينما اندلعت في العام 1966. بطل تلك الحلقات كان جيمس فلبس (بيتر غرايفز) ومعه فريق من المهرة في كل شيء ومنهم بارني (كرغ موريس) وويلي (بيتر لوبوس) ورولين (مارتن لانداو). في مطلع كل حلقة هناك رسالة مسجّلة على شرط تطلع شفهياً رئيس الفريق جيمس على المهمّة المقبلة التي سيشاهدها المتحلّقون على شاشات التلفزيون البيضاء- السوداء وفي نهاية التسجيل: "إذا ما أردت القيام بالمهمّة عليك إحراق الشريط"
المهام كانت شاسعة في جغرافيـّتها وفي شخصياتها أيضاً واستمرّت متقطّعة في نهاية السبعينات لتعود في الثمانينات بحلقات جديدة تغيّرت فيها بعض الوجوه لكن القصص استمرّت تتمحور حول مهام مستحيلة يقوم بها الفريق المتخصص بالجاسوسية التي تعلي من شأن السياسة الأميركية الخارجية وتحارب أعدائها.
لكن خروج هذا المسلسل أساساً كان بفعل نجاح تيار جاسوسي مشابه على الشاشة الكبيرة بدأ بأفلام جيمس بوند واستمر بها ردحاً طويلاً. 
في العام 1999 قررت هوليوود إطلاق المسلسل التلفزيوني كمسلسل سينمائي كبير. وهي جلبت توم كروز للبطولة والمخرج المهم برايان دي بالما لتحقيق الفيلم الذي تغيّرت فيه لهجته السياسية، فالمجموعة التي حاربت طويلاً في سبيل الحرية والديمقراطية تجد نفسها وقد تُركت وحدها تواجه عالماً متغيّراً بما في ذلك رغبة البعض في المؤسسة التي تدير نشاطها في التخلّص منهم.
الفيلم الجديد هو الرابع في السلسلة بعد جزء ثان أخرجه جون وو سنة 2000 وثالث من ج ج أبرامز سنة 2006. لكن باراماونت كانت متخوّفة من تمويل مشروع قد تزيد كلفته عما يجب،. هنا تدخّل كروز وساوم بما يؤمّن له القيام بالمهمّة المستحيلة ولو لمرّة أخيرة: تخلّى عن أجره (12 مليون و500 ألف دولار) لأجل تشجيعها على القيام به. وهي فعلت وتنتظر الآن أن يمنحها الفيلم ثمار مهامه المستحيلة جميعاً


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular