Sep 2, 2010

Year 4.Issue: 595 | البجعة السوداء | مقابلة "ماشيتي" | أخبار

VENICE daily   6


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Black Swan ** | بجعة سوداء
البجعة السوداء لدارِن أرونوفسكي فيلم داكن عن النفس البشرية
نتالي بورتمن وفنسنت كاسل
خطورة أن يعمد المخرج الى فيلم لا يؤسس شخصياته خلال تقديمها، ولا يمنحها أي وجود قبل بدء الفيلم تتجلّى في العمل الجديد للمخرج الأميركي دارن أرونوفسكي «البجعة السوداء» الذي افتتح  المسابقة الرسمية للدورة الجديدة من مهرجان فنيسيا٠
إنها خطورة كون المتابع غالباً لا يستطيع التوقّف عن طرح الاسئلة حول هذه الشخصيات: من أين أتت؟ ما هي خلفياتها؟ لماذا هي هكذا؟ ما سبب تصرّفاتها على هذا النحو؟ ومع أن »البجعة السوداء« يُجيب بالقطّارة على بعض هذه الاسئلة، الا أن مشاهده يبقى من بدايته وحتى نهايته يبحث، ضمنياً، عن السبب الذي من أجله تعيش هذه الشخصيات حياتها على هذا النحو. هذا بالإضافة الى اسئلة أخرى من النوع الذي يخرج من صلب العلاقات والمفارقات الواردة والذي لا يجيب عليها الفيلم أيضاً. من بينها، وبل أهمّها، لماذا كل شخصيات هذا الفيلم داكنة ومُتعَبة ومعظمها يتصرّف بسوء نيّة؟
في هذا السياق، يمكن مقارنة فيلم أرونوفسكي الجديد هذا، بفيلمه السابق «المصارع» الذي عرضه مهرجان فنيسيا قبل دورتين. كاتب السيناريو هناك (روبرت سيغل) هو غير كاتب السيناريو هنا (مارك هايمَن، أندرو هاينز وجون مكلوفلين)  والإهتمام كان إنسانياً أكثر والشخصيات كانت مفهومة الدوافع والخلفيات والأهداف
يتحدّث »البجعة السوداء» عن نينا سايرز (نتالي بورتمن)  التي نتعرّف عليها وهي تؤدي رقص الباليه في قاعة التدريب. عينها سريعاً ما تقع على الفرصة التي يتيحها المخرج توماس (الفرنسي فنسنت كاسل) ليروي لها حين يُعلن للجميع أنه سيختار من بين الراقصات من يعتقد أنها ستنجح في تأدية دور البجعة الشريرة لجانب تأديتها دور البجعة الطيّبة (او البيضاء). نينا، التي تعيش مع والدتها في شقّة كبيرة في نيويورك (لكننا لا نفهم عمل الأم او كيف يتدبّران معيشتهما) تريد هذا الدور، وتوماس يخبرها بأنها تجيد إداء دور البجعة البيضاء ولديها التقنيات اللازمة كلّها، لكنه يريدها إذا ما أدّت دور البجعة السوداء، أن تختلف وأن تحرر نفسها من برودتها وبل كبتها. ويقترح عليها الإنفتاح العاطفي على الغير، ويحاول تقبيلها دون أن نعرف إذا كانت هذه المحاولة عاطفية من جانبه او استراتيجية فنيّة يهدف من خلالها تغييرها حسب الوجهة التي يريد
في أي الأحوال، فإن رغبتها في استحواذ الدور ليست وحيدة. عملياً كل المحيطات بها يرغبن في ذلك، وبعضهن سوف لن تحتاج لنصب شباك وفخاخ لكي تفشل نينا في تحقيق غايتها. حين يقع اختيار المخرج عليها تواصل نينا الجهود في سبيل الإتقان، كما يواصل توماس جهوده في سبيل أن يراها تستخدم تقنيات مختلفة لكل الدورين. أن تصبح غاوية ومغرية وشريرة حين تؤدي الشق الأسود من الشخصية ... صفات لا تتمتع بها نينا مطلقاً وعليها أن تبدأ محاولاتها خارج مكان التدريب لكي تتغيّر وهي لن تتغير للأفضل، كما تنص أحداث الفيلم اللاحقة، بل للأسوأ وبمعونة راقصة منضمّة الى الفرقة حديثاً أسمها ليلي (ميلا كونيس) التي لديها أجندتها الخاصّة بها. هذا التردّي لنينا يترك أمامنا شخصية علي استعداد لفعل أي شيء في سبيل الفوز. بذلك هي ليست أفضل حالاً من غريماتها، بينهن واحدة طردها توماس وأخرى تنعت نينا، حين ينتشر خبر اختيارها، بأنها عاهرة. لكن هنا يبرز وضع لا يعمل لصالح الفيلم: إذا كانت كل شخصيات الفيلم تتصرّف بحسد وبغيرة وبشر دفين او برغبة في السيطرة (كما الحال مع والدة نينا وتؤديها باربرا هيرشي)، ما الغاية التي يقصد الفيلم تحقيقها؟ ثم هل حياة الباليه كلّها على هذا النحو من دون شخصية جيّدة واحدة؟ وإذا كانت نينا لا تختلف عن الأخريات فأين الموضع المطلوب من المشاهد أن يكون فيه؟
على السطح، يدرك أرونوفسكي ما يريد جلبه للعين: حركات الكاميرا، مشاهد الرقص، الأجواء العامّة، الديكورات، التصوير المعتم معظم الوقت، وهذا كله يُسجّل للفيلم. فقط لو أنه رداء فوق موضوع أكثر عاطفية وأقل تماثلاً مع ديكوراته وتصميماته الفنية المائلة الى الدكانة بدورها. فيلم  الثنائي مايكل باول وإميريك برسبورغر «الحذاء الأحمر» (1948) لم يفتقد العاطفة الإنسانية. لجانب أن فيلم أرونوفسكي يغيّر من شخصيات الفيلم السابق، يغيّر كذلك من بنية الفيلم العاطفية ويقلب نوع الدراما من الدراما الرومانسية الموسيقية، الى تشويق نفسي يحتوي على معايشة أوهام، وعلاقات شاذّة والكثير من الشكوك والمحاذير٠


حديث
داني ترييو: من السجن الى البطولة لأول فيلم مستوحى من تريلر
................................................................................
داني ترييو كما يبدو في "ماشيتي" -خارج المسابقة
 في العام 1983 خرج داني ترييو (وكان في الحادية والأربعين من العمر) من السجن حيث أمضى سنوات قليلة بتهم مختلفة لا يفصح عنها تفصيلياً، لكن من المحتمل جدّا أن تكون لها علاقة بعصابات المخدّرات العاملة بين الحدود الأميركية والمكسيكية حيث وُلد. بعد عامين مارس فيها الملاكمة التقطه المخرج الروسي أندريه كونتشالوڤسكي حين كان يقوم بتصوير فيلمه الأميركي "قطار الهروب". أترك الحديث لداني ليخبرنا ما حدث بعد ذلك " كان دوري في الأساس عبارة عن لقطة واحدة وحين علم أن عندي خلفية بالملاكمة طلب مني تدريب  جون فويت وإريك روبرتس على الملاكمة. حين رأيتهما يتلاكمان ضحكت وحين سمعتهما يحاولان تقليد حديث المسجونين ضحكت أكثر. وأخذت أدرّبهما خصوصاً السيد روبرتس حتى باتا أكثر إقناعاً. خلال ذلك كان كونتشالوفسكي يراقبني عن كثب وأعطاني دوراً أكبر على الشاشة.... وهذه كانت بدايتي"٠
بداية كانت مثمرة على أكثر من صعيد: وضعت فاصلاً بين الممثل الخشن والسجن ووجّهته الى حرفة جديدة وواعدة، كما استخرجت منه قدر الممكن من الموهبة المدفونة في داخل كل فرد. هذا بدوره ما قاد داني ترييو الى الظهور في نحو 200 فيلم وحلقة تلفزيونية بينها نحو 140 فيلم سينمائي من أبرزها في التسعينات   
Marked for Death, Lonely Hearts, Desperado, Predators
وصولاً الى دوره في فيلم من بطولة آل باتشينو وروبرت دينيرو هو »حرارة» (1995). اليوم هو على شاشة المهرجان الإيطالي لتقديم فيلم من بطولته بعنوان "ماشيتي" ينتجه صديقه روبرت رودريغيز ويتولّى إخراجه ناثان مانكويز
إنه ليس فيلم مهرجانات، لكن المهرجانات باتت تبحث عن أسماء بارزة في الصناعة حتى ولو كانت أفلامها جماهيرية محضة. وأحد هؤلاء المنتج والمخرج روبرت رودريغيز الذي أخرج سيلاً من الأفلام ذات الإطار الجماهيري العريض، سواء نجحت، كما حال «المارياشي«، «سن سيتي» و»أولاد جواسيس» او أخفقت كما حال «المعهد» و»ذات مرّة في مكسيكو» وباقي حلقات »أولاد جواسيس». في «ماشيتي» يؤدي داني ترييو شخصية عميل سابق للأف بي آي ينطلق بكل أنواع الأسلحة التي يستطيع جسده القوي حملها للإنتقام من تلك المؤسسة بعدما انقلبت عليه وقتلت بعض أقاربه. هذا وحده يشكل كل السبب الذي يبحث عنه السيناريو لكي يتحوّل الى فيلم الذي سننقده لاحقاً، أما الآن فإن داني لديه ما يقوله عنه
 عادة ما نرى الممثلين المكسيكيين في الأدوار المساندة، وهذا ربما كان طبيعياً في السابق، لكن لماذا لا يكون لدينا أفلام أكشن أبطالها لاتينيون؟ هناك بيض وسود وحتى صينيين وكوريين، ماذا عن المكسيكيين؟"٠

حتى ولو كان شبيهاً بأفلام كثيرة سبقته
في هذا المجال؟
إذا كنت تعني أن القصّة مطروقة، ستجد أن كل القصص أصبحت مطروقة. المهم هو الحالة التي يجسدها الفيلم وهو هنا يجسّد حالات عدّة وليست حالة واحدة. إنه يأتي في ظل قانون عنصري تحاول ولاية أريزونا اتخاذه بحق المكسيكيين لمجرد فشلها في إيقاف التسلل عبر الحدود. عليها أن تتحمّل هذا الفشل في رأيي وتقوم بإجراءات شجاعة لكن ليس على حساب كبرياء الإنسان"٠

وقبل أن أطرح سؤالاً آخر أكمل بنفس الحماسة: "ثم يكفيني أنني أمثل في فيلم يشترك في بطولته روبرت دينيرو .... أحد أفضل ممثلي السينما إن لم يكن أفضلهم. وأريد أن أحدّثك عن روبرت دينيرو هل قابلته؟

نعم. مرّة او مرّتين٠
أراهنك أنه لم يقل لك الحكاية التالية: حينما كنا نعمل في فيلم »حرارة» (مثل داني دور أحد أفراد العصابة التي ترأسها دينيرو في ذلك الفيلم) توطّدت بيننا صداقة سمحت لي بأن أقترح عليه أن نزور معاً السجن الذي كنت قضيت فيه وقتاً والحديث للسجناء لأن ذلك سيرفع من معنوياتهم.  قال لي: "سأري إذا ما سيسمح وقتي". حينها قلت في نفسي إنها طريقة مهذّبة للإعتذار. في أحد الأيام اتصل بي مدير ذلك السجن وهو يصيح: روبرت دينيرو هنا. الذي حصل أن دينيرو كان يعني ما يقول، وقرر أن يقوم بالزيارة وحده. الآن، أريد أن أقول لك شيئاً: هناك قسم خاص بالسجناء القتلة. هؤلاء لا يرهبهم أحد ولا يسكتون عن الضوضاء لأحد. لكن حين دخل روبرت دينيرو العنبر صمتوا تماماً. لم يصدّقوا أعينهم. وبقوا كذلك الى أن انتهى من كلامه. هذا هو دينيرو. لديه ذلك الحضور٠

عملت مع المخرج روبرت رودريغيز في العديد من أفلامه٠
كيف تصف علاقتك المهنية معه؟
أنها صداقة قبل أن تكون أي شيء آخر وهي تفرض علينا التعامل مرّة تلو المرّة. مثّلت في معظم أفلامه من فيلم »ديسبيرادو« الى اليوم وأستطيع أن أقول إنها علاقة مثالية٠

هذا ربما الفيلم الوحيد في التاريخ الذي
يُصنع تريلر له قبل أن يُصنع هو. هل لك
أن تفسّر ذلك؟
صحيح تماماً. حينما كان ينجز الجزء الخاص به من فيلم »غراينداهاوس« (من جزأين- الجزء الثاني من إخراج كونتن تارانتينو) وجد أنه بحاجة الى مجموعة من المقدّمات المصوّرة كما كانت تُصنع في السبعينات وكان "ماشيتي" أحدها فصوّره معي. لكن فكرة إنجاز فيلم يحمل هذا الإسم وهذه الشخصية وأقوم أنا بتمثيل بطولته تعود الى ستة عشر سنة. في »غراينهاوس»  أنجز المقدّمة، ثم أنجزنا الفيلم٠

إذ تحضر مهرجان "فانيسيا" ... كيف تنظر
الى استقبال الجمهور هنا. الا تعتقد أنه مختلف
عن الجمهور الأميركي؟
لا. نعم هناك فئة مختلفة، لكني أعتقد أنه جمهور واحد في الأساس، وهذا المهرجان الذي أنا سعيد بحضوره لا يقدّمني لأول مرّة لأني مشهور عالمياً. إنما يقدّم فيلماً من بطولتي٠ 

على ضفاف الليدو | أخبار من المهرجان وخارجه

جون كوزاك

أزمة كبيرة اندلعت بين الممثل الأميركي جون كيوزاك وبين محطة فوكس المعروفة بتأييدها لليمين الأميركي وذلك بسبب موقف كل منهما المناويء للآخر حيال قضية المسجد المنوي إقامته في مدينة نيويورك في موقع ليس بعيداً عن آثار الكارثة الإرهابية التي وقعت سنة 2001. وكان الممثل أرسل "تويتر" لأكثر من مئتي ألف مشترك معه حول القضية معبّراً عن تأييده لإقامته، الأمر الذي تسبب قيام محطة فوكس بشن هجوم عليه في أحد مواقعها، فما كان منه الا أن كتب لمعجبيه ومشتركيه مرّة أخرى قائلاً: أنا مع ضربة  شيطانية قاضية لمحطة فوكس نيوز وخارج مكاتب دك أرمي ونيوت غينغريتش٠
...............................................
بقي الإعتقاد سائداً حتى اللحظات الأخيرة قبل عرض فيلم »أكارديون« من أن السلطات الإيرانية سمحت للمخرج جعفر باناهي مغادرة البلاد ليحضر عرض فيلمه هذا أسوة بأترابه من المخرجين من شتّى أنحاء العالم. لكن الإعتقاد لم يكن في واقعه سوى أمل كبير أخذ يذوب تدريجياً مع عرض الفيلم في الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأربعاء. حينها فقط تأكد أن السلطات الإيرانية لم توافق على مغادرة المخرج باناهي البلاد وعليه لم يتمكّن صاحب «الدائرة» و«المرآة» و»ذهب قرمزي» من حضور فيلمه القصير٠
والحقيقة هي أنه إذا  ما كان السجن الذي تعرّض إليه المخرج الإيراني جعفر باناهي في بلاده قبل نحو شهرين، ومن دون أي جرم ارتكبه سوى أنه فكّر على نحو مختلف، قد أدّى الى شيء فإلى ارتفاع تقديره في الغرب علاوة على ما كان أنجزه من تقدير بسبب من أفلامه السابقة.  وإذ لم يكن السماح له بمغادرة إيران أمراً متوقّعاً بالفعل، فإن تبعات ذلك هي مزيد من الإحراج بالنسبة للإيرانيين وتقدير أعلى لسينمائييها استحقوا ذلك أو لا٠
...............................................
فندق غراند هوتيل دو بان، ذاك الذي صوّر فيه المخرج الإيطالي لوكينو فسكونتي أحد روائع أعماله (وأعمال السينما الإيطالية عموماً) «الموت في فنيسيا»، سيؤول الى تغيير معالم شامل  يقضي على صورته الماثلة تمهيداً لإعادة بنائه على طراز عصري. تم افتتاحه سنة 1902 وصاحب المهرجان الإيطالي منذ انطلاقه سنة 1932 وحط فيه العديد من السينمائيين الذين لبّوا دعوة المهرجان من يوسف شاهين المصري الى زانغ ييمو الصيني وبيتر غريناواي البريطاني والمئات سواهم٠
...............................................
على الرغم من أن مهرجان فنيسيا لا يحتوي على سوق للأفلام، الا أنه عادة ما يحفل بعدد من الشركات التي تحط هنا لكي تشتري ما تراه مناسباً او ما يعجبها. وهذا العام لا يختلف الوضع مع وجود شركات بريطانية وفرنسية وايطالية وأميركية من بينها مانغوليا بيكتشرز، وفوكاس فيتشرز، وأرتيفيشل آي، وبيراميد. وكان عدد الحضور من الموزّعين والمنتجين الذين قدموا لمعاينة الأفلام المعروضة وشرائها،  وصل الى أربعة مئة موزّع ومشتر في العام الماضي
...............................................
نتالي بورتمن تؤكد أن رغبتها في الفوز ببطولة فيلم »البجعة السوداء« لا يختلف عن رغبة بطلة الفيلم التي تؤديها: "كلانا أردنا تحقيق دورينا مهما كان الثمن. بالنسبة اليّ كان الثمن التدريب الشاق لثمانية أشهر متواصلة



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular