Apr 8, 2011

إتجاهات في أفلام المؤلّفين | فيلمان عن العنف والتسامح: حرائق و"عن البشر والألهة | روبرت دوفال: حديث خاص"

YEAR 4 | ISSUE: 6
محطات | بحاجة الى ممثلين أطفال من مصر للتلفزيون السويدي
وصلني من السيدة سارا موريللو كورتيز،  العاملة في "الشركة الإذاعية  السويدية للتعليم" او
The Swedish Educational Broadcasting Company
إعلاماً تمنّت نشره في مجلة "ظلال ونجوم" حول حاجة الشركة، التابعة لمؤسسة إذاعية/ تلفزيونية، مموّلة من الدولة لعلّه يؤدي الى الغاية المنشودة. فالسيدة سارا، ممثلاً للشركة، تبحث عن صبي مصري ما بين الحادية عشر والرابعة عشر من العمر وعن فتاة في العمر نفسه للقيام بالتمثيل في حلقات تلفزيونية عن اللغة العربية تُقدّم على الشاشة السويدية وتوزّع لاحقاً في المدارس السويدية.  أي أن السويد مشكورة، وهذا من عندي، تقوم بما لا تفعله الا قلّة من الدول العربية وهو تنمية الإهتمام باللغة العربية خارج حدودها. والتفاصيل هي التالية
"نقوم بمسلسل عن اللغة والثقافة العربيتان موجه للأطفال ما بين العاشرة والرابعة عشر من العمر. نريد أن نُظهر للأطفال في هذا السن أن الأطفال في العالم العربي يعيشون حياة مرحة ومثيرة للإهتمام. ودراساتنا أوضحت لنا أن أطفالنا مهتمّون بالتعرّف على الأطفال والعائلات في الثقافات الأخرى. لذا سنصوّر طفلين او ثلاثة في مصر متابعين حياتهم وهواياتهم، كالكرة والطبخ والموسيقا والتمثيل الخ...
ويهمنا جدّاً أن نجد ولداً وفتاة من هذا العمر يحبّان التمثيل في الأفلام او المسرح او التلفزيون. ليس ضرورياً أن يكونا محترفين، بل يكفي أنهما يحبّان التمثيل".

السيدة سارا تطلب مساعدتي إيصال هذه الكلمة وأنا سأنشر هنا عنوانها البريدي (طلبت إذنا بذلك)
Sara.MurilloCortes@ur.se
أما الموقع نفسه فهو   
السينما في أسبوع
 الصفحة بيضاء والخيال نضب .... إتجاهات في أفلام المؤلّفين
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 محمد رُضا
The  Shining
 على الرغم من مرور ثلاثين سنة على خروج "اللمعان" لستانلي كوبريك الى العروض السينمائية لا يزال واحداً من الأعمال التي لا يمكن إغفالها من تلك التي تدور حول أزمة الكتّاب مع ذواتهم حين ينقطع الإلهام وتتعذّر الكلمات ثم تسقط من على الورق الأبيض كليّاً.  ومع خروج فيلم جديد حول هذا الموضوع هو "بلا حدود" للمخرج الجديد نسبياً نيل برغر تتأكد قيمة كوبريك الفنيّة اللاحقة، بينما تتجدد فيه تلك الظاهرة المتمثّلة في أفلام تناقش، على نحو أو آخر، موضوع أزمة الكاتب مع نفسه وعالمه.
في "اللمعان" تقترب الكاميرا مثل لص خفي من جاك نيكولسون من الخلف وهو يمعن في طبع ما يجب أن يكون روايته. من حقّنا، في تلك اللحظة، أن نعتقد أنه منكب على العمل.  قبل ذلك، كنا شاهدنا بوادر أزمته النفسية التي بدأ يعيشها حالما انتقل وزوجته (شيلي دوفال) وإبنيهما الصغير (داني لويد الذي لم يمثّل فيلما سينمائياً آخر) الى فندق شتوي يعمل مشرفاً وحارساً له في فترة إغلاقه. في لقطة تالية تتقدّم الكاميرا وراء الزوجة الخائفة، وقد فقد الزوج عقله تماماً، الى حيث كان يجلس من قبل. تصل الى الطابعة وترفع أوراقها لتكتشف أن الورقة الأولى تحمل عبارة واحدة تتكرر في كل سطر وعلى طول الصفحة: "عمل طول الوقت ومن دون لعب يجعل جاك فتى ضجوراً" All work and no play makes Jack a dull boy
إنه مثال لكن اكتشافه على هذا النحو تفعيلة مرعبة في لحظة حاسمة، خصوصاً عندما تفحص الزوجة الأوراق كلها لتجد العبارة ذاتها على كل صفحة.
Limitless

أزمة الكاتب مع نفسه موجودة في الفيلم الجديد: بلا حدود  
Limitless 
" لكن على نحو لا علاقة له بانقطاع الإلهام، بل في توريته وايجاد السبيل للتغلّب عليه بالحيلة. فبطل الفيلم (برادلي كوبر) كاتب جالس وراء الكومبيوتر ليكتب الصفحة الأولى من رواية تعاقد عليها. لكن الإلهام غير موجود، والبال مشتت وطريقته الوحيدة للتغلّب على هذا الوضع هو تناول حبّة من شأنها فتح كل مناخات الرأس وتشغيل كافّة خلاياه بفاعلية كاملة. إذ يفعل، يدهش نفسه (والمقرّبين منه) بأنه أنجز الرواية كاملة وصالحة للنشر في أربعة أيام. وفي وقت مماثل تعلّم أيضاً نحو ثلاثين لغة وأجاد شغل البورصة وبعد أسبوع او نحوه انتقل من الفقر المدقع الى الثراء الفاحش. كل ما فعله هو تناول حبّة واحدة من عقار غامض كل يوم.
على نحو ملحوظ سنجد أن بطل هذا الفيلم لم يكن بالفعل ساعياً ليكون كاتباً، فهو حال تحقيقه المجد المادي ترك ذاك المعنوي مكتفياً برواية واحدة. هذا على عكس ما يحدث مع شخصية روي في فيلم وودي ألن "ستلتقين بغريب طويل داكن" (2010) كما يؤديها جوش برولين. فهو يعاني من انسداد القريحة، لكنه صادق في رغبته الإستمرار في الكتابة والتأليف. في النهاية يرتكب جريمة لجوئه الى السطو على عمل مكتوب لصديق له دخل الكوما على أساس أن أحداً سوف لن يعرف.
في "المزيّف" (2002)  تابعنا قصّة مستوحاة من الواقع حول الكاتب اليهودي كليفورد إرفنغ الذي كان اتفق مع دار نشر كبيرة على كتاب وقبض مبلغاً كبيراً كمقدّمة أتعاب، ثم لم يستطع تسليم المادّة. مثل بطل "بلا حدود" وبطل "ستلتقين بغريب داكن طويل"، الطريقة الوحيدة أمامه كانت تلفيق مستندات ووثائق وأحاديث منسوبة الى شخصية المنتج والمخترع الأميركي هوارد هيوز وتقديمها الى دار النشر التي ابتلعت الطعم وصدّقت دعواه بأنه استطاع الفوز بمقابلة نادرة مع هيوز والحصول منه على توقيع بخط يده يعترف بصحة تلك المستندات.
 ما نكتشفه في فيلم رومان بولانسكي  "الكاتب الشبح" (2010) يعاكس كل ذلك تماماً. فمشكلة بطل الفيلم (إيوان مكروغر) ليس أن شرايين الإبداع جفّت، بل أنه إذ رضى أن يكتب مذكّرات رئيس الوزراء  (بيرس بروسنان) التي ستحمل إسم ذلك الرئيس متحوّلاً الى كاتب شبح غير مذكور، رضي كذلك أن يكون كبش محرقة لتغطية مؤامرة سياسية تتطلّب التستر عليها.
في حين أن مارشيللو ماستروياني في فيلم فديريكو فيلليني "ثمانية ونصف"  (1963) هو النموذج للفنان الكبير الذي يجد نفسه مشتتاً وغير قادر على الإبداع وذلك أيام قليلة قبل البدء بتصوير فيلمه الجديد.  أما في "السر في عيونهم" للأرجنتيني جوان جوزيه كامبانيلا (2009) فإن كتابة الذكريات مدخل لفتح الأوجاع واستكمال رواية واقعية في الحياة بقيت عالقة من دون حل الى أن تم فتح نوافذها مع اتخاذ البطل قرار الكتابة.

دراسة

فيلمان عن العنف والتسامح
الحرب اللبنانية مسلوخة عن سياقها في حرائق 
وجوهر الإيمان استسلام في عالم الرهبان
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: ريما المسمار
لبني أزابال في "حرائق"٠

بعد العديد من العروض المهرجانية والجوائز، أبرزها البندقية وتورونتو، وصل الفيلم الكندي "حرائق" إلى الصالات اللبنانية لملاقاة جمهور يعنيه أكثر من سواه. ولكن المواجهة المأمولة بين فيلم يستلهم عنف الحرب وحقدها وبين جمهور عاشها بكل العنف والحقد، لن تكون على القدر المطلوب من الجدية ومن القدرة على فتح النقاش. ذلك أن الفيلم سُحب بعدأيام قليلة على بدء عروضه من الصالات السينمائية اللبنانية ليستقر في صالة واحدة فقط هي "متروبوليس"، بجوار فيلم آخر أثار بعض الجدل هو "عن الرجال والآلهات"
(Des Hommes et des Dieux)
الذي يقتبس هو الآخر فصلاً من حرب دموية أخرى شهدتها الجزائر، مؤفلماً حادثة اغتيال الرهبان في العام 1996. يقدم كلا الفيلمين نموذجاً لقراءة "الآخر" مع اختلاف مسافة كل من الفيلمين من موضوعه. فصلة مخرج الفيلم الأول دوني فيلنوف بالموضوع هو النص المسرحي للكاتب الكندي من اصل لبناني وجدي معوض. أما صلة كزافييه بوفوا، بموضوع فيلمه فهو الإرث الكولونيالي الذي يربط فرنسا بالجزائر.
تبدأ أحداث "حرائق" في كندا التي تمثل حقيقة مكانية ثابتة وسط الجغرافيا المموّهة التي ستتوجه الأحداث إليها لاحقاً. في مكتب المحامي جان ليبيل (ريمي جيرار)، يطّلع التوأمان جان  (ميليسا ديزورمو-بولان) وسيمون (ماكسيم غوديت) على وصية والدتهما الراحلة نوال مروان (لبنى أزابال) التي ستؤكّد إحساسهما بغرابة تصرفات الأم. يكتشف التوأم من خلال الوصية وجود أب ظناه مستشهداً وأخ لم يعلما بوجوده من قبل. في الوصية أيضاً، تشترط نوال على ولديها العثور على الأب والأخ وتسليم كل منهما رسالة كشرط لدفنها بالطريقة التقليدية ووضع شاهد على قبرها. وإذ يرفض سيمون ترهات الوصية، تقرّر جان أن تخوض رحلة اكتشاف ماضي والدتها في... الشرق الأوسط. هكذا تخبرنا الحكاية على نحو مختصر، مطالبة المشاهد القبول بتجريد الحكاية من سياقها الزمني والمكاني والتركيز على الدراما التي تحياها الشخصيات. والأخيرة قوية وصادمة من دون شك، إلا أن مبررها مكان وزمان وحرب محددة، لا يطول المقام بنا قبل أن نفهم أنها الحرب اللبنانية. بين يدي جان دليل وحيد على ماضي والدتها: صورة فوتوغرافية للأخيرة التقطت على خلفية حائط كتبت عليه أحرف عربية نميز فيها كلمة "ريّات". ولا يلبث أحد العاملين في الجامعة التي درست فيها نوال أن يحل لغز الكلمة بتأكيده لـجان ان الصورة التقطت في سجن "كفر ريّات". والإسم ليس إلا واحداً من مجموعة أسماء متخيّلة، يطلقها الفيلم على الأماكن والشخصيات: "داريش" قرية الأم الجنوبية؛ "جريدة شربل" هي الجريدة المستقلة والمعارضة التي كان يصدرها خال نوال وفيها كانت تكتب مقالاتها السياسية الثورية مستنكرة الحرب الطائفية؛ "وهّاب" حبيب نوال الأوّل الذي ينعته شقيقها في مشهد "فلاش-باك" بـ"ابن المخيمات" فيما الأخ يتحدث باللهجة الفلسطينية! بمحاذاة رحلة جان، يصوع الفيلم خطاً روائياً موازياً، يستعيد من خلاله ماضي نوال في شكل فلاش-باك منذ وقعت في غرام الفلسطيني، هي المسيحية، وحملت منه قبل أن يقدم اخوها على إردائه. بمساعدة جدتها، تنهي نوال فترة الحمل في قريتها وتضع مولودها الذكرالذي تقوم الجدة بوشم كعب رجله بثلاث نقاط سوداء (لتتمكن امه من التعرف عليه لاحقاً) قبل أن ترسله إلى دار الأيتام وترسل نوال إلى المدينة حيث خالها "شربل" لتستكمل تحصيلها العلمي. ومن هناك، تبدأ رحلة النضال السياسي التي ستتكشف فصولها تباعاً للمشاهد كما للإبنة جان.

تكثيف الشخصيات الأساسية
اقتبس فيلنوف لفيلمه الروائي الرابع نصاً مسرحياً لوجدي معوض بالعنوان نفسه، محققاً نجاحاً لافتاً على صعيد تحرير النص من المونولوغات والحوارات الكثيرة التي تضمنتها المسرحية وإنما ليس من الإحساس المسرحي العام. فالأحداث تتوالى في فصول، لكل منها عنوانها الخاص، بما يعزّز الإحساس بأنك أمام مشهديات مسرحية، لا تبدأ الواحدة إلا بعد إقفال الستار على سابقتها. أمران آخران لم يفلح دوني في منحهما البعد السينمائي: المتخيّل في الحكاية والمكان. ولعلّ الأخيرين كانا السبب في إشعال نقاش حاد بين محبي الفيلم ومنتقديه. فالفيلم يطرح من جهة المكان المتخيّل الذي يجعل من الحكاية استعارة عميقة للحرب في كل زمان ومكان. ومن جهة ثانية، يتخذ تفاصيل حرب محدّدة وشديدة الخصوصية، مستلهماً بعض محطاتها لتكثيف دراما الشخصية الاساسية نوال. لعلّ الفارق الكبير بين المسرح والسينما يكمن في المكان. فالخشبة تصلح مكاناً متخيّلاً بامتياز، بتجرّدها وتقشّفها وحضورها الدائم كمكان يعاد اختراعه. أما السينما، فهي تحديد وتأطير للمكان. فهل يمكن أن يصور مشهد في الغابة مثلاً فيما المقصود منه أن يكون على شاطئ البحر؟ المكان في المسرح مقترح اما في السينما فإنه واقع، لا يترك للخيال مجالاً ليتخيل غيره. ولكن ما ينفي، أكثر من غيره، عن المكان صفة المتخيّل هو استلهام وقائع في شكل رمزي. فيتّخذ مثلاً من حادثة بوسطة عين الرمانة حدثاً مركزياً في تحول الأحداث، مكتفياً بتصوير المشهد على طريق جبلية لنفي صفة الواقعية عنه. ويستلهم من حكاية الأسيرة المحررة سهى بشارة جزءاً كبيراً ليروي محطة من محطات مسيرة نوال النضالية والسياسية، فنراها تتسلل إلى عائلة سياسي (شعار حزبه أو مجموعته "جذورنا هنا"!) بصفة معلمة لابنتها لتقوم في ما بعد بتوجيه رصاصتين إلى صدره، تُقتاد بعدها إلى الاسر والتعذيب. صحيح أن حكايتها تكمّل في اتجاه مختلف (وإن ليس مناقضاً لما يمكن أن نتخيّله عن تجربة بشارة في الأسر)، إلا أن الرمز المثقل بواقعية مازالت ماثلة في المخيلة يأبى أن يلعب دوراً مجرداً أو أن يكون استعارة في قلب حكاية كبرى. بل إن الفيلم كلما أمعن في الإبتعاد من الواقع، ازداد غرقاً فيه، لأن كل تفصيل جديد يعزز المكان والزمان أكثر من سابقه، ويولّد اسئلة حول دقة تناول الواقع. وذلك بالطبع عائد إلى الطبيعة المعقّدة للتركيبة اللبنانية وللحرب في آن معاً. فالفرز الطائفي والتقسيم الجغرافي اللذان كانا السمة الأساسية للحرب، يظهّرهما الفيلم إنما من دون كثير تفكير في تفاصيلهما. هكذا تضيع الشخصيات في بابل من اللهجات، تغلب عليها اللهجة الفلسطينية بسبب من تصوير معظم أحداث الفيلم في الأردن، فيما تبقى اللهجة المغاربية هي الغالبة عند نوال والجدة وحارس السجن والممرّضة التي ولّدتها في المعتقل.


على الرغم من أن دوني فيلنوف ظلّ متمسكاً بفكرة المكان المتخيّل والإبتعاد من الواقع والتأريخ، إلا أن بحثه الأولي قاده إلى لبنان أولاً كما صرّح، واختياره شمال الأردن للتصوير جاء بسبب التشابه بين طبيعته وطبيعة الجنوب اللبناني، كما قال في إحدى مقابلاته. وعلى الرغم كذلك من أن ذلك المكان المتخيل يقع في الشرق الأوسط، إلا أن هاجس المخرج كان تقديم صورة حقيقية عن الثقافة العربية. المشكلة في نهاية المطاف تنتهي إلى صراع بين نص مسرحي قائم على التجريد، يتعاطى مع واقع عصي على الإختزال، وبين رؤية سينمائية تريد أن تجمع النقيضين.

فيلما ايستوود
يشكّل "حرائق" نموذجاً مثالياً لدراسة العلاقة بين المتلقي ومشروع فني يعالج موضوعاً صميماً بالنسبة إلى الأول. ولعل المثال الأقرب الحاضر في الذهن هي تجربة كلينت إيستوود قبل سنوات قليلة في إخراج فيلمين عن الحرب العالمية الثانية، الأول من وجهة النظر الأميركية ("رايات آبائنا" Flags of our fathers) والثاني من وجهة النظر اليابانية ("إيو جيما" Iwo Gima). فقد اثبت استطلاع آراء النقاد وقتذاك أن النقاد اليابانيين فضلوا الأول على الثاني، بينما فضل النقاد الأميركيون "إيو جيما" على "رايات آبائنا". وذلك إن دلّ على شيء فعلى العلاقة المعقّدة بين المتلقي وبين تجربة عاشها (لاسيما إذا كانت تراجيدية) مجسّدة في عمل فني. في سياق مماثل، أدهش "حرائق" مجتمع النقاد حول العالم. قلائل اشاروا من بعيد إلى افتقاد الفيلم تفاصيل تخص المكان والزمان من دون تحديدها، ولكن الغالبية قرأت الفيلم بخطوطه العريضة. والأخيرة يمثّلها الخط الدرامي المتشعّب والصادم والمؤثر من دون شك في قدرته على اجتراح حكاية، تلامس الخرافة أحياناً بمصادفاتها، وتتوسّل ذروة الدراما لتروي العنف في أقصاه. النهاية المفاجئة للفيلم تنجح في أن ترسم الوجه الأبشع للحرب من دون أن تستثير العنف، ذلك أن الشخصيات تكتشف العنف الأفظع مع اكتشافها التسامح الأكبر.

فيلم بوفوا

يشكل فيلم المخرج الفرنسي كزافييه بوفوا تحولاً جديداً بموضوعه الديني الروحاني الذي يتناقض تماماً مع الإنشغالات "الأرضية" لبوفوا في أفلامه السابقة. فيلمه الاخير "الملازم الصغير" (Le Petit Lieutenant، 2005) كان دراما بوليسية، فيما سابقه، (Selon Mathieu، 2000) تناول حكاية رجل يقوم بإغراء زوجة مديره بهدف الإنتقام. اللافت في تجربته الأخيرة تلك الرؤية الصافية والأسلوب الكلاسيكي المتقشف. على الرغم من المساحة الكبرى التي يتيحها موضوع الفيلم للخطاب السياسي والأخلاقي، لا ينزلق بوفوا إلى أي منهما، مركّزاً على معنى التفاني في شخصيات الرهبان السبعة التي يتناولها الفيلم وفكرة الإنتماء إلى مجموعة. مرة أخرى نحن هنا أمام مثال قريب من "حرائق" لجهة استلهامه واقعة حقيقية هي جزء من تاريخ قريب لحرب عنيفة عاشتها الجزائر. في نهاية الفيلم فقط، تقول جملة على الشاشة أن الفيلم مقتبس عن حادثة اغتيال سبعة رهبان فرنسيين في قرية "تيبيرين" الجزائرية في العام 1996. ولكن بدلاً من الإنطلاق في رحلة تحقيقية تشويقية، تستمد مشروعيتها من الحكاية نفسها ومن واقعها، اختار بوفوا الإنغلاق داخل عالم الرهبان، مصوراً يومياتهم وطقوسهم وصراعاتهم الداخلية خلال الايام الاخيرة التي سبقت الإغتيال. مشاهد قليلة في بداية الفيلم تصور الرهبان خارج الدير، ملبين دعوة إحدى العائلات للمشاركة في حفلة ختان أحد أولادها. مشاهد أولى لا تخلو من حسية، تبيّن حالة الوئام بين الرهبان وأهل القرية والإحترام المتبادل الذي يصل حد مشاركة الرهبان في تلاوة الفاتحة خلال طقوس الختان. وفي مشهد آخر عام، نشاهد "لوك" (مايكل لونسدال) يتحدث مع صبية تستشيره في شؤون الحب والزواج، قائلاً انه اختبر الحب قبل عثوره على الدور المنذور له (الرهبنة)٠


"لوك" هو ايضاً طبيب، يعالج أهل القرية ويوفر الدواء لهم. مع بدء انتشار أخبار القتل والعنف التي تقوم بها جماعات إسلامية متطرّفة، ينسحب الرهبان أكثر فأكثر إلى قلب الدير، وتتناقض رغبات المحيطين بهم حول بقائهم أو عدمه. فبينما تطالبهم السطات الفرنسية بضرورة المغادرة، يتوسلهم الأهالي البقاء كضمانة لاستقرار القرية. أما السطات الجزائرية، فيتدرج موقفها من فرض حمايتها عليهم وصولاً إلى مطالبتهم بالرحيل. ينعكس هذا الصراع على الرهبان أنفسهم. فبينما تشدد تعاليمهم على الوحدة والتضامن، تتباين آراؤهم بين مستعد للرحيل ومصر على البقاء. ولا تلبث تلك الأسئلة ان تطاول جوهر إيمانهم، لاسيما الشجاعة والمقاومة والتزام المبادئ. بين هؤلاء، يتجسد الشقاء في "كريستوف" (اوليفييه رابوردان)، الذي يقضي لياليه في الصلاة والنداءات اليائسة "ساعدني، ساعدني"، فيما يستمع إخوته إليه بصمت، تأكيداً ان الأخوة بين الرهبان لا تشمل مساعدة واحدهم للآخر على العثور على الخلاص الروحي. في مشهد لاحق، يصل صراع "كريستوف" الذروة والحل في آن معاً عندما يقول له "كريستيان" إنه باعتناقه الرهبنة إنما "سلمت حياتك مسبقاً". تجد تلك الجملة صداها في عنوان فيلم سابق لبوفوا "لا تنسَ أنك ستموت"، كما في عقيدة الساموراي التي اشار إليها كاتب السيناريو إيتيين كومار على أنها ألهمته لاسيما من خلال فيلم أكيرا كوروساوا "الساموراي السابع". ذلك أن إيمان الساموراي يقوم على التصرف على اساس أنه ميت اصلاً.
يتوصل الرهبان إلى تلك القناعة أو ما يشبهها لاحقاً. فهم يجتمعون يومياً لمناقشة التطورات، لاسيما بعد أن تقوم جماعة متطرفة باقتحام الدير طلباً للدواء. تحصل عندها المواجهة بين "كريستيان" (لامبرت ويلسن) وقائد الجماعة، يقوم خلالها الأول باقتباس آية قرآنية للتأكيد على الإحترام الذي فرضه الإسلام تجاه الكهنة والرهبان. عندها يغادر المسلّحون إنما يبقى شبحهم مسيطراً على المكان. مع اشتداد العنف في الخارج (نسمع عنه ونراه من خلال شاشة التلفزيون بشكل اساسي مع بعض المشاهد الحية للمجازر والقتل)، تزداد لحمة الرهبان داخل الدير، فيقرر الجميع البقاء.
الإنجاز الأبرز
ثمة دافع أساسي في شكل الفيلم واسلوبه ونبرته، يتجسد في مشاهد فاصلة، يعود الفيلم غليها بين حين وآخر. إنه مشهد الرهبان ينشدون بصوت واحد ممجدين الخالق. مشاهد شديدة الجمال والتأثير، تنقل من خلال اللقطات الواسعة الإحساس بكلية الرهبان، كأنهم صوت واحد لروح جماعية. تتيح هذه المشاهد، للرهبان كما للمشاهد، التأمل في الأحداث بصفاء ذهني وانعتاق كلي. وفي ما يشبه التنبؤ باقتراب النهاية، يجتمع الرهبان حول العشاء الأخير، بينما يقوم "لوك" بتشغيل مقطوعة "بحيرة البجع"، في مشهد آسر، يعبّر عن تقدير الرهبان لتلك الهبة الدنيوية المتمثلة بالموسيقى. يظهر في هذا المشهد الأداء العالي للممثلين، الذين، بقسماتهم العاكسة لما يعتمل في دواخلهم، منحوا الفيلم جزءاً كبيراً من قدرته على سبر العوالم الداخلية للشخصيات.
ولكن الإنجاز الأبرز لبوفوا هي النهاية المكثّفة والمختزلة والبعيدة من اية حسية. من دون الخوض في توجيه اصابع الإتهام او تأكيده (الجماعات المتطرفة أم الجيش أم كلاهما)، يكتفي الفيلم بتصوير رحلتهم على درب مثلجة إلى مصائرهم. لا نرى الجثث التي قطعت رؤوسها في الواقع، بل نستمع إلى رسالة "كريستيان" التي خلّفها وراءه: "...هذه البلاد والإسلام هما بالنسبة إلي جسد وروح.. بمشيئة الله، سأمزج نظرتي في نظرة الأب واتأمل معه في أولاده المسلمين، كما يراهم."
لقد استطاع بوفوا في تجربة نادرة أن يستل الروحاني من الدنيوي والدنيوي من الروحاني، بحيث لا يقتصر تصويره للرهبان على النواحي الدينية، بل يشرّعه على التجربة الإنسانية، متخذاً من المكان السكينة التي يحتاجها المشاهد للتأمل في أحوال العالم اليوم.

ريما المسمار ناقدة صحيفة نشرت  "المستقبل" اللبنانية والمقال نُشر بتاريخ 8 نيسان/ أبريل الحالي

 

المقابلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روبرت دوڤال
طموحي اليوم أن ألعب شخصية دون كيشوت!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاوره: محمد رُضا

Assassination    Tango

في سن الثمانين، لا يزال روبرت دوڤال يعمل بالنشاط نفسه الذي كان يمتاز به حين كان في منتصف  العشرينات. وُلد سنة 1931 وامتهن التمثيل سنة 1956 بفيلم "أحدهم هناك لا يحبّني" منتقلاً الى التلفزيون ليعمل في العشرات من المسلسلات طوال الستينات. خلال ذلك العقد لم يتوقّف عن الظهور في الأفلام أيضاً: من العام 1962 وحتى 1970 لعب إحدى عشر دوراً ارتفعت الى 29 دوراً في الفترة من 1971 الى 1980
هو الشاب المتخلّف عقلياً في "لقتل طائر مغرّد" (1962) كما الرجل الخائف من جيرانه في "المطاردة" (1966) كما سائق التاكسي في "بوليت" (1968) والقاتل رئيس الزمرة التي ستواجه جون واين في "عزم حقيقي" (نسخة 1969).
هذا قبل أن يضمّه المخرج فرنسيس فورد كوبولا الي مجموعته المفضّلة من الممثلين فيسند إليه دوراً مهماً في "رجال المطر" ثم الدور الأهم في "العرّاب" لاعباً شخصية محامي عائلة آل كارليوني. منه انتقل الى الجزء الثاني من "العراب" سنة 1974  ثم إلى دوره الرائع (على قصره) في فيلم "سفر الرؤيا الآن" لاعباً دور الجنرال الذي يرقب  قيام الطائرات بقصف القرى الفييتنامية ويقول: "أحب رائحة النابالم عند الصباح".
هذا بالإضافة الى أفلام عديدة  أخرى تربو عن الثمانين في مجموعها مثل "رجل القانون" أمام بيرت لانكاستر (1971)، "جو كِد" أمام كلينت ايستوود (1972)، "الى "نخبة القتلة" لجانب جيمس كان (1975). أيضاً أخذ يحتل أدواراً بطولية مطلقة فظهر في فيلمين بوليسيين متعاقبين هما "الشارة 373" و"المنظّمة" (كلاهما سنة 1973).
ومع أنه مثّل أدوار بطولة مطلقة في أفلام أخرى، الا أنه كان دائماً أكثر لفتاً للإهتمام في بطولات مناصفة او حتى في أدوار مساندة. ولا مجال كافياً هنا لتعداد الأفلام التي ميّزها بوجوده، او كيف ساعدها على أن تتبلور على غير ما كانت ستتبلور عليه فنيّاً فيما لو لم يكن موجوداً فيها.  ولجانب أنه أنتج وكتب موسيقا، قام بإخراج أربعة أفلام بدأت بفيلم وثائقي سنة 1977 عنوانه "نحن لسنا طائرة" ليتبعه بثلاثية روائية جيّدة هي على التوالي "أنجيلو حبي"  (1983) و"المبشّر" (1977 و"تانغو الإغتيال" (2002).
والجوائز هطلت عليه: رشّح 77 مرّة وفاز فعلياً بـ 43 جائزة من بينها جائزة الأوسكار عن دوره في الوسترن الرقيق "رحمات رقيقة" Tender Mercies سنة 1983
بالعودة الى الوقت الراهن، وبعد أن لمع في "قلب شغوف"  و"انحني" في العام الماضي، انجز فيلماً جديداً عنوانه "سبعة أيام في المدينة الفاضلة" وسيدخل تصوير فيلم جديد خلال أسابيع عنوانه "مسيسيبي وايلد". الأول أمام ماليسا ليو الفائزة بأوسكار أفضل تمثيل مساند هذا العام، والثاني لجانب ميكي رورك وداكوتا فانينغ.

الكثير من أفلامك كانت وسترن سواء وسترن حديث
مثل  "قلب شغوف" او وسترن كلاسيكي مثل "مرعى
منبسط " (Open Range) او "عزم حقيقي". ما
هي علاقتك بالوسترن؟
إنه النوع الأميركي الأصلي. أليس كذلك؟ لا أدري من قال أن الشكل السينمائي الوحيد للسينما الأميركية هو الوسترن. لم يحدث الوسترن في أوروبا او في آسيا بل حدث هنا. الوسترن لابد أنك تعرف يعود الى مطلع السينما. كانت دائماً هناك أفلام وسترن. دائماً ما أقول أن الإنكليز لديهم شكسبير. الفرنسيون لديهم موليير، الروس لديهم تشيخوف، الأرجنتينيون لديهم بورجز، لكن الوسترن هو الخاص بنا.

كيف تنظر الى شخصيات لعبتها جسّدت فيها الرجل الوحيد
غير القابل للهزيمة بصرف النظر عما يحدث له؟
لم أفهم سؤالك.

هذه الشخصيات التي لعبتها، وشخصيات الغرب بصورة عامّة
هي شخصيات حزينة في الصميم... طبعاً الا إذا كان الفيلم
كوميديا.
صحيح. خذ دوري في "قلب شغوف" مثلاً. هذا الرجل لديه طموحاً غير منجز. لقد أصبح مسنّاً لكنه لا زال يحن لأن يحققه إذا ما استطاع. هذا الإخفاق يولد حزنه لأنه أمام درب مسدود. سوف لن يصبح مغنياً ناجحاً ولن يعود شابّاً. هذا هو الحزن الذي تقصده؟ إنه موجود، بالمناسبة، في أفلام مختلفة وليس فقط في الوسترن.

أوّل مرّة شاهدتك فيها علي الشاشة كانت حين مثلت دور
سائق التاكسي في فيلم "بوليت" أمام الراحل ستيف ماكوين.
كيف بدا المستقبل لك آنذاك؟
نعم. 1968 حين كنت لا أزال أتعلّم وأبحث عن فرص أكبر تُسند إليّ. كنت كثير التنقل بين الأدوار. مثّلت في أفلام سينما وفي أفلام تلفزيون وفي مسلسلات. أعتقد أنني مثّلت من دون توقّف وكل رغبتي كانت في أن أمثّل. طبعاً كانت تراودني أحلام الشهرة. ليس لكي أصبح معروفاً أكثر، بل لكي أتمتّع بأدوار أكبر ومهام أصعب. لم أكن أعرف شيئاً عن المستقبل، ولا أعرف شيئاً عن المستقبل الآن. كل ما كنت مهتمّاً به هو أن أواصل العمل. كان طموحي هو أن أعمل على نحو أستطيع فيه وككل ممثل يحترم نفسه ترك بصمة شخصية إذا ما نظرت إليها في المستقبل تجدها تمثّل كيانك الخاص بك٠

هل تعني أنك الآن لا تملك الطموح ذاته، او أنك
أنجزت كل ما تسعى لإنجازه.
الأمور تتغيّر بلا ريب. لكن الطموح يبقى طالما أنك لا تزال تعمل في مهنتك. طالما أن أمثّل طالما لدي طموحاً، والا ما الفائدة؟ إنه صلب أساسي من العمل.

ما هو الطموح الذي لديك اليوم مثلاً؟
كنت قبل أشهر قليلة التقيت بالمخرج تيري جيليام الذي لديه منذ سنوات مشروع فيلم عن الدون كيشوت. التقينا وتحدّث عنه وقال أنه يسعى لتأمين تمويله. هذا طموحي اليوم. إنه دور رائع جدّا بالنسبة إليّ إذا تحقق.

حسب علمي فإن الممثل الفرنسي جان روشفور هو من
رُشّح لتمثيل شخصية دون كيشوت.
من؟

جان روشفور.
أعتقد أن المشروع تغيّر الآن. لكن اهتمامي بالمشروع ليس نتيجة رغبتي في لعب تلك الشخصية، بل لأني أيضاً أقدّر أفلام تيري جيليام. إنه مخرج مثير للإهتمام بالنسبة اليّ. جدّا. وأعتقد أن هذا المشروع بين يديه سيختلف عن أي "دون كيشوت" آخر حققته السينما وأنا لا أعلم كم مرّة تم فيها تقديم دون كيشوت. سأعطيك مثلاً: قرأت رواية "اليمامة الوحيدة" المؤلّفة من 1000 صفحة في عشرة أيام لكن تطلّب الأمر عشرة أسابيع لقراءة  دون كيشوت المؤلّفة أيضاً من 1000 صفحة.
Open Range

قبل "قلب شغوف" شاهدناك في "الطريق". هذا فيلم
مختلف جدّاً. دورك فيه صغير، لكن مشاهده تبقى
في البال أكثر من سواها. كيف تنفّذ ذلك الحضور؟
شكراً لسؤالك. سأقول لك ما حدث. كنت أمثل الدور وكنا نصور ليلاً وكان المشهد خطراً لأنه في مكان نصف دائري يشبه المغارة وكان المشهد ينص على أن هناك ناراً أوقدتها تلك الشخصية، التي هي أنا، والخطورة هي أن الرياح قد توجّه النار إليّ، وإذا فعلت فإن العدسات التي كنت أرتديها فوق عيناي لأبدو ضريراً قد تنكسر بسبب الحرارة. فجأة خطر لي التالي: إذا ما نفّذت المشهد كما هو مكتوب بالطريقة المتوقّعة، لن يكون حضوري سوى تابع لذلك التنفيذ. قلت لفيغو مورتنسن: أنتبه، سأخرج عن النص خلال التصوير. لا أعرف ماذا سأقول او ماذا سأفعل (يضحك). وفعلت ذلك. لم يكن ما قلته لديه أي علاقة بالقصّة لكني ذكرت أنني أبحث عن إبني. لم أكن واثقاً تماماً مما كنت أقوم به لكني شعرت بأن المشهد ينقصه شيء ما لكي ينجح وأعتقد أن المؤلّف كورماك مكارثي حين شاهد ذلك المشهد أعجبه جدّاً.

لا يهم حجم الشخصية طالما أن الممثل قادر على أن
يضع فيها بصمة خاصّة؟
بالطبع. لكن المسألة أكبر من ذلك لأنه إذا ما خرجت عن النص ولم استطع أن أضيف بهذا الخروج شيئاً لا في اللقطة الثانية او الثالثة من تصوير المشهد، فإن معنى ذلك أنني أخفقت في تصوّري وأن المشهد كما كُتب كان على الأرجح أفضل من النتيجة التي سعيت إليها. أيضاً لأنه دور صغير، فإن مجال التطوير فيه محدود جدّاً.
في معرض حديثك ذكرت بورجز والأرجنتين وهذا ينقلني
الى أفلامك التي أخرجتها. إثنان منها حملا طعماً لاتينياً:
"أنجيلو حبي" رغم أنه يدور في الولايات المتحدة، ثم "تانغو
الإغتيال" بالطبع. ما هو الشيء الخاص بالأدب والسينما
اللاتينيين الذي تحبّه أكثر من سواه؟
هناك بالطبع روايات جورج لويس بورجز بالطبع، لكن هناك أيضاً هذه الخامة الفنية الخاصّة والغنية التي أعتقد أن أميركا اللاتينية تشترك فيها، ولو أنني أعرف أكثر قليلاً عن الثقافة الأرجنتينية من باقي الثقافات المجاورة لها.  أيضاً أحب التصوير في أميركا اللاتينية. هناك مدير تصوير رائع من الأرجنتين أسمه فيلكس مونتي. أحب ما تفرزه الطبيعة من ألوان وثقافة هناك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular