Nov 6, 2011

شباك التذاكر/ البزنس في السينما العربية | سوق الفيلم الأميركي

Year 5 | Issue 680

اليوم: بزنس الفيلم / صناعة/ شبّاك تذاكر

Box Office
هل نحتاج إلى براهين لكي ندرك أهمية "البزنس" في السينما؟
سوق الفيلم الأميركي: ماذا في المستقبل القريب؟


BOX OFFICE 
تان تان لسبيلبرغ والقط أيضاً
عوض القائمة المعتادة من واحد لعشرة، هذه قائمة أخرى تحيط بالفيلم الأول في كل بلد حصلنا منه على معلومات. هذا النص كان عليه أن يكون إنكليزياً لتسهيل مهمّة النشر. ستيفن سبييلبرغ ينازل نفسه حول العالم. هو مخرج «مغامرات تان تان» ومنتج «قط في الجزمة» وكلاهما يتقاسمان أهم العواصم


France|  The Adventures of Tin Tin : $27,232,049
Germany | The Adventures of Tin: $7,055,808
Italy|  Reggiro Settimana Della Mia Vita: $3,263,983
Japan | Ghost of a Chance: $6,663,182
Russia | Puss in the Boots:  $14,879,413
UK: The Adventures of Tin Tin: $10,883,573
US: Puss in the Boots: $33,210,460



الحس المفقود لأهمية  البزنس  والنقود: هل نحتاج إلى براهين ... إلى الأبد؟
محمد رُضا

منذ أمد بعيد نظر النقاد، في مجموعهم- أي مع بعض الإستثناءات القليلة- إلى بزنس الفيلم على أساس أنه مسألة تجارية عقيمة النفع، فهم (أي أخواننا) أناس قضايا جادّة تصب في المضمون والشؤون والقضايا الإجتماعية والسياسية والفكرية. أما المال والتجارة والتسويق وشؤون الإنتاج فهي لمن لا يمكن له أن يصل إلى مستوى تلك الطروحات.
خسون سنة وأكثر من ركوب الهم الجدّي المحمّل بالقضايا والمسائل الجسام لم تثمر الا عن إنتصارات محدودة. لم ترفع من شأن السينما في أي بلد عربي. لم تحمل أزمة سوق الفيلم المصري خارج مصر. لم تجعل الأفلام الجادّة أكثر قبولاً من لدن الجمهور ولم تثمر عن تقدّم السينما الجادّة إلى أي ركب عالمي بإستثناء محاولات قليلة هنا وهناك... وكل خمسون سنة وأنتم بخير.

لكن هذا الناقد هو واحد من أولئك القلّة الذين يعتبرون أن شغل السينما ليس عزف منفرد على نوع واحد من الآلات. أن السينما الجادّة لكي تصل عليها أن تسبر غور السوق والتسويق وتحل معضلات العمل كصناعة وكتجارة. عليها أن تحل إشكالها "السرمدي" مع رأسالمال. ولكي تفعل ذلك، عليها أن تفكّر بزنس رضت أو لم ترض.
البزنس ليس كلمة سيئة وإذا ما استخدمها النقد فليس معنى ذلك أنه هبط من مكانته وأساء إلى رسالته. بزنس الفيلم هو جانب أساسي في مجتمعات تقوم على بيع الفيلم إلى أي نوع او مرتبة او قيمة انتمى. كل من سمعنا عنهم كباراً في الغرب والشرق من تاركوفسكي إلى كوروساوا إلى انطونيوني وشاهين وغونيه وكوبريك وساتياجيت راي وغيرهم، كلّهم تعاملوا مع موضوع السوق. ليس أنهم خططوا تجارياً واشتركوا في الإنتاج والإجتماعات وفكّروا كيف يمكن أن يجلبوا عشر مشاهدين أكثر في كل عرض، بل من خلال تكوينهم لمستوى من الإبداع كان بدوره عنصراً من عناصر جذب رأسالمال والتعامل مع الفيلم كوحدة صناعية في سوق العرض والطلب.
ما هو المعيب في ذلك؟
في يقيني أنه من دون بناء قاعدة اقتصادية لصناعة الفيلم (أي فيلم، كل فيلم) وتوظيف المجالات المتاحة وإعادة دراستها واعتمادها على نحو علمي، فإن سينمانا العربية (اليوم أكثر من أي يوم مضى) ستبقى عمليات أوراق الحظ. هذا يربح وعشرة تخفق. هذا يصل وعشرة يتراجعون وخمسة من هؤلاء العشرة لا مكان لهم بعد ذلك في السوق من جديد الا بعد مرور سنوات عديدة.
السينما التي تعتمد على مهرجانات تملك صناديق دعم ليست سينما بل أفلام. الصناعة التي لا محرّك مالي قائم على العرض والطلب هي بالون منفوخ. لا يهم إن نجح فيلم لبناني، مثل «وهلأ لوين؟» في استرجاع تكلفته من العروض الناجحة داخلياً وعالمياً. المهم هو أن تسعة أفلام لبنانية أخرى في العامين الماضيين لم تحقق شيئاً.
إلى أن نرى هذا الواقع جيّداً، وإلى أن نعتبر أن الفيلم الجيّد والجاد هو إبن شرعى للسينما صناعة وتجارة، فإن شيئاً جذرياً (او حتى كبيراً) لن يتغيّر. وهذا الفشل في شؤون حياتنا في كل الميادين سيبقى طاغياً٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 سوق الأفلام الأميركي: ماذا في المستقبل القريب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعادة ولادة جوني إنغليش 

ذات مرّة، قبل سنوات، وجد المنتج والموزّع الأميركي ذي الأصل الفلسطيني جورج شاميه نفسه أمام تحد لم يستطع تفويته. كان الهجوم على غزّة قد بدأ قبل أيام من إفتتاح دورة ذلك العام من "سوق الفيلم الأميركي" الذي اعتاد أن يشترك فيه كل سنة. وهو اعتاد على استئجار مكتب في الطابق الأول من الفندق الذي يُقام فيه السوق. لكنه في ذلك العام، اكتشف أن جاره إسرائيلي جاء إلى السوق ليشتري ويبيع أسوة بسواه. لم يتحمّل جورج شاميه أعصابه لأكثر من يوم واحد، بعدها فوجيء الإسرائيلي بجورج وهو يقذفه بصواريخ لسانية عما يحدث للفلسطينيين من مذابح على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي. حسب الرواية التي تندّر بها كثر حضروا الموقعة (وقد استغل جورج وجودهم ليكونوا شهوداً)، لم ينتظر الموزّع الإسرائيلي لأكثر من يوم واحد، ففي اليوم الثالث من هذا السوق الذي يستمر أسبوعاً، انتقل إلى الغرفة الوحيدة الباقية شاغرة. جورج اعتبر ذلك أقل واجباته.
لا يشهد سوق الفيلم الأميركي الكثير من هذه المواقع، بل على الأغلب أنه لم يشهد مثيلها لا من قبل ولا من بعد. ما يشهده هو خروج ودخول مئات الزوّار من المهتمّين بالسينما في أكثر من مجال. فحقيقي أنه للإنتاج والتوزيع ودورة رأس المال المرتبطة بوهم الصورة، الا أن حضوره يشمل نقاد سينما وصحافيين وكتّاب سيناريو يبحثون عن فرصة لعرض ما كتبوه، او مخرجون يرون في السوق فرصة لترويج مشاريع لا زالت في طور التحضير.
هذا العام هو عام الدورة الثانية والثلاثين. يُقام في فندق أسمه "لاو"، يقع في منطقة سانتا مونيكا (التي كانت قبل عقود أشبه ببلدة قائمة بذاتها). بعض الغرف تطل على البحر لكن أحداً لا يلقي بالاً كثيراً للمشهد الطبيعي. فقد جاؤوا لإتمام الصفقات. كل هؤلاء قد لا يكونوا من إهتمام نقاد السينما (وذلك ليس دلالة تميّز) لكن عملنا كنقّاد يشتبك ويندمج في عمل كل أصحاب العلاقة، والمنتجون والموزّعون من أهم عناصرها

داخل العرين
هناك تفاؤل شديد هذا العام لأسباب عديدة أهمّها أن النجاح الأميركي في السوق العالمية أثبت أنه ليس غارة موسمية. طبعاً طوال عمرها كان لديها اليد الطولى في التسويق العالمي، لكن منذ سنوات أصبح وجودها من الأهمية بحيث أنه بات من المعتاد أن ينجز الفيلم الأميركي النسبة الأكبر من الإيرادات من خلال عروضه حول العالم. طبعاً إذا ما أنجز أيضاً النجاح الكبير في أميركا الشمالية (الولايات المتحدة، كندا والمكسيك) كان ذلك رائعاً، لكن النجاح الخارجي يغطّي على تواضع إيرادات السوق الداخلي إذا ما حدثت ويتبلور، أكثر فأكثر، علي أساس أنه رديف ومناسبة موازية حيناً وأكثر أهمية حيناً آخر للسوق المحلية
لذلك اختار عدد من الأفلام الجديدة الإنطلاق عالمياً قبل الإنطلاق أميركياً: «الفرسان الثلاثة»، النسخة الجديدة و«إعادة ميلاد جوني إنغليش» كانا في أسواق لندن ودبي وباريس قبل أن يُفتتحا أميركياً. كذلك الحال مع فيلم «مغامرات ران تان تان»، هو في بيروت وحول العالم قبل بضعة أسابيع من افتتاحه في نيويورك ولوس أنجيليس وتورنتو
سبب آخر للتفاؤل يعود إلى أن عدد الشركات التي سجّلت حضورها ارتفع عشرة بالمئة عن العام الماضي. هناك 90 موزّع جديد دخل العرين، وعدد الأفلام المعروضة في أيام هذا السوق الثمانية  415 فيلماً، من بينها 69 فيلماً لم يعرض في أي مكان آخر (وورلد برميير).
إنه عدد مغر ووفير لكل من يشتغل في السينما بصرف النظر عن طبيعة عمله. وقبل أيام من بداية هذا السوق في الثاني من الشهر الجاري، قام الأخوين جوول وإيتان كوون بترتيب أجندتهما للقاء عدد من الموزّعين العالميين بغية ترويج فيلمهما المقبل «داخل ليوين ديفيز». وشوهد المخرج/ المنتج رون هوارد في اليوم الثاني من السوق وهو يدخل الفندق ليجتمع وموزّعين أوروبيين لعرض مشروعه المقبل عليهم وعنوانه «إندفاع».

نيكول كيدمان لديها مشروعها

واعتماد المخرجين المباشر على سوق الفيلم الأميركي مرتفع في الحقيقة ومع نتائج مهمّة. في العام الماضي مثلاً، استطاع جورج كلوني أن يضمن التمويل الأوروبي لفيلمه الحالي «منتصف أشهر مارس» عبر بيع الفيلم وهو على ورق لقاء دفع مسبق.

مستقلّة وتقليدية
الدخول إلى الفندق يمر- إذا ما كان لديك الشارة الصحافية او السينمائية المناسبة- بمراحل موجزة مثيرة للإهتمام: على الباب يقف ثلّة من الفتيان والفتيات يوزعون الأعداد اليومية من المجلات الثلاثة ڤاراياتي، ذ هوليوود ريبورتر وسكرين إنترناشنال، وهي المجلات المتخصصة في صناعة الصورة وتوزيعها. إذ تتخطّى ذلك، يطالعك بهو يتجالس فيه رجال الأعمال السينمائيين وقد تلتقي من دون موعد مسبق مع موزّع لبناني او سينمائي عربي يحاول بيع مشروعه او برئيس المبيعات في شركة صوني او ديزني. في الطابقين الأول والثاني تم تحويل غرف النوم إلى مكاتب وهي دائماً عاجقة. وإذا ما كانت بطاقتك الصحافية غير واضحة فقد يعتقد بعض المنتجين موزّعاً تبحث عما تشتريه فيعرض عليك دخول المكتب ومشاهدة الفيلم الذي لديه على DVD بنفس الطريقة التي يعرض صاحب متجر للأحذية ملاصق لمتجر آخر للأحذية على السيدة العابرة دخول المتجر وهذا في العديد من الأسواق الشعبية.
إنها ليست صورة مزركشة لكن السوق ليس كالمهرجان في هذا الشأن. إنه قائم على العرض والطلب والتنافس وليس على الأضواء ولجان التحكيم، لذلك قد تشعر، إذا ما كنت من اولئك الراغبين على التعرّف على الأفلام الجديدة التي يتم طبخها على نيران غير هادئة، بأنك في الموقع الطبيعي.
بالنسبة للموزّعين العرب، فإن جلّهم يأتي إلى هنا لتنويع سلّته من المشتريات. وهو لا يبحث بالضرورة عن الأفلام التي تساندها الشركات الكبيرة، بل عن تلك المستقلّة، من دون أن يعني ذلك أنها ليست تقليدية. فالمستقل مفهوم واسع ويتضمّن أفلاماً جماهيرية إنما بميزانية منخفضة، كما الحال في أفلام جان-كلود فان دام وستيفن سيغال وسواهما. أعمال هذين النجمين (السابقين) تعرض كبضائع رخيصة من دون أن تكون أسعارها برخص ما كانت عليه سابقاً. يقول المنتج اللبناني عبد الكريم فتح الله:
"إنها مفارقة مثيرة: سعر الفيلم الثانوي ارتفع لأكثر مما كان عليه في السابق حين كان أكثر رواجاً".
ويضيف: "دخلت الاستديوهات الكبيرة على الخط فأخذت تنتج مثل هذه الأفلام ما دفع بمنتجيها الأصليين إلى الكساد".
لكن هناك عودة كما تشير الدلائل هذه السنة. وعودة مماثلة حيال الفرع الجاد من السينما المستقلّة. هذه التي كانت تعرّضت لنكسة اقتصادية كبيرة في العامين الماضيين وتحاول أن تقف على قدميها من جديد. وفي حين أن الأوراق باتت مختلطة، فإن الأمر الثابت أن سوق الفيلم هو المكان المفضّل للإعلان عن الجديد ثم إثارة التنافس على "من يشتري". آخر الإعلانات ورد قبل ساعات من كتابة هذا التقرير: الممثلة نيكول كيدمان والمخرج فيليب نويس أعلنا عن مشروع مشترك: "حياتي المجنونة". من هو الموزّع العربي الذي سيسبق غيره لشراء فيلم نيكول كيدمان الجديد؟ ليس معروفاً بعد. لكن أحداً التقطه وهو لا يزال على الورق.



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular