Feb 17, 2011

مهرجان برلين السينمائي- الحلقة الخامسة |تحفة من بيلا تار | مقابلة مع راف فاينس

YEAR 4 | ISSUE: 629


اللقطة الأولى | لا اتفاق ولا تراجع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آندي فاينا لمن لا يتذكّره كان يحلّق في سماء الإنتاجات الأميركية في الثمانينات. كان أسس واللبناني ماريو قصّار شركة "كارولكو" للإنتاج التي موّلت عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة من بينها سلسلة "رامبو" وفيلمين من بطولة شارون ستون أوّلهما، "حس فطري"، جاء لافتاً في نجاحه.
في الأصل هو من مواليد المجر نزح الى الغرب في أواخر السبعينات. وبعد انضواء فترة كارولكو وانتهائها التام، بقي غائباً بدوره عن الظهور ولم نعد نقرأ أسمه وارداً كخبر الا في المرات النادرة.
الآن يعود إسمه لامعاً في الدورة الحالية من مهرجان برلين والسبب هو أنه كان عاد لبلاده بعدما طلبه مسؤوليها للإشراف على هيئتها الإنتاجية. لقد وجدت وزارة الثقافة أنها لا تريد الإنفاق على مشاريع فنية فجمّدت كل شيء وطلبت منه أن يدير الهيئة الرسمية كشركة أميركية تجارية.
للبعض ربما هذا هو التقدّم. للسينمائيين في المجر او في أي مكان آخر يمكن أن يقع فيه هذا الوضع، فإنه التخلّف بعينه. ووجهة النظر هنا هي أن من يريد تحقيق أفلام جماهيرية يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه بعيداً عن مؤسسة رسمية داعمة وسيجد بين المموّلين من هم مستعدين للغاية. أما المؤسسة فهي يجب أن تبقى في خدمة السينمائيين الجادّين الباحثين عن فرص إبداع.
هذا نتج عنه خلافاً كبيراً والخلاف انتقل يوم أول أمس (الأحد) الى برلين حيث تم عقد لقاء عاصف بين آندي فاينا ومسؤولين معه من ناحية وعدد من النقاد الأوروبيين والسينمائيين المجريين من ناحية أخرى. لا اتفاق ولا تراجع بل معركة ثقافية طويلة مستمرة، هي بدورها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

FILM |THE  TURIN HORSE *****
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيلا تار يقدّم شخصيّتان تتألّمان .... طوال الوقت


  المؤكد أن عدد الذين غادروا القاعة خلال عرض فيلم بيلا تار الجديد "حصان تورينو" هم أكثر من عدد اللقطات التي يحتويها هذا الفيلم المعجون بأسلوب المخرج المجري الذي إما تحب أفلامه تماماً او تكرهها كلياً من دون موقف وسط.
لقطاته الطويلة التي تدوم وتدوم. حكاياته المؤلّفة من مشاهد تواصل الإلتفاف حول نفسها مرّات ومرّات، أسلوبه القشيب الذي يبدو كما لو أن مخرجه حقق فيلمه ببطاقة مصرفية، كلها من علامات بيلا تار الذي، رغم كل تلك اللقطات وتلك المشاهد وذلك الأسلوب، هو من فناني السينما من دون أي ريب.
الموضوع الذي يتطرق إليه المخرج المجري بيلا تار مرة بعد مرّة هو البؤس. إنه ليس الموضوع الذي يريد معظم الناس مشاهدته، لكنه الموضوع الذي ينبري اليه بضع مخرجين حول العالم مميزين أساساً برغبتهم في عدم مشاركة هذا المعظم من الناس أهواءهم ومناهم تفكيرهم وألوان حياتهم٠
هم وحيدون كشخصياتهم وبيلا تار كذلك٠
المرء لا يحتاج الي اختيار مشاهد تدل على صور البؤس في أفلامه، بل يكفي أن يذكر هذه الأفلم. كل فيلم وكل الأفلام التي حققها واهتم بها هي انعكاس لبؤس الناس في عالمه. الصعوبة هي البحث عن كيف يثير هذا الموضوع الداكن اهتمام مثقفي ونقاد السينما حول العالم؟ لماذا نجد في هذه الأفلام حافزاً فنيا واضحاً؟ لماذا لا تنضوي أعماله تحت فئة الميلودراميات التي دأبت عليها سينمات أخرى؟
الجواب على هذه الاسئلة يكمن في أن بيلا تار لا يلفّق ما يعرضه. لكي يفعل ذلك عليه أولا أن يكون راوياً قصصياً، لكنه لا يحقق أفلامه ليروي قصّة، بل يحققها وفي باله المحيط الإجتماعي العام والصدام الشخصي بين وضع وآخر. بين قديم وحديث. ثابت ومتغيّر. أحداثه القليلة، حتى في فيلم "تانغو الشيطان" الذي زادت مدّة عرضه عن السبع ساعات (سبع ساعات و50 دقيقة تحديداً)  والذي شوهد لأول مرّة على شاشة مهرجان تورنتو سنة إنتاجه (ثم على أسطوانة) لا تشكل محركاً ودافعاً سردياً، بل تبقى جزءا من العمل المنتمي الى الحياة. بالتالي هو جزء من حياة مرصودة. حين سألته الإيضاح قال
الحياة لا توفّر القصص كما نراها عادة. القصّة لكي تقع أحياناً ما تتطلّب سنوات، هذا إذا انتهت أحداثها عند حد معين"٠
حين يدخل المرء أعماله يجد أن العالم الذي يختار هذا المخرج تصويره هو الفيلم نفسه. هذا العالم قد يكون البيت وقد يكون القرية او البلدة، او أي موقع  منعزل (عادة)، لكنه العالم كله بالنسبة لأبطاله الذين لا يعرفون من الحياة سوى محيطهم القريب٠
لذلك يصدّق المرء كل ما يقدّمه المخرج إليه. يصدّق هذه السماء الضبابية  وهي تمطر والبرد وهو يقرص الأبدان ويصدق الشخصيات الواقعة في العوز والمعانية من تراكماته ونتائجه. يصدق ما في الفيلم بأسره من قراءات سواء وافق عليه او تحفّظ. فهذا ليس مهماً. فيلم لبيلا تار هو رأى ورؤية ومخرج وبسبب حسن المعالجة يحترم المشاهد ما يراه وما يقرأه شريطة أن يقبل شروط المخرج الفنية. التصوير المدقع في الرتابة. الإيطاع البطيء والحركة المحدودة والأحداث المتباعدة. أفلامه ليست جمالية- تزيينية (لا في التلقي الذهني ولا في  الإستقبال البصري)  والبعض في المجر وصفها بأنها "ليست جميلة" وفي مطلع الثمانينات بعد ثلاثة أفلام له فقط، وُصف بأنه "مخرج البشاعة"٠
لكن هذا جزء من الصورة الكبيرة. هناك الأسلوب الذي يعتمده المخرج لعمله. تلك اللقطات الطويلة زمناً كما لو زن الفيلم لا يعرف مقص المونتير والتصوير من بعيد ليحافظ على مسافة ليس عليه، كمخرج، تجاوزها صوب شخصياته. هذا ما يجعل المسافة قائمة أساساً بين المخرج وبين الفيلم كمادة مسرودة. لولا تلك المسافة لم كانت هناك حاجة لتقديم الأفلام بهذا الأسلوب ولتحوّل الفيلم من فن للقراءة الى حكاية للمشاهدة٠ كما قال لهذا الناقد في حديث غير صحافي تم بيننا سنة 2001
فيلم بيلا تار، أي فيلم لبيلا تار، يصفع الناظر بمشاهد من الصعب أن تُمحى من البال. في الحقيقة، فيلمه  الطويل جدّاً "تانغو الشيطان" كلّه يبقى في البال كما لو شوهد بالأمس بمشاهده الطويلة، معايشاته المتمددة التي لا يمكن معرفة متى ستنتهي صوب معايشة أخرى. بلقطاته التي تحرص على تأطير البيئة المنتقلة الى الشاشة. بذلك يبقيها تحت الضوء وفي المدّمة. الساحة الكبيرة التي تتحرك عليها الأشياء والشخصيات معا. إنه كما لو أن المخرج يخشى (او ربما يدرك) انه لو اقترب كثيراً من الشخصيات التي لديه اضطر المشاهد لإهمال ذلك المحيط. علي ذلك يسمح لنفسه بلقطات قريبة عند الضرورة خصوصاً في الحالات التي تعكس البؤس كاملاً٠

أيام بلا زمن

الفيلم الجديد يبدأ بذكر حادثة تردد أنها وقعت مع  نيتشه في تورينو سنة 1889 حينما شاهد حصاناً يتلقّى الضرب المبرح من صاحبه، فما كان منه الا أن هرع الى الحصان وحضن رأسه وأخذ يبكي. وحسب ما يرد في مقدّمة مطبوعة قبل المشهد الأول في الفيلم، سقط الفيلسوف مريضاً من بعد ذلك وحتى وفاته. لكن الفيلم لا يريد أن يبحث في تصرّف نيتشه او دوافعه او حتى ما حدث له من مرض، بل يسأل ".... لكن ما الذي حدث للحصان؟"٠
وينطلق المشهد الأول: الكاميرا على حصان يجر عربة ثقيلة وفوقها رجل يحثّه بالسوط على المضي. المكان ريفي والكاميرا تتراجع الى الوراء وتمسح جانب الحصان والعربة ومن فوقها ببطء لتعود بعد ذلك الى الجزء الأمامي من الحصان كل ذلك بلقطة طويلة واحدة لا تريد أن تنتهي وتستمر طوال المشهد (نحو أربع دقائق). في نهاية تلك اللقطة من الممكن مشاهد الحصان وقد أخذت خطواته تقصر وعنقه يميل الى تحت دلالة تعبه. هنا ينتهي المشهد ليبدأ آخر: الحصان والعربة ومن عليهما يصلون الى مبتغاهم: البيت الريفي الذي يقطنه الرجل والمؤلّف من دار بدائية ومبنى نصفه اسطبل ونصفه الثاني لكل شيء آخر. بنفس التفاصيل، نرى إبنة الرجل (إمرأة في الثلاثينات على الأرجح) وهي تساعد أبيها في فك الحصان عن العربة وإدخاله الإصطبل قبل أن يتوجّهان الى البيت في الوقت الذي تنطلق فيه عاصفة من الرياح الشديدة ستستمر معنا للأيام الست التالية
ليس هنا الكثير مما قد يحدث في بيت معزول عن العالم، بلا كهرباء وبلا ماء (الا من بئر قريب) وبلا أثاث. في الحقيقة لا نعرف إذا كنّا نعايش شخصيات تنتمى الى أواخر القرن التاسع عشر او منتصف عشرينات القرن العشرين، او بعد ذلك او قبله. ليس هناك من حديث حول الحياة او الزمن او أي شيء آخر. الكلمات المتبادلة بين الأب وإبنته أقل من فقرة واحدة من هذا الموضوع. فقط حين يزور ما يبدو طبيب القرية القريبة (التي لن نشاهدها بالطبع) البيت لشراء بعض الكحول، نمضي نحو ثلاثة دقائق يتحدّث فيها ذاك عن السبب الذي يهاجر فيه الناس تلك القرية ثم يعودون إليها بعد أن واجهوا معضلة أن لا مكان لهم يهاجرون إليه. تماماً كما سنرى الرجل وإبنته يحاولان ذلك في اليوم السادس.
خلال الأيام الثاني والثالث والرابع والخامس، فإن الروتين يبدأ بالأب وهو يستيقظ صباحاً ويجلس عن حافة السرير ويكح فتتقدم منه إبنته لتخلع عنه بعض ثيابه الفوقية ولتلبسه الثياب التي سيخرج بها. كون يده يمنى معطوبة لا يستطيع حراكها يجعلها مسؤولة عن ذلك مرّتين كل يوم. بعد ذلك، يجلس الإثنان ليأكلا ثمرتين من البطاطا المسلوقة. في البداية، نلحظ أن البطاطا ساخنة يطبق عليها الأب ملتهما إياها قبل أن تبرد حارقاً أصابع يده التي يأكل بها ولسانه. في اليومين الأخيرين تبدو تلك الوجبة باردة والبطاطا ليست مسلوقة تماماً. الأب في اليوم الخامس يحث إبنته على أن تأكل. في اليوم السادس يتوقّف هو أيضاً عن الأكل. والحصان؟ كان توقّف عن الأكل قبل ثلاثة أيام وثم عن الشرب ورفض أن يتم ربطه الى تلك العربة ويؤمر فيمشي. ثم ..... جفّت الماء من الئر.
هنا حط اليوم السادس وكان لابد من الرحيل. المشهد ساحر: يتم إخراج الحصان وربطه بمؤخرة العربة (طالما يرفض أن يجرّها ستجرّه) والمرأة تشد العربة الى الأمام (بدل الحصان) والأب يساندها قدر استطاعته. وضعا في العربة كل لزوم "السفر". ينطلق الجميع. يبتعدون عن البيت (واللقطة ثابتة في مكانها) يصبحون في الأفق. هناك شجرة ذات جذعين متلاصقين. يصل الراحلون الى تلك الشجرة ويمضون بعدها ويختفون عن الأفق. تبقى اللقطة في مكانها والمشهد خال من البشر (ومن الحصان) ثم .... ها هم يطلّون من جديد في قلب ذلك الأفق وبعد حين يعودون الى البيت ذاته. لقد عاد الرجل وإبنته والحصان لأنهم لا يعرفون أي مكان آخر يمضون إليه. 

كما يُلاحظ فإن البؤس الذي تطرّق إليه المجري بيلا تار في "تانغو الشيطان" وأعماله السابقة واللاحقة، مجسّد هنا من جديد. ربما تلخيص الفيلم كما ورد يبعث على الشعور بالسخرية، لكن ما نراه ليس ساخراً بقدر ما هو مؤلم. في الوقت ذاته الألم ليس نتيجة محاولة تحسيس المشاهد بمشاعر إنسانية. هذه الشخصيات تم كيّها من قبل الأقدار وظروف الحياة بحيث لم يعد لديها أي دواع لكي تتحدّث ناهيك عن أن تشعر. وكما في أفلام بيلا تار الأخرى، فإن التصوير بالأبيض والأسود جزء من العالم الذي يصوّره كون الألوان ستوحي ببعض الأمل وهو ضد الأمل الكاذب.
هذا ليس فيلماً لكل المشاهدين. أفلام المخرج عادة لا تجذب حتى النقاد المدللين فما البال بالجمهور الذي يريد أن يستشف شيئاً يتواصل وإياه حين يراه ماثلاً على الشاشة، لكن حين لا يكون في نيّة المخرج التعامل شعورياً مع شخصياته وإتاحة الفرصة أمامهم لتكوين ذلك الشعور، فإنه لن يكون مستعداً لمعاملة مماثلة مع مشاهديه. لذلك تحب أفلامه -إذا أردت- كما هي.
إنها قطع أقرب الى التحف تصويراً وشعراً وتأمّلاً، ما يمنعها أن تجتاز النطاق الضيق بالفعل وتصبح تحفاً هو فقدانها الأمل. لا الأمل الكاذب الواصل الى نهاية سعيدة حتى وإن لم تنتم، بل أمل ناتج عن حب الحياة ذاتها.... هذا لا يزال من مزايا المخرج الراحل أندريه تاركوفسكي وحده



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث | راف فاينس عن شكسبير  كمحلل سياسي درجة أولى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أكثر كتّاب السينما انتشاراً في تاريخها وحول العالم هو وليام شكسبير الذي حين مات سنة 1616 لم تكن السينما وُلدت رغم أنها حينها كانت تحت التأسيس بفضل نظريات الضوء التي نضح بها إبن الهيثم في القرن التاسع ميلادي وتداوله علماء وباحثون الى أن توصّلوا الى توظيف كل ما تراكم من هذه الدراسات في منتصف ثمانينات القرن التاسع عشر وما بعد.
الوجهة الوحيدة لكتابات وليام شكسبير كانت المسرح وهو وضع طنّا من المؤلفات الكوميدية والتراجيدية من دون أن يعلم أنه سيغزو بها عالماً مختلفاً هو عالم السينما. لم ير سينمائيون عاشوا في عصر النقلة من القرن التاسع عشر الى العشرين أن حجم المسرحيات يعتبر مانعاً إذا ما تم نقلها الى أفلام من خمس وسبع دقائق، بل فعلوا ذلك بإقبال شديد على "ماكبث" و"الملك لير" و"هاملت"، وهذه الروايات وفوقها لاحقاً "رتشارد الثالث" و"هنري الرابع" و"هنري الخامس" و"كل ذلك اللغط حول لا شيء" و"الليلة الثانية عشر" و"روميو وجولييت" وسواها كانت من بين أكثر ما تردد على الشاشة من أعماله.
"كوريولانوس" (او "تراجيديا كوريولانوس" كما كان عنوانها الأول) التي وُضعت ما بين 1605 و1608 كانت من بين أقل المسرحيات استنساخاً الى الشاشة. هناك محاولة من الفرنسي جان كوكتو سنة 1950 وفيلم تم تصويره بفيديو مبكر سنة 1979 وفيلمان تلفزيونيان أحدهما سنة 1965 والثاني سنة 1984 ثم .... فيلم حالي أخرجه الممثل راف فاينس وقام ببطولته وعرض يوم أمس (الإثنين) في دورة برلين الحالية.
تاريخ راف فاينس السينمائي يعود الى ما قبل فيلم "لائحة شيندلر" عندما استعان به ستيفن سبيلبرغ بعدما شاهده في فيلم "مرتفعات وذرينغ" سنة 1992
وإذ تسبب "لائحة شيندلر" برواج الممثل الذي لعب فيه دور الضابط النازي الذي يسعده قتل اليهود، انطلق لاحقاً لاعباً أدوار كثيرة بإجادة مميّزة فشوهد في دور اليهودي الذي ينتقل بين الشخصيات طالباً التقرب من النازيين في "سنشاين" لإستفان شابو وفي دور الشخصية الخيالية يوجين أونجين التي وضعها الروسي ألكسندر بوشكين في "أونجين"، كما في أفلام أكثر رواجاً من بينها " الحدائقي المثابر" و"خادمة في مانهاتن" و"اللص الطيب" و-بالطبع- افلام أخيرة من سلسلة هاري بوتر المعروفة.


"كوريولانوس" هو فيلمك الأول مخرجاً. لماذا النقلة الى
هذا الجانب من العمل السينمائي؟
هذا سؤال يفتح مجالاً لإجابة طويلة او إجابات عديدة في الحقيقة. ربما من باب الإيجاز أن أقول أن هناك أسباباً اعتقد أنها ماثلة في الفيلم ومن بينها حبّي لهذا العمل الذي لم تتطرّق إليه السينما كثيراً من قبل. وحبّي للمادة الشكسبيرية بوجه عام ولهذه المسرحية على نحو خصوصي. لكن من ناحية أخرى، لان الإخراج هو نقطة إيجابية أعتقد أن كل الممثلين يفكّرون بها على الأقل مرّة واحدة في حياتهم المهنية. بعضهم يقدم عليها وبعضهم يحجم عنها.

وماذا عن المسرحية ذاتها، لماذا اخترتها لتكون عملك
الأول في هذا المجال؟
الى حد بعيد هي التي اختارتني. كل أعمال شكسبير مثيرة للممثل على المسرح وفي السينما لأنها ببساطة أعمال جيّدة في نصوصها سواء أكانت تراجيدية او كوميدية ساخرة. لكن هذه المسرحية أكثر من سواها على ما اعتقد تتضمّن السبب في أن شكسبير كان عبقري كتابة ويستحق هذا التخليد الذي يواكبه الى اليوم: إنها تراجيديا بشخصية مركّبة كما شخصية ماكبث، لكنها ليست شخصية ملك او من الأسرة الحاكمة كما في "ماكبث" و"هاملت" وسواهما، بل شخصية محارب إيطالي. البعض يضعها في مستوى التراجيديات الأشهر منها، وبعضها يرفعها الى ما يناهزها قيمة. ما أعرفه بالتأكيد أني وجدت فيها كل ما يطلبه الفنان من تحد. هذا ليس حكراً عليها من بين مسرحيات شكسبير، لكنه عاملاً حاسماً بالنسبة إليها.

كيف تم اتخاذ القرار بتطويرها من زمنها السابق الى
الزمن المعاصر؟
هذه المسرحية تتيح هذا الإنتقال أساساً وتكشف عن أن الكثير مما نقله شكسبير عن شخصيات واقعية وأحداثها، لا يزال يحدث على نحو او آخر اليوم. المؤسف أنه ليس لدينا شكسبير جديد يكتب عنها. ما لدينا هو منهج وليام شكسبير في التعرّض الى تصرّفات الشخصيات التاريخية (التي لم تكن بعيدة عن مداركه آنذاك) ليسبر غور أوضاعها وظروفها السياسية. لقد أعجبني كيف قامت جوليا تايمور بعملية نقل مماثلة قبل سنوات حين قدّمت "تاتيوس" في مزيج من الماضي والحاضر. كذلك ما فعلته في "العاصفة" رغم أنها لم تعمد الى نقل الأحداث بل نقل الشخصية الرئيسية من رجل الى إمرأة. فكّرت أنني أريد أن أقوم بالحديث عن أوضاع اليوم من خلال نص الأمس.

لذلك حافظت على النص الكلاسيكي بأسره.
صحيح. لم أرد أن اضحي به او اتنازل عنه.

ذكرت ذات مرّة أن منهجك في تحضير أي دور
تقوم به هو العودة الى المصدر وقراءته. بذلك لا
تحتاج الى معايشات أخرى مثلاً. هل هذا لا يزال
المنهج الذي قمت به لإخراج ولتمثيل هذا الفيلم؟
صحيح وخصوصاِ في هذه الحالة. إذا ما قرأت المسرحية، او أي مسرحية لشكسبير تجد كل ما تبحث عنه موجوداً هناك. التفاصيل الصغيرة المهمّة لتكوين الطريقة التي ستساعدك في التعبير الى جانب الأحداث التي تترك لك مجال تخيل الفيلم كاملاً وكيف ستتناوله. لك حريّة التمثيل او للتحديد أكثر حريّة أن تمثّل الشخصية بفنّك الخاص، لكنها ليست حرية مطلقة لأن الممثل عليه ان يستجيب لشروط وضعها شكسبير في نثره وحواراته تحددها. إنها عملية صعبة للغاية ومليئة بفرص زلات القدم لكن هذا هو سبب من أسباب حماس الفنانين لها. كما قلت هذا هو التحدّي.

الجمهور العربي يتذكّرك بإعجاب في "المريض
الإنكليزي" ... ما هي الذكريات التي لا زالت في
بالك من ذلك الحين؟
صوّرنا في تونس وكان علينا الإستيقاظ باكراً في كل يوم لكي نلحق التصوير في الصباح، فكنا نغادر الفندق قبل شروق الشمس ونصل الى مكان التصوير بعد شروقها بقليل. اتذكر شروق الشمس واختلاف الضوء واللون في الطبيعة كل قليل. إنه منظر رائع خصوصاً وأنني أحب الصحراء. بالنسبة إليّ الصحراء هي رمز للحرية والمكان الطبيعي لإنسان يبحث في بديل عن حياة المدينة. لكننا نعمل جميعاً في المدينة وبالنسبة إليّ عليّ انتهاز مثل تلك الفرص القليلة التي تتيح متابعة حياة بكر بالغة الجمال.

3. Coriolanus.jpg   راف فاينس في "كوريولانوس"٠
4. Coriolanus 2.jpg   شكسبير في الزمن الحالي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠




Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular