Jan 7, 2011

The Fighter, Ward n. 6 | سينما روبرت ألتمَن | من الأدب الى السينما | بييرو الغبي| رحيل بيت بوستلتويت| نساء هوليوود


عزم حقيقي 

 أنظر الى هذه المرأة التونسية. أقرأ وجهها. أقرأ قبضة يدها.
للمرّة الأولى منذ زمن بعيد، وربما منذ فجر التاريخ العربي
الحديث، ينجح شعب في تغيير حكم مجحف. يطرده لخارج
البلاد، لأن البلاد هي للشعب أولاً،  وللشعب أخيراً، وللشعب
دائماً
 

 Year 4| Issue 623
المشهد الأول
The Bicycle Thief ****
إخراج: فيتوريو دي سيكا (1949). تمثيل: لامبرتو ماجيوراني، إنزو ستايولا٠
هذا الفيلم هو أشياء كثيرة معاً. السينما الإيطالية الخارجة، كالبلاد من حرب طاحنة، تقرر أن الوقت حان لإلقاء نظرة حقيقية على الناس وأحوالها. أن لا تخشى التصوير في الشوارع بكاميرا كارلو مونتوري (صاحب خبرة بدأت سنة 1907 وأثمرت عن 149 فيلما قام بتصويرها حتى العام 1961). قصّة أب وإبنه يبحثان عن الدراجة المسروقة في شوارع المدينة ردءاً للبطالة، فالأب إن لم يستعد الدرّاجة سوف لن يستطيع مواصلة العمل كملصق إعلانات في الشوارع عليه استخدامها للإنتقال بها مع أوراقه. السينما الواقعية كانت نبضاً جديداً في عضد كيان السينما الإيطالية ومنها انتشر مؤثراً في سينمات أخرى كالمصرية واللاتينية٠


FILM READER
دراما خفيفة من بطولة مارك وولبرغ وكرستيان بايل عن "انتصار المنهزم"٠
THE FIGHTER | David O. Russell
المحارب | ديفيد أو راسل
أدوار أولى: مارك وولبرغ، كرستيان بايل، مليسا ليو،
آمي أدامز
النوع: دراما/ سيرة [رياضة]. إنتاج: الولايات المتحد2011
..........................................................
Film Review N.  205  
تقييم فيلم ريدر
 ***
مجمل تقييم النقاد
****

من البداية تلاحظ أن عنوان الفيلم ليس "ذ بوكسر" مثلاً، بل "المحارب" (او "المقاتل" كما تصح أيضاً)، رغم أن الفيلم هو ملاكم بالفعل. ثم إذا ما تابعت الفيلم وجدت المشاهد التي تدور فوق الحلبة محدودة. أعتقد أن السبب في ذلك هو أن المخرج لم يقصد تقديم حكاية ملاكم تتبع حكايات تداولها السينما الأميركية مئات المرّات من قبل (موقع آي أم دي بي يتحدّث عن  نحو 1000 فيلماً احتوى في صلبه او كجزء من أحداثه شخصية ملاكم بدءاً من فيلم وثائقي قصير بعنوان  Men Boxing أٌنتج سنة 1891). هذه المشاهد المحدودة وعنوان الفيلم بالإضافة الى موضوعه العام، أمور تشي بأن المخرج ديفيد أو راسل (المعروف بفيلمه حول حرب العراق تحت عنوان The Three Kings ) تؤكد أن النيّة هي الحديث عن شخص "يُحارب" في إتجاهات أخرى. صحيح أن المخرج وفريق من الكتّاب الذين توالوا على وضع النص، اختاروا شخصية حقيقية هي شخصية الملاكم ميكي وورد، الا أن الفيلم يتّجه بحكايته ليروي كيف انتصر الملاكم لا في الحلبة وحدها بل أيضاً في الشؤون التي كانت تدور خارج الحلبة أيضاً. حقيقة أن هذا الإنتصار لا يعود الا جزئياً إليه، حسب الملخص التالي، فإن ذلك يعني أن السيناريو مر بخضم من التغييرات أثّرت على نصاعته، فضاعت بعض رسالاته او مُيّعت من دون قصد٠
إنه عن مرحلة من حياة الملاكم الذي توّج بطلاً عالمياً سنة  2000 بعدما كان تغلّب على ملاكمين أشدّاء من بينهم، على سبيل المثال فقط، شوغر راي ليونارد (الذي إذا ما صحّ ظني لاعبه محمد علي وبطحه أيضاً- الرجاء تصحيح هذه المعلومة إذا ما كانت خطأ). يبدأ الفيلم بشقيقه ديكي (كرستيان بايل) وهو يتوجّه الى كاميرا الفيديو التي تصوّره ليتحدّث عن أخيه. حركة سريعة تنبؤنا أن الرجل "مكهرب" ويتأكد لنا بعد حين بأنه مدمن شم مع شلّة من الأصدقاء خارج مرمى شقيقه الجاد ميكي. هذا هو المدخل للتعرّف الى العائلة بأسرها، والمشكلة هي أنها عائلة كبيرة ليس لمعظمها أي دور فعلي، والكثرة لا تعطي نتيجة.  الأم هي مقاتلة من الوزن الذي يفتقده بنيان إبنها ميكي (او ميكي وديكي معاً). لا أقصد أنها بدينة، لكنها تملك شكيمة وعزيمة أقوى. لقد أدارت حياة إبنها الرياضية (أكثر مما فعل والده) وتولّت الإشراف على مهنته. وكل شيء كان يسير طبق الرغبة المرسومة الى حين تعرّف الإبن على فتاة جميلة تعمل في البار أسمها تشارلين (آمي أدامز) وكل رغب بالآخر فأصبحا صديقين. لكن تشارلين تتحوّل بدورها الى مديرة رغماً عن والدة ميكي، وتنشب بينهما المعركة المتوقّعة بين كل "كنّة" و"حماة" بإستثناء أن السبب العاطفي والنفسي يرقد عميقاً تحت السطح. في هذا الصراع، ينضم ميكي الى صديقته ما يجعل الأم تنكفأ، سوف لن تذكّره، علي طريقة أفلام عربية، بأنها حملته تسعة أشهر و"ربيتك بحبي وحناني وحرمت نفسي عشانك" الخ... وبل في الأساس هي ليست في هذا الوارد مطلقاً لأنها سوف لن تقبل الإنسحاب من حياة إبنها. خلص. نقطة على السطر. ما سيحدث هو أن ميكي سيوقّع مع منشّط حفلات ملاكمة آخر وهذا لا يريده قريباً من أخيه الذي كان يقوم بالإشراف على تدريبه، خصوصاً في المرّات التي يكون ديكي فيها متمالكاً لنفسه.
هذه هي الحرب التي قرر المخرج راسل (في ثالث لقاء له مع مارك وولبرغ) أن يجعلها موضوع الفيلم خصوصاً وأنها تنضوي على مشاهد مثيرة للإهتمام وجيّدة التنفيذ للعلاقة المضطربة بين الشقيقين. في حقيقة الأمر، العلاقة بينهما ومداراتها وما ينتج عنها هي أفضل ما في الفيلم، وليس العلاقة لا بين ميكي وباقي أفراد عائلته، ولا حتي ما يحدث فوق الحلبة. وما يحدث فوق الحلبة مُدار على نحو موجز، لأن معظم افلام الملاكمة تحاول أن تربطك اليها وتصوّر لك ما يدور فوقها مثيرة شتّى التوقّعات. نعم، لا يهرب »المحارب« من هذا كلّه، إذ عليه وقد اختار بطله ملاكماً أن يصوّره فوق الحلبة، لكنه يبنى مشاهده بذكاء مونتاجي يتيح له دخول وخروج مشاهد الحلبات في سلاسة واتساق مع المشاهد التي تقع خارجها.
هناك إلمام بمأزق ديكي (كرستيان بايل)، هو الذي يحب شقيقه ويكترث له ويريد أن يبقى مدرّباً له ولو بات لزاما عليه ترك الإدمان. ذلك الإلمام يبدأ في السجن الذي يدخله بعدما تعرّض بالضرب لشرطي. المشاهد يتعرّف على رأسين للعائلة مهددين بعدم اللقاء، لكنهما رأسان لجسد واحد يحتاج إليهما معاً.
مارك وولبرغ يذهب، في تشخيصه لدور ميكي في إتجاه التمثيل تحت الرادار. هاديء ومتواضع وخافت الصوت حتى حين يصيح في أهله: "أنا لا ألعب لك او لك او لك. ألعب لنفسي". لكن، قصداً او عن أي قصد، يمنح ذلك التشخيص كرستيان بايل الفرصة في أن يؤدي دوره استعراضياً. إنه جيّد فيما يقوم به بلا ريب، لكنه يسرق الشخصية من صاحبها فيصبح هو من يتحرّك أمامك وليس الشخصية التي يلعبها. بذلك أنت، وعلى نحو أوتوماتيكي، لا تجد نفسك متمعّناً بديكي ومأزقه بل بكيف يقوم كرستيان بايل بتمثيل شخصية رجل في مأزق.
في مجمله يبقى الفيلم خفيفاً أقل مما هو مطلوب منه. خفيفاً على نحو من يريد أن يحدّثك جدّياً عن حياة بطله، لكنه لا يريد أن يزعجك بجدّيته. مثل "127 ساعة"، عن رياضي آخر (يقوم به جيمس فرانكو) هذا فيلم "دايات كوك" لمن لا يريد أن يُعاني من هم ثقيل في الموضوع المطروح أمامه٠

DIRECTOR: David O. Russell
CAST: Mark Wahlberg, Christian Bale, Amy Adams, Melissa Leo, Kelly Carlson, Virginia Madson
A Paramount release presented with Relativity Media in association with the Weinstein Co. of a Relativity Media, Mandeville Films, Closest to the Hole production
SCREENPLAY:  Scott Silvery, Paul Tamasy, Eric Johnson; story, Keith Dorrington, Tamasy, Johnson
PRODUCERS:  David Hoberman, Todd Lieberman, Ryan Kavanaugh, Mark Wahlberg, Dorothy Aufiero, Paul Tamasy.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما تعود الى تشيخوف لتبتكر

WARD N. 6 (PALATA N. 6) |  Karen Shakhnazarov, Aleksandre Gornovsky
الجناح رقم 6  | كارن شاخنازاروف، ألكسندر غورنوفسكي
أدوار أولى: ڤلاديمير إلين، أليكسي فرتكوف، ألكنسدر بانكراتوف شيورناي
النوع: دراما [إقتباس روائي].  إنتاج: روسيا 2010
..........................................................
Film Review N.  206
  تقييم فيلم ريدر
****
 مجمل تقييم النقاد
****

ليس صحيحاً أن المهرجانات الرئيسية الثلاث حول العالم (برلين، كان، فنيسيا) تعرض كل الأفلام الممتازة. كل سنة أجد أفلاماً لم تحظ بالعرض في أي منها، وبعضها لم يحظ بالعرض في مهرجانات أصغر حجماً، لكن إذا ما كان المهرجان لا يزال المكان الذي يتيح للأفلام ذات النوعية العالية بالعرض، حتى ولو كان الفيلم قشيباً وخالياً من الزخرفة الإعلامية، فلا يوجد عذر وراء حجبه.
«الجناح رقم 6« هو أحد هذه الأفلام. حققه مخرجان اكتشفا سبيلاً غير مطروق لترجمة قصة أنطون تشيخوف (بالعنوان نفسه) الى السينما.
مثل العديد من روايات تشيخوف، تتحلّى روايته القصيرة (أطول من قصّة، أصغر من رواية) بأسلوب نثري منتشر فوق فصولها الإحدى والعشرين. الفصول الأربعة الأولى منها تقوم على الوصف من دون حوار. في كليّتها يأتي هذا الوصف المستطرد قمّة في الأدب إنما من دون صور سهلة الإستنتاج يمكن فيها لأي كاتب سيناريو الإستناد اليها لنقل العمل من دون الإخلال به. إنه من النوع الذي من الصعب الإنفصال عنه في تفسير او اقتباس سينمائي صرف، ومن الأصعب الإلتزام به صُورياً.
هذه الصعوبة لم تمنع محاولات سابقة جرت لتحويل الرواية وبعضها تمتّع بحسنات أكيدة. لكن ما هو جديد في هذا الفيلم هو أن التحدّي أثمر عن وسيلة جديدة لتصوير حكاية الطبيب النفسي الذي وجد نفسه وقد أصبح مريضاً نفسياً. 
الوسيلة التي ابتكرها المخرجان شاخنازاروف، وكانت رئيسة الإنتاج في ستديوهات موسفيلم الأسطورية لسنوات عديدة، وغورنوفسكي، هي إسناد عملية السرد الى شهادات يدلي بها المرضى الذين عرفوا الطبيب ولديهم ما يقولونه في مأساته.
بمجرد إختيار هذه الوسيلة فإن الفيلم يجد نفسه لاجئاً في أرض السينما الوثائقية. الكاميرا على الوجوه وهي تدلي بشهاداتها. الجميع يتحدّث الى الكاميرا بطبيعة الحال، وبالتالي فإن الشعور المتولّد هو أن الفيلم يسرد وضعاً حقيقياً وليس تمثيلياً.
لكن الحقيقة، حتى ومن دون العودة الى أصول الفيلم الأدبية، هي أن الفيلم يستخدم الأسلوب الوثائقي لسرد حكاية خيالية مئة بالمئة. يبدأ بممارسة المنهج التسجيلي في دقائق طويلة أولى، ثم يقطع فجأة الى مشاهد تمثيلية نتعرّف فيها على الطبيب ومكانته ورجاحة عقله، ثم نعود الى الأسلوب التوثيقي، قبل العودة الى المشاهد التمثيلية لنرى بداية أزمة الطبيب مع واقعه وعمله وهذا يحدث من جديد قبل أن نجد أنفسنا أمام طبيب تم سجنه في جناحه من المستشفى مع باقي المجانين والمرضى النفسيين لأنه، بالنسبة لأطبّاء آخرين، فقد رجاحة عقله، ولو أنه لا يزال يعتقد أنه لم يفقد شيئاً يستحق من أجله أن يتحوّل الى واحد من المرضى٠
كل ذلك في انسجام كلي. لا المشاهد الواضح أنها تمثيلية تتّخذ شكلاً مناوئاً لتلك المشاهد التي تتصرّف كوثائقية، ولا هذه الأخيرة تبتعد صوب أسلوب مناف كما حال العديد من الأفلام الأخرى التي فجأة ما تنتقل، على نحو فج، بين أسلوب وآخر.
أزاء المنحى التسجيلي المركّب يتبدّى كيف يمكن قدر الحرية المتاحة أمام الفيلم الروائي إذا ما أراد الخروج من السرد التقليدي. هنا اللعب على العلاقة بين التسجيلي والروائي ينتج عنها فيلم يحمل بعداً ثالثاً.  دراما جادّة حول وضع عاش بيننا جميعاً، لوقت من الأوقات كنكتة او ككابوس أحياناً (تصوّر شخصاً يدخل المستشفى لعيادة قريب له فيتم حبسه والإفراج عن القريب المجنون بالخطأ). لكن لا الفيلم نكتة ولا الرواية في الأصل مكتوبة للدعابة. كلاهما يبحث في الإنسان وخفايا وضع جدّي تعبّر عنه الشخصية الرئيسية إيفان  في الكتاب، وينقله بموضوعية وتلاحم عنه  فلاديمير إلين على أحسن وجه. إلين ممثل قصير وبدين ويميل للصلع واللقاء الأول بيننا وبينه يكشف لنا عن شخص يحمل هموماً متراكمة يعاينها يومياً مع كل اولئك المرضى من حوله. لا عجب أنه انتهى كواحد منهم٠
لكن هذه النهاية لها أسباباً بيئية واجتماعية وسياسية. لقد نقل الكاتبين- المخرجين الفترة الزمنية التي وضع فيها تشيخوف قصّته هذه الى الزمن الحالي. لكن هذا الزمن الحالي ليس حديثاً ولا معاصراً، بل يحمل أجواء مرعبة كما لو أنه يدور في عالم آخر تماماً. عالم لا يخلو من الخوف. ليس أن الفيلم ينتمي لسينما الرعب، لكن مجرد التفكير في حكايته، ومجرد النظر الى الشكل القشيب جدّاً الذي وضع المخرجان فيلمهما فيه يجعل المرء يدرك أنه أمام حالة مفزعة لا يريد حتى التفكير باحتمالاتها٠
تشيخوف كتب عن كابوس طبيب ينزلق الى الجنون. الفيلم وجد طريقة رائعة للتعبير عنها والنتيجة عمل خال من الرونق الكاذب، يشابه الواقع الذي يحف بموضوعه وتتحوّل أحداثه الى مشاهد تبقى في البال طويلاً، ما يجعله فيلماً كابوسيا من الطراز الأول٠


SHADOWS AND PHANTOMS


تقارير

 المرأة بألف رجل في هوليوود
أهم 100 إمرأة في مدينة السينما
أنجلينا جولي: واحدة منهن
مائة إمرأة وألف رجل هم الذين يتبوّأون المراكز الأكثر حساسية في مصنع السينما الزاخر هوليوود. معظمهم من الإداريين والمنتجين وذوي الخبرة في مجالات العمل من وراء المكاتب، والقليل منهم مخرجون او ممثلون وبالكاد هناك كتّاباً سينمائيين.
هذه الصورة هي التي تطالعنا إذا ما بحثنا عن خارطة القوى القائمة اليوم في هوليوود. لكن إذا ما كانت الغلبة العددية للرجل، فإن ذلك لا يعني أن الغلبة هي أيضاً نوعية. بعض النافذات في هوليوود يتقدّمن على معظم الرجال من حيث المنصب والمسؤولية، وهن يمارسنها بكل استعداد وشجاعة٠
آن سويني
حسب مجلة «ذ هوليوود ريبورتر« في إحصاء حديث لها نشر في مطلع الشهر الأخير من العام 2010 فإن رئيسة مجلس إدارة ديزني ميديا نتوورك بالمشاركة آن سويني هي المرأة رقم واحد من حيث أهمّيتها ونجاحها ونفوذها. هي أيضاً رئيس شركة ديزني للإنتاج
ورئيس محطة "أ بي سي" التلفزيونية الأميركية
في النصف الثاني من الأربعينات من عمرها لكن خبرتها لا عمر لها: لقد تضاعف إيراد شركة ديزني الى 17 بليون دولار في العام الماضي أي بزيادة 6 بالمئة عما كان عليه في العام السابق. ومسؤوليّاتها تحتّم عليها متابعة عمل عشرة آلاف موظّف في الشركة، أي أكثر من أي مسؤول آخر في أي من الاستديوهات الأخرى. وهي متزوّجة ولديها ولدين وابتسامة واثق لا تخبو.
في المركز الثاني آمي باسكال وهي في المنصب ذاته إنما في شركة «صوني بيكتشرز إنترتاينمنت« (مالكة ستديوهات كولومبيا) ومع أن ايرادات الشركة من إنتاجاتها السينمائية لا يصل الى تلك التي تسجّلها شركة ديزني او شركة وورنر، الا أن باسكال ذاتها عنصر بالغ الأهمية من حيث وقوفها وراء بعض أفضل الإنجازات التجارية في الأعوام القليلة الأخيرة ومنها
500 Days of Summer, Grown Ups, Afterlife, Salt]
من بين أخرى.
ما بين المركز الثالث والمركز السادس والعشرين ثلاث وعشرون إمرأة أخرى بينهن من هي مسؤولة عن ستوديوهات ومن هي منتج ومن هي رئيسة محطة تلفزيونية او رئيسة فرع الأنيماشن في أحد كبار الشركات، الخ... بينهن (في المركز الحادي والعشرين) منتجة ذاع صيتها من خلال عملها مع المخرج ستيفن سبيلبرغ وهي كاثلين كندي، ليس أنها توفر لسبيلبرغ البطانة الفنية والمالية التي يطلبها، بل عملت على إنتاج افلامه وأفلام سواه منذ ثلاثة عقود حتى الآن وبنجاح جيد.
إنما، وفي المركز السادس والعشرين تطالعنا أول ممثلة.

أنجلينا وساندرا
ساندرا بولوك
كما ذكرت، فإن الغلبية الكاسحة لنساء هذه القائمة  هي من الإداريات والمنتجات والرئيسات والمديرات، لكن في المركز السادس والعشرين تحط الممثلة أنجلينا جولي التي نراها حالياً في الفيلم الجاسوسي «السائح«٠
ولذلك سبب بسيط أسمه: 292 مليون دولار من الإيرادات التي جمعها فيلم جاسوسي سابق قامت بتمثيله هو «سولت«. ففي الوقت الذي تتوقّف فيه قطارات معظم الممثلات الأخريات مثل نيكول كيدمان وريز ويذرسبون وتشارليز ثيرون وكاميرون داياز، أنجلينا من القليلات اللواتي لا زلن قادرات على جذب المشاهدين. نعم ليس في كل فيلم والدليل هو »السائح« الذي ساح لدى وصوله شباك التذاكر، لكن على نحو قل شأنه حالياً.
ممثلة أخرى وأخيرة في هذه القائمة هي ساندرا بولوك في المركز الثامن والعشرين. لقد فاجأت العديدين في العام الماضي بنجاحاتها في ثلاثة أفلام متتابعة هي على التوالي
The Proposal, All About Steve, The Blind Side
وهي جمعت أكثر من 600 مليون دولار من الأسواق المحلية والعالمية.
في المركز الثالث والخمسين من القائمة سنجد مخرجة، هي الوحيدة الواردة بين المائة الأقوى. إنها المخرجة كاثرين بيغلو التي فازت في الشهر الثالث من هذا العام بجائزة الأوسكار عن فيلم «خزانة الألم«. هذا الفوز سلّط عليها المزيد من الأضواء رغم أنها من المخرجات الدؤوبات من الثمانينات حين أفرزت عدداً من الأفلام التشويقية.
ذلك الأوسكار كان أوّل أوسكار يُمنح لمخرجة في تاريخ الجائزة وهو مكّنها من البقاء في الصورة ردحاً أطول بقليل من المخرجات الباقيات اللواتي طمحن الى تلك الجائزة لكنهن غالباً لم يصلن حتى لمرحلة الترشيحات الرسمية.


كونّكشنز
لائحتنا الخاصّة بأكثر خمسة مخرجات تأثيراً سنة 2010 . المركز متبوع بإسم المخرجة وهويّتها وعمرها. في السطر الثاني عنوان آخر فيلم لها وتقييمه النقدي بالنجوم
1. كاثرين بيغلو:  أميريكية. 59 سنة
The Hurt Locker  ***
2. سوزان باير: دنماركية. 50 سنة
In A Better World  ***
3. ياسميلا زبانيتش: بوسنية. 36 سنة
On the Path  ***
4. صوفيا كوبولا. أميركية. 39  سنة
Somewhere ***
5. جولي تايمور. أميركية. 58 سنة
The Tempest   ****


 هل طريق السينمائيات العربيّات معبّد؟
نصيب المنتجات والمخرجات العربيات من السينما يتشابه كثيراً ونصيب المنتجين والمخرجين الذكور: كلاهما يبحث عن موضع قدم في عالم مكتظ بالمشاريع التي تبدو غريبة عليه. في هذا العام برز أسمان عربيّان استحوذا الإهتمام وكلاهما في مجال السينما الوثائقية: ماريان خوري التي انتجت وقامت بالمشاركة في إخراج «ظلال« و أنجي واصف مخرجة »زبّالين« (الذي تم ترشيحه في مسابقة أوسكار أفضل فيلم وثائقي)٠
مهرجان دبي السينمائي الأخير عرض لبضعة مخرجات من الإمارات تجاوزت أفلامهن نقطة الوعد الى التنفيذ من بينها «حمامة« للمخرجة الموهوبة نجوم الغانم و«ملل« للمخرجة الجديدة نايلة الخاجة التي خطفت الجائزة الأولى في مسابقة المهر الإماراتي.

FEATUERS

1
مخرج وأفلامه



روبرت ألتمَن: سينما أبطالها من ورق
بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمه الكوميدي الأسود «ماش» سنة 1970 كان من الممكن للمخرج روبرت ألتمَن تحقيق فيلم جماهيري ناجح آخر يعزز فيه وضعه في الساحة السينمائية. لو أنه استمع لمن حوله، كان يستطيع إلحاق ذلك الفيلم الذي لم يكلّف كثيراً (نحو ثلاثة ملايين ونصف) لكنه جنى كثيراً أكثر (81 مليون و600 ألف دولار) بمشروع حسب الميزانية التي يريد. لكن الفيلم الذي اختاره ليكون العمل التالي لذلك النجاح هو وسترن. الكلمة بحد ذاتها، مقرونة بالإسم الذي حققه سريعاً، وفي ظل انتفاضة نوعية لسينما الغرب الأميركي شارك فيها كلينت ايستوود، وليام أ. فرايكر، سام بكنباه، آرثر بن، روبرت بنتون وعديد سواهم، كانت لا تزال قادرة على إغراء هوليوود بالتمويل. لكن هذه لم تكن تعلم أن السيناريو الذي كانت تطّلع عليه سيختلف على الشاشة مما هو على الورق. كل ما كان على ألتمَن أن يفعله هو الإلتصاق بتلك المعالجة الساخرة لشخصياته وللحياة بأسرها.
طبعاً، أتصوّر أن مقتل بطل هذا الفيلم في النهاية لم يكن ليبعث السرور في أوصال شركة وورنر التي تبنّت المشروع، لكن المخرج كان استطاع جني أرباح طائلة من سيناريو »ماش« الذي كان لا يقل سوداوية وسخرية. ما كان مجهولاً حينها هو أن المخرج لم يقصد أن يعمد الى السخرية لكي يصل الى التحوّل كليّاً الى السينما، بعد سنوات طويلة من العمل في التلفزيون وضمن شروطه، بل كان يعمد فعلياً الى السخرية لأن نظرته للحياة كانت كذلك. لا شيء ثابتاً ولا حياة للبطولة. لم تكن هناك بطولة، بل دائماً ما كانت هناك غايات ومسببات خلقت صوراً بطولية. الأكثر من ذلك، أن أبطاله حالمون وبعضهم يقضي تبعاً لذلك الحلم.
MASH

ولد روبرت ألتمن في العشرين من الشهر الثاني من العام 1925 في بلدة كانساس سيتي في ولاية ميزوري. درس في اليسوعية  ثم التحق بالجيش حين بلغ الثامنة عشر من عمره وشارك في الحرب كطيّار في طلعات فوق الجزر الجنوب آسيوية. تم تسريحه سنة 1947 فدخل جامعة ميسوري ليدرس الهندسة. كتب سيناريو فيلم بوليسي بعنوان »حارس شخصي«  وباعه الى شركة أر كي أو
سنة 1948 (أخرجه في العام نفسه رتشارد فلايشر). نجاحه الصغير ذلك دفعه للعزم على إيجاد مستقبل له في هذا المجال. لكن ذلك كان صعباً حينها، كما لا يزال صعباً اليوم، وانتهى ألتمَن الى طريق مختلف إذ وجد نفسه مرتبطاً بتحقيق عدد كبير من الأفلام التسجيلية (معظمها من النوع الذي يُطلق عليه كلمة "صناعي"- أي مخصص للحديث عن مؤسسات صناعية). في مطلع الخمسينات أيضاً بدأ يعمل لحساب التلفزيون على نحو متقطّع، لكنه من العام 1957 أصبح مخرجاً تلفزيونياً مستمرّاً ووجدناه ينفّذ حلقات من مسلسلات مشهورة مثل "ألفرد هيتشكوك يقدّم" و"هواي فايف أو" و"المليونير". وحتى من بعد أن أخرج أوّل أفلامه للسينما سنة 1957 داوم ألتمَن على تنفيذ المهمّات التلفزيونية في مسلسلات أخرى مثل  "بونانزا" الوسترن و"معركة" الحربي.

ذلك الفيلم الأول كان مبنياً على سيناريو كتبه بنفس سنة 1955 قبل عامين من تحقيقه الفيلم أمضاهما في محاولة جمع التمويل المناسب. كان هذا أول فيلم من إخراجه وأول فيلم لجأ في تحقيقه الى التمويل الخاص، غير الهوليوودي، ما يمنح الفيلم شرعية أن يكون فيلماً مستقلاً. العديد من أفلام ألتمنَ اللاحقة هي أفلام مستقلّة أيضاً٠ 
The Delinquents الفيلم كان شبابياً بعنوان: المقصّرون 
  والثاني كان وثائقياً عن الممثل الراحل شابّاً جيمس دين بعنوان "قصّة جيمس دين".  الأول خيالي عن شاب توهّم سعادته في الإنخراط في عصبة من المراهقين، والثاني عن شاب حقيقي كان لمع فجأة ومات فجأة لكنه في الفترة القصيرة بين لمعانه وموته سطا على قلوب معجبين كُثر من الجنسين. في حين أن الفيلم الأول مر هامشياً، سارعت هوليوود لشراء الفيلم الثاني الذي تم إنجازه في نفس عام وفاة بطله لكي تستفيد من المناسبة.
سوف نرى عودة روبرت ألتمن الى جيمس دين سنة 1982 إنما في فيلم يخلو من المشاهد الوثائقية، وبل يخلو حتى من ممثل يؤدي شخصيّته. إنه في البال ضمن الحقبة ذاتها في قصّة تقع في داخل محل صغير في بلدة صغيرة. عنوان الفيلم الرائع هو: عد الى الخمس والعشر سنتات يا جيمي دين
Come Back to the Five and Dime, Jimmy Dean, Jimmy Dean 
فيلم جيمس دين لفت نظر هيتشكوك الذي جلبه، كما ذكرت، الى التلفزيون ليخرج له حلقات من برامجه التشويقي، لكنهما لم يتّفقا وتم طرد ألتمن من العمل بعد حلقتين فقط. هذا لم يؤثر كثيراً عليه إذ استطاع ألتمن البقاء في المجال التلفزيوني لعقود طويلة أنجز فيها 43 عملاً.
يمكن للمرء أن يعتبر، ولو بحدود، أن نظرة المخرج السوداوية بدأت هناك، لكن في ذلك خطر تأسيس افتراضي، خصوصاً وأن فيلمه التالي "عد تنازلي" كان خالياً من مناحي ذاتية تؤكد هذا الإتجاه: خيالي علمي حول ملاح فضائي سارعت ناسا بإطلاقه ثم عجزت عن استرجاعه من الفضاء (كان هذا أول فيلم لألتمن أشاهده، أما "المقصّرون" فقد لحقت به قبل نحو سنة معروضاً على محطة تلفزيونية أميركية)٠
شاهدت فيلمه التالي "ذلك اليوم البارد في الحديقة" سنة 1969 ولا زال ألتمن بعيداً عن الشهرة في بلاده، ولو أن بعض اللغط حوله كان بدأ يدور في أوروبا. حينها بدا المخرج واعداً وإدارته شاملة ومركّزة. في ذلك الفيلم نرى ساندي دَنيس إمرأة ثرية ووحيدة، تلتقط شابّاً (مايكل بيرنز) فقيرا ووحيداً والعلاقة بينهما تبدأ من تلك اللحظات العاطفيية المتأنية الى أن تأخذ شكلها الحاد.
"ماش" إذاً كان على الأبواب وهو فيلم أثار استغراب عديدين بسبب نجاحه الكبير في بلد منشأه. بعض المستغربين كانوا مؤيدين للفيلم وبعضهم لم يكن. الحاصل آنذاك أن المخرج لم يعمد الى حكاية بل إلى مواقف. رصد الحياة من لحظة لأخرى عوض أن ينتقل بين قممها تبعاً لقصّة وسوف نرى أن هذا ما يفعله في كل مرّة يحقق فيها فيلماً ذاتيا ومستقلاً ومختلفاً٠
العناوين الأصلية الواردة في هذا الجزء وتقييمها
MASH ***
The Delinquents **
The Story of James Dean لم يُشاهد
Come Back to the Five and Dime, Jimmy Dean, Jimmy Dean ****
ُThat Cold Day in the Park ***

البقية في العدد المقبل٠

2
رحيل |  بيت بوستلتويت: رحيل الفنان الغريب
   
نديم جرجورة
كانت طلّته مختلفة. أكاد أقول إنها غريبة، بالنسبة إليّ على الأقلّ. ملامح وجهه. نظرته. عيناه الكبيرتان أو الصغيرتان. فمه عندما يقول. وفمه عندما يصمت. اشتغاله الجسدي على منح الحركة والانفعال أشكالاً متلائمة ومسار الحكايات، أو مصائر الشخصيات. كانت طلّته مختلفة. بحّة صوته. وقوفه أمام الكاميرا أو أمام زملائه. انسحابه إلى المرتبة الثانية أحياناً، بدلاً من التقدّم الدائم إلى الأدوار الأولى. قدرته على أن يجعل «الدور الثاني» أهمّ وأفضل وأجمل. بل أفعل في تنقية السياق الدرامي من شائبة أو وهن أو خطأ أو ملل. حماسته للبقاء حرّاً طليقاً أمام العدسة أو في البلاتوه أو بين الممثلين والتقنيين.
الآن، أدركتُ سبب انجذابي إلى أدواره. إلى أدائه تلك الأدوار. الآن، بعد شيوع نبأ رحيله في اليوم الثاني من العام/ العقد الجديد، أدركتُ سبب انبهاري أمام قدرته على تليين الشخصية وتحريرها من وطأة الكتابة الأدبية والسينمائية لصالح جعلها أكثر إنسانية وشفافية. رحيله هذا، الذي تمّ قبل خمسة وأربعين يوماً فقط على احتفاله بعيد ميلاده الخامس والستين (مواليد وارينغتون، 16 شباط 1946)، بدا لحظة مناسبة لاستعادة حضوره السينمائي، أو لتقديم تحية، أو لقول شيء من سيرته الفنية. فحتّى هذه اللحظة، لا تزال صورته شيخاً عجوزاً على شفير الموت ماثلة أمام العينين والقلب والانفعال: في «باسم الأب» (1994) لجيم شيريدان، أدّى دور أب أُلقي القبض عليه وابنه بتهمة خاطئة مفادها انتماؤهما إلى «الجيش الايرلندي السرّي». لكن الصورة تلك عكست رجلاً عجوزاً يمشي لاهثاً ورافعاً يده من أجل السماح له بالمرور أمام حاجز عسكري. صورة أب ملهوف على ولده البريء. صورة ممثل أدرك أن أجمل التعابير السينمائية أبسطها. أي تلك النابعة من عفوية تتيح تجاوز الخطّ الفاصل بين الممثل والشخصية، باتجاه الإنسان، بهدوء وبساطة وعمق.
في اليوم الثاني من العام/ العقد الجديد، توفي الممثل الإنكليزي بيتر ويليام (بيت) بوستلتويت. فجأة، ظهرت صورته تلك، إلى جانب صورة أخرى لا تقلّ جمالاً وبراعة تمثيلية وشفافية أدائية: المحامي الغامض وصاحب الحيلة في الفيلم البديع «مشتبه فيهم مألوفون» (1995) لبراين سينغر. لكنه خاض، قبل هذا بثلاثة أعوام، تجربة الذهاب بعيداً في الخيال العلمي، بالطريقة التي قدّمها ديفيد فينشر في «غريب 3»، أو في متاهة التاريخ والسعي الفني إلى إعادة رسم فصول من الذاكرة، بوقوفه أمام كاميرا مايكل مان في رائعته «آخر الموهيكان» (1992)، إلى جانب دانيال داي لويس، الذي التقاه لاحقاً في «باسم الأب». ثم إن التنويع الذي اعتمده (قيل إن أداءه المسرحي لا يقلّ براعة وجاذبية عما فعله في عدد من أفضل أفلامه السينمائية)، جعله يُتقن كيفية إغراء المُشاهد ودفعه إلى متابعة التفاصيل كلّها، لمعاينة المبطّن في الدور والشخصية معاً، من خلال أسلوبه التمثيلي. صحيح أن لائحة أفلامه تضمّ العادي والمثمر إبداعاً جميلاً، لكن بيت بوستلتويت بدا واحداً من أولئك القادرين على جعل الدور الثاني أقرب إلى أن يكون دوراً أول، بطريقة أو بأخرى، بل بتقنية الانصراف إلى أقصى حدود الدور والشخصية معاً، وإن اختُزل الدور إلى الهامش، وإن بدا حضور الشخصية متواضعاً وسريعاً. فمع ستيفن سبيلبيرغ مثلاً، شارك الراحل في فيلمين اثنين في العام 1997، هما «آميستاد» و«الحديقة الجوراسية: العالم المفقود». ومع أن تجربته السينمائية في الخيال العلمي مثلاً بدت أشدّ إبهاراً في «غريب» فينشر، فإن حضوره في عالم ديناصورات سبيلبيرغ مرّ سريعاً وعادياً، من دون أن يترك بصمة ما، في حين أن «آميستاد» بحدّ ذاته شكّل منعطفاً أخلاقياً وإنسانياً في سيرة سبيلبيرغ، المتوغّل هنا في أعماق التاريخ أيضاً، من وجهة نظر «العبيد» المُرَحَّلين من بلادهم إلى القارة الجديدة. في هذين الفيلمين المتناقضين شكلاً ومضموناً، حافظ بوستلتويت على جمالية ما في الأداء السينمائي، مكافحاً من أجل الخروج من العاديّ (الحديقة الجوراسية) إلى ما هو أعمق وأجمل في الشخصية الممنوحة له. تماماً كما فعل في «آميستاد» مثلاً، في اللحظة الفاصلة بين مسارين تاريخيين على مستوى العلاقة بهؤلاء «العبيد»، كما على متسوى اشتغاله الأدائي أيضاً. 
سياسة ونضال إنساني شفّاف ودفاع أخلاقي عن الحقّ الطبيعي للإنسان في العيش بكرامة، شكّلت كلّها (وغيرها أيضاً) مفاصل السيرة المهنية لبيت بوستلتويت، الذي ظهر في العام المنصرم في ثلاثة أفلام جديدة هي «اصطدام التيتان» للويس ليتيرييه و«ابتداء» لكريستوفر نولان و«البلدة» لبن أفلك. غير أن الأبرز، كامنٌ في تقديمه الفيلم الوثائقي البديع «عصر الغباء» (2009) لفراني آرمسترونغ: أدّى الراحل دور رجل يعيش وحيداً في عالم مدمَّر في العام 2055، يستعيد صُوَراً تلفزيونية لأحداث حصلت في العام 2008، متسائلاً: لماذا لم يعمل الإنسان على تحسين المناخ، عندما كان قادراً على هذا. الفيلم رسالة إنسانية حادّة وجميلة ضد إمعان الإنسان في تخريب المكان المقيم فيه. ضد المجزرة البشرية المرتكبة بحقّ الكرة الأرضية. ضد الانهيار الحاصل، لكن الذي يُمكن تفاديه أيضاً. وبصوته الأجشّ ونبرته الخاصّة به، سرد بوستلتويت فصولاً من تاريخ العنف البشري بحقّ الإنسان

3
 مصادر الأدب ونتاج السينما
العلاقة المتشعّبة بين النص المقتبس والنص المكتوب

محمد رُضا
The Social Network

موضوع العلاقة بين الأدب والسينما طُرح كثيراً منذ أن أخذت
السينما تُغير على الروايات والمعاقل الأدبية المختلفة. ودائما ما
كانت التساؤلات والردود واحدة تتمحور حول  الحدود الفاصلة
بين الإثنين  ومتى يكون الإقتباس أفضل من المصدر او هل من
الممكن أن يقع العكس. لكن هناك مسائل أخرى أكثر إلحاحاً
وأهمية من العودة الى تلك التساؤلات المستفيضة، من بينها وضع
الثقافة العام وتأثيره على قرارات صانعي هذه الإقتباسات٠


حين أنجز الكاتب آرون سوركين سيناريو فيلم: الشبكة الإجتماعية
The Social Network
وقدّمها للمخرج ديفيد فينشر  لشركة صوني المنتجة، أوقد نار خلاف حول مسألة تعتبرها هوليوود مصيرية، وفي الحقيقة تستطيع أن تودي بالمشروع الى العدم حتى من قبل أن يبدأ: عدد صفحات السيناريو  وصل الى 162 صفحة. على نحو مبدأي، تعادل كل صفحة دقيقة من وقت الفيلم على الشاشة، ما يعني أن الفيلم سيأتي في 162 دقيقة. طبعاً بعض المشاهد تُكتب طويلة لكنها قصيرة  لكن هناك مشاهد أيضاً قد تبدو قصيرة ويستغرق عرض كل منها ثلاث او أربع دقائق. في كل الأحوال ذلك لن يجعل الفيلم أقل من 150 دقيقة  وهذا بعرف الشركات الأميركية غير مقبول من فيلم عليه أن يعرض خمس مرّات في اليوم، وحتى يفعل ذلك على أن لا يتجاوز الساعتين من العرض٠
السيناريو مأخوذ عن رواية مقتبسة من الواقع وضعها بن مزريش تحت عنوان البليونير الصدفة
 The Accidental Billionaire
حول مارك زوكربيرغ الذي من المفترض به أن يكون مبتدع الفايسبوك. أقول من المفترض لأنه حسب الرواية وحسب السيناريو والفيلم لطش زوكربيرغ الفكرة من أصدقاء له في جامعة هارفارد وسارع الى إطلاقها قبل سواه، ثم حارب من وقف معه وأحدهم هو بن مزريش الذي انتقم بوضع ذلك الكتاب٠
السيناريو جعل المخرج وصوني يدخلان جولات من النقاشات. وجهة نظر المخرج أن الفيلم لن يستغرق أكثر من ساعتين. لكن كيف والسيناريو من 162 صفحة؟ سألت صوني. جاء المخرج بكاتب السيناريو وجعله يقرأ السيناريو مسجّلاً الوقت الذي تقتضيه القراءة. بما أن السيناريو قائم على طن من الحوار، فإن رهان المخرج على أن الشطارة هي في كيفية معالجة المشهد (وحواره)، بمعنى أن التصوير والتوليف (المونتاج) عليهما قدر كبير من تكثيف المشاهد من دون قص او حذف أي مشهد مما ورد. وربح المخرج رهانه. أقنع صوني وجاء الفيلم في ساعتين تماماً وجاء فيلماً جيّداً أيضاً
في عالم الإقتباس عن الأعمال الأدبية قليلا ما نجد مثل هذه المسائل مطروحة كجزء من هذا العالم. معظم ما يُطرح هو كيف يُقتبس وما هو ما يمكن اقتباسه وهل الأصل أفضل من النتيجة او العكس، وهل من حق الفيلم تغيير الرواية او من الأفضل له الإقتداء بها؟ هذه الاسئلة،  وسواها، بعمر السينما وبل نوقشت في العلاقة بين الرواية والمسرحية أيضاً: هل عليهما الإختلاف؟ أم عليهما التجانس؟ هل يمكن الإكتفاء بروح العمل الروائي لإنجاح المهمّة او أن على المسرحية، إذا ما تم اقتباسها عن رواية، أن تلتزم بالنص قدر الإمكان؟ كلّها اسئلة محقّة وإذ تنطلق تتوزّع في طيّات من النظريات التي غالباً ما تجذب إليها فئة محدودة من المتابعين على أساس أن معظمهم يوافق على أن السينما والرواية (كما المسرح والرواية) عالمين منفصلين سواء أجاء النقل ملتزماً او متحرراً٠
أحقيّة هذه التساؤلات، التي سترد هنا على أي حال، لا تعني أنها متكاملة. في الحقيقة، ما تعكسه القصّة الواردة أعلاه بالنسبة لواحد من أهم أفلام العام 2010 هو  أن هناك جوانب أخرى لعملية الإقتباس تلعب دورها الفعلي في كيفية معالجة الفيلم للرواية تغيب عن المحللين المكتفين بالتنظير وحده. هناك واقع تشي به هذه الحادثة لم يكن محسوباً وهو أن أسلوب الفيلم (ذاك الذي طوّعه المخرج جيّداً) له علاقة بمسألة بعدد الدقائق التي سيستغرقها العرض السينمائي. من هذه الناحية وحدها، فإن الحادثة ذاتها قد تنطبق، وهي لابد انطبقت، على مشاريع عديدة سابقة. وهي في هذا الإطار لا تختلف فيما لو كان  رواية »الحرب والسلم«، رائعة ليو تولستوي، هي المشروع المنوي إنجازه٠
War and Piece  الحرب والسلام: النسخة الروسية 
و«الحرب والسلم» يمكن اعتبارها نموذجاً أوسع شأناً في هذا الصدد، فعندما تم إنجاز هذه الرواية الضخمة لليو تولستوي سنة 1956 على يدي الأميركي كينغ ڤيدور بميزانية وصلت حينها الى ستّة ملايين دولار، عكس الفيلم قدر الإلتزام الذي يشعر بأن عليه القيام به حيال الرواية إذ بلغت مدّة عرضه ثلاث ساعات و46 دقيقة. بعد إحدى عشر سنة أقدم المخرج الروسي سيرغي بونداتشوك على تأكيد حتمية نقل الرواية الكلاسيكية الشاملة حينما أخرج جزأين طويلين يسردان الرواية سرداً أميناً للغاية (ولو بإبداع فني وسينمائي عاليين) في سبع ساعات و11 دقيقة وذلك بكلفة تم تقديرها بـ 700 مليون دولار ما يجعله أعلى فيلم لناحية كلفته الى اليوم٠
 هذا ما يؤكد أن المسألة تتبع أيضاً الحريّة المتاحة أمام المخرج لتحقيق الفيلم الذي يُريد. كلا الفيلمين المذكورين وردا في وقت كانت فيه السينما تعيش وضعاً انتاجياً يتقبّل المراهنة على جمهور واسع سيقبل على مشاهدة مثل هذا الإقتباس الأدبي الكبير على عكس أيامنا هذه التي يشكّل فيها الجمهور الذي لا يعرف تولستوي ولا قيمة مؤلّفاته النسبة الأقل التي لا تكفي لسد رمق التكلفة التي تعلو عشرات المرّات ما كانت عليه في الأربعينات والخمسينات والستينات معاً. طبعاً، نسخة بوندارتشوك هي حالة منفصلة بحد ذاتها من حيث أن الدولة السوڤييتية حينها شاركت المخرج طموحه والا لما تم إنتاج هذا الفيلم على هذا النحو مطلقاً٠

الخاص والمقتبس
الحاجة لنقل الأدب عرفت طريقها الى السينما منذ العقد الأول من القرن التاسع عشر. كانت السينما بدأت صوراً متلاحقة، ثم صوراً متواصلة مازجة بين الروائي والتسجيلي. فيلم الأخوين لوميير «خروج العمّال من مصنع لوميير« (1895) ليس ككونه أوّل فيلم، بل ككونه أشهر فيلم أوّل، هو تدبير حال خروج عشرات العمّال لحظة فتح بوابة المصنع وتدفّقهم خارجه.  ذلك الفيلم لم يكن تسجيلياً (او وثائقياً) كما هو مُشاع ولو اتخذ هذا الشكل، بل هو ترتيب غير تلقائي ودليل ذلك وجود عدّة نسخ من الفيلم تختلف كل منها عن الأخرى في تفاصيل مختلفة. الفيلم الأول الفعلي، «مشاهد حديقة غراوندهاي» للويس أوغوستين لوبرينس (1888) 
تم أيضاً التدخل في تحريك شخصياته التي توهمنا بأنها تقوم بالسير في حديقة لكن الحقيقة أن هؤلاء تحرّكوا بامتثال لتعليمات مخرج.
لا يعني ذلك أن النحو التسجيلي للسينما لم يكن موجوداً. فيلم لوميير «فلسطين« (1896) وفيلم «حاشية عربية في جنيف» (1897) مثالان على مفهوم السينما الوثائقية كاملاً: كاميرا هناك لتنقل ما نراه من دون تدخل منها٠
الحاجة لكي تسرد حكاية بلغة القصّاص تداعت في أواخر العقد الأول من القرن العشرين وسريعاً ما سنجد أن أولى محاولات اقتباس مسرحيات وليام شكسبير وردت في النصف الثاني من ذلك العقد: «كينغ لير« و»ماكبث« و»روميو وجولييت« كلها طُرحت سينمائياً في دقائق يسيرة. لا تسل هنا عن كيف يمكن تلخيص العمل كاملاً الى بضعة مشاهد، لأن ذلك مردود عليه بأن سينما آنذاك لم تكن تتوقّع لنفسها أن تتجاوز نطاق الدقيقتين والثلاث دقائق من الصور. لذلك كان البذل هو اختيار ما يمثّل بداية ونهاية الرواية الواحدة وليس تجسيد أي شيء منها.
وهذه الفترة كانت ضرورية للإنتقال الى المرحلة اللاحقة التي وصل طول الفيلم فيها الى عشر دقائق ثم الى عشرين دقيقة وبعد ذلك الى تأسيس الفيلم كحالة قائمة بذاتها تتناول حكاياتها عبر سبيلين لا ثالث بينهما: التأليف الخاص للسينما والإقتباس من مصدر آخر
الإختلاف يكمن في أن محبّذي العالم الأدبي سيقولون لك: الكتاب هو الأساس، والمتشددون في حب عالم الرواية الأدبي ومناهج التعبير فيه سيؤكدون أنه لا بديل للكتاب وأن الفيلم عاجز عن نقل إبداعه الى صور. في الجانب الآخر هناك اولئك الذين يعتبرون السينما هاضمة كل العوالم الأخرى.  في تجارب عدّة حاولت السينما التعبير عن حركة الضوء وفي مرّات مماثلة حاولت أن تجد صورة للصوت، كيف لا يمن لها أن تجد صوراً للمعنى الأدبي؟
على ذلك، هناك تحدّيات كبيرة تواجه السينما إذا ما أرادت تحويل أعمال أدبية معيّنة. وكان المخرج ديفيد لين طالما  منّى نفسه بعمل بصري كبير من تلك التي اشتهر بها («لورنس العرب«، »دكتور زيفاغو« و»جسر نهر كواي») يقتبسه عن رواية جوزف كونراد «نوسترومو« (المنشورة سنة 1904. مشكلة هذه الرواية التي تم بالفعل نقلها الى الشاشة عبر مسلسل تلفزيوني ألماني/ بريطاني مشترك سنة 1996 هي أنها، كباقي أعمال كونراد، وصفية السرد وليست قائمة على الأحداث.  في النهاية توصّل لين الى قبول سيناريو يقص الحكاية التي تقع في مكان جنوب أميركي خيالي مع شخصيات هي أكثر شخصيات الكاتب اكتمالاً وتبلوراً بين معظم ما كتب. لكن لين توفّي قبل أسابيع قليلة قبل بدء التصوير سنة 1991

 رحلة الظلمات
Apocalypse Now | سفر الرؤيا الآن لكوبولا
السيناريو ليس متوفّراً للمطالعة، لكن إذا ما كانت »نوسترومو« من أكثر الكتابات صعوبة في التنفيذ، وإذا ما كان ديفيد لين من أكثر المخرجين تحدّياً للصعوبات، فإن حلولاً لابد واتتهما للتعاون. المسألة ليست كيفية تحويل عبارات تتحدّث عن دواخل أحد بطليها الرئيسيين بقدر ما هي فك طلسم أبعاد شخصياتها جميعاً. هذه الشخصيات حملت متاهات النفس الخائفة من خطواتها ومواقفها. من مراجعة أفعالها ومواجهة نتائجها. يركبها الخيال والهوس وتحاول أن تجد طريقها من دون أن تمد يدها الى شمعة تنير لها دربها. ليس فقط أنها صعبة النقل الى صور، بل هي صعبة القراءة  بقدر ما هي صعبة الكتابة.  الجمل طويلة وما تصفه لا يخلو من التعميم ما يجعل التخصيص تحديّاً. لكنها تتميّز  بجماليات لغتها وقوّة مدلولاتها وشعرية أبعادها وعمق ما يجول داخل تلك الشخصيات التي تحويها. في مراجعته النقدية، يصف روي مكميلان ذلك العمق قائلاً: "مدى العمق الذي تتمتع به الرواية مثير للدهشة وبالغة التميّز بسبب القوّة الرمزية التي تحتويها".

لكن إذا ما كان لين وجد الوسيلة لمعالجة هذا الموضوع كاسراً صلابة الأسلوب الذي كُتبت به (بعض المراجع يذكر أن كونراد وجد نفسه في مأزق حين كتب هذه الرواية بسبب من السقف الإبداعي المرتفع الذي وضعه لنفسه ونظراً لحجمها وما حفلت به من صور شعرية ونثرية للعالم الذي أنشأته) فإن المخرج فرنسيس فورد كوبولا طوّع رواية وصفية أخرى وضعها كونراد تحت عنوان »قلب من الظلام« الى فيلم شامخ بعنوان »سفر الرؤيا... الآن« (1979)
إنها ليست رواية طويلة تلك التي نشرها المؤلّف كتاباً سنة 1902 بعد نشرها على ثلاث حلقات في مجلة قبل ذلك التاريخ بثلاثة أعوام. في الرواية هناك البريطاني الذي يأخذ على عاتقه قبول مهمّة استكشاف في الكونغو. الظلام الذي في العنوان ليس واحداً بل على ثلاثة مستويات تعبّر الرواية عنها تعبيراً رائعاً: هناك الظلام الذي يشمل الرحلة بأسرها. ظلام الغابة التي يشقّها المركب الذي يحمل فوقه الرحالة تشارلز مارلو، كما هو إسم الشخصية الأصلية، ثم الظلام الذي يعيش داخل تشارلز مارلو والثالث هو ظلام المهمّة التي يقوم بها كظل لواقع الإحتلال الأبيض للكونغو وبل للقارة الأفريقية بأسرها
في اقتباسه، وجدنا كوبولا يحافظ على تلك المستويات الثلاثة حتى من بعد التحريف في المهمّة المسنودة الى بطله الكابتن بن ويلارد (مارتن شين). لقد طلبت منه الإدارة العسكرية الأميركية الإنتقال الى موقع الكولونيل وولتر كورتز الكامن في أعماق فييتنام عند الحدود الكمبودية لتنفيذ مهمّة قتله. بن ويلارد عليه أن يتعامل خلال ذلك مع شخصيّته ونظرته الى الأمور. يبحث في نفسه وفي تاريخه الشخصي والعسكري بلا ثقة وحين يلتقي والكولونيل (لاحظ أن الكابتن ولارد أصغر رتبة من الكولونيل كورتز ما يجعل تنفيذ المهمّة أكثر صعوبة واستدعاءاً للخروج من الزي العسكري الى الشخصية المدنية واستحالة ذلك في الوقت ذاته) فإن ثقته غير المعول عليها أساساً تنزلق الى حيث لا قرار. طريقته الوحيدة في تنفيذ المهمّة سوف لن تكون تنفيذ الأمر المناط بعملية قتل او اغتيال بمنهج عسكري او حتى سياسي، بل تنفيذ المهمّة باللجوء تماماً الى حس القاتل في ذات كل شخص منا٠
طبعاً، الحرب الفييتنامية ذاتها التي تواكب مشاهدها وفصولها الفيلم من مطلع الى نهايته هو المستوى الثالث لذلك الظلام المعبّر عنه في الرواية. ما يثبته الفيلم هو أنه بالإمكان الخروج عن الرواية والبقاء فيها في الوقت نفسه. الحفاظ على الثابت (المصادر النفسية كما العمود الفقري للحدث او القصة) والتخلّي عن التفاصيل لصالح الترجمة الذاتية من ناحية والترجمة الصورية إذا لم يكن هناك بد.
في المنهج نفسه نجد »الطريق«، الرواية المستقبلية التي وضعها الكاتب كورماك مكارثي التي تم تحويلها الى فيلم من إخراج جون هيلكوت وبطولة فيغ ومورتنسن و(الطفل) كودي سميت- مكفي.
The Road
حكاية تقع بعد كارثة كونية (ولو أن الأحداث تقع في الولايات المتحدة) ولا تلتفت لذكر الأسباب: ربما تكون دماراً ناتجاً عن كارثة طبيعية او آخر عن فعل حربي شبه نووي. ما يصفه الكاتب، الذي يميل بدوره الى الوصف أكثر من السرد القصصي في كل أعماله، هو عالم من المدن المدمّرة والغابات المحروقة والسماء الرمادية حيث لا الشمس ساطعة ولا المطر هو ماء وحده. البرد قارس والإنسان تحوّل الى العيش علي ما تبقّى من موارد ومن بينها الإنسان. لكن الرواية، والفيلم وراءها، ليس عن آكلي لحوم البشر، بل هم خطر متمثّل ضمن مخاطر. ما يعمد اليه مكارثي هو البحث في العلاقة العاطفية الوحيدة الباقية بين بطليه: رجل بلا إسم وإبنه (بلا إسم أيضاً) ثم بينهما وبين ذكرياتهما قبل الكارثة
على الرغم من أمانة الإقتباس الى الشاشة، الا أن ذلك لم يمنح الفيلم الا ذلك الجوهر الأدبي. المخرج أنجز فيلماً جيّداً لكنه لا ينتقل الى ذلك المستقبل برؤية خاصّة به كما فعل، على سبيل المثال فقط، ستانلي كوبريك حين أنجز «2001: أوديسا الفضاء»  (1968) عن رواية آرثر سي كلارك. كذلك لم تكن جاهزة لعالم من الدهشة المستقبلية على غرار رواية لكاتب خيالي-علمي آخر معروف هو فيليب ك. دِك عنوانها
Blade Runner دِك، عنوانها 
أخرج ريدلي سكوت القصّة المنتقلة ايضاً الى المستقبل فوق الأرضت سنة 1982 منجزاً واحداً من أهم أعماله الى اليوم ولو أن منحاه هو أيضاً ليس ذاتياً. ما حققه المخرج في هذه الحالة هي نقلة كاملة لحكاية، وردت تحت عنوان هل يحلم الأندرويدز بالغنم الإلكتروني Do Androids Dream of Electronic Sheep؟
قبل »الطريق« بعامين أنجز الأخوين جووَل وناتان كووَن »لا بلد للمسنين» المأخوذ أيضاً عن رواية لكورماك مكارثي (بنفس العنوان) والتنفيذ هنا أمين للنص ومتدخل في الشخصيات. الأخوان المعروفان متيّمان بالشخصيات التي تمسك زمام الحياة والموت. هي شخصيات شريرة في أي حال، لكن هناك تجسيداً يستغني عن ملكيّاتها الفردية ويضمّها الي شخصيات أخرى للأخوين المذكورين تمتثل لقسوة المعالجة السينمائية التي يوفّرها هذان الشقيقان

مقارنات ومراحل
إذ لا يمكن هنا الإحاطة بأكثر من ستة آلاف فيلم من الإقتباسات الروائية أنجزتها السينما في تاريخها، الا أن تعدد النماذج هو إثراء لحلقات النقاش حول العلاقة بين الأدب الروائي (وأدب السير الشخصية أيضاً) وبين السينما.
إنه من المهم معرفة أن الفصل بين منهجي الكتابة السينمائية (المكتوب خصيصاً والمكتوب اقتباساً) لا يعني أن أحدهما بحد ذاته أفضل من الآخر. ألوف الأفلام المكتوبة خصيصاً الى الشاشة هي ترجمة رائعة لإبداعات الذات والمخيّلة الإنسانية، كما أن مئات الإقتباسات استحقّت كل العناء الذي بذل لإعادة تقديمها في حيّز ونطاق جديدين ضمن شروط الصورة السينمائية.
في الوقت ذاته، وعلى عكس السائد، فإن نقل الروايات الى الشاشة لا يعني إهداراً لقيم الكتاب أحب المؤلّف أن يرى أعماله وقد انتقلت الى السينما او لم يحب. هناك حالات كثيرة كان فيها الفيلم أفضل من الأصل.  سنجد في هذا الصدد أن »أبوللو 13« عن رواية جيم لوفل وإخراج رون هوارد، تترك إنطباعاً أعلى حين تشاهد على الشاشة وليس على صفحات الكتاب.  »الرجل الفيلم« عن رواية فردريك ترفيز  تجد لنفسها عالماً جديداً مثيراً على يدي المخرج ديفيد لينش سنة 1980. وإذا ما بدت رواية جورج جوناس »ميونخ« إعادة ترصيف لأحداث ميونخ 1972 فإن ستيفن سبيلبرغ تجاوزها الى هيكلة سياسية ذات أبعاد في فيلمه تحت العنوان نفسه سنة 2005
الترجمة من الورق الى الشاشة إذ لا تعني منح الفيلم قيمته الفنية، الا أنها بالتأكيد لها جوانب أخرى إبداعية وثقافية تزيد من ثراء القراءة الفيلمية نفسها. الناقد في هذا الخصوص، يجد مطلوباً منه لا الإكتفاء بذكر المصدر ونقل الكلمات الضرورية عنه بل العودة الى الكتاب لمطالعة مزدوجة: الأصل لذاته، والطريقة التي تم بها تكوين الفيلم وبالتالي كم من الأصل انتقل، وكم منه بقى. كم ارتحل طوعاً الى شكل تعبيري آخر، وكم منه رفض ملتزماً بشكله الأصلي.
Blade Runner
في موسم الجوائز الذي نمر به في كل سنة في مثل هذه الأيام، يتلقّف بعضنا (كهذا الناقد) الكتب الأصلية والسيناريوهات النهائية كما

الأفلام ذاتها وذلك تمهيداً لترشيحها لجوائز الجمعية السينمائية التي ينتمي إليها (بالنسبة للناقد  هي»جمعية هوليوود للصحافة الأجنبية« موزّعة جوائز الغولدن غلوبس السنوية). بذلك تصير لديه صورة كافية ووافية عن الأصل والمادة المكتوبة عنها ثم المادة المصوّرة ما يفتح مجالات مقارنة لا ينتهي
 هذا متوفّر الى حد مع النصوص الأدبية حتى من دون السيناريو المكتوب كوسيط. نظرة الى فيلم رومان بولانسكي  الممتاز «أوليڤر تويست» ويدرك المطّلع الجهد الممارس لنقل عالم الأديب تشارلز ديكنز وشخصياته وملامح الفترة الى الشاشة.
في الحقيقة الصور المتعددة للحقيقة الواحدة تختلف. الرواية نفسها نقلت نحو 25 مرّة من العام 1910 الى اليوم. لكن إذا ما استبعدنا تلك الأعمال القصيرة الأولى وبل حتى تلك التي لم تدخل التاريخ كأعمال أساسية عن تلك الرواية او حتى عن أي جهد أدبي لديكنز، لوجدنا أن نسخة ديفيد لين سنة 1948 هي أيضاً أمينة للمصدر ومحيطة بالأجواء ومحترمة للنص الأدبي فيها. رغم ذلك هي ترجمة تختلف تماماً في كيانها السينمائي عن تلك التي وفّرها رومان بولانسكي، ما يصل بنا الى ما إذا كان هناك نص يسود وأي نص هذا: الرواية الأدبية او السيناريو وما يتبعه من تنفيذ.

عالم بلا صورة
في عالم قائم على النص المكتوب والمقروء (نثراً او شعراً) كعالمنا العربي، فإن احترام ملكية كاتب النص تبدو أهم، في الكثير من النماذج، من الحرية الممنوحة للمخرج إذا ما اختارها. في هذا المجال تكفي الإشارة الى فيلم «عصافير النيل»  (2009 ) لمجدي أحمد علي عن رواية إبراهيم أصلان.  رواية غنية بمواقفها ودلالاتها الإجتماعية والعاطفية والنفسية وجد المخرج نفسه حيالها، مطالباً بنقل النص بكل ما يحمله من طروحات. هذا لا يمكن تخطئته الا من زاوية أن الفيلم جاء مثقلاً بهذه الرغبة أكثر مما هو مستفيد منها. الفارق هو أن تكون لدى المخرج تلك الإرادة للخروج بنص سينمائي جديد يُتيح لبعض او لمعظم او لكل الطروحات التي يريدها.
لكن هذا النموذج ليس فريداً من نوعه في سينما نجد أن معظم النسبة الأهم من إنتاجاتها هي تلك المقتبسة عن روايات وليست تلك المقتبسة عن نصوص مكتوبة خصيصاً. أعمال نجيب محفوظ كما ترجمها صلاح أبوسيف وعلي بدرخان وأشرف فهمي تكفي لملء كتاب في الموضوع، لكن هناك أيضاً أعمال أخرى لعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، علاء الأسواني، عبد الحميد جودة السحّار، ولكثيرين سواهم لا تقل أهمية في نطاق البحث عن كل جوانب العلاقة بين الأدب والسينما. لكن ما تؤكده في مجملها حقيقة أن اعتماد الأدب كنص مسبوق يعود الى مكانة التاريخ الأدبي عند قارئي العربية في أي مكان وفي مصر على وجه الخصوص. المسألة الموازية هنا هي أن هذا الإعتماد على الرواية حالفه الحظ حين كان المخرج قادراً على الإتيان بمواز فني من الحجم والمكانة والقيمة ذاتها او أكثر. أما حين تسقط التجربة (وفي العادة بسبب سوء التصرّف حيال النص الأصلي وقلّة حيلة كاتب السيناريو او المخرج او كليهما) فهي تسقط بقوّة كاشفة عما يحلو للبعض تفسيره بقصور السينما او عجزها عن فعل اقتباس أمين وجيّد.
لكن المسألة ليست، كما ورد في نحو آخر، مسألة أمانة. الأمانة نفسها قد تفيد أفلاماً (كما الحال مع ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة حين تم نقلها للشاشة) وقد تضر أفلاماً أخرى («عصافير النيل«) ولو الى حد، والعكس صحيح. المسألة هي في أن الحاجة للإستناد على حكاية أدبية تمنع أحياناً من رؤية الضرورة الكامنة في تفليم الأصل بمعطيات الصورة واللغة السينمائية سواء أكان الإقتباس أمينا او غير أمين.
على جدارات هذا كلّه، تترعرع مشاكل أخرى تتصل بكم تشكل السينما حالة منفصلة وأساسية لا علاقة لها بالفنون والآداب وأشكال التعبير الأخرى.
سيقال لك أن السينما هي نتيجة كل هذه الأشكال، وهذا ليس صحيحاً على أساس أن التمازج لم يتم فوق المسرح وحده او النص الأدبي وحده لكي ينتج عنه سينما. وسيقال لك، وقد قيل مراراً وتكراراً، أنها فن مؤلّف من فنون أخرى وذلك على نحو حسابي مثل رقم زائد رقم مقسوم على ثلاثة يساوي رقماً آخر تضربه في خمسة وتطرح النتيجة من عشرة فيأتيك الرقم النهائي.
الحقيقة هي أنها فن قائم بذاته ونسبة المصادر والمرجعيات الأخرى فيه ليست أقل او أكثر من نسبة كل شكل تعبيري آخر بالعلاقة مع أشكال التعبير المختلفة. الكاتب قد يقتبس المشهد الطبيعي (والبعض بات يقتبس الشكل السينمائي) او البيت الشعري كما قد يفعل (وبل بكل تأكيد) يفعل الكاتب المسرحي مستنداً الى النثر او الشعر او التأليف الموسيقي الذي بدوره هو استلهام للفنون والأشكال التعبيرية المختلفة. على ذلك، لكل هذه الأشكال لغاتها التعبيرية المنفردة كذلك السينما.
الحاصل في وضعنا العربي هو أننا لسنا سينمائيين بعد بالشكل الكافي. او بتحديد أوفى: وصلنا الى أن نكون سينمائيي التفكير والمنهج في فترة الستينات والسبعينات، ثم عدنا الى الوراء بعدها واليوم طردت السينما الحديثة في نقلة معاكسة النص الأدبي من دون أن تتمتّع بالرؤية البصرية الفنية ولو من باب البديل.
في البعد تعود الحاجة الى تأصيل الوضع الثقافي والجماهيري بأسره: كم مدى علاقته مع النص الأدبي، وما هي طبيعة علاقته بالعمل السينمائي.
وجهة بحث لا تعد بمفاجآت لأن الزخم الحالي من الأفلام العربية التي تطالعنا إذ تبتعد عن الأدب تنحني للموجة الحاصلة من ابتعاد المشاهدين عن القراءة. هذا ليس عذراً للسينما ومنتجيها وصانعيها بل إدانة للجمهور كما للسينمائيين انفسهم. وهذا ما يُعيدنا الى الكيفية التي عالج فيها المخرج الأميركي ديفيد فينشر فيلمه الشبكة الإجتماعية
حين واجهته الشركة المموّلة بمخاوفها من أن يتجاوز الفيلم مدّته الزمنية المقبولة. العامل الإقتصادي حدد طول الفيلم (وليس للمرّة الأولى)، لكن العامل الإقتصادي نفسه هو الذي سمح للفيلم بأن يُنت٠


YESTERDAY CINEMA

بييرو يحرق نفسه وغودار يستورد من مخزن الفيلم نوار

محمد رُضا

الفيلم الأول لجان-لوك غودار،  نفس مقطوع
A bout de Soufle
كان الوحيد له مع الممثلة جين سيبرغ لكنه كان الأول مع بطله جان-بول بلموندو. فيلمان آخران تبعا ذلك الفيلم الأول الذي تم إنجازه سنة 1961 بأربع سنوات:
Alphaville   و Pierrot le Fou
او "بييرو الغبي" مع إسم آخر لامع من أسماء الفترة: آنا كارينا
كان ذلك، في الوقت نفسه، بوادر حركة سينمائية لم يتسن طرحها الى اليوم، ربما بإستثناء النقد الفرنسي وحده. هذه الحركة هي تكوين أسماء لامعة تواجه تلك الآتية من هوليوود. آنا كارينا وجان- بيير بلموندو وألان ديلون وآنا مانياني وسيلفانا مانجانو وفيتوريو غازمان وسواهم من ممثلي الستينات كانوا نواة هذا البادرة الأولى لتكوين صف نجوم يواجه صف النجوم الهوليوودي.
غودار بنفسه كان نشطاً جدّاً في الفترة الممتدة ما بين فيلمه الأول وباقي أعماله في الستينات، أنجز "نفس مقطوع" سنة 1961 ثم أنجز فيلمان في سنة 1962 وثلاثة أفلام أخرى سنة 1963 هذا عدا ما كان يرميه من أعمال أخرى، كاتب هنا وممثل هناك وفيلم صغير ما بينها جميعاً. فيلمان سنة 1964 ثم  فيلمان سنة 1965 هما "ألفاڤيل" و"بيير الغبي"٠
بعد هذين الفيلمين يتّضح أن انشغال المخرج على مواضيع لها علاقة بتأثيرات بعض  السينمائيين الأميركيين عليه توقّف ليتيح له الإنغماس أكثر بما هو فرنسي الهوية، وأكثر تعاطياً مع السياسة. لكن "بييرو الغبي"  حمل تلك التأثيرات المنسوجة من سينما الغانغستر الأميركي مشغولة على نحو يُتيح لغودار التعليق عليها بقدر الإستمداد منها. بييرو الغبي كان وصفاً أطلق على رجل عصابات فرنسي في الثلاثينات  لكن مثلما أوضح غودار في فيلمه الأول بأن القوانين هي موجودة لكي تُكسر (ثم أخذ يكسرها أكثر فأكثر في كل فيلم بعد "بييرو المجنون") يقوم هنا بسرد حكاية يقصد تجزئتها الى مشاهد تبدو، أحياناً، غير مترابطة. يتدخل قليلاً لكسر الإيقاع السردي من دون أن يهمله تماماً. كذلك فإن شخصياته ليست بالضرورة فرنسية كلاسيكياً. إنها شخصيات استوردها من المخزن الأميركي وترجمها الى الفرنسية بما في ذلك الشخصية النسائية  التي تؤديها آنا كارينا لاعبة دور فتاة قويّة الشأن والتصرّف أسمها ماريان. سبق للسينما الأميركية أن قدّمت مثل هذه الشخصيات فنجدها مثلاً في فيلم جوزف هـ لويس   مسدس مجنون 
  Gun Crazy
الذي لعبت بطولته ممثلة ظهرت في 26  فيلم ما بين 1940 ثم توقفت من دون أن تستطيع تحطيم الجدار العازل بينها وبين النجومية هي
Peggy Cummins
مرجعيات فيلم غودار "بييرو المجنون" هي في هذا المنوال من الأفلام البوليسية، منوال "الفيلم نوار" الذي انتمى إليه "مسدس مجنون"٠  لكن فيلم جوزف هـ. لويس (أحد أهم المنسيين في سينما الثلاثينات والأربعينات والخمسينات في السينما الأميركية) ليس وحيدها المُتعامل معه في فيلم غودار. شاهد الفيلم اليوم فتجد أن يستعير شخصية المرأة القوية من أداء باربرا ستانويك من فيلم بيلي وايلدر: تأمين مزدوج
الذي تم إنجازه سنة 1944  Double Indemnity
كما أن شخصية آنا كارينا (التي أعتقد أن غودار تزوّج بها لاحقاً- او هل هو تزوّج من الشخصية التي رسمها لها؟) لها خطوطها المسبقة في الشخصية التي لعبتها جين غرير في فيلم جاك تيرنر "من الماضي"
سنة 1947. كما يعرف المتابعون للحلقات التي كتبتها عن الفيلم نوار الأميركي، فإن «من الماضي" هو أحد أفضلها. الخاص بشخصية غرير  كان أنها إمرأة مدمّرة لا للغير فقط، كما في العديد من أفلام النوار، بل أيضاً مدمّرة لذاتها أيضاً. لا تتوقف عن الخداع واللعب على الحبال للنيل من كيرك دوغلاس حيناً ثم من روبرت ميتشوم حيناً آخر

بييرو (بعدما نقل غودار الأحداث الى الستينات)  هو منتج تلفزيوني مرتاح مادياً (برجوازي حسب المصطلح القديم)  وهو يلتقي بماريان (كارينا) مرّة أخرى بعد سنوات مرّت على قطعهما علاقة كانت قائمة. هي، يخبرنا الفيلم بإيحاءاته، قد تكون عضوة في مجموعة يمينية فاشية. بالتأكيد لها علاقة بالعنف. كلاهما يقرران القيام برحلة الى جنوب فرنسا والعيش فوق جزيرة صغيرة.  اللقاء، فالرحلة، فالوصول ثلاثة مراحل لكل منهما تغلفها جميعاً علاقة حب تحوّل بييرو الى "مجنون حب" او "غبي حب" كما يقصد العنوان أن يقول٠
 مطلع فيلم "بييرو المجنون" جعلتني أبتسم من حيث لم أتوقّع. فالفيلم يبدأ بلقطة لبييرو وهو يقرأ لإبنته الصغيرة عن الرسّام فيلاسكيز. هذه لا تفهم شيئاً مما يقرأه وزوجته تتذمّر. أما هو فيحاول التعامل مع الفن على اعتباره ضرورة. ابتسامتي لها علاقة بفيلم غودار الأول "نفس لاهث" فهو يبدأ ببطله  (بلموندو) وهو يقرأ صحيفة أيضاً، ويقرأ فنّاً في الصحيفة هو فن الرسوم الكاريكاتورية
الى ذلك بييرو يريد أن يكتب رواية وأن يزور فنيسيا وأثينا كمهدين فنيين، بينما شخصية آنا كارينا تريد أن تَسوح في مونتي كارلو وأن تزور شيكاغو. عالمان لا يلتقيان لكن أحدهما سيقع تحت سطوة الآخر. إنه كما لو أن غودار في أفلامه الأولى تلك كان يسعى لطرح السؤال حول ما إذا كان بالإمكان إحلال سلام بين ثقافتين واحدة فرنسية والأخرى أميركية. هذا قبل أن يقرر في أفلامه اللاحقة، وعلى ضوء مواقفه السياسية المعادية لحرب فييتنام والمنتقدة للبرجوازية الإقتصادية الخ... أن عليه الإختيار بين الإثنين٠


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular