Oct 9, 2010

Issue: 607 | مهرجان أبوظبي: ناس بسمنة وناس بزيت | كارلوس- الفيلم

المفكّرة |  الجمعة  15/10/2010
جوائز ومناسبات | أوسكار 2011  : إعلان قائمة الأفلام  المتسابقة لأفضل فيلم أجنبي
nuummioq أول إنتاج من غرينلاند يدخل مسابقة أوسكار أفضل فيلم أجنبي
....................................................................................................
الفيلم المصري »رسائل البحر« لداوود عبد السيّد  هو أحد ثلاثة أفلام تحمل أعلاماً عربية في مسابقة الأوسكار المقبلة. الفيلمان الآخران هما »خارج عن القانون« لرشيد بوشارب (الجزائر) و»أبن بابل« (الهمزة فوق الألف كما يرد في العنوان نفسه) لمحمد الدرّاجي (العراق)٠
عدد الأفلام المنتخبة من قِبل جهاتها الرسمية هو 65 فيلم آت من 65 دولة كما كان الحال في العام الماضي. لكن هناك دولتان لم تشتركا من قبل  تدخلان المسابقة هذا العام وهما أثيوبيا وغرينلاند. لا أدري ما الفيلم الذي انتجته أثيوبيا في تاريخها لكن مجلة »فاراياتي« تذكّر أن غرينلاند لم تنتج أي فيلم في تاريخها٠
الدول المتسابقة هي، حسب ورودها في القائمة: ألبانيا، الجزائر، الأرجنتين، النمسا، أذربيجان، بنغلادش، بلجيكا، بوسنيا وهرزوغوفينا، برازيل، بلغاريا، كندا، تشيلي، الصين، كولومبيا، كوستاريكا، كرواتيا، جمهورية التشيك، دنمارك، مصر، استونيا، إثيوبيا، فنلندا، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، اليونان، غرينلاند، هونغ كونغ، المجر، ايسلاندا، الهند، إندونسيسيا، إيران، العراق، اسرائيل، ايطاليا، اليابان، كازاخستان، كوريا، كرجستان، لاتفيا،  ماسادونيا، المكسيك، هولاندا، نيكاراغوا، النروج، بيرو، فيليبين، بولاندا، برتغال، بورتوريكو، رومانيا، روسيا، الصرب، سلوفاكيا، سلوفانيا، افريقيا الجنوبية، اسبانيا، السويد، سويسرا، تايوان، تايوان، تايلاند، تركيا، اورغواي، وفنزويلا٠
والأفلام التي شاهدتها للآن هي
خارج عن القانون | رشيد بوشارب (الجزائر) ***٠
كارانشو | بابلو ترابيرو (أرجنتينا) ***٠
غير قانوني | أوليفييه ماست- ديباس (بلجيكا) **٠
سيرك كولمبيا | دانيش تانوفيتش (بوسنيا وهرزغوفينا) ****٠
في عالم أفضل | سوزان بايير (دنمارك) ***٠
عن الآلهة والبشر | أكزافييه بيوفوا (فرنسان) ****٠
أبن بابل | محمد الدرّاجي (العراق) **٠
بيوتيفول | أليخاندرو غونزاليس إيناريتو (المكسيك) ****٠
لو أردت  الصفير، أصفّر | فلورين سربان (رومانيا) ***٠
العم بونمي الذي يستطيع تذكّر حيواته الماضية | أبيشاتبونغ ويراستاكول (تايلاند) **٠
عسل | سميح كابلانوغلو (تركيا) *****٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 أوراق ناقد | مهرجان أبوظبي يميّز  بين 
العربي وسواه. ناس بسمنة وناس بزيت| محمد رُضا 


  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل من الصواب لأي مهرجان أن يدعو ناقداً
عربياً يعيش في الولايات المتحدة  درجة
سياحية وناقداً أميركياً غير عربي يعيش  
في البلد ذاته درجة بزنس؟  الجواب نعم او لا٠
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أطلب دعوة من مهرجان أبوظبي على الإطلاق. لا حين كان تحت إدارة السيدة نشوى الرويني بحكم زمالتنا حين كنا نعمل معاً في بدايات إنشاء محطة أم بي سي، ولا حين تولّي بيتر سكارلت إدارته٠

لم أطلب دعوة منها ولا من بيتر سكارلت. ولم أطلبها من المدير العام
لـ "هيئة أبو ظبي  للثقافة والتراث" السيد محمد خلف المزروعي ، ولا من الصديق عيسى المزروعي، الذي يشغل منصب مدير المشاريع الخاصّة بها،  ولا من انتشال التميمي، المبرمج العربي للمهرجان وأحد مستشاريه. أعربت عن موافقتي في العام الماضي الحضور إذا ما تم توجيه دعوة. هذا ليس طلباً. هذا إعلاماً. تركت المسألة برمّتها لقرار المهرجان .  في العام الماضي وضعني الصديق إنتشال التميمي، الذي يتولّى مسؤولية الأفلام العربية، على قائمته وحذفها من حذفها فيما بعد. هذا العام وضعني على قائمة جديدة وأمّن لي دعوة بالفعل. رغبتي أن أكون هناك، وهو يعرف هذه الرغبة ويريدني أن أكون هناك. رغم ذلك، سوف لن أكون. ولهذا سبب مهم جدّاً يتعلّق بنا نحن من نعمل في المهنة الشريفة التي أسمها: النقد السينمائي٠
 لقد أكتشفت أنه في حين خصّني المهرجان بتذكرة سياحية، خص الأميركيين القادمين من الولايات المتحدة مثلي بتذاكر بزنس٠
الآن، أريد من الأصدقاء القرّاء إدراك أمرين: الأ
ول  إنها ليست مسألة تذكرة بل مسألة كرامة. الثاني أنني لا أتدلع طلباً لتذكرة أفضل، بل أطالب بما هو حق وإنصاف.  الموضوع الذي في صلب هذه المسألة موضوع مبدأ لا أكثر من ذلك ولا أقل٠
في المسألة الأولى، هذا تمييز عنصري واضح أن يتم تخصيص العربي القادم من أميركا بتذكرة سياحية  ومنح البزنس للأجانب.... وفي مهرجان عربي أولاً وأخيراً حدث أن أميركياً يديره.
الصديق إنتشال الذي اتصل بي بعدما أطلعته على هذا الرأي ذكر أنه تم تخفيض ميزانية المهرجان. عظيم. لم لا يخفّضها على غيري أيضاً؟  وقال أن صحافيين من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية قادمين على درجة سياحية. ألا يؤكد ذلك أن هناك تمييزاً؟ هل كان على اللاتيني أن يحمل إسماً وشكلا أوروبياً أبيض لكي تتم دعوته بزنس؟ هل كان عليّ أن أحمل إسم مايكل فيتزبرغر لكي تصلني تذكرة بزنس؟
أعتبرت هذا عيباً من البداية. عيباً لا يخصّني  بل  يخص المهرجان. يكشف عن جهل في مسألة من بديهيات العمل الإداري. مسألة في صلب الذوق والإدراك الإنساني وموضوع يكشف عن أن من لا يكترث الا لإطلاق مهرجان ما تزيّنه البالونات المنفوخة والملوّنة، لن يكترث لمباديء عليها أن تحكم المهنة وفي مطلعها أن ما يصنع نجاح المهرجان مجموعة من العناصر الأساسية ومن بينها حسن التعامل مع النقاد السينمائيين. إنها مسألة لا علاقة لها بالدعوة بل بالنظر الى صميم العمل النقدي وأهميّته وجدواه.   موضوع سأعاود التطرّق إليه  خلال أيام لأن العلاقة القائمة بين المهرجانات العربية  عموماً  وبين النقاد وبينه وبين الثقافة السينمائية ككل في درك حقيقي لا يغطيه دعوة بعض النقاد والقول أننا "والله ندعو النقاد. ماذا تريدون أكثر من ذلك؟". السؤال يجب أن يكون:
لماذا تخشون أكثر من ذلك؟
لقد بعثت لانتشال ولبيتر سكارلت طالباً إعادة النظر. انتشال استجاب برسالة وبمحادثة هاتفية ثم دخل على الخط وضع خاص بي. لقد تم تعيين اليوم الذي عليّ الذهاب الى المحكمة في قضية رفعتها في العشرين من الشهر الجاري، اي في منتصف أيام المهرجان تقريباً. هنا أحسست أن المسألة الأساسية أصبحت حماية فرصتي في الذهاب الى هذا المهرجان فسعيت عن طريق المحامي الى تأخير القضية ونجح من حيث كنت لا أتوقع. خلال يومين شعرت بأنني قد أقبل أن أدوس على المبدأ الذي أتحدّث فيه وأن أسافر حتى على جناح الطائرة إذا كان ولابد. لكن حين زال الطاريء، أدركت سريعاً أن المشكلة الأساسية لا تزال عالق هناك كرامة مهنية لا يجب  التفريط بها.  تاريخي في النقد السينمائي لا يسمح لي. احترامي لمهنتي لا يسمح لي. احترامي لزملاء آخرين في المهنة لا يسمح لي٠

أرجو أن يكون في بال القاريء ما يلي: لو أن كل المسافرين من الولايات المتحدة مسافرون درجة سياحية لما كان هناك أي إشكال. لكن كما سبق وذكرت: هذا تمييز وتمييز عنصري في واحد من أبشع صوره.   هذا لا أقبله إذا ما سمعت به حدث مع غيري، كيف أقبله إذا ما حدث معي؟
المسألة ليست مناسبة للنيل من أبوظبي او سواه (وسواه قادم) والدليل أني كتبت الموضوع أدناه بعدما صار واضحاً أنني والمهرجان نتحدث لغتين مختلفتين وهو(الموضوع) لا يزال ماثلاً كما ترون٠ 
أيضاً يجب التفريق بين مهرجانات تملك ما يمكّنها من دعوة من تريد، وأخرى قد تمتنع لأن ميزانياتها لا تسمح له بأي مصروف من هذا النوع. هناك مهرجانات لا تملك ميزانية تسمح لها بدعوتي. وقد استلمت دعوات اعتقدت أنني أعيش في لندن قبل أن أسارع فأعلم الجهة المعنية بأنني أعيش في لوس أنجيليس وبالتالي فإني مدرك للوضع ولا يمكنني أن أطلب سوي إعفائي من الدعوة. شكرت المبادرة ونبّهت الى الواقع وأنا من طلب اعفاءه من الدعوة لأني على علم بالتكلفة التي لن يستطيع المهرجان ذي الإمكانيات المحدودة الإيفاء بها. هذه المهرجانات من الحميمية بحيث لو كانت إمكانياتي تسمح لي لذهبت إليها علي نفقتي من دون أي إشكال٠
لا أدري ما أتوقّع من زملائي النقاد. طبعاً الكثيرون منهم مرتبطون بمهرجانات تدعوهم، لكن المسألة ليست شخصية علي الإطلاق. وسأبيّن في مقال لاحق كيف أنها ليست كذلك. كيف أن حرصنا على وضعنا النقدي يجب أن يكون حافزاً لتصحيح العلاقة التي تحاول المهرجانات فرضها علينا. نعم مهرجان أبو ظبي يدعو النقاد، يرسل لهم تذاكر ويضعهم في فنادق من خمس نجوم لكنه يميّزهم واحداً عن الآخر... هذا بالسمنة وذاك بزيت الزيتون




مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي - ملاحظات أولى | محمد رُضا



Secretariat دايان لاين في فيلم الإفتت
نظرياً، يبدو أننا مقبلون على أفضل دورة لمهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي للآن. في سنته الرابعة لديه 70 فيلم يعرضها ما بين الرابع عشر والثالث والعشرين من الشهر الحالي آتية من 28 دولة بينها دزينة من العروض العالمية ٠ 
ويشيد المدير التنفيذي للمهرجان بعمل المبرمجين ومسؤولي الأقسام لهذه الدورة في تصريح له فيقول: "هذا العام هو عام عدد من التطوّرات المهمة في مهرجاننا الشاب. من تغيير إسمه وإضافة مسابقة جديدة في تظاهرة أسمها »آفاق جديدة« واطلاق مبادرة صندوق »سند« لدعم الأفلام. برنامجنا هو تجميع لجهود كل العاملين في برامجنا الذين استقصوا الطريق بين أكثر من 2000 فيلم تمت مشاهدتها لإنتقاء الأفضل"٠
إذا كا فإن عدد الأفلام التي تم تقديمها للمهرجان او تلك التي عاينها مبرمجو المهرجان يبلغ ضعف عدد الأفلام التي تقدّمت او عوينت في العام الماضي٠
البداية فيلم »سكرتاريات»، وهو إسم الفرس الذي تمتلكه دايان لاين والذي يحقق لها الفوز في الفصل الأخير بعد عراقيل من النوع الذي نشهده في أفلام تتعاطى وجياد تصنع المعجزات في اللحظات الأخيرة. فيلم لراندال والاس، كاتب »بيرل هاربر« الذي سبق له وأن أخرج جهداً لافتاً بعنوان
The Man in the Iron Mask الرجل في القناع الحديدي
وقد تم عرض «سكرتاريت»  لنا، أعضاء جمعية مراسلي هوليوود الأجانب قبل نحو أسبوع وخرج اليوم في الصالات الأميركية وسط تقدير نقدي معظمه ضعيف٠
للختام، اختار المهرجان فيلم تسوي هارك الذي سبق وشارك في مهرجان فنيسيا السينمائي وعنوانه
Detective Dee and the Mystery of the Phantom Flame
التحري دي ولغز الشعلة الخاطفة (او الشبحية) الذي كان أفضل ما عرضته الصين من أعمال في المهرجان الإيطالي٠
خلال الفترة سيتم عرض أعمال لمخرجين معروفين من بينهم أوليفييه أساياس («كارلوس») وفرنسوا أوزون (»بوتيش») وعباس كياروستامي (»نسخة مصدّقة«) وجوليان شنابل (»ميرال«) من بين أخرى عديدة٠
فيلم شنابل حمل تساؤلات حول مصدره. حسب مراجعة الجهات التي ساهمت في تمويله، وهو ما يجب أن يُكنى الفيلم به كهوية، فإن الشركات التي ساهمت في إنتاجه هي باتيه (فرنسية) إنديا تايك
وان (الهند)، إيغل بيكتشرز (ايطاليا)٠ هناك ذكر لمؤسسة إيران ريكليس في اسرائيل لكن من المحتمل جدّاً أن يكون ضمن خدمات إنتاجية قدّمتها الشركة خلال التصوير الذي تم في القدس وتل أبيب. في هذه الأيام صارت الأفلام مثل علاقة ثياب متعددة، تحمل أسماء دول عدّة وضعت نقداً في الفيلم او اكتفت بتوفير خدمات إنتاجية تم للشركات المنتجة فعلياً دفعها. بقيام جهات مختلفة بضم كلمة إسرائيل لمجموعة الشركات المنتجة تم لها رفع شأن اسرائيل رغم أن الفيلم واضح بالنسبة لتأييده لوجهة النظر الفلسطينية وتعاطفه مع محنتهم وواضح بالنسبة لمطالبته بسلام قائم على معاهدة أوسلو. لكن الخبث المعروف هو احتواء تلك المطالبة عوض محاربتها على عكس ما نذهب اليه نحن العرب حين نقسّم العالم الى أبيض وأسود ونقف هناك لا ننتج ولا نريد لأحد آخر أن ينتج٠
مهرجان أبوظبي، بصواب، ألغى إسم اسرائيل ولو لأسباب ربما غير المذكورة أعلاه. لكنه الإسم الذي تسلل مع الجهات الأخرى الى محافل أخرى في مقدّمتها فنيسيا حيث تم العرض العالمي الأول للفيلم٠

جلد حي للمخرج فوزي صالح (مصر)٠
الأفلام التي تعرض عرضاً عالمياً أولاً في مهرجان أبوظبي هي الفيلم اللبناني »شتي يا دنيا« لبهيج بهيج (ثاني أفلامه الروائية بعد نحو ست سنوات على »زنّار النار») والسوري »الترويض« لنضال الدبس ثاني أعماله الروائية بعد »تحت السقف« قبل نحو خمس سنوات) والفيلم الوثائقي المصري «جلد حي« للمخرج فوزي صالح، والفيلم المصري أيضاً (لا أملك عنواناً عربياً له) وهو
وهو أول فيلم لدينا حمزة In/Out of the Room
هناك فيلم إماراتي- لبناني بعنوان لا أدري ما أصله العربي أيضاً (لم يفتح الموقع العربي بل الإنكليزي
Ok, Enough, Goodbye فقط ) وهو
لرانيا عطيّة ودانيال غارسيا. ثم فيلم يحمل ثلاثة أعلام هي الإمارات والعراق وألمانيا من إخراج عربي الأصل عدي رشيد عنوانه »كارانتينا« وفيلم لسعيد سلمان بعنوان «رداء الشمس« ٠
الأفلام الأجنبية الإخراج هي »وطن« لجورج سلويزر (هولندا)، »قصّة رجل« لفارون بونيكوس (بريطانيا) و«ثمن السلام« لهاري هنكيل (الولايات المتحدة) و»محطم« لمايكل غرينسبان (كندا) ثم
للمخرج تيغمانشو دوليا (الهند)٠ Paan Singh Tomar
ليس من هذه الأفلام ما عُرض عالمياً (وبعده لم يحدد تواريخ عروضه بعد) باستثناء الفيلم الوثائقي عن الوضع الفلسطيني »ثمن السلام« الذي يبدو -من بعد البحث- إنه عُرض كفيلم افتتاح في السابع من حزيران/ يونيو من العام الماضي في مهرجان تلفزيوني أقيم في مونتي كارلو
ثم تم ضم فيلم بعنوان »أوتوغراف« لهذه العروض العالمية الأولى. هذا الفيلم هندي من إخراج سريجيت مخرجي
كل من »شتي يا دنيا« و»الترويض« مشتركان في المسابقة الرئيسية وينضم إليهما هناك فيلم داوود عبد السيد »رسائل البحر« (مصر) ما يجعل عدد الأفلام العربية المشتركة في المسابقة ثلاثة٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كارلوس - السينما- والإرهاب
فيلم أوليڤييه أساياس الذي يعرضه مهرجان »أبوظبي« السينمائي الدولي في مسابقته، من بعد عرضه في عدد لا بأس به من المهرجانات العربية والعالمية، يفتح المجال أمام الحديث عن الأفلام التي تناولت أحداثاً وشخصيات إرهابية كما عن »كارلوس« كما ورد في الفيلم ومدى صحة المنسوب إليه وكيف عالج المخرج مادّته هذه٠
الفيلم، في مدّته الأصلية، 319 دقيقة (خمس ساعات و31 دقيقة) من هو انتاج فرنسي/ ألماني يحتوي على حوار بخمس لغات هي الفرنسية والألمانية والعربية والإنكليزية والأسبانية. الأحداث تنتقل من مطار الى مطار فيما هو مفترض خمسة عشر مدينة. لكن التصوير تم عملياً في ثماني دول هي لبنان والسودان واليمن والمغرب ومجر وألمانيا وفرنسا والنمسا. والتصوير في لبنان كان بديلاً للتصوير في العراق والأردن وليبيا وسوريا. أي أن هناك مشاهد تقع في هذه الدول لم يتم التصوير فيها بل في لبنان٠
الفيلم يحمل واجهة أفلام أكشن: رصاص كثير، مشاهد لإفحام المُشاهد الباحث عن الأكشن. حوار من النوع المبتور (كلمة ورد غطاها) وإلقاء هوليوودي. في الحقيقة لو أرادت هوليوود التقليدية تحقيق فيلمها عن كارلوس لما ابتعدت عن هذا المنهج بدورها٠

أفلام مستوحاة
كارلوس وُلد في فنزويللا بتاريخ 12/10/1949 بإسم إيلي راميرز سانشيز. والده كان محام ثري اعتنق الماركسية وأرسله الى موسكو للدراسة فيها. انضم الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الأردن سنة 1971 لكنه عاش في بيروت قبل ذلك وبعد معركة أيلول الأسود. وقتها في السبعينات كانت حركات التحرر الفلسطينية قويّة وليست محجومة وكان هدفها المصالح الإسرائيلية على عكس الحركات الإسلامية المتطرّفة اليوم التي تضرب في بلاد المسلمين قصداً وعمداً وتسمّي ذلك جهاداً
هناك الكثير من المؤلّفات المنشورة حوله بالعربية والأجنبية ويبدو لي، وأنا لم أقرأها جميعاً بالطبع، أن
Jackal: The Complete Story of of the Legendary Terrorist
لجون فولاين أكثرها شمولية ومعلومات. لكن المخرج يبدأ به في مطلع السبعينات. كارلوس يتوجّه الى بيروت سنة 1973 لمقابلة وديع حدّاد ثم الى لندن حيث يطلق النار صاحب محلات »ماركس أند سبنسر«. هذا حدث بعد عام من عملية ميونخ التي لم يشترك بها، والتي دفعت الموساد (حسب الواقع وحسب فيلم ستيفن سبيلبرغ »ميونخ«) لإرسال عملاء اسرائيليين ليستخدموا وسيلة القتال ذاتها (التي يسمّونها إرهاباً) للإقتناص من مخططي العملية. في »ميونخ« نراهم يقومون بقتل بريء من الذنب بزرع عبوّة في هاتفه ما ينتج عنه لا مقتله وحده فقط بل مقتل إبنته الصغيرة أيضاً

 
الجزء الأول من الفيلم إذ يبدأ على هذا النحو يتوسّع لسرد روحاته وغدواته والعمليات التي قام بها في باريس وينتهي هذا الجزء بالتحضير لعملية الهجوم على أعضاء الأوبك المجتمعين في فيينا بينما ينطلق الجزء الثاني بالعملية وتبعاتها وباللجوء الى الجزائر ثم ليبيا
في التفاصيل نرى اقتحام كارلوس (ومعه مجموعة من ستّة أشخاص) للإجتماع. قتله حارس أمن نمساوي وحارس شخصي عراقي وأحد أعضاء الفريق الليبي وكيف اشترط كارلوس، وفي حوزته الآن نحو ستّين رهينة بعضهم من عليّة القوم، أن يذيع الراديو النمساوي منشوراً سياسياً يعرّف بالقضية الفلسطينية مرّة كل ساعتين والا قتل رهينة كل خمسة عشر دقيقة. هؤلاء الرهائن، كما في الواقع أيضاً، تم الإفراج عنهم على دفعات. دفعة في ليبيا ودفعة في الجزائر ودفعة في العراق
what a show.....
في العام 1977 خرج فيلم أميركي بعنوان «يوم الجمعة الأسود«
Black Sunday في العام 1977 حقق الأميركي جون فرانكنهايمر: يوم الجمعة الأسود
فيلم مبني على حكاية قيام إرهابيين أجانب (مع مساعدين عرب) من بينهم واحد أسمه لاندر (بروس ديرن) وشقراء أسمها داليا (مارتا كَلر) بتوجيه بالون ملغوم فوق ستاد رياضي أميركي لقتل عشرات ألوف الأبرياء الذين كانوا يستمتعون بمباراة رياضية بحضور رئيس الجمهورية الأميركي. لكن ما يوقف العملية في لحظاتها الأخيرة، تبعاً لسيناريو توماس هاريس، هو التعاون الوثيق بين المخابرات الأميركية والإسرائيلية المقدّمتان كصمّام أمان للعالم من هجوم الإرهابيين الناطقين بإسم الفلسطينيين. من المتوقع أن نجد الفيلم في صف الإسرائيليين وليس في صف الفلسطينيين ومن معهم، العجيب أن لا نتوقّع ذلك او أن يفاجئنا الفيلم بذلك. مخرج الفيلم ومعظم كاتبيه (ثلاثة آخرين تعاقبوا على كتابة السيناريو بعد هاريس) ومنتجه (روبرت إيفانز) والإنحياز التقليدي لواشنطن وهوليوود لإسرائيل (انذاك، لأن هوليوود الآن أقل حماساً في هذا الموقف مما كانت عليه سابقاً) كلها عوامل دفعت الفيلم لأن يكون كلاسيكياً بين تلك التي تناولت الإرهاب من موقف لا تحليلاً سياسياً فيه يضع الأمور في بعض نصابها قبل اتخاذ الموقف (إذا كان ولابد). لكن الفيلم بدا متأثّراً بعمليات كارلوس كما بدا ذلك أيضاً في العديد من الأفلام الأخرى التي تناولت عمليات "إرهابية" وتم إنتاجها في السبعينات والثمانينات والتسعينات٠

واقع وخيال
الفيلم يستمر، في نسخته الطويلة،مستعرضاً المزيد من أفعال كارلوس ومن أفعال الآخرين عليه. يتحدّث عن قيام المخابرات الأميركية بخطف زوجته وإبنته لقاء تسليم نفسه، وعن نظرية مفادها أنه هو الذي وضع خطّة قتل الرئيس الأميركي جون كندي ويصرف وقتاً طويلاً في الحديث عن عودته الى أميركا اللاتينية وكيف أنه كان يعتبر نفسه امتداداً لتشي غيفارا. لكن أهم ما في هذه التواليات هو التغيير المناخي للمواقف السياسية من حوله بدءاً من العام 1989 وصولاً الى كيف تم إلقاء القبض عليه في السودان في شهر آب/ أغسطس من سنة 1994
سينمائياً، وبعد ثلاث سنوات، قام كرستيان دوغواي بإخراج فيلم بعنوان
The Assignment المهمّة
قائم على أحداث متخيّلة لكنها مستوحاة من عملية القبض على كارلوس. لكن في حين أن اتفاقاً بين المخابرات الفرنسية (بإشراف الحكومة الفرنسية المباشر طبعاً) والحكومة السودانية هو الذي أدّى الى القبض على كارلوس، نرى -مرّة أخرى- أن الفيلم يحبّذ موقفاً إسرائيلياً عبر حشو قصّة عضو موساد، يؤديه بن كينغزلي، يقوم بواجبه الوطني للمساهمة في إلقاء القبض على كارلوس او قتله (ايدين كوين لعب دور كارلوس في ذلك الفيلم كما دور شبيه له تم إرساله تنفيذاً للخطّة)٠
وتناول من تم نعتهم بالإرهابيين تكاثر في السنوات العشر الأخيرة. لجانب فيلم سبيلبرغ »ميونخ« شاهدنا »عقدة بادر ماينهوف« للألماني أولي إيدل وحفنة من الأفلام الوثائقية مثل
Neverland: The Rise and the Fall of the Symbionese Army
لروبرت ستون و»محامي الرعب« لباربت شرودر (الذي تم تقديمه في "كان" قبل ثلاث سنوات تماماً كما تم تقديم »كارلوس« في المهرجان ذاته هذا العام)٠
قبل عامين أيضاً أقدم الأميركي ستيفن سودربيرغ على إنجاز »تشي« في جزأين من نحو أربع ساعات و48 دقيقة. بالمقارنة، فيلم سودربيرغ أكثر صدقاً مع الواقع من فيلم أوساياس. في حين أن فيلم أوساياس قائم أكثر على تحويل حكاية كارلوس الى استعراض رابح. حين كتبت عن فيلم سودربيرغ فضّلت الجزء الثاني على الأول لكني أعبت تخفيف الطرح السياسي والإكتفاء بأن يستقبل المُشاهد معاني الفيلم بحياد ليضع عليها ما يريده من أفكار او مواقف. لكن فيلم أوساياس لا يُشيد صورة حقيقية مطلقاً. إنه يستخدم صورة حقيقية ليطرح عبرها صورة أخرى تظهر كارلوس طالب شهرة ومواقف استعراضية. سواء أكان ذلك ام لم يكن (وربما لم يكن في البداية لكن المتغيّرات العالمية حوّلته الى شخص يحاول التقاط ما تبقّى من عالمه القديم وحين لم يبق من العالم القديم شيئاً مال الى العيش علي ذكراه٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular