Jan 21, 2011

ترشيحات الأوسكار الرسمية| مهرجان سندانس | من السيناريو الى الشاشة: رحلة فيلم "خطاب الملك" | مخرجو هوليوود | سينما روبرت ألتمن- الجزء الثالث

YEAR  4 | ISSUE 623


الله معك يا مصر
كان لابد أن يحدث ما يحدث الآن في مصر. الناس ما عادت تستطيع أن تصبر وتمهل وتقبل وتهز رأسها موافقة على المزيد من الفجور والفساد السياسي الضارب في شرايين الحياة المصرية. الحكم هو الذي جلب ذلك لنفسه. ما من حكم فاشي ودكتاتوري في العالم الا انتهى بثورة قلبته وتجاوزته وانتصر فيه الشعب. الحكم الفاشي ينتحر من أول سنواته، لكن الإختلاف هو متى يموت. بعض الفاشية انتهت حين دخلت حرباً وخرجت مهزومة، بعضها انتحر حينما أدار ظهره للمواطن، لإبن البلد. حين توقّف عن الإكتراث له. لا يهمّه ماذا يأكل وكيف يعلّم أولاده وإذا مرض كيف يداوي نفسه. لا يكترث لأطفال الشوارع، ولا لفقراء الأرض، لا يهمّه سوى مصلحته الخاصّة وسيادته وسلطته وتأمين ما بعد مستقبله المنظور. البلاد تصبح ملك يده، او هكذا يتراءى له. العباد ملكه. النسبة التي تسللت بفضل التغيّرات الإقتصادية الى الحكم والمناصب واستحوذت الأموال  وخزّتها بعد أن نهبتها من الأفواه والأجساد المنهكة هي الوحيدة التي تقف لصفّه لأن الوطن بالنسبة إليهم مصلحة اقتصادية. أموالهم هي وطنهم الوحيد على هذه الأرض- أما في الآخرة فلهم جهنم وبئس المصير٠
لماذا العرب يريدون من مصر أن تثور وأن تنتصر في ثورتها. لأن مصر هي العالم العربي. هي الرائد صوب الحضارة والديموقراطية والعزة والكرامة. هي التي تؤثر إيجاباً (او سلباً) على مسار العالم العربي. الأمل الأول في انعطاف تاريخي يحقق الأمان والسلام القائم على العدل ونصرة المظلوم (ويا الله كم هناك من مظلومين) ويرفع كرامة الإنسان العربي ويحرره من التبعية ومن خطر فاشية السياسيين من ناحية وفاشية المتطرّفين دينياً من ناحية أخرى٠
أراد الأعداء من مصر أن تتقوقع. أن تلتهي. أن تنحسر بما يخدم إسرائيل، ووجدت في الحكم من يمارس هذا التقوقع على خير وجه ويمد يده الى العدو مصافحاً بصرف النظر عن حق مسلوب هنا واعتداء هناك. لكن هذه السياسة لم تكن الا على حساب المصري نفسه. النظام سار بإتجاه واحد لا غير. نظام لا يؤمّن رغد الحياة ولا كرامة الإنسان بل يسخّرهما للمنفعة الذاتية لحفنة من المستثمرين والساعين الى الثروة بغض النظر عمّن جاع ومرض وعانى واندثر وغرق ومات من الناس نتيجة هذه السياسة. لا البيوت التي تهدّمت ولا المراكب التي غرقت ولا القتلى الذين دخلوا أقسام الشرطة أحياءاً وخرجوا منها جثثاً، ولا أكبر من ذلك او أصغر كان رادعاً لهؤلاء. ولا كتاب الله رادع لهم. لكن الناس قد تصبر لكنها لا تنسى٠ مصر هي أمّنا، مصريين كنّا او غير مصريين. مصر هي اليوم اللحظة الفاصلة لمستقلبنا جميعاً. الله معك يا مصر٠  
 
                               Cover Story                                 
الأكاديمية تعلن الترشيحات الرسمية
رشيد بوشارب في مسابقة الفيلم الأجنبي


الترشيحات الرسمية لمسابقة  الأوسكار في الدورة الـ 83 تم الإعلان عنها والأفلام والأسماء الواردة كلها متوقّعة، وبعضها نال جوائز الغولدن غلوبس. لكن الأوسكار أوسكار  واللعبة لا زالت مثيرة. التالي القائمة في معظم بنودها مع تمييز الأفلام المتوقّعة  باللون الأحمر . الأفلام والأسماء التي أرى أنها تستحق الفوز أكثر من سواها بالأزرق . واللو ن القرمزي  هذا ما اجتمع التمنّي بالمتوقّع٠
بين المرشّحين فيلم "خارج عن القانون" (مسابقة الفيلم الأجنبي)  للجزائري الأصل رشيد بوشارب وهو ثاني ترشيح رسمي لفيلم من إخراج بوشارب، إذ كان تم ترشيح فيلمه الأسبق "أيام المجد" للأوسكار ذاته قبل ثلاث سنوات٠

أفضل فيلم
Black Swan | ***  بجعة سوداء
The Fighter *** | المقاتل
Inception  ****| استهلال
The Kids Are Alright    ** | الفتيان بخير
The King's Speech  ***|  خطاب الملك
127 Hours  ***
The Social Network ****| الشبكة الإجتماعية
Toy Story 3 **** | توي ستوري 3
True Grit *** |  عزم حقيقي
Winter's Bone **** | عظمة شتوية
أفضل مخرج
دارن أرونوفسكي: بجعة سوداء
ديفيد أو راسل:  المقاتل
توم هوبر: خطاب الملك
ديفيد فينشر: الشبكة الإجتماعية  
الأخوان كووَن: عزم حقيقي
 
أفضل ممثل في دور رئيسي
 Biutiful  خافيير باردم:   جميل
 جف بردجز: عزم حقيقي
جيسي ايزنبرغ: الشبكة الإجتماعية
كولن فيرث: خطاب الملك
جيمس فرانكو: 127  ساعة
أفضل ممثلة في دور رئيسي
أنيت بانينغ: الفتيان بخير
نيكول كدمان: جحر الأرنب
جنيفر لورنس: عظمة شتوية
نتالي بورتمن: بجعة سوداء
ميشيل وليامز: فالنتاين أزرق
أفضل ممثل مساند
كرستيان بايل: المقاتل
جون هوكز: عظمة شتوية
جريمي رَنر: البلدة
مارك روفالو: الفتيان بخير
جفري راش: خطاب الملك
أفضل ممثلة مساندة
آمي أدامز: المقاتل
هيلينا بونَم  كارتر: خطاب الملك
مليسا ليو: المقاتل
هايلي ستاينفلد: عزم حقيقي
جاكي ويڤر: مملكة الحيوان
أفضل فيلم أجنبي
Outside the Law (Algeria) *** خارج عن القانون: رشيد بوشارب
Biutiful (Mexico)   ****  جميل | أليخاندرو غونزاليز إيناريتو
Dogtooth (Greece)  ضرس كلب| جيورجيوس لانتيموس
In A Better World (Denmark) ***  في عالم أفضل: سوزان بير
Incendies (Canada) **** حرائق | دنيس فينييف
أفضل أنيماشن
How to Train Your Dragon***  كيف تدرّب تنينك
The Illusionist****   صانع الوهم  
Toy Story 3 **** توي ستوري  3
أفضل فيلم وثائقي  طويل
Exit Through the Gift Shop (UK) **
Gasland  ***
Inside Job ***
Restrepo ***
Waste Land
أفضل سيناريو كُتب خصّيصا
Another Year ***
The Fighter
Inception
The Kids Are All Right
The King's Speech
أفضل سيناريو مقتبس
127 Hours
The Social Network
Toy Story 3
True Grit
Winter's Bone
أفضل تصوير
Black Swan:  ماثيو ليباتيك
Inception:  وولي فيستر
The King's Speech:  داني كووَن
The Social Network: جف كروننوذ
True Grit: روجر ديكنز
أفضل توليف
Black Swan: أندرو وايزبلوم
The Fighter: باميلا مارتن
The King's Speech: طارق أنور
127 Hours:  جون هاريس
The Social Network: أنغوس وول


الدورة الثلاثون من مهرجان سندانس: جزائري في الموضوع الإيراني

 منذ يوم الخميس، العشرين من الشهر الجاري، انطلقت أعمال دورة جديدة لمهرجان سندانس السينمائي، ذاك الذي كان أسسه الممثل والمخرج روبرت ردفورد قبل ثلاثين سنة ليصون به السينما المستقلّة في مواجهة التمدد الهوليوودي الذي كان ردفورد نفسه أحد أكثر المشتغلين تحت غطائه. ففي الستينات والسبعينات، ظهر في العديد  من الأفلام التي موّلتها الشركات الكبيرة مكوّناً هالته ونجوميّته بفضل أفلام مثل "بوتش كاسيدي وسندانس كِد"، "الجوهرة الساخنة"، "جيرومايا جونسون"، "كيف كنّا"، "اللدغة"، "غاتسبي العظيم" والعديد من الأفلام الكبيرة والناجحة.
لكن قلب ردفورد كمن في الجانب الآخر من السينما، تلك التي لم يمثّل فيها او يتبنّاها خلال سنوات نجوميّته، بل أصبح أكثر اهتماماً بها وبرسالتها فيما بعد. وإذ أسس هذا المهرجان القائم في مرتفعات ولاية يوتاه، حدده من البداية كشاشة لعرض الأفلام التي تُنتج من دون تمويل هوليوودي. صحيح أن هوليوود تدخل في اللعبة لاحقاً فتحضر المهرجان وتشتري من أفلامه ما تريد، الا أن المبدأ يبقى أن الإنتاج بحد ذاته تم بعيداً عنها.
الى ذلك، وبعد نجاح الدورات العشرين السابقة، أخذ المهرجان بالسعي أكثر وأكثر لتوسيع الرقعة بحيث لا يكون اهتمامه منحصر بالسينما الأميركية المستقلّة وحدها، بل بالسينما المستقلة أينما وُجدت. في هذا السياق، تم استحداث مسابقتين، واحدة عالمية والأخرى أميركية، وهذا ما أمد المهرجان بمزيد من الأهمية  معززاً بذلك مكانته كأحد أهم المهرجانات المتخصصة حول العالم وكأحد أهم المهرجانات عالمياً في الوقت ذاته٠
هذا العام هناك ثلاثة عشر فيلماً في مسابقة الفيلم الروائي العالمي تم اختيارها من بين 1073 فيلماً ترشّحت للمناسبة. 
ليس معروفاً كم فيلم عربي تم التقدّم الى هذه المسابقة، لكن المؤكد وجود فيلم جزائري (من تمويل مشترك مع فرنسا) للمخرج عامور حكّار عنوانه "أيام قليلة من التأجيل" وهو المشروع الذي من المؤكد سيثير بعض الضجّة، على الأقل، لسببين: إنه يتعاطى والحرية الشخصية التي يفتقدها شابّان إيرانيان في بلدهما، والثاني أن هذين الشابّين مثليين  مع ما سيحمله هذا الشأن من إثارة اهتمام للرأي العام الغربي على الأقل. هذان الصديقان ينجحان في الهرب واللجوء الى فرنسا حيث ينتهيان الى بيت ريفي تعيش فيه إمرأة وحيدة تؤديها نجمة الأمس مارينا فلادي.
من الأفلام اللافتة الأخرى،"أبراكساس" للمخرج الياباني  داي ساكو عن لقاء بين ناسك وعازف روك أند رول يختلفان في كل شيء الى أن يقتنع الناسك بأن للموسيقا ذات التأثير الروحي.
ومن أيرلندا فيلم يزداد الحديث الإيجابي عنه بعنوان "الحارس" أخرجه جون مايكل مكدوناف حول شرطي أيرلندي يجد لزاماً عليه التعامل مع تحري أميركي ضد عصابات المخدّرات.
كذلك فيلم رواندي يبحث في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بعنوان "كينيا رواندا". الأحداث تقع خلال الكارثة الإنسانية التي شهدتها رواندا قبل سنوات خلال الحرب الأهلية، وكيف استضاف المسلمون المسيحيين الوافدين الى مساجدهم حيث قاموا بإيوائهم. الفيلم من إخراج ألريك براون٠
وفي الشأن الأفريقي فيلم من انتاج مشترك بين غينيا وسويسرا والولايات المتحدة بعنوان "انتخابات أفريقية" حول تلك التي جرت سنة 2008 في غينيا. الفيلم يفتتح مسابقة الأفلام الوثائقية العالمية، وهي مسابقة منفصلة قوامها هذه السنة إثنا عشر فيلماً تم اختيارها من بين 796 فيلما تقدّم طالباً الإشتراك.
أميركياً، بلغ عدد الأفلام التي تقدّمت للإشتراك 1102 تم إختيار  ستة عشر فيلماً منها لمسابقة الفيلم الروائي. معظم هذه الأفلام لمخرجين أوّل مرّة كما هو متوقّع، لكن هناك بعض المخرجين الذين سبق لهم وأن حققوا أفلامهم السابقة في الخط المستقل ذاته ولم ينحازوا بعد لسواه.

من السيناريو الى الشاشة | حكاية فيلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The King's Speech

فيلم "خطاب الملك" من كتابة رجل في السابعة والستين من العمر أسمه ديفيد سيدلر مر بتجربة حرّضته على العودة الى سيناريو كان بدأ بوضعه قبل سنوات ولم يكمله. في العام 2004 كشف له الأطباء عن أنه مصاب بالسرطان. وسط حزنه الشديد راح يبحث عما يمكن أن يقوم بفعله قبل أن يموت. كان كتب أربعة سيناريوهات تم تنفيذها الى السينما أوّلها الفيلم الرائع الذي أخرجه فرنسيس فورد كوبولا
Tucker: The Man and His Dream   بعنوان  تاكر: الرجل وحلمه
كولين فيرث

سنة 1988 وكان ذلك أشهر ما كتب حتى العام 1999 حينما كتب نسخة كرتونية من رواية "أنا والملك" تم تسميتها "الملك وأنا" وأخرجها لحساب وورنر رتشارد ريتش. باقي ما كتبه سيدلر كان للتلفزيون من منتصف الستينات وحتى العام 2008 ويبلغ عدده 16 سيناريو حلقة او فيلم تلفزيوني. لكن الى حد بعيد، كان لا يزال غير معروف بالمرّة وأعماله السينمائية قليلة وغير مميّزة٠
في بحثه عما كان بدأ بكتابته وتوقف، عثر على نص كان بدأ بكتابته ولم يكمله. قصّة حقيقية وقعت مع الملك جورج السادس عنت له الكثير. الملك جورج كان يعاني التلعثم  وديفيد حين  كان صغيراً عانى التلعثم بدوره والكاتب اهتم بالموضوع منذ أن تناهت إليه الحكاية الواقعية وكيف أن متخصص استرالي في النطق هو الذي ساعد الملك تجاوز عقدته٠

جفري راش
حاول ديفيد إنجاز هذا السيناريو مرّتين من قبل. الأولى كانت حين كان لا يزال يحصّل دراسته الثانوية، والثانية حين مباشرة بعد إنتهائه من سيناريو "تاكر: الرجل وحلمه" لكن طلبه الوقوف على بعض المذكّرات الخاصة تم رفضه من قبل العائلة الملكية في لندن. في العام 2004 باشر الكتابة من جديد وقد قرر وضع نص جديد مبني على الشخصيات، وطريقته في ذلك كانت الكتابة على نحو شبيه بالمسرحيات. المحاولة جذبت المنتج سايمون إيغن الذي ابتاع منه حقوق تحويلها الى فيلم وضمّ إليه منتجان آخران هما إيان كانينغ وإميل شرمان والثاني استرالي . الآن صار بحوذة الكاتب نصّاً مسرحياً استرعى بدوره الإنتباه ونص سينمائي لا يزال يعمل عليه٠
نسخة من النص المسرحي وصل الى يدي الممثل جفري راش الذي كان نال شهرته (وأوسكاره) عن  فيلم 
لسكوت هيكز سنة 1996 Shine
أثارت الشخصية الممثل الذي طلب من وكيل أعماله إبلاغ المنتجين باستعداده لقبول دور الطبيب الأسترالي الذي عالج الملك. في الوقت ذاته، كانت أم المخرج توم هوبر تحضر المسرحية في عرض استرالي قامت به إحدى الفرق. هذه اتصلت بإبنها (هي أسترالية ووالده إنكليزي) وأخبرته أنها وجدت له مشروعه المقبل. لكنه لم يعر الموضوع أي اهتمام الا بعد أربعة أشهر حين قرأ النص وأعجبه. حين سأل قاده الجواب للإتصال بالممثل رتشارد راش الذي كان مستعداً  للتعاون. كل هذا بينما كان سيندلر لا يزال منكّباً على صياغة السيناريو صياغة أخيرة٠
المشروع أخذ يلمع على نحو مشجع في بريطانيا كذلك حيث تم عرض النسخة الأخيرة من السيناريو على كولين فيرث وهيلينا بونهام كارتر وكلاهما وافق على التمثيل فيه (في دوري الملك وزوجته)٠

حين دخل الفيلم مرحلة الإنتاج واجه صعوباته الفعلية. ما سبق كان التحضير لمشروع لا يزال، رغم كل الإعجاب الذي حصده من منتجين وممثلين، حلماً. الصعوبة الآن هي إيجاد شركة التوزيع التي ستتكفّل بالتمويل (لا تصوير من دون موافقتها الا إذا رضت شركات الإنتاج تحمل مخاطرة التمويل والبحث عن الموزّع لاحقاً- أمر تتحاشاه معظم المشاريع السينمائية قاطبة)٠ ما لم يكن مشجّعاً هو عزوف شركات التوزيع التي عرض عليها الفيلم، لكن بعد دخول "مجلس الفيلم البريطاني"، ذلك الذي سقط ضحيّة الوزارة البريطانية الجديدة، على الخط موفّراً نحو مليون دولار، تشجّعت شركتا توزيع صغيرتين هما مولينار ومومنتم، وذلك قاد موافقة شركة وينستين على شراء الحصّة الأميركية. بذلك- وبعقود جانبية أخرى- تم توفير الثلاثة عشر مليون دولار كميزانية.
المخرج توم هوبر

بوشر التصوير في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2009 ولم يكن بالإمكان التمتّع بأي أيام عطل او راحة كون الميزانية محدودة ولأن هيلينا بونهام كارتر كان عليها الإلتحاق بالجزء الجديد من "هاري بوتر" بينما كان على رتشارد راش العودة الى استراليا لكي يقوم بتمثيل مسرحية من إنتاجه٠

بالنسبة للتمثيل أمضى كولين فيرث تدريبات يومية لشهر قبل التصوير من الساعة التاسعة صباحاً الى الساعة السادسة مساء. كانت مشكلة الممثل مع الشخصية هي شعوره بأن الملك جورج كان مثيراً للشفقة، بلا قوّة إرادة  وشخصية. كان لا يزال يحاول معالجة هذا الموضوع عندما تناهى إليه أن أحد المتّصلين بالفيلم استطاع الحصول على تلك المذكّرات التي استعصت على الكاتب سيدلر سابقاً. قراءة الممثل لها جعلته يدرك مفاتيح الشخصية ويخرج بها من شخصية معرّضة للحالة المَرَضية من دون دور آخر، الى شخصية رجل يتمتّع بالذكاء والإرادة لتحدي تلك الحالة. وهذا، علي الشاشة، عني الكثير ومنح الفيلم قوّة محورية مثيرة للتأمل، كما منح الممثل ركائز جديدة لتجسيد الدور الذي يقوم به٠

على الشاشة ندرك تحدّياً آخر. لقد قرر المخرج استخدام لقطات قريبة كثيرة لوجه كولين فيرث مدركاً أهمية هذا القرار في كسر أي نوع من الرتابة التي قد يشعر بها المشاهدين إذا ما اكتفى بلقطات عامة او متوسّطة. لكن بالنسبة للممثل، لابد أن ذلك تطلّب جهداً أكبر كون الكاميرا القريبة لابد أن تلتقط علامات الوجه وتعابيره على نحو مركّز. هنا تأتي الموهبة التي استحق عليه الممثل الغولدن غلوبس وسيستحق عليها الأوسكار أيضاً٠

المعلومات العامّة: ذ هوليوود ريبورتر

الأفلام التاريخية البريطانية: الأنجح حتى الآن
ليس سهلاً ايجاد تمويل لفيلم من النوع المسمّى بـ
بسبب خصوصيّته ومحدودية  Period Drama
جمهوره. هذه بعض النماذج مرتّبة حسب إيراداتها

1. Shakespear in Love | John Madden (1998) ***
الكلفة  25 م .د | الإيراد العالمي: 289 م.د

2. The Queen | Stephen Frears (2006) ***
الكلفة  25 م .د | الإيراد العالمي: 170 م.د تقريباً

3- Elizabeth | Shaekhar Kapur (1998) ***
الكلفة  25 م .د | الإيراد العالمي: 64 م.د

4- The Other Boleyn Girl | Justin Cahdwick  (2008) ***
الكلفة  35 م .د | الإيراد العالمي: 65 م.د

5. Elizabeth: The Golden Age (1956) **
الكلفة  56 م .د | الإيراد العالمي: 71 م.د


 لمن القمّة في ملعب الإخراج والمخرجين؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جيمس كاميرون
إذا ما نظر المرء الى ساحة النجاحات التجارية حول العالم، سيجد أن أنجح عشرة أفلام في العام الذي انتهى قبل أسابيع قليلة تتألّف من أربعة أفلام أنيماشن هي "توي ستوري 3" (المركز الأول بإيراد بلغ بليوناً و63 مليون دولار)، "شْرّك للأبد" (المركز الثالث: 937 مليون دولار)، " يا لخسّتي" (المركز الثامن: 542 مليون دولار) و"كيف تدرّب تنينك" (المركز التاسع: 495 مليون دولار)٠
مجموعها بضعة بلايين من الدولارات دفعها الجمهور العريض حول العالم لحضور فانتازيات كرتونية  كانت ذات يوم حكراً على ديزني وجمهورها من الصغار، والآن أصبحت تجذب الكبار قبل سواهم. مبدأياً، مخرج كل  واحد من هذه الأفلام كان سبباً أساسياً في نجاحها، لكن على عكس مخرجي الأفلام الحيّة (أي تلك التي يقوم بتمثيلها أناس حقيقيون) لن ينجز أي منهم الشهرة التي يتوخّاها. لي أنكريتش، الذي نفّذ فيلم "توي ستوري 3" بمهارة تقنية فذّة استحق عليها الغولدن غلوبس قبل أيام، وقد يخرج بأوسكار أفضل فيلم أنيماشن في الشهر المقبل، سيبقى إسماً غير معروف الا ضمن محيطه المباشر، كذلك الحال مع المخرجين الثلاثة الآخرين، وهم على توالي ذكر أفلامهم، مايك ميتشل، بيير كوفين ودين دبوا.

هذا مختلف عن مخرجي الأفلام الحيّة حتى وإن كان جمهور اليوم ليس مؤسساً على حضور الأفلام تبعاً لأسماء مخرجيها الا بمقدار محدد بأهم وأكبر الأسماء وحدها. هذا علي عكس الستينات والسبعينات، حين كان العديد من الإعلاميين والسينمائيين والجمهور يعرف من هو المقصود حين يتم ذكر إسم أنطونيوني او فيلليني او برغمَن او تاركوفسكي او هيتشكوك او آرثر بن وسواهم٠
والمسألة بالنسبة لهوليوود بت بها منذ عقدين او ثلاثة: فقط المخرجون الذين يحققون أفلاماً تنجز نجاحاً قاطباً على نحو متوال، يمكن بناء جمهور من مشتري التذاكر بناءاً على تلك الأسماء. بكلمات أخرى، الفارق بين جيمس كاميرون  ومايكل مان، او ستيفن سبيلبرغ وجو جونسون هو أن كاميرون وسبيلبرغ أنجزا أفلاماً ناجحة على نحو متلاحق، أما مان وجونسون فنجاحاتهما كانت متباعدة وما أن يتذكّر البعض منّا أسم الواحد منهما حتى ينساه بحلول الفيلم الآخر.

الأعوام القليلة المنصرمة، والعام الماضي على نحو خاص، من هذه الزاوية، كانت سنوات سجالات صعبة. هوليوود الحذرة أكثر وأكثر، الجمهور المتقلّص تبعاً لارتفاع سعر التذكرة وأسباب المعيشة دوماً، كما ارتفاع كلفة صنع الفيلم الواحد، مهما كان بسيطاً، كلّها تجعل الإعتماد على المخرج المناسب للفيلم المناسب أمراً بالغ الأهمية من دون أن يعني ذلك تقديراً خاصّا لمهنته او إبداعه.
إذا ما قسّمنا المخرجين العاملين اليوم، ولو بنجاح متفاوت، الى شلل ومجموعات، وجدنا أن معظمهم سريعاً ما سيتبع خانات خاصّة تجمع أداداً منهم من غير تجانس او أسلوب مشابه. كلينت ايستوود الكلاسيكي حتى آخر قطرة في أفلامه، هو هناك مع تيم بيرتون الغريب في كل أطواره. وديفيد فينشر الباحث في الفرد وتاريخه جنباً الى جنب كرستوفر نولان مخرج المغامرات الفانتازية من طراز "باتمان" و"بداية". ولا حتى مخرجي الأفلام المسلسلة متساوون، نولان، وقد ذكرناه مثلاً أسهل عليه إيجاد سلسلة جديدة ومكلفة يقوم بتحقيقها من لويس ليتريير الذي أنجز الجزء الثاني من "الضخم" (ذلك الذي قام  إدوارد نورتون  ببطولته). في خضم ذلك، هناك مجموعات أخرى بعضها احتل مكانة عالية ولا يزال ناجحاً، وبعضها الآخر احتل مكانة عالية لكنه -بحسبان الصناعة والتجارة- آل الى الفشل. ثم ماذا عن المخرجات الإناث؟ أين هو مركز المخرجات اللواتي حققن أعمالاً لافتة في العامين الأخيرين؟ هل هم متساوون والفرص الرجالية؟
التالي، إذاً، حصيلة البحث حول مصائر  بعض المخرجين العاملين حالياً في هوليوود. التجمّعات المختلفة التي ينتمون إليها من دون تخطيط او تدبير.

مخرجو المسلسلات السينمائية الأعلى نجاحا
يأتي كريستوفر نولان في المقدّمة هنا. إنه المخرج الذي أحيا سلسلة "باتمان" من جديد وعلى نحو بالغ النجاح بعدما كانت الفصول الذي أنجزت في التسعينات قضت عليه او كادت. نولان استغل مركزه التجاري الجيّد ليحقق أعمالاً لم يكن ليستطيع تحقيقها لولا ذلك النجاح. بالتحديد فيلمه للعام الماضي "بداية" (او "استهلال") الذي جلب من السوق العالمية 824 مليون دولار.
غور فربينسكي مخرج آخر أنجز نجاحات كبيرة عبر سلسلة واحدة هي سلسلة "قراصنة الكاريبي" إذ حقق منها ثلاثة (الرابع من تحقيق روب مارشال المعروف بأعمال تنحو للفن الإستعراضي من قبل آخرها "تسعة").

كريستوفر نولان
فربينسكي يشترك مع المخرج سام رايمي بغموض المستقبل، فسام هو أيضاً مخرج مسلسل سينمائي ناجح، هو "سبايدر مان"، ومثله تمّت تنحيته عن الجزء الرابع. كلاهما عليه أن يجهد في سبيل البقاء على السدّة بصرف النظر عن أسميهما المعروفين.
إلى هؤلاء الثلاثة هناك جون فاريو الذي انضم منذ عامين الى هذه المجموعة كونه أنجز الجزأين الأول والثاني من "آيرون مان"، كذلك غويلرمو دل تورو، صاحب "هل بوي" في جزأيه وبإنتظار معرفة من الذي سيلي الأول في الجزء الثالث من "أيرون مان" بعدما تردد أنه سوف لن يخرجه٠

مخرجون على قمم فنية

هذه المجموعة اعتادت على حسن استقبال أفلامها عاماً بعد عام. لا تحقق النجاحات التجارية الكبيرة التي ينجزها آخرون عديدون، لكن هوليوود لا زالت تؤمن بهم وتعاملهم على أساس أنهم قمم فنية.
في المقدّمة كلينت ايستوود، آخر الكلاسيكيين الكبار في السينما الأميركية والمخرج الذي لا يتوقّف عن العمل على الرغم من أنه تجاوز الثمانين من العمر بأشهر. فيلم ايستوود الأخير "من الآن" لم ينجز النجاح الكبير الذي تمنّاه البعض له، لكن ايستوود من المخرجين الذين يفضّلون القيمة على الرواج، وهذا، لجانب أنه لا يتطلّب ميزانيات تقصف الظهر، يعتبر من حسناته ويقرّب هوليوود إليه.
في المجموعة نفسها، نجد مارتن سكورسيزي، المخرج الأكثر تمتّعاً بالجوائز وشهادات التقدير في السنوات الثلاثين الأخيرة. أفلامه تزداد جودة مع الزمن وهو لجانب ايستوود، الأكثر نشاطاً بين مخرجي السبعينات خصوصاً حين مقارنته بفرنسيس فورد كوبولا وبرايان دي بالما من بين آخرين.
تيم بيرتون، مخرج آخر يستحق القائمة. أميركي عرف بأفلامه الغرائبية مثل "الكابوس قبل الكريسماس" و"سيزر هاندز" و"سويني تود". آخر أفلامه للآن، "أليس في أرض العجائب" هو الثاني في مرتبة أعلى إيرادات العام الماضي إذ حقق عالمياً، بليون و24 مليون دولار.
أيضاً في القائمة كل من كونتن تارانتينو، ستيفن سودربيرغ.
مارتن سكورسيزي

وجوائز الجمهور تذهب الى ....
في صناعة مبنية على النجاح الجماهيري فإن البقاء على السدّة أمر يحدث مرّة واحدة وإن فعل فإلى الأبد. ها هي أسماء خمسة ليس بالإمكان زحزحتهم حتى ولو سقط الفيلم المقبل لهم، وهو أمر ليس محتملاً
جيمس كاميرون: مخرج "أفاتار" و"تايتانك" وكلاهما، كما هو نفسه، غنيان عن التعريف.
ستيفن سبييلبرغ: ليس لديه فيلم كل عام، لكن كل فيلم يقدّمه يتحوّل الى حدث.
جورج لوكاس: هذا المخرج تخصص في سلسلة واحدة بالطبع هي سلسلة "ستار وورز"، يعيد ويكرر نفسه بلا توقّف ويقبل الجمهور على أفلامه بلا توقّف أيضاً.
ريدلي سكوت: إنه في الحقيقة مخرج حائر بين عدّة قوائم، هو هنا لنجاحات سابقة، وربما لاحقة كونه سيعود الى واحد من أكثر أفلامه نجاحاً وهو فيلمه الخيالي العلمي الذي كان بداية لسلسلة رائجة، وهو
Alien


سينما روبرت ألتمن : أبطال من ورق 3
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
تناولت الحلقة الأولى بداية المخرج روبرت ألتمَن
التلفزيونية، وفيلميه الأوّلين. أما الثانية فتناولت
فيلمه المهم الأول (والثالث في مسيرته) "ماش"٠

فيلم ألتمَن اللاحق كان اختياراً غريباً. العادة درجت أنه بعد تحقيق نجاح كبير يسارع المخرج لضمان نجاحه، بفيلم آخر من نفس الطراز. لكن ألتمَن انتقل الي موضوع مختلف وإن كانت معالجته أكثر تعقيداً من أي من أفلام المخرج السابقة
الفيلم هو "بروستر مكلاود" (1970) مع بد كورت الذي كان لعب دوراً صغيراً في "ماش" ومن "بروستر مكلاود" مضى ليظهر في فيلم هال أشبي "هارولد ومود" في العام التالي. أيضاً في الأدوار الرئيسية مايكل مورفي، سالي كَلرمان وشيلي دوفال (المعروفة أكثر ببطولة "البريق" لستانلي كوبريك بعد سنوات قليلة)٠
كورت يلعب شخصية الفتى الذي يحلم بالطيران ويصنع جناحان للغاية تحت رعاية إمرأة غامضة (كلرمان، التي ظهرت أيضاً في "ماش") التي قد تكون من يبحث عنها التحري (مورفي) بخصوص جرائم قتل  او هكذا ينطلق الإعتقاد الى أن يكتشف المحققون أن القاتل قد يكون ذلك الفتى نفسه. وكما الحال في "ماش" ليست هناك حبكة يمكن تلخيصها وتوفيرها لمن لم يُشاهد الفيلم، بل وسيلة سرد ذات معالجة أفقية غير متصاعدة، إنما مثيرة للتأمل في حياة شخصياتها، كما في طروحاتها الإجتماعية التي تبدو بسيطة في مطلع الأمر
 شخصية بروستر التي يؤديها بد هي شخصية حالمة وحلمها يكشف العالم الذي يدفعه للحلم بعيداً عنه. هو أيضاً شخصية لا تعرف أنها موضع سخرية في صلبها مؤلمة. المخرج إذ يقبل دوافعها للحلم يوظّفها للنظر نقدياً الى بيئتها المعزولة٠
كل هذا وسواه أكثر وضوحاً في فيلم ألتمَن اللاحق مباشرة وهو "ماكاب ومسز ميلر" وسترن مختلف عن السائد حينها وعن السائد قبل ذلك الحين وبعده. إنه ليس عن البطولة، لأن ألتمن لم يكن يؤمن بها، بل عن  نشأة الرأسمالية في الغرب الأميركي البعيد

أنجزه المخرج سنة 1971 وأسند بطولته الى وورن بيتي الذي كان في أوج نجوميّته آنذاك، كما الى البريطانية جولي كريستي لجانب وليام ديفاين (وهو ممثل كان يحمل ملامح تشبه الى حد معين ملامح جاك نيكولسون) ورنيه أوبرجوانوا (الذي كانت له شهرة تلفزيونية حينها).  الموضوع هو وصول مقامر الى بلدة  في الغرب الأميركي أنشئت مكاناً لعيش عمّال المناجم. إنها بلدة معزولة، بعيدة عن سواها ومغطّاة في فصل شتاء قارس، بالثلوج. الى المكان يصل ماكاب (بيتي). وصوله مثل وصول العديد من "أبطال" الغرب الأميركي غير مُعلن. لا خلفية له. شخص يدخل وضعاً قائماً والمشاهد سيفترض أنه سيأتي بتغيير ما او سيؤدي وجوده ذاته الي تغيير ما في هذا الوضع٠
لكن ماكاب، رغم أنه يحمل مسدّساً، الا أنه ليس مقاتلاً بل هو مقامراً. وسريعاً، بعدما استكشف الحانة التي دخلها، يضع أوراق اللعب على الطاولة ويبدأ التداول.   ماكاب حالم آخر في عداد شخصيات ألتمَن، وحلمه هنا هو تحقيق ثروة كبيرة في هذه البلدة عن طريق افتتاح حانة تمارس القمار وتكون ماخوراً للرجال في الوقت نفسه. إنه ليس شخصية شريرة وبلا أخلاق في المعاملة والسلوكيات الإجتماعية، بل يعتبر نفسه، ويريد من الآخرين اعتباره "جنتلمَن"، وللغاية يوافق على أن تكون مسز ميلر لتكون شريكته في هذا المشروع. مسز ميلر (كريستي) هي عاهرة جاءت من مدينة كبيرة لتستقر وهي التي عرضت فكرة المشاركة عليه على أساس أن تصبح "مدام" تشرف على مجموعتها من العاهرات٠
لفترة طويلة من الفيلم، هذه دراما علاقات ثنائية: إنها رجل يحلم بالثراء وينتهج بذلك سبيلاً فردياً رأسمالياً  نموذجياً (البحث عما يمكن أن يبيع وبيعه) وهي إمرأة تعيش عالمها بعيداً داخل ذاتها. يتحابّان، لكنه ليس الحب  العاطفي السعيد. إنه الحب الذي يحتاجه هو لتفريغ ما عنده، وتحتاجه هي لزيادة دخلها (تتقاضى منه كلما نام معها)٠ وهي تدرك أكثر مما يعرف هو عن نفسه. تعرف حلمه وأنه لا يصلح لأن يكون حبيباً كاملاً لأن روحه لم تشبع بعد من طلب الغايات٠
بعد حين، نجاحه في "البزنس" يجذب اليه شركة مناجم لكي تشتري منه الحلم متمثّل بالمكان الذي أسسه والتجارة التي تقدّم بها. لكنه يرفض التعامل محاولاً استدراجهم لدفع ثمن أعلى. لكنه يكتشف أنه خسر الصفقة وقد يخسر حياته، لأن الشركة قررت حين رفض عرضها، الإنسحاب من المفاوضات وإرسال قتلة للتخلّص منه٠
بذلك يوصلنا المخرج الى نهاية كئيبة لعالم كئيب مع شخصيات كئيبة. لكنها تلك الكآبة التي تتألّف منها حياتنا على نحو أو آخر. لذلك هي ليست بشعة ولا مفتعلة. هاهم يلاحقونه فوق الثلوج المنهمرة وهم إذ يطبقون عليه لا يجهضون حياته، بل يجهضون اللعبة الفردية الممارسة في عالم القوي الذي يأكل الضعيف، او الرأسمالي الكبير الذي سيجهز على الحالم بالرأسمالية الصغير٠
لألتمَن طريقة رائعة في مزج المعنى بالعنصر الجمالي للطبيعة (كما في زلزال "اختصارات" وأمطار "الخبّاز"  وسواهما) وهنا إذ يتساقط الثلج على هذا الرجل الساعي للبقاء على قيد الحياة، فإن البرودة المجسّدة في الصورة، هي برودة وقسوة الحياة ذاتها، كما برودة الرفض المدني والكنيسي (يحاول اللجوء الى الكنيسة لكنها لا تكترث به) له.  بذلك ينتهي في الصقيع الذي أمّه بنفسه ليحقق فيها أحلاماً صغيرة. في الوقت الذي هو فيه بطل الفيلم، الا أنه هو -مثل معظم أبطال المخرج- بطل من ورق. لا نراه يقاتل للبقاء حيّاً، بل يحاول الهرب للبقاء حيّاً والفارق كبير بين الناحيتين٠

يتبع


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular