Aug 5, 2011

مسلسل أفلام كوكب القردة | في الممثل والنمطية: حلقات جديدة من الناقد وفلسفة الفيلم | الإمبراطور الأخير لبرناردو برتولوتشي | الحكاية ذاتها في فيلمين: تاريخ غير مسجل | توم هانكس يخسر جولته الكوميدية

Year 5 | Issue 653
 في هذا العدد

القردة يحكمون الأرض من جديد  : The Rise of  the Planet of the Apes
.............................................................................
الناقد وفلسفة الفيلم: حلقات جديدة |  هل التنميط ذا جانب سلبي فقط؟ وما معناه أساسا؟
.............................................................................
سينما برناردو برتولوتشي: كيف خرج برتولوتشي من العباءة الإيطالية إلى العالمية وبأي فيلم
.............................................................................
وأفلام أخرى: الحكاية ذاتها في فيلمين! Friends With Benefits
.............................................................................
توم هانكس: الكوميدي الذي  أنجز أفضل أداءاته درامياً



  عودة حكايات الكوكب المفقود: القردة الأشرار
ًمن صنع إنسان أكثر شرّاً

 ما هو مثير أكثر من سواه؟ مشاهدة آدمي يقع أسير شعب من القردة او مشاهدة شعب القردة يتحوّل إلى عبيد لدى البشر؟
في الإختيار الأول، لابد أن يكمن الحدث في محاولة ذلك الآدمي، او مجموعة الآدميين، الفرار من الأسر مع ما يجرّه ذلك من قتال ومطاردات. لابد، تبعاً للسيناريو الذي يأخذ علي عاتقه بلورة الأحداث على نحو نمطي لأجل تلبية توقّعات الجمهور العريض، من أن يكون بين الآدميين من يستحق أن يُقضى عليه، ومن بين القردة من يتعاطف مع البشر ويساعدهم. لكن النصر، بطبيعة الحال، هي للآدميين لأنهم أكثر ذكاءاً وأقل همجية- أو هكذا نعتقد.
في الإختيار الثاني، فإن أشرار الإختيار الأول، القردة، هم الضحايا. الإنسان غزا كوكبهم أو عاد بهم إلى كوكب الأرض وأخذ يسيء معاملتهم محوّلاً إياهم إلى عبيد يلذعهم بسوطه ويقتلهم حين يتمرّدون. لكن القردة ستصر على التمرّد والثورة، ما يمنح الفيلم مجال البحث فيما يشبه ثورة سبارتاكوس او ثورة أي عبيد آخرين. في هذه الحالة، سيكون هناك آدميون متعاطفون مع القردة، وآدميون غلظ وفظ و- تبعاً للتنميط أيضاً- سيلقى الآدميون الأشرار العقاب الصارم.
هذان الإختياران تُرجما إلى فيلمين بالفعل. الأول سنة 1968 حين أخرج فرانكلين شافنر »كوكب القردة« سنة 1972والثاني عندما حقق ج. لي تومسون »قهر كوكب القردة«. بينهما »تحت كوكب القردة« لتد بوست، 1970، »الهروب من كوكب القردة« لدون تايلور، 1971، بعد »قهر كوكب القردة«  أنجز تومسون جزءاً خامساً عنوانه »معركة كوكب القردة« (1973) ثم قام تيم بيرتون بإعادة صنع الجزء الأول »كوكب القردة«، في العام 2001  وقريباً في العروض السينمائية »تمرّد كوكب القردة« لمخرج جديد أسمه روبرت وايات.

هذه الأفلام التي تشكّل السلسلة وتعود بعد عشر سنوات علي آخر محاولاتها تخويف المشاهدين من مستقبل الصراع بين مخلوقين هما متشابهان في العديد من الخصال البيولوجية والسلوكيات الإجتماعية، حملت عدّة قصص تختلف في توجّهاتها، لكن »كوكب القردة« الأول والفيلم الرابع من السلسلة حملا ذلك التناقض بين فيلم يتبنّى وجهة نظر تمنح الإنسان حق السُلطة على الغير وآخر يمنح القرود حق العيش أحراراً. واحد يمكن إرجاعه إلى وجهة نظر يمينية (وقام ببطولتها شارلتون هستون الذي كان معروفاً بمواقفه تلك)، والثاني  يعكس مفهوماً ليبرالياً وهذا هو شأن العديد من الأفلام التي تتعامل مع النوع الخيالي- العلمي، او تعاملت معه منذ أيام الصعود إلى القمر في فيلم الفرنسي جورج ميليس سنة 1912 فهي إما مع الإنجاز العلمي الواثق من نفسه والذي يُتيح للإنسان (أميركي في معظم الحالات) حق الغزو والتطويع او مع الرغبة في التواصل مع الآخر وفهمه. »يوم الإستقلال« ضد »لقاءات قريبة من النوع الثالث«. النوع الثالث من المواضيع المتوفّرة هو أن تقوم المخلوقات الفضائية الهجوم على الأرض وفي هذه الحالة، فإن الحل العسكري هو الذي يتقدّم. وإذا ما كان لابد من وجهتا نظر بشريّتان متعارضتان في كيفية مجابهة المخلوق الفضائي، فإنهما العسكر والعلماء، وفي هذه الحالة فإن الحل الصحيح، بالنسبة لتلك الأفلام، يكمن في القوّة العسكرية وهزيمة السلام الذي يحاول العلماء التوصّل إليه مع المخلوقات الفضائية لأنها لا تفهم سوى لغة القتال. هذا موزّع في العديد من الأفلام، لكن إلى اليوم نجد أن التعبير المثالي عنه موجود في فيلم »الشيء من العالم الآخر« لكرستيان نيبي (1951) الذي كرر إخراجه جون كاربنتر سنة 1982 حيث يلقى العالم مصرعه كونه رغب في التعامل مع الوحش

 نماذج موازية
لكن سلسلة »كوكب القردة«، حتى تلك المائلة صوب اليمين، لم تخل من نقد استعلاء الإنسان على العناصر الأخرى. حتى الفيلم الأول، الذي جعل القردة أعداءاً شرسين، احتوى شخصيات آدمية تستحق أن تُعدم لطريقة تعاملها مع المخلوقات الأخرى. وهذا ما يدلف بنا إلى موضوع الجزء الجديد »تمرد كوكب القردة« فهو يخرج من قالب نقدي إلى قالب نقدي آخر. هذه المرّة سنجد إن الإتهام موجّه إلى هذا التقدم العلمي الذي يعيشه العالم اليوم. لقد وصل علماء الأرض إلى درجة من اللهو في جينيات الإنسان بحيث تم لهم إنشاء جيل من القردة الذين يتمتّعون بقدرات عقلية لم يبلغها الإنسان نفسه. الصدام يقع حين يتمرّد القردة المخلوقون على صانعيهم وينطلقون في محاولة لاستعمار الأرض ما ينتج عنه صراع بينهم وبين البشر
النبذة، مختصرة إلى حيث لا يمكن إفساد المشاهدة بكشف التفاصيل، تستند في أساسها إلى ذات ذلك المنطلق الذي ورد في رواية ماري شيلي »فرانكنستاين« سنة 1818 حيث الإنسان يقرر أنه يستطيع صنع مخلوق حي ويقدم على ذلك فعلاً معجباً بقدراته المبهرة إلى أن يكتشف أن ما صنعه هو ضد الحياة: وحش قاتل مؤلّف من نوازع وعواطف مختلفة وعليه فإن واجب د. فرانكنستاين مطاردته وقتله
2001: SPACE ODESSY:                                                     قردة رائعة ستانلي كوبريك

  The Hulkالفكرة ذاتها متداولة في أشكال أخرى. جاك كيربي ابتكر شخصية  "العملاق" او 
الذي أصيب بعارض كيماوي يقلبه إلى مخلوق كاسر إذا ما غضب. إيزاك أسيموف وضع شروط اللعبة في »أنا، روبوت«حول خروج الروبوت من عقالها وبرامجها المعدّة سابقاً.  ومايكل كريتون كتب وأخرج »وستوورلد« حيث يؤدي الترف المستقبلي إلى تمرّد الروبوتس على مبرمجيهم في مدينة ملاه تتيح للزائرين مواجهة الروبوتس في أزمنة تاريخية مبرمجة مسبقاً. فجأة الروبوتس لا يريدون اللعب بل القتل
وفي رواية آرثر س. كلارك »2001: أوديسا الفضاء« التي نقلها ستانلي كوبريك إلى الشاشة سنة 1968 حكاية غير مسبوقة حول الإنسان الآتي، حسب نظرية داروين المشكوك في أمرها، من سلالة القردة إلى امتلاك المعرفة، ثم كيف يسقط حين يستولى الكومبيوتر على قدرات تلك المعرفة ويحاول تطويع الإنسان لمشيئته.

الحب المستحيل
مع »أوديسا الفضاء« تكمن الرغبة في تقديم القردة كطلاعيي الصراع حول المعرفة. إبتكار السلاح وبه ارتكاب الجريمة الأولى. لكن القردة كانوا أعداءاً للإنسان مع نزعة إنسانية لاستعبادها ما يجعل الإتهام ينتقل بين الطرفين ليستقر، في نهاية المطاف، موجّهاً إلى البشر.
هذا الوضع تم توفيره سنة 1933حينما قام ارنست ب. شودساك ومريان س. كوبر بتحقيق »كينغ كونغ«، تلك القصّة الكبيرة ذات المنحى المأسوي حول الرحلة البحرية التي تضم أميركيين من نيويورك والتي تصل إلىشاطيء جزيرة معزولة يعيش فوقها شعب بدائي. خلال الزيارة يقبض أهالي الجزيرة على الفتاة الشقراء (فاي راي) ويقدّمونها قربى للغوريللا العملاق الذي اعتاد زيارة قريتهم بحثاً عن طعام. لكن الوحش يُعجب بها أيّما إعجاب. يختطفها لتكون له وحده، وفي سبيل حبّه لها يدافع عنها ضد الدينوصورات والثعابين الضخمة والطيور الجارحة كما الإنسان حين يحاول أترابها إنقاذها. دفاعه، او لنقل حبّه، يوقعه في شباك البشر فينقلونه إلى نيويورك حيث يحاولون تكوين ثروة من خلال عرضه إلى مشتري تذاكر. لكن الوحش يفلت من عقاله ويبحث عن الفتاة التي يحبّها وحين يجدها يصعد الإمباير ستايت بلدينغ. مرّة أخرى الحب يقضي عليه في المشهد الختامي حين تهاجمه الطائرات الحربية بغية قتله.
فيلمان أعادا سرد الحكاية ذاتها. جون غيلرمن أخرجها سنة 1976 من بطولة جسيكا لانغ، وبيتر جاكسون حققها سنة 2005 مع ناوومي ووتس.
لكن في حين أن الوحش في النسخ الثلاثة مغلوب على أمره إذ لم يعرف كيف يحتفظ بحبّه، فإن ما تشترك به هو الإيحاء بالحب المستحيل بين العناصر المختلفة. هل يمكن لحب عاطفي رومانسي او جنسي أن ينشأ بين غوريللا وبشر؟ او بين أي عنصر غير بشري وبشر؟ وهل هذا إدانة للعلاقات الإنسانية بين البيض والسود، البيض والهنود، البيض والأسيويين او البيض والعرب. في معظم ما صدر من تلك الأفلام، بما فيها »الشيخ« (جورج ملفورد- 1921)، فإن الجواب بالنفي.



الناقد وفلسفة الفيلم
................... حلقات جديدة ...............
المزيد في النهل من مكوّنات السينما من وجهة نظر الناقد الشخصية وقراءته
للفيلم. هذه الحلقات ليست، بالضرورة، عن عـلاقة الناقــد بالصورة كما فــي
الحلقات التي كانت تُنشر هنا حتى عام ونيّف مضى. لكنها لا تزال معنية بما
توفّره السينما للناقد من عوالم متّسعة لمعاينة الأفلام من خلال مكوّناتها وعبر
شروطها وعناصرها المختلفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التنميط في السينما
محمود المليجي: ممثل الشر الأول

التنميط في السينما هو استخدام نمط معيّن لوصف الشخصية بها. وهو فعل يختصر الطريق أمام إيضاح وشرح الشخصية. فعن طريق التنميط يصبح في مقدور المشاهد معرفة ما تحتويه الشخصية من دواخل وملامح عامّة من دون اللجوء إلى رصد تلك الشخصية على نحو يؤرخ لها او يبحث فيها او يحلل واقعها النفسي او سواه٠
في الأفلام المصرية القديمة ترى شخصيات ثانوية تمسك كأس الخمر بيدها. الفيلم لن يشرح لك شيئاً. لكنك ستدرك أن هذه الشخصية متحررة من القيم الدينية وأنها قد لا تكون، بالتالي، ذات قيم بالمرّة.  عامل المقهى أسمه يدخل على مكانته، بُرعي وأحد "أولاد" المعلّم الشرير لابد أن يكون أسمه "عطوة" او "أبو سريع«. ومن قبل أي دلالات أخرى إذا شخط "المعلّم" بأحد فهو معلّم شرير (موديل الممثل عادل أدهم او
أنور اسماعيل) أما إذا تحدّث بكلمات حسنة فهو معلّم طيّب (موديل الممثل محمد رضا). ليس أن كل ذلك أمر سيء بحد ذاته. في الحقيقة يتضمّن الأمر فن الإيجاز. لكن المشكلة هي أن هذا التناول الدائم يجعل من المستحيل على الفيلم تفنيد الشخصية لدراستها، او لتقديم مدلول صحيح بخصوصها، كما يُصيغ التوقّعات بحيث يحبس الممثل في قالب معيّن: لعقود بقي محمود المليجي شريراً وفريد شوقي الشهم الذي يواجهه، عوض أن نرى ما الذي يمكن، سينمائياً، لو مثل المليجي دور الرجل الطيب، البطل الشهم وواجهه شوقي في دور الشرير الأول٠
GENE AUTRY

والتنميط شغل السينما الجماهيرية من دون إستثناء. تجده في السينما البوليوودية والسينما الهوليوودية على حد سواء، كما في السينمات البريطانية والإيطالية والبريطانية والصينية والكورية وسواها. إنها متوفّرة في الأفلام التي تتوجّّه غالباً إلى الجمهور السائد الذي لا يطلب شرحاً طالما أن كل شيء  بيّن وواضح بمجرد النظر إليه. كما المعلّم الشاخط من اللقطة الأولى، كان معروفاً أن الشخصية الشريرة في أفلام الوسترن في الثلاثينات شريرة لأنه يكره الكلاب او الأطفال. الصورة التي يكررها كل من كتب في الموضوع هي: إذا خرج رجل من الحانة ووجد كلباً فرفسه، فهو شرير. أما إذا رّبت عليه فهو شخصية طيّبة.  طبعاً، هناك أكثر من ذلك. الشرير كان يرتدي ملابس سوداء (جاك بالانس في »تشاين" مثلاً) والبطل ملابسه بيضاء او  على الأقل قبّعته. هذا في الغالب لأن البطل الذي ارتفعت نجوميّته في الثلاثينات هوبلانغ كاسيدي كان يصر على أن يرتدي اللباس الأسود، بذلك كسر التقليد او النمط، لكنه الإستثناء. بعده نجد
جين أوتري  قد جسّد كل ما هو نمطي في شخصه وشخوص من مثّلوا معه في السينما والتلفزيون: فهو لا يمكن له أن يقوم بنزوة، ولا أن يُعامل الآخرين بغرور،  وهو شخص يمكن أن تثق به فهو لا يكذب ولا يخدع وواهب نفسه للعدالة بدون محاباة او استثناء٠
البطل في هذه المواصفات هو من كان الجمهور السائد يحب أن يراه. هذا قبل أن تختلط الأمور وتتهاوى القيم الإجتماعية بحيث لم يعد من السائد بين الناس الدفاع عنها.  البطل الجديد يشرب بوفرة، يعاشر من دون إلتزامات، قد يقتل حين يكون من الممكن إلقاء القبض على عدوّه سلمياً. شخصية رمادية على الدوام فيها خصال حسنة وأخرى تثير التساؤلات٠
قد يعني التغيير الحاصل في صورة البطل تقريبه إلى الواقع وجعله على صورة قريبة من المشاهدين الحاليين، لكن من قال أن ذلك هو المطلوب في الأساس. الواقعية تتبع المنهج الذي خطّّ المخرج لفيلمه من البداية. روسيلليني لم يضع خطّة او فكرة سوريالية ونفّذها واقعياً. ولا هيتشكوك فكّر بالكوميديا وأنجز أفلاماً تشويقية، ولا بونويل أراد تحقيق أفلام واقعية لكنه وجد نفسه يستعير من دالي. معنى هذا أنه إذا ما كان الفيلم الذي نشاهد فيه البطل المثالي خيالياً، فلم على البطل أن يكون واقعياً؟
في حين أن التوجّه صوب هذه القضّية سيدلف بنا إلى وجهة مختلفة من البحث، فإنه لابد من اعتبار أن البطل الذي يمثّل الجميع هو أفضل من البطل الذي يمثّل نفسه. في هذه الحالة، تشارلي تشابلن الذي عبّر عن الإنسان المغلوب على أمره، والذي يتحلّى بنصاعة قلبه وبحبّه للفقير والمحتاج وعدائه للسُلطة، كان بطلاً شعبياً لملايين البشر حول العالم (كان عملياً أوّل نجم بمواصفات عالمية)، وهو أفضل من بن ستيلر في »ليلة في المتحف« الذي لا يعبّر الا عن نفسه. وإذا كان لابد من مقارنة تشابلن بأتراب من جيله، فهو أفضل من الأخوة ماركس الذين صاغوا نكاتهم بالحوار والحركة المعبّران عن الأنا وليس عن المجتمع٠

مسألة تشارلو
ما سبق يضعنا في مفترق الطرق بين أن نُعجب بالتنميط او نذمّه. لكن ربما حين نغرف أكثر من مواصفات الكلمة وكيف يتم تطبيقها في السينما نستطيع أن نحدد الإختلافات بين الموصفات النمطية بحيث نصل إلى تحليل صحيح لها٠
للنمطية توظيف فعلي، كما سبق وذكرت حين تحدّثت عن فعلها للإيجاز، وهي موظّفة أيضاً على نحو آخر: حين نشاهد رشدي أباظة يلعب دور الكاتب المشهور الذي يكره النساء في أحد أفلامه، فإننا سنعرف منذ البداية، أن مستقبل هذا الرجل هو أنه سيقع في الحب وسيغيّر رأيه في النساء تماماً. هذا التوقّع عائد إلى تقديمه نمطياً باديء ذي بدء. فالرجل جاهر بهذا المبدأ كلاماً وتصرّفات، ثم هناك من ستقرر أن تغيّر نظرته إلى المرأة (نادية لطفي) والباقي طريق توصل المشاهد إلى النهاية المتوقّعة٠
البديل هو أن تتم عملية تكثيف الشخصية او شرحها نفسياً او سبر غورها برغمانياً، لكن كيف للفيلم ذلك إذا لم يكن مؤسس لمثل هذه الوظيفة؟

والنهاية السعيدة بدورها نتاج نمطي في غالب الأحيان. حين ينتهي فيلم ما بلقاء العاشقين بعد كل تلك الموانع التي هددت سعادتهما، فإن النهاية تسير على خط قد يبرز فجأة ومن دون مبررات لأن الفيلم اقترب من الساعتين ولابد من إقفاله. وإقفاله بتلبية رغبة الناس ومشيئتها. فمن غير المقبول (وبالأمس أكثر من اليوم) أن لا تتوّج المساعي الكبيرة لكل من بطل الفيلم وبطلته الا عن انتصارهما على كل العقبات. هذا ما يتوقّعه الناس ومعظمهم يرغب به. لو انتهي على غير ذلك، فإنه أحبط عزيمتهم وخاب ظنّهم في أن الحب ينتصر على كل شيء،  حتى ولو أن هذه النهاية لا تعبّر عن حقيقة ولا تعبّر عن واقع بالضرورة٠
في نهاية عدد كبير من أفلام تشارلي تشابلن يتم تجاوز هذه المسألة برمّتها عبر إختياره للقطة الأخيرة: تشارلو (إسم شخصيّته) تمشي -وظهرها إلى الكاميرا- بعيداً فوق طريق طويل وذلك بصرف النظر عن الأحداث قبل تلك الخاتمة. أحياناً هو وحيد في طريقه وأحياناً أخرى تصحبه فتاة أحلامه. الغاية ليست  القول أن كل شيء على ما يُرام وأن تشارلو مستمر، بقدر ما هي طرح سؤال حزين حول واقع الشخص وواقع الطريق. أنت، إستيحاءاً من الصورة وحدها، لا تعرف ما الذي سيحدث له، وبحس تشابلن الإنساني وبتجسيد شخصيّته (غالباً وليس في كل الحالات) لوضع رجل بلا حظ أو ثروة، فإن المفاد يكاد يكون مضادّاً تماماً لماهية السعادة، فالمزيد من الوضع السيء يبدو آيلاً للحدوث للشخصية بعد إنتهاء الفيلم

أبطال معادون للبطولة
صعوبة التنميط تتبدّى بوضوح حينما يكون البطل في الصورة المؤدّاة، والمتلقاة، لا يقصد أن يكون بطلاً. هو لا زال بطلاً بالمعنى الشعبي للكلمة. بالمعنى المتداول كممثل أوّل يؤدي الشخصية التي قُدّر لها أن تروي،  بشكل غير مباشر، قصّتها للمشاهدين، لكنه ليس بطلاً على النحو الإغريقي او الدرامي بشكل عام. نلحظ ذلك، في أفلام المخرجين الذين يصنعون أفلاماً مستقلّة عن التيارات السائدة، وبل أيضاً في بعض الأفلام المنتمية إلى التيارات السائدة. بطل فيلم «شمال شمالي غرب» هو شخص عادي اكتشف أن خطأ وقع بات من جرائه مطلوباً من قِبل منظّمة نازية اعتقاداً منها أنه شخص آخر. إنه لا يريد أن يكون الشخص الآخر، ولن ينبري لكي يتظاهر بذلك لأجل خدمة الوطن الا من بعد أن تجبره الظروف على ذلك٠

دراميّة هذا الوضع ليست محسوسة في فيلم ألفرد هيتشكوك هذا (1959) لكنها محسوسة أكثر في فيلمه اللاحق «سايكو« (1960) سواء اعتبرنا أن جانيت لي هي البطلة لحين موتها المفاجيء، او أنطوني بركينز هو البطل الذي يجسّد نوعاً من الشر لم يكن متداولاً: القاتل الذي هو ضحية وضع نفسي تراجيدي
كذلك فإن الدراما التي في نموذج »شمال شمالي غرب«  ليست من النوع ذاته الذي في التراجيديات الإغريقية او الشكسبيرية. حقيقة أن الفيلم مُعالج لتأدية غرض تحفيزي وتشويقي وجماهيري تمنعه من أن يستطيع تقديم بطل تراجيدي (سيجد كاري غرانت في الدور نفسه وهو يقبل العمل مع المخابرات الأميركية لإيهام المنظّمة المعادية بأنه كابلان لإنقاذ العميلة التي تم دسّها في تلك المنظّمة، الممثلة إيڤا ماري سانت). لكن أنظر إلى الفيلمين اللامعين من الروسية لاريسا شبتكو »الصعود« وإلى فيلم الألماني كونراد وولف، وكلاهما من أعمال العام 1977 لكي تحيط علماً بأبطال من المفترض أن يؤدّوا البطولة كاملة كونهم عسكريين في الحرب. في الفيلم الأول يتراجع أحد الجنود الروس ممن وقعوا في الأسر الألماني عن افتداء نفسه كما هو مقرر في الحرب، وفي الثاني، نفس القرار يتّخذه جندي (ألماني هذه المرّة) مفضّلاً الحياة على الموت في حرب خاسرة


سينما وسينمائيونبرناردو برتولوتشي | ثائر بلا قضيّة
4

كانت النية الإنتهاء من هذه الحلقات في هذا الجزء الأخير
لكن الموضوع استمد المزيد من الملاحظات. هنا أتولى الحديث
عن فيلمين آخرين من أعمال برتولوتشي بينهما فيلمه الكبير
إنتاجياً «الإمبراطور الصغير»٠

Tragedy of a Ridiculous Man                                      توغو تونيازي وأنوك إيمي في

في ختام الحلقة الثالثة كتبت:  "المشكلة هي ليست في نبذه الشيوعية بل في أنه دائماً ما كان متردد في قبولها ما أثر في نصاعة أفلامه السابقة. فهي لم تكن تماماً مئة بالمئة مع ولا مئة بالمئة ضد ما ترك خواءاً في قيمة ما يحققه. بالتالي، ليست المسألة شخصية او حتى سياسية، فهو حر فيما ينتهجه، بل هي محض فنية من حيث أن تعامله لم يكن واثقاً ولم يكن مؤمناً تماماً بما ينصرف عنه او يقبل عليه.
أيكون هذا سبب في أن  »الإمبراطور الأخير« (1987) كان -مرّة أخرى- سينما جمالية من دون أن تكون جميلة؟ . وماذا عن »السماء الآوية« او
 Sheltering Sky
لماذا انتهزها فرصة لوصم العرب والبربر بنظرة عنصرية في ذلك الفيلم؟ لماذا لم يجد في دواخله الحاجة لأن يعرض مشكلة بطله (انتماء جنسي وماركسي حائر كالعادة) بقوّة بمنأى عن استغلال مكان الحدث لإظهار تواصل إيجابي مع الغير (ليس في الفيلم ما يمنع)"
لكن قبل «الإمبراطور الأخير« سنة  1987قام برتولوتشي بتحقيق فيلم لم ينجز له أي تقدّم ملموس على الرغم من أنه أفضل من بعض أعمال المخرج السابقة. الفيلم هو »تراجيدية رجل سخيف«  (1981) الذي كان آخر أفلام برتولوتشي تشبّعاً بالمادة والحياة والروح الإيطالية. صحيح إنه إيطالي المادة لكنه مصنوع بالرغبة في تجاوز إيطاليا مرّة أخرى، وهي محاولة حققت نجاحها المتعدد في »1900« لكنها أخفقت هنا بوضوح. فيلم »1900» ينتهي بتاريخ الخامس والعشرين من 1945 والفيلم الجديد يدور في الزمن الحالي (ثمانينات القرن الماضي) ولو أنه يزور الأربعينات بدوره. وبطولته (لأوغو تونيازي) تكشف عن رجل أسمه  برومو، لديه مصنع أجبان، انحدر من صلب شيوعي تبنّاه ووثق به لكنه الآن يراجع نفسه والمناسبة أن ثوّاراً (او إرهابيين حسب الفيلم) خطفوا ولده، هكذا يدّعون، مطالبين بفدية. لكن برومو غير واثق من أن إبنه مخطوف. قد يكون مختفياً، وبل قد يكون وراء الخطّة بأسرها. لدى برومو أسباب الشك رغم أنه شاهد، في مستهل الفيلم، عملية خطف إبنه. واحد من حسنات العمل هو أن برتولوتشي ليس مهتماً بالسياسة ذاتها بقدر ما هو مهتم بالعلاقات المثارة طوال الوقت. هذا الرجل السخيف، كما العنوان، لديه محاور كثيرة. إبنه جيوفاني (ريكي تونيازي)، زوجته الفرنسية (أنوك أيمي) هما أقرب الناس إليه. لكن إيطاليا الثمانينات هي أهم هذه المحاور كونها معكوسة، بمتاعبها السياسية ومتاعب البحث عن هويّة بين التيارات المختلفة، على الشاشة.

لكن إذا كانت  أفلامه السابقة حارت فيمن تقف معه وفيمن تقف ضدّه، فإن هذا الفيلم زاول الحيرة ذاتها وفوقها أن  لا ينتمي إلى خط سينمائي محدد. نعم هو فيلم إيطالي أكثر مما كان عليه «آخر تانغو في باريس« و»لا لونا«، لكنه ليس متّصلاً بقناة واحدة مع أعماله الإيطالية السابقة مثل »الملتزم« او »استراتيجية العنكبوت« اللذان كانا أكثر مدعاة للإهتمام بسبب من أسلوب سرديهما. ما يجعل هذا الفيلم إيطالياً كما تلك الأفلام الأولى هو المفاد: تم قتل إبنه وذلك بعدما سحب بريمو المبلغ المطلوب. الآن لم تعد هناك حاجة لدفع الفدية. سيصرفها على مصنعه المهدد بالإفلاس. إحذف كلمة مصنع وضع عوضاً عنها كلمة إيطاليا ويصبح لديك معنى كاملاً لما يدور الفيلم حوله٠
THE LAST EMPEROR                                                              

في فيلمه اللاحق، «الإمبراطور الأخير« (1987) خرج من العباءة الأوروبية بأسرها وتوجّه إلى الصين مسلّحاً بميزانية قدرها 24 مليون دولار، ومنتج بريطاني (جيريمي توماس) وبفيتوريو ستورارو كمدير تصوير وريوايشي ساكاموتو كملحن، ليحكي قصّة المصير الذي آل إليه آخر أباطرة الصين بو يي (جون لون الذي كان استمد شهرته في دور الشرير الأول في فيلم مايكل شيمينو »عام التنين« قبل عامين من هذا الفيلم).
قبل الحديث عن الفيلم لابد من التوقّف عند كيف يمهّد برتولوتشي لموضوعه. في »مأساة رجل سخيف« يبدأ المخرج قصّته باستيقاظ بطله بريمو في غرفة الإجتماعات في مصنعه وقد نام فيها. طاولة الإجتماعات مليئة بما يشي بأنها كانت ليلة احتفالية بمناسبة عيد ميلاده. هناك هدية غير مفتوحة. يفتحها ويجد فيها منظاراً مكبّراً. يأخذه ويصعد إلى الشرفة ويضع المنظار إلى عينيه حيث يرى سيارة إبنه تسرع في الطريق الزراعي  أمامه. يتبعها ويلحظ سيارة سريعة أخرى في أعقاب سيارة إبنه. سيارة إبنه تنحرف وتسقط وركّاب السيارة الأخرى يتلقطون إبنه ويعنّفونه ثم يقتادونه
بداية »الإمبراطور الأخير« على قطار يحمل سجناء سياسيين في العام 1950 يصل المحطة ويلفظ من فيه. أربعة من المساجين يلحظون رجلاً يجلس وحده. يتقدّمون منه وينحنون له. الحرس يقتادونهم بعيداً. الرجل هو الإمبراطور بو يي، الذي ينهض من مكانه ويتوجّه إلى الحمام. يغلق الباب عليه ويقطع شرايين يده ثم ينتظر الموت. لكن بعد قليل هناك آمر السجن يريد استخدام الحمّام. يضرب على الباب ويصرخ طالباً ممن فيه الخروج. لقطة على بو يي ثم انتقال إلى العام 1908 حين كان لا يزال طفلاً صغيراً تم تقليده الإمبراطورية خلفاً لوالدته ومتابعة تلك المرحلة الكاشفة عن براءة طفل مما اختير له. وكما هو متوقّع، ينتقل الفيلم بعد ذلك بين المراحل المختلفة يفصلها بالطبع العودة الى الحاضر  في الخمسينات لمعاودة الحديث عن بو يي في عهدة سجّانيه بعدما تم إنقاذ حياته وبدء التحقيق معه والحياة المذلّة تحت جناح الحكم الشيوعي
المحطّات التاريخية التي يقف عندها الفيلم تنطلق من العام 1908 ثم تمضي لتتوقّف في سنوات مختارة مثل 1914 و1919 (ظهور الممثل بيتر أوتول في دور المعلّم الخاص الذي وصل القصر لتعليمه)، 1922 (زواج الإمبراطور) والثلاثينات (موقفه من الإحتلال الياباني وأنه بريء مما اتهمته السلطات الشيوعية به من تأييده ذلك الإحتلال) وصولاً إلى إلقاء القبض عليه سنة 1945 ما يضعنا مجدداً أمام فترة التحقيق معه. لكن الفيلم لا ينتهي هنا بل يتوالى بأحداث تمتد لما بعد الإفراج عنه وصولاً إلى وفاته سنة 1967.
«الإمبراطور الأخير« أكبر حجماً من بين كل أفلام المخرج، وأكثرها ابتعاداً عن نوعيّات ومواضيع أعماله السابقة وأقلّها عمقاً.  هنا عانق المخرج السينما المؤسسة على الجماهيرية الواسعة. فالفيلم حمل كل تلك العناصر الإنتاجية المغلّفة بما يناسبها من حركات كاميرا استعراضية إلى ألوان زاهية، إلى صور حفلات كبيرة يتم القطع منها إلى الزنزانة او غرفة التحقيق من دون أن تكون الغاية التعمّق في ذلك التاريخ الشخصي او الفردي. برتولوتشي مع الإمبراطور مانحاً إياه وجهاً إنسانياً بالغاً، وضد الماويين المتعسّفين0

الحكاية ذاتها في فيلمين
هل هو توارد خواطر او قنص متبادل؟

FRIENDS WITH BENEFITS
 
 إذا فاتتك مشاهدة الفيلم الكوميدي العاطفي »من دون قيود«، ذاك الذي قام ببطولته كل من نتالي بورتمن وأشتون كوتشر وكفين كلاين تحت إدارة إيفان رايتمن، فإن لديك بالطبع فرصة مشاهدته على أسطوانة حتى ولو قررت لاحقاً أنها لم تكن تستحق الثمن الذي دفعته فيها. لكن هناك الآن طريقة أخرى: شاهد الفيلم الجديد المعروض بدءاً من الأسبوع الماضي »أصدقاء بمنافع« لأنه يحكي القصّة ذاتها، ولو بممثلين آخرين.
أما إذا كنت من المدمنين على مشاهدة كل شيء وشاهدت الفيلم السابق، وستشاهد الفيلم الجديد لأنك لا تريد أن تكسر تقليداً، فستكتشف أنه على الرغم من وجود مشاهد تختلف في مواقع تصويرها، وشخصيات تتباين في أسمائها، الا أن الحبكة واحدة: كيف يمكن أن يتورّط صديقان (شاب وفتاة) عاطفياً من دون أن يندمجا في مشروع زواج. بكلمات أخرى: أليس من الممكن أن يُعاشر كل منهما الآخر ويستقل بمستقبله وقلبه في الوقت ذاته؟
بصرف النظر عن الجواب (وهو متشابه في كلا الفيلمين) الا أن المشكلة هنا هي أن الفيلمين يطرحان هذا السؤال معاً، ومن دون قصد. وعلاوة على ذلك، فإن هناك مسألة أخرى مشتركة بينهما: تمثيل من الدرجة الخامسة. وإذا كان التمثيل بلا عمق ولا عاطفة حقيقية من سمات بطل الفيلم السابق كوتشر، فإن جستين تمبرلايك لا يمثّل بقدر ما يقف أمام الكاميرا بملامح جاهزة. ميلا كونيس التي وعدت الكثير حين لعبت أمام نتالي بورتمن في »بجعة سوداء« تبدو كما لو أنها منحت أفضل ما عندها في الفيلم السابق وتخلت عن طموحاتها. هناك أسماء موهوبة ومهمّة، مثل باتريشا كلاركسون ورتشارد جنكينز، لكن تأثيرهما محدود والمرء يتمنّى لو أنهما بقيا بعيداً عن فيلم ليس لديه جديداً يضيفه لتاريخ أي منهما٠
على كل ذلك، فإن هذا التشابه بين الأفلام الحديثة، ليس جديداً على الإطلاق. البعض قد يقول أنه توارد خواطر، لكن الحقيقة أن المسألة قد تكون  أكبر من ذلك. قد تكون "استلهاماَ" او "اقتباساً" او "استيحاءاَ"، فالأفلام كثيرة والمواضيع محدودة والناس باتت تنسى سريعاً
DANTE'S PEAK


»من دون قيود« خرج ربيع هذا العام، ما يعني أن توارد الخواطر ربما كان مسؤولاً بالفعل، الا إذا كان الكاتب نفسه باع مشروعه لإحدى الشركات بإسم ثم باعه لشركة أخرى بإسم آخر. وفي هذا العام أيضاً شاهدنا فيلماً  آخر بعنوان »شريكة الغرفة« او Roommate
الذي تحدّث عن فتاة في الكليّة استأجرت شقّة وتبحث عن فتاة تشاركها المكان والأجرة. بعد محاولات تجد الفتاة الشريكة التي تبدو مثالية. فتاة بيضاء مثلها وذات ابتسامة وديعة وروح جميلة. لكن مع الوقت، تكتشف بطلة الفيلم (ربيكا ميستر) أن شريكتها هذه (مينكا كيلي) ليست سوى ذئب في صورة حمل، وأن نواياها تهدد حياتها وحياة الآخرين.
القصّة ذاتها وردت في فيلم »أنثى بيضاء منفردة« الذي  تم إنجازه قبل تسع سنوات من بطولة بردجت فوندا وجنيفر جاسون لي. كل الفرق أن الفيلم السابق تحدّث عن إمرأة عاملة وليست طالبة وكذلك المرأة التي تشاركها شقّتها.
مثل هذا التكرار في القصص كان يقع سابقاً في إطار أفلام كبيرة. فيلمان عن سفينة ضخمة تتعرّض للغرق، كما حدث في العام 1997 عندما تم عرض فيلمين عن بركانين انفجرا على بعد أسابيع قليلة هما »قمّة دانتي« لروجر دونالدسون مع بيرس بروسنان وليندا هاملتون اللذان يكتشفان أن ذلك الجبل الخامد الذي كان انفجر قبل سنوات قد ينفجر مجدداً .... لكن ليس هناك من يريد تصديقهما إلى أن يقع المحظور فعلاً وينطلق الجميع هرباً من جحيم الحمى المتطايرة.
القصّة نفسها، تقريباً، وردت في فيلم »بركان« مع تومي لي جونز وآن هيش اللذان يعرفان ما لا يعرفه الآخرون من سكّان لوس أنجيليس: جبل آخر خامد سيطلق حمومه في أي لحظة لكن أحداً لن يستمع لتحذيرهما وحين يفعل سنجد الناس تهرب في كل إتجاه وتدفع ثمن سذاجتها. هذا الفيلم عرض في شهر نيسان من ذلك العام أي بعد شهرين من عرض الفيلم الأول.
رغم ذلك فإن أفلام الكوارث دائماً ما تشابهت فهي محدودة في حالاتها، فإن لم يكن الأمر حول بركان، فهو حول زلزال، وإن لم يكن زلزالاً فهو حريق ضخم، او إنهيارات ثلجية او طوفان، كما كان الحال حينما  تم عرض »تأثير عميق« و»أرماغادون« في سنة 1998 وكلاهما عن نهاية العالم كما يتسبب بها، بين عوامل أخرى، طوفان بحري هائل يدفع بالناجين لصعود الجبال هرباً.


All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular