Sep 4, 2010

Year 4. Issue: 597 | فيلم صوفيا كوبولا "مكان ما" | الياباني تران آنه هونغ "غابة نرويجية" | حديث مع جوليان شنابل


8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المهرجان في لحظاته الرومانسية  وبحثه في فراغات الحياة

حياة المشاهير
Somewhere | Sofia Coppola ***
 
 
فيلم الصباح كان من صنع المخرجة الأميركية صوفيا كوبولا وعنوانه »في مكان ما»، والعنوان موح ومرتبط بصلب ما تطرحه المخرجة في إطار حديثها عن بطلها جوني ماركو. طبعاً الذين لم يعجبهم الفيلم اطلقوا عليه عنواناً جديداً  «الى لا مكان» وهناك بالفعل مطارح يبدو فيها الفيلم كما لو أنه لا يتّجه الى مكان محدد٠
لكن الفيلم بعمومه جيّد وبعد لفّات حول الموضوع، ومع الأخذ بعين الإعتبار مشاكل محددة في التقديم، فإن الباقي وهو الأهم، دراما خفيفة حول حياة نجم سينمائي خاوية. وهو لم يكن يعلم ذلك الا من بعد تجربة يكتشف فيها هذا الفراغ الذي يعيش فيه. لكن التجربة تمر به عابرة وتعيده الى فراغاته. هذه المرّة تنقله من المدينة الى الصحراء في تماثل رمزي واضح٠
بطل الفيلم هو جوني ماركو (ستيفن دورف) ممثل لامع يحمل صفاتاً واقعية (ولو أن الإسم بالطبع خيالي)   يكسر يده بينما كان ينزل درجات إثر حفلة ساهرة ويعمد الى احتلال شقّته في فندق شاتو مارمونت القائم في مرتفعات بيفرلي هيلز والمعروف عنه كواحد من أغلى فنادق لوس أنجيليس. جوني يطلب مسرّات عابرة كعادته في الحياة وكعادة نجوم السينما او بعضهم على الأقل. ربما لهذا تركته زوجته واحتفظت بإبنته (إيلي فانينغ) التي تأتي لتزوره ثم تمضي، ثم تعود الى زيارته قبل أن تتصل به زوجته لتطلب منه أن يأخذ باله عليها لأنها سوف تذهب بعيداً حيث تريد أن تختلي بنفسها وتفكّر. "في العاشر من الشهر"، تقول له: "لك أن تدخلها المخيّم" (معسكر للطالبات تم تسجيل الفتاة الصغيرة فيه). جوني، الذي على أهبة السفر لترويج فيلمه في إيطاليا يوافق. فالأيام القليلة التي عاود فيها التعرّف على إبنته، ساعدته على اكتشاف براءتها ومواهبها الفنية والشخصية. يأخذها معه الى إيطاليا وبعد توزيع جائزة عليه ينسل من الفندق ويعود مع إبنته الى هوليوود حيث يلتقطان بعض الأيام الإضافية من تلك العلاقة الإنسانية بين الأب وإبنته. حين يودّعها. يعود الى الفندق ويبكي. وبعد ذلك سنراه يركب سيّارته الفيراري السوداء السريعة وينطلق- في لقطات طويلة معبّرة- عبر الشوارع العريضة والسريعة منتقلاً من زحم المدينة الى أطرافها الأقل زحاماً، ومن هذه الى الصحراء بعيداً. كان طلب من الفندق أن يجمع حاجياته في صندوق " وسأتصل وأترك عنواني الجديد". الآن نعرف إنه لن يكون عنواناً في لوس أنجيليس، وربما لن يتّصل بالفندق طلباً لأغراضه قبل فترة طويلة ولو أننا لن نعلم الى أين ستنتهي رحلته٠
يتطلّب الفيلم فهماً لما تحاول المخرجة بثّه من أبعاد حول النفس البشرية، والتعرّف اليها كساخرة من الحياة التي يعيشها السينمائيون في هوليوود، وحياة الأضواء الإحتفالية في إيطاليا. وبل لا ينجو الصحافيون من معاملة كوميدية حين تكتفي بتصويرهم من خلف رؤوسهم في مشهد مؤتمر صحافي يلقون فيه اسئلة لا تعني الممثل في شيء (هذا هو المشهد الذي تم طلبي لتمثيله وأحمد الله أني لم أوافق). لكن هناك مشكلة في ربع الساعة الأولى من الفيلم حينما تؤسس المخرجة شخصية بطلها من أول دقيقتين، ثم تواصل تأسيسها تكراراً حتى نهاية تلك الدقائق الخمسة عشر٠
بعد فيلمها التاريخي »ماري انطوانيت« تختار المخرجة العودة الى الحجم الصغير والنوعية المستقلة من الأفلام على شاكلة ما حققته من قبل خصوصاً حينما أخرجت «مفقود في الترجمة« سنة 2004. وهناك أكثر من تلاق بين هذا الفيلم وسالفه: النجم المنسحب من الضوضاء (في مرحلتين مختلفتين)، الأحداث التي تقع في فندق، والغربة التي تصيب كل طرف كونه يبحث عن عالم جديد أكثر ألفة ولا يجده٠
   أفضل ما في الفيلم أن المشاعر مستوحاة وليست ظاهرة. العاطفة مُساقة بكثير من الرقّة وليست مفروضة، وما يود الفيلم بحثه مطروح من دون خطوط تحت مواده رغم بعض التكرار في منواله. المخرجة تترك لنا استلهام ما تتحدّث فيه وعندها ثقة في جمهورها- ربما أكثر بقليل مما ينبغي.  واختيارها لممثليها الرئيسيين ستيفن دورف وإيلي فانينغ ملائم تماماً. هذا الممثل يستحق أن يقف في البطولة دائماً وربما هذا الفيلم سيمنحه الفرصة التي يبحث عنها٠
Norwegian Wood |Tran Anh Hung ***

في النوع ذاته من العلاقات العاطفية، إنما خارج إطار العائلة الواحدة، يقدّم »غابة نروجية» للمخرج تران آنه هونغ حكاية مثيرة وشائكة. إنه فيلم عن شاب بين إمرأتين واحدة يحبّها والأخرى تحبّه مأخوذ عن رواية نشرت سنة 1987 بقلم  هاروكي موراكامي تقع أحداثها في الستينات. وهناك سبب لاختيار تلك الفترة لا يتطرّق الفيلم إليه: إنها الفترة التي كانت اليابان تعيش فيه ثورة معرفية تتناول تقريباً كل شيء بما في ذلك السلوك العاطفي والجنسي بين أفراد الجيل الشاب. ليس أن هذا السلوك هو كل ما يشغل بال الفيلم (ويظهر الفيلم المشاغل الأخرى كالتظاهرات الطلابية وإن يبقى بعيداً عن بحث موجباتها) لكنه ما تمحورت عليه الرواية التي ينقل منها المخرج أهم أحداثها.  إن كان الفيلم لا يتطرّق الى السبب، فإنه لا يغفل مطلقاً أهم ما في الرواية من أحداث متعاملاً مع الرقعة الواسعة من المشاعر التي تتبادلها الشخصيات او تعبّر عنها. كون الشخصية اليابانية عادة شخصية كابتة لعواطفها، فإن ذلك يتطلّب من المشاهد معايشة لأجواء خاصّة أشبه بالشعائر لكي يصل الى لب المقصود في فيلم منفّذ بأسلوب فني مثير للإهتمام، وسردي أقل حرارة مما يجب خصوصاً في نصفه الثاني وحتى ما قبل نهايته٠
موراكامي هو نفس الكاتب الذي كانت السينما اليابانية استوحت من بين أعماله الفيلم الجيد »توني تاكيتاني« أخرجه سنة  2004 جون إيتشيكاوا، حول ذلك الرجل الثري الذي تزوّج من إمرأة توجّه عاطفتها صوب المشتريات فقط. تشتري كل شيء  وتعيش ما تشتريه بهوس شديد. زوجها لا يعاني  ماديّاً من ذلك بقدر ما يعاني عاطفياً وهو يفرض عليها التوقّف عن هذا الهوس من دون أن يتوقّع الخاتمة الحزينة التي تؤول زوجته (والرواية كما الفيلم) اليها
هنا في أجواء مختلفة: التمهيد يحكي عن شابين صديقين وفتاة هي صديقة أحد الشابّين في علاقة لا تزال عذرية. لا نعرفها على هذا النحو الا لاحقاً في الفيلم، لكن قبل ذلك سنشهد الشاب وفتاته يتبادلان نظرات حب وتقدير ثم .... ينتحر الشاب من دون تفسير لذلك. الشاب الثاني  وأسمه واتانابي (كينشي ماتسوياما) يترك البلدة الى طوكيو مبتعداً. يبدأ بالدراسة وتجنّب المظاهرات الطالبية حوله ويصب اهتمامه على ايجاد عمل وبعض اللهو مستعينا بخبرة زميل له في الدراسة. هذا الى أن يلتقي بالفتاة التي كانت صديقة صديقه ويرتبط معها بعلاقة عاطفية. تكشف له لماذا بقيت علاقتها بالصديق الغائب عذرية ونفهم هنا أن هذا السبب هو الدافع لإنتحاره. بعد ذلك هناك مساحة كبيرة من الفيلم لا تقع فيها أحداث تنتقل بالدراما الى مصاف أعلى حتى مع دخول فتاة أخرى أسمها ميدوري (كيكو ميتزوهارا) على الخط راغبة في التعرّف على واتانابي الذي قد لا يمانع لولا أن قلبه في حب الفتاة الأولى وعليه أن يختار
المخرج  هونغ  يسعى لدراما عاطفية من النوع الذي لم نعد نراه في أفلام اليوم. النوع الذي  يستمد منه المخرج مبررات لتناغم بين الكاميرا والممثل والخلفية. تلك المشاهد الداخلية ليست ذات شأن، لكن تلك الخارجية تحمل كل ما يحتاجه المرء للذوبان في الطبيعة الربّانية الخلابة. بصرياً ثرية في جمالها وتنوّعها، ولا يتأخر الصوت عن المواكبة ناقلاً حسّاً جمالياً كاملاً. هل غاية المخرج تكوين فيلم شعري؟ على الأرجح ولكن تقدير هذا النحو من الشعر لن يكون بين جمهور غربي (او عربي) اعتاد مشاهدة كل الأفلام المصنّعة والمعلّبة المنهمرة على شاشاته، بل أساساً لدى الجمهور الياباني والجمهور الأسيوي المحيط الذي يعرف الكاتب ويعرف العالم الذي تقع فيه الأحداث وأهمية النثر التي يتولّى الفيلم سرده
ليس بالفيلم المتكامل، لكن فيه من الصفات ما يجعله متميّزاً باستحقاق
 
حديث |  جوليان شنابل
فيلمي هو  اسهام في تحقيق السلام وهذا واجبنا نحو بعضنا البعض

كيف بدأ هذا المشروع ومن اتصل بالأخر أولاً
أنت أم الكاتبة رولا جبريل؟
قبل عدّة سنوات اتصلت بي رولا وسألتني إذا كنت مهتمّاً بقراءة سيناريو كتبتها عن روايتها. عادة ما أتحاشى، كغيري، مثل هذه الطلبات لأني أعتقد أن الكثير منها لا يحمل سوى أماني الكاتب في دخول عالم السينما، ولأن المرء يخاف إذا قرأ مادّة لا يعرف عنها سلفاً أن يضيع وقته وعليه لاحقاً التواصل مع صاحب السيناريو لشرح أسباب رفضه. سألتني إذا كنت خائفاً منها لأنها فلسطينية، والحقيقة أنني لم أكن أعرف ما الذي سأتوقّعه. لكني قرأت السيناريو وكان بصراحة يحمل علامات الكتابات الأولى غير المجهّزة بالمعرفة او الخبرة. لكن القصّة التي يعرضها السيناريو شدّتني كثيراً فاتصلت برولا وطلبت منها أن تبعث لي بنص إنكليزي لروايتها وهو ما فعلته. حين قرأت القصّة ازدادت رغبتي في تنفيذ هذا الفيلم وشرعت وإياها بكتابة السيناريو

لا بد أنه كان لديك سبب ذاتي لإعجابك
بالقصّة ولقرارك بتحويلها الى فيلم
نعم. هذا السبب هو صدق الكاتبة والمعالجة الإنسانية التي تنظر الى الوضع الفلسطيني من خلاله. لقد أثّرت الكاتبة فيّ كثيراً وأنا أتابع فصول حياتها وحياة والدتها ومحيطها الإجتماعي. لم يكن في مقدوري تجاوز هذه الرغبة في صنع فيلم يساهم في تقريب وجهات النظر والمفاهيم والأفكار بين شعبين أري أنهما
عانيا كثيراً. العنف لا يجلب سوى العنف والحب لا يجلب الا الحب. أنا إبن عائلة متديّنة لكني لست متديّناً بدوري ولو أني أحترم الديانات وأحترم ديني خصوصاً. هذا لا يعني أنني لا أستطيع التعاطف مع أوضاع إنسانية خصوصاً تلك التي أعلم أنها في النهاية تصب في كياني كونها الأقرب اليّ. فلسطين كانت ملتقى الديانات جميعاً

في أفلامك السابقة، وقد كتبت ذلك
بالأمس، هناك حديث دائم عن الغربة وهذا
ما يتكرر في هذا الفيلم
طبعاً، لأننا كلّنا مهاجرون من مكان الى آخر. رولا مهاجرة، والداي مهاجران من روسيا. هيام عبّاس من فلسطين الي فرنسا، انت لبناني الى أميركا وهكذا ... الخروج من الغربة موضوع مهم بالنسبة الى كل منا وغالباً ما نجد أننا لا نستطيع الا مزاولة حياتنا مع آثار تلك الغربة وليس بمنأى عنها

ما هي المصاعب التي واجهت العملية
الإنتاجية ثم التصوير؟
حالما وجدت أن الأخوين وينستين مهتمّين بتمويل الفيلم ذابت العراقيل الإنتاجية. دائماً ما كنت أنوي العمل معهما وهذا الفيلم هو البداية. لكني أعرف معرفة وثيقة أن السبب الذي من أجله قررا إنجاز هذا الفيلم معي لا علاقة له بي أساساً بل بالمادة التي تأثّرا بها وبالموقف الذي يودّان التعبير عنه. لقد استمعت معي الى بوب (وينستين) وهو يقول أنه يعلم أن الولايات المتحدة خضعت لسيادة الرأي الواحد (اليهودي) في القضية الفلسطينية والآن صار لزاما أن تتعرّف الى الجانب الآخر وتقدّره. هذه القصّة صادقة واهتمام وينستين وأنا بها سيكفلان نقلها الى حيث يجب أن تُقابل شرقاً وغرباً بالتقدير

ماذا عن التصوير؟
اعتقدت أن المصاعب ستكون كبيرة حين التصوير في القدس العربية. لكن  رغم تحفّظات المواطنين خشية أن يكون الفيلم معادياً ومشوّهاً، الا أننا تمتّعنا بتأييد مطلق. الأجواء كانت ايجابية ومرتاحة ما مكّنني من التحرّك وفريق العمل ونحن فرحين بما ننجزه٠

صحيفة هاارتز كتبت لقرائها: سيأتيكم فيلم
يجعل فيلم محمد بكري "جنين جنين" يبدو كما
لو كان مؤيداً لإسرائيل وقيل لي أن السؤال الأول
في المؤتمر الصحافي الذي انعقد هنا هو: هل
سيعرض الفيلم في اسرائيل؟ هل هذا نوع من
المجابهة المسبقة للفيلم؟
نحن حريصون على أن نعرضه في الدول العربية وفي اسرائيل. واتصالاتنا بالأسواق العربية ناجحة. أما في اسرائيل فنتوقّع طبعاً تلك الضجة، لكنها ضجّة لا تستطيع تقييم الفيلم او حجبه عن الوصول. سيعرض هناك في كل الأحوال وسوف نقوم بدورنا. في نهاية الفيلم الفيلم هو عمل فني في الأساس يُراد له أن يسهم في تحقيق السلام وليست لديه أي غايات أخرى. هذا هو واجبنا نحو بعضنا البعض



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular