Mar 19, 2011

خطّة هوليوود الصيفية | مهمّة صعبة أمام جودي فوستر | حوار: الناقد جان بيار غوبلتان | حروب اليوم والسينما | تاريخ: حين غازلت هوليوود الشيوعية

YEAR 4 | ISSUE: 634


أفلام  تذكر بالمأساة                                           
 
Hereafter
فيلمان تم سحبهما من جداول العرض في اليابان بسبب المأساة الواقعة: "من هنا"، فيلم كلينت ايستوود الذي كان معروضاً  ثم سُحب من الصالات كون واحداً من أهم مشاهده وأكثرها تأثيراً ذلك السونامي الكبير الذي يضرب بلدة آسيوية فجأة. و"بعد الهزّة" ، وهو فيلم صيني حقق نجاحاً كاسحاً في العروض الصينية قبل عام، وهو يتحدّث عن شتات عائلة بسبب الزلزال، وكان مدرجاً للعروض التجارية  في صالات اليابان خلال الأسبوع   المقبل
تقارير | خطّة صيف  هوليوود                                      
من بداية العام وهوليوود تجر أفلامها جرّاً٠
قبل عام كامل تم افتتاح الأسبوع بفيلم "أليس في أرض العجائب" فسجّل في أيامه الثلاث الأولى 116 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا. هذا العام تخرج الأفلام لتطفو على السطح بأقل من نصف هذا المبلغ.  أسبوع وربما أسبوعان بالكثير ثم تبدأ رحلة "إختفاء تدريجي"٠
الواقع أن السنة الحالية مليئة بالمشاكل: الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة شهدت تراجع الإقبال
بنسبة 21.4 بالمئة عما كان حجم الإقبال في نفس الفترة من العام الماضي. وعدد الأفلام التي تجاوزت إيراداتها سقف المئة مليون دولار: ولا فيلم٠ صفر٠
وأكثر الأفلام التي أخفقت في تحقيق غاياتها هي تلك التي تم توجيهها الى الجمهور الشبابي مثل
The Green Hornet, The Roommate, Justin Bieber: Never Say Never, I'm Number Four, Just Go With it, Gnomeo & Juliet.
لهذا الغرض يتم شحن موسم الصيف بالأفلام التي يؤمل لها تحقيق المعادلة وقلب الخسارات الى أرباح ولو أن أحداً لا يعرف ما إذا كانت الأفلام ستحقق المرجو منها أو لا. التالي عشرة من أفلام الصيف الأكبر حجماً والتي ستحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه
Thor
May
Thor | Kenneth Branagh
مغامرات مقتبسة عن الكوميكس | بطولة: أنطوني هوبكنز، إدريس إلبا، نتالي بورتمن
Pirates of the Caribbean: On Stranger Tides | ٍRob Marshall
مغامرات من السلسلة  | جوني دب،  بينيلوبي كروز، جودي دنش، جفري رَش
The Hangover Part II |  Todd Philips
كوميديا- الجزء الثاني من الفيلم الذي حقق نجاحاً مفاجئاً | برادلي كوبر، ليام نيسون

June
X-Men: First Class| Matthew Vaugh
X-Men: First Class| Matthew Vaugh
أكشن من الكوميكس | جنيفر لورنس، مايكل فاسبيندر، جانيواري جونز
Super 8 | J.J. Abrams
خيال علمي | اختار المخرج ممثلين غير معروفين من بينهم إيلي فانينغ، كايل شاندلر، أماندا ميكالا
Cars 2 | John Lasseter
أنيماشن | أصوات أوون ولسون، مايكل كاين، مايكل كيتون

July
Cowboys & Aliens | Jon Favreau
Cowboys & Aliens
مزيج من المغامرات والوسترن والخيال العلمي من إخراج صاحب "أيرون مان" الأول والثاني
Transformers: Dark of the Moon | Michael Bay
أكشن/ خيال علمي | الحلقة الثالثة من السلسلة مع شايا لابوف وأوغو ويفينغ
Harry Potter and the Deathly Hallows: Part 2 | David Yates
الجزء الثامن والأخير من السلسلة بأسرها
Captain America: The First Avenger | Joe Johnston
كوميكس آخر قد ينضح عن حلقات: كريس إيفنز، أوغو ويفينغ، تومي لي جونز

August
Final Destination 5 | Steven Quale
الجزء الخامس من السلسلة الكوارثية حول الرجل الذي يرى الموت قبل وقوعه
Conan the Barbarian | Marcus Nipel
كوميكس | على خطا "ثور" (أعلاه) مع رون برلمان، راتشل نيكولز
Spy Kid 4: All the Time in the World |  Robert Rodriguez
مغامرات كوميدية |  الجزء الرابع مع أنطونيو بانديراس وجسيكا ألبا

Final Destination
********************************************
المهمّة الصعـــبة أمام جــودي فوستــر أسمها: 
مل غيبــسون

بسبب ما حدث من المشاكل التي أثارها مل غيبسون بتصرّفاته وسلوكيّاته منذ عامين وحتى حين قريب، تعرّض فيلم "القنفذ" الذي يقوم ببطولته الى مشاكل تالية. كانت هناك مشادّته مع رجال البوليس وهجومه على اليهود واصفاً إياهم بالمتسببين في إثارة الحروب حول العالم، وصولاً الى مشادّاته مع المرأة التي كان يعيش معها وتهديداته لها ما أثار حفيظة فئات كثيرة من الرأي العام ضدّه.
هوليوود نفسها حذرت من نجمها الذي كان يكمن في الصف الرئيسي حتى حين ليس بالبعيد، ولو أن حذرها منه كان نابعاً، على نحو أساسي، من تصريحاته المعادية لليهود، على الرغم من قصر عمرها وتأثيرها. لكن حتى هذا الحذر كان يمكن أن يتبدّل الى ترحيب تدريجي لو أن أفلام غيبسون الأخيرة حققت ايرادات شبيهة بتلك التي حققته سابقاً. او لو أن الجمهور العام لم يقفز الى الوراء حين بلغته التهديدات اللفظية التي أطلقها على صديقة الأمس.
الآن، يصل كلاهما مل غيبسون وهوليوود الى المحطّة الحاسمة في علاقة كل منهما بالآخر. هوليوود، ممثّلة بشركة الإنتاج والتوزيع سَمِت لديها فيلم غيبسون الأخير "القنفذ"، ومل غيبسون لديه تلك الفرصة السينمائية الوحيدة لاستعادة مكانته، او جزءاً منها إذا استطاع.
إذا ما نجح الفيلم الذي شهد عرضه الأول في مهرجان أوستن قبل أيام ويتوجّه لعروضه التجارية في مطلع شهر أيار/ مايو المقبل، فإن كلاهما يربح فرصة تحقيق بداية جديدة مع الآخر. إما إذا ما خسر الفيلم على نحو ملحوظ، فإن سنوات صعبة بإنتظار علاقة كل منهما بالآخر.
والطرف الثالث الوسيط بين هذين الطرفين ليس سوى مخرجة الفيلم جودي فوستر التي كانت باشرت تحضير الفيلم في نهاية العام 2008 وصوّرته في منتصف صيف 2009  ثم جهّزته للعرض مع نهاية ذلك العام، اي في الفترة التي فقد فيها غيبسون وعيه فآثر الجميع التريّث قبل إطلاق الفيلم. من العام 2009 الى العام الحالي سنتان من الإنتظار لعل ما طفح كيل غيبسون به قد خمد والناس نست قدر المستطاع المشاغب في شخصيّته واشتاقت الى جانبه الفني.

جودي تدرك كل ماسبق، وتعلم أنها تواجه وضعاً حرجاً كون الفيلم فيلمها ولا تريد له أن يفشل، لذلك توجّهت الى الجمهور الحاشد الذي حضر العرض في مهرجان أوستن وحادثته قبل بدء الفيلم قائلة: "لدي سؤال لكم: هل تستطيعون مشاهدة الممثل غيبسون من دون تذكّر تصرّفاته؟ هل تستطيعون مراقبة تمثيله وقدراته الأدائية الممتازة لاعباً شخصية الأب والزوج اليائس؟ أنا واثقة من أن أداء غيبسون الخارق للعادة سوف لن يجعلكم تغادرون هذه القاعة من دون أن يمس مشاعركم الإنسانية".
المهمّة التي تطلبها فوستر ليست صعبة على المشاهدين. تلقائياً لابد أن يجد المشاهد نفسه منساقاً الى متابعة الحكاية وممثليها ناسياً من هم في الحياة العادية، لكن المهمّة التي تتوقّع أن يؤديها الفيلم علي صعيد الإيرادات وحجم الإقبال هو الصعبة. هناك في الأساس ذلك الجزء الضروري المسمّى بالإعلام حول الفيلم، والذي يتعرّض للجذب بين محاولات هوليوود بيع فيلم صعب (كهذا الفيلم) وبين احتمال أن لا يعجب الفيلم النقّاد فينضمّون الى حملات المعاداة للفيلم. بعض هؤلاء قد يكون أقل وعياً من الجمهور ذاته، فلا يفرّق بين الفيلم والممثل وموقفه الخاص منه.
لكن جودي فنانّة عنيدة. أفلامها السابقة كلّها لم تكن سهلة، ليس بالنسبة لتلك الأفلام التي اختارت إخراجها  مثل هذا الفيلم، بل أيضاً تلك التي اختارت تمثيلها مثل "نل" و"آنا والملك" و"غزفة الفزع" من بين أخرى. هي تقول وتؤكد: "من اللحظة التي قابلت فيها غيبسون لأول مرّة، أدركت أنني سأحبّه الى الأبد". ليس الحب العاطفي، بل حب الإيمان به ممثلاً وإنساناً.


تحقيــقات هل هنـــاك حرب يمكــن الدفاع عنها؟
Letters From Iwo Jima | رسائل من إيوا جيما
 محمد رُضا
اختلفت الأفلام التي تعرّضت للحروب المتوالية في الخليج (بدءاً بالحرب العراقية- الإيرانية وصولاً إلى حرب العراق، مروراً بحرب الخليج سنة 1990) عن أفلام الحروب الغابرة، تلك التي قدّمتها السينمات الأوروبية الشرقية والغربية والسينما الأميركية حول الحربين العالمية الأولى والثانية، كما حروب جنوب شرق آسيا من الحرب الأميركية ضد اليابان والأميركية ضد كوريا والأميركية ضد فييتنام.
أوجه الإختلاف تكشف عن الإختلاف في آليات الحرب ذاتها كما في أخلاقيّاتها. حين يذكر المرء، على سبيل المثال، فيلم أندريه بوندراتشوك "حاربوا لأجل وطنهم" (1975) وفيلم لويس مايلستون "كل شيء هاديء على الجبهة الغربية" (1930) او"رسائل إيوا جيما" لكلينت ايستوود (2006) ويقارنها بالأفلام التي تم تحقيقها عن الحروب الحديثة، سيلحظ اختلافات جوهرية بعضها، وربما أهمّها متأت من اختلاف وسائل الحرب ذاتها.
فيلم الروسي بوندراتشوك دار عن الحرب العالمية الثانية. فيلم لويس مايلستون تحدّث عن الحرب العالمية الأولى، أما فيلم ايستوود فعاد الى الحرب الأميركية- اليابانية مستمدّاً مادّته من التاريخ حسبما سطّره اليابانيون أنفسهم عما حدث فوق جزيرة إيوا جيما.
في المقابل، أي ثلاثة أفلام تدور عن الحروب الحديثة في الخليج ستلتقي بأنها لم تعد تتحدّث عن الحرب الا من خلال أشلائها وجزئياتها. على سبيل المثال فقط، هناك "جار هَد" (لسام مندَز- 2005) عن حرب الخليج الأولى، و"ثلاث ملوك" (ديفيد أو راسل- 1999) عن ذات الحرب، و"خزنة الألم" لكاثرين بيغيلو عن حرب العراق.
كل واحد من هذه الأفلام نجدَه اختزل القتال الى مشاهد قليلة وتمحور في الأساس حول مصير المقاتلين في جزئيات واقعهم على أرض المعركة. في "جار هَد" رسم المخرج كوميديا سوداء حول مفهوم البطولة، مكتفياً بمعركة واحدة قرب نهايته. "ثلاث ملوك" مهد بمواقع قتال محدودة ثم انصرف ليتحدّث عن أبطاله الثلاث الراغبين بمساعدة العراقيين بعدما خدعتهم الولايات المتحدة فساهموا في مجهود الغزو الأميركي للعراق ثم تُركوا لمواجهة قوّات صدام حسين المنتقمة. أما "خزنة الألم" فهو عن تلك النخبة من مفككي المتفجرات والألغام ويوميات حياتهم في العاصمة. موقعة قتالية واحدة تبدو دخلية في ذلك الفيلم (لكنها ليست كذلك) نراها تقع في خارج العاصمة العراقية، أما باقي الفيلم فهو عن عناصر وأجزاء. هو نفسه، تحت إدارة وتنفيذ مخرجة ماهرة، مُصاغ بنفس أسلوب القصّة. هو أيضاً غير مترابط الأجزاء على نحو قصصي مستمر، بل ينتقل بين مشاهده بتركيبة فصلية ذات قريبة من الريبورتاج (مع كتابات على الشاشة ولجوء الى الدجيتال لا للتصوير فقط، بل لمنح الفيلم بصمة إخبارية)٠
The Hurt Locker | خزنة الألم

الفاصل الشديد بين المجموعتين يتجاوز السينما الى الحروب ذاتها فالحروب السابقة اعتمدت على العنصر البشري فتم إقحام الدبّابات والمدافع الثقيلة والطائرات والبوارج الحربية الضخمة والغوّاصات. الحروب الحديثة تُدار بالأقمار الصناعية والعنصر البشري فيها يتجزّأ على نحو تفاصيل ومهام محدودة، وحتى هذه تتكّل على معدّات تكنولوجية بالغة التقدّم تجعل السلاح الناري مجرّد آلة محدودة الأثر من دون سواها من الآلات.
المطبوع على الشاشة مستلهم من ذلك الإختلاف بدوره: أفلام الحروب السابقة حشدت مئات الكومبارس واحتوت على مشاهد كثيرة من القتال لكي يكون تعاطيها مع الحرب واقعياً، وأفلام  الحروب الحديثة خلت من مشاهد المجاميع الكبيرة.
ما بقي واحداً هو الرسالات التي تضمنتها الأفلام القتالية. هناك أفلام ضد الحرب، أي حرب بصرف النظر عن القائم بها كما حال "كل شيء هاديء على الجبهة الغربية" و"سترة معدنية كاملة" لستانلي كوبريك (1987) و"سفر الرؤيا الآن" لفرنسيس فورد كوبولا، وأفلام مع القوّة العسكرية المحرّكة طالما أنها موجّهة ضد الأعداء، كما فيلم جون واين "القبّعات الخضر" و"مفجّرو السدود" للبريطاني مايكل أندرسون (1965) وأفلام حول الفرد في المواجهة، كما الحال مع معظم الأفلام التي تناولت الحرب العراقية، حيث غاب التحليل السياسي لدى معظمها، وما تواجد كان بالنتيجة معادياً لتلك الحرب.
كذلك فإن قسماً كبيراً من أفلام الحروب الخليجية دارت حول من عاد الى بلاده من الجنود الأميركيين وكيف واجه الحياة في بلاده حين عاد، وكيف فضّل بعد ذلك العودة الى جبهات القتال فقد أصبح أكثر تالفاً معها

 
حوار مع الناقد جان بيار غوبلتان | هوڤيك حبشيان
بعد الحرب التي دمرت كل شيء استغرب كيف انني 

لا أزال على قيد الحياة

بين عامي 2004 و2005، كانت لي مع "غو" لقاءات دورية ومتواصلة دامت أكثر من 40 ساعة، وكان الهدف من تسجيلها التأريخ لتجربته وقصّ جزء من الحياة السينيفيلية لمدينة بيروت من خلال عينيه، على أن يُنشر في كتاب. هنا بعض المقتفطات.

الا يحزنك الا يبقى الكثير من الانجاز
ات السينمائية التي أتت تحت رعايتكم؟
- بعد الحرب التي دمرت كل شيء، استغرب كيف انني لا ازال على قيد الحياة. صحيح اننا فقدنا كل شيء. في ايامنا هذه، لم يعد تأسيس نادي سينما بالأمر السهل، ويجب ان يأتي في اطار مؤسسة تضمن استمراره. اليوم نعيش في واقع مختلف، و"نادي بيروت للسينما" لا يشكل الا مشهداً من فيلم قديم.
هل تمنح النقد السينمائي، في لبنان او في 
الخارج، ميزة ارشاد الجمهور؟
- هذا سؤال حسّاس جداً. أؤكد انني لم اعتبر ذاتي يوماً مرشداً او دليلاً للمشاهد. مهنتي تقتصر على تزويد القارئ المعلومات اللازمة وقول رأيي وردود فعلي ازاء الفيلم. لكنني ما توانيت عن توجيه النصائح اليه كي لا يضيّع الوقت بمشاهدة فيلم لا يستحق ذلك، لكن هذا لا يعني انني كنت انجح في مهمتي في كل مرة. فالقرار النهائي يعود الى الجمهور. واعترف اني، مع بعض الزملاء لي في الصحف اللبنانية، استطعنا لفت نظر القارئ الى بعض الافلام وتفعيل اهتمامه ازاء سينما لم تنل حقها. هذه من اولويات مهنتنا. الجمهور اللبناني يمتلك ذهنية حافلة بالافكار الجاهزة ازاء بعض الانواع (الجانرات) السينمائية، كالوسترن او الخيال العلمي، من دون ان يفصل بين أفلام الوسترن الجيدة والاخرى السيئة. ثم هناك ايضاً الميوزيكال الذي عانى لفترة طويلة من احتقار الجمهور اللبناني، ولم يلق أي اهتمام من جانبه. الى ان جاءنا "ماي فير لايدي"، الذي نجح في اسقاط الاراء المسبقة، وتصحيح الصورة.
ماذا يعني لك أن تكون مؤسس النقد السينمائي في لبنان؟ 
- كل ما في الامر انني احببت السينما أكثر مما يجب ان افعله، وأقل ما كان يمكنني ان افعله هو ردّ الاعتبار الى هذا الفن الكبير والاستمتاع في الوقت نفسه. اذا اردت العمل في النقد السينمائي، ينبغي التسلح بثقافة شاملة. الافضل ان تكون مدركاً لكل ما يجري من حولك. يجب ان تعلم قليلاً من الموسيقى ومن الادب وعلم النفس. المشاهد ذو الثقافة والعلم المحدودين لا يستمتع بالفيلم بقدر ما يستمتع به المشاهد المثقف. في فيلم محوره الصين، اذا لم تكن على علم بما جرى في الصين من احداث تاريخية وسياسية، فمن الصعب التفاعل مع ما تراه على الشاشة من تطورات درامية.
انت متهم بالتساهل مع بعض الافلام 
وأخذ رأي المشاهد في الاعتبار.
- ثمة اسباب جعلتني اتبنّى هذا الخط: فعدد الافلام الجيدة المعروضة في لبنان تضاءلت سنة بعد سنة، فقلت لنفسي انه يجب الا ارفع سقف النقد عالياً خشية سقوط الافلام كافة في شباك النقد السلبي، وفي هذه الحال لما كان بقي شيء كي يراه المشاهدون. واعتقد ان موزعي الافلام كانوا سيعترضون لو اقدمت على نحو مستمر على شتم افلامهم. شخصياً، لا يهمّني ان ينال "أي فيلم" قسطاً من النجاح، ما يهمّني هو ان ينال "فيلم جيد" ترحاب الجمهور. هناك في باريس في اوساط الانتليجنسيا، نقاد يبدون حقداً على الافلام التي تتصدر اعلى الايرادات في شباك التذاكر. أنا لست من هؤلاء.
هل تعتقد ان نسبة الافلام المهمة في الماضي
كانت أكبر من نسبة الافلام المهمة اليوم؟
- المسألة لا تشمل السينما فحسب. عالمنا حافل بالمواهب الواعدة أو المكرسة. لكن هناك غياب للعباقرة. هل يسعك ايجاد من يعادل مورنو او هيتشكوك او كوبريك أو لانغ، فناً وعبقرية؟ يقال ان في الامكان استبدال شخص بآخر. كنت ارغب في الايمان بهذه المقولة، لكننا الى الآن لم نجد من يحل مكان عمالقة السينما. ولكن هذا لا يعني انني لا اقدّر مخرجين كباراً مثل سكورسيزي ودو بالما٠
هل تلفّك سادية التهجم على أفلام الآخرين؟
- على الاطلاق. انا مازوشي قليلاً لكني لست سادياً.
هل لديك اهتمامات اخرى خارج اطار السينما؟
- الأدب. مثالي الاعلى وكاتبي المفضل بالزاك.
هل تنوي كتابة مذكراتك؟
- لديَّ ذاكرة لكن لا انوي كتابة مذكراتي. (ضحك).
أما زلت تكتب مقالاتك بالقلم ولا تستخدم الكومبيوتر؟
- لم يعد في امكاني استعادة الزمن الضائع. ليس الزمن زمني. انا ناقد من زمن الديناصورات: لا املك سيارة ولا خليوياً ولا تلفزيوناً. لا املك الوقت للجلوس قبالة جهاز التلفزيون، ولو فعلت ذلك لأسأت الى عملي...
يتردد ان الناقد هو سينمائي فاشل.
- كوني لم ارغب يوماً في الانتقال الى الاخراج، فهذا 
لا يجعل مني مخرجاً فاشلاً.
في بداياتك دافعت عن السينما العربية.
- كنت اول من كتب عن يوسف شاهين في صحيفة باللغة الفرنسية. أفلامه الاخيرة كررت الثوابت الميلودرامية التي بنى عليها المعلم المصري أمجاده، لكن مهما تكلمنا على هذا الرجل، فالعمل الذي انجزه سيبقى في الذاكرة السينمائية الى الابد. الى شاهين، احببت هنري بركات وصلاح ابو سيف وشادي عبد السلام٠
ماذا عن التزامك السياسي، ما نعرفه عنك هو 
كرهك للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران؟
- احكم على الناس وفقاً لاعمالهم. ميتران كان يتنصت على (الممثلة) كارول بوكيه، لأنها كانت تعجبه، هذا عدا التنصت السياسي. فكيف تريدني ان اعجب بسياسي كهذا؟ ثم هناك ايضاً قضية ابنته مازارين التي لم تكشف الا بعدما علمت بها كل باريس.
هل تعتقد ان للسينما القدرة على تغيير العالم؟
- بتاتاً. لا احد قادراً على التغيير، حتى الانسان لا يستطيع شيئاً في هذا العالم. واذا كان هناك تغيير، فيكون في اتجاه الاسوأ. لكن للسينما القدرة على اعطاء البعض رؤية مختلفة لعالمنا٠


تاريخ | هوليوود حين غازلت الشيوعية | محمد رُضا

Shutter Island

 واحد من أفضل معالم هذا الفيلم الذي أخرجه قبل عامين مارتن سكورسيزي  Shutter Island
هو أنه لا يكف عن طرح التساؤلات ولا يمنح الأجوبة بسهولة. في الحقيقة يمنحنا بعض الإجابات لكنه  يُبقي السؤال الأفضل، ذاك الذي يدور حول إذا ما كان بطله تَدي (ليوناردو ديكابريو) مجنوناً او مصاباً بإنفصام نفسي وقاتلاً، أم لا، بلا جواب واف على الإطلاق٠
في النهاية ذلك المشهد الذي يجلس فيه تَدي على درجات المستشفى. وجهه يحمل علامات التحدّي. إنه فعلاً يبدو مقتنعاً بأنه غُرّْر به وأنه سجين في مصحّة لأن أحداً ضمر له السوء. حسب نظريّته تم استدراجه (كما سرد الفيلم حتى تلك اللحظة) الى الجزيرة المغلقة على ذاتها (العنوان) ومنذ وصوله هبّت العواصف وانقطعت الإتصالات والعودة ما عادت ممكنة. ترتفع ضربات قلب المُشاهد (قلبي أنا على الأقل)  منذ أن يضطر التحري تَدي ومعاونه تْشَك (مارك روفالو) لإرتداء زي المرضى الأبيض. هل كان ذلك تمهيداً لاعتبارهما كذلك؟ نقطة تحوّل؟ إشارة ذكية من الكاتب دنيس ليهَن (المشهد وارد في الرواية) ومن المخرج معاً؟ كل هذه الإحتمالات معاً٠
تَدي كان قد رُوّع بإتهامه، وشحب لونه حين وجد أن صديقه ومعاونه تْشَك كان شريكاً في مؤامرة استدراجه. الآن إذ يجلس على تلك الدرجات يسأل تْشك عن الخطوة التالية كمن كان لا يزال مقتنعاً بأنه سيستطيع العودة الى ماضيه. حين يقترب من بعيد الممرّضين يبدر عن تَدي أنه مضطر الآن لتقبّل الحقيقة الجديدة. تقبّلها وليس، كما يبدو، قبولها. سينهض من مكانه ويتّجه هو الى الممرّضين حتى لا يُجبر على ذلك٠
لكن من هو ذلك الواحد الذي قد يكون مسؤولاً عن مصير تَدي. أحداً ضمر له السوء. من هو؟ لماذا؟ يرد معنا إعتقاده بأن  تَدي يعتقد بأن بعض أجهزة الحكومة الأميركية تعاونت مع النازيين (الأحداث تقع في منتصف الخمسينات)  وأن هذه الجزيرة هي المكان الأنسب لإسكات العالمين (مثله) الى الأبد. هذه نظرية مؤامرة. النظرية المضادّة أن الرجل يهلوس لأنه منفصم الشخصية وأن المكان لا يعدو مصحّة ومن فيه لا يكنّون له الا الرغبة في مساعدته
سيبقى هذا السؤال مطروحاً والجواب غير نهائي حتى لو كان اعتقاد المشاهد رسا على أحدهذين الإحتمالين. لا يُضير الفيلم إذا كنت مقتنعاً بأنه ضحية مؤامرة، ولا يُضير الفيلم إذا كنت مقعتنعاً أنه ضحية نفسه. المهم هو أن نظرية المؤامرة موجودة في هذا الفيلم كما في أفلام عديدة تمتد بعيداً في عمق تاريخ السينما

إذا بحثنا، سنجد أن أغلب أفلام المؤامرة تدور في الولايات المتحدة، ولهذا سبب جوهري: في حين أن الأفلام الأوروبية والعربية والشرق آسيوية تبحث في الواقع (عموماً) او في التاريخ المحدد والسير الإجتماعية والفردية (كثيراً) فإنها في غنى عن طرح المسائل التي تبحث في نظريات المؤامرة. لا متّسع لهذا الطرح الا فيما ندر، وإذا كانت نظريات مؤامرة فهي محدودة وغير حكومية كما الحال في "السيدة
تختفي" لألفرد هيتشكوك  (1938): إمرأة شابّة تلتقي بإمرأة عجوز في بلدة قبل يوم واحد من رحلة قطار. في صباح اليوم الثاني محاولة اغتيال، ثم بعد ركوب القطار تختفي السيدة من عليه. وجميع الركّاب يؤكدون أن الفتاة كانت وحيدة حين ركبت القطار، بينما هي الوحيدة التي تؤكد أنها كانت بصحبة إمرأة عجوز، وأن هذه العجوز مختفية. طبعاً معها حق في النهاية وهناك عصبة نازية منتشرة تحاول إيهامها بأنها تهلوس٠
أميركياً، الفترة التي شهدت موجة من أفلام نظرية المؤامرة التي ربطت الأجهزة الحكومية الأميركية بما يحدث في أميركا، هي السبعينات. وسآتي على ذكر الأمثلة لاحقاً، لكن هذه الفترة وردت بعد انهيار معادلات وسياسات كانت تحجم السينما الأميركية عن التعامل مع تورّط حكومي ضد الشعب. هذا المنوال من التفكير هو يساري واليمين كان حاكما شرساً في أواخر الأربعينات وحتى أواخر الخمسينات. إذا كانت لديك فكرة عن شخص او أشخاص تُحاك حولهم مؤامرات كان لديك حلّين لا ثالث لهما: المتآمرون طابور خامس نازي او شيوعي. انتهى البحث٠
وما أثارني هو الإكتشاف الذي حصدتّه في أواخر العام الماضي حينما كنت أشاهد سلسلة من أفلام الأربعينات والخمسينات طوال أسبوع: هوليوود كانت أنجزت أفلاماً معادية للنازية  وأخرى مؤيّدة للشيوعية (نعم!!!) في مطلع الأربعينات٠
All Through The Night  كله عبْر الليل
لفنسنت شرمان تم تحقيقه سنة  1941  حول شاب (همفري بوغارت) يعمل عضواً في عصابة جرائم خفيفة (إدارة نوادي قمار غير مسموحة) يكتشف وبعض أصدقاءه أن هناك عصبة نازية تخطط لإحداث اضطرابات اقتصادية وعمليات تخريب داخل البلاد. يحاول بوغارت نقل المعلومات الى الأف بي آي، لكنه لا يملك دليلاً ما يضطره للتظاهر بالإنضمام الى العصبة لكشفها من الداخل٠
الفيلم، يجب أن أشير هنا، يتبنّى وجهة نظر يسارية، فالحل لا يأتي فردياً بل جماعياً وبعض المشتركين في المواجهة ضد النازيين هم من العمّال والنقابات٠
 The North Star  في: النجمة الشمالية
الذي أخرجه لويس مايلستون (مخرج الفيلم المعادي للحرب -أي حرب: "كل شيء هاديء على الجبهة الغربية) سنة 1943 يتحدّث عن قرية أوكرانية (حين كانت فوق بساط الإتحاد السوفييتي) تتآلف وتتحد ضد الغزو النازي سنة 1941. الفيلم الذي قام ببطولته دانا أندروز وولتر هستون وآن باكستر، يقدّم وجهة نظرهم وعما يدافعون عنه (الفكرة الشيوعية)٠
Mission to Moscow  في العام ذاته (1943) أنجز المخرج مايكل كورتيز: مهمّة الى موسكو
 وفي هذا نجد الممثل وولتر هوستون (والد المخرج جون هيوستون) سفيراً أميركياً في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية في طريقه الى موسكو لاستلام مهامه، لكنه يتوقّف في ألمانيا حيث يلقى استقبالاً خبيثاً من قبل النازيين، وذلك على عكس الإستقبال الإيجابي والجيد حين وصوله الى موسكو. كتبت في ملاحظاتي بعد مشاهدته: "الغزل الإعلامي الأميركي الروسي قائم بين الطرفين مع تصوير بهي للروس". بل يذهب الفيلم الى حد المقارنات الإيجابية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي في الشؤون الإقتصادية والإجتماعية. ولو أن الفيلم لا يتخلّى عن بعض اللمز حين يتساءل سائق السفير متحدّثاً لسفيره: "ما لا أفهمه إذا كان هؤلاء الرجال (الذين يصاحبونهم) هم معنا لحمايتنا او للتجسس علينا"٠
هذا كلّه لأن الإتحاد السوفييتي كان حليفاً للولايات المتحدة خلال الحرب ضد النازيين. كذلك لأن هوليوود كانت يسارية التوجّه من قبل أن تبطش قبضة اليمين ذلك اليسار وتطلق حملة تحقيقات واعتقالات تحت مظلّة قادها جوزف مكارثي٠
لذلك، ما أن انتهت الحرب وتم تقسيم أوروبا الى شرقية وغربية، وبدا واضحاً أن العصب النازية لم تعد تخيف أحداً (او أنها لم تعد موجودة- ولو أن هناك أفلاماً ستعود اليها في الحقب اللاحقة) حتى انقلب الوضع 180 درجة واندلقت أفلام تهاجم الشيوعية. عملياً تم استبدال كلمات "منظّمات تخريب نازية" بكلمات "منظّمات تخريب شيوعية". فيلمان بارزان في هذا المجال
I Was a Communist For the FBI  | كنت شيوعياً لحساب الأف بي آي
الذي أخرجه غوردون دوغلاس سنة 1948حول منخرط سري في الحزب الشيوعي للتجسس على مشاريعه التخريبية. ما يضحك هنا مشهد لخطاب رئيس العصبة الحمراء وهو يحض السود (يستخدم عبارة "نيغرز") على مجابهة الوضع العنصري آملاً إثارة الشارع الأسود ضد البيض٠
My Son John في: ولدي جون
وأخرجه ليو ماكاري سنة 1952 حول أم ثكلى (هيلين هايز) بتوجّه إبنها جون (روبرت ووكر) اليساري وانضمامه الى الحزب الشيوعي، وهي تحاول- في هذا الفيلم التوجيهي المدروس- اقناعه بالعدول، ثم تتعاون مع محقق الأف بي آي (ڤان هفلن) الذي يحاول إقناع الشاب بالعودة الى رشده٠

تقييم الأفلام الواردة
Shutter Island | Martin Scorsese  ****
The Lady Vanishes | Alfred Hitchcock ****
All Through the Night | Vincent Sherman ***
The North Star | Louis Mileston ***
Mission to Moscow | Michael Curtiz **
I Was A communist For the FBI | Gordon Douglas **
My Son John | Leo McCarey ***


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular