Dec 28, 2010

Year 4. Issue 621 | نظرة أولى | تقارير: الأخوان كووَن، هولوكوست مسحور، فن الإقتباس | ممثلون بإنتظار الأوسكار | وجهتا نظر: رصاصة طايشة | لقاء: جوني دَب

FIRST LOOK                                                              نظرة أولى
 
Monsters   أحد الأفلام البريطانية التي رشّحها نقاد لندن

المخرج مع زوجته الممثلة جولي أندروز

بلايك إدواردز | لم يصدّق صديقي العزيز محمد خان أن المخرج بلايك إدواردز يموت وأنا لا أتحدّث عنه. "هل نسيته؟" يتساءل "كيف يمكن أن تغفله هكذا؟"
الجواب، كما بعثت به إليه وأشرحه لمن ربما استعجب صمتي عن بلايك إدواردز، أن المخرج غادر الدنيا خلال أيام مهرجان دبي التي كنت أنقلها الى قراء هذه المجلة. ولم أعرف بوفاته الا بعد أيام من وقوعها لأني لم أكن أطالع الأخبار في وسط زحمة العمل والأفلام. وحين فعلت، تعرض الإنترنت عندي لمؤامرة تكنولوجية جديدة فقللت من الكتابة والظهور كما لاحظتم. الآن رجعت الى الولايات المتحدة وكل ما شاهده هذا الناقد من أفلام بلايك إدواردز [مثل »الحفلة« وسلسلة «بينك بانثر« الأولى} في العدد المقبل من «فيلم ريدر» بعد أيام. وتحقيق عنه في العدد المقبل من «ظلال وأفلام«٠

العودة من دبي | بقيت في دبي لمحادثات تتعلّق برئاسة تحرير مجلة سينمائية جديدة من ناحية ورئاسة ملحق سينمائي تابع صحيفة معيّنة من ناحية ثانية وتحقق النجاح المبدأي والحمد لله ولو أن المشوار لا يزال طويلاً والمفاوضات تتم في مراحل. خلال الفترة شاهدت بضعة أفلام حال انتهى مهرجان دبي، وكنت آمل أن أشاهد ما فاتتني مشاهدته من أفلام مهرجان دبي بسبب جدول العروض المقرر، لكن جماعة المهرجان غادرت المدينة لخطف أسبوع من الراحة بعد الجهد الكبير الذي بذلوه طوال الأشهر الماضية.
لكني اكتشفت أن زميلي هوڤيك حبشيان لا يزال في دبي، وهو عادة يبقى في المدن التي يحضر فيها المهرجانات او ينتقل منها لمدينة أخرى قبل عودته الى لبنان. معاً سهرنا بالإضافة الى الزميل حسين قطايا واستعدنا فيها ذكريات مهرجانات أخرى كما تبادلنا فيها النقاش حول كل ما هو سينما وسينمائيين
بعد ستة عشر ساعة من السفر حططت في لوس أنجيليس ووجدت رطلاً من اسطوانات الأفلام والرسائل تنتظرني. أخذت نفساً عميقاً وبدأت العمل.

حفلة الختام | حين عاد مسعود أمرالله آل علي من إجازته، قبل ساعات من مغادرتي دبي سألته عن سبب توعّك حفل الختام في ربع ساعته الأخيرة او نحوها فأخبرني أن الإدارة أجرت تجارب على تلك الحفلة من دون أي ثغور، بل أنها استأجرت خبرة شركة أميركية للغاية، لكن حدثت تدخّلات (لم يفصح عنها ولم أرد أن أسأله) ما غيّر بعض النصوص وجعلها تختلف عما تم تسجيله على الفيديو وعرضه على شاشة الصالة، بذلك صار إسم الفائز على المسرح يختلف عن إسمه الوارد في الفيلم
تركت له مقالاتي السينمائية المنشورة حول المهرجان مع صديق سيسلّمها إليه، وهو مبدأ يا ليت النقاد والصحافيين يحرصون عليه، فالمهرجان يطلب من الجميع إرسال كتاباتهم لأرشفتها ولمتابعة الآراء  لكن قلّة قليلة تفعل ذلك. ربما البعض يظن أن المهرجان سوف لن يدعوهم للدورة المقبلة إذا ما كتبوا نقداً سلبياً، لكن ذلك الإعتقاد غير صحيح.  ويلاحظ أحد المسؤولين أن "كان" مثلاً يشترط من الصحافي إذا ما أراد العودة في العام المقبل، إرسال المواد التي كتبها عن دورة العام الحالي وهو لا يكترث لما كُتب بل لمبدأ تجميع المادّة والتأكد من ان الناقد او الصحافي مارس ما جاء الى المهرجان لممارسته وهو: الكتابة والنشر

إحتجاجات | ردّاً على قرار السُلطة الإيرانية سجن المخرجين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، تتداعى مجموعات سينمائية (لا تزال متفرّقة) لإدانة هذا القرار والإحتجاج عليه. وتسعى منظّمات الحقوق المدنية لجمع توقيع سينمائيين ومثقّفين من مختلف أنحاء العالم بغية الإسهام في تخلية سراح السينمائيين السجينين. من بين هؤلاء حتى الآن الممثل شون بن والمخرج بول هاجيز والمنتج هارفي ونستين.  وأنا أدعو المثقّفين العرب لإثبات أنهم موجودون في الساحة ذاتها عبر ضم أصواتهم للمطالبين بإطلاق سراح المخرجين المذكورين ويمكن مراسلتي بذلك وسأعمل على إيصال المطالبة الى المنظّمة التي ستقود الحملة. لكن ما يستوقفني حالياً هو التالي: حين ألقت السلطات السويسرية القبض على هاتك عرض فتاة صغيرة أسمه رومان بولانسكي  تسارع العشرات لتأييده والإحتجاج على ذلك والمطالبة بعدم تسليمه الى الولايات المتحدة. الآن الوضع أخطر وعدد المتحمّسين دون العشرة.  لن يبق كذلك، لكن سرعة رد الفعل تخبرنا أن الكثير عن المنطق المتحكّم في العلاقات البشرية

Gel Low روبرت دوفال
مهرجان بالم سبرينغز | قرر مهرجان بالم سبرينغز الأميركي (يُقام في بلدة صغيرة على بعد ثلاث ساعات ونصف من لوس أنجيليس) منح مجموع أبطال فيلم «الشبكة الإجتماعية« جائزة خاصّة. لذلك من المنتظر وصول الممثلين الرئيسيين والمساندين وصعودهم منصّة المهرجان في الثامن من الشهر المقبل ومن بينهم أندرو غارفيلد وجيسي أيزنبيرغ وجوستن تمبرلايك وروني مارا
كذلك سيحضر الممثل الأسباني خافييه باردم ليقدّم فيلمه «جميل« وروبرت دوفول ليحضر عرض فيلمه الجديد
 Get Low
حلقة نقاد لندن |  للسنة الحادية والثلاثين، تعلن حلقة نقاد لندن، التي تضم نقاد السينما العاملين في صحف بريطانية، ترشيحاتها لأفضل الأفلام والسينمائيين . في هذا المنهج هي لا تختلف كثيراً عن الجمعيات النقدية الأخرى، لكن النتائج التي ستعلن في العاشر من شهر شباط/ فبراير المقبل خلال حفل ساهر، لها دائماً أصداءاً إيجابية. الأفلام المرشّحة لجائزة أفضل فيلم: "البجعة السوداء«، »الفتيان بخير«، «خطاب الملك« ، »الشبكة الإجتماعية« و»توي ستوري 3«٠
في مجال أفضل فيلم بريطاني: "خطاب الملك« (أيضاً) و»127 ساعة« و«الميناء« و»عام آخر« والفيلم الكرتوني »مونسترز«. وفي طيّات أفضل فيلم أجنبي يبرز من بين أفلام كثيرة «أسرار في عيونهم« (الذي كان فيلم ارجنتيني كان فاز بأوسكار العام الماضي لكنه لم يعرض في لندن وسواها من العواصم الأوروبية الا لاحقاً) و«حول الآلهة والرجال« وهو فرنسي
جف بردجز، جيسي أيزنبرغ، كولين فيرث، رايان غوزلينغ وإدغار راميريس (عن »كارلوس«) هم قوام ترشيحات الممثلين وآنيت بانينغ، جنيفر لورنس (عن «عظمة شتوية«) ونتالي بورتمن والسويدية ناوومي ريبايس (عن «الفتاة بوشم التنين») هن المرشّحات٠

 REPORTS                                                               تقارير


جديد الأخوين كووَن: عزم حقيقي بلا موقف ثابت

يريد الأخوين إيثان وجووَل كووَن، حين التقيت بهما قبل أيام في مقابلة صحافية، التأكيد على أن فيلمهما الجديد «عزم حقيقي« ليس إعادة صنع للفيلم الذي يحمل العنوان نفسه والذي قام هنري هاذاواي بإخراجه سنة 1969 من بطولة جون واين.
"حين قررنا أن نصنع هذا الفيلم عدنا الى الكتاب وأهملنا الفيلم السابق تماما". يقول جووَل ثم يُضيف: "لذلك نتحفّظ إزاء القول أن هذا الفيلم إعادة صنع للفيلم السابق على الرغم أن كليهما مأخوذ عن الرواية نفسها"٠
إنها رواية كتبها تشارلز بوتيس حول فتاة في الرابعة عشر من عمرها تريد جلب قاتل أبيها للعدالة ولا تجد من هو جدير بفعل ذلك سوى رجل القانون المتّهم بأنه قتل أكثر مما ينبغي من الأشرار في حياته. يقبل هذا على مضض مشترطاً أن ينطلق وحده، لكن الفتاة تصر على أن تصاحبه. إليهما ينضم شاب وهندي والأربعة ينطلقون في مغامرة تكتنز عنف المواجهة بينهم وبين العصابة التي يقودها قاتل والد الفتاة٠
أيامها لعب جون واين دور المارشال السكير  ومثّلت كيم داربي شخصية الفتاة (بعدما تم رفع سنوات عمرها قليلاً) وشاركهما البطولة غلن كامبل، بينما  قام الممثل روبرت دوفول بدور الشرير الأول. في النسخة الجديدة تتوزّع الأدوار الرئيسية بين جف بردجز في ثياب جون واين، هايلي ستاينفلد في دور الفتاة الصغيرة ومات دامون في دور المعاون بينما يكتنز جوش برولين لنفسه شخصية الشرير الأول.
هناك اختلافات بين الفيلمين بلا ريب.
أول ما يتبدّى لنا أن الفيلم الحالي سرد الحكاية من وجهة نظر بطلته في حين كان الفيلم السابق سرد حكايته بلا وجهة نظر منفردة لأحد. الملاحظة الثانية أن الفيلم الجديد مليء بمشاهد عنف دموية لم يجد مخرج النسخة الأولى هاذاواي ضرورة لها حين تصدّى لرواية بوتيس تلك.
يدافع الأخوين كووَن عن هذا العنف بالقول: "في كل أعمالنا ستجد رغبة في الإلتزام بواقعية مُعيّنة. إذا ما فرضت القصّة عنفاً تبعاً لزمنها ومكانها لا يعد هناك بد من تقديمه الى الجمهور، لأن ذلك كان هو الواقع"٠
 خرج فيلم »عزم حقيقي« (الأول) صيف سنة 1969 بعد أسبوع واحد من خروج فيلم وسترن كبير آخر هو »الزمرة المتوحشة« لسام بكنباه. وكان يمكن معرفة الإتجاهين المختلفين اللذين اتخذهما كل من هذين الفيلمين المنتميان الى سينما الوسترن: «الزمرة المتوحّشة» فيلم عن الغرب الأميركي كما كان في الواقع: إحباطات الحياة وعنف المواجهات والرغبة في الإنعتاق من النظم المدنية الى الطبيعية (سمات بارزة في كل أعمال بكنباه). «عزم حقيقي« كان نوستالجيا للغرب الأميركي كما عبّر عنه جون فورد وهنري هاذاواي وهوارد هوكس وراوول وولش والعديد من مخرجي سينما ذلك النوع من الأربعينات وما بعد. وكان تخليداً لصورة جون واين كبطل مغوار ذي عزيمة حديدية وحس بالعدالة على الطريقة (المسلّحة) الأميركية، حيث رجل القانون هو القاضي والجلاّد في نفس الوقت٠
هذا ما جعل ذلك الفيلم، الذي نال عنه جون واين أوسكاره الوحيد، عملاً يمينياً واضحاً لا التباس فيه. وهذا ما يبتعد الفيلم الجديد عنه. من هذه الناحية هو ليس فيلماً يمينياً، لكنه في ذات الوقت لا يكترث أن يكون شيئاً آخر.
"شجّعنا فيلمنا السابق «لا بلد للمسنين« الذي كان أيضاً من نوع الوسترن، لكن وسترن حديث، على العودة الى ذلك العمل والحقبة التي دارت الأحداث فيها. لكننا لا نريد منح الفيلم اي أعلام سياسية. لنترك للمشاهد أن يقرر"٠
معظم النقّاد الأميركيين قرروا على أن الفيلم ممتاز. أكثرهم حماسة له نقاد نيويورك تايمز، لوس أنجيليس تايمز، يو أس أ توداي وعدد آخر من الصحف الأكثر إنتشاراً. لكن يبقى حكم الجمهور في زمن اللا وسترن٠

أفلام الهولوكوست: هل انقلب السحر على الساحر؟

 مثقّفون ألمان يهود ينتظرون خروج فيلم آو بول المقبل، «أوشفيتز«، بقلق بعدما تناهى إليهم أن المخرج يقدّم ما حدث لليهود في المعتقلات النازية عبر "مشاهد وحشية مقذعة" كما يتردد بين صحافيين قلّة شاهدوا أجزاءاً غير مترابطة من الفيلم٠
في السابق، كان المثقّفون عموماً يتابعون أفلام الهولوكوست، ألمانية كانت او أميركية او أوروبية، بقدر كبير من التقدير على أساسين عاطفي وسياسي بالدرجة الأولى. من ناحية، هم مع عرض ما عاناه اليهود من نير النازية من باب الإفصاح عن الحقيقة ومن ناحية ثانية يشعر النقاد والسينمائيون بأنهم إذا ما امتنعوا عن تأييد هذا النوع من الأفلام فإنهم بذلك قد يواجهون الإتهام بأنهم عنصريون او موافقون ضمنياً على ما وقع لليهود من ضيم. البعد الأعمق لكل ذلك هو النفاذ الى العقل الباطن للمشاهد (بشتّى مستوياته) بأن لليهود حق في كيان يحميهم بعد طول معاناة على أيدي المسيحيين في أوروبا وبسبب ما حدث معهم خلال الحرب العالمية الثانية. أمر يجب أن لا يتكرر
أفلام الهولوكوست انطلقت من بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ودائماً ما زكّت مصير اليهودي المسكين حيال ما حدث له على أيدي الإحتلال النازي. الذي ساعد في ترويج هذه الأعمال هو أن أوروبا خرجت من الحرب معادية للفاشية. الدول الأوروبية الشرقية (ومنها بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا) كانت من بين أكثر من ربطت بين العدو النازي السابق والوضع الفردي لليهودي المهدد بالموت. لكن السينما الغربية بدورها لم تتأخر والكثير مما انتجته في هذا المضمار تحدّث عن ويلات جماعية.
عملياً، القليل جدّاً من أفلام الهولوكوست كانت ذات نفاذ إنساني وبحث سياسي. معظمها كان تجارة بأرواح أبرياء لغايات سياسية تخدم بالنتيجة غايات الإستيطان في فلسطين والتعتيم على المجازر التي يقوم بها "الإسرائيليون" على شعب آخر.
الفيلم الجديد من إخراج سينمائي ليس له باع في السياسة او في التاريخ. آو بول هو مخرج أفلام فيديو مرعبة ذات جماهيرية محدودة وقد ارتأى تصوير ما يعتبر أنه واقعي: بتر أيدٍ، شحن الناس في أفران الغاز وتصويرهم داخلها وهم يختقنون، قلع أضراس من دون مخدّر ومشاهد أخرى.
الغاية هنا، يتّفق عدد من الصحافيين الألمان، هو المتاجرة بالهولوكوست، ولو أننا نعلم أن المتاجرة ليست جديدة ولها صوّر شتّى. ناقد مجلة شتيرن الشهيرة، وأسمها صوفي ألبرز تقول أن من حق من يشاهد الأجزاء المنتهية من الفيلم أن يتوقّع الأسوأ"٠
ما يتّفق عليه كُثُر هو أن المخرج وجد طريقة تجارية للنجاح باستخدام مآسي إنسانية متّفق على إدانتها. لكن هناك قلق يسود المثقّفين والنقاد، وخصوصاً اليهود، من أن أسلوب آو في العرض لا يخدم الهولوكوست ولا قضيّته، بل ينفر المشاهد منها.
والملاحظ بالتأكيد على أن نفور المشاهدين كان بدأ منذ سنوات طويلة بسبب شلال تلك الأفلام. حين أخرج ستيفن سبيلبرغ «قائمة شيندلر« (1993) رفع درجة الوعي مجدداً. فيلم رومان بولانسكي « (2002) زاده حضوراً، لكن في الفترة بين الفيلمين، وما بعدهما عادت الأعمال المنتجة في غالبها الى سرد حكايات الهولوكوست مع العلم التام بأن الجمهور العريض انفض عنها. ما يؤكد ذلك خلو الإيرادات الأولى من أفلام الهولوكوست بإستثناء فيلم سبيلبرغ. 

فن الإقتباس المهدد بالفناء في السينما العربية
عصافير النيل

إذ توالي دور النشر طبع الروايات العربية لمن تبقّى من قراء الكتاب، نجد أن الحاصل في وضعنا اليوم هو أن الجمهور العام ليس مبنياً على الثقافة البصرية  بالشكل الكافي بعد رغم أننا وصلنا الى أن نكون سينمائيي التفكير والمنهج في فترة الستينات والسبعينات، لكننا، وبفضل تراجع القيم والمباديء على كل صعيد،  عدنا الى الوراء بعدها واليوم طردت السينما الحديثة في نقلة معاكسة لا النص الأدبي وحده بل الرؤية البصرية الفنية.
في البعد تعود الحاجة الى تأصيل الوضع الثقافي والجماهيري بأسره: كم مدى علاقته مع النص الأدبي، وما هي طبيعة علاقته بالعمل السينمائي.
في عالمنا القائم تقليدياً على النص المكتوب والمقروء (نثراً او شعراً) كعالمنا العربي، فإن احترام ملكية كاتب النص تبدو أهم، في الكثير من النماذج، من الحرية الممنوحة للمخرج إذا ما اختارها. في هذا المجال تكفي الإشارة الى فيلم «عصافير النيل»  (2009 ) لمجدي أحمد علي عن رواية إبراهيم أصلان.  رواية غنية بمواقفها ودلالاتها الإجتماعية والعاطفية والنفسية وجد المخرج نفسه حيالها، مطالباً بنقل النص بكل ما يحمله من طروحات. هذا لا يمكن تخطئته الا من زاوية أن الفيلم جاء مثقلاً بهذه الرغبة أكثر مما هو مستفيد منها. الفارق هو أن تكون لدى المخرج تلك الإرادة للخروج بنص سينمائي جديد يُتيح لبعض او لمعظم او لكل الطروحات التي يريدها.
لكن هذا النموذج ليس فريداً من نوعه في سينما نجد أن معظم النسبة الأهم من إنتاجاتها هي تلك المقتبسة عن روايات وليست تلك المقتبسة عن نصوص مكتوبة خصيصاً. أعمال نجيب محفوظ كما ترجمها صلاح أبوسيف وعلي بدرخان وأشرف فهمي تكفي لملء كتاب في الموضوع، لكن هناك أيضاً أعمال أخرى لعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، علاء الأسواني، عبد الحميد جودة السحّار، ولكثيرين سواهم لا تقل أهمية في نطاق البحث عن كل جوانب العلاقة بين الأدب والسينما. لكن ما تؤكده في مجملها حقيقة أن اعتماد الأدب كنص مسبوق يعود الى مكانة التاريخ الأدبي عند قارئي العربية في أي مكان وفي مصر على وجه الخصوص. المسألة الموازية هنا هي أن هذا الإعتماد على الرواية حالفه الحظ حين كان المخرج قادراً على الإتيان بمواز فني من الحجم والمكانة والقيمة ذاتها او أكثر. أما حين تسقط التجربة (وفي العادة بسبب سوء التصرّف حيال النص الأصلي وقلّة حيلة كاتب السيناريو او المخرج او كليهما) فهي تسقط بقوّة كاشفة عما يحلو للبعض تفسيره بقصور السينما او عجزها عن فعل اقتباس أمين وجيّد.
لكن المسألة ليست، كما ورد في نحو آخر، مسألة أمانة. الأمانة نفسها قد تفيد أفلاماً (كما الحال مع ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة حين تم نقلها للشاشة) وقد تضر أفلاماً أخرى («عصافير النيل«) ولو الى حد، والعكس صحيح. المسألة هي في أن الحاجة للإستناد على حكاية أدبية تمنع أحياناً من رؤية الضرورة الكامنة في تفليم الأصل بمعطيات الصورة واللغة السينمائية سواء أكان الإقتباس أمينا او غير أمين.
على جدارات هذا كلّه، تترعرع مشاكل أخرى تتصل بكم تشكل السينما حالة منفصلة وأساسية لا علاقة لها بالفنون والآداب وأشكال التعبير الأخرى.
السينما هي فن قائم بذاته ونسبة المصادر والمرجعيات الأخرى فيه ليست أقل او أكثر من نسبة كل شكل تعبيري آخر بالعلاقة مع أشكال التعبير المختلفة. الكاتب قد يقتبس المشهد الطبيعي (والبعض بات يقتبس الشكل السينمائي) او البيت الشعري كما قد يفعل (وبل بكل تأكيد) يفعل الكاتب المسرحي مستنداً الى النثر او الشعر او التأليف الموسيقي الذي بدوره هو استلهام للفنون والأشكال التعبيرية المختلفة. على ذلك، لكل هذه الأشكال لغاتها التعبيرية المنفردة كذلك السينما.
و إذ تبتعد  السينما عن الأدب تنحني للموجة الحاصلة من ابتعاد المشاهدين عن القراءة. هذا ليس عذراً للسينما ومنتجيها وصانعيها بل إدانة للجمهور كما للسينمائيين انفسهم.

 FEATURE | تحقيق

 ممثلون بإنتظار الترشيحات لمعرفة مصائرهم
 هل يدخل المتلعثم السباق الرسمي او صاحب اليد المقطوعة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ُThe King's Speech

  بات إسم كولين فيرث مقروناً بالتوقّعات الكبيرة التي أفرزتها في الأسبوع الماضي الترشيحات الرسمية لجوائز الغولدن غلوب. وبما أن ثلثي من يتم ذكره من أفلام وشخصيات سينمائية في ترشيحات جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود هي نفسها التي يتم ذكرها في ترشيحات الأوسكار المقبلة فإن التنافس ينتقل تلقائياً من المسابقة الأولى الى الثانية. من الغولدن غلوب الى الأوسكار لكن مروراً بالجوائز الأخرى المنثورة على طوال الطريق بينهما: جوائز جمعية الممثلين، جوائز جمعية المنتجين، جوائز جمعية المخرجين، جوائز البافتا البريطانية والسيزار الفرنسي والإتحاد الأوروبي من بين أخرى٠
كولين فيرث هو الأول في قائمة الممثلين المدعومين من قِبل النقاد وتوقّعات المطلّعين للأوسكار وسواه. إنه ممثل بريطاني يظهر في دور الملك جورج السادس في «خطاب الملك»  الذي يتحدّث عن معضلة التلعثم والتأتأة في شخص ذلك الملك. يقوم على قصّة حقيقية تم تنويعها بمواقف خيالية للضرورة. كولين فيرث، الذي تم ترشيحه في العام الماضي للأوسكار عن «رجل منفرد» لكنه خسر أمام جف بردجز عن «قلب متيّم« وهما، فيرث وبردجز، قد يتواجهان مجدّداً هذا العام إذا ما تم ترشيح الثاني لجائزة أفضل ممثل رجالي في دور رئيسي وذلك عن فيلمه الجديد «اندفاع حقيقي»٠
الحقيقة أن فيرث قد لا يبدو مذهلاً حين تشاهده وهو يمثّل دور ملك بريطانيا الذي يعاني من التلعثم. فهو يبقي الإداء تحت طيّ الذات البشرية ولا يقوم، كما فعل بعض الممثلين الآخرين حين جاءتهم الفرصة،  بتفعيل هذه المعاناة لكي يقود بها دوره. بكلمات أخرى، يُدير هو الحالة ولا ينقاد لها مستسهلاً. ولو عرفنا ان الفيلم بأكمله كان يمكن أن يقع أرضاً لو أن الممثل فشل في إداء الحالة لقدّرنا ما قام به كولين الى حد كبير. فعادة ما يتم تقديم التأتأة (او مشكلة نطق) في أفلام كوميدية لتثير الضحك او في أفلام مأسوية لتثير التعاطف لكن فيرث يمنح الدور ما يحتاجه من جدّية وتمنّع عن السهل تماماً. كذلك، يحدث كثيراً أن يتبرّم المشاهد من تأتأة الممثل ويدرك المخرج أن ذلك ما سيحدث فيتعامل والمعضلة بتخفيف درجاتها الى حد مضاد لما يقوم به الفيلم. لكننا هنا أمام حالة  صلبة ومتوازنة منذ البداية تبدأ وتنتهي بدرجة وعي متواصلة ومثيرة للإهتمام من دون أي تفاوت٠

فيلم رياضي
127 Hours

ممثل آخر يجد نفسه مقيّداً الى وضع لا مجال فيه للتنويع هو جيمس فرانكو. الممثل الذي يقود بطولة  فيلم داني بويل «127  ساعة» عن قصّة حقيقية (أيضاً) لهاوي رحلات ومغامرات طبيعية يسقط بين الصخور في منطقة جبلية معزولة عن الناس وتُطحن يده بين صخرتين عالقة هناك ما يمنعه من تحريكها وإطلاق نفسه حرّاً. في الحكاية الحقيقية وعلى الشاشة يقضي الشاب خمسة أيام على هذا الوضع ويحرر نفسه في مطلع اليوم السادس بقطع يده بسكين سويسري ذي نصل قصير. الفيلم ينقل الحادثة والمعضلة لكنه لا ينقل الألم والمعاناة. او لنقل أنه "معاناة على خفيف" مثل "البيبسي دايات". فرانكو يثري الموقف بقدر كبير من السخرية والمرح حتى في أحلك أوقاتها. للفيلم ذاته هنّاته، لكن من الصعب وضع اليد على أداء أفضل من أداء فرانكو لهذا الوضع الخاص وما يداخله من قرارات فنية مهمّة على الممثل أن يقررها قبل وخلال التصوير٠
وبين الأسماء المطروحة اليوم أيضاً مارك وولبرغ عن دوره في «المقاتل« لاعباً شخصية الملاكم الأيرلندي ميكي وورد، أي أنه  يؤدي شخصية حقيقية كما حال الشخصيّتين اللتين يؤديانهما كل من كولين فيرث وجيمس فرانكو.  ما يميّز وولبرغ ليس درجة تمثيله بل درجة تفانيه: لقد انتج الفيلم بنفسه مدركاً أنه إذا لم يفعل فإن هذا المشروع سيبقى بعيداً عن الشاشة، ثم دخل تدريبات ملاكمة فعلية حتى أصبح ملاكماً بقدر ما هو ممثّلاً. لكن المسافة لا تزال بعيدة. نقدياً، فإن من يسرق النظر هنا هو الممثل كرستيان بايل لاعباً شخصية نصف الشقيق المدمن على المخدّرات. يتحرر بايل من جمود يجد وولبرغ نفسه مُقيّداً إليه نوعاً بسبب تأديته شخصية رُسمت على نحو يشابه الشخصية الأساسية. وولبرغ كان دخل الترشيحات كأفضل ممثل مساند عن دوره في »المغادر« لمارتن سكورسيزي. ما قد ينفعه هنا حقيقة أن مسابقة الأوسكار لا تخلو عادة من فيلم يتعامل والرياضة، سواء أكانت تلك الرياضة ملاكمة («مليون دولار بايبي« مع هيلاري سوانك) او مصارعة («المصارع» مع ميكي رورك) او جياد  او ملعب كرة قدم او كرة غولف او مشابه٠
والأسماء المطروحة كثيرة وتشمل جف بردجز  عن »إندفاع حقيقي«، إذ يلعب ذات الدور الذي قام به جون واين في نسخة 1969 التي أخرجها هنري هاذاواي- هذا قد يقلل من فرص فوزه لكنه للآن لم يقلل من فرص ترشيحاته. كذلك هناك رايان غوزلينغ عن فيلم »بلو فالنتاين« و-على الأخص- جيسي ايزبيرغ عن دوره في »الشبكة الإجتماعية«. هذا على الرغم من أنه لم يمثّل بقدر ما ظهر ملائماً تماماً. بكلمات أخرى، كانت مستويات الدراما في الدور المسند إليه محدودة فبقي مثل لحن موسيقي مؤلّف من حركة واحدة٠

أسماء أخرى
المنافسة ستزداد سخونة إذا ما انضمّ إليها عدد من الممثلين الذين يبدون حتى هذه اللحظة في الصف الثاني من التوقّعات. في مقدّمة هؤلاء ليوناردو ديكابريو الذي سبق له وأن ترشّح ثلاث مرّات للأوسكار ولم ينل بعد ما يتوخّاه. ديكابريو لديه فيلمين هذه السنة أقربهما الى البال «بداية« الذي ترتفع حالياً التوقّعات من حوله كترشيح رئيسي بين الأفلام المتسابقة. الفيلم الثاني هو «شَتر آيلاند» ذاك الذي أخرجه مارتن سكورسيزي وغير المتوقّع له أن يدخل السباقات الرسمية٠
المشكلة التي يواجهها ديكابريو هي أن المرشّحين سيربطون بين أدائه وبين المؤثرات والخدع البصرية التي يتألّف منها «بداية«. أما «شتر آيلاند« فهو  إنتاج يبدو قديماً (إذ بوشر بعرضه في الشهر الثاني من العام) ما يجعل اللهفة إليه باردة أكثر مما يجب٠
أيضاً في المعركة القائمة ستيفن دورف بطل فيلم «في مكان ما» الذي أخرجته صوفيا كوبولا. فيه يؤدي دورف شخصية ممثل شاب. نجم سينمائي يعيش في أحد أكثر فنادق هوليوود كلفة. وفي ذلك هو يحاول التماثل بنمط حياتي منتشر بين أترابه. لكن حين تأتي إبنته الصغيرة لزيارته، يكتشف كم كان بعيداً عن الإعتناء بها ومواكبة نموّها ومنحها الحنان الذي يطلبه كل طفل من أبويه. وجودها معه يغيّر لا نمط حياته بل نمط تفكيره أيضاً٠
إنه نوع حسّاس من الأداء يطرحه الممثل بموهبة كبيرة من دون أن يتوه في الإستعراضات السهلة. وهذا أيضاً حال الممثل آرون أيهكارت في »حفرة الأرنب« أمام نيكول كيدمان وحال مات دامون في «من الآن« لكلينت ايستوود٠
هذا الفيلم الأخير سيكون الأول لإيستوود الذي لا ينتظر منه الدخول في المسابقة الرسمية منذ عدّة سنوات، ما قد يؤثر على مات دامون ومن معه من ممثلي الفيلم٠ 

 FILM REVIEW |  حول فيلم

قراءتان متّفقتان في جوانب كثيرة يوفّرهما الزميلان
نديم جرجورة وهوڤيك حبشيان للفيلم الفائز بذهبيـــة
مهرجان دبي الأخير. رغم توافقهما، وهذا مقبول بحد
ذاته، ثريّان بملاحظات ينفرد كل من الناقدين المعروفين
بعرضها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحرب تبدأ من العائلة | هوڤيك حبشيان 

يجعل المخرج اللبناني جورج هاشم من صيف العام  1976 مسرحاً لحوادث باكورته الروائية الطويلة الاولى "رصاصة طايشة" الذي نال جائزة "المهر الذهبي" لأفضل فيلم عربي طويل في مهرجان دبي السينمائي. "رصاصة طايشة" يبدأ في مدينة وينتهي في غابة حيث تجد الأقدار خواتيمها المأسوية. يحرص المخرج اللبناني الذي درس في فرنسا، على اخفاء كل معالم النمطية التي التصقت بعشرات الأفلام اللبنانية التي تحدثت عن الحرب الأهلية، خالصاً الى إنتاج صادق واصيل ينبع من القلب. كاميراه هنا لا تساهم في فضح الحرب وتجاذباتها السياسية العبثية، مراقباً سلوك عائلة حيال العنف الذي يضرب طبقات المجتمع كافة، انطلاقاً من وجهة نظر هذه العائلة التي تكاد تكون صورة مصغرة عن واقع الحال في تلك الفترة الزمنية الأليمة من تاريخ البلاد. الفيلم يصور الانهيار الاخلاقي الكبير الذي بدأ يحصل في تلك الفترة في لبنان ولا يزال مستمراً الى الآن. لا يكمن الأهم في تصوير ما يصوره، بل في اختيار الزاوية التي يصور منها ما يصوره، أي من الداخل الى الداخل، وليس من الخارج الى الداخل
نهى (نادين لبكي في اداء معقول جداً) وشخصيتها غير المستقرة، تحدث جملة تصدعات في صميم هذا الشريط. هذه الفتاة مقبلة على الزواج لكنها غير مقتنعة بخيارها، وتتمنى لو يُفك الارتباط مع خطيبها لأنها لا تكنّ له عواطف حقيقية، كآلاف الفتيات اللبنانيات والعربيات اللواتي يخضعن لسلطة العائلة والأخ الأكبر والأهل والأقارب في مجتمع ذكوري لا يحترم مشاعرهن. مشعّباً مواضيعه ومتطرقاً الى الكبير والصغير في المجتمع اللبناني، يتطرق الفيلم الى قضايا متداخلة قدر التداخل بين العام بالخاص، ومن هذه القضايا كيفية التعامل مع المرأة التي لا تصبح هنا الضحية الاولى للحرب فحسب، بل ايضاً يُمارس عليها الغطرسة والتعذيب النفسي وصولاً الى تحميلها كل تداعيات حروب الرجال، لتنتهي إما مقتولة برصاصة طائشة وإما مختلة نفسياً في احد المستشفيات
انطلاقاً من هذا يمكن اعتبار "رصاصة طايشة" ردّ اعتبار الى تضحية المرأة في كل الحروب القذرة، هي التي لم تكن مسؤولة يوماً عن نشوبها. فنهى مثلاً تعاني أنواعاً عدة من القمع: قمع نسائي من جانب اقرب النساء اليها، يردنها متزوجة خوفاً من ان تصنَّف فتاة عانسة؛ قمع الأخ الشرس الذي يتعامل معها كأنها ملك له، ثم أخيراً، قمع الأوضاع الأمنية التي سينتشل تدريجاً البراءة من عمق أعماقها
كل ما يرينا اياه جورج هاشم نعرفه تمام المعرفة، لكن كان من الضروري أن ينشر هذا الغسيل أمام العلن وعلى شاشة مستطيلة كي ندرك فظاعة الأمر ونشعر بها، أكثر وأكثر. وهذه واحدة من مهمات السينما: ان تضعنا أمام صورتنا المخجلة وغير المشرّفة
يتعامل هاشم مع مادته بحميمية بالغة التأثير في النفوس، ربما لأنه عاش تلك الاوضاع من قرب (يهدي الفيلم الى شقيقته)، وأيضاً لأنه لا ينصاع الى منطق الأفلام عن الحرب التي تغرق في تفاصيل سياسية بغية كشف النقاب عما حصل. لا يعود الفيلم الى المعالجة الايديولوجية في خصوص حرب تسربت من بين أناملنا، بل يهتم بالتحليل الاجتماعي والنفسي لعائلة وهي تواجه افظع ابتكار جاء به الانسان الى الأرض: الحرب. هذه الحرب لا نرى منها شيئاً، لحسن حظنا. لأنه لو رأيناها لكان صار الفيلم شبيهاً بمئات الأفلام الأخرى. أهمية الفيلم كامنة في انه لمّاح أكثر منه فضّاحاً، اذا استثنينا المشهد العظيم للعراك العائلي بين نهى وشقيقها (بديع أبو شقرا مجسداً نموذج الأخ المتسلط) الذي يولد نتيجة تلاسن بينهما. هذا المشهد، سواء من حيث التقطيع أو الايقاع أو الواقعية التي تخرج من مسام كل ثانية، يرفع من شأن الفيلم ويعوض عن كل اللحظات الأخرى الممسرحة
جمالياً، يتقن كلٌّ من المخرج والفريق المكلف الاعتناء بالادارة الفنية، التعامل مع حقبة السبعينات. صحيح أن التصوير جرى في معظمه داخل امكنة لا ينكشف مدى حداثتها أو قدمها، لكن روحية السبعينات حاضرة سواء في الملابس أو تسريحات الممثلين أو حتى في نسيج الصورة الباهتة التي تعيد الى الاذهان أفلاماً صوِّرت في تلك المرحلة. للسبعينات ألوان ومناخات تشكيلية خاصة جداً، لكن المخرج يتجاوز التفاصيل التاريخية المتعلقة بإعادة الاحياء، على رغم انه لم يحظ بموازنة كبيرة، وهذا دليل على انه عندما تكون الدقة موجودة في دفتر شروط العمل، فمسألة ضعف الامكانات لا تهم كثيراً


الحرب على تخوم الدراما الشخصية  | نديم جرجورة


لعلّها من المرّات النادرة، التي تُطرح فيها مواضيع متعلّقة بالحرب الأهلية اللبنانية بصراحة ووضوح ومباشرة ومصداقية. «رصاصة طايشة»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمسرحيّ اللبناني جورج هاشم، دليلٌ على هذا. لم يكن الفيلم الأول، أو العمل الفني أو الأدبي الأول، الذي يخطو خطوة كهذه، في ظلّ التشرذمات الحاصلة في بنية المجتمع اللبناني. لكنه منتمٍ إلى هذه الفئة النادرة والقليلة، لأنه صاغ مشروعه السينمائي بالارتكاز على تحديد جغرافي وطائفي وثقافي لا غبار عليه. ولا مواربة في رسم ملامحه. ولا تحايل في تفكيكه وتحليله. «رصاصة طايشة» متميّز، بهذا المعنى، بقدرته على المجاهرة بالهوية الطائفية والجغرافية والتربوية والثقافية، الخاصّة بفئة لبنانية فاعلة في المجتمع اللبناني، وفي حروبه الأهلية والطائفية المنبثقة من تداعيات »اتفـاق القاهرة»  سنة  1969. وعلى الرغم من براعة النصّ والاشتغال السينمائيين على مستوى الحكاية والشكل الفني، بدا «رصاصة طايشة» متحرّراً، إلى حدّ بعيد، من ظلال الحرب وبشاعتها ومتاهاتها وتفاصيلها وعنفها الدمـوي وعنصريتها القاتلة. بدا أقرب إلى الحسّ الإنساني في قراءة مفاعيل الحبّ والخيبات الانفعالية والتمزّق العائلي والفراغ الروحي والجنون الطائفي، في مقاربة أحوال البلد وناسه، في المرحلة التالية للبداية الأولى . لاندلاع
الحرب الأهلية اللبنانية، أي في نهاية صيف العام 1976

في الشقّ السياسي والأمني والحربي، شكّلت المرحلة المذكورة «أملاً» ما في نهاية سريعة لتلك الحرب. في الشقّ الإنساني، لم تختلف ملامح تلك المرحلة عن المراحل الأخرى كلّها، لأن قصّص الحبّ والخيبات الناتجة من نهايتها القاتلة تكاد تتشابه في سيرورتها الحادّة، وخواتمها الفاجعة. الحرب حاضرة في المناخ العام. لكنها ظلّت على التخوم الخلفية للبناء الدرامي، لأن جوهر النصّ السينمائي مبنيّ على التفاصيل الإنسانية اليومية، التي يُمكن لأي كان أن يعيشها. الحرب حاضرة. لكن تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة عكست حضورها، انطلاقاً من اللحظة التي أرادها جورج هاشم انطلاقاً درامياً وجمالياً لعمله الأول هذا. واللحظة المذكورة هذه متمثّلة في قراءة جانب من جوانب المعاناة الفردية والألم الجماعي الذي عرفه كثيرون جرّاء اندلاع تلك الحرب الأهلية. أي أن إحدى الملامح الأساسية للبراعة الدرامية الخاصّة بـ«رصاصة طايشة» كامنةٌ في تلك اللعبة الجمالية التي مزجت، بطريقة أو بأخرى، بين الحرب والحكاية الفردية: الحرب بصفتها عنصراً مدمِّراً من عناصر الخراب اللبناني والعربي. والحكاية بصفتها انعكاساً فنياً جميلاً لخيبة الحبّ وتمزّق الأواصر الداخلية وتشرّد الأفراد وانزلاق الناس في بؤرة العنصرية البغيضة، التي رافقت لبنانيين وعرباً كثيرين، عاشوا تلك الحرب وأهوالها، ولعبوا دوراً عنيفاً في تدمير البلد والمجتمع والناس معاً
بعيداً عن الشقّ السياسي وجوانبه الأمنية والعسكرية والطائفية، اختار جورج هاشم في «رصاصة طايشة» لحظة إنسانية عادية: سرد يوميات عائلة مؤلّفة من أرملة (هند طاهر) وابنتيها «العانسين» (نادين لبكي وتقلا شمعون) وابنها (بديع أبو شقرا) وعائلته المكوّنة من زوجة (بولين حدّاد) وابنتين صغيرتين. لن أُسقِط على النصّ الدرامي تفسيراتي «قد» لا تتوافق وأفكار المخرج وطروحاته. الجانب السينمائي متماسك في لقطات كثيرة. في البنية الدرامية. في رسم الشخصيات وتحريكها. في إدارة التمثيل. في التمثيل نفسه. الكاميرا، هنا، مرآة حالات إنسانية وانفعالية أكثر من كونها أداة لسرد كلاميّ وقصصي. القصّة موجودة. لكن الفيلم أقرب إلى الحالة الإنسانية منها إلى السرد الروائي العادي. والقصّة، إذ تعاين آلام الروح والجسد إثر خيبة الحبّ والتحوّلات الواقعية القاسية وتسلّط التربية الجماعية والفكر الجماعي/ المناطقي/ الطائفي، تروي محطّات من سيرة نهى (لبكي)، محور الحبكة الدرامية والسرد القصصي، الذاهبة إلى خرابها شيئاً فشيئاً، جرّاء الانهيارات الكثيرة المحيطة بها. أو الضاربة في أعماق نفسها وروحها. ذلك أن صدمتها الأولى، المتمثّلة بفشل علاقة عاطفية سابقة للأحداث الظاهرة على الشاشة الكبيرة، بدت انطلاقة درامية لمسار مليء بالمنعطفات الحادّة، شخصياً واجتماعياً وعائلياً ونفسياً. وهي، إذ التقطت الخيط الجامع هوامش الحكاية، بدت انعكاساً لبلد ومجتمع وناس
تساؤلات
لكن، هل صحيح أن نهى انعكاس لواقع بلد ومجتمع وناس، أم أنها نموذج حيّ لوقائع العيش الفردي اليومي على التخوم المؤلمة للموت والخراب والانكسار؟ هل صحيح أن نهى قادرة على جعل سيرتها المروية على الشاشة الكبيرة جزءاً من السيرة الجماعية لبلد ومجتمع وناس، أم أنها صورة حسّية عن معنى الذهاب بالحبّ إلى أقصى تجلّياته المتمثّلة بالخيبة، وإلى أقصى تعابيره المتمثّلة بالجنون الماديّ والمعنوي؟ لم تستطع نهى أن تصمد طويلاً أمام أهوال الدمار الحاصل في البلد والمجتمع، وبين الناس، وداخل العائلة الصغيرة. تمرّدها نفسه فشل في تحصينها من قيود البيئة المحيطة بها. والحرب، إذ انفلشت مجدّداً في جغرافيا البلد والمجتمع، وفي أرواح الناس وعقولهم وانفعالاتهم، تزامنت والسقوط المدوّي لنهى في لجّة الجحيم الأرضي، وفي الانفصال المدمِّر لها عن كل شيء، وعن الجميع
العادات الاجتـماعية فرضت على نهى أن تقترن برجل (نزيه يوسف) أرادها زوجةً له، بالمعنى التقليدي. لكنها، قبل موعد الزواج بأسبوعين، تتصل بالحبيب الأول، وتلتقيه، وتحاول أن تصفّي حساباً ما معه، أو أن تستعيد توازناً ما فَقَدته بسببه. قبل موعد الزواج بأسبوعين، انفجرت نهى من الداخـل، لأنها وجدت نفسها، فجأة، داخل محيط عائلي ضاق بها إلى حدود الاختناق، سواء على مستوى الزواج (مشهد لقاء العائلة مع الزوج المنشود/ المرفوض وعائلته يُعتبر أحد أجمل مشاهد الفيلم، تصويراً ومونتــاجاً وأداء)، أم على مستوى الكلام السياسي الطائفي العنصري البغيض. غير أن تمرّد نهى اصطدم بسقوط الشقيق في أعماق التقاليد الباهتـة ونكران المعنى الأسمى للحبّ. اصطدم باستمرار الحرب الأهلية في اقتناص الأبرياء من بين أحبائهم (لن أروي شيئاً عن الفصل الأخير من الفيلم، لأن المُشاهدة أفضل وأجمل من أي كتابة نقدية أو سردية). والفصل الأخير هذا بدا، لوهلة، فيلماً آخر نَبَع من السياق نفسه، لكنه ذهب إلى خاتمة القهر والدمار. فاللحظة الأخيرة الفاصلة في سيرة نهى تشكّلت من لحظات فاصلة سابقة، أفضت بها إلى عالم آخر مختلف، عشية استعادة الحرب الأهلية تلك مسارها التدميري

في الجانبين التقني والفني، يُمكن القول إن «رصاصة طايشة» مرتكز على حوار لبناني عفوي وصادق. على حوار لبناني طالع من أعماق بيئة محدّدة (البيئة المسيحية)، بثقافتها وآلية نطقها ومضامين أقوالها وتربيتها. على حوار مستلّ من داخل سيناريو محكم البناء إلى درجة كبيرة أيضاً. الأداء التمثيلي (هند طاهر ونادين لبكي وتقلا شمعون وبديع أبو شقرا في الأدوار المحورية مثلاً) متوازن، وقادر على التأثير، لبراعته في تقديم الغليان الداخلي لشخصيات مدمَّرة ومسحوقة وتائهة في ذواتها أو في علاقاتها بالآخرين، ببساطة الواقع في بؤرة التشرذم والخيبة. أما الكاميرا، فالتقطت الألم الذاتي والانفعال المعبَّر عنه بحركات الوجه والجسد، قبل البوح به كلاماً أو غضــباً أو رغبــة في تمزيق العالم، أو الجسد نفسه لإطلاق الروح من أسرها


 INTERVIW         |                                             لقاء 

 جوني دَب : عادة ما تكون هناك عناصر من شخصيّتي في كل دور٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
  هذه شخصية أخرى من شخصيات السينما التي لا تحتاج الى تعريف: جوني دَب إبن الثانية والأربعين الذي انطلق، ككثيرين سواه، من فيلم رعب (»كابوس شارع إلم«- 1984) ووضع بصمته الشخصية المختلفة حتى في أدواره الصغيرة الأولى وأضاف إليها ملامح خاصّة حين انتقل لبطولة أفلامه المتنوّعة٠
  إنه الممثل الذي يفضّله المخرج تيم بيرتون على سواه وعمل معه للآن سبع مرّات، مؤكداً -في حديث بيننا تم في نيويورك- أنه الممثل الأكثر اختلافاً في فنّه عن أي ممثل آخر يعرفه٠
جوني دب، الذي ترك الولايات المتحدة ليعيش مع زوجته وأولاده في فرنسا وليصطدم، أول ما فعل ذلك، بقوانينها الضرائبية، لديه الوقت لكي يخطط لشخصياته ويتنكّر لها غير آبه بما إذا كان المشاهد سينسى ذات يوم كيف هو شكله الحقيقي على الشاشة. لجانب أفلامه تحت إدارة بيرتون التي بدأت بـ »إدوارد سيزرهاند« سنة 1990 وامتدت لتشمل »إد وود« و»سليبي هولو« من بين أخرى لتنتهي -حتى الآن على الأقل- بفيلم »أليس في أرض العجائب«، وجدناه أيضاً  في واحد من أكثر المسلسلات السينمائية نجاحا
وشعبية: «قراصنة الكاريبي«.  ليست أكثر أفلامه تعبيراً عن ثقافته وفنّه، لكنها تبقى متميّزة باختياراته من الأداء. بتلك النظرة التي تجمع الخفّة والجدّية من دون أن تغمس الكثير في أي إتجاه وحده٠
فيلمه الجديد »السائح« هو قصّة حب ممتزجة مع قصّة جاسوسية وهو الفيلم الأول الذي يظهر فيه أمام أنجلينا جولي. التجربة، كما يقول كانت ثرية على أكثر من صعيد وفيها اكتشف جانباً جديداً من أنجلينا لم يكن يعرفه

كيف يختلف دورك في »السائح« عن أدوارك الأخرى؟
 غالباً ما ألعب دور الرجل المتوتر والخائف (يضحك)  عادة ما تكون هناك عناصر من شخصيّتي في كل دور، لكن هنا ربما كانت العناصر أكثر خصوصاِ عندما يتعلّق الأمر بالرغبة في التنظيم ومتابعة التفاصيل فأنا منظّم وتفصيلي (يضحك). هناك أشياء صغيرة عليها أن تخرج مني او تجدها عاكسة لشخصيّتي مهما كانت صغيرة وموزّعة. إنها الحقيقة

هناك العديد جدّاً من الأفلام التي تم تصويرها في
فانيسيا. ما الذي شدّك الى المدينة؟ فاجأك بكلمة
أخرى
ما فاجأني هو سؤالي لنفسي: لماذا لم أزر هذه المدينة وأمضي فيها بعض الوقت القيّم من قبل؟ لماذا كان عليّ أن انتظر فرصة تصوير فيلم فيها؟ أعتقد أن العديد من السيّاح يطرحون على أنفسهم سؤالاً مثل هذا السؤال. نعم المدينة قديمة وقنواتها المائية ممرّات للمراكب، لكنها لا زالت مدينة ساحرة. الشيء المثير بالنسبة إليّ أن التصوير كان يتم ما بين العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر. خلالها كنت أتمشّى في أرجاء المدينة بين المشهد والمشهد. إنها مدينة من الشعر وهناك الكثير مما كُتب فيها وعنها أيضاً. إنها أيضاً مدينة أرواح. أقصد أن أقول أنها مكان سحري

أخبرني المخرج أنك كنت تضيف بعض العبارات الى الحوار
وأن الفيلم استفاد من طريقتك الساخرة في الوصف
نعم كانت هناك فرصاً سانحة في بعض المرّات لإضافة نوع من الحوار الذي اعتبرته مناسباً. حوار متهكّم  او بالحقيقة بضع كلمات لا معنى محدداً لها، كما حدث في المشهد الذي يتقدّم مني فيه شخص يتحدّث الإيطالية التي لا تفهمها الشخصية التي أمثّلها، فما كان منها الا  أن بادلته بكلمات أسبانية لا تعني بدورها شيئاً. لكن المشهد أصبح، فيما أعتقد، لطيفاً. كنت أحاول في أماكن متفرّقة أن أضيف ما وجدته ووجده معي المخرج مثيراً كإضافة مناسبة للشخصية. بالمناسبة، تلك الكلمات الأسبانية التي تسمعها لا تعني شيئاً للممثل الايطالي الذي فوجيء بها خلال التصوير لأنه كان يتوقّع أن أكون حفظت ردّاً بالإيطالية. كل ما قاله: "هذه الكلمات ليست ايطالية" (يضحك)٠

 هل لك أن تحدّثنا عن المخرج فلوريان هنكل فون دونرسمارك؟
هل شاهدت فيلمه السابق «حياة الآخرين«؟ ما رأيك به؟
بالطبع. حين خرج »حياة الآخرين« وشاهدته قلت في نفسي يا له من مخرج رائع. أعجبت كثيراً بهذا الفيلم واعتقدت أنه فيلم خارق على أكثر من صعيد، خصوصاً وربما لا أضيف جديداً على مجمل الآراء التي قيلت في الفيلم لحد الآن، الناحية الإنسانية. لذلك كنت فرحاً كثيراً حين سمعت أنه سيقوم بإخراج هذا المشروع ووجدتها فرصة  رائعة. فكّرت أنه اختيار جيّد فالفيلم السابق كان دراما سياسية وهذا الفيلم جاسوسي وهو إنسان جيّد يصغي وتعرف من إدارته للتصوير إنه ملم كثيراً. كذلك هو أطول رجل في العالم ويتكلم نحو 800 لغة (يضحك) ويعرف كل شيء عن كل شيء وموهوب بشدّة كمخرج. أعتقد أنه سيبلغ شأنا كبيراً٠

    المرء يكاد ينسى، من كثرة ما شاهدك في حلقات »قراصنة
الكاريبي« وفي أفلام تيم بيرتون كيف تبدو على الشاشة في
مواصفات طبيعية.  هل تعلم ذلك؟
صحيح (ضحك) أعتقد أنني أعرف ما تقصد. أولادي تفاجؤوا أيضاً حين شاهدوني في هذا الفيلم. حين قرأت سيناريو »السائح« تخيّلت أن الطريقة الصحيحة للعب هذا الدور هو جعل فرانك (إسم الشخصية التي يؤديها جوني) يبدو مثقّفاً. لذلك زوّدته بلحية  على غرار اساتذة جامعة ويسكونسن. لكنه شخص بلا مرتفعات او منخفضات كبيرة. وهذا القرار تبعه أيضاً قرار اللحية وتصفيف الشعر٠

  هل هي لحية حقيقية؟
لا. مركّبة. لو كان عليّ تربية لحيتي للغاية فإن التصوير سوف لن يبدأ قريباً. شعر وجهي يأخذ وقتاً طويلاً لكي ينمو٠

نوستالجيا
ذات مرّة، ليست بعيدة، قرأت أنك مهتم بتمثيل
سلسلة »الرجل النحيف« [سلسلة أفلام بوليسية
انطلقت في الثلاثينات والأربعينات] وحين شاهدتك
في هذا الفيلم شعرت كما لو أنك تمهّد فعلاً لايجاد
الشخصية المناسبة لبطل تلك السلسلة. هل هذا الشعور
صحيح؟
ملاحظة في مكانها بالفعل. حاولت هنا تأسيس الشخصية هناك وفي أوضاع ومشاهد لم أكن أعرف أن أحداً سيلتقطها. شخصية »الرجل النحيف« في تلك الأفلام التي أداها وليام باول كانت من تلك الشخصيات التي أسرتني وتابعتها أيضاً في الخمسينات حين كنت صبياً. هناك سحر بين باول وبين (بطلة الفيلم) ميرنا لوي. تكتشف بعد حين أنهم كانوا يصوّرون هذه الأفلام في سبعة عشر يوماً. هذا أشبه بالمعجزة حين نقارن ذلك بما بات التصوير يتطلّبه وكيف أن الكيمياء بين الشخصيات يحتاج لوقت أطول لكي يتم هذه الأيام. أنا معجب بذلك النوع من السينما. أي شيء مثّله همفري بوغارت يعجنبي. أي أفلام شرلوك هولمز القديمة كما مثّلها باسيل رابون. فإذا كنت أستطيع أن أكون جزءاً من هذا العالم ولو من خلال إعادة صنع فإن ذلك يسعدني كثيراً. نعم الملامح تكشف عن اهتمامي بالمشروع المقبل. هذا صحيح٠

 أعلم أنك مرتبط بمشروعين آخرين هما إعادة صنع وإنتاج لأفلام
سابقة. »الظلال الداكنة« و»لون راينجر«. هل لك أن تحدّثنا عنهما؟٠
 نعم. »الظلال الداكنة« هو واحد من تلك الأفلام القديمة التي أقصدها حين أقول أنها تعجبني كثيراً.  إنه مشروع مطروح ولا أدري من كم سنة ومؤخراً بدأنا بتطوير الفكرة والمخرج تيم بيرتون هو الذي سيقوم بإخراج هذا الفيلم. والسبب في أن توم وأنا مهتمّين بهذا المشروع هو أننا كنا منغمسين في مشاهدته على التلفزيون. كنت أهرع من المدرسة الساعة الثالثة لكي أجلس أمام التلفزيون وكان هذا المسلسل أحد تلك المسلسلات الأهم في حياتي او هكذا شعرت آنذاك.  بالنسبة لفيلم »لون راينجر« فإن اهتمامي به لا يوصف. لدي الطريقة التي سأؤدي بها الدور محفوظة من الآن. ايضاً الرسالة التي أود للفيلم أن يقدّمها حول الأميركيين الأصليين (الهنود الحمر) وكيف عاملهم الإنسان الأبيض٠

لقد جرّبت ذلك حين أخرجت فيلمك الوحيد»الشجاع« قبل
خمسة عشر سنة. هل ترى نفسك تعود الى الإخراج في
المستقبل؟
لا أعتقد. الفيلم الذي ذكرته جاء في مرحلة مبكرة وما كان يجب أن يأتي. لقد استعجلت القرار في أن أصبح مخرجاً. لكن لا تفهمني خطأ. في النهاية حققت ما أردت وأنا فخور به٠

هل أكتشفت أنجلينا جولي جديدة غير تلك التي كنت
شاهدتها في الأفلام؟
بكل تأكيد. الشيء المثير للملاحظة هو أنني شاهدت بعض أعمالها السابقة ودائماً ما كنت معجباً  به كممثلة. شاهدت مثلاً «استبدال« الذي لعبته قبل عامين. أعتقد أن دورها فيه كان خالياً من الشوائب تماماً. لذلك قبل أن التقي بها كنت عرفتها كممثلة ورغم أنني لا أتابع الأخبار الخصوصية للممثلين ولا أسمح لحياتي الخاصّة أن تصبح مادّة للعناوين الصحافية، الا أنني كنت أعلم أنها معتادة على نوع من الشهرة سببه الإهتمام الإعلامي الكبير بها وبزوجها براد بت، لذلك كنت أسأل نفسي عما سأتوقعه حين ألتقي بها. لذلك فحين التقيت بها شعرت بسعادة كبيرة. ارتحت كثيراً إذ وجدتها متواضعة وذات روح تسمح للممثل بمشاركتها التواجد في إطار العمل. خلف الكاميرا يبني ما أمام الكاميرا من علاقات مهنية. وأعتقد أنها وزوجها لديهما عائلة رائعة وجميلة. إنها إمرأة خاصّة جداً٠

هذا كلام جميل. أعتقد أنها تستحقه رغم أن النظرة
الإعلامية وحتى النقدية في بعض الأحيان حيالها محدودة
هذا ما هو مؤلم يا صديقي. الإعلام لا يكترث للإنسان في الممثل بل يسعى دائما لتلبية حاجة مفبركة يعتبرها أساسية للبيع٠

ما هو الإطراء التي تنتظره؟ ما الذي تود سماعه حولك
كممثل؟
يا إلهي .... افضل إطراء يمكن لشخص أن يسمعه هو حين يقول له إبنه أنه أفضل رجل في العالم. حين يقول له أحبّك٠




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular