أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Nov 19, 2011

قبل الأوسكار والغولدن غلوبس | أفلام من سندانس | جوائز لبنانية

Year 5/ Issue 682


جوائز آخر لحظة | وهلأ لوين يخرج بجائزتين إضافيّتين
Oslo August 31.

يوم أمس وبنهاية الدورة الجديدة من مهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي، خرج الفيلم اللبناني بجائزتين مهمّتين هما جائزة أفضل سيناريو جهاد حجيلي وسام منير ورودني حدّاد، وجائزة أفضل موسيقا (لخالد مزنّر)٠
الفيلم لا زال معروضاً في عدد كبير من الدول العربية (للأسف بإستثناء مصر)  فهو في عمّان وسوريا ودول الخليج العربي  وبدءاً من الثلاثين من هذا الشهر ستشمل عروضه المغرب والجزائر وتونس. في لبنان بلغ عدد مشاهديه حتى العشرين من الشهر 243,444 مشاهداً٠

المهرجان نفسه منح الجائزة الأولى في الدراما لفيلم «أوسلو أوغسين31«  (أنقر على العنوان لتقرأ نقدنا عنه) فهو نال جائزة أفضل فيلم وأفضل تصوير. الفيلم كان عرض في «نظرة ما» في مهرجان "كان" . ونال المخرج بادي
Tyrannosaur   كونسيدين جائزة أفضل مخرج عن فيلمه: تيرانوصور    

قائمة الجوائز كاملة

BEST FILM: Oslo August 31st, directed by Joachim Trier.
BEST DIRECTORIAL DEBUT: Tyrannosaur, directed by Paddy Considine.
BEST SCRIPT: Where Do We Go Now?. written by Nadine Labaki, Thomas
Bidegain, Jihad Hojeily, Rodney Al Haddi
BEST ACTRESS: Yohanna Idha for Certain People
BEST ACTOR: Sergei Boriskov for Twilight Portrait
BEST CINEMATOGRAPHY: Jakob Ihre for Oslo August 31st
BEST MUSIC AWARD: Khaled Mouzannar for Where Do We Go Now?
SPECIAL MENTION: Actress Olivia Colman for Tyrannosaur
SPECIAL MENTION: Director Julia Leigh for Sleeping Beauty
BEST SHORT: Beast directed by Attila
BEST FILM SELECTED BY THE FIPRESCI JURY: Tinker Tailor Soldier Spy

عواصف صغيرة قبل احتفالي الأوسكار وغولدن غلوبس
إيدي مورفي

بعد أن تعرّض الأوسكار لخضّة نفّذها المخرج برت راتنر والممثل إيدي مورفي على التوالي، مرّ الغولدن غلوب في الأيام القليلة الأخرى بمسار صعب بين فريقين كل كان له رأي مختلف بالنسبة لقيام الكوميدي ريكي جرفايز  بتقديم الحفل٠
الأوسكار أوّلاً. برت راتنر صاحب فيلم «سرقة البرج« [أنقر هنا لتقرأ نقداً عنه في «فيلم ريدر»] كان استخدم كلمة اعتبرها المثليون مشينة بحقّهم. حين سأله صحافي عما إذا كان سيجري تدريبات على حفل الأوسكار كونه اختير ليكون منتجاً لها، قال "التدريبات للخوَل". هب المسلّحون بالقيم المستحدثة ضدّه وقام رئيس أكاديمية العلوم والفنون السينمائية بنقد ما صرّح به ما دفع براتنر إلى الإنسحاب من عملية إنتاج الأوسكار وتقديم اعتذار من نوع «ما تاخذونا إذا جرحنا مشاعركم«.
طبعاً راتنر كان كاذباً حين تصرّف كما لو أنه لا يؤمن بالتدريبات المسبقة للأوسكار. لا تستطيع الا وأن تمضي خمسة أسابيع على الأقل في التحضيرات والتدريبات المكثّفة. لكن الرجل عبّر عن كذبته بإهانة لا يشعر بها الا أفراد معيّنون في المجتمع. وبينما لا تستطيع أن تنفي هؤلاء الأفراد من الوجود، لا يستطيع هؤلاء تصحيح الناس كلّما عبّروا عن آرائهم.
حرية التعبير تمشي في كل الإتجاهات وليست حكراً على فئة ما يذكّرني بما حدث للمخرج لارس فون ترايير حين ذكر أنه "يعتقد" (حتى الإعتقاد غير مقبول!) بأنه متعاطف مع هتلر. طبعاً ستيفن سبيلبرغ وضعه على قائمته السوداء وهو الذي كان بعث بالممثلة ميغان فوكس إلى بيتها خلال تصوير الجزء الثالث من «ترانسفورمرز» لأنه وصفت المخرج مايكل باي بأنه يذكّرها بـ "هتلر". لكن مهرجان "كان" وقد أطلق فون ترايير بتصريحه في حضرته، طلب منه مغادرة المهرجان ولو أنه لم يجرؤ على سحب فيلمه «ميلانشوليا« من المسابقة إذ قد يرفع المخرج دعوى قضائية لو تم ذلك ويربحها٠
لاحقاً في سفرة له إلى نيوزيلاندا قام بوليس الحدود بالتحقيق معه بشأن تصريحاته وأحسن الكلام مقنعاً المحققين أنه ربما استخدم كلمات في غير محلّها لكنه كان يعبّر عن رأيه واليهود كغيرهم أحرار في قبول ما يقول او رفضه. الآن فيلمه ذاك نال أكثر من 80 بالمئة من إعجاب النقاد الأميركيين ومرشّح لثماني جوائز في جوائز الفيلم الأوروبي.
قبل أن يسارع أحد الزملاء لاتهامي بأني مع وضد لابد أن أشير إلى أن ما أنقده هو المفهوم المُسمّى بـ
Politically Correct
وهو مفهوم انطلق قبل سنوات وبالنسبة لي هو جزء لا يتجزأ من الرقابة ذاتها. بمقتضى ذلك أختفى الآن الإنسان الطبيعي من على الشاشة او يكاد، فالعديد من الناس يدخّنون السغائر وهذا بات مدعاة لاحتجاج المنظّمات والمؤسسات على أساس أن ظهور الممثل الرئيسي في الفيلم، صالحاً كان أم شريراً، هو نوع من الترويج للآفة السامّة.
لم أدخّن سيغارة في حياتي، وضدّها وضد شركاتها التي تجنى البلايين من الدولارات على حساب صحّة المدخنين، لكن لست مع حجبها عن الظهور في السينما وعلى الناس أن تكون هي الواعية. وإذا كانت المسألة مسألة الصحّة الإجتماعية والبدنية فهناك أولويات: أفلام العنف الدموي وأفلام الكذب التي تغيّر التاريخ لخدمة أغراضها هي أكثر أذى، بل أن الأفلام الرديئة التي تستخدم نكات مراحيض وتسجّل أصوات الغازات وهي تخرج من مؤخرة الممثل على أساس أنها مثيرة للضحك هي الأولى بأن تُمنع٠
رغم ذلك، أنا لست مع منع أي شيء. لكل سينماه وللجمهور أن يكون ذكياً ويختار او لا يكون٠
بالعودة إلى الأوسكار، قام إيدي مورفي، بعد طرد راتنر بالإنسحاب من اتفاق تقديم حفل الأوسكار. الإنتاج الآن بات من أعمال برايان غرايزر والتقديم من نصيب بيلي كريستال الذي سيكون سبباً في انصراف المشاهدين عن المتابعة بعد نصف ساعة٠

الغولدن غلوب حكايته مختلفة٠
ريكي جرفايز


في العام الماضي، قام الممثل الكوميدي ريكي جرفايز بتقديم حفلة الغولدن غلوب موجّهاً سهامه اللاذعة إلى عدد من المشهورين ورجال الإعلام. ضحك البعض وشعر البعض الآخر بالإهانة بمن فيهم فيليب بيرك رئيس الجمعية حتى منتصف العام الماضي، فإحدى النكت طالته وهو لم يكن مسروراً٠
هذا العام دار جدل طويل حول ما إذا كان جيرفايز يصلح لأن يقدّم الحفل المقبل أم لا. من بين المناوئين للفكرة فيليب بيرك نفسه، لكن الجمعية برئاسة المصرية الأصل عايدة تقلا أورايلي صوّتت لصالح عودته وبذلك سيرتفع ضغط هوليوود متوقّعة أن ينتقدها الكوميدي كيفما شاء٠
إحدى نكات جرفايز طالت جوني دب وأنجلينا جولي إذ قال: "كل الأفلام هذه الأيام بثلاثة أبعاد بإستثناء شخصيات «السائح»"٠






خمسة أفلام عرضها سندانس وتدخل سباق الجوائز هذا الموسم


Margin Call | JC Chandor ****
فيلم رائع لمخرج جديد يتناول فيه كواليس الوول ستريت بإيمان أعمق بسنوات ضوئية من ذاك الذي أبداه أوليفر ستريت في فيلمه «وول ستريت: المال لا ينام». أداءات متماسكة من كيفن سبايسي وبول بيتاني وجيريمي آيرونز وسايمون بايكر وماري مكدوول وستانلي توشي. حتى ديمي مور جديدة٠

Like Crazy |  Drake Doremus ***
حين عُرض هذا الفيلم في اليوم الثالث من الدورة الأخيرة من سندانس سارعت شركة باراماونت لشرائه: دراما رومانسية من بطولة فيليسيتي جونز وأنطون يلشين أعجب النقاد حين بوشر بعرضه تجارياً قبل أسابيع

Another Earth | Mike Cahill
(لم يشاهدـ)
خيالي علمي من بطولة بريت مارلينغ  عرض في سندانس واشترته فوكس وأطلقته هذا الصيف بنتائج تجارية  ضعيفة، لكنه ترك اعجاباً بين النقاد ويعيش الآن على صفحات المجلات والصحف كسعي لقبول ترشيحه٠

Martha Marcy May Marlene | Sean Durkin **
كتبت الصحف عنه كثيراً حين طُرح للتوزيع قبل شهرين  وكان جال سندانس ثم كان ثم تورنتو وخلق "جوّاً" إيجابياً فيهاننن. وهو دراما خفيفة أبرز ما فيها الممثلة  إليزابث أولسن

Tyrannosaur |  Paddy Considine
(لم يُشاهد)
دراما حول رجل ناقم على حياته وفي فورة غضب متواصلة إلى أن يقع في الحب. بيتر مولان وأوليفيا كولمن في بطولة هذا الإنتاج البريطاني٠


ملاحظات حول السينما في لبنان | هوڤيك حبشيان 

وهلأ لوين؟

مساء السبت الماضي، كان موعد الوسط السينمائي في كازينو لبنان مع جوائز مخصصة للسينما اللبنانية تُمنح للمرة الاولى. الحدث نظّمته "مؤسسة سينما لبنان" التي تديرها الاكاديمية ايمي بولس، وهي صاحبة الفكرة والمبادرة. اُطلق على الجائزة اسم "مبروك" في تلميح الى أول فيلم لبناني انجزه الايطالي بيدوتي عام 1929 وحمل عنوان "مغامرات الياس مبروك". الهدف المعلن من هذا الحفل: تكريم أفلام أنجزت في الأعوام الثلاثة الاخيرة، تندرج في اطار سينما تصارع حتى النفس الأخير لتثبت وجودها. الى هنا كل شيء على ما يرام. ولكن!...
لم يصل الحدث الى حدّ الفضيحة على طريقة نقيب السينمائيين صبحي سيف الدين، لكن المنظّمين وقعوا في فخّ نصبوه لأنفسهم: الاستعراض الذي لا يأتي بأي فائدة. هدفهم نبيل لكن اسلوبهم حطّ من شأن الواقفين خلف هذه السينما ويعملون على تطوير نظرتهم الى الواقع للارتقاء بإنتاجهم الى مستوى السينمات الغربية. تكريم الكلّ بلا أي تمييز بين الغث والسمين، هذه الطريقة في ردّ الاعتبار الى السينمائيين، لم يتلقفها بعض هؤلاء كنوع من هدية تقع من السماء على رؤوسهم. مجرد أن نضع غسان سلهب في السلة عينها مع صنّاع فيلم "عفواً أمّي"، والمساواة بين مبدأ المكافأة الرصينة والكرم على الطريقة اللبنانية، فهذا لا يفرح أياً من الطرفين المتسابقين على تحديد ملامح السينما اللبنانية. ثم، ما فائدة جائزة ينالها الكلّ بفراغ قاتل في النظرة، وتلغي جهد كل واحد منهم، وتسطّح تميزه وتمحو تفوقه؟ مشروع انقاذ السينما اللبنانية من تفاهة الطبقة السياسية وعدم اكتراثهم يحتاج الى أكثر من حفل عشاء في كازينو لبنان، والى أكثر من "تومبولا"٠

... من المكرمين في هذا الحفل: هانية مروة، التي تدير صالة "متروبوليس" بجدارة رائعة، آخذة مولودها من مهرجان الى مهرجان، من تظاهرة الى أخرى. في احد اللقاءات القديمة معها، قبل بضعة أعوام يوم كانت الصالة لا تزال في شارع الحمرا، سمعناها تقول هذه الكلمات: "الظروف لم تساعدنا البتة. فتحنا السينما في عزّ حرب تموز. لا أريد قياس النتائج الآن. لكن السينما استطاعت تخطي الأزمات. المشروع غير ربحي أصلاً. حاولنا باستمرار حصر الخسارة في أقل ما يمكن. مجرد اننا استطعنا الصمود لسنتين متتاليتين، فهذا كسب. نحن نراهن على الجمهور ونريد أن نبنيه. في البدء، كان الناس يفاجأون أننا نريد عرض فيلم صيني لمرات متتالية. في رأيي، الجمهور يزيد. حاولنا أن نكسر السوق بإمكانات متواضعة، ولا تجربة لنا في التوزيع. استعرنا أفلاماً ولم نشترها، لأن لا أحد يمنحك حق عرض فيلم يُعرض في صالة في الحمرا. بقية دول المنطقة غير مهتمة. أردنا تولي توزيع بعض الأفلام لكننا لم نستطع. اخلاقياً، ليس ممكناً القول لأحدهم اعطني فيلمك من دون مقابل، وهو بذل الكثير  من الجهد والعذاب لصنعه. كل رهاننا على سينما المؤلف ولا تهمّنا السينما التجارية. هناك شبكات لهذه السينما، ولا نريد منافستها على أرضها"٠


مرة أخرى، أصاب ماريو حداد، صاحب سلسلة صالات "أمبير" في اقتناص الفيلم اللبناني الأكثر قدرة على تحقيق الايرادات، في الآونة الأخيرة: "وهلأ لوين؟" لنادين لبكي الذي استقطب نحواً من 25 ألف مشاهد في الأيام الخمسة الأولى. وكان "سكّر بنات"، الفيلم السابق للبكي، قد تخطى عتبة المئة الف مشاهد، وجعل حداد يعيش قصة غرام معه. الكلام هنا، له: "تعاملت معه مثلما يتعامل عشيق مع عشيقته. دعمناه مثلما لم نفعل مع سواه. والفيلم أثبت جدارة. لكن نجاحه يجب ألاّ يعمينا. يجب التعامل مع كل فيلم لبناني على حدة. لكن له الفضل في مصالحة الجمهور المحلي مع الفيلم اللبناني. في آخر المطاف، الجمهور هو الذي يقرر، لأنه الحلقة الأخيرة في صناعة الفيلم. سينما المؤلف تحتاج الى عناية زائدة من الموزع. على المشاهد أن يطلع على تاريخ المخرج، اذا كان هناك أعمال سبق له أن شاهدها. البعض سيشاهد فيلم لبكي المقبل حتى لو كان فاشلاً. الجمهور بات محنكاً اليوم ويصعب غشه. اليوم، صار للسينما اللبنانية مركز، ولم يعد في الامكان أن يمر مرور الكرام. الفيلم اللبناني في الخليج مقاطَع سواء من الجمهور أو الموزع. ليس كرهاً بلبنان أنما لأنه لا يقدم ما يريدونه. فيلم يحصد عندنا 150 ألف مشاهد، لا يجلب مشاهداً واحداً في الخليج. مراراً سمعناهم يقولون إننا نملك أفكاراً لا تتناسب ومعتقداتهم! العكس أيضاً صحيح، اذا لا يمكن الفيلم الخليجي أن يجذب انتباه المشاهد اللبناني"٠



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system