Sep 5, 2010

Year 4. Issu. 598| Meek's Cutoff | الغياب المريع للسينما العربية- نسخة جديدة |

 DAILY 9
عندما كنّان شيوعيين | لبنان

الغياب المريع للسينما العربية- نسخة جديدة!!٠

هناك سمات مشتركة كما فوارق كثيرة في البيئة الثقافية لشعوب جنوب شرق آسيا. فالصيني ليس كالياباني، وهذا ليس كالتايواني او الكوري والكوري ليس كالكمبودي لا في اللغة ولا في الثقافة الوطنية  من بين اختلافات أخرى. رغم ذلك، يمكن التأكيد على وجود ثقافات مشتركة خصوصاً بين الدول الأكثر تقدّماً صناعياً. او، بالأحرى، هذا التقدّم الصناعي يفرز تلك الملامح المشتركة والتي يتقدّمها الفن السابع٠ السينما اليابانية والصينية والكورية والتايوانية تتفاعل فيها صفات كثيرة  تلزم المطّلع على احترام خصائص كل منها في الوقت الذي لا يستطيع الا أن يلحظ نسيجاً من التاريخ الإقليمي الواحد  والكثير من العادات (والجوانب الإجتماعية) المتشابهة. والمثير في الأمر أن الدول الأربعة (خصوصاً الثلاثة الأولى منها) هي في نشاط سينمائي حميم وتنافس صارم لأجل إنجاز سينما تتقدّم على سينما الجارة المنافسة٠

وإذا كان الكثير مما تراه شاشات المهرجانات العالمية  من أفلام صينية وكورية والكثير مما يُرسل الى هوليوود لاختيارات الغولدن غلوبس او الأوسكار هو اليوم أفلام تغزل في التاريخ بعيداً عن الواقع لكي تستوحي منه أفلام "سوبر هيروز" مثالية مليئة بمشاهد القتال المضخّمة، فإن اليابانية هي الأكثر توازناً مع كثرة ما تنتجه من أفلام درامية كما مع معينها من سينما الأنيمَ التي لم تحظ بما تستحق بعد من عناية النقاد العرب٠
وهناك الكثير مما يُقال إعجاباً بالسينما اليابانية غير منشور في الصفحات التي خصتتها مجلة المهرجان الصادرة يومياً بالإنكليزية والإيطالية بعنواني "فاراياتي/فنيس نيوز" فهي ذات التاريخ الفني الأعرق بين كل سينمات المنطقة ولو أن تاريخ إنطلاقها كأفلام صامتة وعروض قريب في تلك الدول الثلاث من بعضه البعض. بالتاريخ الفني يُقصد العزم على الخروج مما يطلبه الجمهور السائد الى مرحلة من الإكتشاف والرؤية الذاتيتان. ومن مولدها في العقد الأخير من القرن التاسع عشر والى أواخر الخمسينات، بقيت السينما اليابانية حكراً لأصحابها. لكن مهرجان ڤنيسيا هو الذي اكتشف جواهرها قبل سواه من المهرجانات ونشرها عالمياً٠

قارن هذا الزخم الذي تشترك به السينما اليابانية مع جيرانها، بالسينما المصرية وجيرانها، تكتشف أنه في الزمن الحالي تبدو فيها كل سينمات المنطقة العربية (في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) كما لو أنها اكتشفت السينما منذ نحو عشر سنوات. طبعاً كلنا نعرف التاريخ الطويل الممتد لنحو مئة سنة من الإنتاجات الغربية في الأراضي العربية ونحو سبعين سنة من وتيرة السينما المصرية، ثم المغربية والتونسية واللبنانية والسورية كل بحصص مختلفة تتقدّمها حصّة السينما المصرية بلا ريب.  هذه المعرفة تخوّلنا بالطبع النظر الى الوضع الحالي بتساؤل حارق حول كيف كانت وكيف أصبحت ولماذا هذا الانتحار برمي السينما العربية بنفسها من مكان مرتفع. أين هو الثراء الثقافي المتنوّع والمختلف والمشترك أيضاً الذي نعلم أن الحياة العربية تحتويه في ضفتيها؟ أين هي الإبداعات الثقافية والفنية التي تجعل من الدولة المنتجة صاحبة مكان خليق بها في المهرجانات الدولية؟ ثم أين هي الإنتاجات المشتركة التي كان يمكن لها رفع مستوى أعمال ليس بالإمكان إطلاقها محلّياً؟

فيلمان في المهرجان ذي الألف فيلم (مجازياً) واحد لبناني بعنوان "كنا شيوعيين" والآخر من مصر
بعنوان «ظلال» لا يكفيان حتى لفتح النافذة المطلّة على هذا العالم العربي الشاسع فتحاً جزئياً. ماذا تقول حين تسأل المدير الفني لمهرجان لوكارنو إذا ما كان لديهم مبرمج للسينما العربية فيسأل بالمقابل: "أين هي؟"٠
كيف تلوم مدير مهرجان فنيسيا على أن دورته الحالية أضعف من دوراته السابقة على صعيد وجود أفلام عربية فيكرر لك الإسطوانة  المعروفة: "سعينا ولم نجد ما يستحق العرض"- وتعلم أن معه حق!٠
كيف لا يتجه المخرجون العرب الى الشركات الأجنبية بحثاً عن التمويل ولماذا لا يزال البعض جاهزاً لاعتبارهم عملاءاً يبيعون أنفسهم للعدو الذي "يشترط لتنفيذ أفلامهم أن تحتوي ما يشوّه ما هو إسلامي او عربي"؟ أي عالم يعيش فيه اولئك الجاهزون للنيل من سينمائيين يجدون في التمويل الغربي الباب الوحيد لتحقيق أعمالهم ولماذا عوض التشكيك لا يتم الإلتفات الى تقاعص المنتجين والقطاعات الثقافية والإقتصادية والصناعية عن دعم تلك الأعمال؟
كلها، وسواها، اسئلة تبقى عالقة في البال تنتقل بصاحبها مع انتقاله من مهرجان الى آخر. إذ ليس صدفة ولم يعد الأمر استثنائياً أن تكون المهرجانات متخمة بأعمال من كل أوروبا وكل جنوب شرق آسيا والعديد من الدول اللاتينية ومن استراليا ناهيك عن الولايات المتحدة، وبعد ذلك هوّة شاسعة وفضاء فارغ رهيب قبل أن تطالعنا أضواء خجولة للسينمات الأخرى ومنها العربية٠ ليس أمراً  صدفياً او استثنائياً، لكنه يبقى أمراً عجيباً٠

فيلم اليوم
رحلة في المجهول لشخصيات تبحث عن مستقر لها

Meek's Cutoff ***
انقطاع ميك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: كيلي رايشهارد | الولايات المتحدة (المسابقة)٠

تقول المخرجة كيل رايشهارد أن الغرب الأميركي (في عصر رعاة البقر والإندفاع للذهب واكتشاف مجاهل ما وراء المسيسيبي) لم يكن بالصورة التي عرفتها السينما عن طريق ألوف الأفلام التي تم  إنتاجها من التاريخ الصامت الى الأمس غير البعيد: "إنها أفلام اعتبرت أن الغرب الأميركي صنعه الرجال المسلّحون وعبر الكثير من القتل"٠
كلامها صحيح، فالمرأة لعبت نصيباً كبيراً في إرساء قواعد الإنتشار غرباً وكانت الكنف والطمأنينة كما الحافز والمساعد على تأسيس كيانات بيضاء في الأراضي التي كانت، ذات يوم، ملكاً لأمم بلغ عددها خمسمئة ولم يبق منها سوى خمسة او نحوها٠
لكن فيلمها »إنقطاع ميك« لا ينجح في تغيير هذا المفهوم الذي تعاملت به معظم أفلام الوسترن السابقة، حتى في حدود إمكانياته وفي نطاق كونه انتاج يتيم  من نوعه. صحيح أن فيلمها يحتوي على دور بارز للمرأة في صنع القرار لكن الصحيح أيضاً أن رسالته لن تصل بالتأثير المرغوب وستبقى مثل صوت شق الفضاء الشاسع الذي تقع فيه الأحداث فلفت انتباه من سمعه. المشكلة أن من سيسمع بالفيلم سيكونون قلّة بالفعل٠
تنطلق الأحداث (وتنتهي) في العام 1845 وما نراه على الشاشة في المشاهد الأولى هو براري وجبال وفضاء شاسع وثلاث عربات تجرّها ستّة ثيران وبضعة جياد وثلاث عائلات ورجل. الرجل هو ميك (بروس غرينوود) الذي شهد حياة "رجالية" عاصفة من المغامرات والمطاردات ولعب المسدّسات يرويها كما كان الحكواتي يروي حكايات أبو زيد الهلالي. الكاميرا غالباً متوسّطة وبعيدة عنه وعن باقي الرجال، لكنها أقرب حين تصوّر النساء ومن بينهن، وأقواهن حضوراً،  إميلي (ميشيل ويليامز) التي لديها رأي فيما يقوم به أصحاب هذه الرحلة البطيئة من الشرق الى الغرب. المخرجة تلتقط القافلة من زوايا بعيدة سامحة للعين التشبّع بالمحيط الأرضي الشاسع. في نهاية المطاف، هؤلاء ليسوا سوى نقاط بسيطة من البشر والحيوانات تبحث عن مستقر لها وسط هذه الأرض الممتدة بلا نهاية. لكن بحثها الأول والأكثر إلحاحاً هو عن الماء. يبدأ الفيلم والقافلة تجتاز نهراً عريضاً ثم تمضي يومها وليلها بالقرب منه وتملأ براميلها بما تحتاجه من زاد. لكن بعد أيام يبدأ القلق يشوبها فيما إذا كانت تسير في الإتجاه الصحيح، او أن هذا الإتجاه، صحيحاً كان او لا، سيوصلها الى نهر آخر أم لا. هنا يدخل هندي أحمر واحد  الصورة (رود رونديو) إذ يَلقي ميك القبض عليه ويعود به الى القافلة مقترحاً قتله. لكن إميلي وزوجها يقترحان إبقائه حيّاً فلعلّه يعرف أين يكمن الماء. باقي الفيلم هو مزيد من الترحال صوب الماء بقيادة حقيقية لإميلي التي تتدخّل ثانية لإنقاذ حياة الهندي. هل كان الهندي صادقاً في توجيه القافلة الى حيث الماء أم مخادعاً؟ الشجرة وسط الصحراء توحي بأنه كان صادقاً وهو سيترك الرجال والنساء عند تلك الشجرة ويمضي بعيداً. ربما أنقذ بالفعل حياة الجميع٠
فيلم متقشّف لكنه آسر وصادق تماماً في تناوله تصرّفات شخصياته وما يتبدّى من حقائق غيّبها الزمن وأحداثه الكبيرة. هذا فيلم عن شخصيات مجهولة (مأخوذ عن مذكّرات كُتبت في ذلك التاريخ) تصبو نحو حياة أفضل او مصير غامض. المخرجة ترصد الرحلة بتأن وتصر على أن لا يمثّل الممثلون بل يشخّصون تلك الأدوار بلا أي مظاهر هوليوودية معتادة. المرء كان يتمنّى للفيلم شاشة عريضة لإبراز جماليات الصورة، لكن المخرجة اختارت حصر الصورة في قياس 1.33 الذي يبقي اللقطة في حجم مربّع. علي ذلك لن تغيب تلك الجماليات ولو غاب الفيلم٠

على ضفاف الليدو | أخبار من داخل المهرجان وخارجه

جيمس فرانكو | 127 ساعة

أحد الأفلام التي كان من المفترض بها أن تشهد عرضها العالمي في «فنيسيا» لكنها توجّهت الى سواه هو فيلم المخرج البريطاني داني بويل الجديد «127 ساعة» من بطولة الأميركي جيمس فرانكو. بويل اختار التوجّه الى مهرجان تليورايد المقام حالياً في مدينة بتلك الإسم في ولاية كولورادو الأميركية وقال أنه فعل ذلك كبادرة شكر على قيام المهرجان بتبنّي فيلمه السابق »سلمدوغ مليونير«. يسرد الفيلم الجديد الحكاية الحقيقية لشاب اعتاد الترحال وحيداً في البراري وكان سقط في هوّة في بعض جبال بلو ماونتنز في ولاية يوتا حيث أمضى  127 ساعة من القلق حول مصيره من قبل أن ينجح في الخروج من مأزقه٠
 ------------------------
حصد الفيلم الروسي «أرواح صامتة» للمخرج أليكساي فيدورشنكو إعجاباً ملحوظاً بين العديد  من النقاد المتواجدين في مهرجان فنيسيا، وكتبت "ذ هوليوود ريبورتر" ما يعكس أن العديدين يرونه الفارس المتقدّم في السباق صوب الأسد الذهبي حتى الآن.  يتعامل الفيلم مع وداع بطله (وهو عامل في مصنع) لزوجته التي توفّت راغباً في أن يكون وداعه ذاك مختلفاً عن السائد وحافلاً بالشعر والنثر والتراث الفولكلوري  وأن يدفنها على ضفاف النهر الذي التقيا عليه أول مرّة
 ------------------------
   المخرجة صوفيا كوبولا تحدّثت الى هذا الناقد عن عملها الجديد »في مكان ما» ووافقت على أن الفيلم يعكس نظرتها الى كيف يجد العديد من نجوم هوليوود أنفسهم وقد تم إطلاقهم في الفضاء  فـ "باتت أرض الواقع بعيدة". تقول أن الفيلم تكلّف ثمانية ملايين دولار  ضعف ميزانية فيلمها الأسبق "مفقود في الترجمة"٠ الحديث غداً٠
 ------------------------
انطلق فيلم »ماشيتي« الذي حظى بعروضه العالمية الأولى في تظاهرة "أفلام منتصف الليل" هنا، في عروضه الأميركية والمراقبون يتوقّعون له تبوأ المركز الأول بإيراد عادي. إذا ما فعل ذلك فسوف يحتل المركز من فيلم أثقل وزنا وأهمية هو «الأميركي» الذي يقود جورج كلوني بطولته والذي كان مقرراً له أن يعرض في فنيسيا ولم يفعل٠
 ------------------------
مجلة فاراياتي تحمل يومياً إعلاناً ملحوظاً لمهرجان "دوحة ترايبيكا" السينمائي الدولي الذي ستنطلق دورته المقبلة في السادس والعشرين من أكتوبر المقبل وحتى الثلاثين منه (مباشرة تقريباً بعد مهرجان أبو ظبي السينمائي)٠ المهرجان كان انطلق فيي العام الماضي كنسخة تجريبية وهو يحيط بكتمان شديد نتيجة جهوده المبذولة لاستقطاب الأفلام خصوصاً العربية. لكن مصادر ذكرت لنا أن منتجي "ميرال" اختاروا عرض الفيلم في المهرجانين المتواليين معاً- ولو أن هذا القرار لا يزال مبدأيا بإنتظار البت النهائي فيه٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular