Apr 14, 2011

يوميات مهرجان الخليج السينمائي الرابع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
YEAR 4 | ISSUE: 638

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان الخليج السينمائي الرابع - الحلقة الأخيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم سعودي عن العمل المختلط: العيب في الرجل

هذا العام سيسجّل للسينما في المملكة العربية السعودية حلول فيلم روائي جديد وهي التي عرفت أعمالاً متوالية منذ العام 2006 حين أخرج عبدالله المحيسن فيلمه "ظلال الصمت" وأخرج الفلسطيني ايزودور مسلّم "كيف الحال"، وكلاهما سعودي الإنتاج (ومن كتابة هذا الناقد). بعد ذلك توالت بضعة أفلام أخرى في حملة من البحث الشديد عن خصوصية فنية.
كما هو معروف فإن الهوية السعودية حاضرة وموجودة في الثقافة والآداب وكافة حقول التعبير والأعمال الأخرى. إنها محفورة في واقع الحياة السعودية منذ عمق التاريخ. لكن الهوية السينمائية هي التي لا زالت جديدة تحتاج الى وقت لكي تتطوّر. وهي عبارة عن ذلك اللقاح الأسلوبي الجامع. الإهتمامات لا السعودية فحسب، بل المُصاغة سعودياً أيضاً. أي تلك التي تختزن رؤى فنيّة تنتمي الى الحياة الفنية والثقافية كما كان حال السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات او حال سينما الموجة الجديدة في فرنسا في الستينات. الى الآن، فإن هذه الهويّة لا زالت فردية وجدناها في فيلم عبد الله المحيسن ووجدناها في أفلام عبدالله آل عياف وفي أفلام قليلة جداً أخرى، لكنها لم تشكّل بعد ذلك الخط الشامل.
"المؤسسة" للمخرج فهمي فاروق فرحات، وهو الفيلم الذي عُرض قبل يوم من نهاية مهرجان "الخليج السينمائي الرابع" من خارج هذه الأعمال الباحثة عن هويّة سعودية. صحيح أنه سعودي تماماً في الإنتاج وفي الموضوع، لكن أسلوبه مقتبس ومستوحى من أفلام أجنبية. التنفيذ الضعيف لا يموّه هذه الحقيقة. علي ذلك هو فيلم مهم جدّاً كصاحب رسالة حول وضع اجتماعي معقّد إسمه اختلاط الجنسين في المؤسسات والأعمال. وهو يتعامل مع واقع هذه المسألة المثيرة للنقاش والجدل باعثاً التأييد لمبدأها وموحياً أن المشكلة في الرجل وليس في المرأة.

إنه عن مؤسسة تجارية تتألف مكاتبها من بضع غرف صغيرة. هذه أول غلطة في العمل، فالمكان مكتظ أساساً فما البال حين يُضاف إليه أشخاصاً جدداً حتى ولو كانوا من الجنس نفسه؟ هناك مدير المؤسسة الذي ينفرد بمكتبه الكبير، والموظّفين الستّة المحشورين في غرفة تتسع لثلاثة. واحد من هؤلاء هو شاب يرتدي الجينز ويتصرّف كمراهق كبير، والآخر متديّن وإثنان لا يتعاطيان في أي أمر خارج وظيفتهما، وهناك المتطوّع الذي لا يفقه شيئاً مما يدور والمهاجر إقبال الذي يريد إسعاد الجميع.
الى هؤلاء في صبيحة أحد الأيام، وبعد تمهيد المخرج لمشاهد نرى فيها ردّات فعل الموظّفين (كما المدير) على قيام رئيس المؤسسة بإيفاد أربع نساء للعمل في هذا المكان، تصل النساء وتحدث المواجهة. المكان المزدحم أساساً يصبح أكثر إزدحاماً والمتديّن يبحث عن مكان معزول حتى لا يختلط، أما الموظّف "اللعبي" فيوهم نفسه بالتعرّف على إحداهن التي تصدّه بأباء. رئيسة هؤلاء هي خريجة مدرسة على الإنترنت وتعتبر نفسها مديرة بذات المستوى وتنتقل غصباً عن مدير المكتب ذاته الى غرفته. أما الفتاة الرابعة فتطلب منها المديرة العودة من حيث جاءت لنقل الملفّات وهي تخرج ولا تعود مطلقاً.
هذه هو الترتيب (The Set up) وتبعاً له فإن المفارقات كلّها تقع داخل غرف هذا المكتب بإستثناء فواصل صغيرة عبارة عن لقطات لحركة سير في شوارع الرياض. لا علاقة لها طبعاً بما يدور لكنها فواصل تشبه تلك المستخدمة في المسلسلات التلفزيونية.
الفيلم بأسره ذا نفح تلفزيوني ثابت: هناك المكان المحدد، والفواصل المذكورة، ثم التمثيل النمطي واللفتة الأخيرة، والأهم، هي تلك التي ينتقل منها الفيلم الي فيلم داخل فيلم. فعلى طريقة بعض أفلام الرعب الحديثة في هوليوود، هناك كاميرا تصوّر ما يحدث والشخصيات تنظر إليها وتتحدّث معها، ثم هذه الكاميرا تصبح في منظور كاميرا أخرى او ننتقل نحن الى الكاميرا الموازية فيصبح المشهد بالأبيض والأسود. ليس أنه ليس معالجة "فنية" ملائمة لموضوع محدد تشكّل تنويعاً خفيفاً، لكن المسألة هي أنها لا تكفي لإنقاذ العمل من ضعفه.
على ذلك كلّه، هذا فيلم جريء في طرحه موضوعاً يتعرّض لنقاش دائم: هل يصح الإختلاط أم عدمه. هذا السؤال يجر إجابات عدّة بعضها مؤيد وبعضها معارض. الفيلم بحد ذاته مع الإختلاط وليس بالخطب بل بالمواقف وهي تظهر أن الخلل في المفهوم نابع من الرجل الذي يخشى ويخاف ويرتبك او يحاول استغلال الفرص. لو أن الفيلم انتهى على هذا النحو لكان أفضل بكثير له من نهايته الهزيلة أكثر مما هي هزلية،  التي نرى فيها المدير وقد جلب حيوان الضَب وأخاف به المديرة الجديدة التي هرعت الى الخارج وقررت أن الإختلاط أمر غير مأمول العواقب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان الخليج السينمائي الرابع - 3
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الكويت والعراق و"الإمبريالي" الأميركي


الفيلم الكويتي/ العُماني "بقايا بشر" عمل رئيسي من هذه المقدّمة في هذا المهرجان. إنه من مخرجين شابّين هما جاسم النوفلي ومشعل الهليل، ويقوم على فكرة الصراع بين كويتي عائد من معتقل غواتانامو وجندي أميركي سابق يحط في الكويت لكي يعيش فيها ولو لبعض الوقت. هو صراع تدخل فيه بضعة أفكار تحاول أن تنقد التطرّف وتنتقد السياسة الأميركية العسكرية في الوقت ذاته. نجاح ذلك هو ما يتفاوت بإستمرار.
الممثل مساعد خالد يؤدي شخصية الكويتي العائد لتوّه من ذلك المعتقل الرهيب. نفسياً محطّم ومعبأ بذكريات مختلطة من التعذيب والقهر والألم. لكن هذا ليس كل متاعبه، لسبب ما (غير مفسّر) فإنه إذا ما لمس شخصاً مات هذا الشخص. وهو، نعلم من حديث أبيه عنه، لمس والدته وبعض أخوته فماتوا للتو. ولاحقاً سنجده يلمس والده فيسقط والده ميّتاً. تفعيلة مثيرة للإهتمام لو عُنى بكتابتها على نحو أفضل. بل أن الفيلم بأسره كان يحتاج الى إعادة كتابة لتساعد رصف المعالجة الصحيحة له. فكما هو الآن يبدو دراما تنتقل بين الواقع والخيال والأزمنة من دون نظام. حتى لو كان المقصود هو فوضاها، كان لابد من منهج لهذه الفوضى لدى المخرجين. شيء يمكن للمشاهد أن يستند إليه في فتح ألغازه كما استند، مثلاً، الى "استهلال" الذي هو أعقد شأناً لكنه أمر سبيلاً.
طبعاً من غير المنطقي المقارنة بين الفيلمين، الا في حدود القول أن الكتابة كان يمكن لها أن تخلق توازناً، ليس فقط على صعيد ما هو خيالي وما هو "حقيقي"، إنما على صعيد رسالة سياسية تنطلق قويّة ثم تموت مع محاولة تحويلها الى مقاضاة كل طرف لآخر على نحو لا وجهة نظر خاصّة للفيلم في أي ما يُطرح كونه لا يريد أن يتبنّى. لكن عدم تبنّيه يتحوّل الى تبني لرسالة غير واضحة المعالم.
في أحد المشاهد يلتقي الكويتي والأميركي (اللذان لا يعرفان بعضهما البعض) في الحديقة. هذا يأتي بعد خروج الكويتي من المصحّة النفسية التي وُضع بها من دون أن يُشفى بالضرورة. وبعد أن مات والده ولم يبق له سوى شقيق واحد. حتى لا يؤذيه او سواه، يرتدي قفازاً أسود طوال الوقت. يتقدّم الكويتي من الأميركي ويبدأ باستجواب سياسته وسياسة الولايات المتحدة فيدافع ذاك عن نفسه ويرد عليه بما يقتضيه الرد المناسب. إنه من حسن حظ الفيلم أن الحوار لا يمنح الأميركي وجهة نظر ضعيفة لكونه أميركياً. بعد ذلك هناك مشهد للكويتي نفسه وقد مات. وفصل مشاهد لأخيه وهو يتوجّه لمنزل الأميركي لكي يسأله إذا ما كان مسؤولاً عن موت شقيقه. الأميركي يشعل النار في نفسه. الشقيق يهرب وخلال هربه يدوس فوق زجاج مكسور. صديقه يهرب بالسيارة ويتركه. الآن، لقطة للكويتي والأميركي (تكملة للمشهد الأول بينهما) والأول يمد يده ليصافح معتذراً. يمد الأميركي يده. يخلع الكويتي قفازه ويسلّم عليه.
لكن كل هذا لا يتراكم صوب مفادات واضحة. والمعالجة بذاتها تريد أن تخلق وضعاً من الغرائبي لكن المهارة ليست متوفّرة تماماً.

الكويت والعراق
هناك قفاز آخر، وفي فيلم عنوانه "قفاز" لكنه مؤلّف من دقيقة واحدة. فيلم إماراتي من إخراج صالح كرامة حول عامل في مطبخ أحد المطاعم يدخل عليه رئيسه في العمل متذمّراً. ما يكون من العامل سوى خلع القفاز الذي كان يغسل الصحون به وينصرف. لقطة للقفاز حيث هناك أصبع القفاز الأوسط بارز في شتيمة ضحك لها الجمهور ومنحت الفيلم نكهته على بساطتها.
هذان الفيلمان مشتركان في مسابقة الفيلم القصير (ولو أن "بقايا بشر" يمتد لنحو ساعة الا بضع دقائق. وفي المسابقة ذاتها فيلم روائي من إحدى عشر دقيقة أسمه "عبير" للمخرج الإماراتي طلال محمود مقتبس عن قصّة واقعية، كما يؤكد الفيلم. إنه عن سوء طالع فتاة تتعرّض دائماً للتعنيف والضرب على يدي شقيقها لكونها تحب شخصاً ما لكنها تتحدّث معه أكثر من مرّة، وفي كل مرّة من دون حذر لأن شقيقها يضبطها مرّة ثم -وبعد زواجها- يضبطها زوجها مرّة أخرى. ثم يعود الزوج ذات يوم الى البيت ويتقدّم صوبها ليضربها من جديد فتستل سكيناً وتقتله. ثم تبكي. وهي كانت تبكي من مطلع الفيلم وحتى نهايته كما لو أن اتفاقاً تم بين صانعي الفيلم وإحدى شركات المحارم الورقية. المعالجة بذاتها مؤثّرة بحلقات الدراميات التلفزيونية ما يعيق وصول الفيلم الى غايته: إثارة تعاطف المشاهدين لها كونها ضحية دائمة لأنها أنثى.
"فلترقد بسلام" هو فيلم كويتي ثالث وأفضل شأناً من فواز المتروك وربما بعض السبب في إجادته النسبية يعود الى أنه عاش ودرس في تورنتو من العام 1990
يدور في ظروف احتلال الكويت. رب أسرة يقود سيّارته ذات صباح حين يجد سيّارة فيها جثث مقتولين على قارعة الطريق. شاهدها من قبل والآن يكتشف أنها لا زالت هناك لليوم الرابع على التوالي. يقرر دفن هذه الجثث ولكي يفعل ذلك عليه أن ينتصر على محاذيره والا يستجيب لمخاوف زوجته. يكرر لها أنه لا يقترف جريمة بل يدفن موتى يحق لهم أن يُدفنوا. يوقفه أفراد من الجيش العراقي أكثر من مرّة لكن ذلك سوف لن يردعه.
فيلم المخرج العراقي المعروف قاسم حول "المغني" لديه فرصة جديدة. إنه فيلم روائي طويل تم تقديمه في مسابقة مهرجان دبي في نهاية العام الماضي وموجود هنا في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. يستحق نظرة أخرى على الرغم من أنه واضح كل الوضوح. المخرج يتعامل وحياة دكتاتور عراقي لا يسمّيه كذلك لا يسمّي الحرب المستعرة، لكن ليس من الضروري للمشاهد أن يكون عبقرياً ليعرف أن صدّام حسين هو المقصود وحربه ضد العدو الإيراني هي المعنية. هذه قد تبدو مشكلة محدودة، لكنها في الواقع تمتد في صلب العمل لأنه إذا ما كان يهدف للرمزيات فإن هذه عليها أن تكون مشكّلة من عناصر توفّر عمقاً وغموضاً أكثر مما هو الحال عليه.
إنه كوميديا ساخرة من دون ضحك وهذا يمنحها القدر الذي تستحقه من الجديّة وهي تروي ما الذي يحصل في أحد قصور ذلك الدكتاتور حين يُقيم حفلة عيد ميلاد تتخللها أحداثاً تكشف عن مصائر بعض المدعوّين ومن بينهم المغني (عامر علوان) الذي يصل متأخراً فيأمره الزعيم بالغناء ووجهه الى الحائط


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان الخليج السينمائي الرابع - 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الوطن والأم والمستقبل الضائع: إفتتاح  عراقي مثير للسجال
طفل العراق

الكاميرا مهزوزة. الصوت بشع. الإخراج معدوم. الصورة فطرية.... ماذا بعد؟ آه، الفيلم مهم.
هذا هو حال فيلم افتتاح الدورة الرابعة من مهرجان الخليج السينمائي الدولي الذي انطلق في الساعة الثامنة مساءاً بعد خطب موجزة لرئيس المهرجان عبد الحميد جمعة، ولمديره الفني مسعود أمرالله آل علي تصب في الخانات الأساسية التي لابد من استهلال الدورة بها.
لم تكن خطباً طويلة عصماء عن أهمية السينما ومجالاتها ووظائفها، فهذا بات مفروغاَ منه، كذلك لم تكن حكايات تُروى أن مآثر الدورات السابقة، بل حطّت الكلمات في مكانها الصحيح عندما تم ربط الدورة وما تسقبله وتعرضه من أفلام هذه الدورة بالمتغيّرات الحاصلة حولنا. فالمؤكد أن تلك المتغيّرات تطرح نفسها بقوّة على العمل السينمائي. ليس أن هناك أفلاماً كثيرة ستعبّر عما حدث، فالوقت لا زال مبكراً، لكن هناك أفلاماً كثيرة تتحدّث عن الألم والأمل. الواقع والحلم. الهموم الساكنة والرغبات في الوصول بالفرد الى المكانة التي يستحق.
المهرجان حقق من النجاح في الدورات الثلاث ما جعله المحطّة الخليجية الأكبر والأهم، من ناحية، كما دفع مسؤوليه لإضافة مسابقة دولية للأفلام القصيرة هذا العام بعدما انحصر الأمر سابقاً بعرضها خارج المسابقة.
وإذ انتهت الكلمات وانفض المصوّرون مبتعدين وتوجّهت العيون الى الشاشة لمطالعة فيلم افتتاح بعنوان "طفل العراق" وقف الجميع سواسية عند نقطة توقع وانتظار.
إنه إنتاج دنماركي لمخرج في الحادية والعشرين من العمر أسمه علاء محسن، لم يسبق له الوقوف خلف او أمام الكاميرا وهو يفعل ذلك هنا فيخرج الفيلم ويقوم بتصوير نفسه فيه. فيلم وثائقي يتحدّث فيه علاء عن نفسه. لقد رحل عن العراق مع أهله صغيراً الى الدنمارك، وها هي والدته وشقيقته يعودان الى العراق مؤخراً وتترك له تذكرة سفر للحاق بهما. وهو يفعل ذلك معلّقاً بأنه كان يريد أن يتعرّف على وطنه الأم ويستعيد ذكرياته الطفولية.
علاء يسجل كل شيء بعد ذلك، لحظات وصوله ثم انتقاله في سيّارة عمّه  لتمضية ليلة مع عمّه، قبل التوجّه الى بيت أسرته ولقائه مع والدته  وشقيقته. بعد ذلك هي معايشة للأجواء وحديث مباشر الى الكاميرا مع تسجيل حوارات وتعليقات تدور في مجموعها عن نظرة ذلك الفتي (المخرج نفسه) للوطن ونظرة بعض أقاربه اليه أيضاً. هناك مشهداً يجلس فيه علاء لجانب والدته وهو يتحدّث إليها  وإلى الكاميرا معاً ليسألها عما إذا كانت تود العودة الى الدنمارك، ونجدها تقدّر ما منحته إياها الدنمارك من استقرار وأمن ومتطلّبات. في مشهد لاحق تموت. ويقف هو أمام الكاميرا يبكي. ومن هذه النقطة وما تلاها يسقط ما بقي للفيلم من ضرورة. ذلك أن ما سبق إن كان تسجيلاً ورصداً لحال فتى اندفع لمعرفة موقعه من وطنه الذي غادره صغيراً، فإن التالي هو محاولة تعميم حزنه لوفاة والده لدرجة أنه لا يتوانى من أن يطلب من المصوّر (يبقى ذلك المصوّر مجهولاً ولا إسم له في الكاتالوغ) أن يفتح الكاميرا عليه وهو يبكيها. هذا لم يعد فيلماً وثائقياً، بل جرعة عاطفية.
شخصياً لا أدري إذا ما كنت سأملك الرغبة لكي أسجل بكائي على والدتي لو كنت مكانه. لكن هذا اللحظة هي من تلك اللحظات العاطفية التي يتم شحن الفيلم بها لاستدرار عاطفي يحققه لدى البعض.
السجالات
حال إنتهاء الفيلم تعالت الآراء من حوله. ناقد صحيفة "النهار" اللبنانية هوڤيك حبشيان أحب الفيلم كثيراً. غالبية العراقيين اعتبروه "معادياً للعراق" وآخرين مختلفين كانوا مع الفيلم في أمور وضدّه في أمور أخرى.
من وجهة نظر هذا الناقد، فإن التاريخ سيؤكد لنا يوماً أن مسمار النعش الذي حمل السينما الى نهايتها هو اختراع الدجيتال (ولنا عودة الى هذا الموضوع على نحو منفصل). لقد جعل من السهولة إلغاء القيمة الفنية للفيلم بأسرها للتعامل مع الصورة كما لو صفحة كومبيوتر كل المطلوب من "المخرج" النقر على زر معيّن لفتحها.
سينمائياً، هذا الفيلم بلا أي فن ولا يسعى المخرج لأن يتفنن. لعله لو حاول وأفلح لكان هناك تبريراً، ولو حاول وفشل لكان هناك مسببات يتم طرحها. لكن المسألة بالنسبة لم تكن أكثر من التسجيل. إذ أقول ذلك، فإن القبول بمبدأ أن الفيلم معاد للعراق لأنه يصوّر -فيما تلتقطه الكاميرا غالباً من دون تخطيط- واقع الحياة الكئيب للعراقيين الذين في الصورة، فإن ذلك بدوره خطأ فادحاً. واجب الفيلم، أي فيلم، أن يحمل نقداً لأن النظام المتكامل ليس موجوداً. وفي حين أن معظم ما شاهدناه سابقاً (وربما معظم ما سنشاهده لاحقاً) من أفلام عراقية تنطلق من موقع الهجوم على نظام سابق من دون الإشارة الى الحال الحاضر اليوم في العراق، فإن هذا الفيلم يصدّر الصورة الحقيقية الأخرى ويقول أن الوضع اليوم ليس أفضل من الأمس. الكهرباء محور حديث لكثرة انقطاعها، كذلك البطالة وكذلك رغبة الشبّان الذين يحبّون العراق لكنهم مستعدّون للسفر الى أي مكان تحت الشمس هرباً منه.
كذلك هناك نقد لا يُخفى لجيش المهدي ربما أثار بعض الحساسيات الطائفية التي وقفت عميقاً وراء رفض البعض للفيلم جملة وتفصيلاً.
هذه المرّة يختلف الفيلم في موقفه. واختلافه يرشدنا الى أن فيلم صادق. ركيك بكل معنى الكلمة نعم- لكنه أيضاً صادق في التعبير عن رؤية المخرج ورؤية من قابلهم. رؤية آخرين قد تكون مناقضة، لكن هذا مكانه فيلم آخر ومن حق هذا الفيلم أن يعلن الموقف الذي يريد.
السجال دار حول صحّة اختيار هذا الفيلم للإفتتاح، ووجهة نظر رئيس المهرجان عبد الحميد جمعة هنا مفيدة. لقد لخص سبب اختياره  لـ "الشرق الأوسط" في نقطتين: الأولى أنه أراد التأكيد على أنه ليس المطلوب لإنتاج سينما خليجية ملايين الدولارات وحشد الطاقات والعناصر الكبيرة، بل يمكن تحقيق فيلم ذا معنى وحضور بأبسط الأدوات.
النقطة الثانية هي أن الفيلم نظرة الى "الواقع الحالي الذي يمر به العالم العربي، والعراق خصوصاً. دعوة للبحث في مشاغل هذا الإنسان البسيط الذي يحاول أن يبحث لنفسه عن وطن. بذلك حاولنا ربط المهرجان بالأحداث لأنه أساساً مرتبط بها ومعبّر عنها".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام أخرى في المسابقة ذاتها

"طفل العراق" واحد من الأفلام المشاركة في مسابقة الفيلم الوثائقي جنباً الى جنب عدّة أعمال آتية من أرجاء متعددة.
سنشاهد خلال الأيام التالية، على سبيل المثال، خمسة أفلام عراقية أخرى هي "وداعاً بابل" لعامر علوان الذي كان لعب دور المغني في فيلم قاسم حول "المغنّي" (معروض في مسابقة الفيلم الروائي)، "الموت المعلن" لرعد مشتت الذي يحمل نظرة الى الوضع الحالي في ظل التنظيمات المسلّحة، "كولا" ليحيى حسن العلاق وبدوره  يتحدث عن الوضع المعيشي الصعب لطفلة عراقية، "الأنفال- شظايا من الحياة والموت" لمانو خليل الذي يتناول "الحرب التي شنّها نظام صدام حسين ضد الشعب الكردي". كذلك "أجنحة الروح" لقاسم عبد  الذي كان سبق له وان اشترك قبل عامين بفيلم عنوانه "بعد السقوط".
الأكثر فرادة -من حيث الموضوع- فيلم عن طموحات السينمائيين العراقيين الذين يدرسون السينما (او يحاولون على الأقل)  في بغداد اليوم. الفيلم يحمل عنوان "مدرسة بغداد للسينما" وهو من تمويل هولندي للمخرج شوشين تان.
باقي الأفلام آتية من باقي دول المنطقة: "فنسنت" من المخرج السعودي مازن الفهيد باور حول أوروبي اختار العيش على الرصيف منذ سنوات بعيدة ولا يزال يأمل العودة الى عائلته. فيلم سعودي آخر بعنوان "فوتون" للمخرج عوض الهمزاني الذي اختار موضوعه مصوّراً فوتوغرافياً عراقياً أسمه سفيان الخزرجي ليسجل حياته وفنه بالكاميرا.  ونقضي ليلة عرس في الفيلم السعودي "ليلة العمر" عن تقاليد الزواج في الحجاز وهو من إخراج فهمي فاروق فرحات.
دولة الإمارات لديها مجموعة كبيرة من الأفلام المشتركة في هذه المسابقة، أحدها بعنوان "مزيج عربي" لسيريل  إبيرل، سينمائي ألماني- فرنسي يتحدّث عن الموسيقا العربية الحديثة وصوّره ووجد تمويله إماراتياً. المخرج رشيد حميد الماري يقدّم "رسائل الى فلسطين" والمخرجة نجوم الغانم تقدّم فيلمها "حمامة" الذي استقبل جيّداً في دورة مهرجان دبي الأخير. وهناك فيلم عن رجل يجمع الصخور طول حياته بعنوان "رجل من صخر" لمعاذ بن حافظ  و"بصيرة" حول رجل أعمى إنما قلبه دليله الثابت وهو من إخراج أحمد زين وناصر اليعقوبي.
هذا لأفلام أخرى من الكويت واليمن وإيران وهولندا٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان الخليج السينمائي الرابع: الدورة الحاسمة- 1٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا
أزهار كركوك | العراق

على الرغم من الأوضاع الصعبة التي مر بها العراق في السنوات العشرين الأخيرة، الا أن المحاولات جارية لإحياء سينما عراقية، او هكذا يسود الإعتقاد خصوصاً حينما يُعلن عن وجود ثمانية أفلام عراقية في مسابقات مهرجان الخليج الرابع الذي انطلق يوم أمس، الرابع عشر من هذا الشهر، وينتهي في العشرين منه بحفلة توزيع الجوائز.
الحقيقة أن هناك ثمّة مفاجآت أخرى في هذا الإطار: ثمانية أفلام أخرى من سلطنة عُمان، إثنا عشر فيلماً سعودياً، حالة رواج سينمائي بين المحترفين والهواة على حد سواء نتج عنها تواجد أكثر من 160 فيلم في هذه الدورة وحدها.
بالنسبة للسينما العراقية، التي باتت تشكّل حجماً ملحوظاً من عام لآخر، فإن هناك إشكاليات عديدة تواكب هذا القدر من الإنتاجات، من بينها هويّة الفيلم العراقي ذاته. خذ مثلاً فيلم "أزهار كركوك" ستجد أن مخرجه هو كردي من إيران أسمه فاريبورز كمكاري، جمع التمويل من مصادر أوروبية (إيطاليا وسويسرا تحديداً) ولو أنه مقدّم بإسم دولة العراق. لا بأس إذا ما اضطر الفيلم العراقي للحصول على تمويل من خارج العراق، لكن هذا الإضطرار يكشف هو ذاته عن حجم الأزمة الداخلية بالنسبة للعمل السينمائي والثقافي بكامله فغياب التمويل هو مأزق كفيل بإلغاء الهوية خصوصاً وأن المخرج إيراني، كردياً كان أو لم يكن. والا لاعتبرنا أن فيلم "انقاذ المجنّد رايان" فيلماً ألمانياً على الرغم من تمويله الأميركي لأن تصويره تم هناك، او أن الفيلم الأميركي الأحدث "قضية عادلة" عراقي، لأنه يتعاطى مسألة عراقية.
وفي وقت يتيح فيه الدجيتال لأي منّا التحوّل الى الإخراج (والتسرّع في حمل اللقب) فإن سهولة العمل وتلقائيّته الزائدة عن الحاجة تجعلان السؤال حول القيمة الحقيقية للأفلام الخليجية مطروحاً في كل دورة. هذا من دون إغفال حقيقة أن العديد من الأفلام الجيّدة صُوّرت دجيتال الذي يختزل تكاليف باهظة لا يوجد في ظل الأوضاع الإنتاجية الحالية من يتصدّي لها ويؤمّنها.
بالنسبة للسينما العراقية فإن تأسيس كيان سينمائي عراقي ليس أمراً مستحدثاً، بل يعود الى الأربعينات والخمسينات حين تم إطلاق الأفلام القليلة الأولى، ثم الى الفترة التي سيطر فيها حزب البعث على العراق برئاسة صدّام حسين. صحيح أن النظام طوّع السينما لغاياته الخاصّة خلال ذلك بحيث ما عاد ممكنا تحقيق فيلم قصير او طويل الا إذا كان محمّلاً بالرسائل السياسية، الا أن المرء، وبكل موضوعية، يستطيع أن يرى أن معظم الناتج حالياً ليس حيادياً بدوره.  ما يجعله مصدر ترحيب هو أنه بات يتيح تحقيق أفلام أكثر تنوّعاً من ذي قبل ولو أن المرء عليه أن يتساءل حول إذا ما كان لدى المخرجين العراقيين حريّة العمل والتعبير فعلاً.
 التساؤل حول هوية الفيلم العراقي الحالية، ليس معاداة او تشاؤماً، بل هو أمر يطرحه الواقع الإنتاجي القائم. وهو أمر منتشر بين سينمات المنطقة الخليجية التي تتبلور وتتطوّر نوعياً من دورة الى أخرى ولو أن هذا التطوّر رهن بالأوضاع الإنتاجية المتأثّرة بدورها بتلك الإقتصادية والسياسية عموماً.
المؤسسة | السعودية

وأحد أكبر العناصر الإنتاجية الغائبة هو السوق المحلّي لكل ما يٌنتج خليجياً. فموضوع السوق هو البعد الأساسي الذي يتدخّل في عملية البحث عن هوية لأي إنتاج من أي بلد، ناهيك عن تقدّم سينماه من حالة  إنتاجية محدودة القدرات وقليلة الكم الى  حالة وجود رواج  اقتصادي يجعل التمويل أمراً مؤمّناً ويؤدي الى وجود صناعة فعلية.
فالبلد الذي لا يملك سوقاً كافية لاسترداد كلفته من داخلها لا يستطيع الا وأن ينتج الأعمال بمساعدات أجنبية، او الإكتفاء بقدر من الأفلام المحليّة. وفي كل الأحوال فإن ذلك لا يصنع سينما، بل يصنع أفلاماً حتى ولو كانت جميعها جيّدة.  لذلك قوّة وحجم "صناعة" السينما في كل دولة له علاقة إقتصادية رئيسية بشبّاك التذاكر ويمكن للمرء أن يجد أن السينما الهندية أكبر من السينما الفنلندية مثلاً (بصرف النظر عن النوع) نظراً لأن عدد الروّاد الهنود أكبر بأضعاف مضاعفة عن تلك الفنلندية. 
لكن ما يُحسب للسينما الخليجية مثابرتها رغم كل هذه المعيقات والصعوبات الوجستيكية والعملية، فحتى مطلع القرن الحالي، كان من حق المرء أن يتساءل عما إذا سيكون لدول الخليج العربي سينما تعبّر عنها وتعكسها وتضعها في المرآة العالمية.  ولم يكن متاحاً حتى ذلك الحين سوى تذكّر بعض المحاولات الفردية التي تحققت في السبعينات في كل من الكويت والبحرين والسعودية وقطر.
الإنتاج الأكثر تكاملاً في منطقة الخليج كان عراقياً وحتى هذا لم يكن يتمتّع بذلك المستوى من الإقبال بحيث يجعله مستقرّاً وثابتاً. ما أدّى إليه هو أن الدولة هي المنتج الوحيد وكانت لديها رغبة في تحقيق الأفلام ونشر ثقافاتها ولو من منطلق ايديولوجي يخدمها.

مفاجأة على مستويين
مهرجان "الخليج السينمائي" هو امتداد لمهرجان سابق أنشأه المخرج والناقد مسعود أمرالله آل علي في أبوظبي سنة 2002 تحت إسم "أفلام من الإمارات"، وحال انشائه تحمّست كل تلك المواهب الدفينة التي أدركت أن المهرجان المتخصص بها هو بديل عن غياب الدعم الحكومي او الخاص على حد سواء. فأقبلت على الإنتاج والإنجاز وما لبث أن اتسعت دائرة الإهتمام لتشمل أفلاماً من كل دول المنطقة بلا استثناء. كل ذلك ضمن رغبة الفوز بالحضور السينمائي الفعلي بصرف النظر عن ضيق الرقعة التي ستتم ولادة السينمائي فوقها.
بعد أن انضم آل علي الى مهرجان دبي كمدير فني، نقل معه المهرجان الذي أصبح أسمه الآن "مهرجان الخليج السينمائي". أما "أفلام من الإمارات" فقد بقي في داره  حيث أصبح جزءاً من مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي بعدما تعاقب على إدارته ثلاثة حتى الآن.

إذ إنطلقت الدورة الرابعة  يوم أمس الخميس، فإن الملاحظ سريعاً أن الزخم الذي بدأ قبل سنوات ما زال مستمرّاً. وفي حين أن النوعية حتى كتابة هذا التقرير ليست معروفة الا لمن شاهدها في الإدارة الا أن مهرجان الخليج سبق له وأن عكس مزاجه الصعب في الكثير من الإختيارات بحيث لم يكن بحاجة لقبول أفلام دون المعدّل الذي يوافق عليه، وسبق أن عالج العديد من الشكاوى التي تلقّاها من سينمائيين وجدوا أن أفلامهم لم تُقبل لسبب او لآخر.
ويقول مدير المهرجان مسعود أمرالله في هذا الصدد: "هذا العام هو مفاجأة جميلة على مستويين. أولاً وجدنا أن هناك سعياً مستمراً  ودؤوباً لتنفيذ الأفلام بصرف النظر عن الأوضاع العامّة والثاني على مستوى قيمة الأفلام فنياً وكمواضيع وطروحات. سنعرض مجموعة من الأعمال التي اعتبرها تطوّراً في مسيرة الفيلم الخليجي"٠
هذه أخبار جيّدة لمنطقة يثابر من فيها على الإيمان بجدوى العمل السينمائي بحقوله المتعددة من مهرجانات الى مؤسسات تعليمية الى نوادي وعروض مستمرّة وصولاً الى الإنتاج وشؤون الدعم والتمويل التي تؤمنها أكثر من سواها في المنطقة كل من دبي وأبوظبي و-في مركز ثان قريب- الدوحة.
بعض أفلام هذه الدورة سبق عرضه في مهرجان دبي السينمائي الدولي، مثل الفيلم الكويتي "شرطي الفريج" للسينمائي الواعد جدّاً داوود شعيل، ومثل الفيلم العراقي (المموّل غربياً) ""الرحيل من بغداد" لقتيبة الجنابي، وهو فيلم جيّد مشغول بحرفية لامعة، والفيلم الإماراتي "سبيل" لخالد المحمود، أحد أفضل المواهب الخليجية الجديدة حيث استحق فيلمه ما ناله من تقدير وجوائز حتى الآن.  لكن هذه الفئة أقلية بالنسبة للعروض المتوفّرة القادمة من كل دول المنطقة بما فيها تجارب سعودية شابّة حيث يبلغ عدد الأفلام المشاركة التي حققتها مواهب سعودية، إثنا عشر فيلماً تعرض في أقسام الفيلم الروائي والوثائقي والقصير ما يدل على نشاط مهم يخوضه السينمائيون هناك. أحد هذه الأفلام بعنوان "المؤسسة"  لفهمي فرحات وهو نظرة كوميدية حول مشكلة الإختلاط بالعمل، كما قالت أنباء مسبقة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular