Dec 20, 2010

Year 4. Issue 620| دبي- الحلقة الأخيرة | لديك بريد | جعفر بناهي

المفكرة
23/12/2010
Merry Christmas
لأخواننا المسيحيين
Happy New Year
لنا جميعا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فايسبوك | يتراوح عدد الزوّار المسجّلين على عدّاد «ظلال ونجوم» ما بين 250 و 350 زائر كل أربع وعشرين ساعة. وأنا راضي وصريح وشفّاف ولا أقول أن هناك أكثر مما هو هناك. لكن بالأمس اتصل بي صديق اعتاد وضع كل ما أكتبه في هذه الزاوية على الفايسبوك ليخبرني أن عدد الزوّار تجاوز الـ 950 زائراً يوم أول أمس فقط. أكثر من ذلك، زوّاري على موقع الجزيرة وصلوا 617 زائراً في اليوم نفسه. أيه دا كلّو ... أيه دا كلّو.... يا سلام سلّم. وألف شكر لكل زائر والخير لقدّام قولوا ان شاء الله٠
هناك مثلاً "ظلال وأشباح فيلم كلوب" الذي أرتّب ليكون إضافة نوعية جديدة على عالم الصحافة السينمائية على الإنترنت. كما أن الخطوات صوب الموقع الكامل (وَبسايت) تتسارع بفضل بعض الأصدقاء المصرّين على توسيع رقعة هذه المجلة التي تتّخذ شكل المدوّنات من دون أن تكون مدوّنة. وعلى صعيد آخر، اتفاقات جديدة في الكتابة السينمائية من المفترض أن ترى النور خلال أسابيع قليلة. واحد منها مفاجأة سارّة جدّاً. أشياء كثيرة تقع وأنا ممتن لكل الأصدقاء الذين يقرأونني هنا وفي غير هذا المكان وأشكر من ساعدوني على التخلي عن فكرة إيقاف المجلة حين فكّرت بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تصحيح معلومات | تصحيح من الأستاذ الزميل بشّار إبراهيم بخصوص المخرج محمود المسّاد إذ يبدو أني كتبت إسمه (نقلاً عن الإنكليزية) محمود مسعد دون أن أنتبه الى أنه المخرج نفسه الذي أعرفه، وهو بالفعل مخرج فلسطيني أردني. أيضاً يخبرني أن فيلم «سقف دمشق وحكايات الجنّة« هو من إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية "فقط"، ولو أنني أخذت ما نشرته من موقع مهرجان دبي السينمائي نفسه. ويعلّق على ما كتبته حول فيلم »إثنين ونصف«، فأنا لم أذكر أن أحد الشابّين اللذين هاجما بطلة الفيلم هو إبنها لكني فعلت ذلك بالعمد لأني أردت العودة إليه. كان لدي خلال المهرجان بضع دقائق أكتب فيها ما كتبته وبناءاً على ذلك اختصرت في تفاصيل كثيرة. شكراً يا عزيزي بشّار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرة دبي | الحديث عن نشرة دبي قائم. كثيرون رأووها مفيدة ومعلوماتية، والزميل أمير العمري أعاب عليها أنها لا تطبع على ورق يمكن معه الإحتفاظ بها. لكن إذا ما تجاوزنا النقطة الإقتصادية (وأنا مع أمير العمري في ملاحظته تلك) فإن ما وفّرته النشرة كثير جدّاً. لقد أدرتها في السنة الأولى من صدورها وأعلم مدى الجهد الذي لابد أن يبذله رئيس تحريرها لكي تصدر يومياً. راجعتها يومياً وأعتقد أنها وفّت وكفّت من ناحية المعلومات وهي تصدر لهذا السبب أساساً، ولناحية قيمة الكتابات ذاتها. لا تستطيع أن تنتقد الأفلام لأنها نشرة رسمية غير مستقلّة، لكنها لم تقصّر في الحديث عنها للتعريف بها وبالمخرجين الذين التقت بهم. وهذا كلام بلا مجاملة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قضية بوليسية | قبل أقل من شهر قادت المسؤولة الإعلامية روني تشايزن سيّارتها قبيل منتصف الليل من حفلة عشاء حضرتها عائدة الى بيتها. طريقها معروفة: من هوليوود بوليفارد الى منطقة بفرلي هيلز، ولكي تصل عليها أن تمر بسنست بوليفارد، ثم تعرج شمالاً لتدخل أحد الشوارع الكثيرة في منطقة بيفرلي هيلز التي تنتشر على جوانبها المنازل والڤلل الكبيرة. في النهار، تلك الشوارع هادئة، فما البال ليلاً؟ إذ عرجت يساراً، وقادت سيّارتها في أحد تلك الشوارع لحقها رجل على درّاجة وأفرغ فيها خمس رصاصات أودت بحياتها. بعد نحو أسبوع حاصر البوليس ذلك الرجل في الشقّة المتواضعة التي يعيش فيها في منطقة متواضعة بدورها، فما كان منه الا وأن أجهز على نفسه. بعد أسبوع آخر او نحوه صدر قرار مكتب البوليس ومفاده أنه على عكس التأويلات، قام القاتل هارولد مارتن سميث بعملية قتل روني تشازن بمفرده من دون شركاء وذلك بدافع السرقة وبذلك، قال البوليس، يكون سميث قد وضع خاتمة القضية، ولو أن البوليس سيواصل التحقيق٠
الرواية البوليسية رُفضت من قبل معظم السينمائيين الذين عرفوها ففيها ثغرات متعددة. أولاً لِمَ لم يسرق اللص شيئاً إذا ما كان الدافع هو السرقة؟ ثانياً، ماذا عن القضايا التي رفعتها ضد أشخاص لديهم علاقة مع المافيا الروسية؟ ثالثاً، إذا لم تكن المسألة مسألة سرقة، ولا القاتل مهووس بالقتل بلا سبب، كيف يمكن أن يضع البوليس نهاية للقضية؟ وما زال التحقيق في التحقيق مفتوحاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جوائز نقدية لمهرجان ثيسالونيكي | في الوقت الذي تقوم فيه لجنتين من إتحاد النقاد الدوليين بمعاينة مسابقة الأفلام العربية في مهرجان دبي لكي تعلن جائزتها الخاصّة بها، توصلت تلك التي شاركت في إطار مهرجان ثيسالونيكي الدولي في اليونان، وقد انطلق من الثالث وحتى الثاني عشر من هذا الشهر لمنح الفيلم الروماني »صباح« جائزتها الخاصّة٠
أيضاً تواجد نقاد الإتحاد في مهرجاني كوبا حيث تم منح الجائزة للفيلم التشيلي الرائع »بعد التشريح« والقاهرة، إذ تم منح الجائزة في الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان لفيلم »تعليق صوتي« القادم من بلغاريا٠
الإتحاد لديه نحو 35 مهرجاناً حول العالم يؤمّها لمنح جوائزه من بينها -عربياً ثلاثة هي قرطاج، القاهرة ودبي٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاز فيلم «الشبكة الإجتماعية« ذاك الذي تناول حكاية منشيء الفايسبوك، بجائزة نقاد نيويورك وجائزة نقاد لوس أنجيليس وذلك في الثالث عشر من هذا الشهر، وهو الفيلم الذي كاد أن لا يُصنع بسبب أزمتين. الأولى حدثت له حين لا زال في وقت الكتابة. فلقد وصل عدد صفحات السيناريو الى 162 صفحة. على نحو مبدأي، تعادل كل صفحة دقيقة من وقت الفيلم على الشاشة، ما يعني أن الفيلم سيأتي في 162 دقيقة. طبعاً بعض المشاهد تُكتب طويلة لكنها قصيرة لكن هناك مشاهد أيضاً قد تبدو قصيرة ويستغرق عرض كل منها بضع دقائق. في كل الأحوال ذلك لن يجعل الفيلم أقل من 150 دقيقة وهذا بعرف الشركات الأميركية غير مقبول من فيلم عليه أن يعرض خمس مرّات في اليوم، وحتى يفعل ذلك على أن لا يتجاوز الساعتين من العرض. السيناريو مأخوذ غن رواية مقتبسبة من الواقع تحت عنوان
The Accidental Billionaire
حول مارك زوكربيرغ الذي من المفترض به أن يكون مبتدع الفايسبوك. أقول من المفترض لأنه حسب الرواية وحسب السيناريو والفيلم لطش زوكربيرغ الفكرة من أصدقاء له في جامعة هارفارد وسارع الى إطلاقها قبل سواه، ثم حارب من وقف معه وأحدهم هو بن مزريش الذي انتقم بوضع ذلك الكتاب. السيناريو جعل المخرج وصوني يدخلان جولات من النقاشات. وجهة نظر المخرج أن الفيلم لن يستغرق أكثر من ساعتين. لكن كيف والسيناريو من 162 صفحة؟ سألت صوني. جاء المخرج بكاتب السيناريو وجعله يقرأ السيناريو مسجّلاً الوقت الذي تقتضيه القراءة. بما أن السيناريو قائم على طن من الحوار، فإن رهان المخرج على أن الشطارة هي في كيفية معالجة المشهد (وحواره)، بمعنى أن التصوير والتوليف (المونتاج) عليهما قدر كبير من تكثيف المشاهد من دون قص او حذف أي مشهد مما ورد. وربح المخرج رهانه. أقنع صوني وجاء الفيلم في ساعتين تماماً وجاء فيلماً جيّداً أيضاً الأزمة الثانية هي الخوف من قيام زوكربيرغ برفع دعوى ضد الفيلم. محامو الشركة المنتجة أفتوا أنه إذا ما رفع دعوى قضائية لكي يمنع الفيلم من العرض، فإنه سيخسرها لأن الفيلم مأخوذ عن كتاب منشور لم يتدخل زوكربيرغ لإيقافه. وصدق ما توقّعوه، إذ أن زوكربيرغ اكتفى بالقول: أصل الى خمسمئة مليون شخص بينما سيصل الفيلم الى خمسة ملايين وهذا لا يدعوني للقلق

كيف تصرف 120 مليوناً على فيلم فاشل؟
How Do You Know لم ينجز الفيلم العاطفي الكوميدي الجديد
أي نتائج تجارية ذات قيمة فحط ثامناً في سلم الإيرادات في أسبوعه الفيلم. وكنت تنبأت بذلك حين كتبت ما يلي
ليس متوقعاً أن ينجز فيلم »كيف تعلم« نجاحاً تجارياً كبيراً لأن المزاج بين غالبية المشاهدين ليس لصالح مثل هذه الأفلام حالياً بصرف النظر عن جوائزها. وهذا الفشل، إذا ما حدث، سيكون ضربة موجعة لأن الفيلم تكلّف 120 مليون دولار لصنعه رغم أنه يخلو من المؤثرات البصرية والمشاهد الفانتازية المكلفة٠
لكن لماذا تكلّف ذلك؟ ربما بعض الإجابات تتضح إذا ما نظرنا الى ما تقاضاه بعض الممثلين والمخرج من أجور هي بلا ريب أعلى مما يجب
المخرج جيمس ل. بروكس: 10 ملايين دولار
الممثلة: ريز ويذرسبون: 15 مليون دولار
الممثل جاك نيكولسون: 12 مليون دولار
الممثل أووَن ويلسون: عشرة ملايين دولار
وحتى الممثل غير المعروف بول رَد تم تدبيره بـ 3 ملايين دولار٠
ما حدث إذاً هو غباء هوليوودي من طراز غير نادر. في حين أنها تعتقد أنها تشد الحزام حول نفسها لمنع الإسراف في الصرف، تراها توقّع العقود المجزية من ناحية أخرى من دون اي حذر لمجرد أن فيلماً سابقا
As Good as it Gets لبروكس هو
أنجز نجاحاً طيّباً قبل عدّة سنوات٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكرة
عدد خاص | باق في دبي لأسبوع من الزمن قبل عودتي الى لوس أنجيليس قبيل نهاية هذا العام. والعدد المقبل من ظلال وأشباح، على فكرة، هو عدد سنوي أعمل عليه ليل نهار ويتضمّن الكثير من قوائم "أفضل" و"أسوأ" في الأفلام والشخصيات والمهرجانات وكل شيء سينما وسيظهر في اليوم الأول او الثاني من الشهر المقبل و كل عام وكل القرّاء والأصدقاء وهذا العالم المثخن بالجراح بخير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


السجن لبناهي | جعفر باناهي لم يفلت بعد من نقمة السُلطة الإيرانية فالأخبار تتسرّب ومفادها أن حكماً صدر عليه بالسجن لست سنوات وبالمنع عن الإخراج والإنتاج لعشرين سنة. ما هذا التخلّف؟ عوض أن يبرهن الحُكم عن جدواه ويعزز حرّية التعبير ليرد بها على أعدائه في الداخل والخارج ها هو يتصرّف بقسوة مع مخرج قال لا. وهناك آخرون قالوا لا لكنهم هربوا من البلاد وحالياً هم صامتون لا يقولون لا لا ولا نعم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لديك بريد | الأخ محمد اسماعيل من القاهرة يشاركني الرأي في أن السينما المصرية وقعت في الفخ الذي نصبه لها المنتجون (العدد 615) ويُضيف: "لكن أنا مش عارف ايه اللي كان يمنع انهم يوفّرو كل نوعيات الأفلام لأن الجمهور المصري، والجمهور في كل مكان من العالم، مش جمهور واحد زي ما حضرتك تعرف"٠
جواب | هذا هو لب الكلمة المنشورة يا أخ محمد. المخيف هو أنهم دائماً ما لديهم مبررات واهنة يتمسّكون بها. وحتى تكون منتجاً جيّداً و-ناجحاً- يجب أن تحب السينما وهؤلاء يحبّون "فلوسها" فقط٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــآ
لديك بريد | رسالتان من الأخ أمير الميعاري. الأولى: "شكراً أستاذي وأرجو أن تستمر في الكتابة عن موسم الجوائز وتفضيلاتك الشخصية فيه فهي تهمني . لا أتوقع ترشح ديكابريو لأن فيلميه من أفلام الأكشن والتشويق والخيال ..التمثيل نادرا ما يحصل على اهتمام الأوسكار في هذه الانواع
هناك خطأ فيما ذكرت على ما أعتقد وهو أن فيلم سبيلبرغ سينزل في السنة القادمة أما فيلم وينستين فهو من أفلام هذه السنة أي لن يتنافسا٠
الرسالة الثانية تقول: " معقول يا أستاذ محمد تترشح أفلام تجارية وفاشلة فنياً مثل
Alice in Wonderland و The Tourist
لجوائز الغولدن غلوب وعلى حد علمي هي من الجوائز العالمية الكبرى وكما جوني دب مرّتين وأنجلينا جولي معه! غير معقول. هل جائزة سهلة المنال بالنسبة للممثلين المنفوخين إعلامياً. لا تقل لي أنك من رشّحتهم أيضاً سأزعل منك (أمزح طبعاً)٠

جواب | بالنسبة لفيلمي ستيفن سبيلبرغ. المعلن في هوليوود رسمياً هو التالي
سيعرضان معاً من الثامن والعشرين War Horse و Adventures of Tin Tin
من هذا الشهر (كانون الأول/ ديسمبر). أعتقد أن الغاية هو أن يسجّل المخرج لنفسه سابقة: فيلمان كبيران له يعرضان في وقت واحد فإذا اخترت أن تذهب الى أي منهما فأنك لا تزال تضخ فلوسك في جيبه٠
ثانياً: هناك نحو 85 عضواً منتسباً في جمعية صحافة هوليوود يدلي بصوته في هذه الجائزة. بين هؤلاء لن تجد أكثر من 15 ناقداً. لذلك الكثير من الترشيحات تتبع موضة الجمهور أكثر مما تتبع الذوق النقدي. لكنها انتخابات ديمقراطية وكثيراً ما قدّرت الأفلام الجيّدة بالفعل. وحتى في هذا العام، هناك الكثير من الأفلام التي تستحق الترشيح. وإذا ما نجحت تجارياً او أخفقت تجارياً (كما تقول عن أحدها) فإن هذا ليس بمقياس. شخصياً كثيرون ممن رشّحتهم لم يفوزوا. رشّحت »أليس في أرض العجائب« في عداد الأفلام الكوميدية، لكني لم أرشح »السائح« ولا بطله او بطلته. هل ارتحت؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن بسّام الجندي في بيروت
تحية إعجاب بقلمك الفريد وبعد
منذ أن كشفت لنا أن كتابات الناقد ابراهيم العريس مختلقة وأنا لا أعرف كيف أقرأ مقالاته. صار لدي ريب فيما يكتبه مهما بدت كتاباته جميلة وعميقة. أعرف انك لا تريد الحديث عنه، لكن اعتقد انك المرجع الوحيد الذي يستطيع أن يكشف لنا حقيقة ما يكتبه إذا كان بالفعل يكتب من دون ان يرى الافلام التي ينقدها

جواب | الأخ بسّام الموضوع استوفى نفسه على ما أعتقد، ولو أن العبقري المذكور لا يزال يكتب على هواه. وبل تكشّفت لدي معلومات أخرى تؤكد ذلك. هو إنسان رائع حين يكتب عما يشاهده من الأفلام، لكنه يؤذي نفسه وسمعته حين يكتب ما لا يراه. لا أستطيع تخصيص زاوية لمتابعته فأنا لست معنياً، كغيري، بفكرة التصدي. لكن من يدري؟ ربما طيّر العبقري فيلاً كبيراً لابد من إسقاطه. على أي حال كل ما يهمّني من الموضوع الحقيقة في التاريخ للقاريء. فإذا كتب أحدنا أن المخرج كوروساوا استلهم كل قصصه من شكسبير وجب ذكر الحقيقة وقس على ذلك كل شيء آخر٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصديق عبد العزيز منصور بعث بهذه الرسالة
صباح الخير. حمد الله على السلامه يا ابو رضا. كان نفسي أكون حاضر بس قل الفلوس هو المانع. بالنسبه لمقالة اوراق ناقد هذا الكلام اللى ينقال في كل مره اعاده " بلاد ماينتج سينما ليه عندهم مهرجان" (إعادة) لدرجة الملل واظايف على ابو عوف مدير مهرجان القاهرة يقول قبل المهرجان بايام اعطوني فلوس اجيب لكم فنانين عالمين انا فكرة انه يقول اجيب لكم افلام حلوه جيد افلام تحترم عقلي , اصلا المهرجان وظايفة الاحتفاء بالفنانين ولا الاحتفاء بالافلام
الفلوس مستحيل انها تصنع مهرجان ناجح وزي ماذكرت حضرتك في اكثر من مقال. على كل حال الكلام يطول بهذاالموضوع. أنا كان نفسي أعلق على الأعداد الماضية بس الكسل هو العائق. ملحوظة: ليه يوميات نقاد السينما. يوميات المهرجان ابتداء من الاحد مع اننآ لسي في اول ساعتين من يوم الاحد يعني حضرتك كاتب
وغير كذا كنت اتابعك واتابع زملاك ايام مهرجان كان وفينسيا الافلام اللى يتم عرضه مثلآ يوم الاثنين احصلك تتكلم عنها يوم الاحد؟

ثم تلاها برسالة أخرى: وين يا أبو الرضا اليوميات هذا اذا سمينها يوميات لأن كل ثلاث أيام .... المشكلة أنه تعودني على التغطية وصدفت أنه ما فيه تغطية كبيرة من قبل الصحافة اللي ممثله حضرت، ممثلة لبست فستان... يعني ما فيه أخبار زينة وكما تلفزيون دبي ما غطى الا على الخفيف٠
بما أن الزميل فتح موضوع الغولدن غلوب رأيي (أنها) ترشيحات غير مرضية بالمرة. الجيد فيها من وجهة نظري هي أفضل أداء لممثل في مسلسل قصير او فيلم تلفزيوني هم الأكثر استحقاقا لترشيح وفيها تنفس. مع أني أتمنّى أن تروح لآل بتشينو وتكريم دينيرو. أما فئة الأفلام بصفة عامّة (تشمل جميع القوائم) فيها أفلام جميلة جداً ما تم ترشيحها على حساب بعض افلام أقل منها والأهم ترشيح فيلم
Biutiful و I Am Love
The Walking Dead وترشيح مسلسل
مسلسل جيّد جداً. فكرته جديدة بالنسبة لتلفزيون رغم بعض التحفّظات عليه. مع ذلك نفسي (أن) تذهب الجوائز لللأكثر استحقاقا وهم واضحين من بينهم. وقول لنا ترشيحاتك. لا تقولي أن الترشيحات مرضية٠

جواب | إذا سمحت لي سأترك ما ورد في الرسالة الأولى من دون جواب لأني لم أفهم غالب ما ورد فيها. وما فهمته أجزاء بسيطة متّصل بما لم أفهمه ما يتعذّر عليّ أن أجيب عليه، لكن أعتقد أن المضمون وصل على أي حال. بالنسبة للرسالة الثانية، كنت في لجنة تحكيم خلال مهرجان دبي ولم أستطع الكتابة على نحو متواصل علماً بأني كنت أنام نحو أربع ساعات يومياً فقط. رغم ذلك، لابد أنك لاحظت ارتفاع معدّل النشر بعد يوم من وصول رسالتك. شكراً للفت النظر وعذراً لأي تقصير يا أخي٠
بالنسبة لترشيحات الغولدن غلوبس: كما ذكرت أعلاه نحن مجموعة تنتخب سرّاً وديمقراطية ولست مسؤولاً عما يذهب اليه الآخرون، لكني سأنشر من رشّحتهم قريباً. وسعدت كونك تابعت المسلسل التلفزيوني
وكنت أعتقد أنه ليس متوفّراً في البث العربي ولعلمك رشّحته في مجال The Walking Dead
المسلسلات التلفزيونية (وأعتقد أنه سيفوز)٠




مهرجان دبي ينهي واحدة من أفضل دوراته
قراءة في نتائج أفضل مهرجان سينمائي عربي


الصورة: رصاصة طايشة الفائز بالأولى روائياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت السينما المصرية بنصيب بيّن من جوائز الدورة السابعة لمهرجان دبي السينمائي التي أعلنت في حفل نهائي أقيم مساء التاسع عشر من هذا الشهر وبعد ثمانية أيام من العروض الثرية لأكثر من مئة وخمسين فيلماً من 57 دولة قصيرة وطويلة، وثائقية وروائية وجديدة تعرض للمرّة الأولى حول العالم، الى بعض الحديث الذي سبق وتم تداوله في بعض المهرجانات الدولية.
مهرجان دبي دولي في كل شيء، ومزيد عن هذا لاحقاً، لكن مسابقاته محصورة في ثلاثة مواضع جغرافية: هناك مسابقة المُهر للأفلام الإماراتية ومسابقة المُهر للأفلام العربية ومسابقة المُهر للأفلام الأفرو- أسيوية. ونتائج هذه المسابقات شغلت نحو ساعة كاملة من الحفل وهي فترة لا بأس بها على الإطلاق علماً بأن السائد في المهرجانات العربية عموماً أن تنطلق (متأخرة) وتكاد لا تنتهي، او تتعرّض لمطبّات وأخطاء في التقديم او، على نحو أكثر وقعاً، الى خطب طويلة عصماء يكرر فيها الرؤساء والمتوالون أمام المايكروفون التأكيد على دور السينما في المجتمع ومساندة الدولة له وما فعلته وتفعله وستفعله حيالها: غالباً القليل.
ومع أن أخطاءاً في التقديم وقعت هنا أيضاً، الا أنها وقعت في الدقائق الخمس الأخيرة وحدها حين تلخبط التواصل بين المذيعين الواقفين على المسرح وبين بنود الجوائز، فتم القول مرّتين أن الجائزة المقبلة هي نهاية الجوائز، ولم تكن وتم تسمية جائزتين بأنهما جائزتان معيّنتان فإذا بهما جائزتين مختلفتين. لكن ذلك لم يؤثر الا موضعياً وفي اللحظة ذاتها، أما الحفلة بكاملها فامتازت بالدقّة والإيجاز وبحسن الإبتعاد عن استغلال الفرصة لإعلان المواقف او أخذ «البوزات« أمام الكاميرا.
ولم يكن على الحفل تقديم نكات للترفيه ولا جلب رجلين يمثلان دور حصان (كما جرى في مهرجان آخر) ولا الوقوف لساعات طويلة بإنتظار انتهاء الخطب العصماء. على ذلك، وبل بسببه، عمّت الفرحة وروح المنافسة المناسبة بأسرها رافعة الى أعلى ذلك التقدير بقيمة الجوائز ذاتها في عالمين سينمائيين (العربي والأفرو- أسيوي) لا زالا بحاجة الى الكثير من الجهد للوصول الى حيث يجب أن تصل إليه السينما في دولها.

الميزة الأكبر تبقى في الأفلام. هذه السينمات القادمة من أنحاء العالم العربي وتلك القادمة من دول آسيوية وأفريقية شتّى تحتاج الى دعم دُولها لكي تنمو (وفي بعض الحالات لكي تنطلق أساساً)، لكن الى أن يتم ذلك، إذا ما تم، فإن لديها مهرجان دبي الكبير مكاناً تلجأ اليه لتقديم أعمالها ولجذب الإنتباه و،ربما، للفوز بالجوائز الثمينة الممنوحة.

أربعة أفلام إماراتية جاء ذكرها في نتائج مسابقة المُهر الإماراتي، وهي مسابقة استحدثت هذا العام لأول مرّة بعدما كانت المسابقات حكراً على السينما العربية، والأفرو- أسيوية. هذه الأفلام هي «ملل« لنايلة الخاجة (الجائزة الأولى) و»سبيل« لخالد المحمود (الجائزة الثانية) و»حمامة« لنجوم الغانم (جائزة لجنة التحكيم الخاصّة) و»ريح« لوليد الشحّي (تقدير خاص).

بين هذه الأفلام يبرز «سبيل« لخالد المحمود لناحية ابتكاره الموقع والحدث. إنه عن شقيقين يبيعان الماء والفاكهة عند كتف طريق في البريّة. وراءهما فضاء كبير وأمامهما طريق تمر به السيارات. قليل منها يتوقّف. عند نهاية كل يوم يركبان الدراجة النارية وينطلقان عائدين للبيت الصغير الكائن وحده فيما قد يكون قرية. المخرج لن يسمح للكاميرا باستجواب المكان وتحديده، لكننا سنجد شقيقين كثيري الرعاية لوالدتهما المقعدة. يداويانها حين عودتهما ويطعمانها ويجلسان قربها. هذا المنوال يقع كل يوم الى أن يعودا، متأخرين في أحد الأيام، ليجداها قد توفّت. «سبيل« فيلم صامت (الا من الموسيقا والمؤثرات) وبصمته يطبّق نوعاً من السينما التي عليها أن تعبّر عن نفسها بالصورة فقط. الصورة هنا واضحة بلا التباس، وربما ذلك بعض ما كانت تحتاجه. يُلغي المخرج الشاب الذي سبق له وأن أخرج لنفسه ومثّل في أفلام آخرين، الجماليات ويركّز على اللا-حدث الماثل أمامنا. لا شيء يُقال، لا شيء كثير يوحى به. البعض أراد اعتبار أن الأم ترمز الى الأرض، لكن المخرج يقول أنها جزء من الواقع الذي يصوّره. علاقة وطيدة لعائلة تصحو وتنام على ذات المنوال يوماً بعد يوم.


تاريخ سباق
استحداث هذه الجائزة كان ضرورياً، ولو أن المؤسسة ذاتها، التي تموّلها وتديرها "حكومة دبي"، لديها مهرجان «الخليج« الجامع للأفلام الإماراتية بين سواها من أعمال دول الخليج العربي. الضرورة فرضتها تبعاتر مختلفة، فمن ناحية هي استكمال لخطى المدير الفني للمهرجان، مسعود أمرالله آل علي، الذي انطلق بمسابقة «أفلام من الإمارات« قبل عشر سنوات وذلك ضمن مؤسسة «المركز الثقافي« في أبوظبي. حين تغيّرت إدارة المركز وجد مدير ذلك المهرجان نفسه غير قادر على الإستمرار وسط جهود الإدارة الجديدة إجراء تغييرات لم يوافق عليها، وانتقل الى مهرجان دبي السينمائي من العام 2006 أي قبل عام من إطلاق مهرجان أبوظبي السينمائي (بإسم "مهرجان الشرق الأوسط" أولاً). ذلك المهرجان واصل مسابقة أفلام من الإمارات، لكنه احتار في تموضعها؟ هل تنتمي عملياً الى المهرجان الأكبر أم تبقى مستقلّة؟ هل تسبق عروضها عروض الأفلام الدولية ام تحاذيها؟ وهل ترفع من جوائزها أم تبقيها كما كانت؟
في الدورة الرابعة فقط لمهرجان أبوظبي تم إرساء ذلك المهرجان- داخل- المهرجان على وضع مرضي، ولو أنه لا زال يعاني من منافسة السقف الذي يحتويه على طريقة منافسة مهرجان برلين لأحد أقسامه الأخرى (»فورام«) على سبيل المثال.
لكن ذلك أدّى الى رفع حدّة المنافسة بين مهرجان «أفلام من الإمارات« ومهرجان «الخليج« في دبي، ما حدا بالقائم عليه، مسعود أمرالله آل علي، الى إستحداث جائزة المهر الإماراتية التي تمهّد لمهرجان «الخليج السينمائي« بعد ثلاثة أشهر فقط من الآن.
لكن المنافسة بين مهرجاني دبي وأبوظبي حكراً على السينما الإماراتية بل تمتد لتشمل كيانا المهرجانين بأسرهما. منذ البداية، شكّل انطلاق مهرجان أبوظبي تحدّياً واضحاً لمهرجان دبي من حيث أن الآخر كان استحوذ على أسبقية التواجد لا في الإمارات العربية المتحدة فقط، بل في المنطقة الخليجية ككل. لا يعني ذلك أنه لم تنطلق فاعليات مهرجانات أخرى في منطقة الخليج من قبل، بل كان هناك مهرجان للسينما المستقلة في الدوحة ومهرجان للسينما العربية في البحرين ومهرجان مسقط السينمائي لكن هذه إما توقّفت او بقيت صغيرة محصورة في حيّز احتفالي ضيّق جدّاً.
مهرجان دبي، الذي انطلق سنة 2004 أنجز ما كان وعد به ولو تطلّب الأمر سنتين قبل أن يؤكد للإعلام العربي أنه أكثر من مجرد "فُرجة" استعراضية واحتفالية انتجتها الأموال الكبيرة المصروفة عليه. مع تعيين رئيسه الحالي، عبد الحميد جمعة وانتقال مديره الفني مسعود أمرالله آل علي إليه غلب العنصر العربي على الإدارة وغلبت معه قرارات توجيه دفّته لخدمة السينما العربية من ناحية والعالمية بأسرها من ناحية أخرى. المسابقات الأولى كانت محصورة بالأفلام، الثانية باتت تشمل التصوير والسيناريو والتمثيل والتوليف ما زاد من رقعة الجوائز المالية الممنوحة. مع انطلاق مهرجان أبوظبي، فإن النموذج الذي سعى ذاك لتطبيقه هو نموذج دبي فالكثير من القوانين هي ذاتها والكثير من الجوائز الممنوحة متشابهة.
ما لم يستطع مهرجان أبوظبي تحقيقه حتى الآن هو التأكيد على الهوية العربية على نحو منفصل ومستقل إذ أن مسابقته دولية ولو أنه تمّ لرئيسه الفني بيتر سكارلت الخروج بفكرة استحداث مسابقة ضمن المسابقة الجارية تُمنح للسينما العربية، فبات لدينا منذ هذا العام جائزة لأفضل فيلم عربي من بين الأفلام العربية المشتركة والواردة أصلاً في مسابقة الأفلام الدولية.
هذه الهوية العربية التي يفتقدها مهرجان أبوظبي مؤكّدة في مهرجان دبي منذ أن استلم الرئيس عبد الحميد جمعة مهامه الإدارية سنة 2006 مجرياً تبديلات جوهرية في سياق تلك الإدارة واكبتها تحويل شعار «جسر الثقافات« الى فعل لا زال قائماً وذلك عبر رفع نسبة الإسهامات العربية ونوعيّاتها عوض الشكل الديكوراتي الذي كانت عليه في الدورتين الأولتين.


جوائز مختلفة
لذلك كلّه ارتفعت حدّة المنافسة بين المهرجانين، لكن معظم من سألهم هذا الناقد ممن حضروا الدورة الأخيرة لمهرجان أبوظبي شهدوا أن مهرجان دبي لا يزال الأول تنظيماً وأهمية. هذا متبد في أكثر من ناحية خصوصاً لناحية الأفلام التي جهد مهرجان دبي في استحواذها كونه يقع في نهاية كل المهرجانات العربية (والدولية أيضاً) ولناحية لجان التحكيم. وفي حين أن لجان التحكيم في مراكش والقاهرة ودمشق وأبوظبي خلت من النقاد، حشد مهرجان دبي عدداً ملحوظاً من النقاد في مسابقاته المختلفة.
فرئاسة تحكيم مسابقة المهر الإماراتي آلت الى الناقد سمير فريد، مع مشاركة الناقد الإماراتي ابراهيم الملا، ومسابقة الفيلم الروائي الأفرو-أسيوي التي ترأسها المخرج الصيني جوني تو ضمّت الناقد البريطاني ديريك مالكولم. ويكفي أن جائزة إتحاد نقاد السينما الدوليين (المعروفة اختصاراً بـ »فيبريسي«) اتخذت من مهرجان دبي السينمائي الدولي مقرّاً لتوزيع جوائزها الخاصّة. ليس المقر الوحيد في المنطقة العربية (توزّع جوائزها في كل من القاهرة وقرطاج التونسي) لكنه المقر الأمثل كونها تتخصص في الأفلام العربية الطويلة والقصيرة روائية كانت أو قصيرة.
هذا العام ضمّت ستّة نقاد ثلاثة منهم لمتابعة الأفلام الروائية الطويلة (12 فيلم) والقصيرة (15 فيلم) وشملت على البولندي أندريه فرنر، والقرقزستانية غولبارا تولوموشوفا وناقد صحيفة «الشرق الأوسط« محمد رُضا كاتب هذه السطور. الجانب الوثائقي تكوّن من ماجدا ميهايلسكو وليو سوسانتو وهالا الماوي.
الجوائز التي منحتها لجنتا الفيبريسي تمحورت حول أفلام «مدن ترانزيت« للأردني محمد الحُشكي، كأفضل عمل روائي طويل و»إثنان ونصف« للبناني إيلي كمال كأفضل فيلم روائي قصير ثم «ظلال» وهو إنتاج مصري/ إماراتي/ فرنسي/ مغربي مشترك أخرجه كل من إيليان خوري ومصطفي حسناوي.
أحد هذه الأفلام ورد ذكرها في الجوائز الرئيسية أيضاً. إذ فاز فيلم «مدن ترانزيت« بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة في مسابقة المُهر العربي للفيلم الروائي الطويل. الجوائز الأخرى في هذه المسابقة توزّعت على النحو التالي

الصورة: مدن ترانزيت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجائزة الأولى لأفضل فيلم «رصاصة طايشة« لجورج هاشم (لبنان) وهو الفيلم الذي عرضناه هنا حول المرأة الشابّة (نادين لبكي) التي تجد نفسها منبوذة في بيئتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية نظراً لمواقفها سواء العاطفية او السياسية. الممثلة المصرية بشرى استحوذت بجدارة على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم »678« وعن الفيلم نفسه نال الممثل ماجد الكدواني جائزة أفضل ممثل. الفيلم المغربي «براق« لمحمد مفتكر نال أفضل تصوير (قام به إكزافيير كاسترو) وأفضل موسيقى ذهبت للفيلم السوري «مطر أيلول« الذي كتبها عصام رفاعي والذي أخرجه عبد اللطيف عبد الحميد. أفضل توليف ذهب للفيلم المصري «مايكروفون» كما قام بها هشام صقر وهو فيلم من إخراج أحمد عبد الله.
في نطاق السينما العربية الوثائقية، ذهبت الأولى لفيلم »هذه صورتي عندما كنت ميّتا« لمحمود المسعد وهو مخرج من أصل سوري يعيش في هولندا ويحمل فيلمه هذا هوية إماراتية أميركية هولندية مشتركة. الجائزة الثانية هي «سقف دمشق وحكايات الجنّة« وهو إنتاج سوري قطري لسؤدد كعدان. الجائزة الخاصّة للجنة التحكيم في هذا المجال ذهبت الى فيلم دنماركي الإنتاج أخرجه عمر شرقاوي بعنوان «أبي من حيفا«.
وإذا ما كانت لجنة الفيبريسي منحت الفيلم اللبناني «إثنين ونصف« جائزة أفضل فيلم قصير، فإن لجنة مسابقة الفيلم القصير وجدت في الفيلم اللبناني الآخر »الثلاثاء« ضالّتها وهو فيلم لسابين الشمعة وهو حول إمرأة عجوز اختطفت لنفسها ثوباً أسود لتؤم به عزاء فيلحق بها شرطي الى حيث تعيش ويجد نفسه مشدوداً الى المنزل العابق بالفن والثقافة.

العودة الى الوطن
الخطب التي سادت أفلام العام خلت، الى حد بعيد، عن التعرّض للوضع الفلسطيني كما كان الحال في الدورات القليلة السابقة. لا يعني ذلك عدم وجود أفلام فلسطينية او ذات علاقة بوضع فلسطيني او آخر، بل بانحسار عدد الأفلام التي تمنح هذا الشأن الحيّز الكمّي على الأقل. لكن العودة الى الوطن تبقى سمة مهمّة موجودة، كما مرّ معنا من قبل عبر فيلم »مدن ترانزيت« للأردني محمد الحُشكي حيث تعود بطلة الفيلم من أميركا بعد غيبة سنوات لتجد نفسها في صدام مع عالم لم تعه جيّداً قبل مغادرتها بل ازداد حدّة خلال تلك السنين او كما تقول في الفيلم «ما الذي حصل؟ لم تكن الحياة هكذا؟« ما تطرحه هو ارتفاع الظواهر الدينية طاغية على الحرية الفردية التي سادت الأردن حتى مطلع هذا القرن و، حسب المخرج، انحسرت بالتدريج.
فيلم آخر عن العودة نجده في فيلم مصري بعنوان «ما يدوم« أخرجه (المصري الأصل) عمر روبرت هاملتون حول شاب مهاجر عاد الى مصر ليمنع عملية بيع قطعة أرض زراعية عاش وترعرع فوقها. يسافر اليها ويجلس مستمعاً لذكرياتها. الفيلم لم ينل الذكر او أي من الجوائز رغم فكرته الواعدة، وذلك لسبب جيّد: غياب النهاية المناسبة، فهي مبتورة بلا نتيجة ما يترك العمل بلا تأثير. لكنه تقنياً فيلم جيّد وطرحه مثير.
والحقيقة أن العديد من الأفلام القصيرة حملت أفكاراً جيّدة مُصاغة بأساليب تعبيرية ذات مستوى نوعي جيّد. الفيلم الفائز بذهبية الفيلم القصير «الثلاثاء« (او كما عنوانه باللبنانية »تَليتا«) يحمل خامة فنية عالية من تقطيع وزوايا لقطات وصولاً الى كيف تستطيع المخرجة في عشرين دقيقة التعبير عن حياة مضت وأخرى لا زالت تنبض في عالم من الحاضر والماضي الغائب. فيلم ذي ملامح حزينة غير دفينة معالجة برقّة وتفهّم شديدين.
الفيلم اللبناني الآخر «إثنين ونصف« مسألة نسائية أخرى حول تلك المرأة العاملة من فجر النهار الى آخر الليل. تستيقظ لتلتحق بالفرن كخبّازة، ثم لتنتقل الى تكنيس وتنظيف أرض مؤسسة تجارية، قبل أن تعود ليلاً الى شقّتها الصغيرة. ذات يوم يتعرّض لها إثنان ويقوم أحدهما باغتصابها. يحافظ الفيلم على سمة أنه حدث مؤلم مر عارضاً في حياة مدينة تقوم على مئات القصص التي تقع لمهمّشيها.
وكان من بين الأفلام القصيرة أيضاً فيلم »عايش« للمخرج السعودي الجيّد عبد الله آل عياف. جيّد لأنه أعماله القصيرة كلّها حظت بإدراكه الشامل لما يريد بلوغه وبتحقيقه غاياته. «عايش» ليس أفضل من فيلمه السابق «مطر« مثلاً، لكنه بنفس مزايا المخرج الفنية ونجاحه في خلق عالمه من أبسط العناصر الحدثية الممكنة: عايش هو مواطن تجاوز منتصف العمر او يكاد. مات أهله جميعاً ولم يتزوّج او ينجب. يعمل في مشرحة أحد المستشفيات راضياً. ذات مرّة يُطلب منه الإنتقال الى قسم الولادة حيث يشاهد الحياة من مطلعها. أمر غريب عليه. بعيد فراسخ بعيدة عما اعتاد عليه وألفه. التجربة تخلق منه شأناً جديداً ولو أنه سينام وحده في نهاية المطاف باستثناء دمية دب خلفها وراءه رجل فُجع بأن مولوده الجديد هو أيضاً بنت. كان الفيلم بحاجة الى صمت أطول لأن شخصياته وممثليها هم في أضعف حالاتهم حين ينطقون.
ذكر خاص من لجنة تحكيم الأفلام الروائية تم توجيهه للفيلم الجزائري «قراقوز« عن ذلك الأب وإبنه الجزائريين اللذين يصنعان دمى وألعاب ويوزّعانها على الأطفال كما يقيمان عرض أراجوز جوّالاً بين تلك القرى النائية وكيف أن رحلتهما تزداد صعوبة بسبب الوضع الحالي الذي يطحن المواطن العادي بين دفّتي الجانبين المتخاصمين الدولة والمتطرّفين. فيلم جيّد كان يستحق أكثر من ذكر خاص، لمخرج عاصر أفلاماً وثائقية حققها من قبل أسمه عبد النور زحزاح وهذا أول فيلم روائي له.
يبقى أنه من بين التكريمات الثلاث التي قام بها المهرجان حيال السينمائيين، والتي شملت الممثل- المخرج شون بن والمخرج الأفريقي سليمان سيسي، وحده الإحتفاء بالممثلة والمطربة صباح لتاريخها الفني الذي يحوي أكثر من ألف فيلم و3000 أغنية، مسّ القلوب جميعاً. على الشاشة، في فيلم تم تصويره في لبنان وبث خصيصاً لحفل الإختتام، شكرت صباح المهرجان الذي منحها هذا الإحتفاء وقالت أنه يحفّزها للمواصلة. عيد سعيد لك يا فنانة العصور.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular