Oct 16, 2011

مهرجان أبوظبي السينمائي



سينما نجيب محفوظ تتلألأ على شاشة  أبوظبي
بداية ونهاية

في اليوم السادس عشر من المهرجان تم تقديم ندوة عن السينما ونجيب محفوظ بمناسبة مرور مئة  سنة على ميلاده شارك فيها عدد من المتحدّثين

وهناك كتاب على الهامش وضعه خمسة نقاد ومنظّرين تحت عنوان "نجيب محفوظ سينمائياً". يحمل الفهرس أن هناك تقديم بإسم مدير المهرجان بيتر سكارلت، لكن الصفحة المخصصة لذلك بيضاء وعلى المرء تجاوزها مباشرة إلى المقالات والدراسات المنشورة التي تبدأ ببحث لسمير فريد بعنوان "نجيب محفوظ كاتباً للسينما" وهو بحث مستخلص من تاريخ مسجل لعلاقة الكاتب بالسينما وتطوّرها وكيف أحبّها ولو أنه افتقد فيها الحرية التي كان يتمتّع بها كمؤلّف للكتب وليس ككاتب سيناريو.
الزميل إبراهيم العريس (ولو أن الفهرس يذكره على أنه إبراهيم الريس) تناول شيئاً بعنوان «كيف للصورة أن تستوعب العام والخاص معاً"  دراسة  ذات فكرة جيّدة بأسلوب المؤلّف الإنشائي الذي اشتهر به.
وهناك مقال مترجم بعنوان »محفوظ ... روابط من الطرف الآخر«، ثم دراسة جيّدة من كمال رمزي عنوانها «نجوم السينما في سفينة نجيب محفوظ« وآخر من وائل عبد الفتاح عنوانه »مسرح شفاعات».
هذا الإحتفال الخاص مصحوباً بالطبع بعدد من الأفلام المهمّة في تاريخ سينما نجيب محفوظ. هناك «درب المهابيل» للمخرج توفيق صالح (1955) مع شكري سرحان وبرلنتي عبد الحميد.  ليس فقط أول أفلام المخرج المعتزل حالياً، بل أيضاً أحد أكثر الأفلام المقتبسة عن روايات نجيب محفوظ كشفاً صريحاً عن المواطن العادي الذي يخفي في داخله شخصية مناقضة او غير عادية لا تخرج الا حين تنقلب الظروف ويتبدل وضع قائم إلى آخر.
 

الجوع
بعد خمس سنوات على ذلك الفيلم أخرج صلاح أبوسيف فيلمين من أعمال نجيب محفوظ هما «بداية ونهاية« و»بين السماء والأرض»، وكلاهما يختلف عن الآخر في أوجه حاسمة من بينها المنهج المتوخّى لتقديم الحكاية الإجتماعية. والمخرج الراحل صاحب أكبر كم من الأفلام المقتبسة عن روايات نجيب محفوظ: إثنا عشر فيلماً- أي بفارق عشرة أفلام عن المخرج الذي يليه (يوسف شاهين وعاطف سالم).
»بداية ونهاية» هو بحث الروائي الإجتماعي الآخر عن بذور الفقر والحاجة في مجتمع متلاطم التضحيات. وعلى عكس روايات أخرى له فإن المرأة لا تلعب هنا دوراً مسانداً بل رئيسياً مجسّدة السبل الموصدة أمامها لتحسين مستواها المعيشي، لكن ذلك لا يعني أنها وحدها في السعي. كذلك فإن الحكاية تجعلها طرفاً في عائلة منقسمة الشأن بسبب اختلاف جذري بين أشقّائها الثلاثة.
هو أيضاً أحد أكثر الأفلام التي انتمت إلى اقتباسات السينما المصرية من أعمال محفوظ إبرازاً لعنصر التمثيل، ذلك الذي فاق صلاح أبوسيف كل المخرجين الآخرين في شروط تأمين الممثل المناسب للدور. عمر الشريف  وفريد شوقي وكمال حسين  وصلاح منصور لجانب سناء جميل وأمينة رزق.
أما «بين السماء والأرض» فهو نجيب وأبوسيف على خفيف. ليس الفيلم بمستوى أعمال أبوسيف الأخرى، لكنه واحد من أفضل أفلام السينما الكوميدية المصرية في تلك المرحلة. حكاية الشخصيات التي يكتظ بها المصعد الذي يصيبه العطل بين الأدوار وكيف سيمضي من فيه تلك الساعات وما الذي يحدث في العالم الخارجي في الوقت ذاته، وما إذا كان البعض سيتوب عن معاصيه معتبراً أن العطل لم يكن سوي اختبار إلهي. الجواب، ممثل بشخصية سعيد أبوبكر، هو لا.
بعد عامين أدلى المخرج البارع الآخر كمال الشيخ بدلوه وأنجز »اللص والكلاب» مختاراً شكري سرحان وشادية (التي لعبت أيضاً بطولة «زقاق المدق») وكمال الشنّاوي (وجه مفضّل لدى الشيخ) وفاخر فاخر وصلاح منصور للأدوار الأولى في حكاية هي أكثر من مجرد "إنتقامية" كما ورد في مصادر متعددة. إنه دراما ذات أبعاد سياسية محددة غير خافية ولو أن المخرج كمال الشيخ كثيراً ما ركّز في معرض حديثه عن هذا الفيلم، وعن فيلميه اللاحقين »الهارب» و«على من نطلق الرصاص« على أنه لا يتعامل والطروحات السياسية بل ما يهمّه هو العمل السينمائي. البعض فقط لا يرى الفارق الكبير بين الناحيتين الذي يصل إلى حد التناقض. «اللص والكلاب» هو فيلم ممتاز أوّلاً يتضمّن موضوعاً سياسياً ثانياً. ونسبة لميل الشيخ إلى السينما التشويقية فإن إختيار هذه الرواية لكي ينقلها (وهي من خارج سياق معظم روايات محفوظ الأخرى) ليس غريباً على الإطلاق.
كذلك ليس غريباً أن يدلو المخرج حسن الإمام بدلوه في عالم نجيب محفوظ مختاراً »بين القصرين» (الأولى في ثلاثية الكاتب الشهيرة) فالعالم الذي رصفه الكاتب لم يكن بعيداً عن العالم الذي اهتم الإمام بنقله إلى الشاشة: الصورة ذات الحجم الكبير العاكسة لشخصيات العالم وطبقاته ونوازعه وعواطفه. لكن في حين أن نجيب محفوظ تناول ذلك من خلال تحليله الرصين في الطبقات والشرائح الإجتماعية وعبر تحليله الإجتماعي البارع، اكتفى حسن الإمام بنقل الصورة العامة ثم اختار تزيينها مبرزاً "ميلودرامية العواطف والأحداث" والمغالاة في غزلها على النحو المبرز للغرائز كشأنه في معظم أعماله الأخرى. ما يبقى على شاشة »بين القصرين» هو القصّة القويّة بمضامينها وشخصياتها. ما يسقط من الفيلم هو المعالجة الجادّة بالفعل.
هذه المعالجة الجادّة، يوفّرها المخرج علي بدرخان في فيلمه «الجوع». تم إنتاج هذا الفيلم في منتصف الثمانينات، وهي الفترة التي نشط فيها إقتباس ما تبقّى من حرافيش محفوظ ورواياته الشعبية المختلفة، فأمها  في الثمانينات يحيى العلمي (»فتوات بولاق») وحسام الدين مصطفى («وكالة البلح» و«الحرافيش») وسمير سيف (»المطارد») ووصل الأمر إلى حد الإعتداء على أدب محفوظ كما تمثّل الحال في «شهد الملكة» لحسام الدين مصطفى و«التوت والنبّوت» لنيازي مصطفى و«نور العيون» لحسين كمال.
«الجوع» من خارج هذه الأعمال كاملة كونه يعود إلى القديم من دون أن يلغي التوقيع الشخصي للسينمائي. فيلم رصين و-كالحكاية المستوحى منها- أمين للعالم الذي تمثّله البيئة وشخصياتها المتلاطمة مع أدوار هي اليوم تاريخية ليسرا وسعاد حسني ومحمد عبد العزيز وعبد العزيز مخيون.
 مفكرة مهرجان أبوظبي السينمائي
أين هو مستقبل السينما العربية المستقلة؟

في أحضان أمي- عطية ومحمد الدراجي

 قامت مجلة   «فاراياتي أرابيا» مساء يوم الأحد بمنح خمسة شهادات تقدير خاصّة لخمسة منتجين موهوبين كجزء من حملتها لتوسيع رقعة الإحتفاء بالمواهب الجديدة بين الكتّاب والمخرجين والممثلين على أمل أن تستطيع أن تلعب الدور المناط بها ولتشجيعها على الإستمرار خصوصاً في مثل هذه الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها الثقافة عموماً.
الفكرة سديدة وكان يمكن لمطبوعات مختلفة تهتم بهذا المجال أن تقوم بها، لكن المميّز هو أنها تصدر عن مجلة متخصصة، إستناداً إلى أصلها الأميركي، بأحوال السوق والإنتاج وأمور الصناعة ككل. هذا من دون أن تبتعد عن تحقيق غاية ثقافية وفنية وتتعامل مع الواقع الإنتاجي العربي على نحو مختلف.
وقد تم اختيار المنتجين الخمسة من دول عربية مختلفة هي مصر والمغرب والأردن والعراق وفلسطين.
الممثل والمنتج المصري عمرو واكد كان الإختيار الصائب من حيث أنه من بعد عشرين سنة قضاها في التمثيل، يتحوّل الآن إلى الإنتاج وفيلمه الأول في هذا المجال  وعنوانه R For Fevolution
مرشّح مبدأي الآن لمسابقة مهرجان برلين. يقول عمرو واكد لنا: "لا أريد أقل من المسابقة. أعلم أن بعض الأفلام المصرية سابقاً ما طمحت الى المسابقات الدولية، لكنها رضيت لاحقاً بالعروض الجانبية، الا أنني لن أقبل بذلك وإذا لم يقبل برلين به في المسابقة عرضته على "كان". أعرف قيمة الفيلم وهذا ما أريد التأكيد عليه".
الفيلم يدور في فلك الثورة المصرية الأخيرة وهو من إخراج ابراهيم البطوط الذي لا يزال يشهد نجاحات متوالية نسبة لفيلمه الأخير «الحاوي». وكان واكد عرض نحو عشر دقائق تم تصويرها من الفيلم في عرض خاص لنا ولبعض الصحافيين والسينمائيين اتضح منها أن المنتج ومخرجه لم يتسرّعا في تصوير أي ما يخطر على البال بل عمدا إلى دراسة الموضوع جيّداً ومنح المخرج فرصة مواصلة أسلوبه الخاص في العمل٠

كذلك تم اختيار المنتجة المغربية لمياء الشريبي وذلك بعدما لوحظ انشغالها المتواصل في العمل السينمائي، فهي انجزت ثلاثة أفلام في عامين: انتجت فيلماً للمخرجة نرجس نجار بعنوان »العاشق« وانتجت لهشام العصري فيلم »النهاية» الذي عرض هنا يوم أمس بنجاح ملحوظ، كما أنجزت عملاً تلفزيونيا عنوان »أب ذات مرّة»
وحالياً مشغولة بالعمل على فيلم وثائقي بعنوان «كل ما أريد فعله» الذي يتناول أحلاماً مجهضة لرجل في الثامنة والأربعين من عمره.
من العراق المنتج عطية الدراجي، شقيق المخرج محمد الدراجي (»إبن بابل») الذي عرض في هذا المهرجان فيلماً جديداً عنوانه «في أحضان أمي»٠
المنتج الرابع متمثّل بالسينمائية الأردنية رولا ناصر وهي منتجة الفيلم الجيد «مدن ترانزيت» الذي  كان نال أكثر من جائزة في مهرجان دبي السينمائي الدولي في العام الماضي.
ومن فلسطين تم تقديم الشهادة ذاتها إلى سائد أنضوني وهو مونتير ومصوّر ويقف على أهبة تحقيق فيلمه التسجيلي الطويل الأول قائلاً: "بعد طول تفكير وجدت نفسي في عالم السينما الوثائقية . أعتقد أنني أستطيع النجاح أكثر في التعبير عن نفسي"٠

في طيّات ذلك دار الحديث طويلاً حول وضع السينما العربية في هذه الفترة بالذات٠
الرأي السائد متفائل، فالغالبية من المتواجدين العرب يؤكد أن الأحوال سوف تتمخّض عن استقلالية السينما عن القديم والتقليدي والجماهيري وأنها ستستفيد بالتأكيد من المعطيات المختلفة ومنها كف يد الرقابة. بل يعتقد المنتج عطيّة الدراجي أنه لم تعد هناك رقابة في العراق، بينما يذهب المنتج والممثل عمرو واكد إلى اعتبار أن الرقابة لا زالت موجودة بالفعل في مصر، وربما ستبقى موجودة لكنها لن تستطيع البقاء بنفس سلطاتها السابقة.
ما هي المتغيّرات المنتظرة من جراء هذه الأحداث والثورات التي قيل أنها ثورة الربيع وقد مرّ عليها الصيف والخريف وقريباً الشتاء؟
السؤال يبقى بلا إجابات محددة، ما يعيد إلى الأذهان أن التفاؤل بالتغييرات على هذا النحو لا يفيد كثيراً فالواقع سيبقى ماثلاً بقوانينه الخاصّة. وكما تم الذكر هنا سابقاً، فإن السينما المستقلّة او البديلة بحاجة دائماً إلى السينما الجماهيرية الا إذا كان المطلوب أفلاماً وليس صناعة كاملة.
الأفلام العربية المعروضة تفي بأن هناك تفكير جديد من مخرجين ومنتجين وكتّاب جدد يودّون تجاوز الحاضر ومتاعبه، لكن يجب أن لا ننسى أن هذا التفكير الجديد ليس حديثاً انطلق فجأة من بعد ثورتي تونس ومصر، بل سبقت السينما سواها في التعبير عنه على أكثر من نحو٠
ومع أن  الثورات العربية كانت حديث المهرجانات في "كان" و"فانيسيا" و"تورنتو" و"كابالبيو" وهي حالياً حديث أبوظبي وقريباً الدوحة، وربما- بعد ذلك- دبي، الا أنه، وبإنتظار أول فيلم مركّز وموثوق ومشغول بالدرجة الضرورية من الأسلوبية والفن، الا أن أحداً لا يستطيع التأكد من مدى تجاوب المشاهدين معها. هل ستعصف بالجمهور وتتحوّل الأفلام إلى نجاحات كبيرة تنقذ الهبوط الإنتحاري الذي تشهده السينما العربية او أنها ستواجه في عالمنا العربي ما واجهته الأفلام الأميركية التي تحدّثت عن حرب العراق من فشل؟

جولة أفلام
على صعيد العروض تواصلت الأفلام في كل أقسامها على نحو تنظيمي غير مخدوش. أحد الأفلام التي عرضت بنجاح ملحوظ هو »النهاية» وهو الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه هشام لعصري وهو ثاني فيلم مغربي يصوّر الدار البيضاء كمدينة هادمة للذات المنفردة وكعائق ضد تحقيق أحلام من فيها. الفيلم الأول هو «أياد خشنة». المزيد عنه في رسالة لاحقة، لكن الواضح فيه هو السعي لإنجاز أسلوب بصري لافت ينقل الفيلم من مجرّد شعارات على الحائط، كما هو حال معظم النقد السينمائي هذه الأيام، إلى مستوى فني جيد.
الفيلم الأميركي «مذكرات الفراشة» هو للمخرجة ماري هارون التي لا يمكن اعتبارها من بين المخرجات المعروفات، لكن أفلامها السابقة في الحقيقة تركت بصمات مهمّة على مستويات مختلفة. أولها كان «أنا الذي قتلت آندي وورهول» حيث العنوان يكشف عن فحوى الفيلم، والثاني «أميركان سايكو» الذي قام ببطولته كريستيان بايل ودار حول قاتل متسلسل ربطت المخرجة ظاهرته بالفترة الإجتماعية للبطل الفرد كما وردت في مرحلة الرئيس رولاند ريغن.
فيلمها الجديد مختلف من حيث أن بطولته لإمرأة مليئة بالتساؤلات التي يتعامل الفيلم وإياها بجديّة بالغة. البطولة لمجموعة من الممثلات غير المعروفات منهن ليلي كول، سارا غادون وسارا بولغر.
في المقابل مرّ الفيلم الجنوب أفريقي  »محظوظ» (او »لاكي» على اعتبار أنه إسم الصبي ذي العاشرة من العمر) من دون لفت نظر كثير. إنه الفيلم الأهم في تاريخ مخرجه أفي لوثرا القصير. من قبل حقق فيلمين قصيرين وفيلم روائي واحد. »لاكي» ربح جوائز عدّة وعرض في عدّة مهرجانات آخرها تورنتو. وهو يدور مجدداً حول النظام العنصري البائد. وما يفعله هو البحث عميقاً في ذات بطله الطفل وتوسيع الرقعة فيما بعد للتعليق على آثار تلك الفترة اليوم.



 مفكرة مهرجان أبوظبي السينمائي
الأستاذ الجزائري يختلف والأفلام العربية المتسابقة مفاجآت محسوبة
مسيو لزهر

انطلقت الدورة الخامسة من مهرجان أبوظبي السينمائي في الثالث عشر من هذا الشهر بفيلم افتتاح كندي عنوانه «مسيو لزهر» لمخرجه فيليب فالارديو، والمقصود هو بطل الفيلم بشير لزهر، مهاجر جزائري يحل مكان استاذ كندي في مدرسة إبتدائية حين يتوفّى ذلك على حين غرّة. المدرسة تحتاج لمدرّس على وجه سريع، وها هو بشير لزهر يتواجد في الوقت المناسب ويتصدّى للمهمّة. في سجال من المشاهد، يتابع المتفرّج لقاء أضداد ثقافية بين مدرّس عربي يحمل تعاليم ومباديء مختلفة وأطفال مؤسسون على إختلاف ولو أنهم لا زالوا قادرين على تشرّب أي منهج يُقدّم إليهم. ما يوعز الفيلم به هو قدرة المدرّس العربي على تطويع تلامذته وجعلهم نبهاء في اللغة الفرنسية التي يدرسون بأسلوبه الرقيق علماً بأن الأستاذ يعاني من أوضاع خاصّة قد تضطّره للعودة إلى حيث جاء أو تدخّل السلطات لإبعاده غصباً.

في السنوات القريبة الأخيرة تداعت أفلام لتقديم شخصيات عربية أو إسلامية خارج النمطية التي سادت لسنوات طويلة. متهم بريء من كل ذنب («قتلني عمر») ومسلم أفريقي يشارك البريطانية مأساة خسارتها لإبنتها في العملية الإرهابية في لندن («نهر لندن») ومن قبل مسلم تركي يتبنّى يهودي يسيء والده إليه ويعلّمه  بعض الحقائق الإنسانية التي كان يجهلها (»مسيو إبراهيم»).
يشترك «مسيو لزهر» مع فيلم «حرائق» لدنيس فيلينيوف في أن كليهما كندي، وكليهما يتناولان شخصيات عربية لا يمكن الا والوقوف معها، وكلاهما منقول عن مسرحية: «مسيو لزهر» عن مسرحية لإيفيلين دي لا شنيلييه  و»حرائق« عن مسرحية لوجدي معوّض.

تم عرض هذا الفيلم وسط بلبلة إفتتاحية حسب شهود. فالإفتتاح أريد له في الهواء الطلق حيث تمّ تشييد صالة مجهزة بلا سقف ومع شاشة عريضة وتجهيزات صوتية جيّدة. الا أن التأخير الذي لازم الإفتتاح (نحو ساعة ونصف من الإنتظار) وبعض فقرات التقديم التي وجدها حاضرون غير منظّمة، جعلا البعض يؤكد أن الإفتتاح كان الأسوأ بين كل الإفتتاحات. وفي حين غادر البعض من دون أن ينتظر عرض الفيلم، تحمّل الغالبية وفازوا بفيلم وجده كثيرون من الأعمال الجيّدة التي نجح المهرجان في اختياره وهو «مسيو لزهر»٠

موت للبيع لاسماعيل فروخي

هناك أقسام كثيرة في مهرجان أبوظبي: مسابقة للفيلم الروائي، مسابقة للفيلم الوثائقي، مسابقة للفيلم القصير ومسابقة للفيلم الإماراتي ومسابقة تحت عنوان «آفاق جديدة» . كذلك هناك تظاهرات محيطة: عالمنا، عروض، وبرامج خاصّة.
طبيعي أن تتداول الصحافة العروض المشاركة في المسابقات، ولعل أول اللافت هو التالي: نبيل المالح، المخرج السوري ذو التجربة السينمائية المتعددة، يقود لجنة التحكيم للأفلام الروائية الطويلة، وبعد نهاية المهرجان سيقود المخرج السوري المعروف محمد ملص لجنة التحكيم للأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الدوحة.
كلاهما من المخرجين السوريين المستقلّين عن النظام والسُلطة منذ سنوات بعيدة. أفكارهما تختلف عما يُراد لهما القيام به. ولا يزال فيلم نبيل المالح الأخير «كومبارس» ملهماً لسينما تستطيع طرح كل شيء من دون أن تستطيع الرقابة فعل أي شيء. فهو أقدم على تجسيد حكاية بسيطة لشاب وفتاة في شقّة تتحوّل إلى سجن في الوقت الذي تداهم فيه أعين الدولة المكان ارتياباً وبحثاً عن ذريعة لإحباط سعادة ممكنة.

الملاحظة الثانية يعاينها المرء وقد أصبح قريباً من الحدث: جهد المهرجان، ممثلاً برئيس القسم العربي إنتشال التميمي، لاستحواذ أفضل ما تم إنتاجه عربياً واضح. حين نقول الأفضل، نترك مجالاً لمفاجآت مثل أن يكون الفيلم متعارف على أهميّته لكنه ليس بالجودة المطلقة. علي ذلك، من الواضح أن الفوز بأربعة أفلام هي علامات السينما العربية هذا العام أمر يعزز دور المهرجان في نطاق السينما العربية ككل. هذه الأفلام هي «على الحافّة» لليلى كيلاني (المغرب) و«رجل حر» لاسماعيل فروخي و«موت للبيع» لفوزي بن سعيدي و»ديما براندو» لرضا الباهي.
لكن كيف تأتي أفلام المسابقة الأجنبية؟
لا يمكن اعتبارها تعزيزاً من أي نوع، فالرئيس بيتر سكارلت اختار منها ما وجده أفضل المعروض بالطبع، لكن بما أنه لا توجد جائزة عربية واحدة (في هذا المهرجان أو في سواه) تمنح الفيلم الفائز حظوة تسويق فإن كل الأفلام المعروضة جالت مهرجانات سابقة:  «دجاج مع خوخ» لمرجان سترابي وفنسنت بارانو، و»حصان داكن» لتود سولتز و«منهج خطر» لديفيد كروننبيرغ و«مفكرة الفراشات» لماري هاون، كلها من عروض مهرجان فنيسيا الأخير. «إيلينا» لأندريه جفاياجفنتسف و«نريد أن نتحد حول كڤن» للين رمزي من عروض »كان»، و»أتمنى» هيروكازو كوري- إيدا خرج من ساو باولو وفانكوفر وتورنتو. »محظوظ» لآفي لوثرا
(أدنبره)، «دوافع القلب» لأرتورو ريبستين (سان سابستيان)، »إنفصال» لأصغر فرهادي (برلين) و»ترشينا» لمايكل وينتربوتوم (طوكيو). وكلها تقريباً عرضها مهرجان تورنتو السينمائي.

معظمها أفلام تستحق العرض (هذا الناقد ليس مأخوذاً بفيلم «علينا أن نتحدّث عن كڤن« و«حصان داكن») لكنها بالكاد تشكّل إكتشافاً دامغاً بالنسبة لمشاهديها كما تفعل الأفلام العربية المنتقاة. وهذا الإستحقاق  لا يلغي دور المشاهد الخليجي بل يؤكده. فهو، وليس نحن النقاد، من يجب التوجّه إليهم ومن الضروري الفصل متذكّرين أن نقدنا يجب أن لا يغفل هذه الناحية. فكما أن المهرجان يسعى لجمهوره وبيع تذاكره (والإقبال شديد كما يتراءى من الآن) فإن الناقد عليه أن يسعى لهذا الجمهور لكي يقرّب له الصورة على نحو أوضح وبكل تجريد


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular