Aug 29, 2010

Year 4. Iss: 592 | خاص بمهرجان ڤنيسيا- قبل العروض 3


 VENICE SPECIAL
 3
 فيلم منتظر عن فلسطين يؤمّنه جوليان شنابل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما لا يحتاج الى تأكيد هو أن الفيلم الثالث لمخرج أميركي يتجاوز بكثير تلك الطروحات الآمنة التي للفيلمين السابقين «في مكان ما» و»وعد مكتوب بالماء«. إنه فيلم جوليان شنابل »ميرال« وهو مهم على أكثر من صعيد وينتمي أكثر الى ما يُثيره «قتل جوهري» من علاقة بين سينما اليوم وأحداث العالم السياسية. فهو يدور حول هيام الحسيني، الفلسطينية التي أوجدت «دار الطفل» في مدينة القدس لتجمع فيها اليتيمات لتكتشف أنها سوف لن تستطيع الفصل بين الغاية التعليمية والإنسانية وبين الضغط العسكري والعنصري الذي يفرضه الإحتلال الإسرائيلي للقدس والذي يؤدي الى الوضع غير الإنساني الذي نعلم به جميعاً. هذا موضوع مفاجيء للمخرج جوليان شنابل الذي تعامل سابقاً مع الرسام »باسكويت» في فيلم بنفس الإسم سنة 1996 ومع حياة الصحافي الفرنسي المقعد جان دو في Diving Bell and the Butterfly.
لكن المخرج بين هذين الفيلمين تعامل مع مادّة ساخنة سياسياً من قبل حين أخرج  سنة 2000 فيلم «قبل حلول الليل»  حول الأديب الكوبي رينالدو أريناس الذي حاول جهده الهرب من كوبا متابعاً حياته من الصغر الى حين نجحت محاولته أخيراً٠
لكن المثير للإهتمام في هذا الشأن هو أن الكاتبة الفلسطينية الشابّة رولا جبريل نجحت في نقل روايتها المنشورة تحت العنوان نفسه، «ميرال» الى هوليوود، وهذا أمر نادر بين المؤلّفين العرب، كما أن التريلر الذي يستطيع المرء مشاهدته على المواقع الإنترنيتية، يوعز بموقف معاد لتصرّفات الجيش الإسرائيلي فنرى هدم المنازل والتدقيق في الهويّات وملاحقة الأولاد وكل تلك المظاهر التي ألّبت الرأي العام الى حد بعيد. طبعاً سيبقى أن مشاهدة الفيلم، الذي تشترك في تمثيله كل من هيام عبّاس وفريدا  بينتو (لعب البطولة الأنثوية في «سلامدوغ مليونير»)، هو المحك على المدى الذي ذهب اليه المخرج شنابل في محاولته نقل أحداث القصّة والتطرّق الى الوقائع٠
هذا ما ينقلنا الى الإشتراكات العربية وسنكون إما آملين للغاية او مازحين جدّاً لو قلنا أن كل دولة عربية انتجت فيلما في تاريخها موجودة هذا العام ما يعني نشاطاً فنيّاً وإنتاجياً غير مسبوق.  لكن الواقع مختلف وعلى نحو ساخر: هما فيلمان وثائقيان فقط واحد لبناني بعنوان «عندما كنا شيوعيين» لماهر أبي سمرا والمصري «ظلال» لماريان خوري ومصطفى الحسناوي. لا نقصد التقليل من قيمة السينما الوثائقية، بل الإشارة الى الفقر العام للإنتاج العربي هذه الأيام٠
حذار من غالو

فنسنت غالو ليس مخرجاً بلا شهرة، لكن شهرته معاكسة للمتوقّع، ففي العام 2003 قدّم على شاشة مهرجان "كان" السينمائي الدولي، فيلمه الأول كمخرج بعنوان «الأرنب البنّي» : رحلة اكتشاف للذات تبدأ وتنتهي من دون اكتشاف شيء. لكن المخرج اكتشف هناك معنى أن يتم تقديم فيلم رديء في مجمع سينمائي على هذا النحو فقد أثار الفيلم غضب معظم الذين شاهدوه ونال مبرمجو المهرجان الفرنسي قدراً لا بأس به من ردّة الفعل تلك على أساس أن هؤلاء يتمتّعون، ولو افتراضاً، بالخبرة ما يجعل قبول هذا الفيلم ورفض أي فيلم آخر في مقابله أمراً غير مفهوم الدافع٠
ماركو مولر، المدير الفني  لڤنيسيا يقول أنه وجد في فيلم غالو الثاني «وعود مكتوبة بالماء» ما يبرهن عن تقدّم ملحوظ في إداء غالو مخرجاً.  رغم ذلك، فإن معظم الدلائل تشير الى أننا أمام معاناة جديدة: أولاً الموضوع هو عن فتاة صغيرة مريضة وفاقدة الأمل بشفاء تطلب من مصوّر فوتوغرافي أن يقتلها. ثانياً، المصوّر الفوتوغرافي ليس سوى سايج ستالوني (ولقبه ستوني!) وهو إبن الممثل سيلفستر ستالوني حين كان متزوّجاً من ساشا آش وظهوره في السينما بدأ سنة 1999 مع أبيه في خامس أجزاء «روكي»  لكن أفلامه، كما شهرته لا زالت محدودتان. ليس في كل ذلك أي إدانة لكن حين نعلم أن أسلوب غالو في الإخراج هو ترك الكاميرا تدور على الممثل من دون سيناريو بينهما، فإننا لا يمكن أن نتطلّع بكل تلك الثقة صوب النتيجة٠
والجدير بالذكر هنا أن غالو هدف أساساً إرسال الفيلم الى دورة مهرجان "كان" هذا العام، لكن الواضح على أنه لم يستطع الإيفاء بالموعد المحدد للإشتراك فاختار إرساله الى ڤنيسيا بدل ذلك. او أن "كان" تذكّر حادث 2003 وابتسم وهو يقول: "لا. شكراً"٠
خارج وداخل الليدو

 قابلت جورج كلوني يوم أمس الذي أخبرني أنه في طريقه الى السودان لمواصلة عمله الإنساني بالنسبة لوضع لاجئي الدارفور. وكان كلوني أخرج فيلماً تسجيلياً سمّاه بـ »دارفور» عكس فيه بعض أعتى أزمات الإنسانية في هذا العصر ومن أكثرها بؤساً. قال لي: "آخر مرّة حاول الجنوب الإنفصال عن السودان بكيان خاص تسبب في سقوط أربعة ملايين قتيل بحرب دامت سنوات. لا أريد أن أرى انفصالا يتسبب بكارثة جديدة. أريد أن أسعى لدى مصر والصين لمحاولة التدخل لحل الأزمة القائمة حالياً في الصين"٠
--------------------------
قبله جلست مع المخرج روبرت رودريغيز ولم أقل له أني لست معجباً بأفلامه، بل استمتعت له وهو يتحدّث عن مشاريعه  وفرحه بفيلم "ماشيتي" الجديد المتّجه الى ڤنيسيا. سألته إذا ما كان رأي الجمهور غير الأميركي مهم لديه فقال: "اشتركت سابقاً في مهرجانات وأعرف أن جزءاً من الجمهور فيها يطلب أعمالاً فنية، لكنه يقبل أيضاً على نوعية جماهيرية منفّذة جيّداً كهذا الفيلم"٠
سنرى كيف هو منفّذ لاحقاً.  سألته عن "سن سيتي 2" فقال أنه لا يزال قيد الإعداد .... "قريباً... قريباً ..." قال٠
--------------------------

جلست والمخرج اللبناني جورج شمشموم وفي ربع ساعة زرنا لبنان أواخر الستينات وجلنا دكاكينه وشوارعه ومقاهيه وسينماته التي كنّا نزورها فرادى او جماعات. أعرف جورج من حين إخراجه أول عمل له سنة 1969 الذي صوّره في بلدته مزيارة تحت عنوان 
Inside-Out
وكان لا يعرف العربية على الإطلاق كونه وُلد في نايجيريا وتأسس فرنسياً. لم أكن أعلم ذلك حين صعدت لحضور تصوير الفيلم فإذا به لا يستطيع الكلام بغير الفرنسية. الآن يجيد العربية كلاماً وهذا كاف.  لكن الذكريات لا تعرف لغة بل وجوها ومدنا وحجارة. هل يمكن أن يكون  اللبنانيون اليوم فقدوا حب الحياة لدرجة أنهم يعمدون الى النحر والإنتحار؟
 عدنا بعد الزيارة الى لوس أنجيليس ووجدنا أنفسنا في أماكننا الزمنية التي غادرناها. يا يعيش الذاكرة٠ 
--------------------------

الغالب هو أنه لم لو تكن هناك دعوة من مهرجان ڤنيسيا هذا العام لكنت الآن في مهرجان مونتريال الذي يوفّر لضيوفه أكثر من 400 فيلم في غضون أيامه الإحدى عشر. لو كانت هناك كاميرا على محمد رُضا لوجدتموه يخرج من فيلم ليدخل آخر وفي ساعات الفراغ يبحث عن مكتبة تبيع مجلات سينما قديمة لجمعها. بعد ذلك يأخذ عطلة في فندق ما على ضفاف شلالات نياغرا (او يفترش الأرض على الأقل)  لأربعة أيام قبل أن يحضر مهرجان تورنتو الذي يعرض 400 فيلم آخر. هذا هو الهروب من عالم اليوم في أكمل تجسيد له٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular