Nov 22, 2011

YEAR 5. ISSUE: 684 | مقالات من: قيس الزبيدي، عدنان مدانات، نديم جرجوره، هوڤيك حبشيان، محمد رُضا | لديك بريد | الصورة العربية بعد 2001

الأربعاء: آراء وقضايا
لديك بريد 

أود أولاً شكر جميع من بعث بتعازيه مرّة أخرى. أوّلاً لأن مراجعة ما وصلني من كتابات ومكالمات تجعلني أشعر بأنني لست وحيداً كما كنت أعتقد. هناك شعور مترجم بكلمات قليلة أحياناً هي في العزاء وأحياناً في لحظات حلوة او أخرى ملوّنة.  وبعد نشر كلمة شكرت فيها من كتب واتصل استلمت المزيد من الكتابات من زملاء لي من مصر والمغرب والإمارات وسوريا ما جعلني أعود إلى الموضوع. فشكراً للجميع والحمد لله على كل شيء٠

تلك الثورات
وصلتني رسالة من قاريء تابعني منذ سنوات  ولا أود ذكر إسمه هنا لأن الغاية هي الإفادة. كَتب القاريء الصديق رسالته بنبرة غاضبة ليتّهمني فيها بأنني  انضممت إلى المثقّفين المخدوعين وأنني كتبت مهاجماً النظام في سوريا من قبل أن أتحقق مما أكتب ومن دون الإتصال بأحد في سوريا لأتحرّى الحقيقة. وذكر أيضاً أن سوريا لا تريد السقوط في الإسلام المتطرّف ثم، وبين هلالين نفى وجود إسلام معتدل. وقال فيما قال (الرسالة طويلة ولا داعي لنشرها كاملة) أن «ظلال وأشباح» قد تحوّلت من مجلة سينمائية إلى مجلة سياسية مملّة
الحقيقة أنني توقّفت طويلاً عند هذه الرسالة بسبب السطر الأخير ذاك. ولعل القراء أدرى، هل لاحظتم كلاماً في السياسة الا فيما ندر؟ هل تروني أردح بالصوت العالي مهاجماً او منتقداً؟ هل تقرأون في أسلوبي ما يخرج عن هدوء النبرة؟ لكن الأساس: هل كتاباتي القليلة والمتباعدة في الشؤون السياسية هي الغالبة؟
أريد أن أضع الأمور في شكل واضح ومباشر: نحن قوم هلكته السياسة. ضُحك عليه وتم استلابه وتحويله إلى رقم وحمّل وجهاً ممحياً من قبل السياسيين. امتطاه السياسيون لأغراضهم. ذبحوه هنا ونحروه هناك وقادوه إلى الإفلاس والخوف وعدم الطمأنينة في كل الأوجه. تاجروا بأحلامه حتى طارت من جوانبه واستبدلوها بالكوابيس. أجهضوا على طموحاته.... لذلك لا أكتب في السياسة لأني أكره منبعها وأهرب، نعم أهرب، من رائحتها بالعيش في كيان خلقته السينما لي ولمن يرغب من أمثالي٠
  أعداء الحياة كُثر وقد وضعونا أمام إما تأييد نظام ما، او تأييد الأخوان المسلمين الذين يتكاثرون شرقاً وغرباً ويخلطون السياسة الفاسدة بالدين الحنيف وهات يا خطط للإنقضاض على دول المنطقة وتجييرها وخلق قوّة دينية ترهب غير المسلمين من المواطنين وبل المسلمين المعتدلين (ويا أخ نعم هناك مسلمون معتدلون وهم الغالبية والحمد لله) وتطلق الفتاوى ومن لا يتّبعها سيكون مصيره النار بلا هوادة.  تلك النار التي على الأرض٠
ولكي آتي من الآخر، فلسطين هي المفتاح. قبل أيام ليست ببعيدة دهس مستوطن متوحّش مواطناً فلسطينياً كان انتهى من توّه من قطف محصول الزيتون في أرضه. من هو الذي سيسترجع حقّه؟ وقبل ذلك،  الصيّاد الذي قتله جندي إسرائيلي في عرض البحر؟ والمرأة التي قتلها جندي بربري آخر وهي تنشر الغسيل؟ وتلك الطالبة الشابّة التي قنّصها مفترس "شجاع" إذ قتلها برصاصة من الخلف؟
لا أتحدّث عن المجازر الجماعية ولا عن ضحايا القصف ولا عن المشاهد التي ينقلها التلفزيون الأبله، بل اكتفي بالأفراد الذين سمعنا عنهم ونسيناهم بعد لحظات. أؤلئك من اهتم بهم. أولئك هم خيطي السياسي الوحيد. مع الناس حين يثورون لكني ضدّهم حين يتركون لأعداء الثورة الاستيلاء عليها، وضدهّم إذا ما جيّروا ثورتهم لصالح إسرائيل٠


كيف تنقد؟
 عبدالله السدري  من السعودية كتب
علاقتي بالنقد السينمائي تعود إلى ثلاث سنوات فقط، حين قرأت لك في صحيفة «الجزيرة» السعودية. لم أكن قرأت أي شيء عن السينما من قبل لذلك اعتبرك  استاذي الخاص اذ وجّهتني لمعرفة الكثير عن السينما مما كنت أجهله. جعلتني أتابع ما تكتبه وما يكتبه نقاد اخرون مثل عدنان مدانات وبشار ابراهيم وأمير العمري وصلاح سرميني وحسن حداد واخرين. وهنا بيت القصيد والغاية من رسالتي: لاحظت أنك تكتب بطريقة خاصّة. ولا أقصد أن الاخرين يكتبون بأساليب واحدة لكني عندما اقرا لك اقرا ما لا يرد ذكره عند معظم النقاد الاخرين فانت لا تبني موقفك سريعاً وتدخل مباشرة في الموضوع- وهذا اكثر ما يثير اعجابي- وتكتب كما لو كنت تريد منّا أن ندرك اكثر مما يعرضه الفيلم علينا٠
لا أخفيك أنني من الذين يسافرون كثيراً بسبب عملي التجاري واصبحت اكثر اختيارا للافلام التي اشاهدها بسبب شعوري بانني لا اريد مشاهدة الافلام التي لا تضيف شيئاً إليّ وهذا بعض ما تعلّمته من خلال قراءتي لك خصوصاً وللاخرين بشكل عام٠ وعذرا للإطالة٠

جواب | ما ذكرته مقصود يا أخ عبدالله. وتجنبّك الأفلام التي لا تضيف هو بيت القصيد في نهاية الأمر.  أما الكتابة بأسلوب خاص فهذا لا يجب أن يكون سبباً للغرابة لأن الكتابة الجيّدة هي مثل الإخراج، المخرج ذو الأسلوب الخاص هو من ينجز أقصى ما يريده من الفيلم الذي يخرجه. والكتابة إن لم تكن بهدف نشر الثقافة والمعلومات فلا داعي لها أصلاً. أردت دائماً ومنذ البداية أن أوفّر هذا الجانب العريض من الكتابة لأن القاريء عليه أن يقف على المعلومات نفسها التي عند الناقد فالمسألة ليست أنني أعيش في برج عاج وأنتم تلامذة لا سمح الله. أيضاً، المعلومات والحقائق هي التي تشكّل الرأي أما الرأي الناتج من النظر إلى الشيء فلا يكفي ولا يمكن الأخذ به ولو طال النظر. أشكرك جدّاً على كلماتك وثقتك٠


من آنسة  لم تذكر إسمها
هل أنت محمد رُضا الذي يكتب في مجلة «كل الأسرة»؟
جواب | حسب  آخر معلوماتي أنا هو٠


 
محمد رُضا | سنوات ضوئية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا اختفت الصورة العربية المشوّهة بعد 2001؟


في فيلم رضا الباهي «ديما براندو» أكثر من موضوع يتوقّف المخرج عنده سواء عبر جزئه التسجيلي (المخرج يتحدّث عن تجربته مع مشروعه عن مارلون براندو ولقائه به) وجزئه الروائي (شاب تونسي يشبه براندو يحلم بالسفر إلى هوليوود ليصبح ممثلاً بعدما غرّ به ممثل أجنبي). إنه فيلم زاخر بالمواقف التي تتوالى بطروحاتها المختلفة، ولو أنها لم تأت بجديد فقد ناقشها المخرج ذاته في أفلام سابقة له مثل «شمس الضباع» و«العتبات الممنوعة».
لكن ما كان مثيراً للإهتمام هو ذلك الجزء الذي يتحدّث فيه الباهي، تسجيلياً، عن صورة العربي في السينما الأميركية كما وردت في فيلم ستيفن سبيلبرغ «غزاة تابوت العهد المفقود» وهو أول مغامرات إنديانا جونز التي صدرت بأربعة أجزاء حتى الآن.
المشهد الذي اختاره الباهي وغطّاه بتعليق صوتي هو ذلك الذي ينبري فارس عربي يحمل سيفاً باتراً لمقاتلة إنديانا جونز، فما كان من إنديانا الا أن قلب ناظريه في السماء ثم سحب مسدّسه من وسطه وأرداه قتيلاً عازفاً عم مقاتلته فعلاً. يومها لم يفت هذا الناقد ما ارتسم من إهانة لشخصية العربي. لقد اختار سبيلبرغ أن يهينها بعدما انتقى ما يمثّلها فإذا به رمزاً لأسطورة شجاعة وقدرة قتال ليست موجودة. رصاصة جونز التعبة برهنت ذلك. في تعليق الباهي يرصد تلك الإهانة متسائلاً: "ترى هل فكّر ستيفن سبيلبرغ بأنه أهان العرب جميعاً حين قدّم ذلك المشهد؟"٠
لقد مرّت ثلاثون سنة على ذلك الإنتاج ومؤخراً عقد سبيلبرغ والممثل الأول لذلك الفيلم هاريسون فورد لقاءاً للمناسبة لم يرد فيه ذكر للمشهد الذي أورده الباهي من الفيلم. الأغلب أن سبيلبرغ فكّر بالمشهد على نحو مقلوب: إنه ليس إهانة بقدر ما هي، بالنسبة إليه، انتقاماً من صورة خطّتها السينما نفسها، من بين وسائل تعبير وإبداع أخرى. الفيلم بأسره لا يحمل أي شخصية عربية إيجابية، فالكل "كومبارس" من الثياب الرثّة والجهل البادي وأحدهم صديق القرد يأمره بالقتل فيحاول ذلك، والسوق هو رمز آخر من رموز اللا حضارة فلم لا ندمّره في سياق قيام إنديانا جونز بمجابهة الحثالة من مهاجميه بالكرباج حينا، وبالمسدس حيناً وبالمكائد البسيطة التي تمر مرور الكرام فوق رؤوس هؤلاء السذّج٠
والسوق هو أحد الرموز التي يهدمها السينمائيون حينما يريدون تصوير عبثية الحياة العربية، فهي تُهدم في «جوهرة النيل» وتهدم في «علاء الدين» وتهدم في أحد أفلام السندباد، ودائماً ما تتناثر البضائع أرضاً، ويتطاير الدجاج وتنقلب العربات ويرفع البعض أيديهم متضرّعين... والفيلم يمد لسانه إليهم شامتاً٠

لم أستطع فهم هذه الصورة للآن، لكن أفهم أن ثلاثين سنة او نحوها مرّت علي معظم هذه الأفلام فالإساءات البالغة لم تكن في أفلام الأبيض والأسود (على وجودها) بل في أفلام السبعينات والثمانينات، حين كان الفهم لا يزال قاصراً والعربي هو ليس أكثر من عدو لأميركا ولإسرائيل وللحضارة الغربية بأسرها٠
لكن هل غيّرت كارثة أيلول/ سبتمبر 2001 هذه الصورة؟ ولماذا وكيف إذا ما تغيّرت؟
للجواب من الآخر، نعم تغيّرت. لا أحد في هوليوود يريد الآن تقديم العربي في صورة قاتل، او إرهابي، او ثري غبي او شخص لا يؤتمن. إذا ما أردت مشاهدة فيلم يحتوي على هذه الصفات وينتمي إلى العقد الأول من القرن الحالي، عليك أن تطرق باب وضعية من إثنين: هو إما في أفلام من إنتاج "مستقل" (وليس كل إنتاج مستقل هو فيلم جاد بل الغالبية مما ينتج مستقلاً عن ستديوهات هوليوود هو أفلام تجارية بحتة) وإما في أفلام حددت فترات زمنية معيّنة واختارت إقتصار الأشرار على مجموعة معيّنة من دون تعميم السمات، فالمقاتل المحارب في العراق عدو للبطل الأميركي، إنما الجديد هو أنه لا يعبّر عن الشعب بكامله، وذلك كما ورد مثلاً في فيلم «وطن الشجعان» Home of the Brave
إخراج إروين وينكلر سنة 2006
لا أحد في هوليوود يريد تقديم هذه الصورة لأن الجميع أدرك أن السينما لعبت دوراً مهمّاً في إشاعة تحقير الشخصية العربية وتنميطها على نحو حث الآخرين (خصوصاً أتباع السينما غير المفكّرة) على اعتبار أن هذا التنميط إنما مجتزأ من الواقع. ولم يبرهن العرب، تبعاً لأنظمتهم السابقة وبعض الحالية، من أنهم أفضل من ذلك بكثير. لا يوجد إعلام نيّر ولا خطّة تنويرية ولا تصدّي بالكلمة والصورة. لا شيء سوى المشاهدة وقيام كتّابنا بكتابة ردّات الفعل بالعربية والتنكيل بأعداء الأمّة.
كان حرياً، في الأمس وسيبقى حرياً طوال الوقت، لو أن السوق العربية شكّلت سوقاً قادراً على الأذى لو اختارت منع أحد هذه الأفلام. نلحظ في هذا المجال أن خوف هوليوود من الصين دفعهم قبل أشهر قليلة لتغيير أزياء الجيش الصيني في فيلم «فجر أحمر» بعدما سمعت احتجاجاً صينياً. كان التصوير قد انتهى لقصّة تروي أن الصين احتلّت الولايات المتحدة (هو إعادة شبابية لفيلم أخرجه جون ميليوس سنة 1984 يحكي عن احتلال الجيش السوفييتي أميركا)، فسارعت الشركة المنتجة إلى الدجيتال وقلبت الرموز وغيّرت ألوان الأزياء فأصبح العدو.... كوري شمالي٠
إنديانا جونز

سبب آخر وراء التغيّر الحاصل للصورة العربية في السينما العالمية ناتج عن ارتفاع نسبة المعرفة واعتبار التنميط فعل غير حضاري. لنقل كما لو أن هوليوود صوّر المرأة على نحو مُهين او سمح للبطل الأبيض بأن يمتطي ظهر رجل أسود او يصفه بكلمة Nigger
لم يغب العربي مقاتلاً لكن ليس علي طريقة إنديانا جونز الرعديد الذي اختار أبسط الأساليب للهرب من المواجهة، وكل ما يمكن ذكره في هذا المجال الضيّق المشهد المنفّذ جيّداً في فيلم بول غرينغراس «إنذار بورن» The Bourne Ultimatum سنة 2007. إنه مشهد قتال نُفّذ بمهارة فعلية بين بطل الفيلم مات دايمون، وقاتل محترف مغربي يعمل لصالح السي آي أيه يلي وصول بطل الفيلم بورن إلى المغرب. المشهد ليس في وارد إظهار ضعف العربي او جبنه او خداعه. إنه بالمهارة نفسها التي يتحلّى بها "بطل" الفيلم. بتفكيك المشهد (من نحو خمس دقائق) لقطة لقطة يتبيّن أن إحترام المهنية والبعد عن التنميط والخدمة السريعة سادا العمل. الضربات كانت متساوية عدداً وتأثيراً. المهارات متوازية. فقط في اللحظة الأخيرة يسعف الحظ (وحقيقة أن بطل الفيلم يجب أن لا يموت) ينتصر فيها بورن على عدوّه ويقضي عليه.
القاتل العربي يعمل للسي آي أيه والسي آي أيه تريد الخلاص من بطل الفيلم. وقع ذلك كمفهوم في البال الأميركي هو أن السي آي أيه هي العدوّ وليس القاتل المحترف٠
سبب ثالث في عملية التغيير تكمن في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لاحتلال العراق. ذلك أن الوعي الإجتماعي صعّد من معاداة الحرب بحيث بات واضحاً أن هوليوود لا تستطيع أن تطلق أفلاماً تؤيّدها. والحقيقة هي أن معظم ما انتجته هوليوود عن تلك الحرب كان مناوئاً لها، كما تبين لنا القائمة التالية مما شاهدناه من أفلام العقد الماضي 2001- 2010


أفلام مناوئة للحرب العراقية سياسياً (عدد: 10)٠
Green Zone المنطقة الخضراء - 2008
Fair Game لعبة عادلة- 2010
The Men Who Stared at Goats  المحدّقون بالماعز- 2010
Lions for Lambs  أسود كحملان- 2007
Fahrenheit 9/11 فهرنهايت 9/11 - 2005
The Battle for Haditha معركة للإستيلاء على حديثة- 2007
The War Tapes أشرطة الحرب- 2006
Redacted - إعادة صياغة- 2008
American Soldiers  جنود أميركيون - 2005
The Trial of Tony Blair محاكمة توني بلير- 2008

أفلام مناوئة للحرب من حيث وقعها على الأميركيين (عدد:6)٠
The Hurt Locker- خزانة الألم-  2008
Jarhead- رأس فخاري (فارغ)- 2005
The Messenger المرسال- 2009
ّIn the Valley of Elah - في وادي إيلاه - 2007
Stop- Loss وقف خسارة- 2008
Grace is Gone  الروعة خبت- 2006

أفلام مؤيدة للحرب بدرجات مختلفة (عدد: 1)٠
Home of the Brave   وطن الشجعان - 2006




قيس الزبيدي | نسخة طبق الأصل عن الحياة

احتفت الجزيرة الوثائقية في مهرجان الجزيرة السينمائي التسجيلي السابع، الذي تقيمه الجزيرة الإخبارية، بإصدار كتابها الثاني «الفيلم الوثائقي.. مقاربات جدلية»، الذي جاء، كما الكتاب الأول، نتاجاً لكتابات مجموعة من الباحثين في مجلة الجزيرة الوثائقية الإلكترونية على مدى عام كامل، ونُظّمت بهذه المناسبة ندوة على هامش المهرجان عن التيارات السينمائية التسجيلية»، قدمها قيس الزبيدي، وندوة ثانية شارك فيها مدير قناة الجزيرة الوثائقية أحمد محفوظ، ومنسق الكتابِ حسن مرزوقي، وتحدث فيها الروائي والباحث الوثائقي، انطلاقاً من موضوعات الكتاب ومحاوره الثلاثة، عن أهمية توثيق الزمن الماضي القريب والبعيد والأبعد، وجهود حفظه في الوسائط المختلفة، الأدبية والسينمائية. والدكتور نفسه كتب مقدمة الكتاب الثاني، وقد سبق للمخرج توفيق صالح، أن كتب مقدمة الكتاب الأول٠

يتألف الكتاب من محاور أربعة، أولها حول «جدلية الجمالي والأيديولوجي»، وثانيها حول جدلية «العلم والفن»، وثالثها حول «الوثائقي والعولمة»، ورابعها حول «هوامش الفيلم الوثائقي». وتلقي دراسات محاور الكتاب وبحوثه المعمقة أضواء قوية على التسجيلي/ الوثائقي، الذي بدأ يتطور عربياً وينتشر مع فورة البث التلفزيوني الفضائي وتعدد قنواته، إذ أصبحت المهرجانات تخصص لمناهجه وتياراته وسبل صناعته ندوات وورشات عمل، خصوصاً بعد أن أسست الجزيرة منذ أكثر من أربع سنوات فضائية تُعنى بالفيلم الوثائقي، وتبرمج بث أفلامه العالمية، وتقوم بتخطيط إنتاجه العربي٠

لاتزال أهمية السينما كونها اخترعت لإعداد نسخة طبق الأصل عن الحياة، وكما هي الحال في كل وسائل التعبير الفنية، تكون العلاقة الحاسمة في أي من الفنون هي قضية رصد «موضوع» الواقع فنياً، عبر رؤية «ذات» تستقي صور موضوعها من الحياة، وتعيد خلقها وفقاً لتصورها الخاص، من هنا يأتي تلاعب الأيديولوجيا وتأثيرها في رسم صورة الواقع في السينما الوثائقية من طبيعة العلاقة بين ثلاثة مكونات أساسية هي: التصور والصورة والوسيط. فالتصور أداة فكرية تولد مخيالها الخاص، وتحدد علاقة الصورة بالواقع من حيث هي علاقة بين ذات مُتصورة وموضوع مُصور، بينما يحدد الوسيط عملية تسجيل موضوعات من الواقع المادي، إما بالاتساق أو بالتعارض مع طبيعته «الواقعية»٠

وقد سبق للناقدة انيه كون أن عالجت في مجلة الشاشة الإنجليزية مسألة التصور والصورة عبر الوسيط، وحددتها في اتجاهين، أولهما ما سمته الكاميرا-أنا»، والثاني ما سمته «الكاميرا-عين»، وعنت في الأول تدخل الذات بقوة وحضورها في تشكيل الموضوع ومغزاه، وأعادته إلى ذات الفنان، « بينما عنت في الاتجاه الثاني حضور الموضوع القوي وأعادته، بهذا القدر أو ذاك، إلى غياب ذات الفنان. وللمرة الأولى نرى على شاشة الفضائيات حضوراً لصور حركة تغيير واحتجاجات ثورية تشهدها منطقتنا العربية، استطاعت أن تسقط أنظمة وتستمر في إسقاط أنظمة أخرى، من دون أن نعرف، أو يهمنا حتى أن نعرف، من الذات التي صورتها، فقط نعرف أنها صور سجلها وسيط هاتف نقال، أثناء ما كانت ذات حامله تلتحق بالجماهير، وتغيب في ذوات جماهير الشعب، ولم يكن هدفها سوى حضور وبث صور تنتصر للثورة الشعبية، التي تستمر وتنتشر في أرجاء الوطن العربي٠




عدنان مدانات |  الرقابة على الأفلام ومردودها العكسي

تغير النظام في مصر لكن عقلية الرقابة على الأفلام بقيت على حالها، وهذا ما تشير إليه إشكالية الرقابة مع مشروع فيلم طويل عن السيد المسيح تتضمن مفارقة إذ جاء في الصحف أن الرقابة ستسمح بالفيلم في حال كان الممثلون أجانب٠

تاريخ الممارسة الرقابية على الأفلام السينمائية من قبل المؤسسات الرسمية والاجتماعية، يعكس مفارقات مضحكة مبكية في آن، تتعلق بالنتائج التي توصلت إليها هذه الممارسة الرقابية بأنواعها عبر عشرات السنين، هذه النتائج التي تشير إلى أنها إذ سعت لمنع ما ترى انه واجب المنع، فإنها منعت في واقع الحال ما كان يمكن أن يتجاوب مع أهدافها، كما أن نجاح الرقابة في منع بعض المواضيع قد أدى إلى نتائج عكسية تمثلت في استعمال السينما لأساليب مراوغة من اجل الخوض في مواضيع تقف لها الرقابات بالمرصاد . تعكس هذه المفارقة إشكالية العلاقة مع الإنتاج الفني بعامة، والسينمائي منه بخاصة، تلك الإشكالية التي تعني في الدرجة الأولى الخوف من الفن إلى حد اعتباره من قبل بعض الأوساط من قبيل المحرمات٠

ينطبق هذا بشكل خاص، في ما يتعلق بالرقابة الدينية، ففي حين نجح التشدد الرقابي في منع إنتاج أفلام قد تتضمن إساءات دينية، فإن هذه الرقابة بالذات وبسبب وقوعها تحت سيطرة الخوف من أية إساءات واختراقات، تسببت في غياب أية أفلام دينية حقيقية تسهم في نشر التوعية الإسلامية الحقيقية، وكل ما أنتجته السينما العربية، في هذا المجال، عبارة عن أفلام قليلة العدد لا تنتمي إلى التوعية والثقافة الإسلامية بقدر ما تكتفي بسرد قصص من تاريخ الدعوة الإسلامية وعلى نحو سطحي لا عمق فيه٠

تنطبق هذه الملاحظة أيضا على مجال إنتاج الأفلام التاريخية التي تعاني الشح، والأمر لا يتعلق هنا بتكلفة إنتاج هذه الأفلام، بل بالجرأة على الخوض في المواضيع التاريخية، فهي مسألة يحكمها أيضا الخوف من الوقوع في الخطأ . فلا توجد في السينما المصرية، حتى الآن أفلام تاريخية بالمعنى الحقيقي للكلمة . ورغم العديد من الدعوات للاستفادة من وقائع تاريخنا العربي الإسلامي بما فيه من تجارب غنية، فإن هذا الأمر لم يتحقق، إذ يبقى ثمة تخوف شديد من أن يؤدي الخوض عن التاريخ إلى التشكيك في أو خلخلة معتقدات يتداولها الناس كمسلّمات، كما يمكن استغلالها لتقديم إسقاطات على الحاضر . وفي ذاكرة السينما المصرية أكثر من مثال على مثل هذا الخوف، الذي أدى إلى منع أو تشويه أفلام تجرأت على أن لا تكتفي بسرد أحداث من التاريخ، بل حاولت إضافة معنى ودلالة معاصرة على تلك الأحداث والشخصيات الفاعلة في تلك الأحداث٠

طال تناقض الرقابة على نحو خاص السياسة، فالأفلام التي سعت لأن تخوض في المواضيع السياسية تحايلت على الرقابة نسبيا عن طريق الإيحاء بأن موضوعها يدور حول حقبة مضت وليس الحقبة الحالية، أي أن أصابع الاتهام أو النقد الذي يتضمنه الفيلم توجه للسلطة السابقة وليس للسلطة الحاضرة التي تبدو سلطة ديمقراطية نتيجة سماحها بوجود مثل هذا الفيلم . لكن بالمقابل، ما عادت السينما تجرؤ على تقديم أفلام سياسية معاصرة حتى وإن كان الغرض منها أن تكون لمصلحة السلطة القائمة . وليس هذا تخوفا من اتهام الفيلم بالانتهازية والتملق للسلطات وتحول الفيلم من الفن إلى الدعاية، بل بشكل أساسي لأن الخوض في أي موضوع سياسي مباشر، حتى ولو كان يهدف للدعاية للسلطة، يشبه السير في حقل ألغام لا يدري السائر فيه أي خطوة من خطواته ستسبب له الهلاك٠

وفي حين يشكل الجنس أحد أخطر هواجس الممارسات الرقابية والمعركة المستمرة التي ما توقفت الرقابة عن الخوض فيها، حيث ما توقفت السينما عن تحدي الرقابة في هذا المجال كونها لا تستطيع أن تستغني عن الجنس الذي يؤدي دور الوقود الذي يدفع عجلة صناعة السينما نحو الأمام، فكانت النتيجة نجاح السينما في التحايل على الرقابة من أجل تقديم الجنس ولكن ليس الجنس “النظيف” (مصطلح شائع حالياً)، أو المبرر درامياً ضمن سياق الحكاية بل، في غالب الأحيان، الجنس المجاني الذي يجري تقديمه بطرق يشوبها الكثير من الابتذال ٠

تلعب الرقابة الاجتماعية، وهي أيضا رقابة مملوءة بالمفارقات، خاصة وأنها في غالبية الأحيان تمارس من قبل هيئات أو أشخاص يدّعون تمثيل المجتمع، دوراً مسانداً للرقابة الرسمية خاصة في مجالات لا تشملها أنظمة وتعليمات الرقابة الرسمية . من الأمور التي تحتج عليها الرقابة الاجتماعية قيام الأفلام بتصوير مواضيع تندرج تحت باب ما يسمى بنشر الغسيل الوسخ، وهذا يتعلق بالأفلام التي تصور المشكلات الاجتماعية خاصة التي يعاني منها فقراء الناس، وبالتالي تسهم هذه الرقابة في ابتعاد الأفلام عن مناقشة قضايا وأوضاع وهموم الناس الفعلية التي هم بأمس الحاجة للبحث فيها



  

 نديم جرجوره | السينما النبيلة

أفلام عدّة مثيرة لمتعة المُشاهدة. مؤخّراً، كرّرتُ مراراً تعبير "متعة المُشاهدة". أفلام عربية وأجنبية عدّة جعلتني أستعيد متعة كهذه. الفضل لصانعيها. لحساسية اشتغالاتهم البصريّة، المفتوحة على معالم وتفاصيل. الاشتغال بحدّ ذاته حماسيّ. مُشاهدة أفلام كهذه كفيلةٌ بزرع راحة داخلية، وإن مؤقّتة. لا شيء أبديّ. خصوصاً الانفعال. لا شيء مؤقّت. خصوصاً الأفلام الناضحة جمالاً. مُشاهدة أفلام كهذه دافعةٌ إلى التمتّع بلحظات لا مثيل لها خارج المُشاهدة. لا مثيل لها في حياة منذورة للقهر والشقاء. لا مثيل لها في وجدان راغب في انشراح. في إحساس منتش بصُوَر سينمائية تمنح المتعة هذه، وتُعين مُشاهدها على النهوض من كبوة الحياة والموت، المُحاصرة عيشاً في أوهام الخلاص٠
مهرجانات عدّة تعكس شيئاً من هذا. الخيارات، إذا التزمت معايير الإبداع، نافذة على حراك حيوي داخل الجغرافيا العربية وخارجها. المغرب مثلٌ عربيّ أول وأساسي. تنويعات جمّة اخترعها سينمائيون مغربيون في مقارباتهم شؤون الفرد والجماعة. في اختباراتهم أشكال القول والتعبير أيضاً. الحدث العربي الراهن مادة خصبة لصناعة صُوَر سينمائية. الأفلام المقبلة من الجزائر وتونس لافتة للانتباه. ليست البراعة السينمائية فيها مُطلقة. لكن شيئاً جميلاً صُنع هناك، لفهم حدث أو حالة. لمعاينتهما. لفهمهما. بل لمحاولة فهمهما. الكمية المقبلة من المغرب مؤخّراً مُرادفة، إلى حدّ بعيد، لنوعية محرِّضة على المُشاهدة. على متعة المُشاهدة. على النقاش. على متعة النقاش أيضاً. صُوَر ملوّنة بالقهر والألم. لكنها طالعة من المعاني السامية للسينما. لمفردات الاشتغال في صناعة السينما. أكاد أقول للمعاني "النبيلة" للسينما. ليس النبل هنا بمفهوم أخلاقي تقليدي، بل بالتزام إبداعي برحابة السينما. بطيشها. بتمرّدها. بخروجها على المألوف. بمحاربتها المعتاد.
النُبل سمة شبه مفقودة. بعض السينما العربية أعادها إلى جوهرها. النُبل، عندما تكون الصورة متناغمة وركائزها المطلوبة. منسجمة ومتطلّبات الإنتاج السليم: نصّ متماسك. توليف نابضٌ بحيوية النصّ. إضاءة متلائمة والمناخات المعتَمَدة في سرد الحكاية، وسلوك الشخصيات. أداء محقونٌ بغليان الداخل وغضبه وتمرّده. إلخ. هذا كلّه ليس حكراً على أفلام مغربية. أو على أفلام مقبلة من دول المغرب العربي فقط. في الآونة الأخيرة، برزت الأفلام هذه في مهرجاني أبو ظبي والدوحة. قبلها، تجلّى الفلسطيني إيليا سليمان في اختراع أجمل الصُوَر لقول أقسى التحدّيات. غسان سلهب أحد أجمل السينمائيين اللبنانيين المثابرين على ابتكار الجديد. لا مجال لمزيد من الأسماء في خانة ضيّقة كهذه. الأسماء وأفلامها أكبر من أن تُحصَر بكلمة. الأسماء، أحياناً، دعوة إلى المُشاهدة. الأفلام، أحياناً، تحريض على المواجهة. تحريض على قبول الاستفادة من صورة أو لحظة أو متعة. تحريض على مقارعة الذات أيضاً، من خلال الآخر. من خلال آخر مؤثّر وفاعل، سواء حصل الاتفاق ونصوصه أم لا. سواء حصل التواصل مع نصوصه أم لا٠
الفيلم سيّد اللعبة. أما الباقي، فتفاصيل٠




هوڤيك حبشيان  |  عن إيلي وأمل وفادي وفؤاد

زينة صفير، التي خلناها راحت ضحية انهماكها في عالم الخدمات السينمائية، تفاجئنا بفيلم بسيط وفذّ، "بيروت على الموس" (75 د. عُرض سابقاً في مهرجان دبي السينمائي، وهنا في مسابقة الأفلام الوثائقية) على شكل هدية مفخخة توجهها الى والدها ايلي صفير٠
مهلاً: مَن هو هذا المناصر للكتائب اللبنانية الذي زرع بذوراً يسارية في ضمير ابنته زينة، من دون ان يقصد يوماً تلك المهانة؟ انه حلاّق طريف لكبار القوم لا يعرف لماذا اعجب بعقيدة الحزب اللبناني المتطرف، قبل أن يكتشف الوجه الآخر للتحزب والايديولوجيا. "سذاجته" السياسية، وهو ذئب من بين الذئاب، يقولها بطريقة معينة، سانحاً للمشاهد امكان ان يصدقها أم لا!٠
قبل أن يكون حلاّقاً عاصر الزمن البيروتي المجيد، ليس ايلي صفير، البالغ الرابعة والثمانين اليوم، اقل من شخصية سينمائية: فهو ممثل الفيلم، ويكاد يكون مخرجه، نراه يعطي التعليمات لابنته المخرجة، أكثر مما نراها تديره. أب متعب من كثرة ما في اعماقه من حكايات غير مظنونة يأخذها معه الى غرفته العالقة بين ماض وحاضر، ويصر دائماً على ان يزيّل جمله القصيرة والمترددة بكلمة "... يا بيّي" وهو يخاطب زينة. هذا ما يجعل المسافة قريبة بين الاثنين. مع بعض التطرف النقدي، يمكن قول الآتي: الابنة انعكاس لأبيها. لعبة المرايا تبدأ في صالون البيت، ولا تنتهي على الشرفة٠
يستمد الفيلم اذاً صدقيته من العلاقة التي بين الأب وابنته، وهي أكثر من علاقة مخرج بموضوعه. هذه العلاقة تحشر المخرجة ولا تحرجها. هي سلاح ذو حدين: فكمية الأشياء التي تعرفها زينة عن والدها تقف عائقاً بينهما، وتحوّل الوالد رجلاً يشعر بأنه يكرر ما سبق ان قاله مئات المرات. لكنه، قالها ربما في الحياة وليس امام العدسة. لا فرق كبيراً بالنسبة الى إيلي صفير. على كل حال، الفيلم مشيد على جملة تناقضات. شتان بين ما يُروى وما نراه. في فيلم شفهي بامتياز، يتذكر ايلي خبريات من واقع علاقاته بزبائن الطبقة الميسورة، من سياسيين ورجالات مجتمع. لكن الصور التي ترافق هذه الخبريات هي لرجل بالبيجاما يجلس على طرف سريره ليتصل هاتفياً بموظف له مطمئناً عن حال الغلة. عندما يستعيد ذكرى حياة القصور التي دخلها من بابها العريض، فالصورة التي تقابل هذه الحكايات التي ترن صداها في وجدان المشاهد، هي لقطة لرجل يحلق ذقنه في حمّام منزله، فيما نسمع المخرجة تقول: "حمّامنا صار بدّو تغيير!"٠


بعد "درسٌ في التاريخ"، ها ان هادي زكاك ينجز فيلماً غريب الأطوار عن ثلاثة سائقي سيارات عمومية. الفيلم اسمه "تاكسي بيروت" (51 د. مسابقة الأفلام الروائية) من انتاج محطة "الجزيرة الوثائقية"، واقل ما يمكن القول انه عرف كيف يجد أرض تفاهم بين الصيغة المعلّبة التي تعجب خاطر الفضائيات العربية و"سينما المؤلف" التي ترفع كثيراً من شأن العمل٠
اللقطات الاولى مهيأة للجوّ الذي يضعنا فيه زكاك: مدينة لا ينتهي فيها التأهيل، ومع ذلك فهي تهدم ما تبنيه باستمرار. زحمة، ضجيج، فوضى عمرانية. على السائق العمومي ان يجد طريقه وسط دهاليز تأخذه الى طريق لن يرى آخرها الا مع توقف قلبه عن الخفقان. تدريجاً، يتحول وحشاً. عند زكاك، يغدو الانسان حجة ليهتم ببيئته. كما تتحول السيارة ذريعة لركوبها ولقاء سائقها. لا عجب اذا كان سائق "السرفيس"، حارس موتى هذه المدينة، لأنه الشخصية الأكثر ارتباطاً بالمكان ونبضه٠
يجوب أمل وفادي وفؤاد، ثلاثة سائقين كلّ منهم يختلف عن الآخر، شوارع المدينة، نهاراً وليلاً، بحثاً عن "طريدة". انها شخصيات حية، شعبية، لا تعرف الكثير خارج ما يُعطى لها، لكنها تواسي نفسها بمعتقدات أخرى. بدلاً من ان يستغل السيارة ليذعن لمنطق اللقطات الطويلة والمطولات الكلامية، يفضل زكاك التقطيع الحيوي، منتقلاً من شهادة الى أخرى، بانسجام رائع، مانحاً ايانا احساساً بوحدة المكان والزمان، حدّ اننا لا نعود نعرف مَن داخل مَن، هل المدينة داخل الشخصيات، أم الشخصيات داخل المدينة؟ من هذا التداخل البديع بين الكائنات والأشياء، يزدهر منطق الفيلم الذي يعرف اين يأخذنا، لكن لا يملي طريقه على الشخصيات، تاركاً اياها في عزلتها، عزلة مفرغة تماماً من الحلم. هي ايضاً عزلة ايلي صفير!



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular