Jul 2, 2011

Year 5 | Issue: 649 | برتولوتشي: ثائر بلا قضية - الحلقة الثانية | رحلة هاري بوتر تصل نهايتها |المرأة المفقودة في أفلام الصيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
COVER STORY

لو أن المخرج مايكل باي يتوقّف عن استخدام ممثلين في أفلامه لجاءت هذه الأفلام أكثر متعة"... قال أحد النقاد البريطانيين في معرض نقده لفيلم مايكل باي الجديد «ترانسفورمرز: الجانب الداكن من القمر«، وهو الجزء الثالث (وغير الأخير) من المسلسل الخيالي (غير العلمي) حول غزو وحوش معدنية عملاقة الأرض لمحوها من الوجود.
من منّا لا يذكر البداية القويّة للجزء الأول الذي تقع أحداثه في بعض صحراء دولة قطر قبل أن تنتقل الأحداث الى الولايات المتحدة مع شايا لابوف وميغان فوكس. الآن ميغان فوكس أصبحت في تاريخ المسلسل بعدما استلمت المهمّة عنها ممثلة جديدة (جدّاً) أسمها روزي هننغتون- وايتلي وذلك بسبب زلّة لسان في بلد الحرية إذ قالت أن المخرج يذكّرها (أي ميغان فوكس) بـ »هتلر«.
وما الحكاية مع هتلر هذه الأيام؟ الدنماركي لارس فون ترايير لا يزال يعيش حالة ما بعد الصدمة التي سببتها كلمته التي أعلن فيها حبّه لهتلر، وها هي ميغان فوكس تستعيره لكي تقارن دكتاتورية المخرج به، ما جعل المنتج (ستيفن سبيلبرغ) يطلب من المخرج طردها من الفيلم.
لكن لا أحد من الذين شاهدوا الفيلم الى الآن، وأنا في عدادهم، سيفتقدون ميغان فوكس. كيف لهم ذلك والممثلة الجديدة لا تمثّل بل تظهر.... وهذا ما يعيدنا الى ما بدأنا به: أن أفلام باي ربما كانت ستكون أكثر متعة لو أنها خلت من الممثلين. هذا الكلام يبدو صائباً بإعتبار إن مايكل باي ليس مخرج ممثلين أساساً، من ناحية، وأن ممثليه، ليسوا، ما شاء الله، من وزن نيكولسون وجوني دب او غلن كلوز او ميريل ستريب ... بل مجموعة من المستعدّين استبدال التشخيص بملامح من نوع ادعاء الدهشة طول الوقت، من ناحية أخرى٠
لكن هناك سبباً جوهرياً ثالثاً من الممكن إضافته: ماذا يفعل الممثلون في هذه السلسلة من الأفلام أكثر من مجرد البحلقة او الركض عشوائياً او الصراخ خوفاً؟ العناية الفائقة الممارسة على الشخصيات المعدنية التي يتم صنعها على الكومبيوتر هي أفضل وأهم من الممثلين البشر درامياً. الممثلون البشر باتوا ديكوراً كما كانت الخيول في أفلام رعاة البقر.... مهمّة لكن لأغراض دون أخرى، والأغراض هنا الركض في كل اتجاه تحاشياً لأن يدوس العملاق المعدني عليهم وهو يعتقد أنهم حشائش.
ومع أن أكاديمية العلوم والفنون السينمائية لا تحبّذ منح جوائز أوسكار جديدة، الا أنها قد تجد نفسها مطالبة بتخصيص أوسكار لأفضل روبوت فهم شركاء النجوم في نصف ما يخرج من أفلام هذه الأيام٠



رحلة هاري بوتر إلى نهايتها

اليوم الأخير في التصوير للممثل الإنكليزي ألان ريكمن. يقف مستعداً بعد استراحة الظهر الوجيزة بإنتظار البدء بالتصوير. المخرج ديفيد ياتس يوصي الممثل دانيال رادكليف شيئاً. يهمس له بعيداً عن الآذان فيهز الممثل الشاب رأسه ويتقدّم ممسكاً بالعصا السحرية. يرجع ديفيد الى مكانه وينطق بكلمة لا تقل سحراً: "أكشن".
فجأة، على الأقل لمن يصل لحضور المشهد لتوّه، يتواجه العدوّين الشرسين: ريكمن في دور البروفسور سيفيروس الذي كان كشف عن حساباته الخاصّة منذ فيلمين او ثلاثة مضت، وهاري بوتر الذي كَبُر سناً وهو يلعب دور الصبي المعرّض لمؤامرات لا تتوقّف عن الحدوث في كل جزء من أجزاء مسلسل "هاري بوتر"٠
بعد عدّة لقطات من زوايا مختلفة ينقل بعضها الصراع الى مشاهد جديدة، انتهى التصوير مع ريكمن الذي ابتسم وجيزاً وهو يواجه تصفيق الحاضرين. عادة لا يصفّق الحاضرون بعضهم لبعض الا في حالتين: إبداع شديد وملهم يبديه ممثل يقدّم أفضل ما عنده من مشاعر ولحظات، او ممثل ذو مكانة كبيرة ينجز لقطته الأخيرة التي يودّع فيها دوره مرّة أخيرة. وريكمن حقق الحالتين: وضع ذورة أدائه وأنجز دوره بعد سنوات من تشخيص الدور الذي كثيراً ما أشاع الكراهية خصوصاً بين مؤيّدي ومعجبي هاري بوتر او الممثل الذي يقوم به دانيال رادكليف٠
وهو أيضا  الفيلم الأخير من المسلسل السينمائي الذي جمع بفصوله وحلقاته السبعة السابقة نحو بليوني دولار جاعلاً كل من اشترك فيه أكثر ثراءاً مما كان عليه قبل عقد واحد من الزمان. وكما لابد يذكر كل من شاهد ولو فيلماً واحداً من السلسلة، فإن أبطاله الثلاثة دانيال ردكليف (في دور بوتر)، روبرت غرينت (في دور صديقه رون ويسلي) وإيما واتسون (هرميون غرانجر) كانوا دون الثانية عشر حين لعبوا معاً بطولة الجزء الأول »هاري بوتر وجوهرة الساحر«. يقول المخرج ديفيد ياتس في حديثه  لهذا الناقد: "استلمت دفّة إخراج هذه الحلقات سنة 2007 وسنحت لي الفرصة متابعة تمثيل ردكليف وصاحبيه ومعرفتهم عن كثب. كما شاهدت كل الحلقات السابقة ولدي فكرة عن مدى تقدّمهم. كانوا ملائمين جدّاً لكل ما طُلب منهم، وللأدوار التي مثّلوها سواء حين كانوا صغاراً يحملون قدراً كبيراً من البراءة او حين نضجوا وأصبحوا قادرين على بلورة شخصيّاتهم باستقلالية تثير الدهشة"٠
ويضيف: "أنا سعيد أنني كنت وسيلة لمثل هذا التبلور، وتستطيع أن ترى ذلك في الأفلام الأربعة التي قمت بتحقيقها"٠
ما يقوله ديفيد لا خلاف عليه لناحية النمو والتبلور. لقد استلم الدفّة سنة 2007 بفيلم "هاري بوتر ونظام الفينكس« وأنجز الجزء التالي سنة 2009 تحت عنوان "هاري بوتر والأمير نصف الشقيق" ونفّذ "هاري بوتر والمقدّسات المميتة- الجزء 1" سنة 2010 والآن يحقق الجزء الثاني من "هاري بوتر والمقدّسات المميتة". بذلك هي ثمانية أفلام من أصل الروايات السبعة بسبب تقسيم الرواية السابعة الى جزأين. نعم، تستطيع أن ترى النمو الجسدي قبل وخلال هذه الأفلام جميعاً لثلاثة ممثلين تحوّلوا من مجهولين الى نجوم ساطعين. لكن هل تستطيع أن ترى، بنفس الوضوح والتأييد، تقدّماً حقيقياً على صعيد التمثيل ذاته؟

مراحل مختلفة
في الجزء السابع من المسلسل، ذاك الذي تم تقديمه في العام الماضي، بدا أداء الثلاثة موضع تساؤل عام، والسبب هو أن الشخصيات لا زالت مرسومة بإمتداد أفقي لا ينقطع عما جاء به من قبل. كبر الأبطال عمودياً لكن نموّهم الفني تمدد عرضاً ولو أن هذا الإمتداد لم يكن على سويّة واحدة. في ذلك الجزء تابعنا ثلاث شخصيات في عين عاصفة شخصية: رون يحب هرميون، هرميون تحب رون، لكن رون يغار من هاري وهاري يتصرّف كما لو أنه لا يدري شيئاً عما يدور من مشاعر تؤدي برون لترك الخيمة التي يعيش فيها الثلاثة في الغابة والإختفاء لبضعة أيام (او مشاهد) عن الأعين. ليس فقط أن هذه المشاعر بدت- بفضل كتابتها وتمثيلها معاً- ساذجة ومثل خضروات سبق طهيها مراراً في أفلام مختلفة، بل أن الحلقة الأخبر من عين العاصفة كانت بدورها ضعيفة: هرباً من سطوة اللورد فولدمورت (راف فاينس) ومطاردته ورجاله لهاري بوتر لقتله، وتبعاً  لمحاولات هاري بوتر المتعددة لمعرفة دور فولدمورت في قتل والده التي أدّت لازدياد غضب الشرير الأول عليه ومحاولاته المتكررة لقتله، يجد هاري وصاحبيه أنفسهم لاجئين الى غابة حيث يقضون معظم الوقت ويقضيه معظم المشاهدون جميعاً٠

لم يكن من الممكن الا الشعور بأن الرغبة في تقسيم الرواية السابعة تلك الى قسمين أدّت الى مط الأحداث في القسم الأول منها بحيث أخفق الفيلم في حشد ما يكفي من إثارة ومشاهد قتال وحركة ما كشف الغطاء عن تمثيل واه من الأبطال الثلاثة، خصوصاً دانيال رادكليف، الذي واصل تنميط فعله وردّات فعله في مستوى واحد، وروبرت غرينت الذي لا يزال يبدو كما لو استيقظ من نومه فجأة ليجد نفسه محاطاً بتلك الأحداث الحقيقية. الجزء الثاني من الفيلم ذاته يعد بأنه سيعوّض الذين بحثوا عن "الأكشن" في الجزء الأول منه ولم يجدوه. يقول المخرج: "الفيلم سيكون أقرب الى حالة متواصلة من الأكشن. قتال شرس يجب أن يخلف كل شيء. إنه الصراع النهائي بين الأخيار والأشرار بعد سبعة أفلام من القتال غير المنتهي الى صالح طرف ضد آخر".
الممثل ردكليف يقول بدوره لصحافي من مجلة "انترتاينمنت ويكلي": "الفيلم الجديد هو أكشن دائم لا يتوقّف". وهذا الوعد، لابد هنا من التذكير، هو ما يعتمد عليه الفيلم الجديد لمزيد من تشييد سياج الإهتمام به. بكلمات أخرى: هناك عشرات ملايين الأشخاص الذين ينتظرون هذا الفيلم كونه الفاصل النهائي لكل ما سبق، وسيكون من المهم عملياً أن يؤكد الفيلم لهم أنه سيكون أكثر أفلام السلسلة تشويقاً وإثارة.
لكن  ترجمة ذلك لفعل هو أمر آخر، فمن يراقب الأفلام السابقة سيجد أن المسألة نسبية الى حد بعيد. في الجزئين الأوّل والثاني ("هاري بوتر وجوهرة الساحر" و"هاري بوتر وغرفة الأسرار") قضينا وقتاً ممتعاً كترفيه، ضئيل الأهمية كفكر، في رحلة تشبه في كيانها ركوب عربات التزحلق على الجليد. تصعد وتهبط وترتفع وتنخفض على نحو متتابع. حين استلم المكسيكي ألفونسو كوارون المهمّة سنة 2004 جذبها الى صميم المنطقة المظلمة من الرواية في "هاري بوتر وسجين ألكازان" متعاملاً بجدارة مع الروح الداكنة التي تسكن الحكايات تبعاً لما تدور في كنهه من خيالات عالم يقوم على السحر الأسود، ما أتاح للمخرج التالي، مايك نيووَل سكب المزيد من  القيمة الفنية والموضوعية حين أنجز الجزء الرابع "هاري بوتر وشعلة النار" (2005)٠
وصول ديفيد ياتس الى السلسلة بدأ جيّداً على جبهة الإصرار على الكنه الروائي من ناحية، وحمل تخفيف تلك العتمة التي في الأحداث لصا٠لح تحويلها الى فانتازيات مسليّة من دون أن تفقد أصولها ومزاياها الرئيسية طبعاً



برناردو برتولوتشي | ثائر بلا قضية
2

الجنس المخفي والظاهر في «الملتزم« و»آخر تانغو«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما هو مثير للإعجاب في »الملتزم« هو شرح حالة بطله غير الملتزمة فعلياً. ليس لديه، كما تتوالى الأحداث، ما يلتزم به او يدافع عنه في الزمن الحاضر، زمن مراجعته لنفسه (المراجعة التي نراها في الفلاشباك). أيضاً حقيقة أن التداخل بين الماضي والحاضر يثمر عن أسلوب سرد رائع متبلور عن سينما جميلة وموحية. برتولوتشي حاك نسيجة بعناية كان يبديها، كما سنرى، في أفلامه لتلك الفترة. هذه الحياكة تشمل الألوان وحركات الكاميرا والأضواء وسواها. صحيح أن فيتوريو ستورارو صوّر الفيلم بموهبته، لكن الخامة التي صوّر عليها مدير التصوير هذا النسيج برتولوتشية.
لكن لنلاحظ أن وضع بطل الفيلم، كما أدّاه الفرنسي جان- لوي ترتنيان قد يصلح لكي يكون نموذجاً لوضع  المخرج الذي انتمى الى الحزب الشيوعي ثم أقلع عنه واستمر في طرح التساؤلات حول نفسه والتزاماته. نلحظ في فيلمه التالي »استراتيجية العنكبوت« اسئلة تصب في هذه التركيبة ذاتها: ما هو الإلتزام؟ ما هي الخيانة؟ كيف يتعامل المرء مع نفسه في  الحالتين.
الفيلم من إنتاج العام ذاته (1970) ويحمل ترجمة سينمائية لرواية الكاتب الأرجنتيني جورج لويس بورجز القصيرة ذات العنوان الدال: "موضوع الخائن والبطل". هنا يحقق شاب أسمه أثوس (غوليو بروجي) في موت والده اليساري في بلدة صغيرة على يدي مجموعة من الفاشيين. إنطلاقاً من هذا التمهيد يعود المخرج الى الزمن الباقي ليقدّم الأب (كما يؤديه الممثل ذاته) ومواقفه. الحكاية لا تمثّل في حد ذاتها أكثر من خامة صالحة لتناول الموضوع الذي تتحدّث عنه، لكن جودة الفيلم نابعة من الربط الجيّد بين الزمانين (الماضي والحاضر) الذي يتيح للفيلم العيش في البال كنموذج لعمل يتجاوز الحدود الزمنية ويحيله الى مشهد أخاذ يكاد يكون واحداً٠
»الملتزم« هو أفضل هذين الفيلمين لسبب جيّد: هناك محاولة ناجحة لكسر التقليد السردي عبر استنباط قواعد جديدة. والمخرج يستخدم هذه القواعد لكي يمنح المشاهد، حتى ذات التكوين المعتاد، نَفَساً جديداً. هذا ما مكّنه ليس فقط من منح الجديد في أسلوب المزج والإنتقال بين الحاضر والماضي، بل في ملازمة الحدث في حاضره وفي ماضيه للحالين الفردي والسياسي لما نراه. كل من هذين الحالين ينتهجان سبيلاً واحداً: الأول هو حال بطل الفيلم والثاني هو حال الفاشية. الأول يصعد مع الثاني ثم يهبط معه من دون أن يكون الفيلم تأريخاً واقعياً على الإطلاق٠
لكن هذا لا  يعني عدم استخدامات رمزية مقرونة. في المشهد الأخير نرى مارشيللو/ ترتنيان في ظلام ليل يرقب الآخرين في الليلة ذاتها التي سقط فيها ماسوليني. الربط واضح خصوصاً وأن تشكيل المشهد الداكن موح، كذلك ما يتراءى لمارشيللو من خيالات ووقائع الكاشف مجدّداً عن مخاوفه الجنسية (الشذوذ) والنفسية (إحساسه بالإنهيار داخل الإنهيار الأكبر)٠

الرقصة الباريسية

بعد عامين نجد برتولوتشي، وقد أصبح الآن أشهر من نار على علم، يتوجّه لموضوع مختلف تماما: "التانغو الأخير في باريس« (1972). في موجزه: الفيلم حكاية أميركي (مارلون براندو) وفرنسية تصغره بعشرين سنة (ماريا شنايدر)، شقّة باريسية والكثير من المشاهد الجنسية بينهما. ان هذا لا يعني وجود تنويع من المشاهد بعيداً عن الشقّة، وشخصيات تدخل وتخرج السياق، لكن المكان المختار لأن يكون رمزاً هو المكان الذي سيقع فيه الجذب الواسع من الأفكار بتطويع الموقف السياسي العام الى تجاذب جنسي المظهر في مجمله٠
في البداية نراه ثائراً في أحد شوارع باريس ونراها تبحث عن شقّة تستأجرها. الشقّة تصبح ملاذاً لكليهما. لقد أقنعها بأن يتعاشرا من دون إلتزام. اللقاءات هي للمتعة فقط حديثاً وجنساً. هذا، على الأقل، في البداية. سنعرف شيئاً عن براندو ولو يسيراً: لقد انتحرت زوجته  بقطع شرايين يدها. زواجهما لم يكن نموذجياً فهو رحّالة دائم وعمل -كما سيكشف بنفسه- صحافياً وممثلاً وملاكماً، وهي كانت تملك فندقاً حقيراً يؤمه الخارجون عن المجتمع. أما هي فنعلم أنها على علاقة أخرى مع سينمائي أسمه توم (جان- بيير ليو) الذي يصوّر فيلماً عنها. كما هو مأمول، توزيع الشخصيات ومنابعها يصبح مادّة الفيلم في بحثه للعلاقات القائمة وتاريخ كل شخصية على حدة. لكن إذ يوظّف براندو طاقة تعبير لا شك في جرأتها والتزامها المنهجي بفن التمثيل، تبدو ماريا شنايدر أقل وضوحاً وأداءها أقل أثراً. المشكلة هي في أن المخرج يستخدمها منوالاً لوضع أنشأه وعليها الإلتزام به. لذلك يطغي ظهورها عارية على البحث الذاتي عن منطلقاتها. لماذا تضع نفسها في علاقة مزدوجة؟ ما الذي يجذبها لمضاجعة الأميركي أصلاً٠


يبدو لي كما لو أن المخرج الذي يعترف بتأثير جان-لوك غودار عليه، وجد في المشهد الطويل بين الأميركية جين سيبلرغ (أميركية في الفيلم والهوية كما براندو)، والفرنسي جان بول بلموندو في غرفة الفندق في فيلم »نفس لاهث« والفرنسي جان-بول بلموندو إيحاءاً. لكن مشهد غودار، الذي لا يخلو من ترجمة مشاعر واهتمامات جنسية بين ممثليه، لا يكترث لتقديم الجنس بل للحديث عن أبعاد كل شخصية. برتولوتشي، إذا كانت قراءتي صحيحة، انتقل إلى تنفيذ الحيّز الذي لم يسترع اهتمام غودار بانياً عليه فيلمه بأبعاد شخصية مختلفة بعض الشيء٠

يتبع

المرأة المفقودة في أفلام الصيف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Bridemaids............................................................................................

أصبح أمراً معتاداً أن يتم تحويل الصيف الى منطقة يسود فيها الرجل على الشاشة عبر أفلام من تلك المسلسلة التي تحمل أرقاماً، او تلك التي تحمل مخيّلات تحيلنا الى أحداث مستحيلة في الأمس او المستقبل او في الزمن الموازي٠
وبات من المتوقّع أن لا يكون للمرأة نصيب يُذكر في هذه الأفلام او في الموسم الممتد من مطلع شهر أيار/ مايو الى نهاية شهر آب/ أغسطس. كيف تستطيع والجمهور يبدو منصرفاً للبحث عن المثير والجاذب والعاطفي؟
لكن لحظة.... ألم تكن هذه المواصفات ذاتها، المثير والجاذب والعاطفي من مزايا الأفلام النسائية والممثلات اللواتي يقمن بها؟ طبعاً، لكن في غفلة منّا جميعاً لم تعد تلك المواصفات حكراً على المرأة بل باتت تعني الشخصيات الرجالية والولاّدية التي تحمل إيقاعاً مثيراً، موضوعاً جاذباً وتلفيقة عاطفية كأن يبكي "ويني ذ بوو"، وهو أحد الأفلام الكرتونية المقبلة حين يتم حرمانه مما يتمنّاه٠
ماذا عن المرأة؟ نصف المجتمع؟ الشريك رقم واحد للرجل؟ لماذا هذا الغبن اللاحق بها؟ أين هي من أفلام الموسم الحالي؟
من بين 33 فيلماً رئيسياً تعرض خلال هذا الصيف، فإن عدد الأفلام ذات البطولة النسائية (منفردة او مشتركة مع الرجل) خمسة مع فيلم سادس ليس نسائياً لكنه رعب تحت عنوان "لا تخافي من الظلام" من بطولة كاتي هولمز لا يمكن اعتباره عملاً يطرح المسألة النسوية او يتعامل مع الجانب الأنثوي من بطلته الا بمقدار ما قد يُثير التساؤل حول كيف ستتخلّص بطلة الفيلم من الشرير الذي يريد إلحاق الأذى بها

فوق الثلاثين او تحت
وكان الموسم بدأ بأفلام تعكس روحه٠
بدأ بـ "خمسة سريعة" حول مجموعة من الأخيار ضد مجموعة من الأشرار في ريو ديجنيرو وامتد ليشمل حتى الآن "ثور"، "قراصنة الكاريبي 4" ، "رجال إكس: فيرست كلاس"، فيلم الأنيماشن "كونغ فو باندا 2"، "آثار السهرة 2" و"سوبر 8"٠
الفيلم النسائي الوحيد الذي ظهر في ظل الفترة المذكورة حتى الآن هو Bridesmaids
فيلم من إخراج (الرجل) بول فيغ وبطولة كرستن ويغ، مايا رودولف، روز براين وإيلي كمبر. يدور حول المرأة التي  ستسعى جهدها لإنجاح مهمّتها التي اختيرت من أجلها: أن تكون "خادمة شرف العروس" بإمتياز، فالعروس صديقتها الأولى.
نجاح الفيلم (127 مليون دولار حتى الآن رغم صغر ميزانيّته واعتماده على ممثلات غير نجمات) يعني أن الجمهور موجود لمثل هذه الأفلام، كما كان موجوداً في السنوات الأخيرة في كل مرّة ينجز فيها فيلم نسائي صغير نجاحاً لا يتحقق لأفلام كبيرة، لكن هوليوود بين أن تؤم أفلاماً بميزانيّات ضخمة (150-200 مليون دولار) او مضخّمة (200-300 مليون دولار)، وبين أن تصرف أقل من ثلاثين مليوناً على فيلم صغير، تفضّل دوماً المخاطرة الأكبر، وما تصرفه على أفلام ذات تواصل مع الجمهور النسائي أقل بكثير مما يجب. ووجود خمسة أفلام يمكن، بشكل او بآخر لكن ليس بالضرورة على نحو لازم، نسائية أكبر دليل على ذلك٠
Bad Teacher....................................   ......


الفيلم التالي في السلسلة النسائية عنوانه "معلّمة سيئة" من إخراج جايك كاسدان وبطولة كاميرون دَياز ولوسي بَنش وجايسون سيغال وجوستين سيغال. دَياز تلعب شخصية الأستاذة لكنها ليست المعلّمة التي في البال، ولا المرأة التي يمكن اعتبارها نموذجاً يُحتذى: إنها معلّمة تستخدم الكلمات النابية تعكس فيها إحباطها وغضبها الدائمين ولديها مشكلة أن صديقها التي أعتقدت أنه سيتزوّج منها قرر تركها ما يجعلها تبحث عن آخر.
مع قصّة كهذه، لا يمكن تسمية الفيلم كعمل أنثوي، بل ربما هو ضد الأنثى مرتدياً زيّها. لكن لاحظوا معي، إذا شئتم، أن دور الأستاذة هو أيضاً من نصيب وجه مألوف في عالم التمثيل. ففي فيلم "لاري كراون" تؤدي جوليا روبرتس دور أستاذة لديها مشاكل عاطفية (أيضاً) لكنها تقع في حب تلميذ جديد أسمه لاري كراون، ولاري كراون ليس سوى توم هانكس (في ثاني إخراج له).
الفارق الرئيسي بين الفيلمين المذكورين يكمن في أن الأستاذة في "أستاذة سيئة" أقل أهلاً للدور الإجتماعي الذي تقوم به، ومشاكلها -في فيلم كوميدي هزلي كهذا- مصطنعة لإبقاء وتيرة الأحداث سريعة. بالتالي، جمهور الفيلم المتوقّع هو مزيج من الجنسين دون الثلاثين (وربما دون الثلاثين بكثير). أما في "لاري كراون" فإن العمل أرقى وأكثر جدّية وبطلته لديها مشاكل فعلية تجعلها لا تكترث، في البداية على الأقل، لكيف ستمارس عملها. حقيقة أن البطولة مناصفة مع توم هانكس الذي يؤدي شخصية رجل في سن الأربعين او نحوه يعود الى الكليّة للدراسة من جديد، يخفف من عبء اعتبار أن هذا الفيلم نسائي. الجمهور المتوقّع هنا هو أيضاً من الجنسين لكن غالبه سيتشكل مِن مَن هم فوق الثلاثين٠

كذلك سوف لن يمكن اعتبار الفيلم الرابع من تلك الأفلام ذات البطولات النسائية والميزانيات الخفيفة نوعاً نسائياً كون البطولة مشتركة والمحور رجالي. لكن تبعاً لتعدد الممثلات، وفي مقدّمتهن إيما ستون، ولكون الفيلم عاطفياً مع لمسات كوميدية يؤمّنها ستيف كارل فإنه، على الأقل، فيلم مختلف عما سينتشر على شاشات شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، من أفلام مثل "كونان البربري" و"هاري بوتر" و"كابتن أميركا" و"حارس حديقة الحيوان".
الفيلم النسائي الأمثل سنجده قابعاً في نهاية الموسم تحت عنوان "المساعدة" او The Help
حول إمرأة شابّة بيضاء تعود الى إحدى الولايات الجنوبية (في أحداث تقع في ستينات القرن الماضي) لتكتشف الغبن الواقع على إمرأة أفرو- أميركية. الوضعين الخاص والإجتماعي يدفع نحو صداقة إنسانية باتت لغة غريبة وسط أفلام الكوارث من ناحية والتهريج المبتذل من ناحية أخرى. الفيلم هو الوحيد الذي تؤمّه إمرأة بين هذه الأفلام وأسمها تايت تايلور. أما البطولة فمن نصيب فيدا ديفيز وإيما ستون وبرايس دالاس هوارد.

بين ممثلتين
هناك بضع أفلام مستقلّة عن الاستديوهات الكبيرة (ولو أن بعضها نال ثقة تلك الاستديوهات لمرحلة التوزيع) من بينها فيلم بعنوان "يوم واحد" مع آن هاذاواي وجيم ستيرجز و"أصدقاء بمنافع" مع ميلا كونيس وجوستن تمبرلايك، لكننا بتنا نعلم أن الغاية حتى في الأفلام التي تدّعي أنها رقيقة وحميمة وأليفة، ليست سوى استنساخات من أفلام أخرى قيل عنها أيضاً أنها رقيقة وحميمة وأليفة، لكنها لم تكن سوى معالجات تمنح المرأة وجوداً على الشاشة لا تمنحها إياه الأفلام الأخرى.
طبعاً، هناك العامل الإقتصادي٠

.......................جوليا روبرتس كما في: لاري كراون

يقول لك الهوليووديون أن المسألة في صلبها بسيطة: معظم جمهور الصيف رجالي يبحث عن الإثارة الناتجة عن صراع المعادن والعضلات المنفوخة، ولا يُبالي بإذا ما كانت المرأة التي في الفيلم تعكس وضعاً شخصياً او اجتماعياً، فالمهم هو أن تتحرّك تبعاً لمواصفات الفيلم وليس العكس.
لكن ما الذي حدث للبرهان الساطع بأن أفلام المرأة تستطيع أن تبيع التذاكر، وهو البرهان الذي قدّمه "خادمات العروس"؟الجواب لا شيء. ذلك أن هوليوود لا تبحث عن بدائل ولو أنها سعيدة بأن ينجح أي من أفلامها بصرف النظر عن من هم أبطاله. و"خادمات العروس" ليس الوحيد الذي برهن عن فاعليّته في هذا الصدد. أكثر منه نجاحاً على الصعيدين النوعي والتجاري هو "بجعة سوداء" مع نتالي بورتمن وميلا كونيس، لكن بقدر ما عاشت نتالي على مجد أدائها في ذلك الفيلم، رأيناها تغرق سريعاً في فيلمها اللاحق "ثور"، حيث لم يكن دورها سوى فعل تشيخصي تستطيع أي ممثلة أخرى القيام به.
قارن بينها مثلاً وبين ممثلة  أخرى ذات أسلوب أداء مختلف ومنهج متغاير مثل أنجلينا جولي: صحيح أن أنجلينا لا ترضى بأن تكون في موقع بورتمن، أي أن تمثّل فيلماً تؤدي فيه شخصية الفتاة التي تقع في حب رجل وحسب (لا شيء آخر تقوم به سوى الركض خوفاً)، الا أن الصحيح أيضاً أنها أثبتت قدرتها على أن تقود من موسم الى موسم عبر "سولت" و"السائح"٠
والأهم أن هذا الدور المساند هو الغالب في كل ما يظهر في أفلام هذا الصيف. البطولة العضلاتية التي رأيناها متوفّرة في "ثور" (بطولة كريس همسوورث) ستتكرر في "كونان البربري" (مع ممثل جديد أسمه جاسون موماو)، والسوبر هيرو الذي خرج إلينا في "رجال إكس: فيرست كلاس" ونراه قريباً جداً في "المصباح الأخضر" سيطالعنا مرّة أخرى في "كابتن أميركا". والباقي هو من سينما الرسوم المتحركة (أربعة) او من بطولة حيوانات ("ثورة كوكب القردة") او أفلام رعب او أفلام خيال علمي ("ترانسفورمرز 3") او فانتازيا ("هاري بوتر" في دورته الأخيرة).



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular