Jan 29, 2011

وادي الذئاب من جديد | الأبعاد الثلاثة بالأرقام | جعفر بناهي في بيروت | أوسكار الممثلين | أهم مخرجي هوليوود

 YEAR  4 | ISSUE 624
الرئيس الذي مات عفيفا 
http://www.aljadeed.tv/wsg/newsvideo.aspx?ln=5714&&lc=3

COVER STORY
السينما المصرية في علاقتها بالشارع
أفلام كشفت الفقر والفساد والدجل والتسلّط والتزوير في النظام
نديم جرجورة
 أمام مشهد إنساني كهذا، تبدو الكتابة أضعف من أن تفي أناس المشهد حقّهم. الكتابة، هنا، أشبه بتمرين على فهم ما يجري في الشارع. أي ما يصنع زمناً مختلفاً في أزمنة الشقاء القاتل. الكتابة، هنا، أشبه بتمرين على التوغّل، أكثر فأكثر، في أعماق الحالة المستلّة من شعور فرد وحماسة جماعة. الفرد قرّر النزول إلى الشارع ليقول انفعالاً ضد سلطة قامعة. الجماعة رأت في سلوك الفرد حافزاً للحشد، انطلاقاً من الانفعال نفسه. اللقاء بين حيوية الفرد وحماسة الجماعة أفضى إلى تظاهرات أربكت سلطة قامعة لا تزال، لغاية الآن، تبحث عن مخرج لها من فخّ الدم والإفقار والتجويع والقهر والإذلال. الكتابة، هنا، أشبه بتمرين على استعادة شيء من ماض قريب جداً، بدا اليوم صورة مختصرة عمّا حدث ويحدث منذ الخامس والعشرين من كانون الثاني الفائت: صورة قالت إن أمراً عفناً ينخر في جسد البلد وروحه. والأمر العفن هذا محتاج إلى استئصال.
فصول يومية
أمام مشهد إنساني كالذي تشهده القاهرة ومدن مصرية متفرّقة، تذهب الكتابة إلى بعض هذا الماضي القريب، مستعيدة أفلاماً سينمائية قليلة أُنتجت مؤخّراً، وروت فصولاً من البؤس الفردي والشقاء الجماعي للمصريين في بلدهم. الاستعادة مستوحاة من مقولة بسيطة: المصريون مُتعَبون. مآزقهم اليومية متكاثرة. أزمات عدّة تلاحقهم إلى أعماق نفوسهم. غلاء وفقر وجوع وانهيار اجتماعي وفساد مالي ودجل سياسي وتسلّط أمني وتزوير انتخابي. المجتمع المصري يعاني تمزّقات خطرة: العلاقات الإنسانية منقوصة. الحيوية الشبابية مُحبَطة. الأفق مسدود. الرغيف منعدم الوجود. المأكل والمشرب والمسكن باتت من الكماليات، بالنسبة إلى ملايين المصريين. هذا كلّه أفضى إلى حالة استكانة سلبية قاتلة. أفضى إلى عزلة وتقوقع خانقين. لكن هذا كلّه ساهم، أيضاً، في تهيئة البنية الأساسية للحراك الشعبي الآنيّ. الانفجار محتاج إلى ضربة أخيرة. لم يعد ينفع البحث عن الضربة الأخيرة تلك. ليست الضربة الأخيرة هذه مهمّة الآن. التراكم أدّى إلى الانقلاب على الذات أولاً، قبل أن يكون الأمر انقلاباً شعبياً عفوياً على سلطة قامعة. أفلام سينمائية عدّة روت مقتطفات من سيرة البؤس الفردي والشقاء الجماعي. من سيرة الشقاء الجماعي عبر حكايات البؤس الفردي. أفلام التقت عند إبراز حالات إنسانية عامّة لدى الشباب المصريين تحديداً. أي لدى العصب الجوهري للمجتمع وتطوّره. أو للمجتمع وانهياره. التطوّر محتاج إلى العنصر الشبابي. الانهيار ناجم عن خيبة الشباب. عن انكسارهم وقلقهم وانسداد الأفق أمامهم. أفلام سينمائية حديثة الإنتاج قالت شيئاً من هذا: الشباب، رجالاً ونساء، مصابون بخيبات شتّى. منهارون لأن قلقهم على أنفسهم وغدهم أقوى من أن يتيح لهم هناءة عيش. محاطون هم بحيتان المال والسياسة والأمن. بتنانين فاجرة تنهش ما بقي لهم من روح وعزيمة. غير أن الروح والعزيمة استعادتا نضارتهما سريعاً، ما إن اشتعل أول فتيل الانقلاب، فإذا بالشباب اليائسين والبائسين ينقضّون على الوحش، محطّمين أسطورته، ومقارعين جبروته، ومنساقين إلى الانقلاب مسلّحين بحقّهم الطبيعي في حياة كريمة في بلدهم. أقول حياة كريمة، وأعني بها أساسيات العيش السليم للناس في بلدهم. هي أساسيات مفقودة، صنعت هذا الغليان المتدفّق حالياً في شوارع القاهرة ومدن مصرية عدّة، دفاعاً عن الأساسيات نفسها هذه. شباب يُطالبون بالحرية والكرامة، ويُدركون أن الحرية والكرامة متلازمتان والمأكل والمشرب والمسكن والطبابة وغيرها من أمور العيش اليومي.
تمزّقات
أمثلة سينمائية متفرّقة أضاءت، في الفترة الأخيرة، جوانب عدّة من المأزق الإنساني الفردي المصري. إنها قليلة، لكنها مهمّة. يُمكن العودة إلى هي فوضى» ليوسف شاهين مثلاً. الفساد الشره في شخصية ضابط الأمن. الانقلاب على ضابط الأمن في لحظة الانكسار الأخير. يُمكن « استعادة «احكي يا شهرزاد» ليسري نصر الله: هذا الكَمّ الهائل من التمزّق الاجتماعي والقسوة الأخلاقية في العلاقات القائمة بين الناس. الحبّ المصطدم بالخيانة. العزلة المفروضة على المرأة أمام سطوة الرجل. الجشع العائلي. الرغبات الإنفعالية والروحية المقموعة، جرّاء تربية متكاملة مارسها مجتمع متكامل على مرّ العصور. القمع ناتجٌ من سياسة سلطات حاكمة، في السياسة والاجتماع والثقافة والتربية والدين. الجريمة مُرتكَبةٌ بهدف غسل الروح من شقائها المدوّي. هذه نماذج أوردها يُسري نصر الله على ألسنة شخصياته النسائية، في فيلم أُريد له أن يكون مرآة شفّافة لواقع أليم. التمزّق الاجتماعي يتحوّل إلى خطر يُهدّد المجتمع والناس. لا يُمكن التغاضي عنه. ما يجري في شوارع القاهرة ومدن مصرية عدّة ليس حكراً على السياسة والفساد الاقتصادي والجشع السلطوي فقط. التحليل النقدي للحراك الميداني محتاج إلى وقت. أميل إلى القول إن جزءاً من الحراك الآنيّ نابعٌ من التمزّق الاجتماعي.
 » لمحمد دياب مثلٌ أول. التحرّش الجنسي مصيبة. أسبابه عدّة. اختزل 678التمزّق الاجتماعي هذا وجد، في أفلام سينمائية عدّة، صدى له: « الفيلم خلفياته. هنا أيضاً يتجلّى القهر عظيماً. التحرّش نابعٌ من فقر وانعدام التوازن في البيئة والذات معاً. نابعٌ من العزلات المفروضة على » حافظ على شفافية إنسانية في سرده 678الناس. التحرّش غريزة. السلطة الحاكمة لعبت دوراً كبيراً في جعل الناس ينقادون لغرائزهم. « حكايات من هنا وهناك، تعانيها نساء منتميات إلى فئات اجتماعية مختلفة، بل متناقضة. المرأة المحجّبة معرّضة للتحرّش الجنسي، تماماً كالصبية السافرة. الجوع والفقر والازدحام الخانق والتوهان داخل بؤر منغلقة على نفسها. هناك أيضاً علاقات محطّمة بين الناس، جرّاء سني القهر والتعذيب. العلاقات المحطّمة جزء من البناء الدرامي لـ«الخروج» لهشام عيساوي. جزء من سيرة شعب ومجتمع بلغا حدّاً لا يُطاق من الانهيار المفتوح على مفردات العيش اليومي كلّها. عيساوي ركّز على الصدام الحاصل داخل البيئة المصرية المبنية على ثنائية الأقباط والمسلمين. صدام ناتجٌ من علاقة عاطفية بين شاب مسلم وفتاة قبطية. الصدام حاصلٌ في البيئة المصرية منذ أزمنة بعيدة. إنه جزء من تسلّط النظام الحكام أيضاً. الخروج» مرتكز أيضاً على مسائل أخرى، منها: البطالة. انعدام فرص العمل. الحلم بالهجرة كخلاص من القهر اليومي. من الاختناق المرتفعة « وتيرته يوماً بعد يوم.
ينتهي «رسائل البحر» لداود عبد السيّد بلقطة معبِّرة عن أحد مآزق المجتمع المصري. الشابان المتحابان في مركب صيد على بعد أمتار عن الشاطئ، والأسماك الميتة جرّاء استخدام الديناميت في اصطيادها تحاصرهما من كل حدب وصوب. الحبّ الطاهر آخر معاقل الحماية الفردية من حيتان المال والعقارات والفلتان الاقتصادي. لكنه حبّ محاصر بالجشع . منذور للبقاء داخل دوائر الرأسمال المتوحّش. جزء أساسي من «رسائل البحر» منصبٌّ على هذا. العودة إلى المدينة المتوسطية الإسكندرية دونها عقبة العجز عن التأقلم مع التطوّر السلبي الذي أصابها. العودة مصطدمة بحيتان المال والعقارات والأمن. المدينة نفسها مسرحٌ لأحداث «ميكروفون»، الفيلم الأخير لأحمد عبد الله. هذا فيلم محتاجٌ إلى مشاهدة ثانية. محتاجٌ إلى مشاهدة متنبِّهة إلى تفاصيله الصغيرة. إنه عن شباب مصريين في مواجهة الانغلاق الاجتماعي. العودة، هنا أيضاً، مُصابة بانفصام ذاتي: إنها منبثقة من رغبة اللجوء إلى ملاذ روحي، لكن الرغبة مصطدمة بالعجز عن التأقلم مع ما آلت إليه أحوال الناس والبيئة المجتمعية في المدينة. عودتان متشابهتان في الأسباب والأهداف، والنتائج ربما. إذاً، هناك شيء عفن محتاج إلى استئصال. في «ميكروفون»، وجد العائد إلى مدينته أن أموراً حسنة تغيّرت أيضاً. جيل شبابي منهمك في التعبير عن نفسه بالفن. الرسم على الجدران (غرافيتي) والغناء (راب، روك). لكن التعبير طالعٌ من يوميات البؤس والشقاء.
اختبارات
هذه أمثلة قليلة. القراءة النقدية السابقة لا علاقة لها بالمستوى الإبداعي. إنها محاولة لفهم العلاقة القائمة بين السينما والشارع. في تعليقه على  كانون الثاني الفائت) ما يلي: «لو أن 31الرواية الأخيرة لمحمد سلماوي «أجنحة الفراشة»، كتب عبد الرحمن الراشد («الشرق الأوسط»، السلطات المصرية تقرأ الروايات بدل تقارير البوليس، ربما ما وقعت في ما وقعت فيه اليوم، وصارت رهينة ميدان التحرير المكتظّ بالتويتريين والفيسبوكيين الثائرين الذين لا تكفي السجون لاستيعابهم». الرواية الصادرة قبل أشهر قليلة فقط «تنبّأت» بما يحدث في مصر الآن. إنها تتحدّث عن تغيير عبر قوّة غير تقليدية، راهنت على جماهير امتلكت أدوات مختلفة في تغيير الوضع السياسي. غالب الظنّ أن السلطات المصرية، وغيرها من الأنظمة العربية الحاكمة، تقرأ الروايات عبر أجهزة الرقابة، فلا تنتبه إلى مضامينها ولا تكترث بها. أفلام عدّة «تنبأت»، ضمنياً، بإمكانية حدوث تغيير ما، عندما غاصت في مآزق العيش اليومي، وأضاءت جوانب عدّة منه، وقالت بشكل موارب إن هذه المآزق ذاهبة بالناس إلى الانقلاب، وبالحالة إلى الانفجار. «كما ترى، فإن القيادة السياسية الآن في أيدي رجال الأعمال»، قال الابن لأبيه في رواية «صخرة في الأنفوشي» لمحمد جبريل، الصادرة مؤخّراً. هل تتذكّرون «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني؟ تشابك مصالح الأمن والسياسة ورجال الأعمال. تداخل المصالح هذه أدّى إلى سلطة غاشمة. لكن التغيير بطرق غير تقليدية بدأ في مصر. استلّ تجربة تونس. لم ينسَ اختبار إيران. «انتفاضة الحجارة» في فلسطين درسٌ أساسي. اختلفت النتائج. لكل بلد خصوصيته. الشعب يسعى إلى التغيير. يصنع التغيير. الفنون سبّاقة في قول الأشياء. في نقل الأشياء إلى دائرة الضوء الإبداعي.

نُشرت في صحيفة "السفير" اللبنانية أوّلاً٠

في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقارير
فيلم وسياسة | وادي آخر من الذئاب يقوم مخرج تركي بتقديمه في سلسلة جماهيرية متّهمة بأنها معادية للسامية٠
فيلم بزنس |  ما هو مصير الأبعاد الثلاثة في العام الماضي وكيف ساعدت على تقليص خسارات هوليوود؟
تظاهرة | بيروت عرضت مجموعة لأفلام المخرج الذي لم يرتكب إثماً: جعفر بناهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيقات
أوسكار 2011 |  ترشيحات الممثلين تعكس المنافسة القائمة بين الأوسكار والغولدن غلوب
هوليوود | من هم الذين على قمّة الإخراج حالياً ولماذا؟

 وادي الذئاب من جديد يثير مواقف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أربع سنوات على إطلاق"وادي الذئاب- العراق"، تقدّم السينما التركية فيلماً آخر من السلسلة ذاتها
بعنوان "وادي الذئاب- فلسطين". الأول أخرجه سنة 2006  سردار أكار وصوّر فيه الإسرائيليين قتلة أطفال  وتجّار أعضاء بشرية (وهو لم يذهب بعيداً عن الواقع إذ ثبت ذلك فعلاً). حينها قامت ألمانيا بمنع عرض الفيلم الذي وُصف بأنه معاد للسامية وقيام جبهة من الإعلاميين ضدّه حيث حُرم أيضاً من العروض السينمائية في أكثر من عاصمة. طبعاً لو أنه صوّر العرب قتلة أطفال وتجار أعضاء بشرية لما أثار الا اعتراضنا المنقوص من التأثير٠
اليوم يجد الفيلم الجديد نوعاً موازياً من الصد. نكتشف أن هناك رقابة ألمانية غير رسمية لكن  قراراتها
ملزمة (أنت حل هذه الفزورة) حاولت منع الفيلم أساساً ثم سمحت به لمن هم فوق الثامنة عشر من العمر (لا بأس لأن هؤلاء هم المعنيون على أي حال). الفيلم الجديد من إخراج زبير سازماس ويدور حول سفينة الإغاثة التركية التي هاجمها البرابرة الإسرائيليون في عرض البحر وقتلوا تسعة من ركابها الأتراك حين كانت لا تزال في البحار الدولية قاصدة غزّة لإسعاف أهلها
الفيلم لا يدور فوق سفينة ولا يحاول إعادة سرد ما هو بيّن، بل هو فيلم مغامرات ودسائس (كالسابق) حول عميل تركي  يتسلل الى غزّة بمهمة الإنتقام  لضحايا الهجوم الإسرائيلي. أمر خيالي  تماماً كما حال الفيلم الأول ولو أن كليهما يتعاملان مع  وقائع أوّلية (تجارة الأعضاء الشرية في الأول والهجوم على البعثة الإنسانية في الثاني)٠
بعد كل ما حدث من هجوم على بحارين وركّاب عزّل، هناك تلك الجماعات الصهيونية التي لديها من المكابرة ما يكفي لوصف الفيلم بالمعاداة للسامية- كما لو أن الأعمال الهمجية الإسرائيلية حيال الفلسطينيين وكل من يقف لجانبهم ليست معاداة للسامية أساساً. لكن هذا الناقد لا يستطيع أن يقول أكثر من ذلك في فيلم قد لا يجد طريقه للعروض. شاهدت الجزء الأول لكني لم أشاهد الجزء الثاني ولا الثالث من السلسلة التي بدأت كحلقات تلفزيونية  تركية  ولا تزال مستمرّة٠

البعد الثالث الذي أنقذ هوليوود

لم تكن إيرادات السينما الأميركية داخل أميركا لتصل الى ما حققته من نجاح في العام الفائت لولا كل تلك الأفلام المجسّدة التي أطلقتها ستديوهات السينما خلال تلك السنة٠
الإيراد الكلّي بلغ عشرة بلايين و 570 مليون دولار. الإيراد الكلّي لإيرادات أفلام 2009 بلغ عشرة بلايين و600 مليون دولار بفارق 0.28 بالمئة. نسبة قد لا تبدو كبيرة لكن أنظر الى عدد التذاكر المباعة، تجد أن نسبة الهبوط أكبر إذ بلغت 5.24 بالمئة. ما عوّض هو أن سعر تذكرة الدخول لأفلام الأبعاد الثلاثة هو أعلى من سعر تذكرة الفيلم "العادي".  لو لم يتم تحقيق أفلام مثلّثة الأبعاد لكان تراجع الإيرادات بلغ نحو عشرة بالمئة٠
التالي بعض الإحصاءات الأخرى في هذا الصدد
عدد الأفلام المثلّثة التي تم إطلاقها في العام 2010 بلغ: 22 فيلماً
عدد الأفلام المثلّثة التي تم إطلاقها في العام 2009 بلغ: 11 فيلماً
عدد الأفلام المثلّثة التي تم إطلاقها في العام 2008 بلغ: 2 فقط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدد الأفلام التي حققت بليون دولار أو أكثر من الإيرادات حول العالم (بما في ذلك الولايات المتحدة):  7
عدد الأفلام المثلّثة الأبعاد من بينها: 3 وهي
Avatar ($2.8 Billion)
Toy Story 3 ($1.06  Billion)
Alice in Wonderland (1.02 Billion)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدد الأفلام المثلّثة في قائمة أكثر الأفلام رواجاً: 11 من أصل 20 فيلم في القائمة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدول التي تشهد أعلى نسبة إقبال على السينما المجسّمة من سواها: الولايات المتحدة، المكسيك، الصين، روسيا، اليابان ، المانيا وفرنسا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلى الأفلام المثلّثة  إيراداً (محلياً ثم عالمياً بما في ذلك السوق الأميركي)٠
Avatar
الإيراد الأميركي: 476.9 مليون | الإيراد العالمي: بليونين  و800 مليون (جزء منها تحقق سنة 2009)٠
Toy Story 3
الإيراد الأميركي: 415 مليون | الإيراد العالمي: بليون  و60 مليون )٠
Alice in Wonderland
الإيراد الأميركي: 334 مليون | الإيراد العالمي: بليون  و20 مليون )٠
Shrek Forever After
الإيراد الأميركي: 280 مليون | الإيراد العالمي: 740 مليون )٠
Despicable Me
الإيراد الأميركي: 300.5 مليون | الإيراد العالمي: 542 مليون )٠
How to Train Your Wagon
الإيراد الأميركي: 217.6 مليون | الإيراد العالمي: 450 مليون )٠
Clash of the Titans
الإيراد الأميركي: 163 مليون | الإيراد العالمي: 493 مليون )٠
Avatar و Clash of the Titans كل هذه الأفلام أنيماشن ما عدا



  سينما باناهي عميقة وبسيطة وفي بيروت

 جاء أسبوع الفيلم الإيراني الذي حط في مدينة بيروت وانتهى منتصف الأسبوع المنصرم تذكيراً بأمور متعددة، والى حد بعيد متناقضة. فمن ناحية، جاءت التظاهرة في وقت تعصف بلبنان رياح عاتية تكاد تعيد الروح القتالية التي اكتشفها البعض لديه سنة 1975 ومارس حرب التقتيل على أساسها. فإذا بشأن فني روحي وحيوي يخطف الذين أمّوا التظاهرة من واقع بائس ويمنحهم أملاً بحياة تستطيع أن تحلم بحياة حتى ولو كانت داخل الخيال ذاته.
من ناحية أخرى، جاءت التظاهرة للتذكير بكيف أن السينما ممكنة رغم الصعوبات الداخلية والخارجية التي عادة ما تؤثر سلباً على الإنتاج. صحيح أن السينما اللبنانية تشهد ما معدّله فيلمان روائيان وآخران وثائقيان كل سنة، الا أن هناك إنغلاقاً لدى معظم المخرجين عن متابعة المشهد السينمائي العالمي والكيفية التي تتيح لهم تشكيل ظاهرة واعية وذات مستوى فني مرموق- أكثر فعلاً وتأثيراً مما هو حاصل من خلال أفلام تجمعها الهوية وتفرّقها الرغبة في العمل الفردي بعيداً عن روح الجماعة وما تستطيع أن تشقّه من خط أكثر نجاحاً وفاعلية مما هو الحال عليه الآن.
على صعيد ثالث، التظاهرة كانت بحد ذاتها فتح عين علي إنتاجات مخرج برع في استخلاص الصعب من خلال موضوع بسيط. مخرج يواجه حالياً أزمة حياته بسبب قرار السُلطة في إيران بحبسه ومنعه عن العمل لآمد بعيد.
أفلام باناهي المعروضة كانت من بين أفضل ما انتجته السينما الإيرانية في السنوات العشرين الأخيرة او ما يقاربها. إنه المخرج الذي قرر البقاء والصمود في وطنه لأنه لا يريد أن يفر كسواه (عباس كياروستامي ومحسن مخملباف اللذان يعيشان الآن في أوروبا). وهو في الوقت نفسه، المخرج الذي يعمد الى سينما ذات أسس فنية حقيقية وليس مجرّد كاميرا محمولة تسرد نصّاً طويلاً بدعوى الواقعية، كما الحال أيضاً مع كياروستامي ومخملباف٠
عرضت التظاهرة مثلاً "البالون الأبيض"، قصّة الفتاة الصغيرة التي أضاعت نقودها حين أعطتها والدتها ما يكفي لشراء سمكة حمراء صغيرة. من خلال حكاية بالغة البساطة، يكشف باناهي، سنة 1995، عن أولى محاولاته رسم صورة لما يحدث للأنثى الإيرانية من اضطهاد، فقبل أن تضيع النقود في البالوعة، يحاول أكثر من طرف الإحتيال عليها وأخذ النقود منها. رمزياً، هذا فيلم حمل الصورة التي أراد تقديمها بقالب جمالي، ولو أن الجماليات كانت آخر ما خطر لباناهي إنجازه.
فيلم آخر له تم عرضه وبدا كما لو كان غير المتوقّع هو "ذهب قرمزي". الحكاية لها خيط يشبه البوليسي، لكن الفيلم بعيد جدّاً عن هذه الغاية. إنه يستخدم خطّة للسطو على محل مجوهرات ليتحدّث عن اللصوص في مواجهة الوضع الإجتماعي وليصوّر التناقض بين مستويين من الحياة الإقتصادية. هنا لابد من أن يجد المشاهد نفسه عرضة لسؤال حول كيف يمكن لمخرج ما رسم كل هذه الملامح الإنسانية من خلال عمل يعترف بأن السرقة هي خروج عن القانون.
وفي النطاق الإنتقادي ذاته، شاهد اللبنانيون الذين وجدوا أنه من الأهم ممارسة فعل ثقافي على متابعة الوضع السياسي فيلم  باناهي ما قبل الأخير »ضربة جزاء". هنا تتضح مجدّداً تلك القدرة على اختيار أفكار بالغة الدلالات ومعالجتها بأسلوب بالغ البساطة من دون أن تخسر شيئاً من دلالاتها ومن دون أن تبدو البساطة تبسيطاً او سذاجة: إنه -مرّة أخرى- عن المرأة الإيرانية. هذه المرّة عبر مجموعة من الفتيات اللواتي يصررن على دخول ميدان رياضي يشهد مباراة بين الفريقين الإيراني والإماراتي. حال دخولهن تسللاً يواجهن التجميع خلف الميدان بحيث لا يستطعن مشاهدة شيء لأن الخلط بين النساء والرجال ممنوع. لكن لا شيء سيمنعهن من موقفهن الصلب حيال الرغبة في ذلك القدر من الحرية او ذلك القدر من الموقف، فهن مع الفريق الإماراتي ضد الغالبية الإيرانية (الرجالية) التي تؤيد الفريق الإيراني. وحين تنتهي المباراة بفوز الفريق الإماراتي، فإن باناهي يستخدم الشعور بالنصر لدى بطلات الفيلم لغرض الإيعاز بنصر آخر: الأمل في أن تتمتّع بثقة المجتمع في أنها تستطيع أن تكون حرّة ومسؤولة.


ممثلون وممثلات السباق نحو الأوسكار
 ترشيحات الممثلين تعكس المنافسة القائمة بين الأوسكار والغولدن غلوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جنيفر لورنس
  من حق الممثلة الشابّة هايلي ستاينفلد أن تتعجّب من ترشيحها في مسابقة أفضل ممثلة مساندة حسب اللوائح التي أعلنت يوم الثلاثاء الفائت، ليس لأنها لا تعتقد نفسها أنها لم تنجز إداءاً قويّاً ومقنعاً تستحق الترشيح لأجله، بل لأنها، ومعها الكثير من النقاد وأهل المهنة، اعتبروها ممثلة أولى في الفيلم الذي ترشّحت عنه وهو "عزم حقيقي". ليس فقط لأن حضورها يكاد يكون بالقياس نفسه كحضور جف بردجز (المرشّح في نطاق أفضل ممثل رئيسي) بل أيضاً لأن الفيلم كلّه من وجهة نظرها، وحضورها أساسي تمثيلاً وكدراما.
 ستاينفلد (14 سنة) تشارك أربعة ممثلات أخريات المنافسة على هذه الجائزة ثلاثة منهن كن رُشّحن لجائزة الغولدن غلوبس وهي: هيلينا بونَم كارتر (عن "خطاب الملك") وآمي أدامز عن "المقاتل" ومليسا ليو عن "المقاتل" وهي التي نالت الغولدن غلوبس في النهاية. أما الممثلة الخامسة فهي جاكي ويفر عن "مملكة الحيوان" وهي، كالفيلم استرالية.
لا ويفر ولا ستاينفلد من المتوقّع لهما الفوز فلا الأولى ستحظى بأصوات كافية تفضّلها على أي ممثلة أميركية والثانية لصغر سنّها- الا إذا كان المصوّتون سيحاولون تعويض الخطأ الحاصل بوجودها في قائمة غير تلك التي تستحقها عن طريق منحها الجائزة. إذا ما حصلتها تستأهلها كما تستأهله ماليسا ليو في دورها أماً لمارك وولبرغ وكرستيان بايل في فيلم الملاكمة "المقاتل"٠
هذا ما يحلينا الى جائزة أفضل تمثيل مساند التي يتقدّمها كرستيان بايل عن دوره في ذلك الفيلم. نذكر أنه فاز بالغولدن غلوب في هذه المسابقة ووقف وخطب في الحضور مشيدا بالممثل مارك وولبرغ الذي تم ترشيحه لجائزة الغولدن غلوب كممثل رئيسي، لكنه لم ينلها. الوضع ذاته هنا باستثناء أن الأكاديمية لم تر أن مارك وولبرغ يستحق الترشيح أكثر من سواه. غلطة وولبرغ ربما هي أنه مثّل الدور بتواضع ما جعل من السهل تجاوزه.
لن يكون من السهل تجاوز كرستيان بايل، فهو على شاشة "المقاتل" اللولب الفعلي. الممثل الذي يمنح الفيلم طاقته وحيويّته، لكن بايل لا يقف وحيداً في هذه المباراة، وأقوى المنافسين هو جيفري رَش عن دوره الجيّد
في "خطاب الملك"، والإثنان- بايل ورَش- تنافسا على الغولدن غلوب وخسرها الثاني. هذا قد يتكرر هنا لكن الحتمي هو أن تكراره ليس في مصلحة المرشحين الثلاثة الباقين: مارك روفالو عن "الفتيان بخير" وجون هوكس عن "عظمة شتوية" وجيرَمي رَنر عن "البلدة"، ورَنر هو ثالث الممثلين الذين تسابقوا في الغولدن غلوب
كرستيان بايل

أهمية العودة الى هذه النقطة كامن في أن الغولدن غلوب كان دائماً مؤشر لما سيكون عليه حال مسابقة الأوسكار كترشيحات وكنتائج، ومع أن الأكاديمية حاولت خلق مسافة بعيدة بينها وبين جائزة جمعية الصحافيين الأجانب حيناً وقامت بتقليدها حيناً آخر (نقلت موعدها بعيداً ثم قرّبته، وعادت الى تقليد من الخمسينات قضى بترشيح عشرة أفلام وليس خمسة وهو المقابل لعدد الأفلام التي يرشّحها الغولدن غلوب) الا أن النتائج بقيت على حالها من حيث أنه لا يمكن منع تكرار النتائج في أي من مرحلتي المسابقة: الترشيحات والنتائج النهائية٠يتبدّى هذا الوضع بالنسبة للممثلين المرشّحين للأوسكار عن أدوارهم الأولى هذا العام فجيمس فرانكو وكولن فيرث وجيسي آيزنبيرغ وجف بردجز كلّهم ترشّحوا للغولدن غلوبس والآن في عداد الراكضين في سباق أوسكار أفضل ممثل. الإضافة الجديدة الوحيدة متمثّلة بشخص الممثل الأسباني خافييه باردم عن دوره
في "بيوتيفول". وهو يحل محل مارك وولبرغ ويمنح ترشيحات الأوسكار في هذا النطاق وضعاً مثيراً، فخافيير لعب دوره بجدارة واضحة في ذلك الفيلم ذي السمة الإنسانية. هذا لا يعني أنه سينال الأوسكار بالضرورة. سابقاً ما تم ترشيح ممثلين وممثلات غير ناطقين بالإنكليزية والقليلين منهم نال الأوسكار فعلاً. الي ذلك، فإن البريطاني كولِن فيرث لا يبدو أنه سيترك الكثير من الخيارات أمام أعضاء الأكاديمية. إنه أيضاً قوي الحضور في شخصية الملك جورج السادس الذي عاني التلعثم. الأسلوبان، ذاك الذي يحمله باردم الى الشاشة، وذاك الذي يجسّده فيرث متباعدان للغاية: باردم يلعب في الخيال وفيرث يلعب في الواقع. الأول يمنح الشخصية التي يمثّلها وجوداً حقيقياً، الثاني يستند الى أنها حقيقة ويحاول التعبير عنها.
جف بردجز لن ينلها هذا العام  لقاء بطولته لفيلم "عزم حقيقي"، بعدما نالها في السنة السابقة عن "قلب متيّم". هذا صعب مناله لأن معظم المنتخبين لا زالوا يحفظون التشخيص المفعم الذي قام به جون واين حين لعب الدور نفسه سنة 1969 ونال عنه أوسكاره الوحيد. تمثيل جون واين نمطي، لكن تمثيل جف بردجز لا يرتفع الى مستواه او يخلق تأثيراً مساوياً٠
جيسي أيزنبيرغ كان مثار تعليقات تتجاوز قدراته في "الشبكة الإجتماعية". إنه ممثل مناسب أكثر منه ممثل جيّد.  المفارقة بالنسبة إليه هي التالي: في حين أنه يؤدي شخصية حقيقية، هي شخصية أحد مؤسسي الفايسبوك، وهو ما يفعله كولن فيرث في "خطاب الملك"، الا أن هناك اختلافاً. ففي حين لا يعي أحد شخصية الملك جون جورج السادس (1936- 1952) لعدم معرفتها عن كثب، تشكّل شخصية زوكبيرغ مسألة عويصة من حيث أن الفيلم يتقصّد نقدها ومن حيث أن ايزنبيرغ اضطر لتمثيلها بصرف النظر عن تطابق أداءه مع سلوك الشخصية الأساسية أم لا.
جيمس فرانكو أيضاً أدّى شخصية حقيقية، هي شخصية ذلك الشاب المرح والمنطلق في حبّه للطبيعة ولتسلّق الجبال والمغامرة في الطبيعة الذي سقط في هوّة وتدحرجت صخرة فحبست يده بينها وبين جدار الهوّة. الممثل يستحق جائزة لإدائه، لكنه لن ينلها لذات السبب الذي من المحتمل أن تخذل الآخرين: كولِن فيرث٠
هايلي ستاينفلد
 حين يأتي الأمر للممثلات في الأدوار الرئيسية  نجد صورة متكررة أخرى: كل الممثلات المرشّحات في هذا النطاق تم ترشيحهن للغولدن غلوبس: نيكول كدمان عن "جحر الأرنب" وجنيفر لورنس عن "عظمة الشتاء" ونتالي بورتمن عن "بجعة سوداء" وميشيل وليامز عن "فالنتاين أزرق" ثم آنيت بانينغ عن "الفتيان بخير" وهي من فازت بالغولدن غلوب كأفضل ممثلة في فيلم كوميدي، بينما فازت نتالي بورتمن كأفضل ممثلة في فيلم درامي.
إذا ما استبعدنا هذه المقارنة التي لا مهرب منها، فإن نتالي بورتمَن لا تزال المرشّحة الأقوى هنا. إنها، عملياً، أفضل ما في الفيلم. دور خبرته ودرسته جيّداً وربما على نحو لا علاقة لمخرج الفيلم دارون أرونوفسكي به. مشكلة نيكول كدمان في "جحر الأرنب" أنها تسعى بجد لاستعادة نمط من الإنتصارات الفنية صاحبتها في الثمانينات، لكنها تفقد البوصلة الصحيحة هنا. تؤم الدور بتفهّم عميق لكنها لا تتصرّف خلاله بالتفهّم ذاته. بالنسبة لآنيت بانينغ فهي في دور سهل. المرء يتصوّر كل الأدوار الجيّدة والصعبة التي لعبتها سابقاً، كما
في "بولوورث" و"جمال أميركي" و"أن تكوني جوليا" من دون فوز (رُشحت ثلاث مرّات سابقة). الخوف هو أن الأكاديمية ستصرف النظر عنها هذه المرّة أيضاً، لكنها تبقى أقرب المنافسات لبورتمن.
ما يزيد المنافسة حدّة حقيقة أن جنيفر لورنس وميشيل وليامز على حداثتهما ممثلتان جيّدتان هنا. جنيفر تحمل فيلم "عظمة الشتاء" وحدها على عاتقها لاعبة شخصية أم شابّة تبحث عن جثّة أبيها لكي تحفظ المسكن المتواضع الذي تعيش فيه. ميشيل ويليامز تجسّد دورهاً جيّداً في »فالانتاين أزرق". المشترك بين الفيلمين هما أنهما مستقلّان، ونادراً ما نال فيلم مستقل، او أي من ممثليه أوسكاراً من قبل٠

 لمن القمّة في ملعب الإخراج والمخرجين؟
كرستوفر نولان


إذا ما نظر المرء الى ساحة النجاحات التجارية حول العالم، سيجد أن أنجح عشرة أفلام في العام الذي انتهى قبل أسابيع قليلة تتألّف من أربعة أفلام أنيماشن هي "توي ستوري 3" (المركز الأول بإيراد بلغ بليوناً و63 مليون دولار)، "شْرّك للأبد" (المركز الثالث: 937 مليون دولار)، " يا لخسّتي" (المركز الثامن: 542 مليون دولار) و"كيف تدرّب تنينك" (المركز التاسع: 495 مليون دولار)٠
مجموعها بضعة بلايين من الدولارات دفعها الجمهور العريض حول العالم لحضور فانتازيات كرتونية  كانت ذات يوم حكراً على ديزني وجمهورها من الصغار، والآن أصبحت تجذب الكبار قبل سواهم. مبدأياً، مخرج كل  واحد من هذه الأفلام كان سبباً أساسياً في نجاحها، لكن على عكس مخرجي الأفلام الحيّة (أي تلك التي يقوم بتمثيلها أناس حقيقيون) لن ينجز أي منهم الشهرة التي يتوخّاها. لي أنكريتش، الذي نفّذ فيلم "توي ستوري 3" بمهارة تقنية فذّة استحق عليها الغولدن غلوبس قبل أيام، وقد يخرج بأوسكار أفضل فيلم أنيماشن في الشهر المقبل، سيبقى إسماً غير معروف الا ضمن محيطه المباشر، كذلك الحال مع المخرجين الثلاثة الآخرين، وهم على توالي ذكر أفلامهم، مايك ميتشل، بيير كوفين ودين دبوا.

هذا مختلف عن مخرجي الأفلام الحيّة حتى وإن كان جمهور اليوم ليس مؤسساً على حضور الأفلام تبعاً لأسماء مخرجيها الا بمقدار محدد بأهم وأكبر الأسماء وحدها. هذا علي عكس الستينات والسبعينات، حين كان العديد من الإعلاميين والسينمائيين والجمهور يعرف من هو المقصود حين يتم ذكر إسم أنطونيوني او فيلليني او برغمَن او تاركوفسكي او هيتشكوك او آرثر بن وسواهم٠
والمسألة بالنسبة لهوليوود بت بها منذ عقدين او ثلاثة: فقط المخرجون الذين يحققون أفلاماً تنجز نجاحاً قاطباً على نحو متوال، يمكن بناء جمهور من مشتري التذاكر بناءاً على تلك الأسماء. بكلمات أخرى، الفارق بين جيمس كاميرون  ومايكل مان، او ستيفن سبيلبرغ وجو جونسون هو أن كاميرون وسبيلبرغ أنجزا أفلاماً ناجحة على نحو متلاحق، أما مان وجونسون فنجاحاتهما كانت متباعدة وما أن يتذكّر البعض منّا أسم الواحد منهما حتى ينساه بحلول الفيلم الآخر.

الأعوام القليلة المنصرمة، والعام الماضي على نحو خاص، من هذه الزاوية، كانت سنوات سجالات صعبة. هوليوود الحذرة أكثر وأكثر، الجمهور المتقلّص تبعاً لارتفاع سعر التذكرة وأسباب المعيشة دوماً، كما ارتفاع كلفة صنع الفيلم الواحد، مهما كان بسيطاً، كلّها تجعل الإعتماد على المخرج المناسب للفيلم المناسب أمراً بالغ الأهمية من دون أن يعني ذلك تقديراً خاصّا لمهنته او إبداعه.
إذا ما قسّمنا المخرجين العاملين اليوم، ولو بنجاح متفاوت، الى شلل ومجموعات، وجدنا أن معظمهم سريعاً ما سيتبع خانات خاصّة تجمع أداداً منهم من غير تجانس او أسلوب مشابه. كلينت ايستوود الكلاسيكي حتى آخر قطرة في أفلامه، هو هناك مع تيم بيرتون الغريب في كل أطواره. وديفيد فينشر الباحث في الفرد وتاريخه جنباً الى جنب كرستوفر نولان مخرج المغامرات الفانتازية من طراز "باتمان" و"بداية". ولا حتى مخرجي الأفلام المسلسلة متساوون، نولان، وقد ذكرناه مثلاً أسهل عليه إيجاد سلسلة جديدة ومكلفة يقوم بتحقيقها من لويس ليتريير الذي أنجز الجزء الثاني من "الضخم" (ذلك الذي قام  إدوارد نورتون  ببطولته). في خضم ذلك، هناك مجموعات أخرى بعضها احتل مكانة عالية ولا يزال ناجحاً، وبعضها الآخر احتل مكانة عالية لكنه -بحسبان الصناعة والتجارة- آل الى الفشل. ثم ماذا عن المخرجات الإناث؟ أين هو مركز المخرجات اللواتي حققن أعمالاً لافتة في العامين الأخيرين؟ هل هم متساوون والفرص الرجالية؟
التالي، إذاً، حصيلة البحث حول مصائر  بعض المخرجين العاملين حالياً في هوليوود. التجمّعات المختلفة التي ينتمون إليها من دون تخطيط او تدبير.
مخرجو المسلسلات السينمائية الأعلى نجاحا
يأتي كريستوفر نولان في المقدّمة هنا. إنه المخرج الذي أحيا سلسلة "باتمان" من جديد وعلى نحو بالغ النجاح بعدما كانت الفصول الذي أنجزت في التسعينات قضت عليه او كادت. نولان استغل مركزه التجاري الجيّد ليحقق أعمالاً لم يكن ليستطيع تحقيقها لولا ذلك النجاح. بالتحديد فيلمه للعام الماضي "بداية" (او "استهلال") الذي جلب من السوق العالمية 824 مليون دولار.
غور فربينسكي مخرج آخر أنجز نجاحات كبيرة عبر سلسلة واحدة هي سلسلة "قراصنة الكاريبي" إذ حقق منها ثلاثة (الرابع من تحقيق روب مارشال المعروف بأعمال تنحو للفن الإستعراضي من قبل آخرها "تسعة").
فربينسكي يشترك مع المخرج سام رايمي بغموض المستقبل، فسام هو أيضاً مخرج مسلسل سينمائي ناجح، هو "سبايدر مان"، ومثله تمّت تنحيته عن الجزء الرابع. كلاهما عليه أن يجهد في سبيل البقاء على السدّة بصرف النظر عن أسميهما المعروفين.
إلى هؤلاء الثلاثة هناك جون فاريو الذي انضم منذ عامين الى هذه المجموعة كونه أنجز الجزأين الأول والثاني من "آيرون مان"، كذلك غويلرمو دل تورو، صاحب "هل بوي" في جزأيه وبإنتظار معرفة من الذي سيلي الأول في الجزء الثالث من "أيرون مان" بعدما تردد أنه سوف لن يخرجه٠
مخرجون على قمم فنية
هذه المجموعة اعتادت على حسن استقبال أفلامها عاماً بعد عام. لا تحقق النجاحات التجارية الكبيرة التي ينجزها آخرون عديدون، لكن هوليوود لا زالت تؤمن بهم وتعاملهم على أساس أنهم قمم فنية.
في المقدّمة كلينت ايستوود، آخر الكلاسيكيين الكبار في السينما الأميركية والمخرج الذي لا يتوقّف عن العمل على الرغم من أنه تجاوز الثمانين من العمر بأشهر. فيلم ايستوود الأخير "من الآن" لم ينجز النجاح الكبير الذي تمنّاه البعض له، لكن ايستوود من المخرجين الذين يفضّلون القيمة على الرواج، وهذا، لجانب أنه لا يتطلّب ميزانيات تقصف الظهر، يعتبر من حسناته ويقرّب هوليوود إليه.
في المجموعة نفسها، نجد مارتن سكورسيزي، المخرج الأكثر تمتّعاً بالجوائز وشهادات التقدير في السنوات الثلاثين الأخيرة. أفلامه تزداد جودة مع الزمن وهو لجانب ايستوود، الأكثر نشاطاً بين مخرجي السبعينات خصوصاً حين مقارنته بفرنسيس فورد كوبولا وبرايان دي بالما من بين آخرين.
تيم بيرتون، مخرج آخر يستحق القائمة. أميركي عرف بأفلامه الغرائبية مثل "الكابوس قبل الكريسماس" و"سيزر هاندز" و"سويني تود". آخر أفلامه للآن، "أليس في أرض العجائب" هو الثاني في مرتبة أعلى إيرادات العام الماضي إذ حقق عالمياً، بليون و24 مليون دولار.
أيضاً في القائمة كل من كونتن تارانتينو، ستيفن سودربيرغ.
وجوائز الجمهور تذهب الى ....
في صناعة مبنية على النجاح الجماهيري فإن البقاء على السدّة أمر يحدث مرّة واحدة وإن فعل فإلى الأبد. ها هي أسماء خمسة ليس بالإمكان زحزحتهم حتى ولو سقط الفيلم المقبل لهم، وهو أمر ليس محتملاً
جيمس كاميرون: مخرج "أفاتار" و"تايتانك" وكلاهما، كما هو نفسه، غنيان عن التعريف.
ستيفن سبييلبرغ: ليس لديه فيلم كل عام، لكن كل فيلم يقدّمه يتحوّل الى حدث.
جورج لوكاس: هذا المخرج تخصص في سلسلة واحدة بالطبع هي سلسلة "ستار وورز"، يعيد ويكرر نفسه بلا توقّف ويقبل الجمهور على أفلامه بلا توقّف أيضاً.
ريدلي سكوت: إنه في الحقيقة مخرج حائر بين عدّة قوائم، هو هنا لنجاحات سابقة، وربما لاحقة كونه سيعود الى واحد من أكثر أفلامه نجاحاً وهو فيلمه الخيالي العلمي الذي كان بداية لسلسلة رائجة، وهو
Alien


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular