Sep 5, 2011

Venice International Film Festival- 5 | غياب الفيلم العربي | حبيبي راسك خربان | لقاء مع مادونا | Wilde Salome | Contageon


  YEAR 5 | ISSUE: 660

المفكّرة |  الغياب العربي مرّة أخرى

يؤكد إثنان من مبرمجي الأفلام العربية في إثنين من أهم المهرجانات السينمائية التي تقام في العالم العربي، وهما دبي وأبوظبي، أن رشيد مبرمج الأفلام العربية في مهرجان دبي يؤكدان، كل بمنأى عن الآخر، أن السينما العربية هذا العام هي في حالة جيّ ولو لا يستطيعان الكشف  عن عناوين وأسماء لأسباب معروفة٠
هذا ما سيترقّبه المرء في الحقيقة. المهرجانان المذكوران بالإضافة إلى مهرجان الدوحة السينمائي الكامن في منتصف الطريق بينهما، يعتمدان، على عكس مهرجان مراكش على انتاجات السينما العربية، وما يعرض في دبي يختلف عما يعرض في أبوظبي والعكس صحيح. ما يعني أن المهرجانين المذكورين، على الأقل، سيحتاجان إلى قدر كبير من الأفلام لملء أيامهما السينمائية.
لكن السؤال الدائم هو: إذا ما كانت هناك الكثير من الأفلام العربية الجيّدة، لم لا نرى منها شيئاً يُذكر على شاشات المهرجانات الدولية؟
نعم هناك فيلم آخر من المخرج محمد الدرّاجي عنوانه «أمّي» وفيلم رضا الباهي «دائما براندو»  وفيلم وثائقي من مصر  بعنوان "تحرير" وكلها معروضة في تورنتو (فقط «تحرير» يُعرض في فنيسيا أيضاً)،  لكن ماذا عن "كان" الماضي و"فانيسيا" اليوم و"برلين" الغد؟ وبل -وفي الأساس- ماذا عن وجود فاعل  يحتل مساحات دائمة  في المهرجانات الدولية وبل يفوز بالجوائز؟ لماذا علينا أن نسقط أرضاً مترنّحين تحت تأثير وجود فيلم فلسطيني من هنا ولبناني او مصري او مغربي من هناك يتسلل إلى مهرجان ما مرّة كل عام فنعتبر ذلك نصراً للسينما العربية ويستل الكتّاب أقلامهم ويعرضون ويستعرضون مرّات ومرّات٠
300 مليون نسمة في العالم العربي أكثر من 60 بالمئة منهم من دون الثلاثين ولا توجد عشرة أفلام من دول هذا الجزء من العالم تستطيع الإعتماد عليها لتشكيل حركة دائمة ومتعافية؟
كل شيء يبدأ بالتكوين، وتكوين السينمائيين العرب ليس إبداعياً. ناهيك عن المشاكل  المتراكمة الإجتماعية والإقتصادية، هناك قلّة اعتبار لما تستطيع السينما القيام به من إنجازات في الميادين كاملة٠
يوم أمس، حين بوشر عرض «مُعدي»، فيلم ستيفن سودربورغ الجديد حاملاً قبل العنوان إسم شركة "إيماجناشن" مصحوباً بكلمتي "أبوظبي" بالإنكليزية، شعرت بأن جزءاً مما يطالب الناقد به من دخول السينما العربية الإنتاجات الدولية عبر أسماء فنانيها الكبار، وهي دعوة عمرها سنوات، قد تحققت. لكن وعلى الرغم من صناديق الدعم فإن تكوين السينمائي الجديد القائم على الثقافة والخروج من التقليد البصري والذهني لا يزال مشكلة. على ذلك، لنا أن نتصوّر ما كان الوضع سيكون عليه لولا هذه الصناديق الداعمة٠
كل هذا ويُقال لنا أن السينما العربية بخير وأفلامها الجيّدة متوفّرة ووفيرة وأن المشكلة هي أن الناقد يُطالب بالكثير. بالكثير؟ 123 سنة على إنجاز أول فيلم (سنة 1888) ولا تزال السينما العربية عاجزة عن تكوين واجهة او صناعة (بإستثناء الفترة الذهبية للفيلم المصري) او، على الأقل، حيّزاً إبداعياً ملموساً يفرض نفسه على المشهد السينمائي العالمي٠

 بين هلالين 

الفيلم الأول للمخرجة سوزان يوسف، وعنوانه «حبيبي راسك خربان»  دراما منتصف الطريق بين النجاح والفشل. تحقق طموحاتها حيناً وتعجز عنها حيناً، لكنها في كل الأحيان تعكس ذلك السعي لتقديم حقائق الأرض عبر الحكاية العاطفية. جزء من هذه الحقائق التقاليد التي تُقيد المجتمعات المدنية وفعل الممارسة الخاطئة للتديّن في ذلك. الجزء الآخر هو التعسّف الذي يعيش تحته الفلسطينيون في قطاعي غزة وخان يونس وكيف يسهم ذلك في ارتفاع التطرّف الديني على جانبي ذلك الجدار المفترض به أن يكون عازلاً بين الإثنين٠
إنه عن قيس وليلى آخرين. قيس (قيس ناشف الذي تعرّفنا عليه في فيلم هاني أبو أسعد «الجنة الآن») واقع في حب ليلى (ميساء عبد الهادي) منذ أن تعرّف عليها في الجامعة، وهي تبادله الحب. المعضلة التقليدية هي أن والدها، الذي يثق بها يتمنّى تزويجها إلى طبيب فلسطيني عائد من أميركا وهي ترفضه. حين يغطّي قيس جدران المدينة بأشعاره يفرض الأب عليها إقامة جبرية في الوقت الذي يلجأ فيه شقيقها إلى جماعة متديّنة (نفهم أنها تنتمي إلى حماس) ويطلب قتل قيس الذي يهرب وليلاه إلى غزّة حيث يتقدّم من السلطات الإسرائيلية بطلب الهجرة الذي حصل عليه من السفارة الهولندية. ليلى تتعرّض للضرب في ذلك التحقيق بعدما عارضت أن يقوم قيس، في مقابل الحصول له ولها على ترخيص المغادرة، بإفشاء أسرار  أبناء خان يونس. النتيجة انفصالهما ولجوئها إلى منزل الطبيب (في إيحاء بأنها سترضى بالزواج به) بينما يعرّض حياته للخطر حين يصعد هضبة من الركام سيكشفه أمام نيران المستوطنين او الجيش٠
كما يبدي هذا التلخيص، الحكاية بسيطة وذات عمود فقري واضح يُراد به دمج حكاية قيس وليلى المعهودة في الأدب العربي، مع قيس وليلى شغل هذه الأيام. لا شيء يمنع هذه المحاكاة، والمخرجة التي تسبر قصّة الحب بمعالجة هادئة أكثر من اللازم، حسناً تفعل حين تقطع السرد المتوقّع بإشاراتها الإجتماعية والسياسية رابطة قصّة الحب بالموقفين المعارضين الناتجين عن التقاليد الإجتماعية من ناحية والتدابير الإسرائيلية المجهضة للحياة الطبيعية في هذين القطاعين على الأقل. هناك ذكر للحواجز العسكرية الإسرائيلية التي ينتظر عندها الفلسطينيون بالساعات، ومشهد قتل صديق لشقيق ليلى برصاصة قنّاص من المستوطنين. وأخيراً الإعتداء على ليلى من قبل محققي الجيش الإسرائيلي ما يكمل صورة الوضع القائم ويرفع من حدّة وقعه على المشاهد٠
لكن في المقابل، يكشف الفيلم عن مشاهد في الجانب الفلسطيني لا تخدم المطلوب، فالخلوة البريئة بين قيس وليلى على شاطيء البحر من الطبيعي أن يتخللها قيام فلسطينيين بقطعها كونها تلافي التقاليد. ليست المعارضة هنا في أن المخرجة تنتقد مثل هذا التدخل، لكنها في أنها تعارض ما لن تجد الكثير من المعارضة أساساً. إلى ذلك، يبدو قيس سبب البلاء علي أكثر من نحو. فهو يدرك ما يجرّه على عائلة ليلى من إهانة بنشر قصّة حبّه أشعاراً على الجدران، ويبدو ساذجاً إذا ما اعتقد أن والدها سيرضى به بلا عمل وبشعره الكث وهيئته الكاشفة عن فقره المدقع، كما هو ساذج في أكثر من مفارقة أخرى مثل تعريضها أكثر من مرّة للضرب. سذاجته تستدعي سذاجتها هي التي ليس لديها سبب فعلي يدعوها لمثل هذا التعنّت في حبّها طالما أن المخرجة لم تقدّم مزاياه ولماذا اختار قلب ليلى قيس أسوة عن سواه.٠

ما ينقص الفيلم قيس أقوى من هذا النحيل الهارب من الواقع. لا تشعر بأن قيس ناشف يجسّد دفئاً او يعكس حاجة ملحّة. أضعف في مواجهاته مما يمكن أن يؤازره لدى مشاهديه ما يجعله غير ذي ثقة هؤلاء. وهذه نقطة سوداء أخرى في خانة الكتابة.
لكن الفيلم يبقى طموحاً أكثر بكثير من قدرته الإنتاجية. بل أن بعض قرارات الكتابة لابد ارتبطت بالميزانية الضحلة التي تتبدّى على الشاشة خصوصاً لناحية الشخصيات غير المتكاملة. ما يبرز رغم كل شيء هو ذلك الحس الشعري الذي تحاوله المخرجة رغم حدود خبرتها وضعف اختياراتها من المشاهد.


أصعب الأفلام وأفضلها أميركيان والباقي محاولات محمودة

Wilde Salome
إخراج: آل باتشينو
مع: آل باتشينو، جسيكا شستَين.
الولايات المتحدة- خارج المسابقة
تقييم الناقد: *** ( من خمسة)٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
سيعمد بعض النقاد لاعتبار هذا الفيلم وثائقياً كونه يتحدّث عن المخرج والممثل آل باتشينو ومحاولته إخراج مسرحية مقتبسة عن نص أوسكار وايلد مصحوباً بفيلم سينمائي عنه وعن محاولته تلك. لكن في أفضل الحالات، هو فيلم تسجيلي (تسجيل الشيء ليس كتوثيقه) مرتّب، ما يصلح معه القول أنه فيلم يروي، وبالتالي، وفي جانب منه على الأقل روائي. بالتالي، هو ليس مئة بالمئة روائي وليس مئة بالمئة غير روائي.
Wild العنوان متلاعب من حيث أن كلمة
تعني "متوحّش"، لكن
Wilde تعني "متوحّش"، لكن  كلمة
هي  إسم الشاعر والكاتب أوسكار وايلد وبالتالي فإن العنوان يصبح: «سالومي حسب وايلد» حاملاً في كيانه فعل التوحّش ذلك أن وايلد كتب الشخصية على أنها إمرأة فاتنة غاوية. أمر وافق عليه باتشينو وضمّنه تصويره لها مع تدخّل يعيد المادّة إلى بعض صلبها الإنجيلي حيث استخدم الإنجيل النص لإدانة أخلاقية. لكن في الواقع فيلم باتشينو هو أكثر من ذلك، وتبعاً لوصف يطلقه في مطلع الفيلم، هو رحلة ثلاثية: في المسرحية وفي كاتبها وفي شخصية مخرج الفيلم باتشينو نفسه٠
في نهاية الفيلم، ها هو باتشينو يرتدي غطاء رأس قد يكون شبيهاً بغطاء رأس الملك حيرود فوق بذلة عصرية ويمشي في صحراء ماهوڤي في كاليفورنيا وقد قرر أن شيئاً لا يزال ينقص الفيلم (كما يقول لمنتجيه في المشهد السابق). ما يفعله هذا المشهد هو أنه يعيد لمن شاهد فيلم فيلم باتشينو التسجيلي السابق «البحث عن رتشارد» ما يتفاعل في ذات هذا الفنان من أهمية البحث عن نفسه ودوره. رسالة نجدها في أكثر من فيلم او نسمعها معلنة من أكثر من مخرج هذه الأيام٠
صنعة باتشينو هنا، ونظراً لما يريد إنجازه، مركّبة ولا تخلو من الصعوبة: إنه بحث بالفعل علي أربع جبهات. هناك الذاتي حيث يحاول باتشينو معرفة موقعه بين وايلد وشخصية الملك حيرود التي سيقوم بتمثيلها بنفسه. الجبهة الثانية هي المسرحية التي يتم تقديمها (من دون جمهور) طوال خمسة أيام والتي سيعالجها المخرج باتشينو كحالة إنتاجية أوّلاً، ثم، وفي ثلاثة أرباع الساعة الأخيرة، كنص  يحتوي على ذلك الفصل الذي يدور حول سالومي (جسيكا شستَين) وهي ترقص لزوج أمّها حيرود رقصة فاتنة  في مقايضة بين تأمين حاجته العاطفية (ولو بالنظر) لقاء قطع رأس أحد المبشّرين برسالة المسيح (يوحنا)، الأمر الذي حاول حيرود تفاديه، لكنه يأمر في النهاية به٠
الجبهة الثالثة هي شخصية أوسكار وايلد حيث يوفّر باتشينو هنا بحثه الخاص عن ذلك الكاتب الذي مات باكراً (عن 47 سنة) والذي وصف نفسه قائلاً بأن شهوته العاطفية هي التي أدّت به إلى تدمير حياته. وهو بذلك يتحدّث عن علاقته المثلية بشاب التي وضعته في مواجهة الأعراف الإجتماعية خلال العصر الفكتوري في بريطانية ما نتج عنه الحكم بالسجن لعامين٠
الجبهة الرابعة والأخيرة هي باتشينو نفسه. هنا تتكاثر الصور. هو كله حياة ونشاط حين نراه يبحث في حياة وايلد وكله تعب وإنهاك خلال العمل المسرحي. وفي بعد ثالث... كله باتشينو كما عهدناه ممثلاً جديراً بالموهبة التي كانت تجلّت في السبعينات حين بدأنا نتعوّد على أداءاته في أفلامه المبكرة. علي ذلك، شيء في ذلك الأداء حين يلعب شخصية حيرود لا يبدو مقنعاً او مجسّداً الشخصية بمفهومها التاريخي. حتى وإن كان هذا التجسيد يتبع نص وايلد فإن هناك مسافة بعيدة عن باتشينو المعهود وباتشينو الماثل خصوصاً وأن نطقه ولحنه الموسيقي لعباراته يقتربان من الإداء الصوتي للورنس أوليفييه في بعض محاولات الممثل المسرحي الراحل تقليد شخصية ألمانية تنطق بالإنكليزية. ربما رغبة الممثل منح الشخصية بعداً صوتياً يماثل البعد البصري كشخصية ملتوية وذات اهتمامات جنسية على جانبي النشاط (الطبيعي والمثلي)، لكن الأرجح هو أنه اختيار غير دقيق يحاول تقمّص شيء في بال الممثل يفتقد، في ترجمته البصرية على الأقل، الى كيانه المقنع٠


 Contagion
إخراج: ستيفن سودربيرغ
تمثيل: غوينيث بولترو، مات دايمون، جو لو، لورنس
فيشبورن، ماريون كوتيار، كايت ونسلت
روائي- المسابقة
تقييم الناقد:  **** (من خمسة)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يبتعد ستيفن سودربيرغ عن الواقع والحقيقة كثيراً في فيلمه «عدوى»: الحياة المعقّدة اليوم مهددة دائماً بالفيروسات. هناك فيروسات تم الإعتقاد أنها انتهت من الحياة على الأرض لكنها عادت، وأخرى جديدة لم نسمع بها من قبل كـ "أنفلونزا الطيور» و«عدوى الخنازير« الخ... سودربيرغ في هذا الفيلم الذي سكوت بيرنز خصيصاً للشاشة، يتعامل ومخاوف الناس العاديين بطريقة مُثلى: عوض توظيفها لصياغة استهلاكية في فيلم كوارثي معتاد، يوظّفها مباشرة لكي تصبح هي الصياغة التي يتعامل معها الفيلم. فهو يتحدّث عن  وباء ينتشر بالسعال وباللمس ويحصد مباشرة من جمهور مشاهديه امتناعاً ملحوظاً عن السعال خلال العرض. هذا ليس للمزاح، فعادة ما تتردد في أرجاء قاعات السينما في المهرجانات كلّها سلسلة سعال غير ممنهجة من مشاهدين عدّة. تسمعه من مواقع مختلفة في القاعة وفي نحو شبه متواصل. خلال عرض هذا الفيلم ساد الحذر، فالفيلم يأخذ ما هو معتاد (سعلة خفيفة من غوينيث بولترو في مطلع الفيلم) ليتحدّث عن نتائج غير معتادة وأنت، كمشاهد، لا تريد لفت النظر إليك بإطلاق سعلة «بريئة» (معظم السعال المسموع مردّه الشرب او التدخين وبعضه فيروسات كامنة). الوباء ينتشر في الفيلم، بعد لحظات من مطلع الفيلم: بولترو التي عادة تمثّل وهي حيّة، تجد نفسها محمولة فوق سرير متحرّك وتموت، ولا زال الفيلم في مطلعه، في المستشفى الذي نُقلت إليه.
لكنها ستعود في صور وفي فلاشباك، فهي عادت من هونغ كونغ واللعبة اللامعة في هذا السيناريو الجيّد المكتوب، هي أنها قد تكون مرّت على شقّة صديقها القديم في شيكاغو قبل عودتها إلى منزلها الزوجي. بريء من معرفة هذا التفصيل، يهرع الزوج (مات دايمون) بها إلى المستشفى لكنها تموت على أي حال. وبعد لحظات أخرى يموت إبنها من زواج سابق. عن طريق متابعة محطّات توقّف الزوجة سيكتشف الزوج احتمال أن من يحب ربما كانت خائنة٠
هذا الجانب يمر مثل تفصيلة (ولو مهمّة) لأن الحديث الشامل هو قيام مؤسسة
U.S. Centers for Disease Control and Prevnetion
التي يرأسها دكتور شيفر (لورنس فيشبورن) بمحاولة سباق الوقت لتصنيع مصل مضاد ينقذ حياة البشرية التي تتساقط يومياً حول العالم بأعداد خطيرة. بعض نحو ثلاثة أرباع  الساعة على رحيل بولترو، ترحل البطلة الثانية  كايت وينسلت التي تعمل في تلك المؤسسة لكنها تلتقط المرض العضال خلال ذلك وتموت على سريرها وهي تمد يدرها لمنح مريض آخر سترتها حين تسمعه يشكو من البرد.
في السياق، موقف الحكومة، ممثلاً بمكتب «هوملاند سيكيوريتي« الذي يتدخل منذ البداية لمراقبة ما يحدث منذراً من أنه، وإن لا دليل لديه أن جماعات إرهابية هي التي تسببت في هذا الوباء، الا أنه يريد التأكد من أنه سوف لن يُستخدم من قِبلها لإشاعته. وبل يتّسع الفيلم لنظرية المؤامرة، وهناك، اليوم، نظريات مؤامرة في كل شيء حكومي او سياسي. هنا يؤدي البريطاني جود لو شخصية رجل يستخدم «البلوغ» الخاص به لكي يُثير نظرية أن المركز الطبّي المقصود، والحكومة الأميركية مشتركان في التعتيم على المصدر وعلى النتائج والمناهج المعتمدة للتغلّب على المرض الذي، برأيه، هو من صنع الإنسان. بذلك يردد ما ينتشر في المواقع، غالباً يمينية ومحافظة، حول أداء الحكومة الأميركية وعن أنها مؤلّفة من ماركسيين يحوّلون الولايات المتحدة الى بلد إشتراكي!٠
يتمدد الفيلم في إتجاهات متعددة لكنه لا يضيع وسطها. كل شيء محسوب بدقة والعناصر الفنية والإنتاجية أكبر رصيد له إذ هي مستخدمة في ضبط نموذجي لعمل ينتقل بين الشخصيات والمفارقات في سلاسة رائعة. في القلب اتهام مبطّن للحكومة، لا يقوم على نظرية مؤامرة، بل على أنه في حياة بات كل شيء محتمل فيها، ليست هناك من خطط موضوعة لمواجهة مثل هذا الوباء او مثل هذا الطاريء او ما يحدث كردّة فعل عليه. الفيلم سيظهر انتشار الشغب بين الناس (ولو بمشاهد مختصرة لكنها موحية) وافتقار الدول  (كلّها) إلى منهج لمثل هذا الطاريء توفّره لنفسها، وبل احتمال أن تكتشف فرنسا والولايات المتحدة مصلاً لكنها تعمد إلى استخدامه محليّاً لإنقاذ شعوبها عوض توفيره لأهل الأرض جميعاً
في النهاية يكشف سودربيرغ عن أصل الداء:  في هونغ كونغ، وطواط يمص مادة ملوّثة. يعود إلى مكانه المعلّق فوق حظيرة خنازير في مزرعة. برازه يسقط أرضاً وتلتهمه الخنازير وأحدها يؤول إلى الذبح ولحمه يؤول إلى معدة غوينيث بولترو.... والحكاية تستمر!٠


لقاء | مادونا حول فيلمها الجديد 
W.E
خبراتي التقنية كانت محدودة
الحب هو أن تعطي، أما الهوس فهو أن تأخذ فقط.

غياب المخرج رومان بولانسكي عن مهرجان فنيسيا نظراً لوضعه القانوني حيث هو حبيس تلك الدول التي يثق بأنها لن تسلّمه للعدالة الأميركية، وإيطاليا، نظرياً، ليست منها،  خفف من البريق الذي كان فيلمه «أشلاء» يستحق ولو بعضه. فالمؤتمرات الصحافية تنفع في ترويج الفيلم ومن فيه، وتخلق مستوى آخر من الحديث عن العمل السينمائي المقدّم. المستوى الأول بالطبع هو الفيلم بحد ذاته، أما الثاني فالإستماع إلى ما قد يقوله صاحب العمل او يحاول إخفاءه.
هذا الغياب كان سينسحب على النهار بأسره لولا فيلم مادونا الجديد  W.E
فهي ليست مطلوبة من العدالة بل من الصحافة، وهي ليست مطالبة بمعاينة سلامتها حيال القوانين المتّبعة، بل فقط بالظهور أمام الكاميرات وتوزيع الإبتسامات وتوظيف شهرتها لخدمة العمل الفني الذي تقوم به. لذلك كان المؤتمر الصحافي الذي عقد لها بعد عرض الفيلم مكتظّاً، لكنه لم يكن الوحيد المكتظ. منذ وصول مادونا إلى المرفأ الصغير في الطابق السفلي من فندق أكسلسيور والصحافة ومصوّريها تدافعوا صوبها. قد تكون مهنتها الموسيقية والإستعراضية باتت من ملامح الماضي، لكن تلك المهنة هي التي مهّدت لها مكانتها الحالية ونجوميّتها الطاغية. هي وجمالها وأنثويّتها وذلك القدر من الموهبة التي جعل عشّاق الأغنية والإستعراضات الموسيقية يتحلّقون حولها ويرفعونها، استحقت ذلك أم لم تستحق، إلى أعلى المراتب.

الآن مادونا ليست مغنية بالدرجة الأولى. هي مخرجة وممثلة. وفيلمها الجديد هذا يؤكّد أمراً مهمّا لم يؤكده فيلمها السابق الذي أخرجته قبل أربع سنوات بعنوان «وساخة وحكمة»: لديها موهبة تتبلور صوب رؤية فنيّة خاصّة وطموح أكيد برغبتها في التحوّل إلى مخرجة تحقق أفلاماً تدخل بها المناسبات والمحافل. في النهاية، نتذكّر جميعاً، طرحت مادونا نفسها كفنانة شاملة. وهي مثّلت في 22 عمل مصوّر  وانتجت تسعة أعمال سينما وفيديو، روائي وتسجيلي، وكتبت أربع سيناريوهات تم تنفيذها، عدا عن فيلمي فيديو موسيقيين آخرهما في العام الماضي

"الشرق الأوسط" لا تشترك في المؤتمرات الصحافية التي تعقدها المهرجانات على شرف هذا الفنان او ذاك ويحضرها مئات الصحافيين،  او تنقلها كما لو كانت مقابلات خاصّة.  وموعد يوم الجمعة ظهراً  كان خاصّاً بالتأكيد وتم تحديده  بفضل إنتماء هذا الناقد لجمعية مراسلي هوليوود الأجانب الذين يُمنحون أولويات متميّزة بحكم موقعهم المهم وجائزتهم السنوية  «ذ غولدن غلوب».  وهناك في غرفة تكمن في الطابق الثالث من فندق أكسلسيور تمّت المقابلة التي قيل أنها محددة بربع ساعة فقط. لكن الحديث استمر ثلاثة أرباع الساعة مع انضمام عدد من أبطال فيلمها ومنهم آبي كورنيش، نتالي دورمر وجيمس دارسي. هؤلاء، وسواهم يشتركون في حياكة قصّتين تقع إحداهما في عهد الملك إدوارد الثامن حول المرأة التي من أجلها ترك العرش حسب الوقائع المحفوظة، والثانية قصّة حب معاصرة.

أن تقدمي على فيلم يجمع بين السيرة الذاتية والتاريخية
عمل لابد له أكثر من دافع. ما هي هذه الدوافع؟
دافعي الأول هو رغبتي في تقديم هذه الحكاية منذ سبع سنوات. تحدّثت عنها في البداية ثم انشغلت بأعمال أخرى، ثم كتبت فيها ثم توقّفت لكني منذ عامين قمت وأليك (أليك كششيان) بكتابة السيناريو الذي تحوّل إلى الفيلم الذي شاهدته. لقد قرأت تحقيقاً عن الأميركية واليس سيمسون التي من أجلها ترك الملك إدوارد الثامن حكمه ليتزوّج منها. لم تكن مذكّرات كاملة وبالتأكيد خلقت عندي اسئلة لم أجد إجابات عنها في ذلك التحقيق فعملت على استكمالها.

أي نوع من الاسئلة تحديداً؟
أعتقد أن الفيلم يوضّح اهتمامي بمعرفة كيف تشعر إمرأة وصلت إلى القمّة ذات يوم، ثم انحدرت عنها. كل ذلك الشعور بالإحباط واليأس والتقهقر من عالم بدا شاسع الإمكانيات ينقلها من واقع إلى آخر، فقط لكي تتراجع عنه بعد حين. هذا هو واحد من الاسئلة التي حاولت الإجابة عنها. أيضاً كنت أرغب في أن يعرض الفيلم جوانب شخصية لكل الشخصيات الرئيسية بمن فيها الملك إدوارد الثامن. وبما فيها شخصيات القصّة الأخرى

- هل كان من بين تلك الدوافع تحبيذك للسير الذاتية؟
لا. على العكس. أكره الأفلام التي تعتمد على "البيوغرافي". لكني وجدت في هذه السيرة تحديداً الحرية لكي أقدّم حكاية تتحرر من القيود. كنت أريد أن أحكي قصّة وليس تقديم عمل واقعي. سألتني عن الدوافع ولا أعتقد أني أجبت كاملاً: هناك وضع خاص لتلك المرأة التي أحبت او في الحقيقة لكلا المرأتين. إيفنجي التي أحبّت رجل الأمن الروسي في القصّة المعاصرة وواليس التي أحبّت الملك كما أحبّها قبل أن تصبح عبئاً عليه. هذه إمرأة استلمت ألوف الرسائل الكارهة. الناس اعتبرتها المسؤولة عن هدم استقرار الملك إدوارد بينما كانت هي الضحية.

لماذا كانت القصّة المعاصرة مهمّة؟
إنها رابط بين عالمين. نوع من التأكيد على أن الحب ومعاناته لا تعرف الفوارق الزمنية. حتى وإن لم تكن القصّة المعاصرة مساوية في الأهمية وفي المساحة الخاصّة بها، فإن وجودها في اعتقادي كان مفيداً للفيلم.

مؤخراً، كما تعلمين، حقق «خطاب الملك» نجاحاً كبيراً حول
العالم على صعيدي الجمهور والنقد وأنجز جوائز مهمّة. هل كان
ذلك النجاح دافعاً لإنجاز المشروع الآن؟
ربما بصورة غير مباشرة. أحياناً ما يساعد فيلم فيلماً آخر من النوع نفسه. بالتأكيد «خطاب الملك» له أثر على تعزيز وجود تلك الأفلام الخاصّة ونجاحه مشجع للعديد من الإنتاجات التاريخية المماثلة، لكني كنت أعمل بمنأى عن ذلك الفيلم منذ البداية وكنت أعلم أنني سأستطيع إنجازه. المسألة كانت مسألة وقت.

ماذا عن أسلوب تصويرك المعتمد هنا. هناك أولاً تطوّر
ايجابي عن معالجتك في فيلمك السابق. هذا فيلم أفضل.
أحب اللقطات الطويلة وأحب اللقطات القريبة. لكني لم أعمد إلى خياراتي الخاصّة بل استشرت مجموعة كبيرة من العاملين معي، بينهم (مدير التصوير) هاغن بوغادنسكي. أخبرك الحقيقة، مفرداتي التقنية كانت محدودة جدّاً (تضحك).. لغتي الفنية لم تكن كاملة لكي أنجز العمل جيّداً لولا تلك الخبرات التي استندت إليها.

كيف تصفين اليوم الأول من التصوير؟
أوه.... كنت قلقة وعصبية.  كنت أبحث عن ترجمة فعلية لرغبتي توظيف السينما كمنبر إعلامي. الأغنية تستطيع أن تكون تعبيراً رائعاً عن ذات الفنان، لكن السينما هو تعبير أكبر... أضخم. كان قلقي له علاقة بهذا الشأن تحديداً.

في الفيلم حديث عن الحب وحديث عن الهوس. ما هو
الفرق بين الإثنين؟
أعتقد أن الحب هو فن العطاء. حين تحب تهب وتمنح من تحب ما لديك من عاطفة وصدق ورغبة في المشاركة. أما الهوس فهو العكس تماماً. إنه الأخذ فقط. الإستحواذ.

جربت الإثنين؟
طبعاً. كل ما أنا عليه اليوم هو نتيجة تجاربي الشخصية. هذا هو حال كل الناس، لكن البعض ربما أقل إهتماماً بالتفكير في تجربته. التجربة تعلّمنا الكثير في هذه الحياة.

كيف تنظرين إلى دورك في الحياة اليوم؟
لا أتعاطى السياسة ولا أحاول أن أفسّر الأشياء. ربما حاولت سابقاً الإقتراب مما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم مؤمنة بأن الطريقة للمساعدة هي أن أنجح كفنانة. أن أواصل العمل للتعبير عن اختياراتي وعن نفسي.

هل توقّفت عن طلب التمثيل؟
توقّفت عن الرغبة في أن أوافق على التمثيل في مشاريع قد تعني شيئاً ما لمخرجيها لكنها لا تعني الكثير من الجمهور. لقد ظهرت كما يبدو عليك تعلم في أفلام لم تحقق النجاح الذي تمنيّته لنفسي. لكن لم تكن جميعاً سيئة ... هل كانت؟

لا. «إيفيتا» كان من الأفلام الجيّدة فعلاً، كذلك «دك
ترايسي». لكن هل تخططين لمهنة الإخراج من دون التمثيل؟
سأخرج أفلاماً بالتأكيد، لكن كلمة "تخطيط" لا تفي بما يدور في عالمي. لا أستطيع أن أن أجزم بأني لن أمثّل بعد اليوم. على العكس ربما أعرف أنه في يوم ما، ربما العام التالي او بعد عدّة أعوام، سيعجبني دور يعرض عليّ وسأقوم بتمثيله.

ما رأيك بالنقد المتفاوت الذي حصده الفيلم؟
أليس هذا طبيعياً؟ لكن أسمع معظم المقالات التي كُتبت للآن اتفقت على أن هذا الفيلم أفضل من سابقه. هذا وحده أمر جيّد.

ما هو مشروعك المقبل إذاً؟
ليس لدي أي فكرة في الحقيقة. أنا دائماً مشغولة وهناك أكثر من فكرة لكني لم أحدد بعد أي منها ستكون مشروعي المقبل. هذا لا يزال من المبكر الحديث فيه بعض الشيء.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular