Oct 15, 2010

Issue 608| النقاد ومهرجانات السينما | ثلاثة اسئلة لنورالدين الصايل | مقابلة مع مايك لي |مزاجية الموزعين تتحكم بعروض الأفلام |لسينما النازية: الأفلام الممنوعة



المفكرة | الأحد  17/10/2010

سبيلبرغ ضد سبيلبرغ | بعد عام وأربعين يوم من اليوم سيدخل المخرج ستيفن سبيلبرغ في السباق ضد... ستيفن سبيلبرغ!. ذلك أنه شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل هو الشهر الذي سيحط فيه فيلمين للمخرج المعروف. الأول »مغامرات تان تان: سر اليونيكورن«
The Adventures of Tintin: The Secret of the Unicon
War Horse  والثاني : حصان الحرب
وهذا ليس عن تخطيط مسبق والفكرة لم تكن واردة في الأساس. لكن ما حدث هو التالي:  فيلم »حصان الحرب« (الذي توزّعه ديزني)  كان مقرراً له أن يعرض في العاشر من آب/ أغسطس من العام المقبل على أن تفتتح باراماونت فيلم »مغامرات تان تان« في الثامن والعشرين من الشهر الأخير من العام٠
المتردد قوله أن »حصان الحرب« لن يكون جاهزاً للموعد المحدد ما دفع ديزني لتأخير عرضه الى مطلع شهر ديسمبر المقبل.  لكن الحقيقة هي أن سبيلبرغ عرض بعض المشاهد من هذا الفيلم (الذي يقوم بتصويره في بريطانيا) على عدد من الموزّعين ومدراء الأقسام في كل من شركته دريمووركس وديزني وكانت ردّة الفعل أنه فيلم يستحق التأجيل الى فترة أعياد الكريسماس كونه يدور حول صبي ينطلق للبحث عن فرسه خلال الحرب العالمية الثانية.  وأن سبيلبرغ، الذي عادة لا يعرض مشاهد من أفلامه للموزّعين، اقتنع بهذه الفكرة التي تؤيده فيها كاثلين كندي منتجة الفيلمين معاً٠
هذا سوف بضع سبيلبرغ في مواجهة نفسه والمشكلة في ذلك أن عليه أن يقوم بالترويج الإعلامي لفيلميه هذين في وقت واحد فيمتدح كل منهما على نحو متساو يرضي شركة التوزيع التي وضعت التمويل في يديه٠
لكن تأخير »حصان الحرب« مفيد لفيلم كانت شركة دريمووركس تبحث عن نافذة له في صيف العام المقبل هو «المساعدة«  وهو فيلم نسائي الإخراج (تايت تايلور) والكتابة (كاثرين  ستوكَت) والبطولة (إيما ستون، برايس دالاس هوارد، سيسي سبايسك، أليسون جاني وفيولا ديفيز). الآن هو المرشّح أن ينطلق في الثاني عشر من آب/ أغسطس للعروض  وهو تاريخ أثبت جدواه بالنسبة للفيلم الأنثوي في العام الماضي حينما تم افتتاح فيلم نورا إفرون، بطولة ميريل ستريب وآمي أدامز، في السابع من آب/ أغسطس٠
بالنسبة لـ  »مغامرات تان تان« فإن شركة باراماونت عهدت الى شركة صوني بتوزيعه عالمياً وهذه سوف تقوم بإطلاقه في العواصم العربية والأجنبية بدءاً من شهر تشرين الأول/ اكتوبر من العام المقبل، أي قبل شهرين من إطلاقه في الولايات المتحدة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بعد تداول دام أسابيع نال المخرج بيتر جاكسون الضوء الأخضر لتحقيق فيلمه | The Hobbit
الجديد »ذ هوبيت«  (والكلمة هي كُنية الشعب القصير الذي تعرّفنا عليه في ثلاثيّته »سيد الخواتم« وذلك حسب رواية ج. ر.ر. تولكن)٠
 الفيلم الجديد هو في الواقع فيلمين منفصلين سيصوّرهما جاكسون واحداً تلو الآخر من دون توقّف، وهذا ما فعله سابقاً حين دخل تصوير الجزئين الثاني والثالث من فيلمه السابق. وتتعاضد عليه ثلاث شركات لتمويله هي وورنر، مترو غولدوين ماير ونيولاين سينما٠
التصوير في الحادي عشر من شباط/ فبراير المقبل٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أبوظبي الى قرطاج | ليس فقط أن هناك عدداً محدوداً من الأفلام العربية تصلح للعرض في المهرجانات، بل هناك أزمة لجان تحكيم. الممثل خالد أبو النجا مطلوب كعضو لجنة تحكيم في المهرجان التونسي مباشرة بعد انتهاء دوره في لجنة تحكيم تظاهرة »آفاق جديدة« في أبو ظبي. والخبر المرسل من قبل ملحق صحافي (على الغالب) يستحق التوقّف عنده بسبب من هذا النشاط.  ليس فقط أن خالد أبو النجا مطلوب ليدلي بصوته في هذه المهرجانات، بل هو لا يتأخر عن حضور أي مهرجان يدرك أنه من المفيد له أن يحضره٠
وهذا ما يذكّرني ببضعة ممثلين كان لديهم مثل هذا التوجّه سابقاً وبعضهم لا زال. لبلبة مثلاً لا تدخر جهداً في حضور "كان" كذلك كان محمود حميدة يفعل كل عام لجانب ليلى علوي التي حضرت الدوحة في العام الماضي برفقة عادل إمام ويسرا التي تحضر أبوظبي حالياً٠
لكن الصحافة المصرية دائماً ما تُشير الى أن هؤلاء وسواهم من نجوم السينما المصرية لا يحضرون عادة مهرجان القاهرة ذاته ويتساءلون عن السبب. وكنت أتمنّى لو أقرأ ولو مرّة أن صحافياً توجّه بالسؤال مباشرة الى هذا الممثل او ذاك فلربما كان السبب وجيهاً... او ربما لم يكن. لا أدري٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سؤال اليوم | إذاً أعلن مهرجان مراكش رئيس لجنة تحكيمه وهو الممثل جون مالكوفيتش . إختيار في مكانه يحاذيه يميناً وشمالاً كل من الممثل المغربي فوزي بن سعيدي، والممثلة المصرية يسرا والممثل الإيطالي ريكارديو سكامارشيو  والممثلة الأميركية إيفا منديز، والممثل والمخرج المكسيكي غايل غارسيا برنال والممثلة  الصينية ماجي شيونغ والممثل الأيرلندي غابريال بيرن والمخرج الفرنسي بنوا جاكو٠
ماذا نلاحظ من هذا الطاقم؟ أمران: كثرة الممثلين وعدم وجود ناقد٠
بالنسبة للملاحظة الأولى فإن كل أعضاء هذه اللجنة من الممثلين  بمن فيهم الرئيس وباستثناء واحد. أي ثمانية ممثلين (مع الرئيس) ومخرج.  والسؤال البديهي هو لماذا؟ ما الذي سيضيفه وجود خمسة ممثلين زيادة عن المعدّل؟ لم لا يوجد مدير تصوير؟ لم لا يوجد كاتب سيناريو (حسنا بنوا يكتب سيناريوهاته لكن ليس كاتباً في الأساس) أين ذهب المنتج؟ وأين هو الموسيقي او المونتير او الإعلامي او الكرتونيست او استاذ السمع بصريات في جامعة كذا؟
طبعاً وأين ذهب النقاد؟
للجواب: إقرأ "لولا النقاد  لكانت أفلام المهرجانات 
تعرض على الكراسي" أدناه




النقد والمهرجانات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضا
لولا النقّاد لكانت أفلام المهرجانات تعرض على الكراسي


في المؤتمر الصحافي الذي عقده بيتر سكارلت (المدير التنفيذي لمهرجان أبوظبي)  أنبرى الناقد بشّار إبراهيم  وسأل المدير عن السبب في غياب نقاد السينما من لجان التحكيم  في أي من المسابقات الخمسة المعقودة في هذا المهرجان، فكان جواب المدير أنه أمر غير مقصود وسيتم تعويضه في المرّة المقبلة٠

هناك من يسجّل الملاحظات دائماً وليس من المستبعد أن يعمد بيتر سكارلت الى تعيين ناقد في واحدة من اللجان الثانوية في العام المقبل وبذلك يرد على منتقديه بالقول: "هل ترون؟ لقد وضعنا ناقداً في لجنة التحكيم"، لكن المسألة على أهمّيتها هي واحدة من مشاكل تتعلّق بعلاقة المهرجانات بنقّاد السينما عموماً.  هذا ما وجدته في رحلتي مع المهرجانات العربية عموماً

أولاً: الناقد السينمائي قد يُدعى وقد لا يُدعى بناءاً على إذا ما كَتَب منتقداً عيوباً بذاتها تتعلّق بالإدارة والممارسة او القائمين عليه٠
ثانياً: الناقد السينمائي والصحافي حين يدعيان يوضعان في سلّة واحدة... بالنسبة الى المهرجانات
كلاهما "يخدم" المهرجانات بكتابته. وبعض المهرجانات، إنطلاقاً من هذا، تعتبر نفسها هي التي ستتيح للناقد او للصحافي مجال بيع مقالاته بالتالي هي في موقع أعلى منه٠

ثالثاً: ما يهمّ المهرجان العربي هو إثبات حالة مفادها أنه يحتفي  بالنقّاد.  لكن هذا الأمر لا يعكس بالضرورة الإحتفاء بالنقد ذاته فإلى جانب الدعوة لا يوجد ما يؤازر العمل الشامل للناقد٠

هذا في العموم وليس في كل المهرجانات بالتحديد. هناك مهرجانات أفضل من سواها بالنسبة لدور الناقد في العملية الإبداعية المتماسكة ما بين المهرجان وصانع الفيلم وجمهوره. إنه الضلع الذي لا يمكن إغفال أهميّته٠

يلفت نظري الزميل سمير فريد قبل أيام، وتعقيباً على ما نشرته هنا، أن مهرجان القاهرة في 34 سنة من عمره لم يضع ناقداً واحداً في لجنة تحكيم. ناقد واحد. هذا مفزع. أعرف أن معظم المهرجانات العربية، وسأذكر من استثني بعد قليل، لا تكترث أيضاً لهذا الموضوع. همّها، كما الحال الآن، جلب سينمائيين معظهم غير معروف للمشاهدين وتنصيبهم في تلك المراكز.  وهي إذ تفعل تعكس عدم ثقتها بالنقد السينمائي او جهلها به او كليهما معاً٠
بما أن الأفلام التي تعرض في المهرجانات هي- من حيث المبدأ على الأقل-   ليست بالضرورة ذات قاعدة شعبية واسعة، فإن الناقد هو من يتولّى بكتاباته طوال العام وليس من المهرجان فقط، عملية تعريف ودعم هذه السينما ومخرجيها وتأليف الجمهور المناسب لها. بذلك يمكن القول أن قاعات المهرجانات كان يمكن لها أن تكون خاوية لولا هذا الإسهام الذي يقوم به الناقد٠

المهرجانان الوحيدان اللذان يخرجان  عن هذا الإجماع في هذا الموسم المهرجاناتي القائم هما دمشق ودبي. نعم سمعتها وسأسمعها أكثر من مرّة. أقول ذلك لأني على علاقة طيّبة مع مديري هذين المهرجانين. صحيح إني على علاقة طيّبة لكن هذا ليس رأيا، بل حقيقة. تذهب الي مهرجان دمشق فيطالعك محفل يهتم بالنقاد اهتماماً ينم عن الثقة والإحترام. دبي؟ من بدايته وهو يتعامل مع النقاد في لجان تحكيمه وفي اختياراته. كنت رئيس مسابقة دبي وأعلم. وبعد استقالتي جلب رئيسه مسعود أمرالله ناقداً آخر محلّي ليتولّى البرمجة العربية. لم يجلب مبرمجاً عربياً او أجنبياً، ولديه مجموعة كبيرة منهم، بل ناقداً سينمائياً٠

وكان الزميل صلاح سرميني نشر دراسة في صحيفة »القدس العربي«  حول كتاب فرنسي صدر من مدّة ليست بعيدة عنوانه "مغامرات مهرجاناتية: المهرجانات السينمائية والسمعية/ البصرية في فرنسا" لكريستل تايبيير ولاحظ أن ما هو مطروح في الكتاب يرتبط مع انتشار مفاهيم خاطئة عن المهمّات الإدارية والفنية التي يشغلها القائمون على المهرجانات السينمائية العربية٠    
ولا تفتني ملاحظة أن هذا الناقد الذي يكتب جيّداً ويشاهد الأفلام جيّداً وله باع طويل في السينما التجريبية ومن الذين تستطيع الإعتماد عليهم في الكشف عن لصوص الكلمة والصورة، موضوع على قائمة سوداء في أكثر من مهرجان، او ليس موضوعاً على الإطلاق في أي قائمة٠  في المقابل، فإن شخصيات هشّة لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بالثقافة السينمائية ولا يمكن أن يكون لها مستقبل فعلي لأنها
 وُلدت  (ما شاء الله)  هاضمة كل شيء بفعل سرقاتها تُدعى من دون أن استقصاء حول ما يؤهلها لأن تؤم هذا المهرجان او ذاك٠
لكن مهلاً. ... لا أريد أن أبدو كما لو أن النقاد مساكين وضحايا وهمّهم أن يدخلوا اللعبة المهرجاناتية بأي شكل من الأشكال (ولو أن بعضهم هكذا). إذا ما كانوا ضحايا فهم ضحايا أنفسهم أولاً لأنهم أصل المشكلة فيما يعاني منه النقد إجمالاً وعفواً إذا ما بدا هذا الكلام قاسياً. أنهم يفضّلون الإنفرادية على العمل الجماعي والتشتت على التجمّع والبقاء مثل جزر صغيرة من دون سقف يجمعهم على العمل متّحدين٠
هناك نقابات واتحادات نقدية للأميركيين اللاتينيين وللآسيويين وللأميركيين وللأوروبيين، ثم اتحادات في كل بلد على حدة ... لم لا يوجد اتحاد عربي لنقاد السينما؟ كل التجارب السابقة في هذا الميدان أهدرت بسبب الأنا. أنا أفضل من سواي. أو أنا بحاجة الي تلميع بويا. أو أنا من يجب أن يرأس. هذه فرصتي. أنا من يقود.... او ليست هذه مصيبتنا العربية كلّها؟
حين أنجز مشروع اتحاد للنقاد العرب أقوم على بحثه الآن سوف اقترحه بلا رئيس. سوف يكون الإنضمام إليه بالطلب فقط. وسوف يكون مؤثراً ومتواصلاً مع هواة السينما وجمهورها لأنهم هم الوحيدون الذين يستحقّون قيام هذا الإتحاد وبل من يمنحنا نحن النقاد سبب وجودنا٠
ولنتابع ما ستفعله مهرجانات السينما حين يكون هناك اتحاد قوي له حق المطالبة بإسم الجماعة
هل ستواصل تجاهلها لأهميّة النقد في الطرح الثقافي السينمائي؟ هل ستواصل تغاضيها عن الدور الذي علي الناقد السينمائي أن يلعبه في المهرجان؟ هل ستستطيع اغفال العلاقة القائمة بين الناقد وبين جمهوره  وهي علاقة لا فضل للمهرجانات عليها؟
 من الآن وحتى نهاية العام ستتوالى المهرجانات العربية وستتوالى الدعوات. وأغلب النقاد الذين سيستلمون هذه الدعوات سيستجيبون، ولا عيب في ذلك على الإطلاق. بل من واجبهم، لأنفسهم ولمن يكتبون لهم،  أن يتواجدوا. لكن الدعوة التي عليهم الإستجابة إليها قبل سواها، ومن دون أن يتوقّفوا عن قبول الدعوات الأخرى،  هي الدعوة للوقوف صفّاً موحّداً لا في سبيل تأييد هذا الناقد او ذاك (استغفر الله) بل في سبيل حماية مهنة من التمييع والتحلل على أيدي من يعتقد إننا حفنة من ذوي الشأن البسيط، نفرح لمجرد أن نؤم مهرجاناً وننام في غرف فنادقه الوثيرة ونشاهد الأفلام التي لم نشاهدها بعد ونُنادى بأسمائنا مسبوقة بـ دكتور او أستاذ٠
على الأقل، وبينما تتماثل معظم المهرجانات العربية بتلك الأوروبية، دعوها تنقل عنها اهتمام تلك المهرجانات بالنقد والنقاد وكيف أن لجان تحكيمها دائماً ما تحوي نقّاداً، وبل أن هناك مسابقات خاصّة قوام لجانها من النقاد. وكيف أن المهرجان يفضّل الناقد على رئيس التحرير في معظم الحالات من شدّة فهمه لما يجسّده  الناقد من قيمة كبيرة٠
 المهرجان السينمائي، ولا أكترث إذا ما كان مقاماً في أستونيا او الخرطوم، عليه أن يلعب دوراً ثقافياً. هذا الدور يتجاوز جمع أفلام (بينها كذا فيلم عرض عالمي أوّل- ما النفع؟) وعرضها على الجمهور. صاحب مقهى يستطيع أن يفعل ذلك، لكن هناك من يجب أن يُعهد إليه لفت نظر الجمهور الى الجيد والمميّز ومن يضع الكتب التي تصدر بمناسبة الدورة المُقامة. على المهرجان أن يضع نقّاداً في لجان التحكيم وأن لا يخشى مما يستطيعون إضافته (الناقد الجيّد يفهم أكثر من المخرج والممثل ومعظم المدراء والمبرمجين الحاليين). أن يجد طرقاً لتكثيف وجود النقد السينمائي الذي من دونه لا بطانة لهذه المهرجانات. وما أقوله كان ذا يوم ليس ببعيد بدهيّات لا داعي لقولها. الآن -ولأننا نسير الى الخلف- فإنها تبدو كما لو كانت أخباراً تحط على المدارك للمرة الأولى






ثلاثة اسئلة الى نور الدين الصايل
وجهها: هوڤيك حبشيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهت قبل أيام الدورة الثامنة من مهرجان طنجة للفيلم المتوسطي القصير بفوز "حياة قصيرة" لعادل الفاضلي. مستوى الأفلام المعروضة كان عالياً مقارنةً بدورات سابقة، وتميزت اليونان بخمسة أعمال (مصورة بالـ35 ملم)، ذات رقي خلاّق ونظرة سردية جدّ مبتكرة. هذه النهضة اليونانية أعادت فتح النقاش حول ماهية الفيلم المتوسطي، هل هو حقيقة أم وهم؟ مدير المهرجان كان له ما يقوله في هذا الشأن.

• كيف تبلور مهرجان طنجة على مرّ السنين؟
- عُقدت الدورة الاولى من هذا المهرجان عام 2002. كانت فكرة جميلة جداً. في ذلك الوقت، كنت في لجنة صغيرة اسندت اليها مهمة التفكير حول إمكان اجراء مهرجان للفيلم المتوسطي القصير. اللجنة ألّفها آنذاك وزير الاتصالات وضمّت نحواً من عشرة اشخاص، وكنت واحداً من الأعضاء لكوني كنت اشغل في ذلك الحين منصب المدير العام في احدى المحطات التلفزيونية المغربية.
الفكرة من المهرجان كان ان نتيح الفرصة للشباب كي يلتقي بعضهم البعض الآخر. ذلك لأننا كنا نعتبر أنه لم يكن هناك ما يكفي من المهرجانات لهذه الفئة العمرية من الخلاّقين. ثمة القليل منها في العالم العربي، وثمة القليل منها في العالم الغربي. هناك فقط مهرجان الاسماعيلية في مصر، أما البقية فهي محطات غير دورية ومتقطعة للسينمائيين الشباب. استطراداً، عندما نقول "مخرج شاب"، فكلمة شاب هنا تعني انه في الثلاثين من العمر.

• هل ترى ما يوحّد السينمائيين القادمين من بلدان الحوض المتوسط؟
- هذا ما كنا نناقشه حتى قبل اقامة الدورة الاولى من المهرجان. هذا واقع. ثمة سلوك مشابه بين سكان البلدان المتوسطية مثل ايطاليا وتركيا، تونس ومصر. نأتي تقريباً من الرحم الثقافية نفسها، لا بل أيضاً من الرحم الحضارية نفسها. على رغم العولمة، هناك أشياء فينا تقرّب بعضنا من البعض الآخر. السينما هي بالتأكيد فنّ، لكنها أيضاً صناعة، لذا فهي تستجيب احياناً قواعد الصناعة وتنسى جذورها. بين فيلم أميركي صوِّر في نيويورك وآخر من الجنسية التشيكية أنجز في براغ، اذا استطعنا غضّ الطرف عن اسماء النجوم، فقد نرى أحياناً النمط السردي ذاته. السينما فنّ موحِد. قواعد السينما الأميركية جعلت المخرجين يحكون قصصهم بأساليب متشابهة ومتقاربة جداً بعضها من البعض الآخر. في المقابل، هناك مؤلفون يمانعون، ويريدون شقّ طريقهم بأنفسهم.

• وعلى المستوى العالمي؟
- على المستوى العالمي، هؤلاء قلة، ويشكلون ربما خمسة في المئة من مجموع السينمائيين الذين يقفون حصناً منيعاً أمام جبروت اللغة السينمائية المهيمنة والسائدة. عندما نصف الشيء بالأميركي، فلا نقوم هنا بحكم قيمة، ذلك أن أميركا هي القوة العظمى على صعيد الصورة. اذاً، هل هناك حقاً سينما متوسطية؟ نعم، اولاً بحكم الانتماء الى بقعة جغرافية، علماً أن الانتماء الى هذه البقعة ليس في الضرورة أن يجعل المضامين والانماط والطريقة التي ننظر بها الى عالمنا تتشابه. السينما في ذاتها شبه وطن، وهذه فكرة قوية جداً. الانتماء الى وطن السينما انتماء حقيقي. السينما اقوى من السينمائيين، وهذا شيء بديهي. السينما بتكوينها السردي فن أوروبي. لكن هذا الفنّ الاوروبي ما كان ليصبح على ما أصبح عليه على المستوى التسويقي والتجاري، لو أن الاميركيين عرفوا كيفية استعمال هذا الوسيط متسلحين بالموهبة التي يملكونها، ولكن ايضاً بعدما تحلوا بالفكر الاقتصادي للفيلم، وهذه حالتهم منذ ثلاثينات القرن الفائت... مذذاك يحاول الجميع استنساخ ما قام به الأميركيون، كونه مثالاً في الفكر البراغماتي.


تحقيق |  حول عروض الأفلام العربية في لبنان
كله يتبع  مزاج الموزع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نديم جرجورة

كل يوم عيد
ما إن يفرح المُشاهد المهتمّ بالشأن السينمائي بعرض فيلم مختلف في صالة محلية، حتى يصطدم بقرار تجاري بحت يتّخذه الموزّع بحقّ هذا الفيلم وذاك المُشاهد. فما إن بدأت العروض التجارية للفيلم العراقي «ابن بابل» لمحمّد الدرّاجي، حتى سُحب من صالات العرض بعد أسبوع واحد فقط. لا يحدث هذا الأمر، عادة، مع الأفلام اللبنانية. فهذه الأخيرة مرشّحة لـ«البقاء» حيّة في تلك الصالات لمدّة أطول، قد تكون قليلة أو كثيرة، بحسب مزاجية الموزّع اللبناني. الأفلام العربية غير التجارية البحتة (أي غير تلك التي يمثّل فيها عادل إمام أو محمد هنيدي أو محمد سعد، أو حتّى أحمد حلمي وإن بمنزلة أقلّ، لبراعته الكوميدية المختلفة عن هؤلاء وغيرهم) لا تعثر على فسحة حقيقية للتواصل مع جمهور لبناني قد يستسيغها فيحبّها، ويجعلها مادة لنقاش حيوي، أو لقراءات مختلفة٠

ابن بابل

صحيح أن مزاجية المُشاهد اللبناني لا تُلتَقط بسهولة. لكن، لا بُدّ من القول إن الوقت حان لجعل هذا المُشاهد يعتاد أفلاماً لبنانية وعربية وأوروبية، تُعرض خارج إطار المهرجانات السنوية. حان الوقت لجعل هذا المُشاهد يتدرّب على أنماط سينمائية عربية مختلفة. يُفترض بالموزّعين المحليين أن يلعبوا هذا الدور، وإن لم يُناسب حساباتهم المالية دائماً. حان الوقت لتخصيص صالة سينمائية واحدة على الأقلّ (من بين عشرات الصالات المنتشرة في بيروت وخارجها، من دون نسيان صالة «متروبوليس/ أمبير صوفيل»، التي تجهد لتقديم الأجمل والأفضل والأهمّ، خارج إطار المهرجانات السينمائية المُقامة فيها) بهذا النوع من الأفلام التي لا تعثر على درب حقيقي إلى جمهور يأبه به ويسعى إليه. حان الوقت لإفساح مجال ما أمام أولئك الذين يرغبون، فعلياً، في مشاهدة العربي المختلف، والغربي المختلف أيضاً، في مدينة قيل مراراً إنها مفتاح الشرق على الغرب، ومعبر الغرب إلى الشرق. مع أن ما تعيشه هذه المدينة على المستويين الثقافي والفني تحديداً لا علاقة له، إطلاقاً، بهذين المفتاح والدرب.
مهما قيل في «ابن بابل» من آراء إيجابية وسلبية، لا علاقة لها بضرورة عرضه، بل بضرورة إتاحة عرضه التجاري لفترة زمنية أطول بكثير من مجرّد أسبوع واحد، فالفيلم، وإن حمل في طياته ثغرات من هنا وأخطاء من هناك، لم تؤثّر كثيراً عليه، محتاج بشدّة، كغيره من الأفلام العربية والغربية المغايرة للمألوف التجاري اللبناني، إلى مساحة حيّة للتواصل مع جمهور سينمائي يزداد عدداً وارتباطاً بالجديد والمختلف (مهرجانا الفيلم اللبناني «نما في بيروت» والفيلم العربي «أيام بيروت السينمائية» دليلٌ واضح على «جماهيرية» الأفلام المغايرة للتجاري العادي، تماماً كـ«مهرجان السينما الأوروبية» وجمهورها الكبير). محتاج إلى فرصة حقيقية للتعبير عن نفسه، وعمّا يحتمله من أسئلة جمالية ودرامية وفنية وتقنية، تماماً كالأفلام العربية والغربية الخارجة على الإطار المعتاد للتوزيع السينمائي في لبنان٠
في ظلّ تنامي ظاهرة الصالات السينمائية، المرتفع عددها بشدّة لا تتوافق والموقع الاجتماعي والمكانة الثقافية لبيروت اليوم، ولخارج بيروت أيضاً، يُفترض بالمعنيين بالشأن السينمائي، تجارياً وتوزيعاً، إيلاء هذه المسألة اهتماماً حقيقياً. وعلى الرغم من إتاحة إدارة المجمّع السينمائي اللبناني «أمبير» للمُشاهدين الـ«سينيفيليين» فرصة لمتابعة بعض روائع السينما العالمية في صالتها المُقامة في «أمبير صوفيل»، بتنظيم أساسي من قِبل جمعية «متروبوليس» وصالتها المفتوحة أمام بعض المغاير، إلى جانب فتح أبوابها أمام المهرجانات السينمائية المُقامة في بيروت؛ إلاّ أن الموزّعين اللبنانيين وأصحاب الصالات الأخرى يبدون كأنهم لا يستسيغون النوع المغاير، إلاّ إذا عرف نجاحاً جماهيرياً ما خارج أسوار بيروت وضواحيها والمدن اللبنانية كافة. وهذا كلّه لا علاقة له بـ«ابن بابل» فقط، بل بأفلام متنوّعة ومثيرة للسجال، يُفترض بهؤلاء الـ«سينيفيليين» مشاهدتها هنا في ديارهم، علماً بأن بعضها يُعرض في المهرجانات المُقامة في بيروت، كـ«أيام بيروت السينمائية» و«مهرجان بيروت الدولي للسينما» و«مهرجان الفيلم اللبناني» و«مهرجان السينما الأوروبية» و«مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية»، علماً بأن للفيلم الوثائقي كلاماً آخر، إذ انه لا يزال غائباً عن المشهد التجاري العام في الصالات الجماهيرية، كما في الغالبية الساحقة من المحطّات التلفزيونية المحلية والعربية، الأرضية والفضائية٠

مصائر غامضة
هذا كلّه ينطبق، إلى حدّ ما، على الفيلم اللبناني. سبقت الإشارة إلى أن الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اللبنانية الشابّة ديمة الحرّ «كل يوم عيد»، لم يصمد في ثلاث صالات محلية أكثر من أسبوع. مرّ أسبوع ثان وهو قابعٌ في صالة واحدة، قبل أن يبدأ أسبوعه الثالث في صالتي «متروبوليس» في الأشرفية و«أمبير سوديكو». أما فيلم «شو عم بيصير» لجوسلين صعب فيُتوقّع إطلاق عرضه التجاري قريباً جداً، في حين أن «يا نوسك» لإيلي خليفة يبدأ عرضه التجاري الخميس المقبل في صالات المجمّع اللبناني «بلانيت». لكن، ماذا عن «الجبل» لغسّان سلهب، الذي قُدِّم للمرّة الأولى في الدورة السادسة لـ«أيام بيروت السينمائية»، التي أقيمت بين السادس عشر والسادس والعشرين من أيلول الفائت؟ وماذا عن «شتّي يا دني» لبهيج حجيج مثلاً، الذي يُعرض للمرّة الأولى في الدورة الرابعة لـ«مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي»، المُقامة في العاصمة الإماراتية بين الرابع عشر والثاني والعشرين من تشرين الأول الجاري؟ ماذا عن فيلمي جان كلود قدسي وجورج الهاشم، اللذين باتا جاهزين للعرض، ولم يُعرف شيءٌ عنهما أصلاً؟ لا شيء محدّدا وثابتا، لغاية الآن. لا شيء واضحا في سياسة التوزيع السينمائي المحلي بخصوص الأفلام اللبنانية. غالب الظنّ، أن المسألة مرتبطة بمزاجية الموزّع، وبمدى اقتناعه بضرورة إفساح المجال أمام هذه الأفلام لفترة أطول بقليل من غيرها، كي يتسنّى للمهتمّين معرفة أخبارها ومشاهدتها.
إذا كان المشهد المحلي غامضاً، إلى حدّ ما، بالنسبة إلى الأفلام اللبنانية، فماذا عن الأفلام العربية التي عُرضت في الـ«أيام»، ومنها أفلام ذات سوية إبداعية رفيعة المستوى، تستحقّ أن تُعرض في صالة سينمائية لبنانية، أمام مشاهدين محليين مهتمّين بصناعة سينمائية عربية مختلفة؟ وماذا عن الأفلام الأجنبية التي عُرضت في «مهرجان بيروت الدولي للسينما»، التي تُعرض سنوياً في «مهرجان السينما الأوروبية»، الذي يُقدِّم دائماً عدداً لا بأس به من الأفلام ذات النوعية السينمائية البديعة والمهمّة؟


حديث حول فيلم مع  مايك لي
 مخرج «عام آخر» يتحدّث  لمحمد رُضا عن أسلوب عمله وكيفية اختياره ممثليه٠

 مايك لي أسم كبير  بين مخرجي اليوم ولأسباب لا علاقة لها بالنجاحات التجارية. إنه ليس ستيفن سبيلبرغ زمنه ولا جيمس كاميرون عصره. وإن سألته سيقول لك أنه لا يريد أن يكون. حتى لو أراد لا يستطيع. لكل مخرج رؤيته الخاصّة ليس فقط للعالم الذي يعيش وينشط فيه بل، بالتالي، لدوره في الحياة وما يريد أن يحققه وكيف.  المخرج البريطاني المولود قبل 67 سنة أنجز في  سحابة  47 سنة من العمل  16 فيلماً طويلاً وبضعة حلقات من مسلسلات تلفزيونية. درس المسرح أساساً ثم انتقل الى السينما  مع مطلع السبعينات. فيلمه الأخير »عام آخر« عرف عرضه الأول ربيع هذه السنة ويعرضه مهرجان لندن السينمائي خلال دورته التي ستبدأ بعد أيام٠ 


 بقدر ما فيلمك الجديد »عام آخر» داكن في نظرته
الى الحياة، بقدر ما فيلمك السابق »المحظوظون
سعداء« يحمل ملامح مختلفة. إنه أكثر سعادة٠
هناك أشخاصاً مختلفين في هذا العالم الذي نعيش فيه. هناك من هم أمثال أي من شخصيات هذا الفيلم او  من شخصيات الفيلم السابق. بوبي بطلة »المحظوظون سعداء«  موجودة. إنسانة تعيش حالة إيجابية ولا يمكن معالجتها بغير ما يناسب انطلاقها وحيويّتها. شخصيات «عام آخر« وأقول معظم أفلامي السابقة، هي أيضاً موجودة تنتمي الى عالم داكن ومحبط بسبب ما نفعله حيال العالم وما نصنعه كل للآخر٠

سالي هوكنز تمنح فيلمك السابق حيوية
مناسبة بسبب تمثيلها للدور. ربما تفهّمها
له على نحو كامل. هل توافق؟
نعم- هذا هو الواقع فعلاً. إنها تقوم بما يتطلّبه العمل على خير وجه، لكنها هي ذاتها الممثلة التي لعبت في فيلمين سابقين لي دورين مختلفين هما «كل شيء او لا شيء» و»فيرا درايك« وهما داكنين كما تقول. أريد أن أقول أن المسألة دكانة الموضوع او عدم دكانته . أفلامي ليست عن سعادة او حزن الشخصيات بل عن شخصيات مختلفة تعيش أوضاعا تختلف مسبباتها وظروفها من فيلم لآخر. لدي سبب مهم أن أكون أكثر تصويراً لشخصيات لا تشعر بالسعادة وأحياناً من دون أن تعرف ذلك كما شخصيتي جيم برودبنت وروث شين في »عام آخر«. تطلّب الأمر ملاحظة شخصيات أخرى قريبة منهما ليدركا حقيقة حياتهما٠

هل صحيح أنك تبدأ أفلامك بلا سيناريو جاهز بل
تعمد لتأليف السيناريو خلال التصوير؟
أعتقد أن هذا غير صحيح. مُغالى في وصفه. ذات مرّة سألوني ولا أذكر في أي فيلم عن السيناريو فقلت أنني أحياناً ما بدأت تصوير فيلمي بالعمل مع الممثلين على السيناريو الذي يتطوّر خلال الجلسات. هناك أساليب عمل كثيرة، ففي النهاية هذه هي الكاميرا وهؤلاء هم الممثلون وهناك قصّة في البال. كيف تكتبها  او كيف تصوّرها يعود الى اختيارك. لو جاءني مخرج شاب يريد أن يعرف أفضل وسيلة للعمل لن أنصحه بأسلوبي طبعاً لأنه يتطلب قدراً كبيراً من الثقة بالمنهج وكيفية ممارسته. لكن حين أبدأ تصوير فيلم ما فأنا غالباً ما لدي سيناريو ولو كان قابلاً للتطوير وبل عليه أن يتطوّر خلال التصوير لأن ما أحاول نقله الى الشاشة هو حياة هؤلاء وليس قصّة. قصّتهم او اي قصّة أخرى٠

اعتبر البعض أن في أسلوبك تأثّر بالسينما الوثائقية بسبب
طريقة تصويرك ورصدك للحياة ولما تقوم به الشخصيات
وبسبب المشاهد الطويلة. لكنك لم تحقق الكثير من الأفلام
الوثائقية٠
لا علاقة بين أسلوبي وبين السينما الوثائقية. ليس هناك أي علاقة الا ما قد يلحظه بعض النقاد في هذا المجال. المسألة تبدو كذلك، معك حق، وهي تبدو كذلك لأنني أصوّر هذه الشخصيات في واقعها ولا يمكن أن تصوّر الواقع في زمن مختلق وإيقاع سريع. بطبيعة توجّهك لهذا الأسلوب تصبح طرفاً في مراقبته كما هو ولا تريد أن تفعل أي شيء آخر٠

أفلامك، و»عام آخر« من بينها تجد نفسها دائما في بحث
عن الذراع الإعلامية لتقديمها. طبعاً هذا منوال كل فيلم
لكن قدراً أكبر من العناية مطلوب لترويج أفلامك. هل يعود
ذلك الي أن جمهورك مختلف؟
طبعاً. ليس جمهوري وحده بل الجمهور حيال كل فيلم يختلف عن الفيلم الذي يعرض في مئات الصالات حول العالم بينما هو يعرض في صالات قليلة، هذا إذا وجد التوزيع٠

أفلامك تجد التوزيع بسبب إسمك. تقبل عليها
المهرجانات ٠٠٠
صحيح، لكن لا اسمي ولا المهرجانات يؤمن نجاحها في السوق التجارية. ما يؤمّن نجاحها هو أنها مصنوعة بتكلفة رخيصة جدّاً بحيث يصبح سهلاً عليها تأمين عائدات (يضحك). هذا في مواجهة أفلام كبيرة  احتمالات عدم استردادها تكلفتها أعلى٠

ما رأيك بالنقد السينمائي حيال أفلامك، وما
رأيك به عموماً؟
هذا سؤال يحمل في طيّاته حيلة خطيرة (يضحك).  الحقيقة أن النقد السينمائي يصبح ضرورياً لأمثالي من المخرجين ولمثل الأفلام الخاصّة التي نحققها. النقاد المثقّفون هم من يشكّلون حلقة للدفاع عن أفلامنا لإثارة الإهتمام بها. إنهم يدركون حقيقتها وبمجرد إبداء رأيهم فيها يناقشون ما تطرحه على نحو جدي يدفع الناس للإهتمام. طبعاً ليس كل الناس وطبعاً ليس كل النقاد أساساً٠


فيلمك الأخير »عام آخر« استقبل جيّداً في
مهرجان كان حيث عُرض٠
نعم وبعد كان أيضاً. أخذناه الى مهرجان تورنتو وكان الإستقبال جيّداً. لكن الأمر لا يخلو من أشخاص لا تعجبهم هذه الأفلام. لا يطيقون الشخصيات التي أتعامل معها. حتى شخصية سالي هوكنز في فيلمي السابق لم تعجبهم. كانت بالنسبة إليهم شخصية قوية تختلف عن شخصيات أفلامي، لكن شخصياتي النسائية في معظم أفلامي، او في أفلامي التي تتناول شخصيات نسائية، هن دوماً قويّات. أين كان هؤلاء حين قدّمت »فيرا درايك«  و»الحياة حلوة« و»أسرار وأكاذيب«؟

في »عام آخر« لدينا هذه الشخصيات يتقدّمها الزوجان
اللذان يتابعان ما يحدث مع أصدقاء ومعارف لهما. هل
من بين أغراض الفيلم أن يبحث في شخصيات مسنّة
ترقب حياة الآخرين من جيلين لاحقين؟
ليس تماماً لكن من دون استبعاد هذه الناحية كليّاً. ليس غرضاً بحد ذاته لكن هذه المراقبة موجودة. في الحقيقة كلما تقدّمنا في العمر كلّما أصبحنا أكثر قدرة على فهمها، وفي الوقت نفسه تصبح هي أكثر تعقيداً بسبب هذا الفهم

السر في كل أفلامك هو أنك تنصب الكاميرا على هذه
الشخصيات بأسلوب من المتابعة الهادئة لكن عوض أن
تثير افلامك الملل تثير الإهتمام. لماذا في رأيك؟
السر في بساطة يكمن في أننا نريد أن نعرف هذه الشخصيات. هي قريبة منا الى حد أنها مثلنا. ليست هناك حكاية مركّبة بمفارقات غير منطقية او واقعية. مرّة ثانية لا تهمّنا القصّة بل الحياة.  هنا تستطيع أن تلحظ المتابعة التسجيلية، لكن مع العلم أن أفلامي ليست تسجيلية بل روائية وهذا الفيلم الأخير  »عام آخر« على الأخص فيه شغل بصري  أكثر من سواه ٠  


تاريخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما الفاشية- الجزء الثاني:  التجربة الهتلرية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استعرضت في العدد 605 كيفية نشوء الفاشية بعد
الحرب العالمية الأولى والتجرية الموسولينية المهمّة لأنها
أدركت أهمية السينما ووظّفتها لخدمة إعلامها.  في
هذا الجزء الثاني نعاين السينما الألمانية في الفترة
ذاتها٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كابينة دكتور كاليغاري
الأفلام ذات الطابع التعبيري التي خرجت من ألمانيا في عهد السينما الصامتة وخصوصاً في العشرينات، كانت أكثر من مجرّد توجّه فني استحدثته الرغبة في الإختلاف. كانت بحثاً عن طريقة تعبير صُوَرية ناتجة عن التعامل مع ما لم يكن واضحاً بعد من مصير المجتمع الألماني الخارج من الحرب والموعود، لاحقاً، بحرب أخرى. في هذا النطاق فإن ديكور فيلم »كابينة الدكتور كاليغاري« (1919) المؤلف مما يشبه لوحات تجريبية  ومن لقطات مائلة وقصّته التي تدور حول مجرم في الظلام يصطاد الضحايا الأبرياء (وليس أي مجرم بل مجرم ذي سُلطة) كلّها أمور ناتجة عن فترة غير مستقرّة في التاريخ السياسي لألمانيا. فترة تلت هزيمة ثم صاحبتها نشأة النازية ثم تصاعدها وصولاً الى احتلالها الإدارة العامّة ثم الرئاسة ذاتها
 في العام 1930 قام المخرج  جورج ولهلم بابست بتحقيق فيلم عنوان »الجبهة الغربية 1918» ويروي
فيه قصّة مجموعة من الجنود الألمان فوق الأراضي الفرنسية  (صوّره بأكمله في الاستديو) وما يحدث مع أفرادها في الحرب كما بعد صمت المدافع. كان هذا أول أفلام المخرج النمساوي الأصل (بلدة رواندنيتز في مقاطعة بوهيميا كانت نمساوية أولاً ثم انتمت الى تشيكوسلوفاكيا بعد الحرب العالمية الثانية قبل أن تصبح اليوم جزءاً من جمهورية التشيك)  الناطقة بعد مسيرة فنيّة وإنتاجيه بالغة النجاح في العهد الصامت ما جعلته من أفضل وأشهر مخرجي السينما الألمانية حينها. لكن كل هذه الخلفية لم تؤمّن له المعاملة الرسمية التي تليق به حين انتهى الفيلم فعارضته المؤسسة الرسمية بسبب سياسته المعادية للحرب. تم منعه أوّلاً لسبعة أشهر ثم عُرض مقصوصاً في مطلع العام 1931 ثم تم منعه بعد عامين من المنع كلّياً. المصير ذاته كان من نصيب فيلم آخر لبابست (المتأثر بأيزنستين ومفهومه للمونتاج)  هو »رفاق سلاح« الذي تم منعه بعد إنجازه سنة 1931
لم تقف الرقابة الفاشية في ألمانيا آنذاك ضد فيلمي بابست فقط، بل منعت أيضاً  فيلما لمخرجة أسمها ليونتين ساغان بعنوان »فتيات في الزي« كونه يتناول حياة المرأة المجنّدة من دون دعوتها لمؤازرة الجهد العسكري٠

أهم فيلم تم منعه حينها كان »شهادة الدكتور مابيوز« حول رجل يحاول السيطرة على العالم من موقعه في مستشفى للمجانين. وفي حين أنه من المعروف سبب قيام السُلطة الهتلرية بمنع هذا الفيلم الا أن مشاهدته  من جديد تؤكد أن المنحى الذي خطّته السينما الألمانية في العشرينات، ذلك المتمثّل في أفلام تتغلّف بالرعب وحب التعبير لتطرح بعداً معادياً  للنبرة السلطوية، كان لا يزال مستمرّاً٠ 
ما تلا استلام الحزب النازي للسلطة في مطلع الثلاثينات وتعيين هتلر رئيساً للدولة سنة 1933 كان بحد ذاته تلقائياً: فالكل عليه أن يعمل ضمن الآلة الحكومية ومقتضيات الحكم صوب مستقبل الأمّة الآرية والطموحات النازية باحتلال أوروبا. لكن في التبعات الدالّة أن السينمائيين اليهود (كما اليهود عموماً) تم منعهم من العمل ما نتج عنه هجرة كبيرة صوب هوليوود شملت على مخرجين وممثلين مثل فريتز لانغ، دوغلاس سيرك، إدغار ألمر، مارلين ديتريش، كونراد فيد،  ويليام دتيرييل، روبرت سيودماك بيلي وايلدر، فرد زنمان وبيتر لوري. وبذلك لحقوا بمن كان ترك المانيا والنمسا في العشرينات مثل مايكل كورتيز وارنست لوبيتش٠
في العام المذكور ذاته، لم يعد هناك من يستطيع إخراج فيلم الا إذا كان عضواً في الحزب النازي.  وما لبث أن سقطت مؤسسة "أوفا« الألمانية التي كانت المؤسسة الإنتاجية الأولى في البلاد منذ العقد الأول من القرن العشرين٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular