Dec 18, 2010

Year 4. Issue 618 | 4أفلام مهرجان دبي السينمائي


DUBAI INTERNATIONAL FILM FESTIVAL DAILY 5

السينما البديلة تعود بمسمّيات أخرى، فهل تحسن الوضع من حولها؟

عدد الأفلام المصرية الروائية الطويلة المنتجة هذا العام يقع في حدود 25 فيلماً بينها أربعة أفلام مختلفة عن السائد تم عرض ثلاثة منها في هذا المهرجان هي «مايكروفون« لأحمد عبد الله، »ستة سبعة تمانية« لمحمد دياب و«الخروج« لهشام عيساوي. أما الرابع فهو «الحاوي« لإبراهيم البطّوط الذي كان آثر الإشتراك في مهرجان الدوحة ترايبيكا الذي أقيم قبل نحو شهر حيث خرج من هناك بالجائزة الذهبية٠
أربعة أفلام تنشد التميّز عن الشكل التقليدي لسرد الحكاية والضلوع بنوع من السينما الخارجة عن الخط المعتاد على أمل تأسيس حركة رديفة للفيلم المصري المعتاد٠
 إذ تتابع هذه الأفلام تجد نفسك مشترك في رغبة المخرج الماسّة في تحقيق عمل يرفض الإستسلام لمناخ السوق المعمول به ويصر على دخول اللعبة السينمائية بنسيج من المعالجة الفنية والموضوع المختلف، بدوره، عن تلك المطروحة في الأفلام التجارية المتداولة ومنها ما هو معروض حالياً في مصر وبعض الأسواق العربية الأخرى مثل »لمح البصر« و»إذاعة حب« و»زهايمر«، »365 يوم سعادة»، «اللمبي 8 جيجا« وسواها. وهذا الرفض ليس جديداً وإن كانت أفلام الأمس المصرية عبّرت عنه بطرق مختلفة، إذ كان منها ما هو جيّد حتى ضمن الأعمال المنفتحة على الجمهور وذات الرغبة في تبوأ النجاح التجاري الواسع الذي كان للسينما المصرية حينذاك. كان من بينها أيضاً الأفلام المختلفة التي تشبه، في منطلقاتها ومفاهيمها كما في طرق تنفيذها، تلك المنتجة اليوم، مع اختلاف التسمية، ففي أيام علي عبد الخالق وغالب شعث وصبحي شفيق وشادي عبد السلام وسواهم، كان أسمها "السينما البديلة"، وفي الثمانينات حملت تسمية السينما الجديدة او المختلفة وكان قوامها أفلام محمد خان وبشير الديك وخيري بشارة وعاطف الطيّب من بين آخرين.
التسمية بحد ذاتها ليست ذات أهمية. إنها لزوم التعريف أكثر منها ضرورة ملحّة للتمييز. لكن ما هو مثير للخشية هي حقيقة أن ذلك النوع من الأفلام إذ أخفق أن يصبح تيّاراً كبيراً بحد ذاته ورديفاً للإنتاج التقليدي لا يزال يحمل احتمالات إخفاقه اليوم وربما أكثر من الأمس.
 سبب الإخفاق المتوقع ينتمي الى حقيقة أن الجمهور ليس موجوداً لها. ليست هناك المقوّمات التي تسمح لهذه السينما بالعيش لأن ما يجعلها تستمر مرتبط بمشتري التذكرة، ومشتري التذكرة اعتاد على نمط من الأفلام لا يكترث لتغييره. لو كان فيلم البطوط «الحاوي« مطروحاً اليوم في السوق جنباً الى جنب أي من الأفلام التجارية السائدة، لنقل »اللمبي 8 جيجا« فإن مشتري التذكرة لن يفكر مرّتين في أي فيلم سيذهب اليه. تستطيع أن تتصوّر وقوفه أمام ملصقين واحد لفيلم إبراهيم البطوط والآخر لفيلم أشرف فايق ينظر إليهما. يقرأ قائمة ممثليه ويركّز على ما يحمله كل ملصق من عناصر تعريف ثم يتّجه الى شباك التذاكر ويطلب تذكرة للفيلم الذي يعرفه حتى من دون مشاهدته لأنه من ناحية لا يريد أن يجازف بوقته وماله ومتعته حيال فيلم لا يعرفه بل يفضل "حسن الإختيار" كما يتبدّى له فيشتري تذكرة الى الفيلم الذي سوف لن يُضيف إلى فكره وحياته سوى ضحكات عابرة.

في حين أن المرء لا يستطيع لوم المشاهد المنفرد، الا أنه يستطيع لوم الحالة العامّة التي تولّد مثل هذا التفكير والإتكاء على المعروف والمعهود. لكن اللوم الأكبر هو المنتج والموزّع وصاحب الصالة، الذي يعمل كل منهم لحساب الآخر والجميع لحساب الإيرادات. على عكس ما يذهب إليه كُثُر من النقاد، هذا ليس عيباً فالسينما في أحد جوانبها تجارة، وكل فيلم بحاجة لاسترداد كلفته بلا أي ريب. المشكلة هي أن أحداً من هذا المثلّث العامل في الصناعة السينمائية لا يكترث لاستثمار بعض إيراداته ولو في فيلم واحد كل عام او حتى كل عامين، لا بإسم المسؤولية الوطنية ولا حبّا بالثقافة العامة ولا رغبة في معاملة الفيلم كنتاج يستحق أن يكون فنيّاً. والحال هذه، فإن أقصى ما يمكن لهذه السينما البديلة او المختلفة او المستقلّة فعله هو الإكتفاء بالفرص المحدودة التي تجدها لعلّها تستطيع حفر طريق جديدة للإستمرار.
وأحياناً، كما هو الحال مع فيلم «مايكروفون« المعروض تجارياً في مصر، او مع فيلم »المسافر« الذي انتجته وزارة الثقافة المصرية وسيعرض قريباً على الشاشات المصرية بعد أكثر من عام على عرضه الدولي الأول في مهرجان »فانيسيا«، يقبل الموزّع وصاحب الصالة تمرير هذه النوعية من الأفلام ولو من باب الإحتمال بأن ينجز إيراداً مشجعاً لاعتماد أمثاله وتكرار الفرصة حين ترد.
إذا لم يفعل الفيلم عاد الجميع الى قناعاتهم بأن هذا النوع من الأفلام لا مستقبل له وتختفي الرهجة التي تسود مرحلياً في كل مرّة تتواجد فيها بضعة أفلام من هذه النوعية الفنية.
حالة دائرية؟ بالطبع. لكن بعض الجديد فيها هي أنها تحدث الآن وعدد الأفلام المصرية المنتجة هذا العام سوف لن يزيد عن 25 فيلم روائي طويل. هذا هو نصف ما اعتادت السينما المصرية إنتاجه في معظم سنوات القرن الماضي. هذا يحفّز السؤال: هل يعني ذلك أن الأفلام المختلفة الأربعة الواردة عناوينها أعلاه هو نتيجة إخفاق السوق التجارية أيضاً؟ أم أنها حالة منفصلة طالما أنها لا تنتمي الى ذلك السوق أصلاً؟
 اقتناع هذا الناقد هو أن السينما البديلة في أي بلد لا تستطيع العيش الا إذا كانت مدعومة من الحكومة (وهذا لا يجعلها بديلة، بل رسمية) او كانت السينما السائدة في أفضل أحوالها حيث الإقبال متوال والنجاحات كثيرة وعدد الأفلام المنتجة يبرهن على ذلك. هنا، في هذه الحالة، لا ترتفع نسبة الأفلام الخارجة عن النطاق التقليدي فقط، بل تستطيع أن تستمر لأن الإنتعاش ليس وضعاً انتقائياً بل شاملاً. المختلف هذه المرّة أن السينما التجارية في مصر أساساً  أمام تحدّيات تجارية كبيرة، ما يجعل نجاح سينما تخرج عن ذلك السائد أمراً أصعب من احتمال نجاحها في مناخ آخر. أربعة أفلام مختلفة هو رقم صحّي بلا ريب، لكن بضعة أيام من الصحو لا تعني أن فصل الصيف قد حل٠ 

أفلام المـسابقـــة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج
 _______________ *** ____________
إخراج: هشام عيساوي
تمثيل: محمد رمضان، مريهان، سناء مزيان، أحمد بدير
مصر/ الإمارات - 2010

 في نهاية هذا الفيلم، تسبح الفتاة أمل (مريهان) في مياه البحر محاولة اللحاق بالسفينة التي تركت الشاطيء متوجهّة الى عرض البحر حاملة فوقها الشاب طارق (محمد رمضان). وكان هذا انتظرها طويلاً قبل انطلاق المركب، لكنها تأخّرت بسبب مشاكل وقعت في اللحظة الأخيرة. لقد أخبرته أنها ستصل في الموعد المحدد، وحين لم يعد قادراً على الإنتظار ركب السفينة وجلس يفكّر في الوضع برمّته. لكن أحد الملاحين يشاهد أمل وهي تجهد، وقد قطعت شوطاً كبيراً بعيداً عن الشاطيء، للحفاظ على سعيها الوصول الى المركب المنطلق. قواها تخور بسرعة وطارق يراها من فوق المركب وبلا تردد يرمي نفسه بالبحر لكي ينقذها.
أمام السيناريو في هذه الحالات عدّة منافذ: يستطيع أن يصل إليها وينقذ حياتها ويتقدّم المركب إليهما لكي يقلّهما، وهذه هي نهاية سعيدة. ويستطيع أن يصوّر وصوله إليها وإنقاذه إياها لكن المركب مضى بعيداً ما يضعهما في مأزق حياتي مشترك. كذلك يمكن للسيناريو أن ينتهي والبطل عاجز عن إنقاذ حبيبته فتغرق وهو لا يزال يحاول الوصول إليها. او كلاهما يغرقان بلا أثر. وهذا الأخير هو ما قرره المخرج عيساوي الذي سبق وقدّم فيلماً خارج المسابقة في الدورة الرابعة بعنوان »شرق أميركي« حول شخصيات مصرية وعربية تعيش في لوس أنجيليس وتستمد من طينة حياة ما بعد 2001 والصدع الذي أحدثته مواقعها الحذرة داخل المدينة في مواجهة الآثار التي خلفتها العملية الإرهابية.
»الخروج« هو أفضل من الفيلم السابق على عدّة صُعُد، لكنه ليس الجواب الفني الكامل للحالة التي يعرضها هنا والتي تنتقل من البحث في المصري في الخارج الى المصري في الداخل الساعي للهجرة. فالسبب الذي قرر  فيه طارق وحبيبته السفر هو الهرب من وضع خاص لن يتيح لهما العيش معاً فيه. فهو مسلم وهي مسيحية، وهذا ما يعيدنا الى فيلم عيساوي الأول ذاك لأن التعايش كان مطروحاً بين مسلمي أميركا ويهودييها.
الإختلاف الأبرز هو في تلك النهايات: في «شرق أميركي« حمل تفاؤلاً: نعم إذا ما كانت النفوس صافية يمكن للمسلمين واليهود العيش والعمل معاً. هناك حالة عدم ثقة يمكن تجاوزها بمد اليد بين الجانبين والنظر الى الحياة كمصلحة مشتركة. أما في هذا الفيلم فعودة المخرج الى بلاده لكي يصوّر فيلمه الثاني كشفت له عن استحالة تحقيق مثل هذا الحلم: هي ستسعى للحاق بحبيبها. ستبدأ بالغرق في عرض البحر. سيشاهدها وينطلق نحوها. سيغرقان معاً. على الرغم من تنفيذ أكثر إيجازاً مما كان يجب فإن هذه ما تحمله هذه النهاية من معى يصل بوضوح ويترك قيمته الإنسانية ماثلة بوضوح.
قبل الوصول الى حيث يعترف المخرج باستحالة ما يراه مفترضاً به أن يكون، نمر على طارق وأمل يعيشان في تلك البيئة المدقعة حيث يعملان ويتعرّضان لمناطق الضعف المتعددة فيها. والمخرج لا يخشى لومة لائم في مجال إظهار قسوة الظروف عليهما. يقدّم الحياة العائلية للفتاة كما يعتقد أنها الأنسب لطروحاته: لديها أم ضعيفة الشأن، تزوّجت من رجل (أحمد بدير) لا يتورّع عن الاستيلاء على مدّخرات الأطفال بلعب الورق المغشوش ولا بيع محتويات البيت او ضرب زوجته بعدما باغ ما ترتديه من أساور. شقيقة أمل تفكّر طويلاً في حالها وحال إبنها الصغير قبل أن تقدم على الإلتحاق ببيت عهر يمنحها الثقة بمستقبل أفضل لإبنها الوحيد. هذا، في لحظة فالتة من الزمن يطلق النار على زوج جدّته فيرديه. تهرع أمل الى الغرفة وتمسك المسدس ويشاهدها الجيران فيولولون فتهرب. هل ستظهر الحقيقة؟ هل ستعترف الشقيقة أن طفلها هو الذي أطلق النار؟ لن ندري. بعد لحظات ستموت أمل غريقة ويُغلق الباب عليها.
يجاور المخرج الميلودراما بمواقف معهودة شوهدت سابقاً، لكنه لا ينزلق صوبها. كان من الأفضل أن لا ترد مطلقاً وأن يبقى الطرح أكثر رهافة وأصعب منالاً، لكن إذ يميل المخرج لمنطقة وسط بين المختلف والمعهود، يخسر القليل من التميّز المنشود، لكنه يبقى بعيداً عن اضاعة فرصة الإنتماء الى سينما انتقادية حادّة لمجتمع يعرضه بجرأة ومن دون ماكياج٠


المغني
_______________ ** _____________
المخرج: قاسم حول
تمثيل: عامر علوان، أثمار خضر
العراق- 2010

سبعة من الأفلام العشرة المعروضة في مسابقة مهرجان دبي هي لمخرجين جدد. قاسم حول من الثلاثة الآخرين. باعه طويل في العمل السينمائي داخل العراق (أيام النظام السابق) وخارجه. وهو قليل الإنتاج أيضاً. هذا الفيلم يأتي كمشروع تطلّب سنوات طويلة من التحضير المالي لأجل إنتاجه. المخرجة اللبنانية الراحلة رندة الشهال واكبته قبل وفاتها، وهو اكمل الجهد ووجد السبيل لإقناع جهات فرنسية بتمويله.
على نحو متوقّع من المخرج العراقي فإن »المغني« هو عن الوضع في العراق أيام صدّام حسين. يختلف عما سبقه في هذا المجال في أنه يختار صرحاً للأحداث غير مسبوق: شخصيات وحكايات تلتقي تحت سقف أحد قصور الرئيس الماضي وما يحدث معها يصبح عنواناً لحال العراق خلال الفترة- او هكذا هي وجهة نظر المخرج على الأقل.
من الطبيعي أن تكون معظم الإنتاجات العراقية الحالية هي أعمال مناوئة للفترة التي جثم فيها الحكم السابق على مقدّرات البلاد. من الطبيعي أيضاً أن يكون لدى المخرجين حبّاً في الإنتقام من ذلك التاريخ ومحاولة كشف مساوىء النظام. لكن ما يميّز بعض هذه الأفلام (كما «الرحيل من بغداد« لقتيبة الجنابي) عن بعضها الآخر (مثل «إبن بابل« لمحمد الدرّاجي) هو أن البعض الأول لا يدخل في صراع الفرد ضد النظام، بل يجد سبيلاً للبحث عن مسؤولية الفرد في ذلك النظام، بينما تشترك معظم أفلام الفئة الثانية في الصراخ في وجه النظام السابق، بعدما رحل وبات غير قادر على إرهابه. طبعاً لم يكن مُتاحاً خلال سنوات صدّام حسين أن يحقق مخرج ما فيلماً ضدّه (ولو أن هناك حالات حول العالم لمخرجين استطاعوا تمرير رسائلهم المناوئة لنظمهم) لكن ما تخفيه أفلام هذه الفئة هي أن الوضع الحالي في العراق، ليس أفضل بكثير عن الوضع أيام صدّام حسين وعدم مد الحديث ليشمل ذلك يضع هذه الأفلام، شاءت أم أبت، كما لو كانت تصفية حساب او النهش في لحم ميّت.
فيلم «المغني« يختلف قليلاً في هذه الناحية من حيث أنه يروي حالة محددة لا يمكن الإستطراد منها للتعليق على الوضع الحالي أيضاً: في يوم عيد ميلاد الرئيس صدّام حسين، خلال الحرب العراقية- الإيرانية.  تتواجد بضع شخصيات في حفل خاص في أحد قصور صدام حسين (ولو أننا نرى الجزء المحدود من المكان). يصل ضابط برتبة كبيرة وصل إليها بترقية خاصّة من الرئيس ومعه زوجته الجميلة. تصل إمرأتان تعملان في «الميديا« مع رغبة إحداهما في التحوّل الى مذيعة تلفزيونية. كذلك هناك الشاعر الذي ينوي إلقاء القصائد التي تتغنّى بشجاعة الرئيس وحكمته ونظامه ومعه زوجته التي ترفض الإنضمام الى الجوقة العازفة ولا تكف عن الشكوى.
كل هؤلاء وسواهم يصلون في الوقت المحدد ويتعرّضون للتفتيش الدقيق الذي يتضمّن، حسب قول الفيلم، البحث عن أسلحة الدمار الشامل في أماكن مُعيبة من الجسد، قبل السماح لهم بالدخول مع شريطة تعقيم اليدين وعدم لمس أي أدوات طعام او مصافحة أي أحد آخر قبل مصافحة الرئيس أوّلاً. من لا يصل في موعده المحدد، المغنّى (عامر علوان) إذ تتعطّل سيّارته القديمة وسط الدروب الزراعية ويمضي معظم النهار راكضاً بعوده وسط الحقول في إتجاه بغداد قبل أن يجد من يوصله بعيداً عن القصر. حين يصل يُستقبل بلكمة قوية ترميه أيضاً لكن صدّام طلب الإستماع إليه وهذا يضمن له المثول أمامه٠
طبعاً صدّام كان وصل واستمع للقصيدة وتابع رقصة فلامنكو اسبانية قبل أن يسأل عن سر غياب المغني. حين مثل ذاك طلب منه أن يغنّي ووجهة الى الجدار، وهذا ما يفعله المغني والدموع تسرح على خدّيه.
لكن هناك أموراً أخرى تقع في تلك الليلة: الضابط يكتشف أن زوجته نامت مع الرئيس ولذلك تمّت ترقيته، وزوجة المغني تتحدّث عن مساوىء النظام وكيف أن زوجها باع نفسه، والمرأة التي تحلم بحضور على الشاشة التلفزيونية تكاد تحقق حلمها: لقد قابلها أحد ولدي صدّام ووعدها خيراً وهو يلحظ شكلها ويعاين جمالها. والمخرج لا يتوقّف عند ذلك بل يصوّر انتحار الزوج العسكري، وإلقاء القبض على الزوجة التي تُقاد الى غرفة تحت الأرض حيث (مفترضاً وليس على نحو ظاهر) سيُعتدى عليها وستضرب وقد لا ترى وجه الحياة بعد ذلك الحين.
كل هذا جزء من خامة كان يمكن لها أن تشكّل فيلماً أفضل بكثير في عدّة نواح. مثلاً الإنتقال ما بين ما يقع في القصر وبين سعي المغني الوصول اليه، ليس متساوياً في النتيجة الفنية والدرامية لأن تركيبة الفيلم ليست صحيحة. بما أن المخرج اراد فيلماً عن «المغني« (كما عنوانه) فإن هناك واجباً جعله المحور الحقيقي لما يدور. حلاّن هنا: فيلم يدور برمّته خارج القصر وبعيداً عن مشاهد صدّام ومراسيمه والحفلة أساساً، حول ذلك المغنّي الذي ينطلق صباحاً وما يتعرّض إليه -رغماً عنه- ما يمنعه من الوصول في الوقت المحدد، مع ما سيكشفه ذلك من خوفه من العقاب من ناحية وحال من يمر بهم من بشر من ناحية أخرى، او يُقدّم وصول المغني الى الحفل (ولو ما زال متأخراً بعض الشيء) وجعله أكثر حضوراً ومعاينة لما يدور.
الى ذلك، هناك الحوار الضعيف والمكتوب بعضه لكي يتكرر مع أن مضمونه وصل من المرّة الأولى. الأسوأ هو الأداء الذي قام به الممثل الذي لعب دور صدّام حسين. في ربع الساعة الأولى نسمعه يتحدّث بالفصحى، ثم بعد ذلك ينتقل من العاميّة الى الفصحى. عدا حواره ذاك، فإنه لا يعكس شيئاً يجسّد الشخصية التي لا زالت ماثلة لأعدائه كما لمحبّيه. ما نراه ليس بالضرورة صدّام رغم أنه مقصود به أن يكون.
لقد فوّت المخرج فرصة كبيرة لوضع سوريالي بسبب عدم ضبطه مكامن السخرية في المشهد العام.  ذلك الموقع المختار لجمع كل هذه الشخصيات وعرضها أمام صدّام في أوج زعامته، كان يمكن أن يستفيد من معطيات كثيرة. بما أن الخروج عن الواقع ليس أهم من مهمّة إنجاز فيلم جيّد، فإن الفيلم كان يستطيع أن يستوعب الصورة السوريالية مجسّدة بمشاهد داخلية إضافية وليس موحاً بها بفضل اجتهاد المشاهد وحده. «المغني« في نهاية الأمر جريء فيما يطرحه، لكنه أقل جرأة في كيفية ما يطرحه٠

رصاصة طايشة
_______________ ** _____________
إخراج: جورج هاشم
تمثيل: نادين لبكي، تقلا شمعون، هند طاهر
لبنان - 2010

أفرزت الحرب الأهلية اللبنانية عدداً كبيراً من الأفلام التي تحدّثت عنها. بعضها متّصل أكثر بجبهة القتال التي اشتعلت ستة عشر سنة، وبعضها تناول الجبهة الداخلية وآثار ما يقع في خطوط التماس عليها.
«رصاصة طايشة« هو من الفئة الثانية ويدور حول عائلة مسيحية مؤلّفة من الأم وبنتيها وإبنها وزوجته وابنتيهما وكلّهم تحت سقف واحد. نُهى (نادين لبكي) تختلف عن الباقين في قراءتها للواقع الذي تعيشه. أنها على أهبّة القبول بعريس لا ترغبه فقط من باب الخوف من أن تصبح عنوساً كما شقيقتها. لكن حبّها الحقيقي هو لجوزف على الرغم من عيوبه، فهو، بالنسبة لـنهى منطو ولا يتفاعل كما تريده. في يوم زيارة عائلة العريس لعائلة نهى، تخرج نهي مع جوزف في سيّارته القديمة الى بعض أحراج البلدة ويختلفان. تخرج من السيارة لتفاجأ بملثّمين (مسيحيين) يجرّون رجلاً وضعه في كيس حيث يتم إعدامه بعدة رصاصات. مطلق الرصاص ما هو الا فتاة من مليشيا (ما). حين يهرع جوزف لمعرفة ما يدور، يؤمر بالإمتثال ويسأل إذا ما كان في هذا المكان وحده. يجيب بنعم لكي يمنع الأذى عن نهى التي تشهد قيام المسلّحين باقتياده بعيداً. سوف لن تره بعد الآن وسوف لن نره نحن أيضاً بعد ذلك المشهد.
لكننا سنرى الفتاة القاتلة نفسها، فهي ليست سوى شقيقة العريس. المشهد الذي عني المخرج بسرده يحتوي على اختلاف شديد بالرأي: القاتلة تدافع عما تقوم به المليشيات المسيحية في المخيّمات الفلسطينية، وزوجة شقيق نُهى تنبري لتقول أن هذا الهجوم على المخيّمات الفلسطينية (والفيلم كان أورد في مطلعه أن أحداثه وقعت خلال ذلك) هو فعل غير إنساني كون القتل كان عشوائياً.
يلي ذلك خلافاً أكبر شأناً بين نهى وشقيقها، فهي قررت رفض الزواج وشقيقها يضربها ما يؤدي بها الى ترك البيت ليلاً. تحاول والدتها اللحاق بها ما يؤدي الى مأساة تعاني منها نُهى لسنوات كثيرة بعد ذلك إذ انفصلت تماماً عن الحياة فاقدة الرغبة النفسية فيها.
يحاول جورج تقديم فيلم مدروس بعناية. لكن الخطأ ليس كتابياً، كما العادة في الكثير من الأفلام الأخرى، بل في اختيار المخرج من اللقطات حجماً وتنوّعاً. ذلك المشهد الطويل الذي يقع خلال الزيارة العائلية وما ينتج عنه من مواقف، كان من المفترض أن يكون متوتّراً على نحو تلقائي، لكن ما يمنع ذلك هو معاملة كل الشخصيات بلقطات متساوية الحجم والزوايا ما يخلق مشهدا مسطّحاً رغم ما يدور، حوارياً، فيه.
جورج هاشم يملك خلفية مسرحية وربما، ربما فقط، شاهد أعمالاً لإنغمار برغمن، الذي لديه أيضاً خلفية مسرحية، وحاول الإستلهام من أسلوبه. إذا كان هذا الإفتراض صحيحاً كما يوحي الفيلم به، فإن النتيجة لم تتضمن تحليل لقطات برغمن وأسباب استخدامها على هذا النحو وما يعنيه المكان من حضور. على ذلك، الفيلم تجربة مستحقّة تنضم بتميّز للأعمال اللبنانية التي تطرّقت الى فاجعة أثبتت هشاشة الوضع وضعف اللُحمة التي تربط بين الناس. حقيقة أن المخرج اكتفى بذلك القدر من السياسة وانصرف الى تفليم حياة إمرأة لا تحقق ما تريد في ظل تلك الظروف يمنح الفيلم أفضل قيمه وخصاله.


مايكروفون
_______________ ** _____________
إخراج: أحمد عبد الله
تمثيل: خالد أبوالنجا، منّة شلبي، يسرا اللوزي
مصر- 2010


جاء نبأ فوز فيلم «مايكروفون« بذهبية مهرجان القاهرة في مطلع هذا الشهر حاملاً معه تعجّب بعض الإعلاميين والنقاد رابطين بين فوزه وبين رغبة المهرجان الإحتفاء بالسينما المصرية، وهو الإحتفاء الذي تمثّل في دورة خصصت أحد أقسامها للسينما المصرية ذاتها. التفسير الذي خرج به الزملاء هو أن مصر أهدت لنفسها الجائزة الأولى. طبعاً من دون مشاهدة الأفلام الأخرى ومستوياتها لا يمكن معرفة ما إذا كان منح «مايكروفون« الجائزة الأولى (او أي جائزة) محقّاً أم لا، لكن مشاهدته الآن على شاشة مهرجان دبي وسط مجموعة أخرى متباينة الإهتمامات والأساليب والمستويات، يضع الفيلم محط تقدير فوري. هذا لا يعني أنه خال من العيوب او أنه أفضل الأفلام التي شوهدت هنا، بل يعني أنها ليست عيوباً تؤدي الى إضعافه او الهبوط به. هذا، وبالمناسبة، هو شأن الفيلمين المصريين الآخرين «678« و«الخروج«٠
في «مايكروفون» القصّة ما هي الا عنصر في الصف الثاني من الإهتمام. تدور حول عودة شاب كان سافر الى الولايات المتحدة لبضع سنوات (خالد أبوالنجا) الى مدينة الإسكندرية التي كان وُلد وترعرع بها. ككل عائد هو بحاجة لترميم علاقات وإعادة تواصل وبناء لمرحلة جديدة من حياته. لكنه، كما حال بطلة فيلم «مدن ترانزيت« (الذي تناولناه هنا قبل أيام) يجد الشاب أن علاقته مع والده متصدّعة، وهي كانت كذلك قبل سفره. يجد أيضاً أن عودته لم تعن الكثير لحبيبته السابقة (منة شلبي) التي على وشك الرحيل بدورها. يقبل وظيفة لا تمثّل طموحاته وينخرط في سلك عازفي الراب ميوزك في الاسكندرية وهم مجموعة من الشبّان (الأصغر سنّاً) الذين لديهم ما يقولونه ضد الوضع مغلّفاً بالموسيقا والغناء الشبابيين. في أحد المشاهد يكاد خالد أن ينجح في تأمين الحفلة الغنائية التي تود المجموعة تقديمها، بعدما رفضها مجلس تابع للحكومة (لسبب بيروقراطي) لكن مجموعة من رجال الحي يمانعون على أساس أن المكان قريب من المسجد، وخلال السجال حول الموضوع تمر سيارة شرطة فيأمر قائدها رجاله بإزالة المايكروفونات واللافتات.
لكن الحكومة والوضع ينالان قسطاً من النقد أيضاً في فيلم يحمل روحاً شابّة غير مفتعلة. كتابة جيّدة من مخرجه أحمد عبدالله ومعايشة أجواء الحياة على نحو طبيعي. لقد صوّر المخرج فيلمه بكاميرا دجيتال حديثة ولا أدري كيف كان يمكن تصويره بسواها لأنه خامة واحدة من العمل تتحرك الكاميرا، محمولة وسهلة وفي تتابع مع قليل من المونتاج أحياناً، بين الموضوعات المطلوب تصويرها من دون غربة عن واقع أبطالها وشخصياتها.
لكن الكثير من الشيء الحسن ينقلب ضد الفيلم او يكاد. القصّة تستوفي غاياتها قبل أن ينتهي الفيلم بنصف ساعة او ما يقارب ذلك، ويبقى الفيلم متشبّثاً بسرد ما كان يجب أن ينتهي قبل ذلك الحين. هناك أسلوب خاص للمخرج وكاتب السيناريو يستطيع الإستمرار به حين يحقق فيلمه المقبل، لكن عليه أن يركّز أكثر على دفع الحكاية الى الأمام لكي تتساوى- على الأقل- بعنصر التصوير. كما هو الآن، يبدو «مايكرفون« خليطاً من المواقف غير الملحة ولا تخلو صورته الأمامية من الفوضى٠

678
_______________ *** _____________
المخرج: محمد دياب
تمثيل: نيللي كريم، ناهد الشباعي، بشرى.
مصر - 2010

الكثير من افلام المسابقة تدور حول القضايا النسوية: المرأة العائدة من أميركا لمعترك اجتماعي مغاير في »مدن ترانزيت«، اللبنانية التي تعايش وضعاً عائلياً وعاطفياً صعباً خلال الحرب اللبنانية في «رصاصة طايشة«، اليهودية السورية التي تبحث عن حبيبها السابق موزّعة الإهتمام بين البقاء في سوريا او الرحيل عنها في «دمشق مع حبي«، حكاية الأساطير وانسكابها على مصير بطلة الفيلم في »براق« وسواها.
هذا الفيلم هو عمل آخر من هذه الأفلام المعروضة التي تتعرّض لقضايا المرأة في العالم العربي، لكنه وحيدها الذي يخرج القضيّة من حدود الرمز والترميز والوضع الإستثنائي (حال معظم الأفلام المذكورة) الى وضع اجتماعي سائد أدّى الى إصدار قانوناً يخصّه في محاولة للحد من الآفة التي هي موضوع الفيلم.
الآفة المعنية هي التحرّش الجنسي بالنساء. موضوع يكشف فساد الأخلاق لدى نسبة ارتفعت في السنوات الأخيرة بين الرجال الذين، ولأسباب مختلفة، يوحّدهم الكبت، سواء أكان جنسياً او اقتصادياً.
بطلاته ثلاثة نساء هن صبا (نيللي كريم) وفايزة (بشرى) ونيللي (ناهد السباعي). كل منهن حالة مختلفة لكن الأحداث تجمعهن بعد حين. الأولى تتحدّث في التلفزيون عن المعضلة وتعلن عن أنها تعطي دروساً في موضوع التحرّش ما يجذب إليها فايزة، الزوجة المحجّبة التي تعمل في مصلحة حكومية والتي تتعرض الى تحرّش الرجال حين تأخذ الحافلة يومياً من البيت الى العمل او العكس. الفتاة الثالثة تتعرّض لتحرّش سائق شاحنة. لا تكتفي بمقاومته، بل تتحدّاه وتتسبب في القاء القبض عليه. وفي حين تفضّل عائلتها وعائلة خطيبها الإكتفاء بذلك تجنّباً لصيت سلبي، تصر على رفع قضية تحرّش ضد السائق ويؤدي ذلك الى تأزم علاقتها بخطيبها ذاك.
فايزة تبدأ تطبيق وصيّة صبا (التي كانت عرضة لتحرّش من نوع آخر خلال حضورها مباراة رياضية) فتدافع عن نفسها بغز الملتصق بها بسكين صغير. تفعل ذلك ثلاث مرّات وتكاد تندفع في منوالها بلذّة الإنتقام من أفعال الرجال لولا دخول التحري على الخط. يقدّمه المخرج مختلفاً عن التحريين المعتادين في المؤسسة البوليسية: بدين، متثاقل، ليس بطلاً ومتزوّج وزوجته ستلد وستموت خلال ذلك.
هذا التحقيق يجمع النساء الثلاث مع تحذير بالعزوف عن التحريض على ذلك العنف المضاد الذي يزمعن القيام به او يثرنه. لكنه الضابط نفسه الذي يدرك أنهن في بعض الحالات غير مسؤولات بل ضحايا وأن الحل قد لا يكون فيما يقدمن عليه دفاعاً وكبرياءاً، بل في معالجة اجتماعية شاملة تقصد مواجهة المسببات التي تدفع بعض الرجال الى هذه الأفعال.
لا يقبض المخرج على الظاهرة وانعكاساتها وأسبابها فقط، بل يثير النقاش حول العلاقات الفردية بين بطلاتها: فايزة مع زوجها ونيللي مع خطيبها وصبا مع عالمها الذي اختارت العيش فيه وحيدة، ثم الثلاثة مع الجبهة المعادية التي تحيط بها. الفيلم، ككثير مما شاهدناه، يستوفي أغراضه باكراً ويتعثر في الوصول الى نهاية مشبعة ومناسبة. لكنه عمل جدير بالإعجاب لموضوعه كما لمعالجته ذلك الموضوع بخلوّه من مشاهد انشائية وخطابية (الا بعض المواقع في ربع الساعة الأخيرة منه)٠

برّاق
_______________ ** _____________
اخراج:  محمد مفتكر
تمثيل: إدريس الروخ، ماجدولين الريسي
المغرب - 2010

في نهاية فيلم «تشايناتاون« لرومان بولانسكي (1974) تتلقى فاي داناواي سيلاً من الصفعات من جاك نيكولسون الذي يريد أن يعرف منها من هي بالتحديد تلك الفتاة الصغيرة التي ترعاها. مع الصفعة الأولى تصرخ: إبنتي. مع الثانية: أختي، الثالثة: إبنتي ثم تتناوب الكلمتين فالفتاة المعنية هي إبنتها وشقيقتها في نفس الوقت وذلك لأن والد فاي داناواي في الفيلم (جون هوستون) اعتدى عليها فأنجبت منه٠
مع نهاية هذا الفيلم، وبعد تحقيق الطبيبة النفسية لحالة فتاة كانت عهدت اليها (من مطلع الفيلم) تردد الكلمتين: شقيقتي، إبنتي، شقيقتي، إبنتي. فالفتاة هي إبنتها من ذلك الأب الذي كان اعتدى عليها. تذكّر الفيلم السابق مع نهايات الفيلم الجديد لا يفسد المفاجأة المقصودة. ما يفعل ذلك هو الفيلم نفسه. لقد خط لنفسه طريقاً شاقّاً انتقل فيه من وإلى مشاهد متكررة طويلاً ليقدّم في كل مرّة قدراً قليلاً من الإضافة وكلّما فعل انزاح إما الإهتمام بكينونة ذلك الغموض المنشود او الغموض نفسه، بحيث بات من المستطاع، قبل نحو ثلث ساعة من نهاية الفيلم، معرفة وجهته الأخيرة.
إنه العمل الأول لمخرجه محمد مفتكر وهو ارتأى معالجة الموضوع بتكثيفات عناصر درامية وفنيّة بحيث تنقل العمل من أي حاضر محدد الى زمن مفتوح، ومن أي مكان جغرافي معيّن الى بيئة قد تقع في أماكن مختلفة.
الجدران القشيبة والزنزانة الكئيبة والمكتب القديم في تلك المصحّة غير المسمّاة، تمهّد لنقلة الى الريف الجنوبي (من المغرب كما يقول المخرج) حيث المشاهد تتوزّع بين داخلية معتمة (حتى حين تنسج النساء القماش تفعل ذلك من دون إضاءة محتّمة) وبين خارجية في وضح نهار من دون جماله. في الواقع، ليس هناك جماليات طبيعية رغم جمال الطبيعة. النفوس بدورها موحشة كوحشة الأساطير التي تتداولها: ذلك الأب الذي رُزق بفتاة رغم أنفه، يعاملها كصبي ويريد(ه) أن يقتنع بذلك. أن يعامل نفسه على هذا الأساس أيضاً. يعلّمه ركوب الحصان ويوصيه بالقوّة والثبات وأن يسيطر على الحصان ولا يترك له أن يُسيطر عليه، وما إلى ذلك من إرشادات مهمّة في العلاقة بين الإنسان وحصانه، لكنها مهدورة لاحقاً حين لا يمكن للأب بعد اليوم إغفال أن هذا "الولد" تبدو عليه ملامح الأنوثة شاء أم أبى.
الفيلم يتعامل واسطورة تقول أن هناك فارس مغوار كان يُسمّى بـ »آلهة الحصان« ويحوّل الأسطورة الى  موزاييك حياة قاسية ومجحفة  تعيشها الشخصيات المتّصلة.
طبعاً نقطة التواصل بين الحاضر والماضي هو دخول الفتاة (التي سنكتشف لاحقاً إنها إبنة الطبيبة وذلك حالما تعترف الطبيبة بما دفنته في سريرتها منذ زمن بعيد) المصحّة. أول ما يتبادر للعلن في أحد المشاهد الأولى هو أن هناك حرب لكن من دون معرفة أي حرب هي تلك المقصودة. ولن نعرف مطلقاً السبب الكامن وراء ديكور وتصميم مناظر يوحي بالقدم والعتق، إذا ما كانت الأحداث تجري في الزمن الحاضر. وهناك مشهدان يوحيان بأنه الحاضر: الطبيبة التي تدخل الديسكوتيك لترقص على ألحان حديثة، وسيارة تمر عبر الشاشة في مشهد يقع في الماضي. المشهد الثاني خطأ غير مقصود لأن الماضي ليس حديثاً كما توحي السيارة.
«براق« فيلم مبرمج لأن يبدو مثل مسرحية بفصلين تم الخلط بين مشاهد من كل فصل لكي تتعقّد حكايته. بعض ذلك التعقيد حقيقي النبرة ينجح في إثارة الغموض، لكن بعضه الآخر هو شربكة أحداث يحمل قدراً ملحوظاً من التصنّع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular