Nov 21, 2010

أوراق ناقد | حرب التحرير الجزائرية على الشاشتين | كلينت ايستوود - مقابلة | افلام مكارثية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
Year 4. Issue: 614.


جديد 
موسم الجوائز | إعلان  قائمة الأفلام الوثائقية المتسابقة للأوسكار
الحرب الأفغانية في موضوع أحد الأفلام  الساعية لأوسكار أفضل فيلم وثائقي  Restrepo

أعلنت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية  قائمة بخمسة عشر فيلماً وثائقياً طويلاً ستتنافس في المرحلة الأولى وصولاً الى الترشيحات الرسمية التي عادة ما تتألّف من خمسة أفلام فقط. يذكر القاريء أن »أحلام الزبّالين« لمي اسكندر كان أحد الترشيحات الرسمية في العام الماضي، لكن الوجود العربي هذا العام غائب في هذا القسم. عوضاً عنه كشف لوجه "إنساني" لطبيب أطفال اسرائيلي وإصراره لمعالجة طفل فلسطيني. أتساءل لم ليس هناك من فيلم اسرائيلي حول بيع اعضاء الفلسطينيين البشرية لكن هذا موضوع آخر. الأفلام التي  شاهدتها إما في عروض خاصّة وإما في مهرجانات سابقة،   هي
Inside Job ***
عن انهيار النظام الإقتصادي الأميركي الأخير، وهو من إخراج تشارلز فيرغوسن
Client 9: The Rise and Fall of Eliot Spitzer ***
وهو فيلم لأليكس غيبني عن حاكم ولاية نيويورك الذي كانت له علاقات مشينة مع شبكة عاهرات
Exit Through the Gift Shop **
لمخرج فضّل استخدام إسماً حركياً هو »بانسكي« ليسرد فيه قيامه برسم وكتابة شعارات الجدران (غرافيتي)
Restrepo ***
أفضل فيلم عن الحرب الأفغانية خلال العام الحالي لتيم هثرنغتون وسيباستيان جونغر٠
Waiting for Superman **
عن نظام التعليم الأميركي وهو من إخراج دايفيز غوغنهايم٠
الأفلام الأخرى
Gasland | Josh Fox
Genius Within: The Inner Life of Glenn Gould } Michele Hozer
The Lottery | Madeleine Sackler
The Tillman Story | Amir Bar-Lev
Precious Life | Shlomi Eldar
Quest for Honor | Mary Ann Smothers bruni
This Way of Life | Thomas Burstyn
Enemies of the People | Rob Lemkin, Thet Sambath
William Kunstler: Dirsturbing the Universe | Emily and Sarah Kunstler


  هذا العدد  


أوراق ناقد | ليوناردو والأوسكار | إتحاد نقاد السينما| كل ايرادات هاري بوتر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيق | حرب التحرير الجزائرية على الشاشتين العربية والفرنسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 حديث | كلينت ايستوود: "السن ليس شرطاً لكي تقدم فيلماً ناجحاً"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ | الحرب الباردة سخنت على جبهة الخيال العلمي وقوائم المنع٠

أوراق ناقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءات الأوسكار |  ليوناردو ضد كولين فيرث


أكتب هذه الزاوية وعيناي على نصف الساعة الأخيرة من فيلم مارتن سكورسيزي الرائع "جزيرة مغلقة«٠
Shutter Island

شاهدته وكتبت عنه هنا حين حضرت مهرجان برلين السينمائي مطلع هذا العام ووجدت نفسي قد نسيت تفاصيل كثيرة وأخرى بحاجة لأن أحفرها أكثر في ذهني. أساساً، الفيلم من تلك الموغلة في الألغاز  من دون محاولة تفسيرها على نحو سردي مباشر وتقليدي. تماماً كما الحال في »بداية« لكريستوفر نولان وكلاهما من بطولة ليوناردو ديكابريو
لا أدري من شاهد منكم هذا الفيلم لكني أرجو بالفعل أن تكون الفرصة قد سنحت على الشاشة الكبيرة، وإن لم يكن فالفيلم متوفّر الآن على اسطوانة تعطيك نفس النتيجة التقنية (إذا ما كان جهازك يستوعب دجيتال) انما على شاشة أصغر. المهم هو أن هناك ذلك المشهد الذي يقع قبل نحو ثلث ساعة من النهاية حين يقتحم ليوناردو ديكابريو مكتب د. جون كولي (بن كينغسلي). هذا مشهد طويل أعتقد أن المخرج وممثليه (لاحقاً فيه ينضم مارك روفالو)  أمضى يوماً كاملاً (إن لم يكن يومين) في تصويره. ليس فقط لأن تمثيله  من الجودة الملتصقة بالمادّة الى درجة لا يمكن وصف حسناتها الا من خلال نجاح ذلك التجسيد او الإلتصاق، بل أيضاَ بسبب تصميم لقطاتها. متى ولماذا وكيف يلقط سكورسيزي كل لقطة.

من أي زاوية ولاحقاً كيف يقطع من وإلى الشخص الواحد، وكل ذلك في سياق عليه ان لا يتعرقل لا بحركة كاميرا ولا بحركة ممثل ولا بحركة عقل المشاهد. هذا جهد بالغ جداً لا يجيده المعظم الكاسح من مخرجينا الحاليين للأسف. رغم ذلك، ينجز المخرج العربي فيلمه المملوء توعّكات وغصّات وزلاّت من هنا ويصعد الى الطابق العلوي في رأسه معتبراً أن أحداً لم يسبقه ولم ينجز ما يوازي عمله
على صعيد التمثيل لم يؤدي ديكابريو دوراً أقوى من هذا الدور. إذا ما قارنته بأداءات غيره من الممثلين هذا العام،  ستجده يوازي أفضلهم، لكن هذا لأن المادة تختلف من فيلم لآخر. كولين فيرث في فيلم »خطاب الملك« الآيل الى ترشيحات الأوسكار، والذي سيتم افتتاح مهرجان دبي به،  يمثل جيّداً بلا ريب. لكنه تمثيل مختلف لمادّة مختلفة. كولين يضع قليلاً من داخله في الدور ويستعيض عن المشاعر غير المعبّر عنها بهضم طريقة إداء مختلفة تماماً عما كانت عليه الشخصية التي يؤديها (شخصية الملك ادوارد السادس).  ديكابريو، لا يستطيع أن ينفصل. منهجه هو منهج المخرج: كلاهما لديه قصّة عليه تنفيذها على أفضل وجه، وهذا يعني بالنسبة لليوناردو أن يبدأ معها من نقطة ويمر بمخاضات المحطّات التي ستؤدي بها الى نقطة مختلفة تماماً (التحري الواثق الواصل الى الجزيرة وصولاً الى اكتشاف أنه مريض نفسياً وسيبقى فوقها).  كولين يمثل الدور كرحلة واحدة سوف لن تتأثر دواخله بنتائجها. هذا أمر مهم إدراكه ونحن نتابع الأوسكارات المقبلة وان شاء الله أعود إليه في حينه بعدما تتبدّى الترشيحات الرسمية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إتحاد النقاد | الناقد والعالم

عاد الزميل صلاح سرميني من مهرجان دمشق السينمائي الدولي ومعه خبر مفرح ومشجع.  خمسة نقاد عرب وافقوا على الإنضمام الى "الإتحاد الدولي لنقاد السينما العرب" مبدين كامل الإستعداد ومباركين الخطوة التي أقدم عليها المبادرون وهما الزميلان سرميني وطاهر علوان وأنا٠
هؤلاء الخمسة هم، حسب ترتيب الأسماء العائلية: محمد الأحمد (سوريا)،  رمضان سليم (ليبيا)، رفيق الصبّان (مصر)، سمير فريد (مصر) وعدنان مدانات (الأردن). الى هؤلاء، هناك عدد كبير من الذين أبدوا رغبتهم في الإنضمام والعمل جار الآن على إعداد قسائم الإنتساب الرسمية لكي يتم إرسالها وتلبية متطلّبات العضوية٠
الآن، هناك أكثر من هؤلاء عدداً من الذين لم ينضمّوا وأستطيع تقسيمهم الى أربع فئات
أولاً: فئة سأنتظر وأرى
ثانياً: فئة ملدوغة من محاولات سابقة (مثلي) ولم تعد تؤمن بالإتحادات والجمعيات أساساً
ثالثاً: فئة معارضة لبعض المبادرين
رابعاً: فئة معارضة للفكرة بأسرها 
لقد تحدّثت هاتفياً مع البعض وراسلت بعضهم الآخر ووجدت أن "الأنا" لا زالت مرتفعة عند معظمهم بينما من المفترض أن تذوب الأنا مثل الملح في الماء، بإتحاد او من دون إتحاد. الواحد منّا في هذه الدنيا أكثر اتصالاً بالآخرين وتأثّراً وتأثيراً بهم مما قد يعتقد. الواحد منّا لا يعيش بمفرده حتى ولو تخيّل ذلك. هذه الدجاجة التي اشتراها من كنتاكي فرايد تشيكن وجلس ليأكلها في المطعم بين الناس وصلته بعد سلسلة من العمليات التي توغّل فيها أناس لا يعرفهم. تلك الصورة التي تصله عبر الأثير صنعها مئات. الموسيقا التي يتذكّرها بينما يقود سيّارته لم تهبط إليه من السماء. سيارته نفسها هي لسواه ابتكاراً وتصميماً. هو فقط سائقها. في حياته العملية، هو يكتب لأن يُقرأ وهو في الوقت ذاته يقرأ لا محالة. لا أحد يكتب لنفسه والا لما نشر. الأكثر من ذلك، لا أحد يكتب لراتب نهاية الشهر فقط، والا لكتب، كأحد المشاهير، من دون أن يرى الأفلام٠
إذاً، نحن متّصلون فيما بيننا وجميعنا نواجه عدوّا واحداً: التجهيل. التجهيل الذي تقوم به (ولن أستخدم كلمة غالبية في كل صفة لكني لا أقصد التعميم والمساواة فهذا خطأ) الحكومات، المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، متنبيوا القرية العالمية، المحطات التلفزيونية، معظم دور النشر، المتطرّفون الذين يريدون ايداعك النار والحمد لله أن الأمر ليس بيدهم والا لما بقي فوق ظهر الأرض أحد، ورجال الأعمال الذين يركبون ظهور الناس ويسرقونهم ويثرون على حسابهم. لنسمّي المسائل بأسمائها: من مصلحة كل هؤلاء أن يبقى المرء، حتى ولو كان خريجاً بشهادات دكتوراه، جاهلاً أهمية الثقافة بشتّى تفرّعاتها وأنواعها، لأنه إذا ما تثقّف المرء تسلّح ضدهم. كل ما مطلوب منه هو أن يقول نعم، ثم أن يدفع فاتورة الحياة: تدفع ما كان يجب أن يكون مجّاناً او رخيص التكلفة، وتدفع حين تحاول تقوم وحين تنام، وإذا ما بقيت بصحّتك وعافيتك او إذا ما توعكت صحّتك. تدفع إذا كانت لديك قضيّة سواء أكنت جانياً او مجنى عليه. تدفع لكي تتعلّم وتدفع لكي تعلّم. تدفع لكي تؤمّن على حياتك وتدفع إذا لم تؤمّن على حياتك. وكل ذلك متّصل بوضع الناقد السينمائي ليس لأنه واحد من هذه الكثرة المركوبة، بل لأنه يرى أفلاماً تُنير البصيرة فيكتب عنها وهناك من لا يريد للبصيرة خيراً
إن لم يكن الناقد يعتقد أنه على صلة مع كل ما سبق، وفوقها على صلة بمقتل الصيّاد الفلسطيني الذي كان في مركبه قرب الشاطيء الفلسطيني لكي يعود ببعض الرزق لعائلته، فليفكّر ثانية. إذا كان لا يعتقد أن ما يحدث في سايبيريا بات يؤثر عليه في واغادوغو فليراجع نفسه. إذا كان يعتقد أن حبّه للسينما ليس مهدداً  فهو بحاجة لأخذ ساعتين من التفكير الصافي. ليبحث لنفسه عن ربوة عالية يقف عليها ويا ليت تكون خارج المدينة لكي يتأمّل هذه المدينة التي يحبّها ويحب أناسها لكنه سوف لن يكترث لفعل شيء لأجلها وأجلهم لأنه ليس على صلة
تحدّثت لأحد الأصدقاء الذين وضع شرطاً: كيف يكون بين المؤسسين من لا أعتبره ناقداً جيّداً. فأخبرته، من دون أن يقتنع، أن المسألة ليست تابعاً ومتبوعاً، ولا رئيسا ومرؤوساً، بل هناك مبدأ نسعى جميعاً لأجله. ولو كنت أنا من يمانعه، فأنا مستعد لأن أنسحب لقاء أن ينضم هو.  للأسف، لا تسمع شكاوى كهذه من الجمعيات النقدية الغربية. لا أحد يقول: لن أنضم الى الفيبريسي طالما أن كلاوس إيدر سكرتيرها، او لن أنضم الى فرعها الفرنسي لأن ميشيل سيمون (هل هذا أسمه؟ ليس عندي وقت للمراجعة) ليس ناقدي المفضّل. في "جمعية مراسلي هوليوود الأجانب" في لوس أنجيليس نقوم بانتخاب الرئيس مرّة كل سنتين: الحرية هي أن تصوّت لمن ترغب. لكن لا أحد انسحب لأن من لا يرغب به هو الذي فاز. حتى المتنافسين  يجلسون معاً على طاولة عشاء واحدة بعد الإنتخابات وكل شيء يمضي في سبيله الصحيح. لماذا؟ لأن الإنجاز .... الإنجاز أيها النقاد.... هو المبدأ وليس الشخص٠
آمل فعلاً أن ينظر المرء الى محيطه. ما عاد كافياً أن يعتبر نفسه سعيداً. عليه أن يفكّر إذا ما كان محيطه سعيد مثله. غالب الظن سيدرك أن هذا المحيط بائس وسيدرك حينها أنه، كونه يعيش فيه ويتعامل معه 24 على 24 بائس او آيل الى البؤس ذاته. تعال معي نفعل شيئاً نافعاً للناس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم بزنس | هاري بوتر والبلايين

الجزء السابع من «هاري بوتر« أنجز نحو 125 مليونا ً من الأسواق الأميركية  والكندية والمكسيكية وحدها و205 ملايين دولار خارج هذه الأسواق ما يعني أنه في ويك- إند افتتاحه حصد 330 مليون دولار، أكثر بقليل من فيلم "بلبل حيران"  مع إبنة البط عوّام إيمي سمير غانم٠
الأجزاء الستّة السابقة جمعت، حسب "ذ هوليوود ريبورتر"  5 بلايين و420 مليون دولار وهذا من عروضها السينمائية فقط. حصيلة مبيعاتها المنزلية (اسطوانات وفيديو) بلغ بليوناً و300 مليون دولار. المجلة المعروفة رصدت ما أنجزه كل جزء من هذه الأجزاء على حدة وذلك على النحو التالي (الأرقام بالملايين)٠

Harry Potter and the Sorcerer's Stone (2001):  $975,000,000
Harry Potter and the Chamber of Secrets (2002) $879,000,000
Harry Potter and the Prisoner of Azkaban (2004): $796,000,000
Harry Potter and the Goblet of Fire (2005): $896,000,000
 Harry Potter and the Order of the Phoenix (2007): $938,000,000
Harry Potter and the Half-Blood Prince (2009): $934,000,000
لكني أضيف هنا ملاحظة سعر التذكرة الذي ارتفع في السنوات العشر الأخيرة (اي منذ بداية السلسلة) نحو 20 بالمئة عما كان عليه سابقاً ما يجعل المعدّل  الحقيقي لايراد الفيلم الواحد (باستثناء الأول والثاني) نحو  750 مليوناً٠
الكتاب نفسه باع ما يوازي 400 مليون دولار. والألعاب والأدوات التجارية المرتبطة بالفيلم: 632 مليون دولار. أرباح الشركة الموزّعة (وورنر) الصافية بليون دولار٠
للجزأين السابع والثامن فقط تقاضى دانيال ردكليف: 40 مليون دولار  وتقاضت إيما واتسون 30 مليون دولار كذلك فعل روبرت غرينت. هذا أقل مما تقاضيته عن السيناريوهين اللذين تم تشويههما من أعمالي!.٠

نقد الفيلم على "فيلم ريدر" مطلع الأسبوع المقبل٠ 

تحقيق | حرب الإستقلال الجزائري على الشاشتين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ علاقة ونكران واقــع
معركة الجزائر

إذ يُباشر بعرض فيلم رشيد بوشارب الجديد «خارج عن القانون» في الصالات النيويوركية (في توزيع محدود بمناسبة تقديمه للأوسكار)، تعود السينما لمعالجة موضوع حرب الإستقلال الجزائرية، تلك الحرب التي أينعت عن أفلام جزائرية وفرنسية منفصلة او مشتركة٠
فيلم رشيد بوشارب يترك الجبهة الجزائرية التي كانت اشتعلت في أواخر الخمسينات ليتحدّث عن الجبهة الفرنسية ذاتها. 
فيلم رشيد بوشارب الجديد  أشبه بفيلم غانغستر من أي شيء آخر. تشاهده فتتذكّر عنف سيرجيو ليوني في "حدث ذات مرّة في أميركا" وعصابة فرنسيس فورد كوبولا في "العرّاب" وبعض ملامح فيلم جان- بيير ملفيل «جيش من الظلال« (1969) الذي تحدّث بلغة مختلفة عن موضوع قريب: المقاومة الفرنسية ضد الإحتلال الألماني.  »خارج عن القانون»   يقحم المشاهد في الدراما التي ينسجها ممسكاً على قبضة الأحداث وغير وجل حيال إظهار قناعاته: فرنسا كوّنت فرقة بوليسية إرهابية بإسم "اليد الحمراء" لاقتناص ما وصفته بالإرهاب الجزائري الذي كان في منتصف الخمسينات اندلع في فرنسا تأييداً لجبهة لحرب الإستقلال الجزائرية.
يبدأ الفيلم بتمهيد يعود عبره الى العام 1925 حين يتم اقتلاع عائلة من أرضها الزراعية وبعد عشرين سنة ها هو رب العائلة (أحمد بن عيسى) يُقتل في تظاهرة اندلعت في الجزائر وتصدّت لها القوات الفرنسية بكل عنف. يقنع سعيد (جمال دبوس) والدته بالهجرة الى باريس. وبعد بضع سنوات لاحقة نجد أن شقيقه مسعود (رشدي زم) خرج من الإعتقال الذي أودع فيه لثماني سنوات بسبب تحريضه في المظاهرة ذاتها. أما الشقيق الثالث عبد القادر (سامي بوعجيلة) فيعود من الحرب الهندونيسية متشرّباً بالرغبة في الحرب ضد الإستعمار الجزائري بعدما أدرك أن السبب الذي أدّى لهزيمة فرنسا في فييتنام يعود الى تكاتف المقاتلين من أجل الحرية. هو ومسعود سيؤسسان عصبة من المقاتلين وسيهاجمون القوات الفرنسية أيّما سنحت الفرصة. القوات الفرنسية بقيادة الكولونيل فايفر (برنارد بلانكا)  يقف علي فشل البوليس الفرنسي في الحد من أفعال تلك المجموعة فيتدخّل مؤسساً "اليد الحمراء" بمتمويل وموافقة حكومية وهدفها التصدّي بالعنف والإرهاب ذاته للجزائريين. جزء كبير من هذا الفيلم يدور حول حروب متبادلة  لينتهي بموت بعض الأخوة وانطلاق الثورة ثم يختتم المخرج فيلمه بلقطات وثائقية للجزائريين (في الجزائر) يحتفلون بعيد الإستقلال٠
الجبهة الداخلية تشتعل بين الفريقين وتتتوّج بمجابهة عنيفة ومطاردة في المترو الفرنسي قبل أن تنجح القوّة الفرنسية من النيل من الشقيقين المحاربين. المخرج ينتقل للختام بمشاهد وثائقية لفرحة الإستقلال الجزائري في تذكير بأن سعي أبطاله واستشهادهم لم يذهب هدراً٠

قلب المخرج بطبيعة الحال، وعلى نحو مفهوم، مع الجزائر والجزائريين. وهو سبق له أن قدّم »البلديون« متحدّثاً عن تضحية الجنود الجزائريين والمغاربة عموماً في الحرب العالمية الثانية لصالح الفرنسيين وأنهى ذلك الفيلم بالإشارة الى أن التاريخ أغفل هذه التضحية. الى حد ما، فإن »خارج عن القانون» هو استمرار لتاريخ العلاقة بين فرنسا والجزائر٠
بالنظر الى ماضي الإنجازات السينمائية لتلك العلاقة بين الجزائر وفرنسا، سنجد بالطبع أن السينما الجزائرية في الستينات عمدت الى تحقيق عدد لا بأس به من الأفلام في مقابل عدم قيام السينما الفرنسية بإنتاج أكثر من حفنة قليلة من الأفلام الفرنسية عن تلك الحرب. ربما لأن الفرنسيين لا يؤمنون بالنقد الذاتي لكن هذا ليس سبباً وحيداً
فبمراجعة بسيطة للتاريخ نجد أن النوع الحربي من الأفلام لم يكن مصدر اهتمام كبير في السينما الفرنسية. قليلة -بالمقارنة مع ارتفاع عدد الأعمال التي تم إنتاجها بعد نيل فرنسا استقلالها إثر اندحار القوات الألمانية،  هي تلك الأفلام التي دارت عن الحرب  العالمية الثانية. بمعنى أنه ليس من الضروري أن تكون السينما الفرنسية في مواجهة عملية مراجعة ونقد ذاتيين لكي تفضّل عدم الإهتمام بإنتاج أعمال تذكر عن حرب الإستقلال الجزائرية، بل لم تجد لديها إكتراثاً كبيراً لكي تتناول حرباً أدّت لتحرير أراضيها. طبعاً يمكن البحث عن عنصر انشقاق الفرنسيين لمعسكرين حيال الإحتلال الفرنسي، عنصر مؤيد وعنصر مقاوم، لكن هذا لن يغيّر كثيراً من حقيقة أن السينما الحربية الفرنسية خلال او بعد الحرب العالمية الثانية لم تنشط في هذا الإتجاه
في الحقيقة مقارنة عدد ما أنتج من أفلام فرنسية عن الحرب العالمية الثانية بما انتجته هوليوود من أفلام حربية  سيؤيّد المنحى المذكور أعلاه.  أكثر من ذلك، أن السينما الفرنسية لم تنتج فيلماً حربياً واحداً خلال الفترة التي كانت تقاتل فيها. ليس هناك من فيلم حول الحرب العالمية الأولى تم تصويره خلال تلك الحرب، والشيء نفسه يُقال عن الحروب الباقية: العالمية الثانية، الحرب الهندونيسية والحرب الجزائرية
مفكرة سنوات الجمر

بالنسبة لتعامل السينما الفرنسية مع الحرب الجزائرية سنلحظ أن الأفلام الثلاثة الأولى التي تم إنتاجها فرنسياً عن تلك الحرب تمّت بعد عشر سنوات من استقلال الجزائر سنة 1962. أول هذه الأفلام كان وثائقيا لإيف كورييه وفيليب مونييه بإسم »حرب الجزائر«، وحسب المؤرخ الفرنسي جان- بيير جينوكولاس،  عرضت في أربع صالات باريسية  ولم يشهد اهتماماً نقدياً كبيراً. لكن ما يبدو مهمّاً هنا هو أن الفيلم وقد استعان بمشاهد وثائقية جمعها من وكالات الأنباء والمؤسسات الأرشيفية ضحد -ولو متأخراً- ما كانت حكومة شارل ديغول تردده دوما من "عدم وجود حرب في الجزائر". بعد عشرين سنة كاملة عاد المخرج المعروف برتران تافرنييه الى الموضوع ذاته في فيلم وثائقي آخر بعنوان «الحرب التي بلا إسم« وهو عنوان يتمحور حول تجنّب فرنسا الإعتراف بتلك الحرب حتى حين كانت الأنباء تصل فرنسا والفرنسيين بتصاعد الحرب داخل الجزائر
على نفس القدر من الأهمية، يرصد الفيلم كيف أن الفرنسيين، سواء الذين حاربوا في تلك الجبهة او من الذين لم يضطروا لذلك، نفوا أن التعذيب الذي استخدمه الفرنسيون على المعتقلين الجزائريين كان أكثر من روتين لا يدعو لدراستها كظاهرة
في فترة ما بين الفيلمين أقدم الإيطالي جيلو بونتيكورفو على إنجاز »معركة الجزائر« عن سيناريو لمواطنه فرانكو سوليناس.  هذا الفيلم تم إنتاجه سنة 1966  وتعرّض لموضوع التعذيب الفرنسي، وكيف يقف الكولونيل ماتيو (جان مارتان) ليؤكد للصحافي الذي سأله عن التعذيب بأن ما يعتبره تعذيباً هو مجرد استجواب وأن الحرب لا يمكن ربحها بالوسائل التي قد يرضى عنها الجميع.  فيلم بونتيكورفيو، الذي كان من بين منتجيه الثلاثة الجزائري يوسف سعدي، عاش ليومنا هذا كفيلم كلاسيكي فريد من الأفلام الحربية، لكنه لم يكن فرنسياً. سنجد أن أفلاماً فرنسية أخرى تم إنتاجها سنة 1972 و1973 كانت جيّدة في حديثها عن فرنسا والحرب الجزائرية، لكنها لم تعش كما عاش هذا الفيلم٠

جاء فيلم جيلو بونتيكورفو «معركة الجزائر« عملاً روائياً مُصاغاً كما لو كان فيلماً تسجيلياً  ومستخدماً مواداً وثائقية لكن حتى الغالب الروائي مُعالج على نحو أن يبدو كما لو كان العمل تقريراً إخبارياً وتلفزيونياً. ودار الفيلم  حول الأحداث التي عصفت بالجزائر  في السنوات الخمس السابقة للاستقلال في 2/7/ 1962 حيث يبين الفيلم عمليات المقاومة الجزائرية وأساليبها القتالية و،في المقابل، تكتيكات القيادة العسكرية الفرنسية لمواجهة الثورة ووقع كل ذلك على المدنيين الجزائريين منهم والفرنسيين. عمليات تفجير إنتحارية وفتح نار عشوائياً على الفرنسيين في مقابل قمع الفرنسيين للجزائريين وسوء معاملتهم يسيران جنباً الى جنب. ومع أن القوّات الفرنسية تنجح في تدمير الخلية التي كانت سيطرت على حي القصبة (حيث معظم الأحداث) الا أن الفيلم ينتهي بالمشهد الذي يؤرخ استمرار الثورة  من بعد ذلك٠
تألّف سيناريو الفيلم من مذكّرات أحد القادة في حركة »جبهة التحرير الوطنية« وهو سعدي ياسف الذي، وكما تقدّم معنا في الجزء الأول من هذه الدراسة، كان أحد منتجي الفيلم
في حديث بيننا في مهرجان "كان" قبل بضع سنوات كشف الياسف أن الفيلم الذي كان في بال السيناريست الإيطالي فرانكو سوليناس، والمخرج جيلو بونتيكورفو كان مختلفاً عن ذلك الذي تم تصويره فعلاً. أخبرني أنه سعى، وأحد القادة الجزائريين للحركة  لدى الكاتب الإيطالي فرانكو سوليناس) ولدى المخرج جيلو بونتكورفو لتحقيق فيلم عن الثورة،   وأن تلك النسخة الأولى من السيناريو كانت تدور حول   ضابط فرنسي يناهض العنف والتعذيب الذي يمارسه الجيش الفرنسي (والقوات المحمولة جوّاً) على المجاهدين والشعب عموماً.  أمر جيّد لولا أن المحور كان سيتألف من فرنسيين جيّدين ضد فرنسيين أشرار، وهذا ما لم يكن سينفع الثورة الجزائرية كون القضيّة، تبعاً لذلك، كانت ستبقى محض فرنسية. والنيّة كانت أيضاً الإستعانة بالممثل الأميركي بول نيومان لكي يلعب دور ذلك الضابط. كتب سعدي ياسف سيناريو بديلاً لكن جيلو وجده  أحادي النظرة على الأرجح ما نتج عنه ولادة سيناريو ثالث من سوليناس هذه المرّة قريب من الفيلم الذي تم تصويره ويحمل على أسلوب العنف الذي اتّبعه الطرفين معاً

كل من سوليناس وبنتيكورفو يساريان، والثاني كان عضواً في الحزب الشيوعي في تلك الفترة، لكن الفيلم لا يعكس تجاوباً غير محدود مع الثورة الجزائرية وذلك لأن المخرج أصر على الإمساك بالعصا من الوسط مساوياً بين عنف الثوّار وعنف القيادة الفرنسية من دون التوغّل مطلقاً في المضمون السياسي لدى الطرفين. هذا ناتج عن تمسّك المخرج وكاتبه بأسلوب التأريخ التسجيلي بحيث حد من منح الصورة مثل ذلك العمق، ومن رغبة المخرج في منح الفيلم معالجة واقعية لا تتفاعل على نحو قصصي بل تستمد قوّتها مما تعرضه. في النتيجة، الفيلم   إدانة للعنف من دون تحميل المسببات والموجبات عند الطرف الجزائري على نحو نظري او خطابي. في المقابل، هناك تصوير لبطش الفرنسيين  وموافقة الجيش على استخدام التعذيب من دون إدانته إدانة ناصعة (لكنها موجودة). لكن في طيّ ذلك ورغماً عنه تصل رسالة مفادها أن الثورة استطاعت بصرف النظر عن أسلوبها تحقيق النصر. وفي المشهد النهائي حين يسأل فرنسي موجهاً حديثه لجزائري: ماذا تريدون، يأتيه الجواب شعبياً عارماً: الإستقلال. أزاء الكلمة ترجح كفّة الفيلم تجاه الثورة من جديد٠
بينما خطف الجائزة الأولى في مهرجان فانيسيا السينمائي الدولي  وفوقها مجموعة كبيرة من الجوائز المهرجاناتية والنقدية الأخرى، ووجه بصد عنيف من قبل اليمين الفرنسي وإعلامه وقامت الرقابة في بريطانيا بسابقة حيال فيلم سياسي وهو قطع مشاهد منه اعتبرت نيلاً من فرنسا (هي تلك التي يدافع فيها الكولونيل عن استخدام التعذيب وبعض مشاهد التعذيب نفسها، كما قام الموزّع الأميركي للفيلم بالفعل نفسه. لا أدري أي نسخة عرضت على الأوسكار في مسابقة أفضل فيلم أجنبي ، لكن الفيلم الفائز بذلك الأوسكار كان فيلما تشيكوسلوفاكيا من إخراج يان كادار بنبرة يهودية عن ما آل إليه يهود البلاد خلال الحرب العالمية عنوانه
The Shop on Main Street | الدكان في الشارع الرئيسي
 لكن من ناحية أخرى لا تقل أهميّة، اعتبر الفيلم من قبل الجماعات اليسارية الثورية المتطرّفة في أوروبا، خاصّة في ألمانيا وإيطاليا، مرجعاً وتصويراً لنوعية مقاومة يُحتذى بها.  وبعض المؤرخين يذكر أن الفيلم كان الفيلم المفضّل لدى »جمعية الفهود السود« الأميركية وجيش التحرير الأيرلندي وقائد الحركة الألمانية المسلّحة أندرياس بادر المعروفة حركته عبر التاريخ بحركة بادر- ماينهوف٠

بعد ست سنوات على هذا الفيلم قام المخرجان الفرنسيان إيف كورييه وفيليب مونييه بتحقيق فيلم وثائقي بعنوان »الحرب الجزائرية«. كلاهما عمل في التلفزيون الفرنسي قبل تحقيق هذا الفيلم لكن في الوقت الذي لم ينجز كورييه فيلماً سينمائياً آخر (كما يبدو من المراجع المتوفّرة عنه) فإن فيليب  انتقل الى السينما مساعد مخرج لبضعة أفلام (من بينها »مستر كلاين« لجوزف لوزي) ثم مخرجاً ولو أنه لم يحقق باعاً طويلاً في هذا المجال أيضاً. الفيلم حمل صيغة إخبارية تلفزيونية لكنه هدف للعرض سينمائياً وإذ تحقق له ذلك هوجم من قبل المعارضين وتم رمي جمرات مشتعلة على إحدى الصالات التي عرضته.
في العام ذاته كان هناك فيلماً روائياً عنوانه »أن تكون في العشرين في الأوراس« حققه رينيه فوتييه، وهذا الفيلم تبع قصّة شاب في العشرين التحق بالجيش الفرنسي وبالتدريج انتقل من شخص بريء ومسالم الى  مقاتل بلا هوية إنسانية. الممثل الفرنسي ألكسندر أركادي (حاليا في الثالثة والستين) لعب الدور   في ذلك العام، لكنه  أنجز فيلماً آخر تناول فيه العلاقة الفرنسية- الجزائرية من زاوية فرنسي لديه ما يخفيه حول ماضيه في الجزائر،  تحت عنوان «العودة الى الجزائرفي سنة 2000 
لكن لا شيء في تلك السنوات (1972- 1974) ترك تأثيراً كما فعل فيلم مبكر للمخرج المهم إيف بواسيه
RAS عنوانه
بواسيه (الذي لا يزال حيّاً ولو أنه توقّف عن العمل منذ 1991) هو الذي أخرج قبل هذا الفيلم »الإغتيال«، الفيلم الذي تناول حكاية المناضل المغربي بن بركة وعالج بعد ذلك قضايا عنصرية مختلفة تصب في عصب المجتمع الفرنسي
كل ذلك قبل أكثر من عشرين سنة على بداية الإهتمام الفعّال للسينما الفرنسية بالموضوع الجزائري.  لكن قبل الدلف الى هذا الجانب، لابد من الإشارة الى أن تلك الأفلام الأولى في مطلع السبعينات، كانت إسهاماً متواضعاً بالمقارنة مع الأفلام الجزائرية التي تم إنتاجها بعد الإستقلال مثل »السلام الوليد« و»فجر الملعونين« و»رياح الأوراس« و«حسن طيرو«،  والتي تتوّجت، إحتفائياً على الأقل، بفوز فيلم المخرج محمد لخضر حامينا » وقائع سنوات الجمر« بالجائزة الأولى في «كان«٠
هل كانت الأفلام الفرنسية القليلة المنتجة في مطلع السبعينات تمهيداً لفوز الفيلم الجزائري؟ سؤال سيبقى مغلّفاً بالإحتمالات تماماً  كما الحال بالنسبة لما إذا كانت الأفلام الجزائرية حول تلك الحرب لعبت دوراً في تشجيع الفرنسيين على النظر الى الواقع والإعتراف بقيام المؤسسة العسكرية اعتماد التعذيب طريقة تعامل مع الثورة ورجالها٠

يتبع

ترحب المجلة بمقال من ناقد او باحث جزائري او عربي آخر،  يستطيع أن يلقي الضوء على الأفلام الجزائرية التي تطرّقت لموضوع الإستقلال من بين تلك التي تم إنتاجها في الستينات  والسبعينات، على أن تكون مُلمّة وناتجة عن مشاهدة عينية وليس جمع معلومات. يُشترط بها أيضاً أن لا تكون منشورة على موقع انترنت



مقابلة | كلينت ايستوود ": "  السن ليس شرطاً لكي تقدّم فيلماً جيّداً"٠

 
  ذات مرّة سألت كلينت ايستوود عما إذا كان يود العودة الى التمثيل او أن الإخراج بات هو شغله وشاغله الوحيدين. ردّ قائلاً: إذا ما كان هناك دور جيّد لم لا؟ حدث ذلك في باحة ستديوهات وورنر خلال مقابلة بمناسبة واحد من أفضل أفلامه «رسائل من إيوا جيما«، بعد سنوات على تحقيق ما بدا آخر فيلمه من تمثيله وهو »مليون دولار بايبي«. بعد سنتين فقط، وجد في نص بعنوان »غران تورينو« دوراً يستطيع أن يلعبه عاكساً فيه أفكاراً متجانسة مع ميوله السياسية وأفكاره الإجتماعية حول ما آلت إليه الحياة في المدن خلال السنوات الثلاثين الأخيرة. لكن الواضح  أن إبن الثمانين، وبحكمة من يصل الى ذلك السن، بات سعيداً بالإكتفاء بالإخراج وكتابة الموسيقا معتبراً أن ذلك تحدّياً كافياً. المهم عنده هو العمل المتواصل، وهذا هو المهم أيضاً عند كثيرين من الذين يعتبرونه اليوم أفضل مخرج أميركي وآخر علامات السينما الكلاسيكية الأميركية٠ 

لاحظت أنه حتى من قبل »من الآن« لديك اهتمام بالموت. هل أبدأ -
العد؟ كثيرة هي أفلامك التي تتحدّث عن الموت في صفة او بأخرى٠
أتساءل ما هي نظرتك الخاصّة للحياة؟
نظرتي الخاصّة الى حياتي أنا هي أنني لا أفكّر كثيراً بما يكمن بعدها. أشعر بأننا نُمنح فرصة وحيدة للعيش في هذا العالم وعلينا أن نستغلّها بعناية وأن نحسن التصرّف بها. عليك أن تستفيد من هذه الفرصة بصرف النظر عما تريد أن تنجزه في حياتك. بصرف النظر عن الحقل او المهنة الذي تريد أن تعمل فيه.  لا يهم إذا كنت تريد أن تكون كاتباً او رئيس طبّاخين في مطعم. حياتك هي الفرصة لتحقيق ذلك وعليك أن تفعل أفضل ما تستطيع فعله لأجل تحقيق هذه الغاية.  لكن إذا كنت قلقاً على مستقبلك لا تستطيع أن تتقدّم في حاضرك على الإطلاق. هذه هي الفرصة المتاحة لنا٠

أنت مثال واضح على أن السينما لا تعرف التمييز القائم علي -
السن. يقولون دائماً أن هوليوود منحازة للشبّان، لكني أراك وأرى
عدداً كبيراً من الممثلين الذين تجاوزا سن الشباب ولا زالوا في العمل
هل من تفسير؟
أعتقد أن هوليوود لديها الكثير من أدواراً كثيرة تمنحها للممثلين الشبّان. هناك سيناريوهات أكثر أبطالها شبّان او دون الأربعين مثلاً. لكن في الوقت ذاته السن ليس شرطاً لكي تقدّم فيلماً جيّداً. حين كنت أصغر سنّاً سألت نفسي لم يتوقّف بعض المخرجين عن العمل في سن ليس كبيراً. لكن البعض مارس المهنة حتى سنوات حياته. جون هيوستون كان يخرج «الميت« مقعداً على كرسي وهناك مخرج برتغالي لا يزال يعمل وهو تجاوز المئة ... نسيت أسمه

مانويل دي أوليفييرا -
هذا هو. هناك دائماً الحاجة لدى المخرج وفي اعتقادي لدى الممثل ولدى الكاتب لتقديم إضافة جديدة على حياته كفيلة بأن تعبّر عنه مجدداً في كل مرّة. هوليوود مثل غيرها قد تبحث عن الوجوه والأسماء الجديدة، لكن إذا ما كان هناك فناناً قديماً لا يزال قادراً على إنجاز أفلام جيّدة فستتيح له الفرصة أيضاً وبطبيعة الحال هؤلاء هم أقل عدداً٠

في فيلمك عشر دقائق أولى تعتمد على الكومبيوتر غرافيكس  -
قلّما نجد ما يوازيها اتقاناً في أفلام كلها مؤثرات رغم أنك لست
مخرج مؤثرات. كيف تفسّر ذلك؟
 أنا لا زلت أتعلم (يضحك). كل يوم هناك جديد علينا أن نتعلّمه. لكني أقدمت علي بعض المؤثرات الخاصّة في أفلام سابقة. المؤثرات توالي التحسّن تقنياً الى درجة أن ما هو متوفّر اليوم لم يكن متوفّراً قبل سنوات قليلة. لكن المسألة مكلفة لدرجة أنك تريد أن تستفيد من كل لقطة استفادة فعلية٠

كيف توصّلت الى تحديد اللقطات المطلوبة لإتقان ذلك  -
المشهد؟ هل شاهدت أفلاماً وثائقية مثلاً؟
لدينا شخص مسؤول أسمه مايكل أووَنز مهمّته هي البحث عن المصادر التي تجعل الفيلم يبدو واقعياً. استخدمته أول مرّة حين أخرجت »رعاة بقر الفضاء«، ثم في »رايات آبائنا« و»رسائل من إوا جيما«. هو من اسندنا اليه مهمّة البحث عن أفلام وثائقية لكي نستوحي منها المشهد المذكور.. ولم نعتمد فقط على الأفلام الإخبارية بل على الكثير من الأفلام التي صوّرها هواة

هذه هي المرّة الثانية التي تسند فيها دوراً للممثل -
مات دايمون. لابد أنك وجدته مناسباً لمنوالك من الأبطال٠
ما يعجبني في مات أنه ممثل لا يمثّل. أداؤه يعكس ذلك. إنه  قادر على لعب الشخصية على نحو مبطّن وهاديء. على نحو مستقر فلا تشعر بأنه يمثّل. ليس لديه حيل خلال الأداء رغم أنه يستطيع أن يفعل ذلك. هناك ذلك الفيلم الذي لعب فيه دور المخبر.... ما أسمه؟

أسمه »المخبر«٠  -
ليس «المخبر« الذي أخرجه جون فورد في الأربعينات٠

مات دايمون لم يكن وُلد حينها -
طبعاً (يضحك) فقط لا أريد أحداً أن يخلط بين الفيلمين. المهم أن ذلك الدور يجسّد نوعية أدائه تماماً لأنه يقدّم شخصاً يريد أن يتوسّع ويصبح ثرياً ويحقق طموحات ولو بطرق غير مشروعة. ممثل آخر كان قدّم عرضاً يستند الى تلك الرغبات وحدها، لكنه أراد تجسيد شخصية «جوانية« للوصول الى ذلك. أدواره  المماثلة كثيرة. لقد انتقل كاتباً ناجحاً، والآن أصبح ممثلاً ناجحاً ولاحقاً يريد أن يصبح مخرجاً ناجحاً

هذا يذكّرني بشخص أسمه كلينت ايستوود. هو أيضاً بدأ ممثلاً  -
ناجحاً ثم مخرجاً ناجحاً ٠٠٠
لكنه لم يكتب سيناريوهاته٠

لكن كاتب في حقل آخر. تكتب موسيقا أفلامك. هنا -
كتبت لحنين أوّلهما نسمعه في المشاهد الأولى من
الفيلم، ولم استطع سوى ملاحظة شبهه بموسيقى المشهد
الأول من فيلم »غير المُسامح«٠
حسناً. كتبت موسيقا «غير المسامح« وأنا في طريقي الى مكان التصوير. أما هذا فكتبته بعد عودتي من المونتاج في وقت متأخر من الليل. جلست وكتبت. تشابهما ملاحظة صحيحة رغم أن اللحن نفسه مختلف٠

لكن كل يحمل ذلك النغم الهاديء وبآلات عزف قليلة جداً  -
صحيح. أحب الموسيقى التي تمشي مع المشهد. التي تصاحب ما يقع فيه. في الفيلم السابق كان
الممثل (ايستوود نفسه) يعمل في الحقل. اللقطة بعيدة والنهار في مطلعه والموسيقا تأتي لكي تنساب وتؤكد هذا الجو. هنا لتحضيرنا بأقل قدر ممكن من لفت النظر الى ما سيقع بعض قليل. استعنت ايضاً بموسيقا رحمانينوف وضعتها في بعض مشاهد الولدين٠

بعد هذا الفيلم ستعود الى الخمسينات والستينات لتقدّم حياة -
ج. إدغار هوڤر، رئيس الأف بي آي. في أي ضوء ستقدّمه؟  
لقد عايش تحوّلات كثيرة مرّت عليه. بدأ عمله في الأف بي آي قبل الخمسينات حين كانت الولايات المتحدة تخرج من الأزمة الإقتصادية الكبرى وتدخل حروب عصابات ثم حروب ايديولوجيات. المشروع سيذكر مراحل من حياته، لكن مراحل مختارة. لن يكون فيلماً عن حياة كاملة٠

هل سيقوم ليوناردو ديكابريو ببطولة الشخصية كما يتردد؟  -
ليوناردو يريد ذلك ونحن (يقصد شركته الإنتاجية ملباسو) مستعدّون. في الواقع التصوير سيكون في مطلع العام المقبل. في الأسابيع الأولى٠

لا أحد يعرف ما الذي يتوقّعه من فيلم ايستوود المقبل. أنت -
في سن متقدّم لكن أكثر نشاطاً من نصف المخرجين الشباب٠
من أين تأتي بهذا الزخم والحيوية؟
من حبّي للعمل. أنا أحب أن أعمل. كل فيلم يحمل تحدّياً جديداً. السيناريو الجيد او الكتاب الجيّد هو عادة إلهام ضروري، وهو تحد يزداد صعوبة كلما كان أكثر جودة. المخرج عليه أن ينقل نصّاً جيّداً الى صور لا تخيب النص او تسيء اليه. لكن أساساً أحب العمل وأمارسه بمتعة شديدة٠


تاريخ سينما الحرب الباردة- الجزء الخامس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مطلع الخمسينات اكتشفت السلطات الأميركية وجود معلومات موزّعة في علب العلكة المباعة للعموم تقول:  " عاصمة الإتحاد السوفييتي هي موسكو وعدد سكان الإتحاد 211 مليون (آنذاك) وهو أكبر دولة في العالم". هذه المعلومات اعتبرت دعاية شيوعية فتم الحجز عليها. الحادث أدّى للمساهمة في زيادة عدد الذين يعتقدون أن "العدو الأحمر" يرصدهم ولديه خطّة للقضاء على الديمقراطية والحرية واستمالة الرأي العام إليه.  وبلغ الأمر حدّاً اقترب من الهلوسة (وكان بالتأكيد هستيريا) حين انبرى البعض يؤكد أن الإتحاد السوفييتي يعتبر روبين هود بطلاً يُحتذى به لأنه كان يسرق من الأثرياء ليعطي الفقراء "هذا هو خط شيوعي يشوّه القانون والنظام" كما قال أحد المسؤولين في هيئة انشئت في ولاية إنديانا لمراقبة النصوص
وسط كل ذلك كان طبيعياً ارتفاع المحاذير في هوليوود: بعض الشركات ألغت أفلاماً كانت مدرجة للإنتاج على أساس أنها قد تعتبر دعاية يسارية. محاكمات مكارثي استمرّت وممثلون بارزون وجدوا أنفسهم محط تحقيق مثل سترلينغ هايدن، لي ج. كوب، جون غارفيلد، غايل سوندرغارد، ول غير، جوزي فيرير، هوارد دي سالفا
المكارثية لم تبدأ، حسب مؤرخين، مع السيناتور جوزف مكارثي  بل جرى تعبئة الأجواء في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين (1917-1920) مع تنامي قوّة الإتحادات العمّالية الأميركية في الوقت ذاته. بعد الحرب أصبحت الأجواء أكثر سخونة، ولو أن تعريف "الحرب الباردة" صار وصفاً تقليدياً على أساس أن الحرب الساخنة هي التي تقع بالأسلحة النارية، أما هذه الحرب فجبهتها تختلف كونها داخلية
ليس أن الخطر الشيوعي كان وهماً، لكنه ربما بدأ كوهم ثم استغلته روسيا لاستثمار المؤيدين خصوصاً  الثلاثينات. فيلم وورن بايتي الجيّد "حمر"،  الذي أخرجه سنة 1981 هو سيرة  لصحافي أميركي يساري أسمه جون ريد وجد نفسه في ركب البروباغاندا الشيوعية واعتنقها ولو أنه يكتشف أن استغل من قبل "الرفاق" ليكون مخلب دعاية في الغرب. الفيلم جيّد لأنه يتيح الحديث عن الأجواء السياسية المشحونة في الثلاثينات- أي قبل الفترة المكارثية ذاتها٠
Reds

فيلم آخر يُميط بعض اللثام عن حالة الخوف التي استشرت في الأوساط الإعلامية والثقافية والفنية  هو
لمخرجه جورج كلوني   الذي تناول فيه التصدّى   Good Night, and Good Luck
اللاحق لبعض الأميركيين الرافضين لمبدأ نشر الذعر للمكارثية ومساهمتهم في تقويضها. الفيلم من إنتاج  العام 2005
أدت محاكمات مكارثي (او كما سُميّت رسمياً بـ "محاكمات النشاطات غير الأميركية" الى منع عشرات السينمائيين من العمل ووضع بعضهم على قائمة سوداء وزج بعضهم الآخر في السجن. بعض هؤلاء كان عبّر بالفعل عن وجهات نظر اعتبرت غير أميركية بالمفهوم الوطني الصارم، وربما كان بعضهم متعاطف مع الثورة الشيوعية بالفعل. من هؤلاء
تشارلي تشابلن، الموسيقار إلمر برنستين، الموسيقار ليونارد بيرنستين، الموسيقار آرون كوبلاند، الممثل هوارد دا سيلفا، المخرج جول داسين، الممثلة دولوريس دل ريو، الكاتبة المسرحية ليليان هلمان، المخرج مارتن رت، الممثل الأفرو- أميركيبول روبسون. الممثل إدوارد ج. روبنسون،  الممثلة جيبسي روز لي، الممثل جون غارفيلد، الممثل جاك غيلفورد، الممثلة والمخرجة لي غرانت، المخرج جوزف لوزاي، الكاتب المسرحي آرثر ميلر، الممثل بيرجز ميريدث، الممثل زيرو موستل،  الممثل لي. ج. كوب، الممثل سترلينغ هايدن،  الممثل والمخرج أورسن وَلز٠
يجد القاريء بعض أجواء الفترة ونتائجها من حيث منع الكتّاب اليساريين من مزاولة مهنهم في فيلم 
للمخرج (الممنوع سابقاً) مارتن رت وبطولة وودي ألن الذي أنتج سنة 1976 The Front

في خضم هذا اتّجهت سينما الخيال العلمي لتخزين الرمز مشتغلة على الذعر الحاصل بين الرأي العام من وجود خطر شيوعي ماحق سيمحو الهويّة المستقلة للفرد الأميركي ويستولي على مقدّرات الأمور٠
هذه عيّنات
The Thing From Another World

The Thing From Another World (1951) ***
الشيء من العالم الآخر | إخراج: كرستيان نيبي
رحلة علمية برعاية عسكرية أميركية في القطب الشمالي تكتشف وجود مخلوق يهدد سلامة البعثة. البعض يريد التواصل معه والبعض الآخر القضاء عليه. الصراع بين العلماء المثقّفين وبين العسكريين والعسكريين ينتصرون٠

When Worlds Collide (1951) ***
عندما تصادمت العوالم | رودولف ماتي
ليس فيلماً يمينياً او يسارياً بقدر ما هو فيلم عكس أجواء الخوف من تنامي القدرات النووية عند المعسكرين والوصول بذلك الى نقطة الإنفجار. لكن الصراع هنا ليس بين دولتين، بل كناية عن هجوم مخلوقات من الفضاء الخارجي بنتائج كوارثية٠

It Came From Outer Space (1953) ***
جاء من الفضاء الخارجي | جاك أرنولد
هناك مخلوقات من السماء هبطت الأرض وغايتها، انتبه !، السيطرة على الآدميين عبر استلاب قواهم والاستيلاء على شخصياتهم للتظاهر بأنهم أرضيين أيضاً

Invaders From Mars (1953) ***
غزاة من المريخ | وليام كاميرون منزيز
القصّة ذاتها تقريباً: مركبة ترتطم بالأرض وكل من يقترب منها يعود بالملامح ذاتها، إنما بشخصية  جديدة. وكما الحال في الفيلم السابق، تقع الأحداث في بلدة صغيرة وتتفشّى تلك الشخصيات فيها. هنا البطولة لصبي (المستقبل؟) الذي يرى بوضوح ما يحدث ويكشفه

The War of the Worlds (1953) **
حرب العالمين | بايرون هاسكين
معارك طاحنة حين تغزو القوى الفضائية الولاياتت المتحدة  وتدور معارك طاحنة بين الجانبين مع دمار شامل للمدن. الحل؟: في اللجوء الى الدين (ترمز اليه الكنيسة) للرد على تلك المخلوقات غير المؤمنة. ويؤكد الفيلم نجاح هذا الحل. الفيلم نفسه أعاد سبيلبرغ تحقيقه قبل سنوات قريبة إنما مع رسالة مختلفة٠

Earth vs. The Flying Saucers  (1956) 
الأرض ضد الصحون الطائرة | فرد ف. سيرز
 الأرض ترد العدوان في  فيلم يجمع من شاهده على جودة تقنياته

Invasion of the Body Snatchers  (1956) ***1/2
غزاة منتزعو الجسد | دون سيغل
أشهر تلك الأفلام ومن أفضلها مع رسالة واضحة في هذا الخصوص. الأغراب يأتون مع المطر في نبات غريب ينمو سريعاً ليستولي على البشر وهم نيام. حين يصحون هم بلا شخصياتهم السابقة. هناك تحذير من أن هؤلاء الغازون في سبيل السيطرة على أميركا٠

الفيلم (الوحيد؟) الذي اختلف هو
The Day The Earth Stood Still (1951) ****
اليوم الذي وقفت فيه الأرض | روبرت وايز
نداء لنبذ العدائية وإشادة سلام بين الناس جميعاً في قصّة هبوط مخلوق فضائي (في شكل إنسان) جاء يحذّر أهل الأرض من أن حروبهم ضد بعضهم البعض أصبحت غير مقبولة وعليه ستضطر قوى الفضاء التدخل لفرض السلام. كاستعراض للقدرات يقوم هذا المخلوق (قام بدوره مايكل رني) بتجميد حركة الأرض ... لبعض الوقت. لكن حتى هذا لا يقنع المتطرّفين٠

انتهى

الحلقات السابقة وردت في الأعداد
606/608/609/613



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular