Aug 31, 2011

Venice Festival Daily -1 | افتتاح كلوني | المنافسة التي يواجهها فنيسيا قد تكون عاتية


Year 5 | Issue 656 
                                                                                 
  جورج  كلوني يفتتح فنيسيا وينزل الإنتخابات الرئاسية ليبراليا  

The Ides of March

في اليوم السابق لافتتاح المهرجان في الحادي والثلاثين من آب/ أغسطس، ترددت الأنباء الواردة من هوليوود على أن جورج كلوني، الذي يفتتح فيلمه الجديد «منتصف أشهر مارس» الدورة الثامنة والستين من المهرجان الإيطالي العتيد، قرر الإنسحاب من فيلم كان سيتصدّر بطولته تحت عنوان «رجل من أونكل» او
 The Man From U.N.C.L.E
في الأصل هو مسلسل تلفزيوني ترعرع تحت جناح النجاح الذي كان جيمس بوند قد حققه سينمائياً. في العام 1964 انطلق المسلسل على الشاشة الصغيرة بطولة إثنين من العملاء الأميركيين الذين يعملون خارج الحكومة (لكن لها) وبعد ثلاث سنوات تم إطلاق الفيلم الأول من السلسلة عبر فيلم للراحل باري شير ومن بطولة الثنائي الذي قام بإداء الحلقات روبرت فون وديفيد ماكغولام٠
لم يعط كلوني سبباً لقراره العزوف عن بطولة الفيلم الجديد الذي يعد له صديقه المخرج ستيفن سودربيرغ، لكن من الغالب أن البعض سيسأله السبب في المؤتمر الصحافي الذي يعقده بعد عرض فيلم الإفتتاح، الذي قد لا يكون بعيداً في أجوائه عن شغل السياسة ومؤامراتها. «منتصف أشهر مارس» هو دراما سياسية عن حاكم ولاية ليبرالي (كما حال كلوني) الذي يستعد لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية. ومن تابع أفلام كلوني التي أخرجها من قبل، «اعترافات عقل خطر» (2002) و«ليلة طيّبة وحظ جيد» (2005) و«رؤوس جلدية»  (2008) يدرك إصراره على تمرير خطوط سياسية تتنوّع بين المباشرة (كما في الفيلمين الأوّلين) والخفّة (في الفيلم الثالث).
هذا الفيلم الذي اختارته إدارة المهرجان لإطلاق دورتها الجديدة الحالية به، لديه ثلاث محطّات مهمّة في المستقبل: الأولى هي أنه سيتوجّه من هنا إلى مهرجان تورنتو. كلّها 14 ساعة (بما فيها فترات الإنتظار في المطار) ويحط في المهرجان الأكبر في الشمال الأميركي. الثانية هي ترشيحات الأوسكار الذي سيعمد الفيلم إليها حاملاً على جناحيه مجموعة ممثليه وكتّابه ومخرجه ومنتجيه، والثالثة أنه سينطلق للعروض الجماهيرية خلال ارتفاع حدّة الإنتخابات الرئاسية المقبلة٠
كلوني والنجاحات الفنية على تضاد معين. على كثرة الترشيحات التي خاضها وأفلامه في السباقات الرئيسية حول العالم (الأوسكار، بافتا، جائزة الفيلم الأوروبي، غولدن غلوب  الخ...) فاز مرّتين بالغولدن غلوب  (الأولى كأفضل ممثل كوميدي عن فيلمه «يا أخ، أين نحن» الذي أخرجه ستيفن سودربيرغ سنة 2002، والثانية كأفضل ممثل مساند في «سيريانا» سنة 2006)٠
ومن أصل خمس ترشيحات أوسكار فاز مرّة واحدة وذلك كأفضل ممثل مساند (أيضاً) عن »سيريانا«. في العام الماضي أفصح عن رأيه بجوائز الأوسكار حين قال أنه يشعر، خلال عملية الترشيحات بأنه "غير نظيف"٠
غداً: نقد للفيلم وأفلام أخرى


التحقيق| مهرجان فنيسيا يُطلق موسم الجوائز حول العالم
ويواجه منافسة تنتظر الضربة القاضية

كايرا نايتلي: ستحضر فنيسيا

الزاوية التي تنطلق منها المؤسسات السينمائية حول العالم (شركات إنتاج، شركات توزيع، مؤسسات إعلامية او وكالات إعلانية وسينمائيين...) في النظر إلى مهرجان فنيسيا السينمائي الدولي كل سنة، تختلف عن تلك التي ينطلق منها الناقد والباحث عن المتعة الفنية او أولئك الذين يرون البعبع السياسي عند منعطف كل فيلم٠
بالنسبة لتلك المؤسسات، مهرجان فنيسيا يأتي كرأس حربة في سباق الجوائز الذي يقع كل عام في الأشهر الأربعة الأخيرة من كل عام. برلين لحشد من أفلام مطلع العام، "كان" لعيد ينتصف السنة تقريباً، أما فنيسيا فلموقع تحضيري تنطلق على إثره المناسبات الرئيسية المثمرة عن عشرات الجوائز الكبيرة والمتوسّطة والصغيرة٠
بعد فنيسيا هناك تورنتو، وبعدهما المناسبات الغربية الكبيرة المانحة للجوائز  السنوية: جائزة الفيلم الأوروبي، السيزار، الغولدن غلوب ، بافتا، جمعية المخرجين، جمعية المنتجين، جمعية الممثلين، وصولاً إلى المحطة الأخيرة المتمثّلة بجوائز الأوسكار. هذا ما عدا تلك المناسبات الأصغر شأناً، كقيمة جماهيرية او إعلامية، ومن بينها جوائز الجمعيات النقدية المختلفة٠
ومع أن مهرجانات السينما العالمية لا تتوقّف بدورها فتتوالى على إثر فنيسيا ومنها تورنتو وسان سابستيان وروما وأبوظبي ونيويورك ولندن و-من العام المقبل- بالم سبرينغز وسندانس، الا أن تورنتو وحده هو الثاني في إثارة اهتمام هذه المؤسسات. الباقي كأحجار ثمينة ونصف ثمينة تزيّن العقد لكنها لا ترفع من سعره٠

مهرجان ضد مهرجان
فنيسيا، إذ يقع في المقدّمة، يدفع بالأفلام المشتركة في إتجاه أميركي. إذا ما ربح فيلم أميركي الجائزة رفع من نسبة حظه في الأوسكار كما في المحافل المتتالية ذات الجوائز المهمّة الأخرى، وإذا ما ربح فيلم غير أميركي الجائزة ساعده هذا على الوصول الى السوق الأميركية كما إلى جوائزها إذا أمكن. ومع أن تورنتو  هو الأكثر جذباً لشركات التوزيع العاملة على ضفّتي الأطلسي، كما يقول الغربيون، الا أن قيمة فنيسيا ترتفع من عام إلى آخر وعلى نحو مستمر٠
بات ملحوظاً مثلاً العدد المتزايد من النجوم الذين يؤمّونه: هذا العام كيت وينسلت، كايرا نايتلي، مونيكا بيلوتشي، جورج كلوني، مادونا، رومان بولانسكي، رايان غوزلينغ، وهذا فقط على سبيل المثال. وحسب البرنامج الموزّع فإن غالبية النجوم الكبار القادمين إلى هنا سيحضرون ويتلألأون في الأيام الخمسة او الستّة الأولى من المهرجان قبل أن ينطلق الجميع في وجهتهم التالية تورنتو٠
فنيسيا لا يبدو خالياً من الأضواء لأن هناك الكثير من الضيوف، لكن تورنتو يسحب منه قدراً من البريق وعدداً لا بأس به من النجوم كذلك عدداً أكبر من النقاد والصحافيين الذين يكتفون بالأسبوع الأول منه وينطلقون للإنخراط في دورة تورنتو التي تنطلق قبل نهاية فنيسيا بأيام٠
Carnage | مجزرة: رومان بولانسكي

السبب الذي من أجله لا يستطيع فنيسيا المقاومة وحماية أضوائه من الخطف يكمن في أن صانعي الأفلام المشتركين هنا، هم أيضاً مشتركون في تورنتو وهم الذين يصرّون على الإنتقال باكراً من المهرجان الإيطالي إلى الكندي، ولا يسع ماركو مولر سوى الموافقة. كيف لا وهو إذا قال لا قد يحرم المهرجان مما بات متوقّعاً: النجوم والحفلات والطبل الإعلامي؟
علي ذلك، فنيسيا رأس الحربة بفارق أيام قليلة.  وأحد العالمين بذلك المنتج جيريمي توماس الذي له في الدورة الحالية من فنيسيا ثلاثة أفلام هي «عار» لستيف ماكوين و«منهج خطر» لديفيد كروننبيرغ و«مرتفعات وذرنغ» لأندريا أرنولد. يقول في تصريح: "اختياري فنيسيا عن سابق تصميم ومنذ مرحلة مبكرة جدّاً. إنه مهرجان جيّد لا يزال يهتم بالمستوى الفنّي لجانب المستوى الإعلامي«٠
لكن آخرين لا يشاركونه الرأي، ومعظم هؤلاء من النقاد الذين يعتبرون أن المهرجان سار بعيداً في ركب الجماهيرية والتجارة وأن ذلك لا يساعد السينما كفن وإبداع٠

حسابات مهمة
ما يحدث إذاً هو سير في إتجاهين: من ناحية فإن مهرجان فنيسيا لا يزال أحد الثلاثة الأهم، لكن من ناحية أخرى فإن المهرجان الرابع في السلسلة (تورنتو) على بعد خطوات ذهنية وزمنية وهذه الخطوات تزداد إضمحلالاً. الكاتب السينمائي جاسون سولومون كتب في صحيفة "الأوبزرفر" مؤخراً ملاحظة مهمّة إذ ذكّر كيف أن "مجلس الفيلم البريطاني" قام في مثل هذه الأيام في العام الماضي (أي قبل إنهائه على يدي الحكومة البريطانية الحالية) بالتوجّه بأفلام الثلاث عشر إلى تورنتو من دون المرور بأي منها في «فنيسيا».  هذا ما ينقل المنافسة بين الإثنين من نطاق ما كان عليه حتى الأمس القريب (مهرجان يسبق آخر والثاني يحاول استقطاب ما يختاره المهرجان الأول لكي يعرضه أيضاً) إلى نطاق جديد: مهرجان فنيسيا (الأكثر تكلفة) يستطيع أن يجذب الجمهور والأضواء لبضعة أيام، لكن إلى هناك، في الشمال الأميركي تتسارع الخطوات والنبضات كونه يقف عند أبواب السوق الأميركي بأسرها.
على كل ذلك، الجائزة التي حازها الفيلم الأميركي «بجعة سوداء» في العام الماضي، وهو الفيلم الذي أخرجه دارن أرونوفسكي وقام ببطولته كل من نتالي بورتمان وميلا كونسي وفنسنت كاسل، وجد نفسه محمولاً بفضل تلك الجائزة من البندقية إلى هوليوود وطوال الأشهر الست الفاصلة بين فنيسيا والأوسكار. ما يعني أن الحسابات أكثر أهمية مما نعتقد حتى حينما نضن على أنفسنا بالإهتمام بمثل هذه التيارات ومجريات الأمور٠
ما هو ثابت أن هوليوود لم تعد مؤسسة رمزية ولا هي مدينة لصناعة السينما الأميركية وحدها،  بل تشبه المافيا السينمائية ذات الأصابع الممتدة صوب قرارات العالم المنتج للأفلام بأسره. لذلك فإن هوليوود لا تدخل المسابقات بأفلام ترعاها الاستديوهات الا فيما ندر، لأنها تخشى من الصيت الذي قد يعود به فيلم من أفلامها إذا ما فشل في الفوز بجائزة٠
القاريء قد يعتقد أن تورنتو بات المهرجان الأهم على الكوكب. لكن هناك بضعة أفلام رئيسية (والعشرات غير المتسابقة) التي سيعرضها فنيسيا ولن ترى نور الشمس في تورنتو ولا عتمة صالاتها. مثلاً فيلم رومان بولانسكي الجديد «مجزرة» وهذا يحوي بين دفّتيه كريستوف وولتز وكيت وينسلت وجودي فوستر وجون س. رايلي. عدم التوجّه إلى تورنتو لا علاقة له بالوضع القانوني للمخرج، فهو لا يستطيع الخروج من أوروبا (وبعضها في الواقع) حتى ولو أراد. القرار له علاقة بخطف مهرجان نيويورك الفيلم المذكور ليفتتح به الدورة المقبلة التي تنعقد في الأسبوع الثالث من أيلول/ سبتمبر.
كذلك فيلم »معدٍ» الذي يعرضه فانيسيا في اليوم الرابع من أيامه وهو للمخرج ستيفن سودربيرغ وبطولة كيت وينسلت، مات دايمون، ماريون كوتيار ولورنس فيشبورن٠
أيضاً «مرشد، مقتف، جندي، جاسوس» الذي اقتبسه المخرج الدانماركي عن رواية جون لي كاريه الذي قررت شركة توزيعه الأميركية (فوكاس) تخصيص فنيسيا به كونها ليست بحاجة إلى سوق تورنتو لبيعه٠




 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular