Dec 16, 2010

Year 4. Issue 618 | يوميات مهرجان دبي السينمائي 3

DUBAI INTERNATIONAL FILM FESTIVAL - 3
يوميات مهرجان دبي السينمائي الدولي - 3


السينما العربية تحت الضغط
تلجأ الى المواربة

على كثرة المهرجانات العربية التي تعتني، بطبيعة الحال، بالفيلم العربي، تطالعنا حقيقة أن العديد من هذه الأفلام تنشد وضعاً أكثر من مجرّد أن تعرض- تنشد أن تُثير اهتماماً خاصّاً. تصرخ في الفضاء الشاسع وعلى الشاشة، لكن صدى ذلك الصراخ لا يرتد إليها. في الواقع، يمر الصراخ بعيداً من دون أن يسمعه أحد.
بين المهرجانات المذكورة يبرز مهرجان دبي كأكثرها عناية بالفيلم العربي. فهو خصص لها مسابقات ثلاث (للروائي والوثائقي والقصير) ومنحها برنامجاً خاصّاً بعنوان «ليالي عربية«. في حين أن مهرجانات السينما الأخرى مثل القاهرة وأبوظبي والدوحة ومراكش، وضعتها ضمن برامجها التسابقية من دون تخصيص لها. حتى قرطاج التونسي يجمعها، حسب منهجه الذي يلتزم به، مع السينما الأفريقية في مسابقة واحدة. لكن دبي خصص لها هذا التواجد الكبير وحسناً فعل لأنها ساعدته على التميّز ومنحته صفة أنه أكثر عناية بالسينما العربية من سواه٠
لكن المسألة لا زالت ناقصة بعض الإضافات. إنها مثل لوحة تم تلوين معظمها بما يناسبها، لكن الرسّام ترك بعض التفاصيل المهمّة بلا تلوين، والأكثر احتمالاً أنه لم ينتبه لها. مهرجان دبي بسعته وترامي مساحته السينمائية وكثرة تفاصيله من المحتمل جدّاً أنه لم يجد عن تلك المواقع التي يمكن لها استكمال عملية رعاية الأفلام التي تمر على شاشته.
ما يستطيع المهرجان فعله مثلاً، هو أن يدرس الأفلام التي يختارها للعروض، سواء أكانت من داخل او خارج المسابقة، نظرة نقدية وتحليلية ويبحث في كيفية نشر بحث حول ما يعنيه كل فيلم على حدة او ما تشترك هذه الأفلام في طرحه على طاولة النقاش فنيّا وذهنياً. فالمخرج الممعن في نقل تجربته او تجربة سواه الى فيلم إنما يستحق أكثر من العرض السينمائي علي شاشة أي مهرجان او حتى اي صالة تجارية. لماذا، السؤال المهم، يحقق المخرج عمله ويعرضه ثم يضعه في خزنته بعد بضعة أشهر إذا ما كان يستطيع أن يحوّله (إذا ما استحق الفيلم المبادرة والجهد) الى حديث عام بين المثقّفين وهواة السينما؟
ولماذا، في هذه الحالة، لا يأخذ المهرجان على عاتقه أمر مساعدته في تحويل فيلمه الى حدث او- على الأقل- الى نقطة حوار تتجاوز مبدأ "أعجبني" او "لم يعجبني"٠

مثال علي ذلك الفيلم الذي استعرضناه بالأمس تحت عنوان «عند الفجر» للمغربي جيلالي فرحاتي.
عودة المخرج الى العمل بعد سنوات من التقشّف والتوقّف هو حدث بحد ذاته؟ لم لا يوجد مقال عنه يُكتب مسبقاً ليرد في عداد النشرة اليومية؟ ثم لم لا توجد قراءة في فيلمه الذي يتحدّث عن موضوع هو أكبر من أن يمر من دون طرح؟ إنه وضع الفنان مقابل وضع منتج العمل. السنوات التي تتوالى اعتلاء كتفيه محققاً أقل ما كان يأمل الى تحقيقه ومواصلاً رغم ذلك محاولاته لإخراج نفسه من مأزق اللا- عمل واستخراج جديد يعيده الى الساحة او يطرحه فيها.
ما يبحث فيه الفيلم على الشاشة هو ما يعايشه المخرج فرحاتي على الأرض: كلاهما يسعيان لمزيد من الفعل الفني لو أتيح له. وخطأ اعتبار الفيلم حالة منتهية بعرضها. وجود المخرج هو تواصل تلك الحالة ومن المفترض التواصل معه ومع الفيلم في محاولة لإثارة العلم والإدراك بين المشاهدين لكي يدرك المخرج، أي مخرج، بأن ما صرف عليه المال والجهد والوقت والإحباطات، يؤدي وظيفته على خير وجه٠
بالأمس مثلاً، كان هناك فيلم عرض علينا، نحن أعضاء لجنة تحكيم اتحاد النقاد الدوليين مسبقاً لعرضه الجماهيري العام، آت من العراق بعنوان «الرحيل من بغداد«. صحيح أن الجمهور بقي وتواصل مع المخرج قتيبة الجنابي، الا أن الفيلم كان يحتاج الى قراءة نقدية تُنشر لكي تُثير الاسئلة الصحيحة وتمنح المشاهدين أبعاداً تزيد من ثراء التجربة٠
كذلك الحال بالنسبة للفيلم الأردني «مدن ترانزيت« للمخرج محمد الحشكي الذي يطرح الاسئلة المثيرة للإهتمام طوال الوقت في منهجه الوسطي حيال حالة فتاة تُعتبر متحررة وما إذا كانت قد تجاوزت خط الوسط من دون أن تدري، بالتالي ما إذا كان موقف المجتمع حيالها محافظاً او متزمّتاً.
هذه القراءات يجدها المتابع بعد العروض من خلال نقد الأفلام، لكن الغاية هي توفير نقاط اهتمام تجعل المشاهد مدرك مسبقاً لأهمية الفيلم ما يرفع عدد المشاهدين وقد كوّنوا خلاصة كاملة وليس فقط إيجازاً منشوراً في دليل المهرجان حول قصّته٠


أفلام اليـوم  

*** الرحيل من بغداد 
إخراج: قتيبة الجنابي
تمثيل: صادق العطّار
الإمارات العربية المتحدة/ بريطانيا - 2010

أثارت أفلام المخرج العراقي قتيبة الجنابي القصيرة الكثير من الإعجاب بسبب تشرّبها المكان والطبيعة والضوء. وضع الكاميرا (وهو مدير تصوير أيضاً) في المساحات المفتوحة لكي تنقل اللحظة من اليوم لجانب طبيعة المكان. وهو مشدود لوحدة الشخصيات في الأماكن التي تبدو بدورها وحيدة، كما لو أن المدينة كائن لا شبيه له، او كما لو أن المزرعة التي تبعد عن المدينة أميالاً كثيرة، هي جزء من أرض لا مثيل لها في أي مكان آخر٠
الآن ينطلق الجنابي لمشروع الفيلم الروائي الطويل عبر عمل حمّله عنوان »الرحيل من بغداد« وهو عنوان ينطبق على وضع بطله الذي تفتح الكاميرا عليه وهو يتّصل بزوجته من الفندق البغدادي الذي يقطن فيه ليخبرها عن أنه ما زال يبحث عن إبنهما المفقود.
هنا يعرض المخرج مشاهد من وثائقيات يصاحبها تعليق صوتي لبطله هذا يتحدّث فيها عن مرحلة يعتبرها مضيئة من حياته هي تلك التي تم انتخابه من قبل مسؤولي حزب البعث لا للإنضمام الى الحزب فقط، بل ليصبح مصوّر المناسبات الخاصّة. المشاهد الوثائقية تقدّم الرئيس السابق صدّام حسين في مشاهد حانية ووديعة لا تنبّؤ مطلقاً عن أخرى سنشاهدها بعد حين. إنها لتساعد المشاهد التعرّف على ما جذب المصوّر الى صدّام حسين وشخصه ونظامه. لكن شيئا خطأ يقع والجنابي يوحي به ببراعة: سر يلقي عليه بطله الضوء الأول حين نسمعه يحادث زوجته قائلاً لها أنه فعل ما في وسعه ولم يجد إبنهما بعد وأنه شخصياً بحالة صحيّة نصحه الأطبّاء حيالها بالخروج من البلاد. في مكالمة لاحقة يخبرها أنه مهدد ولا يشعر بالأمان.
في لقطات أخرى، نراه يحضّر للهرب. كيف يهرب وأبنه مختف؟ كيف يمكن لأب أن ينبذ البحث عن إبنه؟ وماذا فعله هذا الشخص لكي يستدعي قيام رجال النظام بترصّده؟ هاهم يدقّون باب غرفة الفندق عليه وهو لا يرد (يتساءل المشاهد لم لا يقتحمون الغرفة بما عرف عنهم من شراسة). يزوّر جواز سفر بريطاني انتهت مدّته وبعد حين وجيز نجده تسلل بالفعل لخارج العراق في قطار يشق به الطريق الى المجر.
هنا تطالعنا ثقوب في الفيلم كوننا لا نعرف كيف استطاع الهرب من مطارديه (حتى مع جواز سفر مزوّر طالما أن نهاية صلاحيته مرموز إليها بغلاف الجواز المقصوص) وما الذي أوصله الى ذلك القطار ومن ثم الى المجر ما يعني أنه تسلل هرباً من سلطات الحدود السورية والتركية والمجرية معاً.
لكن المشاهد قد يريد أن لا يتوقّف عند هذه الثغرات والمخرج يكاد يوفّق في تغطيتها عبر تلك الكاميرا الراصدة لبطله وهو يتجوّل في بودابست بلا معين وبلا رفاق وبلا ما يكفيه من المال ليترك المدينة ويواصل الإبتعاد أكثر وأكثر عن البلد الذي جاء منه. لكن محطّة بطل الفيلم المجرية هي كل ما سينتهي إليه. في أعقابه رجال النظام في الخارج وهم يبحثون عنه وقد يجدونه وينفّذون فيه حكم إعدامه. كل ذلك لأنه يعرف أكثر مما يُبدي.
اما السر الذي نعايشه في تلك الشخصية التي تجرؤ على أن تكتب لإبنها لتقول: "أنت المسؤول عما حدث لي ولأمّك" فهو يبرز في النهاية وعلى نحو صدمة موجعة تزيد من الألم الذي نتبادله مع الفيلم: لقد دخل إبنه الحزب الشيوعي وتم إجبار الأب على البوح بمكان اختفاء إبنه فتم تنفيذ حكم الإعدام به (بقطع رأسه) وصوّر الأب تنفيذ ذلك الحكم بنفسه. سنفهم أنه أراد الإنسحاب من كل تلك الشرور، لكننا نفهم كذلك أنه لا زال غير مقتنع بأن النظام الاستبدادي كان بقرار من رئيس ذلك النظام بصرف النظر عن كل ذلك الود والحب والشخصية الضوئية التي تحلّى بها ذلك الرئيس٠
هناك مشاكل في هذا الفيلم لكنها ليست من الفداحة بحيث تخلق فاصلاً بين الفيلم وبين مشاهديه. ليست مشاكل في السيناريو لناحية وصف أحداث ولا حتى هي تقنية النص وتعبيره، بل تنتمي الى صلب تحديد العلاقة بين المخرج وبين بطله. ذلك الألم الذي يوعز به الفيلم صوب شخصيّته (الرئيسية الوحيدة طوال العمل) والحزن الذي يعتريه والموقف الإنساني الذي يشحنه، وفي الوقت ذاته ما يطلبه منا اتخاذه حين ندرك أنه شارك في وضع نهاية لحياة إبنه ولو دفاعاً عن حياته هو.
هذا الفيلم هو أفضل عمل عراقي خرج في السنوات الأخيرة. مثل »إبن بابل« لمحمد الدرّاجي من حيث معارضته لحكم صدّام حسين، لكن في حين عالج ذلك المخرج موضوعه عاطفياً وعلى نحو مفتعل سينمائياً، يؤسس الجنابي لنفسه هنا وضعاً فنيّاً جديراً بالإعجاب. الى ذلك، ينجح في التعامل مع بطله صادق العطّار الذي هو ليس ممثلاً (لا هاويا ولا محترفاً) بل مجرّد رجل يستطيع تجسيد الحالة التي يصبو اليها الجنابي وتحقق له ما يريده من حضور. تلك اللقطات القريبة لوجه الممثل وتلك الكاميرا التي ترصد حركته سوف لن تشي بأن الممثل على الشاشة له أي خلفية في هذا الصدد ما يرفع من قيمة المعالجة المحترفة للمخرج ومن قيمة الموضوع، لأننا في النهاية أمام مفهوم جيّد لكيفية التعامل مع ممثل غير محترف: أجعله ممثلاً محترفاً.


*** مدن ترانزيت 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: محمد الحشكي
تمثيل: صبا مبارك، محمد القبّاني
الأردن- 2010

فيلم محمد الحشكي رصين في إلقائه نظرة على وضع حياتي مُعاش في بعض مجتمعاتنا العربية. هنا نجد بطلة الفيلم (صبا مبارك) تقف في منطقة وصول الحقائب في المطار بإنتظار حقيبة تبيّن أنها باتت مفقودة. وسوف لن تستلمها فيما بعد مطلقا مع ما يحمله هذا القرار من رموز تتعلّق بحياة تلك المرأة التي عادت من الولايات المتحدة بعدما طلّقت زوجها العربي وليد.
بحقيبة كتفها تتجه الى العنوان الذي بحوذتها. هناك في منطقة لا تعرفها يعيش أهلها: والدها الذي لا زال غاضباً كونها -على ما يبدو- تزوّجت من دون رضاه، والدتها التي تريد أن تتجاوز الماضي وتحتضنها من جديد، وشقيقتها المحجّبة التي سترقب فيما بعد تداعيات العودة غير المتوقّعة لشقيقتها.
تحاول بطلة الفيلم التأقلم مع المحيط من دون أن ترمي قناعاتها او تتخلى عنها. تجد في الحجاب ما تنتقده، كذلك في وضع رئيس بنك اسلامي استبدل كلمة فائدة بكلمة أخرى وحلل ما يقوم به المصرف من أعمال. تنتقد كذلك بيروقراطية الموظّفين وتتساءل عن ما الذي حدث للناس في عمّان بعد خمسة عشر سنة من غيابها؟
لكن أكثر ما تنتقده هو أهلها رغم محاولتها الدؤوبة لرأب الصدع بينها وبين أبيها. تترك المنزل لتستأجر شقّة وحين تُطرد منها تعود الى بيت أهلها. هنا تواجهها شقيقتها بما لم تضع له حساباً من قبل: العلاقة مع العائلة أمر مقدّس كان عليها أن تحافظ عليها قبل ان تنتقد فتور استقبالها او وضع العائلة والبلد على حد سواء.
المخرج الحشكي في أول عمل سينمائي طويل له يؤم الموضوع بكل ما يحتاجه فيلم يطرح مشكلة اجتماعية من جدّية. يعايش الحكاية ولا يستخف بما تطرحه في سبيل حالات ميلودرامية تهدد عادة مثل هذه الأعمال. مثل بطل الفيلم السابق، فإن بطلة هذا الفيلم تجد نفسها وحيدة. لقد كانت وحيدة (على الأرجح) في اميركا وأصبحت وحيدة حين عادت بفعل اختلافها عن المفاهيم السائدة. المخرج يعي أنه لن يُفيد الفيلم لو اتخذ موقفاً غير متعاطف مع بطلته وهو يفعل ذلك في الوقت الذي يكشف فيه أن بعض تصرّفاتها هي المسؤولة عن وحدتها وعزلتها. في النهاية ها هي لا زالت على مفترق طريق. قد تبقى وقد تعود. قد تبدأ وقد تنتهي.

**  دمشق مع حبّي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: محمد عبد العزيز
تمثيل: مرح جبر، فارس الحلو، ميلاد يوسف
سوريا- 2010

إذا كان فيلم «مدن ترانزيت« بدأ ببطلته وقد وصلت لتوها من الخارج، فإن فيلم «دمشق مع حبي« (الفيلم السوري الثاني المشترك في المسابقة) يبدأ ببطلته وهي تكاد تصعد الطائرة لتترك سوريا، لكنها تتراجع فجأة عن قرارها حين يخبرها والدها، ألبير، بأن حبيبها لا يزال حيّاً.
الأب المقعد ألبير يأخذ الطائرة ويموت في مدينة ايطالية، اما هي فتبدأ رحلة البحث عن حبيب لم تره منذ الثمانينات قبل توجهه الى لبنان كمجنّد في الجيش السوري خلال الحرب الأهلية هناك. هذا المجنّد مسيحي وهي يهودية. هي لا تعرف له عنواناً ولا هو يعرف أنها تبحث عنه. كل ذلك كاف لموضوع مشبع وجديد، لم تتطرّق اليه السينما السورية، ولا العربية، اليه من قبل. والمرء يتوقّع أن يكون المخرج على دراية بأن الإستفادة من هذه الحبكة وما فيها من أفكار وطروحات هو ما يجب أن يحرص عليه حتى لا يقع الفيلم تحت عبء غايات لا علاقة لها بصلب موضوعه ولا بالطريقة التي يجب تقديم هذا الموضوع من خلاله.
لكن هذا ما يحدث تماماً، فبعد قليل، تتشرذم المشاهد بين إيطالية لا تشكّل أي أهمية درامية لاحقة (بل هي مقبولة للحظتها فقط) ويلتقط المخرج شخصيات تريد أن تُضحك وتسلي كما لو كان الفيلم مصنوعاً لهذه الغاية او كما لو كان عملاً تلفزيونياً لأهل البيت. كما يدخل الفيلم في شرك إضافة مشاهد ملتقطة على طريقة من كل واد زهرة. في أحيان يبدو أن كل ما يخطر على بال مخرجه يقوم بتصويره بمنأى عن ملاءمته وبصرف النظر عن وجوده في السيناريو او عدم وجوده. لو كان موجوداً لكان ذلك ضعفاً في النص وإن لم يكن موجوداً فهو ضعف من حيث الخروج عنه. في النصف الثاني، حين تنطلق الرحلة ببطلته وبصديق آخر تعرفه بحثاً عن الحبيب الذي تكتشف أنه تحوّل الى الرهبنة في بعض المناطق البعيدة، يزداد ترهّل الفيلم بإضافة حبكات لا علاقة لها بالموضوع الرئيسي. كان يمكن قبولها لو بدأ الفيلم كفيلم طريق. في أحد المشاهد التي تعبّر عن ركاكة البناء وحشر المشاهد من دون ربط دلالاتها على نحو صحيح، نجد بطلة الفيلم تتصل هاتفياً بصديقها لتخبره أنها تريد أن تلتقيه للحال. حين تفعل ندخل في حكاية جانبية لا علاقة لها وسوف لن تخبره "الأمر المهم الذي لا ينتظر" الا لليوم التالي.
كذلك فإن الكتابة لا تعترف بالزمن كمؤسس لبناء الفيلم. النهار طويل أكثر من اللزوم ليستوعب الرحلة من دمشق الى ريف بعيد وللتوقّف عدّة مرّات ولإدخال حكاية زواج بين شاب يلعب الكرة وفتاة تحمل مسدّساً تستهلك الوقت من دون نوى قبل أن تكمل المرأة بحثها عن حبيبها المفقود. ستصل الى الدير وسيكون عندها وقت لتمشي في رحاب المكان ثم لتجلس ثم لتكتب كلمة ثم لتغادر. كل هذا والنها الطويل لا يزال ساطعاً



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular