Nov 9, 2010

أفلام جوائز مصرية | مهرجان دمشق السينمائي | «جبل» لغسّان سلهب | الأوسكار وجان-لوك غودار | حديث مع سيسيل د فرانس| سينما الحرب الباردة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Year 4 | Issue 612

هذا  العدد

أكشن |  المخرج داوود عبد السيد يصف لهوڤيك حبشيان عن  
السُلطة ومفهومه لسينما المؤلّف ونظرته الى المدينة والريف واختلافهما
بالنسبة للمبدع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقارير | فيلمان مصريان يربحان قرطاجة والدوحة - محمد خير | اسئلة مهرجان دمشق السينمائي الدولي-    خليل صويلح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أربع لقطات من فيلم | محمد سويد يكتب عن الفيلم الجديد لغسّان سلهب المأخوذ عن رواية توماس مان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث | بطلة »من الآن« تكشف عن بعض تفاصيل تصوير فيلمها الجديد مع كلينت ايستوود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ | يواصل محمد رُضا فتح أوراق هوليوود الصفراء ويتناول نشوء الحرب الباردة على الشاشة الأميركية وظروفها٠

CoverStory

هاري بوتر .... أنيماشن؟

    كل المؤشرات التجارية تقول أن الجزء السابع من سلسلة «هاري بوتر« المسمّى بـ »هاري بوتر والمقدّسات المميتة- الجزء الأول« الذي سينطلق للعروض العالمية في غضون أسابيع سيشهد زحفاً من اولئك الذين لا زالوا يريدون معرفة ما إذا كان أبطال الفيلم الشبابيين الثلاثة، دانيال رادكليف وإيما واتسون والتائه دائماً روبرت غرينت تعلّموا التمثيل او لا زالوا يكررون الموقف ذاته منذ الجزء الأول قبل تسع سنوات٠
 لكن هناك جوانب أخرى مثيرة للإهتمام بخصوص هذه السلسلة الى جانب أنها جمعت بليوني دولار أو أكثر وجعلت المرء يتمنّى لو كان كاتباً روائياً بمثل هذا النجاح الذي حققته الروائية ج.ك. رولينغ، وهو أن ستيفن سبيلبرغ، وقد ذكرت هذا قبل سنوات، كان مفترضاً به تحقيق الجزء الأول من هذه السلسلة، لكن يومها لم أكن أعرف ما حدث بحيث لم يتم الإتفاق بينه وبين شركة وورنر المموّلة. الآن تتكشّف الأوراق. السبب أن سبيلبرغ لم يُتح له تحقيق ذلك الجزء يعود الى أنه أراد إنجاز فيلم أنيماشن  من روايات رولينغ، لكن المؤلّفة عارضت وشركة وورنر لم توافق وذهب المشروع الى كرستوفر كولمبوس٠
طبعاً لو أن سبيلبرغ صنع فيلماً كرتونياً من الرواية (كانت غايته جمع الجزأين الأول والثاني في فيلم واحد) لما كان هناك موجب بعد ذلك لإنتاج السلسلة التي نعرف.... ربما كان ذلك أفضل؟


أكشن | هوڤيك حبشيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
داوود عبد السيد: بتعمل ده ليه؟

يتحدث المخرج المصري داوود عبد السيد لهوڤيك حبشيان عن تحديه
لنفسه وللسينما السائدة وعن الطبقة الوسطى التي انهارت وعلاقــة
كل ذلك بسينماه٠

"تخرجت من معهد السينما في قسم الإخراج، وليس في قسم السيناريو. لكن كنا ندرس معالجة السيناريو. بعد تخرجي بشهرين، بدأت بالكتابة لمجرد انني كنت أنوي القيام بعمل ما. في تلك الأيام لم تكن الكاميرات الرقمية الصغيرة متوافرة بعد، لذا لم تكن هناك وسيلة لعمل شيء سوى الكتابة. خلال عشر سنين كتبت من أجل متعة الكتابة، وكانت قناعتي الشخصية انني إذا لم استطع القيام بشيء مختلف عن المتوافر، فلا داعي لوجودي في السينما. لذا، كان ذلك نوعاً من التحدي والاختبار إزاء نفسي. ففن الرواية مرتبط بتقاليد السينما المصرية، بمعنى ان السينما المصرية هي سينما تجارية، وتصنع الأفلام طمعاً في الحصول على مردود، تالياً يجدر بها ان تجذب المشاهد من خلال القصة. المشكلة في المجتمع المصري انه دولة مركزية قديمة، نتيجة وجود نهر النيل. بلدنا زراعي، ولأجل التحكم بمياه النيل، يجب ان توجد مركزية في الحكم، وكون مصر دولة مركزية منذ آلاف السنوات، فإن السلطة فيها قوية جداً. وهذا ليس بأمر سيئ لأن السلطة والدولة أمران مهمان. لكن عندما تجد نفسك في ظل أنظمة غير ديموقراطية، فإن السلطة تصبح متهمة، بأي شيء، وفي بعض الأحيان متهمة بالفساد. بالإضافة الى انه في كل أفلامي هناك رفض للسلطة او تمرد عليها. ويجب ان نعترف في النهاية بأنه يجب على السلطة ان تكون قوية ولكن عادلة. في مصر مجتمع مدني ومجتمع ريفي. في المدينة فسحة أكبر للحرية، اذ انك تستطيع التسكع في شوارعها كيفما يحلو لك. في المدينة تتصرف، تحب، وتصادق كيفما تريد، على عكس الريف حيث مفهوم القبيلة، والكل مسؤول عن الكل. لهذا الأمر جانب ايجابي وجانب سلبي. الإيجابي أنك في الريف لا تجوع حتى ولو لم يكن لديك المال. والسلبي ان تأثير الريف على المدينة لا يزال موجوداً. في الأماكن المحافظة على سبيل المثال، لا يسمح للفتاة بأن تزور أصدقاءها ليلاً. وهذا شيء ضد العصر وضد التطور، وضد المدنية. انا ضد هذا التدخل. هذه التصرفات ممكنة في المجتمع القروي، لكن في المدينة لا تستطيع ان تأتي وتقول: "بتعمل ده ليه؟". انا أرغب في مجتمع مدني يصل الى التقدم، يكون المرء فيه مسؤولاً عن نفسه، حيث علاقته بالآخرين علاقة قانون لا علاقة وصاية٠
في مصر حصل انهيار للطبقة الوسطى المحافظة على الثقافة، والفن، والتقاليد، والأخلاق. وضربها يعني ضرب الطبقات كافة. ما حصل في مصر هو ان الطبقة الوسطى أفسدت، اذ انها أصبحت غير قادرة مادياً بسبب الإعلام والتلفزيون. هناك انهيار ثقافي في مصر وأيضاً في المجتمع العربي. يقال ان على الفن ان يكون أخلاقياً. ليس للفن علاقة بالأخلاق! والأخلاق أمر يخضع للتعديل باستمرار. عندما نضع الفن في قوالب كهذه، فذلك يعني اننا نرغب في قتله. انا لست ضد اي ذوق، ولكن ضد ان يكون هناك فقط ذوق واحد، وان تختصر السينما في أفلام كوميديا، وان تنحصر الأغاني بأغاني عمرو دياب. اما المسرح التجاري فأصبح للعرب الذين يأتون لتمضية عطلة الصيف٠
سينما المؤلف تعبّر عن رؤيتك للعالم والحياة. في ما يخصني، إذا كان أمامي احتمالان: الأول ان يعرض فيلمي في صالة فارغة، والثاني ان يعرض في صالة مليئة، أختار الاحتمال الثاني. لذا، رغبت ان أنجز فيلماً ليعبّر عن رؤيتي ويتم عرضه في صالة مليئة. دائماً أسعى الى فيلم جذاب، ممتع، من دون ابتذال على الإطلاق، ولا يكون فيه تنازلات فنية"٠

هوڤيك حبشيان | ناقد صحيفة "النهار" اللبنانية


أربع لقطات من فيلم | محمد سويد
"الجبل" لغسان سلهب


في رواية "الجبل السحري"، طرح الكاتب الألماني توماس مان سؤالاً عن الفرق بين أن يكون الإنسان حيّاً أو ميتاً. جاء الجواب في حوار مقتضب، ومختلف عن سائر المحادثات الطويلة المميِّزة للرواية الضخمة، أنّ الحيّ في أفضل أحواله ليس جثّة٠
حين فرغ المخرج السينمائي اللبناني غسان سلهب من صنع أحدث أفلامه، فكّر قليلاً وتردّد في إضفاء صفة على عنوانه الأصلي، "الجبل". أحسّ باستحالة تحميل العنوان سمات يختزلها اسمه ووقعه اللغوي، ذاك أنّ الجبل كائنٌ جغرافيّ موحٍ لا يعوزه النظر إليه باعتباره متعالياً، متوحشاً، منبوذاً، متوحّداً، مارداً، كبيراً أو متكبِّراً. في ميسوره أن يحوي المفردة وخلافها والمعنى وعكسه. على أن توماس مان آثر أخيراً إسباغ صفة "السحريّ" عليه٠
لا أدري إن كان لرواية مان صداها في مطاوي المخرج اللبناني وذاكرته الأدبيّة عند انطلاقه في تصوير فيلمه بالأسود والأبيض (باستثناء تسلّل اللون في بهتانه البديع إلى مشهد خارجيّ يسبق الخاتمة)، وذهابه إلى فندق في جبلٍ ناء شاءه بطل الفيلم معتَكَفاً بعيداً من مدينته وأصدقائه وكلّ ما تعلّق به٠
في الظاهر، يختلف الفيلم اللبناني عن الرواية الألمانيّة الدائرة رحاها في منطقة جبليّة سويسريّة. من البداية، يعلم المشاهِد أن بطل الفيلم يكذب. قال إنه مسافر ولم يتوان فور دخوله إلى ردهة المغادرين عن الخروج منها قاصداً مكتب تأجير سيارات. عوض ركوبه الطائرة، يسلك طريق البرّ إلى وجهته الحقيقيّة. في الفندق، يكذب مجدّداً في حضرة موظّف الاستقبال الحائر في شهرته واحتمال ظهوره مرّةً على شاشة التلفزيون، قائلاً، ولو متهكِّماً على نفسه، إنه مغنّ. في المقابل، لا يقايض بطل الرواية الألمانيّة إقامته في عداد المسلولين في مصح الأمراض الرئويّة بالكذب في ما يخصّه ويمتّ إلى شهرته متجنباً المواربة في الإفصاح عن هويّته. يتميّز بأن له إسماً وشخصيّة معنويّة غير مثيرة للشكّ وبسَيْرِ الأحداث في اتجاه مخالف لأمنياته، اسمه هانز كاستورب، مهنته مهندس في صناعة السفن، صعد الجبل السويسري لزيارة نسيبه العليل. لم يعتزم البقاء أكثر من ثلاثة أسابيع بيد أن المرض الرئوي الموروث من أبويه دهمه وألزمه المكوث ست أو سبع سنوات إضافيّة. أمّا بطل الفيلم اللبناني فلا اسم له ولا شهرة خلا أنه مغنٍّ زائف، صعد الجبل ليس طلباً للاستشفاء بل بحثاً عن العزلة ولمدّة حدّدها بشهر؛ وهو، بخلاف هانز المحاط بمجتمع من المرضى المتعدّدي الجنسيّة، انقطع عن الاختلاط بنزلاء الفندق ممتنعاً عن مكالمة أحد والردّ على الاتصالات الهاتفيّة وحتّى فتح الباب لخادمة الغرفة٠
يمكن الاسترسال طويلاً في تعداد ما يفرِّق بين رجُلَي توماس مان وغسان سلهب حتّى يصل الأمر إلى التساؤل عن جدوى الدخول إلى فيلم لبناني من باب رواية ألمانيّة. الحال أنّ بطلي الرواية والفيلم - الصادرين عن مكانين متباعدين وزمانين مختلفين - يلتقيان لقاء الصقيعين السويسري واللبناني في تأمّل كلٍّ منهما في الأرض والنظر إليها، من الجبل، نظرة ساكن "الأعالي" إلى "الأسفل". كانت الأرض، أو "البسيطة" على حدّ ورودها بين حينٍ وآخر في الترجمة العربيّة لرواية مان، "مجهولة" طبقَ عنوان ثاني الأفلام الطويلة لغسان سلهب، ولا تبدو راهناً "بسيطة" في معنى انبساطها كمساحة للتأمل والرؤية٠
محض جسد
بطريقة مغايرة لهانز كاستورب، يتجسّد غسان سلهب في الممثّل فادي أبي سمرا ناقلاً المساحة المذكورة إلى بياض الورق والثلج، تاركاً الأرض ومصّاصي الأعناق لـ"أطلال" لياليها الموحشة (نسبةً إلى "أطلال"، ثالث الأفلام الروائية الطويلة لغسان سلهب)٠
ربما كفّت الأرض عن أن تكون مجهولة بما أتاح له تركها ليس وراءه وإنما تحته، أو الأصح تحت قمّة جبله، زاده قلمه وصوت الغرفة ورواقها وصدى الطائرات الحربيّة وترددات الرعد والزجاج المكسور. لا يجد ما يتحدث فيه غير استظهار أغنية لجوني كاش ولا يجد من يحاوره غير إحليله. مع كاش، يبحث عن "رجل" لعلّه في مكان ما حوله. ومن مخاطبة إحليله، يسقط في رجولته. بين الرجولة والذكورة، يمور في سديم الروح. تلك الأرض كانت مرّة "مجهولة" وهي الآن مسكونة في جسده، باتت منبسطة في جسده، أو، بكلّ بساطة، أصبحت جسداً، إذ، في "الأعالي"، لا يسع أحداً إلاّ أن يتجرّد من شخصه وفي معنى النزع التامّ كي يصير الجسد جسداً أو كي يستحقّ الجسد أن يكون محض جسد. عندما يتجرّد الممثل من ثيابه، ينزع نفسه من جسده، يتعرّى، لا يقف العري على الملبس، يتعداه تعدّي الجسد نفسه لمحتواه، فأن يتجرّد لا يعني أن ينزع ثيابه فحسب بل أن يفرغ جسمه من فكره وشهيته. بقلمه، يفرّغ رأسه من أفكار تتنازعه، ثمّ يستمني، يتفرّغ من رغبة، مما تبقّى من وَجْد، متخلّصاً من جسد آخر يستحوذ على جسده. كأنه أراد بالحبر السائل من قلمه وبسائله المنوي التحوّل سيلاً يحدّ من تقطّع أفكاره وشهواته ويُعدّ نفسه لملء جديد. على بياض الورق، تكتسي الكلمات شكل هذا الملء وترتسم به البسيطة/ الأرض؛ لكن بياض الثلج، ترتسم آثار خطوات لجسد آخر، مجهول آتٍ من أرض مجهولة، ربما ذاك الجسد هو نفسه الأرض والملء والملأ، جسد لا ينزع عنه ملبسه وشهوته قدر بلوغه حدّ النزع، على ما يخلص الفيلم إليه في احتضار رجل أطلق النار في حلقه. يبدو الرجل (فادي أبي سمرا) والرجل الآخر (غسان سلهب) تورية للجسد والجسد الآخر. الحاصل أن الجسد واحدٌ، طرفاه الممثل والمخرج، من جهة، والمخرج ومدير تصوير فيلمه من جهة ثانية، علماً أن المصوِّر (سرمد لويس) يؤدي في الدقائق الأولى دور الصديق سائقاً السيّارة التي تقلّ بطل الفيلم إلى المطار. هكذا يتشكّل الفيلم فنيّاً من مثلّث المخرج – الممثل – المصوِّر ويبني المخرج مع كلّ طرف ثنائيّة الوجه والوجه المقابل، وجه المخرج في مرآة ممثله ووجهه في الكاميرا بعدسة مصوِّره أي مُكوِّن صورته في بياض الورق والثلج معاً٠
حبر الكلام
في الأعالي السويسرية، عانق هانز كاستورب الحياة في وجوه مرضاها وخاب في حب كلاوديا. بعد شفائه وعودته إلى "البسيطة"، أخرجه توماس مان من حقل الكتابة إلى حقول الموت. في "الأسفل"، حولته الأرض جنديّا يسعى في نجاته بين القتلى. لا شيء يميّزه عنهم سوى أنهم جثث٠

وفي "الأعالي" المحليّة، غادر الممثل – المخرج حروب الأرض. ولئن نمّت ثقوب أعناق الضحايا التي استهدفتها أنياب مصاصي الدماء في فيلم "أطلال" عن تجفيف الدماء في عروقها، فحال الدم في "الجبل" أنه سيّال، متدفّق ويميل، بفضل الأسود والأبيض وسحر امتزاجهما المُظهر لعناصر التضاد والمعمّق لها في التصوير، إلى اللون الأسود وكأنه يكتسي في تدفقه سمة تخثّره. الأحمر أسود. الدم والنار سيّان. كلاهما صورة سينيّة (أو صورة شعاعيّة) تخترق عيني الممثل – المخرج وهو يترك عالم "الأسفل" في طريقه إلى الجبل شاهداً على حادث سير أودى بعاشقين. كان الحادث آخر شهادة له. بعدئذ، لن يؤدي دور الشاهد. ستكون الكاميرا شاهداً له وعليه. فندق "الجبل"، وبخلاف مصحّ "الجبل السحري" هو الفصل وليس الوصل. لا كلام ولا عشق. بقايا ذكورة فحسب من أحاسيس ولّت لمرّة واحدة وأخيرة. لن يسدل الستار على خاتمة الفيلم بخروج بطله إلى حرب طاحنة. سيسترد دور الشاهد على مصرع رجل (مخرج الفيلم نفسه) خاض حربه وأنهاها مثلما بدأها مقاتلاً وقتيلاً بمفرده وبصورة تطابق صور سائر القتلى، خلاصتها: صار مثلهم جثة٠
يقترب "الجبل" من مناخ الفيلم الأسود. يسهل قول ذلك ويصعب إثباته أيضاً بفعل خلوّه من عنصر المرأة – الفتنة، وبسببٍ من غياب المرأة يقترح شيئاً من الاقتراب المنقّح حيال هذا النوع من الأفلام بأن يظلّ محاكياً هذه الأفلام من دون الانصياع لمستلزمات نوعها. تجد المحاكاة سبيلها في تقارب "الجبل" والفيلم الأسود عبر تصاعد وتيرة الدراما وتكثفها مفضية إلى موت لا محيد عنه، مرتدياً رداء جريمة القتل في الفيلم الأسود ومتخذاً طابعه الاختياري في "الجبل"؛ وإذا كانت المذكرات الشخصيّة في الفيلم الأسود مجازاً لمرور بطله في مطهر التجربة والتعليق عليها بصوته من خارج الصورة، فلا يغيب تعليقٌ مماثل لذلك في "الجبل" وإنما بفروقات واضحة: بدلاً من أن يأتي التعليق بصوت الممثل، يحضر بالكتابة، بقلم المخرج – المؤلّف ونصوصه المنثورة على الورق، وعوض أن ينطق الصوت بضمير المتكلم يأتي من خلال ضمير المستتر سواءً في اللقطات الصامتة المقرّبة من النصوص الآنفة أم في مونتاج الشريط الصوتي المصاحب للصورة. وفيما تجنح كتابة التعليق على مسار الأحداث في الفيلم الأسود عادةً إلى نفح روح الشعر في الرواية المسرودة على الشاشة، تبدو الرواية نفحة الشعر في فيلم "الجبل". ولا طائل من تفسير النصوص الموزعّة في ثنايا المَشاهد، إذ تظلّ ترجمة الشعر أقلَّ وطأة من تفسيره، وهَمُّ "الجبل" أنأى من أن يكون تمجيد الكتابة واللَوْذُ بها وظيفةً ومعنىً. إنها المحاولة لا الوسيلة، محاولةُ بقاء في حياةٍ تمّحي من تلقاء نفسها كامحاء حبر الكلام والكلمات في بياض الثلج، في مكان ما من "الأعالي"٠

  الجبل ، بطولة فادي أبي سمرا، تصوير سرمد لويس، مونتاج ميشال تيان، مونتاج الصوت وتصميمه رنا عيد، إنتاج جورج شقير، سيناريو وإخراج غسان سلهب، 85 دقيقة، أسود وأبيض، 2010
محمد سويد | ناقد ومخرج لبناني٠




موسم الجوائز | جان-لوك غودار والأوسكار المحتار
محمد رُضا

Socialisme
 
 في الغالب، لا يمانع المخرج الفرنسي جان-لوك غودار نيل الأوسكار لسببين: الأول أنه لم يسع له وبالتالي لم يخن عهده وموقفه وتاريخه من السينما الهوليوودية، والثاني هو أنهم هم الذين سعوا وفي هذه الحالة لن يقول لا. ما اكتفى بقوله، أوّل ما وصله نبأ نيّة الأكاديمية تقديم جائزة أوسكار له عن كل تاريخه الفني هو أنه لن يستطيع أن يحضر الإحتفال. وهو اكتفى بهذا القرار من دون أن يرفض المبادرة او يعكس قبوله بها في الوقت نفسه٠
لكن المسألة لم تنته عند هذا الحد. حالياً في هوليوود هناك ضغوطات تمارسها عصبات صهيونية وجماعات يهودية تسعى لحمل أكاديمية العلوم والفنون السينمائية لعدم منح غودار تلك الجائزة اللامعة على أساس أن المخرج الفرنسي، الذي احتفى العالم بخمسين سنة على انتقاله من النقد السينمائي الى الإخراج، هو معاد للسامية٠
في الشهر الماضي نشرت صحيفة »الجريدة اليهودية« الأسبوعية الصادرة في نيويورك، مقالاً على صفحتها الأولى تحت عنوان: "هل يمنحون الأوسكار لمعاد للسامية؟" وفي عنوان فرعي: "شيء غريب في هوليوود حيث غير النبلاء يُكرّمون"٠
المقال الذي يلي يحمل على المخرج الفرنسي مشيراً الى أنه كاره لليهود وأن ذلك سبب خلافه القديم مع المخرج الراحل فرنسوا تروفو، والمعروف أن صداقتهما تأثرت كثيراً في الستينات وانتهت الى قطيعة شاملة بينهما. ومع أن الكثير كُتب عن أسباب هذا الخلاف، الا أن أحداً لم يذكر ما ذكرته الصحيفة من أن السبب الرئيسي يعود الى أن غودار شتم اليهود في حضور تروفو ما نتج عنه رفض تروفو الحديث إليه بعد الآن٠

تحريف؟
هذه القصّة تبدو مقحمة بغاية التأكيد على موقف مُثار أكثر مما هي مدعومة بشهود ووقائع (كون تروفو رحل منذ أكثر من عشرين سنة فإن تأكيد هذه القصّة مستحيل) خصوصاً وأن كل ما ذكرته المراجع، كما الرسائل الغاضبة التي تبادلها تروفو وغودار في الستينات وجزء من السبعينات أشارت الي أن السبب هو اختلاف عميق في وجهتي النظر السياسية: غودار كان على أقصى اليسار وتروفو كان أقرب الى خط الوسط حتى حينما كتب فرنسوا تروفو سيناريو أوّل فيلم أخرجه جان-لوك غودار وهو »نفس لاهث«، الذي لا يزال النقاد يعتبرونه من أفضل أفلام الموجة الفرنسية الجديدة.
لكن السبب الحقيقي للحملة التي تشنّها الصحيفة وبعض المطبوعات والمواقع الإلكترونية ذات التوجّهات المعروفة ليس ناتجاً عن موقف غودار من اليهود (طالما هو موقف واضح كما تدّعي لمَ لم يُثر من قبل؟) بل موقف غودار من اسرائيل٠
في العام 1967 وصف غودار رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بأنها تلتقي على خط واحد من أدولف هتلر وذلك في فيلمه الوثائقي "هنا وفي أماكن أخرى«. في فيلمه الأخير  «اشتراكية« حمل على الكيان الإسرائيلي من حيث التذكير، مرّة أخرى، بأن ما حل بالفلسطينيين هو نتيجة عنصرية توازي ما حل باليهود على أيدي النازيين. وبين الفيلمين المذكورين حملت بضعة أفلام له على الوضع الناتج عن الإحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين بما في ذلك ما ورد في فيلمه »موسيقانا« حيث عرض الفعل اليهودي (الهجرة الى فلسطين) مقابل رد الفعل الفلسطيني (الإضطرار الى الهجرة من فلسطين)٠
وإذا لم يكن ذلك كله كافياً، فإن غودار رفض الذهاب الى »اسرائيل« قبل أشهر قليلة لكي يلقي محاضرات هناك وذلك بالتوافق مع مبدئه السياسي٠
معظم الوارد في المقال المذكور مستخلص من كتاب كتاب »غودار« الذي نُشر في آذار (مارس) هذا العام بقلم انطوان دباسك، وكتاب آخر عنوانه »كل شيء سينما: الحياة المهنية لجان لوك غودار« ألّهف رتشارد برودي سنة 2008
ومع أن غودار سبق له في الواقع وأن انتقد اليهود بالكلمة، الا أنه كثيراً ما ربط نقده بالوضع السياسي من باب تأييده للفلسطينيين والمقاومة التي كانت إحدى سمات النضال الفلسطيني في السبعينات وما بعد. لقاء هذا الموقف أثيرت حوله ومنذ سنوات علامات استفهام لم يشأ ضحدها بل أنتج أفلاماً تتحدّث عن رأيه السياسي من دون أن يواجهه الطرف الآخر بآراء سياسية ولو مضادة. أما الآن فإن أكاديمية العلوم والفنون السينمائية تأمل أن تنجح في تحييد هذا الجانب مدركة حجم الضغوط التي بدأت تتعرّض إليها لحجب الجائزة عن أحد أهم مؤلفي السينما في التاريخ٠


تقارير
1
 ميكروفون»- قرطاج و«حاوي»- الدوحة  ترايبيكا
زمن السينما المصريّة المستقلّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد خير

هذه المرة أيضاً، بدأ المخرج أحمد عبد الله رحلته من بعيد، من مهرجان «تورنتو» الكندي الذي عرض «ميكروفون» ثاني أفلام المخرج الشاب ضمن مسابقته الرسمية. كان المهرجان نفسه قد اختار العام الماضي باكورة المخرج «هليوبوليس»، لكن الفيلم انسحب بسبب تكريم المهرجان لمدينة تل أبيب. هذه المرة، شهدت الصالات الكندية عرض «ميكروفون» من دون عوائق، تمهيداً لرحلة مهرجانية طويلة لم يتوقع أصحابها أن تثمر بهذه السرعة. إذ فاز الفيلم المستقل بجائزة «التانيت الذهبي» في مهرجان «أيام قرطاج السينمائية» الذي لم يمنح ذهبيته لفيلم مصري من قبل. لم يتوج في قرطاج سوى . وبعد عامين، حصد توفيق صالح الجائزة الكبرى، لكن عن فيلمه 1970يوسف شاهين عن مجمل أعماله عام المخدوعون» (إنتاج سوري) ٠
 لم يفز عبد الله إذاً بالجائزة لنفسه، أو للسينما المصرية فحسب، بل أيضاً للسينما المستقلة التي أصبحت في حاجة إلى ضبط تعريفاتها. وقد تزامن الاحتفاء التونسي بـ«ميكروفون» مع فوز فيلم مستقل آخر من مصر، هو فيلم «حاوي» للمخرج إبراهيم البطوط، بـ«جائزة أفضل فيلم عربي» في الدورة الثانية من مهرجان الدوحة ـــــ ترايبيكا السينمائي٠
 بين الجوائز والتقدير النقدي ـــــ والغياب الجماهيري ـــــ تطرح السينما المستقلة أسئلة جديدة في استوديوات هوليوود الشرق، ما يتطلب سرعةً في تدوين الملاحظات بخصوصها. منها مثلاً أن الأغنية الرئيسية لفيلم حاوي تؤديها فرقة موسيقية مستقلة هي «مسار إجباري»، وهي الفرقة التي تمثّل جزءاً رئيسياً من أحداث فيلم «ميكروفون». لا يمكن الاستعانة بالمصادفة كتفسير، تماماً كما لا يمكن تجاهل حقيقة أنّ السينما المصرية تعود للجوائز من خلال أفلام تحرر أصحابها من قيود «السوق». لا يمكن اختصار ذلك التحرر في الطموح الفني وحده، بل في الإمكانات التقنية قبل كل »، وهي كاميرا صغيرة 7شيء. إمكانات حديثة سمحت للمخرج أحمد عبد الله بتصوير فيلمه كاملاً بكاميرا «كانون دي الحجم منخفضة الكلفة، وتسمح في الوقت عينه بتقديم صورة عالية الجودة، بدليل مطابقتها للشروط المهرجانية بل انتزاع الجوائز. كذلك، فإن للجهود الفردية مكانها الأساسي. إذ يشارك خالد أبو النجا بطل الفيلم في إنتاجه، بالاشتراك مع سينمائي آخر هو السيناريست محمد حفظي من خلال شركته «كلينيك»٠
يشارك يسري نصر الله في الفيلم بدوره الحقيقي
يحمل عبد الله إذاً هموم الفن المستقل وآماله، لكنه يختار الموسيقى موضوعاً لفيلم «ميكروفون». يعود مع بطله خالد خالد أبو النجا إلى الإسكندرية، حيث يمارس الموسيقيون الشبان أحلامهم عروضاً في الهواء الطلق من دون رعاية إنتاجية. تمتلئ أزقة المدينة بالموهوبين. لكن خالد لم يعرف ذلك بعد. عاد إلى مدينته بعد سنوات غربة طويلة ليجد عالمه ـــــ القديم ـــــ مهدّماً. رحلت الأم وانزوى الأب، أما حبيبته هدير (منة شلبي) فتجهز أوراقها للهجرة. في تجواله المحبط، يتعرف خالد إلى إسكندرية أخرى مختبئة فوق أسطح العمارات وجدران الكاراجات ونواصي الشوارع. شبان صغار السن وجدوا أنفسهم في أنغام موسيقى كوزموبوليتية تخلط الكلمات العربية بالروك والراب والهيب هوب، أو حتى تقدم اللحن الشرقي بالآلات الغربية. بين فرق «مسار إجباري»، و«صوت في الزحمة»، و«ماسكرا» و«آي كرو»، تختلف الأنماط وتتفاوت المواهب وتتنوع طرق التعبير، ويجمعها غياب «الميكروفون». يحاول خالد أن يجد لنفسه دوراً في مساعدتهم من خلال المؤسسة التنموية «جدران» (مؤسسة حقيقية)، ويلتقي في رحلته كلاً من مجدي (أحمد مجدي) وسلمى (يسرا اللوزي)، وهما شابان يصوران فيلماً تسجيلياً عن الفرق المستقلة، بإشراف أستاذ السينما (يسري نصر الله في دوره الحقيقي). أستاذ يلقي محاضراته في مؤسسة (واقعية) أخرى هي «مركز الجيزويت». هل يصنع خالد الفارق مع الفنانين الباحثين عن ميكروفون؟ هذا ما يحكيه الفيلم الذي سيبدأ بعد ذلك في البحث عن شاشة للعرض في «السوق»٠

محمد خير: مراسل القاهرة الثقافي لصحيفة «الأخبار« اللبنانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
  مهرجان دمشق السينمائي الدولي يحمل شيئاً من 
الحيويّة إلى الحياة الثقافيّة الفاترة في المدينة
خليل صويلح

مطر أيلول

جرياً على عادته، يضخّ «مهرجان دمشق الدولي السينمائي» حشداً من الأفلام، في صالات كانت تشكو الخواء طوال العام.  في دورته الثامنة عشرة التي انطلقت يوم الأحد الماضي، تصل الأفلام المشاركة
الى 220 فيلماً من 45 دولة. لا يهم هنا إن قُدّمت  هذه الأعمال بنسخ رقمية، أم شُحنت أشرطتها 
  خصيصاً للمهرجان. وليس شرطاً أيضاً أن تكون أفلام المسابقة الرسمية غير معروضة في مهرجانات أخرى، طالما أن صفة الحدث الدولية، غير معترف بها حتى الساعة. باختصار، يواجه المهرجان الدمشقي، مأزق منافسة المهرجانات العربيّة الأخرى له، لجهة الميزانيات الضخمة، ما يقوده إلى إعلان صبغة ثقافية أولاً»، باعتبارها ميزة غير متوافرة لدى بعض المنافسين.«
 عروض الأفلام انطلقت أمس إذاً في «دار الأوبرا» ، مع  الفيلم التركي «عسل» للسينمائي سميح قبلان أوغلو (الدب الذهبي في مهرجان "برلين" الأخير). وحتى الثالث عشر من  تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، ستتوالى الأفلام موزّعة على تظاهرات عدّة، في برنامج لا يخلو من الإشارات السياسية، خصوصاً أن تركيا هي ضيفة شرف٠
في «عسل» يستكمل قبلان أوغلو ثلاثية يوسف التي افتتحها بـ «بيض» (2007).ثم بـ«حليب« (2008) يقتفي المخرج حياة عائلة من شمال الأناضول، تعمل في  تربية النحل، من خلال سيرة طفل انطوائي يجد نفسه وحيداً في رحلة وسط الغابات٠
 في المسابقة الرسميّة، حضور آسيوي ملفت. فإلى جانب الفيلم الصيني كونفوشيوس» للسينمائية هو مي، والإيراني «يرجى عدم الإزعاج» لمحسن عبد« الوهاب، والتركي «كوزموس» لريها إيردم، سيشهد حفل الختام عرضاً لتحفة المخرج التايلندي أبيشاتبونغ ويراسيتاكول العم بوني يتذكّر حيواته السابقة» (السعفة الذهبية في «مهرجان كان» الأخير).«
 أما البلد المضيف، فيحضر في المسابقة الرسميّة بفيلمين. «حرّاس الصمت» لسمير ذكرى (إنتاج المؤسسة العامة للسينما)، وهو مأخوذ عن رواية غادة السمّان «الرواية المستحيلة: فسيفساء دمشقية» في أول اقتباس سينمائي لأعمال الروائية السورية المعروفة. العمل تخيّم عليه السيرة الذاتية، إذ يستعيد حكاية كاتبة متمرّدة تخترق المحرمات في دمشق الخمسينيات عبر أصوات متعددة. أما الشريط الثاني فهو «مطر أيلول» لعبد اللطيف عبد الحميد (إنتاج ريل فيلمز)، وهو كوميديا عن أعراض حب لا شفاء منه، تصيب عائلة كاملة، وتنتهي بشجن مفاجئ... لا شكّ أن المنافسة سوف تكون قوية بين فيلمي المسابقة، فمن المتوقع أن يحظى أحدهما بجائزة رئيسية من جوائز المهرجان: إنّها هدية لجنة التحكيم للدولة المُضيفة، كما جرت العادة (!)٠

رداء الشمس (الإمارات)٠
 وفي حين يغيب لبنان وفلسطين والعراق عن مسابقة الأفلام الطويلة، تحضر مصر بفيلم متواضع هو «الوتر» لمجدي الهواري. خلطة مصرية عن مقتل موزّع موسيقي، واتهام عازفة كمان بالجريمة. الحضور الخليجي، يتمثّل بفيلمي «ثوب الشمس» للإماراتي سعيد سالمين المري، و«عقارب الساعة» للقطري خليفة المريخي. يعالج الأول مشكلات العنوسة ومعاناة المرأة في الخليج، ويستدعي الثاني أسطورة محلية من حقبة الثلاثينيات... فيما يطرح الفيلم التونسي «آخر ديسمبر» لمعز كمون، العلاقة الملتبسة بين الريف والمدينة من جهة، والعلاقة مع الآخر من جهة ثانية. ولعل شريط الجزائري رشيد بوشارب «خارجون عن القانون»، سيكون أكثر هذه الأفلام إثارة للجدل٠
فيلمان سوريّان في المسابقة: حرّاس الصمت»« (سمير ذكرى)  و«مطر أيلول» (عبد اللطيف عبد الحميد)٠أمام لجنة التحكيم التي يرأسها السينمائي الروسي الشهير فلاديمير مينشوف، أفلام أخرى، أبرزها «إذا أردتُ التصفير، سأفعل» لفلورين سيرنان (رومانيا)، و«حياتنا» لدانييل لوشيتي (ايطاليا)، و«كيف أمضيت هذا الصيف» لأليكسي بوبوغريسكي (روسيا)، و«لا تتخلَّ عنّي» لمارك رومانك (الولايات المتحدة). وبعيداً عن الاحداث (شبه) الراهنة، فإن هواة السينما على موعد مع تظاهرات بالجملة: أفلام السينمائي الفرنسي الراحل إيريك رومير، والأميركيين أورسون ويلز ودايفيد لينش، والبولوني رومان بولانسكي، والبريطاني ريدلي سكوت، والبوسني إمير كوستوريتسا، إضافةً إلى النجم الاميركي الراحل مارلون براندو
 لكنّ أهم هذه المواعيد ستكون «تظاهرة البرنامج الرسمي»، وعلى روزنامتها 20 فيلماً حازت جميعها على جوائز عالمية رفيعة، إضافةً إلى أحدث أعمال كبار المخرجين العالميين. هكذا سيشاهد الجمهور السوري جديد السينمائي التركي فاتح أكين «صول كيتشن« ، و«عام آخر» للسينمائي البريطاني مايك لي و»بيوتيفول«  للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليز إيناريتو،  كما تتنافس مجموعة كبيرة من الأفلام في المسابقة الدولية للأفلام وآخرين... القصيرة. ونلاحظ حضور سوري كثيف لأسماء تقف وراء الكاميرا للمرة الأولى، منها نيفين الحرك في «الفصول الأربعة»، وعبد الله الأصيل في «الاعتراف»، ورياض مقدسي في «أنفلونزا»، ونائل تركماني في «الجوانية»، وإياس جعفر في «شطرنج»...٠

خليل صويلح: كاتب سينمائي سوري لصحيفة "الأخبار" اللبنانية٠




حديث | الممثلة الفرنسية سيسيل د فرانس بين الحياة والموت٠
محمد رُضا

 على الرغم من إسمها، الا أن سيسيل دو فرانس هي بلجيكية ولدت في مدينة أسمها نامور قبل  35 سنة.  وحين كانت في السادسة عشر من عمرها قررت أن تنزح الى باريس لكي تدرس الفن الدرامي. بعد ثلاث سنوات أخذت تظهر على خشبة المسرح  الفرنسي وفي العام 2000 ظهرت في أول فيلم لها. دراما عاطفية بعنوان »أنظر اليّ«. لم يكن دورها في ذلك الفيلم ثانوياً تدرّجت من بعده لأدوار بطولة، بل الدور الرئيسي وكان مقدّمة لسلسلة أفلام بلغت حتى الآن ثلاثين فيلماً في غضون إحدى عشر سنة٠
حالياً تظهر في فيلم كلينت ايستوود الجديد «من الآن» حيث تؤدي شخصية مقدّمة برنامج لقاءات في أحدى المحطات الفرنسية  كانت في زيارة سياحية لبلد آسيوي حين وقع تسونامي. كانت تتمشّى في السوق المحلّى حين شاهدت جبل الماء آت. تركض أمامه قدر استطاعتها لكن الأمواج تصل اليها وللمئات سواها. تموت؟ لا نعلم. لقد انتشلت من الماء ساكنة لا تتنفس. لكن الحياة تعود إليها فجأة كما لو كانت في زيارة قصيرة للموت وانتهت ....  لقد خبرت الموت وباتت تراه من حولها وعليها الآن أن تعرف كيف تتأقلم مع تلك التجربة الفريدة٠

 كيف تنظرين شخصياً الى الحياة بعد الموت؟
ليس لدي اعتقادات ثابتة حول هذا الموضوع. ليس لدي آراء معيّنة . لقد قرأت الكثير حول الموضوع حين كنت أحضّر للفيلم وما قرأته كان مثيراً. وأعتقد أن المثير أكثر من سواه هو الغموض الذي يحيط بما يلي الموت. كل مفكّر او صاحب وجهة نظر في هذا الشأن يمضي بإتجاه مختلف، لكني أعتقد أن التخمينات متعددة والحقيقة غير واضحة. بالنسبة لي أنا أعيش في الحاضر واستمتع بكل يوم فيه والموت عندي هو جزء من الحياة ذاتها٠

كيف كانت تجربة العمل مع المخرج ايستوود؟ ما
الذي خرجت به منها؟
الحقيقة هي أنها كانت تجربة مدهشة جداً. أوّل ما يخطر لي هو أن ايستوود وثق بي وعلى نحو كامل. وحين يثق بك مخرج في مكانة ايستوود فإن ذلك هدية من السماء.  مع ايستوود لابد أن تشعر بالقيمة  التي يفرضها طريقة عمله وتوجيهه الممثلين. إنه يكتفي باللقطة الأولى في الكثير من الأحيان ويثق بأنك تستطيع أن تؤدي المطلوب منك في هذه اللقطة الأولى. لن يعيدها الا إذا كان هناك خطأ شنيع (تضحك)، وهذا لا يحدث لأنه يعرف ما يريد ولن يبدأ التصوير الا من بعد أن تعرف أنت ما يريد. بعد ذلك هي مسألة ثقة بك في كل يوم عمل٠

تتكلّمين الإنكليزية جيّداً وبالتالي لا أعتقد
أن التفاهم بينكما كان صعباً. لكنك في الفيلم
تتحدّثين الفرنسية. هل كان عليك تفسير أي تعبير
معيّن قمت به او أي عبارة أردت استخدامها؟
لا. كان الحوار متفق عليه من قبل التصوير وكل ما كان عليّ القيام به هو قراءته وتنفيذه.  ايستوود لم يكن يمانع لو خرجت قليلاً عن النص. لكن حواري كان مكتوباً جيّداً ولم يحتاج الى تطوير٠

ماذا عن مات دامون... مع العلم أن مشاهدكما
معاً قليلة٠
عملنا معاً ليومين فقط وكان ذلك مدعاة حزن لي لأنه لم يكن هناك وقت للتعارف جيّداً. لكنه ممثل ودود ومتواضع. أذكر أنهما (ايستوود ودايمون) كانا كثير الضحك وهو ما أشاع جوّا مريحاً. بعض الذين عملوا مع ايستوود من قبل قالوا لي أن هذا الجو متاح في كل أفلامه. هل تعلم أهمية ذلك بالنسبة للممثل؟

هل تحدثت وايستوود عن تجربة الحياة بعد  الموت؟
لا. مطلقاً. لا مع ايستوود ولا مع دايمون. الموضوع لم يرد في أحاديثنا. ربما تجد ذلك غريباً وربما معك حق، لكننا لم نتحدث في هذا الموضوع٠

كلهم يريدون سيسيل
كيف صوّرت مشهد التسونامي؟
كانت هناك ثلاث طرق لتصوير هذا المشهد.  الشارع الذي كنت فيه حين يهبط عليّ الإعصار كان بالطبع خالياً من الماء. كنت أمثّل أنني مهدّدة بالأمواج الكبيرة. هذا تمثيل مؤلّف من رد فعل على شيء ليس موجوداً. ثم هناك حوض الماء الكبير الذي صوّرت فيه مشهد غرقي. ثم هناك المشهد الذي صوّرناه قرب الشاطيء أنا والفتاة الصغيرة التي كانت معي. الأمواج في هذا القسم كانت حقيقية وكانت كبيرة فعلاً. طبعاً ليست بكبر الأمواج التي في الفيلم. لقد فوجئت بايستوود ومدير تصويره وهما بالقرب مني ومن الفتاة عوض تصويرنا من مكان بعيد. كانا في الماء معنا٠

بدأت التمثيل حين كنت في السابعة عشر من العمر
او نحو ذلك. ما الذي دفعك لدراسة التمثيل في
باريس وليس في بروكسل مثلاً؟ هل لأسمك سبب
في ذلك؟
٠ (تضحك)... ربما. لست متأكدة، لكنه أسمي بالفعل وليس مستعاراً كما سألوني قبل أيام. لقد مثّلت على نحو غير محترف منذ أن كنت في السادسة من عمري.  كانت لدينا حصّة مدرسية لإلقاء الشعر وكنت أحب أن أمثّل ما ألقيه (تضحك). كانت المدرّسة تسأل الطلاب من تريدون القاء الشعر، فيقولون سيسيل.. لكن فعلياً كنت في السابعة عشر من عمري حين بدأت أدرس التمثيل  ودرست لعامين في مدرسة خاصّة في البداية  ثم ثلاث في مدرسة للتمثيل المسرحي

أفلامك متوالية من العام 2000 . هل تحبين
التمثيل أم تحبين العمل؟
أحب التمثيل وأحب أن أبقى مشغولة  أيضاً. اعتقد أني أحب الناحيتين وأحياناً تجد نفسك تعمل في فيلم كنت تعتقد أنك ستحب التمثيل فيه فيتحوّل التمثيل الى تنفيذ عقد٠

في الفيلم تقررين أن تضعي كتابا يلخّص التجربة
التي خضتها. رحلتك بين الحياة والموت. لو أردت
في الواقع وضع كتاب واحد في حياتك، أي نوع من
الكتب سيكون؟ ما هو الموضوع الذي ستختارينه؟

حياتي كلها هي الأفلام التي مثّلتها ولا أشعر أن عندي حاجة لكي أؤلف كتاباً. نعم الشخصية التي أمثلها تريد أن تضع تجربتها الصعبة في كتاب لأنها تعتقد أنها سوف لن تستطيع التخلّص من آثارها الا إذا نقلت ما حدث لها للقراء. وأعتقد هذا مفهوم. لكن حياتي تختلف  بالطبع ولا أملك تجربة مماثلة تحفّزني لكي أضع كتاباً عنها، كذلك لا أشعر بأني أريد أن أؤلف كتاباً في يوم ما. أنا الكتاب وهو كتاب مصوّر مؤلف من أفلامي كلها٠

هل لديك الآن شروطاً حيال أي فيلم توافقين
على بطولته؟
حاولت من البداية أن يكون عندي مثل هذه الشروط وأعتقد أن ذلك ليس أمراً سهلاً لكنه ممكناً. وفي أغلب الأحوال مارست شروطي عليّ أولاً أن أقع في حب السيناريو وفي حب الشخصية وفي حب المخرج. المسألة مؤلّفة من هذا الثلاثي. الشخصية يجب أن تكون مثيرة  والقصّة تتطلّب بذلاً وتستطيع أن تجذب الجمهور إليها. والمخرج لأنه سيكون الموجّه الحقيقي لي. سيكون حاضراً في حياتي لشهرين . إذا لم يكن مخرجاً جيّداً فإن الحياة معه خلال العمل ستكون صعبة. أما إذا كان جيّداً فأنا أسعد إمرأة في العالم٠



تاريخ | محمد رُضا
سينما الحرب الباردة


تواصلاً مع حلقات تناولت حتى الآن السينما الفاشية في إيطاليا والنازية
في المانيا، ثم الأميركية المتنازع عليها بين اليمين واليسار في هوليوود، أورد
حلقة جديدة حول امتداد لاحق لتلك التيارات: السينما التي دخلت أتون الحرب
الباردة بين الشرق والغرب- م. ر

صعّد اليمين الأميركي منذ وصول باراك أوباما الى السُلطة من المقاومة للخط اليساري والليبرالي الأميركي الذي يعبّر عنه الرئيس الأميركي ويؤيده فيه الحزب الديمقراطي بأسره. الكلمة التي تسمعها أكثر من سواها من أفواه المحافظين المتصلّبين أن أوباما شيوعي وكذلك إدارته٠
ما هو أغرب من هذا الوصف والخلط بين ما هو يسار (ويسار في أميركا) وبين الشيوعية هو أن هذا الوصف نفسه أطلق بحريّة على كل من هو ذا نزعة ليبرالية (مع التفريق بين ما عنته الكلمة آنذاك وما تعنيه اليوم على النحو الذي ذكرناه سابقاً). كذلك لا أستطيع أن أنسى أن المخرج حسام الدين مصطفي أطلق على المخرج محمد خان وصحبه والنقاد السينمائيين الجادّين (سامي السلاموني بين آخرين) النعت ذاته: شيوعي٠
كانت القوّات المتحالفة التي حررت أوروبا المحتلفة من النازية تضم، فيمن تضم الولايات المتحدة والإتحاد السوڤييتي. إنها الحرب الوحيدة في التاريخ التي اشتركت فيها الدولتين في صف واحد. كلاهما دخل برلين، الجيش الروسي أوّلاً ثم الأميركي. نتيجة ذلك تم الإتفاق على تقسيم برلين الى مدينتين وباقي ألمانيا الى دولتين خاضعتين لسلطتين شرقية (تقودها الدولة السوفييتية) وغربية (حلف شمال الأطلسي مع دور أميركي كبير)٠
شهر العسل الذي شارك فيه الطرفان تقويض الإمبراطورية النازية ودحر خطرها، انتهى مباشرة بعد الحرب.  الولايات المتحدة كانت أفاقت على وجود انصار للدولة السوفييتية داخل المجتمع السينمائي في هوليوود وداخل المجتمع الثقافي والمسرحي في نيويورك٠
في السادس من آب/ أغسطس  العام 1945، بعد عام واحد من انتصار قوّات الحلفاء في أوروبا قامت الولايات المتحدة، وفي محاولة منها لإنهاء حربها المنفردة مع اليابان، الى إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما. بعد ثلاثة أيام  ألقيت قنبلة نووية ثانية على مدينة ناكازاكي. القنبلة الأولى أبادت سبعين ألف نسمة. الثانية تسع وثلاثين ألفاً. خمسة أيام بعد القنبلة الثانية أعلن الإمبراطور هيروهيتو استسلام اليابان. لكن محللين عسكريين درسوا تلك الحرب أفادوا أنه كان في وسع اليابان، بناءاً على خسائر القوّات الأميركية في بيرل هاربور ثم خسائرها في موقعة إيو  جيما التي بلغت ستة آلاف قتيل و17500 جريح (رغم انتهائها بخسارة القوّات اليابانية للجزيرة) ثم خسائر القوات الأميركية لجزيرة أوكيناوا التي وصلت الى أكثر من 49 ألف إصابة بقليل، أن تستمر في الحرب لثلاث سنوات أخرى لو رغبت٠
القنبلة النووية كانت مساراً عسكرياً جديداً أشعل الصدمة وأثار اهتمام القوى الكبرى كلّها. فخلال الحرب أخذ الغرب (أميركا وبريطانيا وكندا) في اتخاذ الخطوات الفعلية لإنتاج القنبلة النووية (البذور الأولى للسلاح النووي كان بدأ في الثلاثينات) وهذا الخطوات كانت ردّاً على افتراضات بأن ألمانيا كانت تسعى لإنتاج القنبلة النووية الأولى. وهناك فيلم  أميركي قام على ذات الإفتراض عنوانه
Cloak and Dagger عباءة وقناع
أخرجه فريتز لانغ لحساب وورنر يتحدّث عن علم القوّات الأميركية بوجود خطّة ألمانية لإنتاج القنبلة ما يدفع استخبارات الطرف الأول لإرسال بطل الفيلم (غاري كوبر) لإحباط هذه المساعي وتهريب أحد العلماء الواقفين، إضطراراً، وراء هذا المشروع٠
قبل ذلك بعام، وردت فكرة التعامل مع الخطر النووي في فيلم أميركي عنوانه
Shadow of Terror  ظل الرعب
انتجته شركة مستقلّة صغيرة ودارت أحداثه في صحراء نيو مكسيكو حيث كانت الولايات المتحدة تقوم
(PRC بتجاربها النووية (إسم الشركة
إنه أوّل فيلم عن القنبلة النووية في التاريخ (الا إذا تم لاحقاً اكتشاف فيلم كان اعتبر مفقوداً) وقد أخرجه لو أندرز. في العام 1947 انتجت مترو غولدوين ماير فيلماً من إخراج نورمان توروغ بعنوان
The Beginning or the End?  البداية او النهاية؟
هنا رصد شبه تسجيلي (يحمل وثائق ومادة روائية معاً) للخطوات التي أدّت لإنتاج وإلقاء أول قنبلة نووية

هناك فرع آخر لهذا الحديث يمكن أن نسرد فيه تاريخ القنبلة النووية في السينما، لكن المقصود في هذا الجزء من البحث هو كيف ساعد العمل النووي، والهجوم على هيروشيما وناكاغازي على شحن الحرب الباردة بين الشرق والغرب إذ بدأ الإتحاد السوفييتي سريعاً بإنتاج القنبلة وما هي الا سنوات قليلة حتى أصبح لكل من الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي ترسانات بالألوف
في نواحي كثيرة الحرب الباردة على الشاشة الأميركية خلفت تلك التي شنّتها الأفلام المعادية للنازية كما تقدّم معنا (العدد 609)  عبّرت الأفلام الأميركية المعادية للنازية والمحذّرة من طابورها الخامس في الولايات المتحدة عن موقف اليسار من ذلك الخطر، لكن اليمين وجد أن الأفلام المذكورة تتبع مجموعة من الأفلام التي تتميّز بأجندتها اليسارية. في أواخر الأربعينات، مع بداية محاكمات المكارثية وحملة تضييق الحريّات، أخذت سينما اليمين الأميركي تتحدّث عن الخطر الأحمر بديلاً عن الخطر النازي خصوصاً حين وردت الأنباء بأن روسيا صنعت أول قنبلة نووية وذلك سنة 1949
تبع ذلك انتشار الذعر المبرمج: الرئيس اللاحق رتشارد نيكسون تسبب في سجن الناشط السياسي ألغر هيس بتهمة الشيوعية، والحزبان الديمقراطي والجمهوري اتحدا  في الإعتقاد بأن المؤسسات الأميركية أصبحت أوكاراً للشيوعيين المتسللين إليها.  وبما أن المثقّفين عادة ما يقفون ضد السُلطة، يمينية كانت أم يسارية (او هكذا كانوا يفعلون) فإن العمل الثقافي ومن يقوم به لم ينج من نيران المحافظين الأميركيين ايضاً٠
The Grapes of Wrath

في هذه الفترة تم الكشف على أن فيلم جون فورد (الذي لا يمكن لأحد الإرتياب بتوجّهاته اليمينية) الدرامي
The Grapes of Wrath  المعروف: أعناب الغضب
يحقق نجاحاً كبيراً في الإتحاد السوفييتي (تم إنتاجه سنة 1940 ولابد أنه شهد عرضاً متأخراً في البلاد الروسية)  ما أوقع المحافظين في حيرة من الأمر. بالطبع فيلم فورد المأخوذ عن رواية جون تشاينبك الكلاسيكية (التي نُشرت  قبل عام واحد من الفيلم) التي تحدّثت عن معاناة الفقراء من أبناء الولايات الفلاحية الوسطى من اميركا خلال سنوات اليأس، حمل عاطفة كبيرة حيال هؤلاء وحواراً يؤديه هنري فوندا مأخوذ عن الكتاب حرفياً يقول فيه
I'll be all around in the dark. I'll be everywhere. Wherever you can look, wherever there's a fight, so hungry people can eat, I'll be there. Wherever there's a cop beatin' up a guy, I'll be there. I'll be in the way guys yell when they're mad. I'll be in the way kids laugh when they're hungry and they know supper's ready, and when the people are eatin' the stuff they raise and livin' in the houses they build, I'll be there, too.

ليس جون فورد وحده لا يمكن تخوينه، بل أيضاً الكاتب جون تشاينبك والمنتج ديفيد سلزنيك وبطله هنري فوندا، لكن كل هذا جعل الفيلم، في نظر اليمين، موضوعاً حسّاساً خصوصاً مع أخبار الترحيب الروسي الرسمي والشعبي به٠

يتبع ٠٠٠٠

كتب خصيصاً لـ "ظلال وأشباح" | للعودة الى الحلقات الثلاث الماضية راجع الأعداد:  606/608  و609


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular