May 11, 2011

يوميات مهرجان "كان" السينمائي الدولي الـ 64

YEAR 4 | ISSUE: 641
مهرجان كان السينمائي الدولي - 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام  كان | مهرجان التناقضات الكبيرة
من بين تعريفات كثيرة لا تنتهي، هو المهرجان السينمائي الوحيد الذي يجمع سينما المؤلّف وسينما النجوم في مكان واحد. وكل له الحق أن يشعر بأنه هو صاحب المهرجان وباعثه. ذلك لأن المهرجان يمنح هذين الجانبين المتناصفين في العمل السينمائي حجماً موازياً: مؤلّفو السينما حاضرون بأعمالهم الذاتية والخاصة، ونجوم السينما حاضرين بالقوّة ذاتها.
فإلى جانب أفلام ترنس مالك وبدرو ألمودوفار وناوومي كواسي وناني موريتي ولين رامزاي وجان بيير ولوك داردين ولارس فون تراييه وسواهم، هناك حضور مكثّف من نجوم السينما الفرنسية والعالمية، من براد بت وأنجلينا جولي المحترفان للمراسم والحفلات وحضور المهرجانات الى الوجوه الجديدة نوعاً على هذه المناسبات مثل حصيفة حرزي وزوجة الرئيس الفرنسي كارلا بروني ساركوزي.
تناقض؟ بالتأكيد هناك قدر كبير منه. المهرجانات السينمائية التي تنوي دفع السينما الفنية الى الأمام لا تحاول أن تضع سينما المؤلف وسينما النجوم في موكب واحد وعلى شاشة عرض مشتركة. والمهرجانات ذات الطابع الإحتفائي قد تجد نفسها في سياق التضحية بالسينما الفنية والذاتية والبديلة عن السائد لصالح سينما الإبهار والجذب الجماهيري الكبير.
ولو نظرنا  حولنا لما بات معتاداً حدوثه منذ سنوات، سنجد أن المهرجانات الدولية من تورنتو الكندي الى كان الفرنسي مروراً ببرلين وفانيسيا تعمد الى هذا المزج. لكن كان وحده هو الذي يأتي مزجه من الإتقان والتلقائية حتى ليكاد يلد نوعاً ثالثاً من السينما والمهرجانات.
لكنه تناقض فعلي بلا ريب. كلا السينماتين يتّجه تماماً في خط سير مختلف. واحد صوب البحث عن تقدير فني خالص وموضع له بين كبار أساتذة الفن السابع، والآخر صوب تلبية ما يعتبرونه رغبة الجماهير العريضة حول العالم. لكن كيف يمكن لهذا التناقض أن يكون نافعاً؟
مهرجان "كان" (ومثله باقي المهرجانات الأولى) لا يستطيع الإفراط بنصف من هذه المعادلة لسبب بسيط جدّاً: لو حشد الأفلام الذاتية وحدها، لبدأ الإعلام بالإنصراف عنه تدريجياً ولخلا من البوارق واللمعات ولاحتلت أخباره الصفحات الداخلية من الصحف والمجلات عوض ما هو عليه الآن.
كذلك لو أنه انصرف عن السينما الجيّدة والفنية وقرر أن يحتفي أولاً وقبل أي شيء بالسينما الجماهيرية، فإنه سينتهي في العام التالي على الفور. ربما الإعلام سيحضر لكنه سينحسر فكل هذه الأفلام لها مناسباتها التي يستطيع الإعلامي عبرها أن يؤمّها بأقل التكاليف وأحياناً من دون تكاليف على الإطلاق (التذكرة والإقامة على حساب شركة التوزيع مقابل عملية ترويجية تتضمن مقابلة مع النجم).
شيء في هذه الحقيقة يغيب عن البال كثيراً: في حين أن الجادين في فهم السينما يفضّلون مشاهدة الأفلام بعيداً عن التيارات والإحتياجات والأضواء، الا أن المستفيد الأول من كل هذه الأضواء هو المخرج الجاد نفسه. إنه بحاجة الى منصّة إطلاق بهذا الحجم والى الجمهور الحاشد من المصوّرين والإعلاميين لتقدير فيلمه والكتابة عنه. لو اختلف المهرجان لخسر كل ذلك او معظمه.
إذاً لنستريح من عناء السفر ومن عناء البحث عن "كان" أفضل من الموجود فالموجود مذهل ومقحم ومهم. لنرتح ونتمدد ونتابع الأفلام ونسترق السمع ونقرأ في الأحداث والنشاطات لعل القاريء يشعر بأننا (في "الشرق الأوسط") استطعنا وضع المناسبة بين يديه من أكثر من زاوية ومن خلال تغطية تشمل كل شيء-


**************** Cannes  ****************
بعض ما هو منتظر: بن لادن في "كان" لعبة فيديو ومشاريع
نجوم السينما ضرورة والصدارة لشجرة الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذات مرّة في أناضوليا
أسامة بن لادن موجود في مهرجان "كان" هذا العام وحتى من قبل أن تنطلق المخرجة الأميركية كاثلين بيغلو تصوير اللقطة الأولى من فيلمها المزمع "اقتل بن لادن". موجود على نحو مزدوج: مزيد من الحيطة الأمنية مخافة أن يتسلل عنصر من القاعدة طلباً للثأر، وموجود على شكل لعبة فيديو تم تحقيقها بعد أسبوعين من مقتله في باكستان وتعرض في سوق الفيلم لمن يريد أن يشتري حقوقها تجارياً في منطقته.
طبعاً لن يأخذ هذا التفعيل شيئاً من طريق الفيلم المنوي إنتاجه من قِبل المخرجة التي تعاطت والمسألة العراقية في "خزانة الألم"، لكن فيلم بيغلو ليس وحيداً بين تلك المشاريع السينمائية التي تتنافس حالياً على نيل قصب السبق. بعضها سوف يُعلن عنه في النشرات الصحافية اليومية او من خلال إعلانات توزّع في سوق الفيلم او حتى على نواصي الشوارع٠
ما نعرفه هو أن هناك مشروعان سينمائيان يتم بحثهما أحدهما مقتبس عن "مذكرات قناص من سيل"٠
Memories of a SEAL Sniper
 لهوارد إ واسدين المفترض بها أن تتوفر في المكتبات بدءاً من الرابع والعشرين من هذا الشهر، اي بعد يومين من انتهاء المهرجان في دورته الرابعة والستين٠
HBO  كذلك هناك مشروعان تلفزيونيان سينفذان سينمائياً واحدا منهما ستطلقه شركة  
  التي يقول أحد إعلامييها أنها تفكّر في الإعلان رسمياً عن الفيلم في المهرجان٠

رغم كل ذلك، فإن بن لادن سوف لن يكون حديث الناس في "كان" الا من حيث متابعة مثل هذه الأنباء، او لربما سعياً وراء استحواذ الفيلم الأول الذي سيحقق أمنية الموزّعين بإنتاجه. فعلى صعيد الأفلام المنتقاة رسمياً للعروض، سيحتل فيلم ترنس مالك "شجرة الحياة" الصدارة بين الأفلام لا المعروضة فقط على نطاق رسمي بل في المسابقة ذاتها أيضاً. الفيلم الذي يتناول رحلة صبي من ولادته طفلاً الى موته المبكر فتى من تلك التي تم انتظارها طويلاً وتحيط بها التوقّعات الكبيرة. المخرج مالك محبوب من قِبل النقاد وهواة الفن السابع والفيلم من بطولة إثنين من أهم ممثلي السينما اليوم وهما شون بن وبراد بت. وحيثما يوجد براد بت، توجد شريكة حياته أنجلينا جولي التي لديها سبب آخر لوجودها في "كان" هو عرض فيلم تقوم ببطولته الصوتية هو "كونغ فو باندا 2". أما شون بن فلديه فيلم آخر في المسابقة عنوان "لابد أن هذا هو المكان"
 This Must Be the Place
في فيلم مالك يؤدي بن دور الأب المفعم بالتضحية والملتزم بالتقاليد معاً. أما في "لابد أن هذا هو المكان" فهو يؤدي شخصية موسيقي "بوب" سابق ينصرف الآن لتعقب آثار والده، الضابط النازي السابق المختفي في الولايات المتحدة. الفيلم من إنتاج إيطالي/ فرنسي/ أيرلندي مشترك ومن إخراج باولو سورنتينو الذي سبق وأن حقق أفلاماً قصيرة وأجزاءاً من أفلام مشتركة بينه وبين مخرجين آخرين وثلاثة أفلام روائية طويلة آخرها "إلديڤو" (2008) حول الحياة السياسية والخاصة  لرئيس الوزراء الإيطالي السابق غويلو أندريوتي.
بينيلوبي كروز متواجدة في فيلمين خارج المسابقة الأول من خلال بطولتها النسائية للجزء الرابع "قراصنة الكاريبي" لجانب جوني دب، والثاني شريط وودي ألن الجديد "منتصف الليل في باريس"، هي ونصف دزينة من الممثلين الذين تم للمخرج الأميركي المهاجر الى أوروبا جمعهم ليوزّع عليهم شخصيات ومواقف كان استخدمها من قبل في معظم أفلامه الأخرى. فالحكاية هنا لا تختلف كثيراً عن تلك التي في "فيكي كرستينا برثلونة" وبل حتى تلك التي اتخذت مانهاتن موقعاً لها في "مانهاتن" و"آني هول" و"هانا وأخواتها". فالحكاية في "منتصف الليل في باريس" تدور حول كاتب أميركي أسمه جيل (أوون ولسون)  وخطيبته إينيز (راتشل ماكأدامز) يصلان الى باريس في رحلة استجمام تبدو عادية، لكن راحتهما النفسية والعاطفية يشوبها الإضطراب حين تتعرف الفتاة على شاب كان بصحبة صديقته وتنجذب إليه. أما الكاتب فسينطلق مستشكفاً باريس في الليل ليجد نفسه في حب آخر. وهذا هو الخط الذي عالجه ألن أكثر من مرّة٠
Melancholia | حالة كآبة

هذا هو الحضور العاشر للمخرج ألن في حاضرة "كان" منذ "مانهاتن" سنة 1979 وحتى اليوم ودائماً خارج المسابقة٠
والدعوات وجّهت كذلك لنجوم آخرين من بينهم مادونا، جاك بلاك، كيث رتشاردس، راتشل مكأدامز، مايكل شين، أوون ولسون، كاثي بايتس، أدريان برودي وماريون كوتيّار من بين آخرين كثيرين.
الفكرة، كما كانت دائماً، هي أن الإعلام الحاضر بقوّة أكثر من 4000 صحافي وناقد ومصوّر وصاحب بلوغ، يجب أن يجد في "كان" ما يصبو إليه. وإذا كنا نحن النقاد عادة ما نلتفت الى السمة الفنية والثقافية لهذا المهرجان، ولكل مهرجان آخر نحضره، فإن حماس الآخرين يرتفع او ينخفض بحسب عدد "النجوم" المشتركين.

في الواقع، مهرجان "كان" في دورته الحالية نسخة عن أفضل دوراته السابقة، سواء من حيث التوقّعات المناطة بالأفلام المعروضة في المسابقة وخارجها، او من حيث العدد الكبير من وجوه الفن السابع التي ستسلّط عليها الأضواء وتتسابق على لقائهم الصحافة. هذا يفسّر سبب تواجد أفلام هاذرة مثل "كونغ فو باندا 2" و"قراصنة الكاريبي 4". المؤسف هو أن بين النقاد (الغربيين على الأخص) من بات يصفّق بحماس لأفلام ليست مصنوعة لأجل الفن والثقافة معتبراً أنه ينتمي الى ذات الإطار في حين أن هذه الأفلام تضع الناقد في آخر قائمة اهتماماتها.

**************** Cannes  ****************

لمحات من بعض أفلام المسابقة
مخرجون مختلفون وأعمال كثيرة لكن شمس ترنس مالك ساطعة
Midnight in Paris |  منتصف الليل في باريس

من الشهر الثاني من العام الحالي، وأهل السينما في تركيا علموا أن "كان" سوف يعرض فيلم مخرجهم المفضل نوري بيلج شيلان "ذات مرّة في أناضوليا". أحد مسؤولي مهرجان أنقرة قال لهذا الناقد أن فيلم  المخرج الذي نال أكثر من جائزة في دورات كانيّة سابقة "سوف يتسابق هذا العام أيضاً". وحينما سأله هذا الناقد كيف عرف نظر إليه وابتسم ثم قال: "هل تعتقد أن مهرجان "كان" سوف يرضى بأن يرد شيلان خائباً؟"
المخرج يعود هذه المرّة، أكثر مما فعل في فيلمه الأخير "ثلاثة قرود" الى التأمل في الناس والطبيعة بلقطات صامتة، وأخرى بعيدة. رحلة رجل في البراري الأناضولية تكتشف وتخاف من الإكتشاف في الوقت ذاته. المخرج يتعامل للمرّة الأولى مع تمويل قادم من بوسنيا. قبل عامين ترأس المخرج التركي لجنة تحكيم ذلك المهرجان وتعرّف على شركاء جدد يخوضون تجربة الإنتاج المشترك للمرّة الأولى ويتقدّمهم المنتج مرصاد بوريفاترا٠
فيلم مشترك آخر، إنما بين مجموعة أكثر مراساً في الإنتاجات المشتركة، معنون بإسم "لا هارڤر" للمخرج الفنلندي المعروف آكي كوريسماكي الذي سابقاً ما قدّم بأسلوبه البارد ذي المسافة الواحدة بين شخوصه والأحداث التي تمر به، "رجل بلا ماضي" و"أضواء الغسق". في فيلمه الجديد يتحدّث عن كاتب بوهيمي يترك المدينة صوب ميناء في مدينة "لا هارڤر" (او "الواحة" إذا ما كان لابد من ترجمتها) حيث يعيش مع زوجته ورفيق شربه. هذا الى أن يتعرّف على مهاجر أفريقي يجده الكاتب أهلاً للثقة وللمؤازرة في مدينة لا تخفي قسوتها على الأغراب حسب رؤية المخرج. وكل هذا يقود الى مواجهة مع العالم الغربي الذي ينتقده المخرج من فيلم الى فيلم.
وهناك فيلمان يابانيان مشتركان في مسابقة هذا العام. هما "هارا- كيري: موت ساموراي" لتاكاشي ماييك والثاني "هانزو" لناوومي كواسي٠
في العام الماضي عرض تاكاشي ماييك فيلمه الساموراي "ثلاثة عشر مقاتلاً" في مهرجان فنيسيا الإيطالي: دراما من تراث السينما اليابانية الذي سبق لمخرجين عدّة عملوا فيه من أكيرا كوروساوا الى كينجي ميزوغوتشي، كنجي ميسيمو وكون إتشيكاوا. ذلك الفيلم كان بدوره إعادة لآخر أنجزه آيشي كودو سنة 1963. فيلم ماييك الجديد هو أيضاً إعادة صنع فهو مأخوذ عن فيلم سابق قام لماساكي كوباياشي بإخراجه (بالعنوان نفسه) سنة 1962، ويدور حول ساموراي سئم الحياة وقرر الإنتحار رغم مطالبة أحد النافذين الذي يسترجع انتحار محارب آخر ويحكي للساموراى القصة التراجيدية لانتحار ذلك الرجل. هذا لا يوقف الساموراي عن المضي في الإستعداد لتنفيذ رغبته ولا صاحب القصر عن محاولته إنقاذ حياته٠
فيلم كواسي مختلف من حيث الحبكة، شبيه من حيث التعامل مع تراث ثقافي ياباني.  إنها المخرجة التي
سبق لها وأن  نالت الجائزة الكبرى عن فيلمها "غابة الصباح" سنة 2007. فيلمها الجديد يعود الى القرن الخمسمئة بعد الميلاد. اليابان حينها كانت تعيش، يخبرنا التاريخ، نهضة سياسية وفنية ترصدها المخرجة بمعالجة طموحة. كواسي، التي كتبت السيناريو وصوّرت الفيلم بنفسها، تنتقل من الماضي الى الزمن المعاصر لتقديم رسالة استمرار وتشرّب جيلي يحمل لواء القضايا ذاتها التي طرحت في أزمانهاالأولى٠
Hara Kiri: Death of a Samurai |   هارا كيري: موت ساموراي

ومن الماضي الساحق الى المستقبل غير الآمن مع فيلم لارس فون ترايير "ميلانشوليا" (او "حالة سوداوية") للمخرج الدانماركي لارس فون تراير وقد جلب إلى بطولته كرستن دانست وشارلوت غينسبورغ، كيفر سذرلاند، جون هيرت وشارلوت رامبلنغ. خيالي- علمي حول شقيقتين (دنست ورامبلينغ) تحتفل إحداهما بزواجها من مايكل (سكارسغارد) لكن ما يقض مضجع الإحتفال اقتراب كوكب أسمه "ميلانشوليا" من كوكب الأرض واحتمال اصطدامه به. سابقاً ما قال المخرج الذي انحدرت أسهمه بعد فيلمه الأخير "ضد المسيح" بسبب دمويّته ورخص عرضه لموضوع ولو جاد، أنه يريد تقديم "الخيال العلمي" كما لم يسبقه إليه أحد. هذا ما علينا إنتظاره مع العلم المسبق بأنه من الممكن جدّاً أن تكون معالجة الفيلم جديدة، لكن هذا لا يضمن نجاحها النوعي على الإطلاق٠
الممثلة التونسية حفصية حرزي، تلك التي ظهرت في فيلم "سر الكُسكُس" لعبد اللطيف قشيش (2007 - مهرجان فانيسيا الدولي) تعود في فيلم إيطالي هذه المرّة أخرجه برتراند بونيللو، ولا يفصح الملخص المنشور عنه سوى أنه يقع في أجواء مطلع القرن العشرين حيث "الرجال يقعون في الحب وآخرين يصبحون خطيرين" في منزل يحمل عنوان الفيلم "منزل التسامح". معها في البطولة ناوومي فوفسكي، سيلين ساليت، جاسمين ترينكا ومثلها لم تشترك أيا منهن في مسابقة "كان" من قبل٠
ومن إيطاليا أيضاً ينتقل فيلم ماني موريتي الجديد "لدينا بابا" من منزل النساء العاملات في مهنة المتعة، الى الفاتيكان نفسه حيث البحث عمّن يصلح في خلافة البابا ويكون على قدر المسؤولية والمهمّة الجسيمة الملقاة على عاتق صاحب هذا المنصب. فيلم موريتي الذي شارك سابقاً في مسابقات كان منذ أن كان ممثلاً في فيلم "والدي معلّمي" سنة 1977 وحتى العام 2007 حين قدّم في المسابقة فيلمه المؤثر نوعاً "التمساح"، يتحدّث عن إرهاصات ذلك البحث ومقتضياته وسياساته. بما أنه يقف على يسار الخط السياسي في إيطاليا، فإنه من غير المؤكد إذا ما كان فيلمه جادّاً في نظرته او أنه يحمل شيئاً من السخرية مكشوفة او مبطّنة.
قد يكون المخرج نيكولاس وندينغ رفن من بين أكثر المخرجين الشبّان وعداً، لدرجة أن ستديو وورنر على استعداد لمنحه فرصة تحقيق فيلمه الكبير الأول "هروب لوغن" (الذي هو إعادة لفيلم مايكل أندرسن سنة 1976). فيلمه "قُد"، من بطولة رايان غوزينغ وكاري موليغن عن كتابة لحسين أميني وهو إيراني مهاجر سبق وأن وضع سيناريو فيلم تشويقي بعنوان "جود" [مايكل ونتربوتوم- 1996] و"الريشات الأربع" [شيخار كابور- 2002]. الفيلم الجديد تشويقي لكن في حديث للمخرج قوله أنه لم يرد تحقيق فيلم بوليسي بقدر ما رغب في دمج المشاهِد في القضية المطروحة حول شاب يكتشف فجأة أنه قد يُقتل٠

هذه الرحلة الموجزة في بعض ما يحضّره لنا مهرجان "كان" بدءاً من اليوم، لا يمكن لها أن تغفل الفيلم الأكثر إثارة للتوقّعات. نعم لارس فون سيدو وماني موريتي وبدرو ألمودوفار ("البشرة التي أعيش فيها") ولارس فون ترايير والأخوين داردين ("الفتى ذو الدراجة") كلّهم وسواهم لا يستطيعون سرقة الأضواء من فيلم ترنس مالك "شجرة الحياة".
إنه أكثر الأفلام المعروضة توقّعاً. الفيلم الذي كان منتظراً من العام الماضي، لكن المخرج لم يكن انتهى من العمل عليه، فاعتقد مهرجان "فانيسيا" إنهم سيحصلون على بهجة إشتراكه في عروضه، لكن المخرج واصل العمل على مرحلة ما بعد التصوير. هذا جعل مهرجان برلين يتوقّع أن يتم له استحواذ الفيلم لكن المخرج قرر تفويت الفرصة والإلتحاق بالدورة الحالية من المهرجان الفرنسي، وهكذا كان.
يدور حول الصبي جاك من ولادته الى شبابه. إنه إبن عائلة تعيش في الوسط الأميركي ولديه ثلاثة أخوة أكبر منه سنّاً. إنه ينشأ تحت جنح حنان والدته وينظر الى العالم من خلال ذلك الحب الرائع التي تمنحه الأم لإبنها، لكن هناك الأب الذي يحاول تعليمه كيف يواجه الحياة ويتعلّم حب الذات ومصلحتها أوّلاً. هذا يعتّم الصورة أمامه ويجعله غير قادر على فهم الحقيقة، وما يلبث الموت أن يأتيه باكراً. إنه العالم كما نعتقده حين ننمو وواقعه الداكن حين نفهمه.
ترنس مالك هو من أكثر المخرجين الحاضرين استقلالاً عن المنتجين كما كان حال الراحل ستانلي كوبريك الذي كان لا يعرض لقطة واحدة على أي منهم ويرفض دخول رئيس الاستديو إذا ما جاء هذا مستطلعاً (حدث أن طرد كباراً من وورنر فعلاً). كذلك ترنس مقل في عمله كما كان كوبريك ففيلمه الخامس منذ أن قدّم أول أفلامه الروائية الطويلة "بادلاندز" سنة 1973 ومع أن فيلمه الأخير "العالم الجديد" لم يقدّر جيّداً من قبل النقاد ولا لجان التحكيم المختلفة، الا أن ذلك لم يؤثر على سمعته كأحد فناني العالم المميّزين اليوم٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular